الانتفاضة الفلسطينية بعد خمس سنوات   
الأحد 1426/8/29 هـ - الموافق 2/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:30 (مكة المكرمة)، 14:30 (غرينتش)

- المقاومة.. انتحار جماعي أم دعم للمفاوضات
- المقاومة.. بين ضرب المدنيين والإدانة الدولية

- السلطة ومحاولات وقف عسكرة الانتفاضة

- سلاح المقاومة والمشاركة السياسية


سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم في حلقة اليوم من برنامج أكثر من رأي تأتيكم من لندن على الهواء مباشرة، إذا كان دخول آرييل شارون الاستفزازي إلى باحة المسجد الأقصى في القدس المحتلة قبل خمس سنوات قد فَجَّرَ الانتفاضة ووصل إلى الحكم بعد ستة أشهر واحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة من جديد، فهل أرغمته على الخروج من القطاع كما خرج قبله باراك من جنوب لبنان أم أن غزة رغم كونها عبء أمني واقتصادي على إسرائيل بسبب ضآلة حجم المستوطنين لَم تكن يوماً جزء مما تعتبره إسرائيل أرضاً توراتية؟ وهل ساهمت انتفاضة الأقصى في تدعيم الموقف الفلسطيني التفاوضي أم أن الجانب الاستشهادي منها قد دفع البعض إلى اعتبارها عملية انتحارية جماعية قياساً بنتائجها على معاناة الشعب الفلسطيني اليومي من ناحية وعملية تنافس وصراع بين السلطة المنتخبة والمقاومة الإسلامية من ناحية أخرى؟ وإذا ما كانت السلطة والفصائل الفلسطينية في أوج الانتفاضة قد تمكنت من إنجاز بعض مظاهر الوحدة الميدانية فهل فشلت الآن في توحيد الرؤية السياسية ووضع استراتيجية موحدة بعد رحيل الرئيس ياسر عرفات؟ ولكن لماذا يشكك معارضو عسكرة الانتفاضة بجدواها وأنها لا تعدو كونها فشت غُل وأن فكرة ردع الخصم بالعمليات الانتحارية وصواريخ القَسَّام لم تنجح لتشكيل حالة توازن الرعب مع العدو؟ ولكن من ناحية ثانية ألم تفشل إسرائيل في كسر إرادة الفلسطينيين على المقاومة بكل الوسائل؟ ثم ألم تستمر حركات التحرر الوطني لعقود طويلة حتى يتحقق النصر عندما يشعر العدو بالإرهاق وتكلفة الاحتلال أم أن الهدف الذي وضعته الانتفاضة خاصة في جانبها الإسلامي لنفسها أي التحرير من النهر حتى البحر سيعاد النظر فيه بسبب الظرف الفلسطيني الجديد وخوض حماس العملية السياسية وما يترتب على ذلك القبول بالأمر الواقع والتوازنات الإقليمية والدولية؟

المقاومة.. انتحار جماعي أم دعم للمفاوضات

مشاهدينا الكرام معنا اليوم من أستوديو الجزيرة في مدينة رام الله الأستاذ ياسر عبد ربه عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية صاحب مبادرة جنيف ومن لبنان عبر الأقمار الاصطناعية الأستاذ محمد نَزَّالْ عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس ومعنا هنا في لندن الأستاذ بلال الحسن الكاتب والمحلل الفلسطيني ولو بدأنا من لبنان أستاذ محمد نَزَّالْ بعد خمس سنوات من اندلاع الانتفاضة واستشهاد حوالي أربعة آلاف فلسطيني غالبيتهم من المدنيين هل تعتقد أن الانتفاضة والعمليات الاستشهادية بشكل خاص دعمت من موقف المفاوض الفلسطيني لإنهاء الاحتلال أم أنها كانت كما يراها البعض خاصة في السلطة يعني عملية انتحار جماعي؟

"
المشروع الصهيوني أصبح منكفئاعلى نفسه بسبب الانتفاضة
"
          محمد نزال

محمد نَزَّالْ- عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس: بسم الله الرحمن الرحيم بداية أوجه التحية إلى شعبنا الفلسطيني البطل في الذكري السنوية الخامسة للانتفاضة هذه الانتفاضة وأتحدث هنا بشكل موضوعي أن هذه الانتفاضة حققت إنجازاً كبيراً للشعب الفلسطيني تمثل هذا الإنجاز في أنها دفعت المشروع الصهيوني للانكفاء والتراجع وموضوعياً هذه الانتفاضة جاءت استكمالاً للانتفاضة الأولى التي وقعت في عام 1987 فهذه الانتفاضة جاءت استكمالاً للانتفاضة السابقة وكانت قِمَّتُها وذروتها في العمليات الاستشهادية والعمليات البطولية والتي دفعت الكيان الصهيوني أو المشروع الصهيوني على أرض فلسطين إلى التراجع. وملمح هذا التراجع يمكن رصده في تطورين أو تحولين في تقديري استراتيجيين، التحول الأول بناء الجدار الفاصل هذا الجدار الفاصل إنما يقول إن المشروع الصهيوني الذي كان يريد أن يتمدد الذي كان يريد شعاره.. مِنَ النيل إلى الفرات.. أصبح هذا الكيان ينكفئ على نفسه، أما التحول الاستراتيجي الثاني فيتمثل في قرار شارون بالانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة لهذا الذين يقولون لنا.. ماذا قدمت الانتفاضة؟ نقول لهم إن الانتفاضة الباسلة من خلال الفعل الجماهيري ومن خلال المقاومة المسلحة هي التي أجبرت شارون على الانسحاب من قطاع غزة ولما كان لهذا الانسحاب أن يقع وأن يتم لولا المقاومة الباسلة الذي أثخنت قوات الاحتلال بالجراح..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن أستاذ محمد نَزَّالْ يعني لا شك أن المقاومة سَرَّعَتْ مِنَ الانسحاب الإسرائيلي ولكن كما تعلم فإن غزة وحتى قبل ظهور حماس على الساحة لم تكن أصلاً ضمن مخططات إسرائيل يعني بعد اجتياحها عام 1956 رغم معارضة رئيس الأركان إسحاق رابين في تلك الفترة انسحبت إسرائيل منها عام 1957 قُدِّمَتْ على طبق من ذهب إلى الرئيس الراحل السادات بعد كامب ديفد ورفض والأهم من ذلك يا أستاذ محمد أن غزة لا تدخل في جغرافيا المشروع الصهيوني التوراتي الذي يزعم أن فلسطين هي أرض ميعاد يعني شارون لم يتخل عن المشروع الصيهوني بانسحابه من غزة.

محمد نَزَّالْ: لا هذا أخ سامي ليس دقيقاً وليس صحيحاً لأن شارون كان يقول إن نتساريم مثل تل أبيب وشارون عندما أقام المستوطنات اليوم عندما تُفَكَك المستوطنات والمستوطنات هي ركيزة أساسية من ركائز المشروع الصهيوني وبالتالي لا يمكن القول بأن الانسحاب من قطاع غزة يعود إلى عدم أهمية قطاع غزة في الفكر الصهيوني إنما الانسحاب من قطاع غزة يعود إلى أن كُلْفَة بقاء الاحتلال أصبحت أكبر من كُلْفَةِ مغادرته ولهذا اختار شارون أن يخرج من قطاع غزة مغموم مدحور مهزوم واختار هذه الطريقة لأنه تَعَلَّم من تجربة باراك في جنوب لبنان، تجربة باراك في جنوب لبنان أظهرت الكيان الصهيوني بأنه كيان مدحور مهزوم مذعور انسحب تحت ضربات المقاومة لهذا وضع شارون خطته لإظهار بأنه لن ينهزم.

سامي حداد: (OK) أستاذ محمد مع أن شارون قال قبل أسبوعين في مجلة (Newsweek) الأميركية عندما سُئل ..لماذا انسحاب؟ قال إن ثمانية ألف مستوطن ضمن مليون ونصف فلسطيني في غزة يُفَرِّخُون كل يوم لا يستطيع هؤلاء المستوطنون أن يشكلوا أكثرية حتى تضم لإسرائيل ولكن عوداً إلى موضوع يعني كيف ترد على من يقول بأن حال الفلسطينيين كانت قبل الانتفاضة يعني ما تم الحصول عليه في المفاوضات بعد أوسلو يعني عودة الضفة الغربية ومعظم غزة إلى.. أعاد شارون احتلالها عام 2002 بعد انطلاق الانتفاضة ناهيك عن معاناة وإذلال الفلسطينيين على الحواجز على المعابر الجدار العنصري الذي ذكرته ارتفاع نسبة البطالة حسب تقرير الأمم المتحدة هذا الأسبوع 63% ارتفاع نسبة الفقر سوء التغذية حسب جامعة (John Hopkins) الأميركية بالنسبة إلى الفلسطينيين يعني الاقتصاد الفلسطيني تضرر يعني فيه سبعة عشر مليار دولار، يعني هل حال الفلسطينيين أفضل الآن قبل مما كانت عليه قبل الانتفاضة؟

محمد نَزَّالْ: يعني يا أستاذ سامي هنا ينبغي أن نكون واضحين الشعب الفلسطيني كغيره من الشعوب التي قاتلت ضد الاستعمار الشعب الجزائري قاتل ضد الاستعمار الفرنسي الشعب الفيتنامي قاتل ضد الاستعمار الأميركي الشعب الأفغاني قاتل ضد الاستعمار السوفيتي الشعب الفلسطيني يقاتل ضد الاستعمار الاستيطاني الصهيوني، دلني على شعب استطاع أن يحصل على حريته واستقلاله واستطاع أن يحقق أمانيه إلا من خلال المعاناة ومن خلال التضحيات الجسيمة التي يقدمها، لا يمكن أن نصل إلى تحقيق أهدافنا بدون تضحيات والله سبحانه وتعالى يقول {إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ} هذه هي القاعدة القرآنية التي نفهمها وهذا هو منطق الشعوب جميعها بشتى أديانها وفئاتها وشرائحها لابد من المقاومة لهذا لا يمكن الاستدلال على معاناة الشعب الفلسطيني بهذه النتائج والخروج بأن الشعب الفلسطيني لا ينبغي له أن يقاوم، إذا كانت هذه هي النتيجة فأنا قلت لك بداية بأن المقاومة والانتفاضة هي التي دفعت شارون إلى الانسحاب من قطاع غزة هي التي ضربت..

سامي حداد [مقاطعاً]: (OK) قلت ذلك وأريد أن آخذ من فضلك رأي الأستاذ ياسر عبد ربه في رام الله أستاذ ياسر يعني قبل الانتفاضة كنتم تتفاوضون مع حكومة باراك مواضيع هامة مثل حدود القدس اللاجئين في كامب ديفد يعني كما سمعت من أستاذ محمد نَزَّالْ يجب أن نستمر في تقديم هذه التضحيات كما قَدَّمَ الشعب الجزائري وكما قدم الشعب الأفغاني وإلى آخره، شو رأيك بهذا الكلام؟

ياسر عبد ربه- عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية: يعني أنا أعتقد أن مسلسل التضحيات لم يتوقف على امتداد كل سنوات الاحتلال حتى يومنا هذا فهذا أمر بديهي بطبيعة الحال فإن كل شعب يُريد أن يحصل على استقلاله لابد أن يقدم مثل هذه التضحيات، ليس هذا هو الحقيقة مجال البحث مجال البحث شيء آخر بدلاً من أن نجلس لنُشيد بإنجازات الانتفاضة ولها إنجازات بما فيها فرض خروج قوات الاحتلال والمستوطنين من قطاع غزة بالرغم من هذا الإنجاز هو إنجاز ناقص لأن قطاع غزة حتى الآن مقفل من كل جوانبه قطاع غزة حتى الآن تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية أيضاً من كل نواحيه هذا جانب وقطاع غزة وهذا هو أمر هام جداً مفصول عن الضفة الغربية، أنا الحقيقة استغربت وأرجو أن يصححني أستاذ محمد نَزَّالْ إذا كان فهمي خاطئ أن يعتبر الأستاذ محمد نَزَّالْ الجدار العازل الذي تقيمه إسرائيل حول القدس ولتقطيع أوصال الضفة الغربية وتمزيقها عن بعضها البعض وتحويلنا إلى كنتونات وجيتوات ومعازل وكذلك الخطة الأحادية الانسحاب الأحادي من قِبَلِ شارون وكأنه إنجاز، شارون قام بانسحاب أحادي ليحدد هو من طرف واحد ما هي طبيعة الانسحاب وما هي حدوده، انسحاب بدون أن يخرج من حدود قطاع غزة مع العالم بدون ممر آمن بين غزة والضفة الغربية بدون أجواء بدون مياه أي أن يتحول القطاع إلى سجن كبير وشارون يريد أن يجعل هذه بمثابة سابقة لانسحاب أحادي مِنَ الضفة لكي يتخلى عن المناطق الأكثر كثافة سكانية وبالرغم من أنه ينفي أنه سيقوم بهذا الانسحاب أمس أمام بعض الأصوات الدولية أو الجهات الدولية ولكن هذه هي خطته وأن يترك هذه المعازل مُطَوَّقة من قِبَلِ إسرائيل من كل النواحي وأن يظن أن يسميهم كتل استيطانية..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني (OK) أستاذ ياسر يعني..

ياسر عبد ربه [مقاطعاً]: اسمعني بس شوية أخ سامي بس أكمل جملتي.

سامي حداد: تفضل.

ياسر عبد ربه: هذه هي خطة شارون فالانسحاب الأحادي ليس أمر مُرَحَّب به ولا من إنجازات الانتفاضة الجدار العازل، هو استغل العمليات التي تمت ضد المدنيين لكي يبرر بناء جدار العزل العنصري الذي أدانته محكمة لاهاي الدولية وهذا الجدار يدمر حياة الشعب الفلسطيني ويقضي على مقومات إقامة دولة فلسطينية مستقلة، الآن ما هي مشكلات الانتفاضة؟ وأنا في رأيي هذا هو الشيء الأهم في اللحظة الراهنة الذي يجب أن نتصدى له حتى نستطيع أن نوحد الموقف والرؤية الفلسطينية أنا في رأيي أن الانتفاضة الأولى كانت ذات طابع شعبي الانتفاضة الثانية بدأت بالطابع الشعبي وتراجع تدريجياً الطابع الشعبي لكي يصبح الطابع العسكري والعمل العسكري هو الطابع الوحيد بدلاً من أن يكون العمل العسكري هو رديف للعمل الشعبي وهذا له مخاطر كثيرة حتى على العمل العسكري نفسه هذه ناحية، الناحية الثانية في الانتفاضة هذا أصبح في أكثر من مركز قيادي واحد طول عمر الشعب الفلسطيني في الانتفاضة الأولى وقبلها كان في على الأقل مركز قيادي يرسم سياسة يخطط يتحاور باسم الفلسطينيين كجهة وطنية واحدة، الآن صار في عندنا أكثر من قيادة وأكثر من جيش وأكثر من خطة عسكرية وكل واحد يحاول أن يطبق خطته واستراتيجيته بالتعارض مع الآخر الأمر الذي يعطي ثغرات للاحتلال حتى يتثنى وهذا أمر يجب أن نتخلى عنه..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذاً من هذا المنطلق تفضل..

ياسر عبد ربه [متابعاً]: آخر نقطة أريد أقولها أيضاً التعرض للمدنيين في داخل إسرائيل أدى في حقيقة الأمر إلى فقدان التفوق الأخلاقي للضحية على الجلاد، نحن كنا دائماً متفوقين وكل الشعوب الخاضعة للاحتلال تتميز بهذا التفوق بالرغم من أن الاحتلال يتميز أيضاً بالتفوق في الميادين الأخرى العسكرية وغيرها أما هذا الذي استفاد منه الاحتلال لكي يساوي على الأقل بين الضحية والجلاد أو حتى يجعل الجلاد يظهر وكأنه هو الضحية.


المقاومة.. بين ضرب المدنيين والإدانة الدولية

سامي حداد: (Ok) معلش أريد باختصار (Ok) شكراً أستاذ ياسر شكراً، محمد نَزَّالْ باختصار رجاء العمليات خاصة الاستشهادية منها أدت إلى كما قال الأستاذ ياسر عبد ربه بناء الجدار العازل الفاصل وضع الضفة الغربية أو تحويلها إلى كانتونات بالإضافة إلى أن هذه العمليات الاستشهادية خلال الانتفاضة يعني أظهرت يعني عدم الأخلاقية في هذه العمليات بالنسبة إلى العدو الإسرائيلي يعني كثير ضمن قضية الأخلاقيات في هذه المشكلة استهداف المدنيين.

محمد نَزَّالْ: يعني أولاً بالنسبة لموضوع الجدار العازل أنا لم أقل بأن الجدار العازل هو إنجاز للانتفاضة أنا قلت بأن الانتفاضة دفعت المشروع الصهيوني للانكفاء والتراجع ومن مظاهر هذا الانكفاء أنهم أقاموا الجدار العازل الذي أدانته محكمة العدل الدولية وبَيَّنَتْ أن هذا هو كيان عنصري وكيان لا ينبغي له أن يقيم مثل هذا الجدار وقلت عن الموضوع الآخر وهو الانسحاب من قطاع غزة صحيح أنه إنجاز ناقص وأن شارون يريد أن يحوِّل قطاع غزة إلى سجن كبير ولكن القضية الأساسية التي ينبغي أن ندركها بأن شارون فكك المستوطنات وأخرج جنوده هذه مسألة لا ينبغي أن نقلل منها مع إقرارنا بأن..

سامي حداد [مقاطعاً]: (Ok) أستاذ محمد أنت قلت ذلك ولكن ياسر عبد ربه قال إن هذه العمليات لا تُظْهِر ما يسمى بالتفوق الأخلاقي بيننا كعرب كمسلمين باستهداف المدنيين والذين كما تعلم في الإسلام لا يُسْتَهدف المدنيون في الحروب فلماذا استهداف المدنيين..

محمد نَزَّالْ [مقاطعاً]: يعني أولاً لا يلتقي أيضا.

سامي حداد [متابعاً]: اسمح لي، الذي اتخذت منه إسرائيل ذريعة وكل تلفزيونات العالم لا تظهر رد الفعل الإسرائيلي ولم تظهر المساكين قاعدين في نوادي وماذا يفعلون هذا شيء آخر وهم يعني قتلى؟

محمد نَزَّالْ: أولاً لماذا يتم التركيز فقط على العمليات ضد ما يسمى بالمدنيين؟ هناك عمليات كثيرة حدثت ضد مستوطنات وضد مستوطنين وضد جنود وضد أنفاق وضد أماكن عسكرية صهيونية، لماذا يتم التركيز فقط على هذا الجانب؟ الأمر الآخر الأخ ياسر عبد ربه كان قيادياً في تنظيم فلسطيني في السبعينات والثمانينات وتم تنفيذ عمليات كانت ضد ما يسمى بالمدنيين بل إن هناك عملية تم تنفيذها ضد مدرسة أطفال لماذا يتم الآن الحديث عن الأخلاقية؟ ثم أين أخلاقية العدو الذي يقصف العمارات السكنية ويقصف الجسور ويقصف المدنيين؟ لماذا لا يتم التركيز على ذلك على هذا الموضوع؟ لا يجوز..

سامي حداد [مقاطعاً]: لكن يا أستاذ محمد لا تنسى يا أستاذ محمد وأنت خير العارفين إنه بكل أسف إن أحداث الحادي عشر من سبتمبر غيرت المفاهيم حتى أن قمة الأمم المتحدة الأخيرة اعتبرت التعرض للمدنيين عملاً إرهابيا حتى لو كان ضمن مقاومة الاحتلال، دعني أنتقل إلى الأستاذ بلال الحسن دقيقة، أستاذ حسن يعني سمعت ما قيل حتى الآن وأنت تعيش في أوروبا وتراقب الوضع الفلسطيني وتعيشه من الخارج يعني هل هذه العمليات أو الانتفاضة بجانبها العسكري واستهداف المدنيين هل ساهم في يعني تعزيز أو حشد رأي عام أوروبي أو دعم أوروبي للقضية الفلسطينية أم أنه جاء سلباً على القضية الفلسطينية فيما يتعلق بالغرب؟

"
الانتفاضة الأولى أجبرت إسرائيل على أن تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية وتتفاوض معها
"
          بلال الحسن

بلال الحسن- كاتب ومحلل فلسطيني: المناخ الإعلامي الأوروبي لا يقبل العمليات ضد المدنيين وفي هذه الأوساط الإعلامية هناك حملة ضد مَن يمارس هذه العمليات من الفلسطينيين، لكن على أرض ميدان المعركة القسوة الإسرائيلية في التعامل مع المدنيين الفلسطينيين وَلَّدَتْ ردود فعل يجب أن نفهم أسبابها دون أن نتبناها أخلاقياً لكن أنا أريد أن أشير إلى ثلاث نقاط بسرعة شديدة تتعلق بالنقاش الذي دار، أولاً أنا أريد أن أؤكد الأهمية التاريخية للانتفاضتين الأولى والثانية وأسجل هنا وبكلام يعني في هناك من يقوله إسرائيلياً الانتفاضة الأولى هي التي أجبرت إسرائيل على أن تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية وتتفاوض معها ولولا الانتفاضة لما التفتت إسرائيل مطلقاً إلى هذا التفاوض ثانياً الانتفاضة الثانية..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني تريد أن تقول اسمح لي يعني عندما كانت اتفاقية أوسلو كانت هنالك محادثات عربية إسرائيلية بعد مدريد واستفرد الفلسطينيون.. الله يرحمه ياسر عرفات أبو مازن قريع بلين وإلى آخره.. يعني خرجوا عن الإجماع العربي وظهر عندكم قرار فلسطيني مستقل.

بلال الحسن: خرجوا ما خرجوا هذا موضوع آخر.

سامي حداد: لا حتى أن الوفد الفلسطيني المفاوض عشراوي الدكتور الشافي كلهم انسحبوا بعد تلك الاتفاقية.

بلال الحسن: لا عشراوي والدكتور من غزة كلهم يعرفون أنهم..

سامي حداد [مقاطعاً]: حيدر عبد الشافي

بلال الحسن [متابعاً]: حيدر عبد الشافي اختاروهم كممثلين للمناطق وطبعاً كان هذا ضد إرادتهم ولكن ذهبوا كممثلين للمناطق وناضلوا لاستقدام منظمة التحرير الفلسطينية إلى الطاولة ولم ينجحوا في ذلك ولكن الانتفاضة الفلسطينية وقدرتها على الاستمرار أقنعت رابين على أن ضرورة أن يتفاوض مع منظمة التحرير الفلسطينية وهذا ما حدث في أوسلو.

سامي حداد: طيب والانتفاضة الثانية.

بلال الحسن: الانتفاضة الثانية حصلت ليس يعني أن نبدأ بها كانت مدنية وأصبحت عسكرية الانتفاضة الثانية انطلقت لسبب سياسي عميق أن الشعب الفلسطيني انتظر سبع سنوات من 1993 إلى 2000 لكي يرى ما هو مشروع الحل السياسي الإسرائيلي وإذا براك يذهب إلى كامب ديفد ويقدم حلاً للقضية الفلسطينية بدون لاجئين بدون عودة بدون تسليم الأراضي كاملة 1967 بدون القدس بدون المسجد الأقصى بس دعني أكمل..

سامي حداد [مقاطعاً]: اسمح لي براك يعني عرض 93% من الأراضي الآن شارون يريد إعطاء 40%.

بلال الحسن: مش صحيح براك لم يعرض 93%.

سامي حداد: هذا أصبح تاريخاً ولكن أستاذ بلال باختصار الآن عودة إلى موضوعنا يعني هل تعتقد أن الانسحاب من قطاع غزة يعني يعتبر نصر للمقاومة أم أنه نصر إسرائيلي؟

بلال الحسن: الانسحاب من غزة؟

سامي حداد: نعم.

بلال الحسن: الانسحاب من غزة نصر فلسطيني كبير للنضال الفلسطيني المديد منذ بداية الاحتلال في 1967 حتى الآن ولولا هذا النضال لما خرج الإسرائيليون من غزة ولنتذكر أن مناحيم بيغن عندما وقع اتفاق السلام مع مصر قال إسرائيل قامت بما عليها وانسحبت من أراضي عربية وقرار 242 يعطيها حق الاحتفاظ بأراضي للدفاع عن نفسها فهو فَسَّرَ..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذاً كيف ترد يا أستاذ بلال على من يقول..

بلال الحسن [مقاطعاً]: ما أنت مش هتخليني أقول كلامي أكمل كلامي..

سامي حداد [متابعاً]: بأن إسرائيل انتصرت سياسياً خاصة وأن شارون..

بلال الحسن [مقاطعاً]: أين انتصرت سياسياً؟

سامي حداد [متابعاً]: يعني اسمح لي اللجنة الرباعية أشادت بخطوته اُعْتُبِرَ رجل شجاع ورجل سلام فَكَّ العزلة الدولية حوله دول عربية تهافتت للقاء وزير خارجيته في الأمم المتحدة حتى أن أكبر دولتين إسلاميتين اللي هما إندونيسيا وباكستان فتحت خطوط على هذا الرجل يعني نصف العالم الإسلامي الآن مع إسرائيل اللي هو باكستان إندونيسيا أذربيجان وتركيا وبالمقابل يعني ضمنت إسرائيل صمت العالم على الجدار العنصري بسبب الانسحاب من غزة هذا الرجل كسب سياسياً؟

بلال الحسن: كسب سياسياً صحيح وكسب الأمور التي ذكرتها بدعم أميركي وبضغط أميركي على الدول الإسلامية والعربية لكي تفتح معه علاقات ولكي تنصاع لإرادة إسرائيل من أجل أن تصبح إسرائيل طرف أساسي في المنطقة العربية، هذا صحيح ولكن أن يتخلى شارون عن الأرض الفلسطينية التي هي حسب منظوره ومنظور حزب الليكود أرض إسرائيل الكبرى وأن يتخلى عن المستوطنات وهو الرجل الأول الذي أطلق المستوطنين وأعطاهم شعار.. اِحتلوا كل التلال وأقاموا مستوطنات عليها.. أن يقودهم للتراجع ويضع مخطط للسيطرة على نصف الضفة الغربية كما هو جاري الآن هذا تراجع كبير من قِبلِ شارون فهو يكسب من الدعم الأميركي عالمياً وهو يخسر في مشروعه الأيديولوجي الصهيوني.

سامي حداد: لدينا فاصل قصير مشاهدينا الكرام أرجو أن تبقوا معنا بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي عوداً إلى لبنان مع الأستاذ محمد نَزَّالْ، أستاذ محمد يعني الوضع في الأراضي الفلسطينية تغير الآن بعد رحيل الرئيس ياسر عرفات الذي كان يقول المحلل السياسي عبد الله حوراني الفلسطيني.. لم يُصدر في يوم من الأيام قراراً بإطلاق المقاومة أو إيقافها بل كان يمسك بالورقتين معاً حسب الظروف.. الآن السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس اختارت التسوية السياسية عدم عسكرة الانتفاضة يعني وكما سمعت ما قاله الأستاذ ياسر عبد ربه يعني يوجد خمسين سلطة وخمسين رأي هنالك سلطة لابد أنكم في وضع حرج الآن أليس كذلك؟


السلطة ومحاولات وقف عسكرة الانتفاضة

محمد نَزَّالْ: برأيي أن السلطة الفلسطينية لا يجوز لها بأي حال من الأحوال أن تُدِينَ المقاومة حتى لو كانت هناك اختلاف في التكتيكات السياسية لا يجوز إدانة المقاومة من حيث المبدأ وما جرى في قطاع غزة أنه ولأول مرة في تاريخ القضية الفلسطينية تتم تبرئة الاحتلال وإدانة المقاومة الفلسطينية فبعد الأحداث المؤسفة التي شهدتها جباليا والاجتياحات في قطاع غزة كان الموقف الرسمي الذي انطلق من رموز السلطة الفلسطينية وعلى رأسهم وفي مقدمتهم السيد محمود عباس كان الموقف الرسمي هو إدانة المقاومة الفلسطينية وتحميلها المسؤولية في الوقت الذي سكتت فيه هذه الأصوات عن هذه المؤامرة التي تجرى ضد المقاومة الفلسطينية بشتى راياتها وفئاتها ليس المستهدف..

سامي حداد [مقاطعاً]: لا رجاء أستاذ محمد يعني أنا كسلطة استعراض عسكري يتفجر بشكل ما أو بآخر عربة تنقلب تتفجر الصواريخ والمتفجرات تقتل عشرين فلسطينياً قتلت أكثر من ألف صاروخ أطلقتموه على سيدروت يعني أنا كسلطة مسؤولة عن المواطنين يجب أن أضع حداً لهذه الفوضى أليس كذلك؟

محمد نَزَّالْ: طيب أنا أريد أن أسألك أخ سامي وهذا الكلام يسمعه الجميع من شاشة الجزيرة، إذا كانت السلطة تقول أنها مسؤولة عن أرواح الفلسطينيين ماذا فعلت السلطة الفلسطينية لكي تحمي الفلسطينيين من الصواريخ التي يطلقها شارون من (F-16) ومن (Apache) والقاذفات والمدفعيات؟ إذا كانت السلطة تقول أنها معنية بالتحقيق بما جرى في جباليا فأقول لماذا تسكت السلطة الفلسطينية وسكتت عن جرائم كثيرة تم تنفيذها ولم تتكلم فيها عن الفوضى؟ مَنْ الذي حاول اغتيال نبيل عمرو؟ مَنْ الذي حاول اغتيال غسان الشكعة؟ من الذي خطف غازي الجبالي؟ مَنْ الذي قتل موسى عرفات؟ مَنْ الذي قتل هشام مكي؟ مَنْ الذي قتل خليل الذبن؟ كل هؤلاء قتلوا على رؤوس الأشهاد وآخرهم اللواء موسى عرفات جاء مئة عنصر إلى بيته واقتادوه من بين أطفاله وزوجته إلى خارج المنزل وأطلقوا عليه الرصاص وأصدروا بياناً رسمياً وعقدوا مؤتمراً صحفياً..

سامي حداد [مقاطعاً]: أستاذ محمد الواقع هذا يخرجنا عن موضوع.. مَنْ قتل مَنْ والاقتتال الفلسطيني الداخلي والحساسيات والفساد وإلى آخره.. رجاء ولكن أريد أن آخذ رأي عفواً أريد أن آخذ رأي ياسر عبد ربه لدقيقة فيما يتعلق بأن السلطة يعني اهتمت بموضوع جباليا ولا تهتم باغتيال إسرائيل للعديد من النشطاء الفلسطينيين أستاذ ياسر عبد ربه.

ياسر عبد ربه: أنا أولاً مش سامعك وبعدين يعني للأسف مش سامع شو الكلام الذي يقال يعني هذا اللي بيقوله..

سامي حداد [مقاطعاً]: هل تريد أن أكرر السؤال وما قاله الأستاذ محمد نَزَّالْ؟

ياسر عبد ربه: تفضل إذا سمحت تفضل حتى أعرف شو السؤال.

سامي حداد: قال الأستاذ محمد نَزَّالْ إن السلطة يعني إذا كانت هي مسؤولة عن أمن المواطنين في غزة فلماذا يعني ثارت ثائرتها واتهمت حماس بأنها كانت وراء تفجير جباليا ولم تتحرك السلطة عندما قامت إسرائيل بقتل مئات الفلسطينيين في أنحاء الضفة الغربية وفي غزة واغتيال العديد من الفلسطينيين وانتهاء بموسى عرفات؟

ياسر عبد ربه: يعني أنا مش فاهم عن ماذا يجرى الحديث الآن؟ الحديث عن ممارسات وسلوك السلطة أم..

سامي حداد [مقاطعاً]: الحديث أنه يعني السلطة ثارت ثائرتها بسبب تفجير جباليا ولم تثر عندما تقوم إسرائيل بالاقتحامات واغتيال الفلسطينيين.

ياسر عبد ربه: لحظة شوي هذا بصراحة هذا كلام مردود تماماً السلطة لا تسكت على جرائم إسرائيل وبعدين السلطة مكونة من فتح ومن قوى وفصائل أخرى منخرطة في النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي السلطة مش وجهاء وشخصيات جالسة يعني بوجه صارم ولا علاقة لها بالنضال وبالمقاومة لا التاريخ الماضي بيقول هيك ولا الواقع الراهن بيقول هيك، فهذا كلام غير صحيح من حيث الأساس إنما إذا في فوضى في قطاع غزة هذا لا يبرر لحماس أو لغيرها أن تساهم أيضاً من ناحيتها في المزيد من الفوضى وفي توسيع رقعتها إلى أوسع مدى ممكن، هذا هو الأمر الذي نحن في صدده السلطة قالت بكل وضوح إن الحادث الذي جرى وحادث كان خطير لأنه ذو دلالة مش بس لأنه في أسلحة ومتفجرات بين المدنيين مش بس لأنه صار في استعراضات عسكرية لتصور الانسحاب من غزة وهو إنجاز وإنجاز هام ولكن تصوره وكأنه النصر الأكبر هذا الأمر ذو دلالة خطرة حتى سياسياً علينا نحن ليس من مهمتنا أن نصور كما فعل شارون في الأمم المتحدة بأنه الانسحاب من غزة هو خطوة هائلة وتراجع كبير قامت به إسرائيل، هي خطوة ناتجة عن النضال الفلسطيني هذا حتمي ولا أحد يجب أن يقنع الآخر بأن هذا تم بدون نضال وتضحيات الشعب الفلسطيني والمقاومة واستمرت سنوات وإنما الأمر الأساسي إنه بعد هذه الخطوة الانسحاب من غزة هي خطوة ناقصة لأن الانسحاب مش كامل حتى من قطاع غزة من ناحية، من ناحية ثانية يجب أن ننظر إلى الخطر الذي يتهدد الضفة الغربية والقدس ولم توجد دولة فلسطينية بدون القدس والضفة الغربية، الحديث عن الجدار بالطريقة التي سمعتها من الأخ محمد حديث خطير جداً.

سامي حداد: كيف؟

ياسر عبد ربه: الجدار ليس انكفاء إسرائيلي الجدار توسع إسرائيلي توسع لفرض حدود إسرائيل من طرف واحد وقَضمْ أجزاء أساسية من الضفة الغربية بما فيها مصادر المياه في الضفة الغربية وعزل القدس كلياً عن بقية أرجاء الضفة الغربية كما هو حاصل الآن..

سامي حداد [مقاطعاً]: (OK) أستاذ ياسر الآن دعنا ننتقل..

ياسر عبد ربه [متابعاً]: بس تريد تعطيني يا أخ سامي تريد تعطيني حق متساوي مع الآخرين..

سامي حداد [مقاطعاً]: لا أنت حكيت أكثر من غيرك تفضل باختصار رجاء..

"
من نواقص الانتفاضة عدم وجود قيادة موحدة فهناك قيادات ومليشيات عدة، ولذلك يجب أن يكون هناك حوار فلسطيني لتوحيد الرؤية الفلسطينية
"
        ياسر عبد ربه

ياسر عبد ربه [متابعاً]: لا معلش أكثر من غيري أو أقل.. أريد أقول كلمة أخيرة إحنا الآن في وضع يحتاج إلى توحيد الرؤية السياسية من قِبَلِ جميع الأطراف أنا تحدثت عن نواقص الانتفاضة مش عن إنجازات الانتفاضة لأن الحديث عن إنجازاتها هو حديث كل يوم، نواقصها أبرزها ليس عندنا قيادة واحدة عندنا عدة قيادات وعدة ميليشيات نواقصها إن هناك طابع شعبي للانتفاضة يجب أن نستعيده وأن لا نبقي الطابع العسكري وحده لها لأن هذا خطر على الانتفاضة نفسها هذا هو الأمر الأساسي يجب أن يكون هناك حوار فلسطيني لتوحيد الرؤية الفلسطينية، الآن ماذا نريد؟ هل مجد الانسحاب من قطاع غزة ونتصارع من أجل اقتسام الكعكة في قطاع غزة ومن يريد يأخذ حصة أكثر أم لا؟ نحن يجب علينا أن نركز على الوضع الداخلي الفلسطيني نخلص من الفوضى نخلص من أشكال لا علاقة لها بالمقاومة أنا ما أفهمش وجود تنظيمات مسلحة..

سامي حداد [مقاطعاً]: اسمح لي أستاذ ياسر عندما تقول..

ياسر عبد ربه [متابعاً]: لحماس أو لفتح..

سامي حداد [مقاطعاً]: اسمح لي رجاء حتى نضع النقاط على الحروف رجاء أن نكون صريحين عندما تقول نريد أن نوقف الفوضى هل معنى ذلك نزع سلاح المقاومة؟ باختصار هذا السؤال هذا الحديث اللي عايزين نعرفه.

ياسر عبد ربه: اسمعني شوية يا أخ سامي شو علاقة سلاح المقاومة بالاستعراضات العسكرية التي تجري في صفوف المدنيين؟ شو علاقة سلاح المقاومة للتحرك العلني بالسلاح بمدن..

سامي حداد [مقاطعاً]: أستاذ ياسر..

ياسر عبد ربه [متابعاً]: وأنا في رام الله اسمح لي شوية بس..

سامي حداد [مقاطعاً]: الرباعية شارون الكل يقول إذا كنتم عاوزين العودة إلى خارطة الطريق يجب القضاء على ما سمته خارطة الطريق.. البنية التحتية للإرهاب.. يعني المقاومة ولم سلاح المقاومة وأبو مازن قال الرئيس الفلسطيني هنالك سلطة واحدة وسلاح واحد هل معنى ذلك أنكم ستضطرون يعني بعد إذا لم تنجح يعني خطة الحُسْنَة وقضية جلب الإخوان لتسليم السلاح أنكم ستُرغمون على لَمِ هذا السلاح؟

ياسر عبد ربه: طيب ممكن آخذ مثل المثل اللبناني اللبنانيين بيقولوا بما في حزب الله حول سلاح المقاومة أي.. وحول القرار الدولي اللي اسمه 1559 الذي يقضي بنزع السلاح هذا الأمر تعالوا نتحاور حوله ونجد حلاً وطنياً داخلياً للحوار حوله أما لا يجوز بالوضع الحالي بلا حوار بلا تنسيق كل واحد يفتح جبهة لحسابه الخاص نكون متفقين على الهدنة بعدين في واحد يقرر طرف واحد.. قد لا تكون حماس في كل الحالات ممكن كمان فتح أحياناً.. إنه إذا وقع استفزاز من قِبَلِ إسرائيل وعملية مقصودة ومدبرة من أجل استدراكنا لفخ ردود الفعل أن يقوم طرف واحد يرد على الإسرائيليين وتنهار الهدنة ونضطر بعد ذلك للعودة إلى الهدنة من موقع أضعف هذا الأمر الذي نريد أن نتحاشاه لماذا لا نكون..

سامي حداد[مقاطعاً]: نعم (OK)..

ياسر عبد ربه [متابعاً]: هذا.. أما أنا أرجع أقول شو علاقة سلاح المقاومة بمظاهر عسكرية هي مش مظاهر مقاومة هي عبء على المواطن وعلى حماسه وعلى انتفاضات وعلى الشعب الفلسطيني؟

سامي حداد: الجماعة اعتبروا آخر احتفال اعتبروا ذلك آخر احتفال بموافقة السلطة على هذه التظاهرة العسكرية..

ياسر عبد ربه[مقاطعاً]: أنا لا أحكي عن حماس بس أنا الآن أنا ما بأحكيش عن حماس.

سامي حداد: (OK).

ياسر عبد ربه: اسمعني شوي أريد أقول لك مسألة أنا ما بأحكيش عن حماس أنا الآن في رام الله ..

سامي حداد[مقاطعاً]: أستاذ ياسر الوقت تداركنا هذا البرنامج صار مثل البرامج الأخرى أصبح خمسين دقيقة بكل أسف ولكن عوداً إلى محمد نَزَّالْ يعني أنتم الآن أستاذ محمد ندخل في موضوع آخر بعد المشاركة في الانتخابات المحلية تزعمون أن المشاركة الآن في العملية السياسية المشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة في يناير من مطلع العام القادم، هذه الانتخابات أنتم قاطعتموها عام 1996 لأنها من نتاج أوسلو وكأن الانتخابات القادمة يعني ليست من نتاج أوسلو هذا ليس الموضوع، الموضوع أو السؤال هل يمكن الدخول في عملية سياسية ديمقراطية والحفاظ على سلاح وخيار المقاومة كما تساءلت كوندليزا رايس واللجنة الرباعية؟


سلاح المقاومة والمشاركة السياسية

محمد نَزَّالْ: نعم أخي سامي يمكن الحفاظ على سلاح المقاومة والانخراط في العملية الانتخابية وهناك نماذج كثيرة حزب الله الآن يشارك في الحكومة اللبنانية ولا يزال يحتفظ بسلاح المقاومة حزب الله شارك في الانتخابات النيابية منذ عام 1992 وحتى الآن وهو يحتفظ بسلاح المقاومة هناك تجارب كثيرة سلاح المقاومة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بوجود الاحتلال.

سامي حداد: ولكن اسمح لي هنالك الوضع اللبناني يا أستاذ محمد (Sorry) أستاذ محمد وضع لبنان يختلف يعني الحكومة اللبنانية على مضد قبلت بسلاح المقاومة كثر خيرهم أخرجوا الإسرائيليين ولكن أنت الآن في هنالك عملية سلمية هنالك رئيس سلطة يقول لك لا يجب أن يكون هنالك سلاح واحد سلطة واحدة يعني عاوزين أن تناطحوا كل العالم يعني السلطة والرباعية وكل شيء؟

محمد نَزَّالْ: نحن نقول نحن لا نريد أن نناطح العالم يا أخ سامي ولكن الشعب الفلسطيني من حقه أن يقاوم هناك قوانين دولية تبيح للشعوب التي اُحْتُلَتْ أرضها أن تقاوم الاحتلال نحن لسنا بدعاً من الشعوب، الأمر الآخر أنا أريد أن أقول بأن هناك حقيقة الآن مؤامرة على المقاومة الفلسطينية حماس هي أحد عناوين المقاومة وبالتالي هي الأكثر استهدافاً ولكن هناك اغتيالات لكتائب شهداء الأقصى قادة ورموز اليوم وأمس قادة من سرايا القدس قادة من كتائب أبو علي مصطفى من كل التنظيمات الفلسطينية لا ينبغي على سبيل المثال أن نقف عند حادثة جباليا أو ما يسمى بالاستعراضات العسكرية، هناك مؤامرة أميركية إسرائيلية إقليمية تريد أن تضع المقاومة في موقف الاتهام وموقع الاتهام لهذا نحن معنيون جميعاً بأن ندافع عن شرعية المقاومة إذا أدنَّا المقاومة إذا جَرَّمنا المقاومة إذا قُلنا بأن سلاح المقاومة هذا ساويناه بسلاح المجرمين واللصوص والمفسدين نحن نكون قد دخلنا في دائرة المحذور لهذا أريد أن نميز نحن ضد الاستعراضات العسكرية بكل في كل وقت هذه كانت احتفالات متفق عليها بين الفصائل الفلسطينية وكان يوم الجمعة الماضي..

سامي حداد [مقاطعاً]: وهذا ما قلته لياسر عبد ربه ولكن أستاذ محمد نَزَّالْ..

محمد نَزَّالْ [متابعاً]: نعم هو آخر يوم ولكن لا يجوز المساواة بين سلاح المجرمين والمفسدين وبين سلاح المقاومة.

سامي حداد: صح هذا معك حق ولكن السؤال الآن وقد انسحب شارون انسحبت إسرائيل من قطاع غزة رغم أنها أصبحت سجناً كبيراً بسبب يعني إنه المضائق أو المعابر البرية الجوية البحرية يعني مغلقة من قِبَلِ إسرائيل سجن كبير، الآن وقد انسحبت إسرائيل هل أفهم من ذلك إذا أردتم البقاء على سلاح المفاوضة أنكم ستنتقلون إلى الضفة الغربية لاستئناف المقاومة؟

محمد نَزَّالْ: الحقيقة نحن لا نريد الانتقال نحن موجودون في الضفة الغربية ونقاوم الاحتلال المقاومة ستستمر كذلك في الضفة الغربية لأنه لا يمكن لهذا الاحتلال أن يخرج من الضفة الغربية إلا بالمقاومة التي أخرجته من قطاع غزة، الاحتلال الآن يا أخ سامي يقوم بعمليات اعتقال قام بعمليات اعتقال المئات من كوادر حركتي حماس والجهاد الإسلامي وكذلك كتائب شهداء الأقصى عندما شاركت حماس أعلنت المشاركة في الانتخابات لاحظنا قبل الانتخابات هذه المرحلة الثالثة أن الاحتلال يقوم بعملية اعتقال لكل المرشحين يعني مثلاً في شُقْبَِة قضاء رام الله فازت حماس بالسبع مقاعد السبع مرشحين تم اعتقالهم في الأيام القليلة الماضية لهذا الاحتلال لم يوقف عدوانه على الشعب الفلسطيني يقوم بالاغتيالات يقوم بالاعتقالات يقوم بهدم البيوت يقوم بتهويد الأرض، ما الذي يمكن أن يفعله الشعب الفلسطيني؟ الأخ ياسر عبد ربه.. يقول نريد أن نتفق نريد أن نوحد الاستراتيجية.. نعم نوحد استراتيجية في مواجهة هذا الاحتلال لا يجوز السكوت على جرائمه يجب أن ندافع عن أنفسنا.

سامي حداد: (Ok) أستاذ محمد يعني أنا عندي ضيف جبناه من باريس له ساعة بكل أسف يعني ما حكينا معه متأسف يا أستاذ بلال، قال الأستاذ ياسر عبد ربه كلمة مهمة يعني في أثناء الانتفاضة بداية الانتفاضة هنالك يعني تمازج تماسك شعبي سلطة زائد مقاومة الآن أصبحنا أو أصبحت العملية هنالك يعني في تصادم سلطة مقابل مقاومة يعني لا يوجد لم تحقق الانتفاضة إيجاد وحدة هدف أو هدف سياسي في سبيل التماسك الفلسطيني الفلسطيني.

بلال الحسن: منذ أن وُجِدَ اتفاق أوسلو..

سامي حداد [مقاطعاً]: بعكس التماسك الميداني لا تماسك سياسي.

بلال الحسن [متابعاً]: منذ أن وُجِدَ اتفاق أوسلو ووُجِدَت السلطة الفلسطينية وهناك انقسام في الشارع الفلسطيني وخلاف حول الموقف السياسي هذه حقيقة وعدم الاعتراف بها تجاهل لنور الشمس ولكن في الانتفاضة الثانية حصل تقارب سياسي نوعي بين الحركات الأساسية في الشارع الفلسطيني ونحن نتحدث الآن عن الشارع الفلسطيني وكأن ضرب السكاكين قائم 24 ساعة، التقارب الذي حصل بين حماس وفتح بين حماس والسلطة في السنة ونصف الماضية تقارب استراتيجي نحن نتحدث ويعني..

سامي حداد [مقاطعاً]: طيب ما هو التقارب الاستراتيجي؟ اسمح لي فَتْح المنظمة تريد عودة حدود 1967 حماس برنامجها أرض فلسطين هي وقف إسلامي ويجب تحريرها من النهر إلى البحر هذا فيه خلاف كبير في الاستراتيجية خلاف كبير.

بلال الحسن: نحكي في القضايا نحكي في القضايا المباشرة كان حماس في 1993 على صراع سياسي يومي مع السلطة ودخلت السجون وضُرِبَت وإلى آخره الآن هناك حوار سياسي قائم وهناك اتفاق على التهدئة قائم بين الطرفين وهناك مشاركة في العملية السياسية، لماذا نتجاهل كل هذا التقارب نتحدث عن خلاف حول هذه النقطة وهذه النقطة وهذه النقطة؟ هذه مسألة أما المسألة الثانية التي تتعلق بفوضى السلاح يجب أن نميز تمييزاً نوعياً كبيراً بين فوضى السلاح وفوضى المسلحين في الشارع وبين ما يسمى سلاح المقاومة سلاح المقاومة هو بمثابة الجيش للدولة نحن جيشنا هو المقاومة الدول لديها جيوش نظامية نحن جيشنا هو المقاومة وسلاح المقاومة هو الجيش الفلسطيني فلذلك لا يمكن التخلي عن المقاومة لا في قطاع غزة ولا في الضفة الغربية المقاومة يجب أن تبقى، كيف تكون المقاومة؟ ما هو أسلوب المقاومة؟ ما هو عنف المقاومة؟ ما هو تكتيك المقاومة؟ هذا موضوعا نبحثه وقد نختلف عليه ولابد أن نتفق ولابد أن نتفق.

سامي حداد: ولكن عفواً هناك خلاف كل واحد يأتي على باله يضرب صاروخ قَسَّام يضربه ولا يوجد تنسيق.

بلال الحسن: المشكلة في غزة ناتجة عن المليشيات التي وُجِدَت في ظل الانتفاضة والآن لا تتدخل السلطة الفلسطينية للسيطرة عليها لا تتدخل وزارة الداخلية للسيطرة عليها لا يوجد خلاف في الشارع مسلح بين حماس وفتح يوجد خلاف بين هذا الفصيل وهذا الفصيل وهذا الفصيل.

سامي حداد: (ok) هذه أشياء ميدانية يومية ولكن نقول الشيء بشكل أبعد الآن حماس أنت كمراقب فلسطيني حماس ستدخل العملية السياسية ستدخل الانتخابات التشريعية هل معنى ذلك أنها ستدخل برأيك أثناء دخولها العملية السياسية المجلس التشريعي هو جزء من المجلس الوطني الفلسطيني يعني جزء من منظمة التحرير؟ هل تعتقد أنها ستطوِّر رؤيتها أو ستغير نظرتها فيما يتعلق ببرنامجها الاستراتيجي أي التحرير من النهر إلى البحر؟

بلال الحسن: والله حماس تجاوب على هذا السؤال ولكن..

سامي حداد [مقاطعاً]: لا أنت برأيك أنت كمراقب يعني في ظل موازين القوى الموجودة الحالية الآن.

بلال الحسن: أنا أقول إن حركة حماس أظهرت حكمة سياسية في السنوات الأخيرة راقبت المتغيرات وتعاملت معها ويعني وأخذت خطوات عملية في هذا الاتجاه وبشكل خاص سياسي وقالت حتى أنها مستعدة للبحث في موضوع دولة فلسطينية بحدود 1967 بدون مستوطنات وهذا تطور سياسي نوعي بالنسبة لحماس لكن لا تطلب من حماس أن تصبح حركة علمانية حماس حركة دينية لا تصبح حركة علمانية لا تطلب من حماس أن تقول أنه.. لا علاقة لي بأرض فلسطين.. لا لنا علاقة ولكن نتصرف حسب التطورات السياسية.

سامي حداد: (ok) باختصار أستاذ ياسر عبد ربه في نهاية البرنامج يعني أنتم أمام مشكلة العروض التي كانت قبل الانتفاضة كانت أفضل مما يعرضه عليكم شارون الآن أو يعني مطالبة بوقف الكفاح لكسب ثقة الإسرائيليين وأميركا يعني يجب أن تديروا غزة بكفاءة لإظهار حسن النية يعني الفلسطينيون في مأزق يعني ويتساءل المرء جدوى استمرار الانتفاضة أو وقف الانتفاضة في ظل هذه الظروف.

ياسر عبد ربه: الحقيقة هي التالية شارون يراهن على أننا سوف ندخل في مأزق في قطاع غزة بأيدينا بفعل الفوضى الفلسطينية الداخلية ويراهن أنه سيشير إلى هذه الفوضى ليقول بأنه لا يستطيع أن يتفاوض مع قيادة فلسطينية لا يستطيع أن يدخل في حل من خلال خطة خارطة الطريق وأن خياره الوحيد سيكون في نهاية المطاف هو تنفيذ انسحاب أحادي الجانب أو فرض دولة ذات حدود مؤقتة كما يسميها وهي دولة الكانتونات والمعازل هذا هو مشروع شارون، شارون يقوم الآن بكل أشكال الاستفزاز في الضفة الغربية وقطاع غزة عسكرياً لكي يثبت للعالم هذا الموقف الذي يتبناه، يجب أن يكون هناك وحدة رؤية سياسية بمعنى مش بس يعني شكليات هذه العملية أنه والله حماس صارت تقعد مع فتح وصاروا يتفقوا على بعض الأمور الصغيرة هنا أو هناك بينما هم مختلفين..

سامي حداد [مقاطعاً]: هذا تقصد ما قاله بلال الحسن نعم..

ياسر عبد ربه [متابعاً]: بينما هم مختلفين على أسلوب الانتفاضة وشكلها وأهدافها يعني لا أعرف إذا مُخْتَلَف على هذا ماذا يبقى من التفاهم والاتفاق إلا جانبه الشَكِّي ما حدا طلب من حماس يا أخ سامي..

سامي حداد [مقاطعاً]: يبدو أن لا أعتقد أننا سنحل المشكلة والخلافات الجذرية بين المقاومة الإسلامية والسلطة الفلسطينية أو الفصائل العلمانية ولكن لنا عودة إلى الموضوع، لم يبق لي مشاهدينا الكرام إلا أن أشكر ضيوف حلقة اليوم في مدينة رام الله نشكر الأستاذ ياسر عبد ربه عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية ومن لبنان عبر الأقمار الاصطناعية هناك نشكر الأستاذ محمد نَزَّالْ عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس وهنا في لندن أخيراً وليس آخرا الأستاذ بلال الحسن الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، مشاهدي الكرام حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم تحية لكم من فريق البرنامج في لندن لبنان رام الله والدوحة وهذا سامي حداد يستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة