تغطية الإعلام العربي للمشهد العراقي   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:18 (مكة المكرمة)، 14:18 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

وضاح خنفر

ضيوف الحلقة:

زهير الجزائري: كاتب في صحيفة المدى العراقية - بغداد
عبد الهادي التميمي: صحفي ومحلل سياسي
- لندن
أكثم سليمان: مراسل الجزيرة في بغداد

تاريخ الحلقة:

28/09/2003

- الأسباب التي تدفع إلى انتقاد الإعلام العربي في العراق
- المشاكل التي يواجهها الصحفي العربي في العراق

- أطر عمل الإعلام العراقي

- آثار التنافس بين المحطات العربية على حياديتها

- تعامل الإعلاميين العرب مع قيود قوات التحالف

وضاح خنفر: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم، ومرحباً بكم في هذه الحلقة من (المشهد العراقي) التي نقدمها هذه المرة من الدوحة، ونناقش فيها تغطية الإعلام العربي للأحداث الجارية في العراق.

الحدث العراقي شديد الحساسية تتشابك فيه مدخلات سياسية ومذهبية وعرقية، وتتعدد مراجعه السياسية وسلطاته الأمنية بين قوات التحالف وبين التشكيلات العراقية المختلفة.

ولأن العراق في حال انتقال ترتدي الكلمة فيه معانٍ تضاف إلى معانيها المعتادة، ويصير التعبير عن المشهد العراقي أكثر خطورة، ويجد الصحفي نفسه في وضع يطالب فيه بالانحياز التام لوجهة نظر معينة وإلا فإنه معرض للاتهام بالتقصير والتواطؤ والتحريض.

للحديث عن دور الإعلام العربي في التعامل مع المشهد العراقي نستضيف عبر الأقمار الصناعية من استوديوهاتنا في بغداد السيد زهير الجزائري (الكاتب في صحيفة "الصدى" العراقية)، وأيضاً نستضيف من لندن عبد الهادي.. السيد عبد الهادي التميمي (الصحفي العراقي المقيم في بريطانيا)، وكذلك نستضيف من بغداد الزميل أكثم سليمان (مراسل الجزيرة في العراق)، ولكن قبل أن نبدأ حوارنا نود أن نستمع إلى هذا التقرير الذي أعده الزميل خالد المحمود.

تقرير/ خالد المحمود: القوات الأميركية تسرح أمام عدسات الصحفيين في بغداد في التاسع من نيسان/ أبريل، يوم مشهود كان له مع الإعلاميين ما قبله كما كان له ما بعده.

مكتب قناة (الجزيرة) كان صاحب الموعد الأول مع قوات الاحتلال، إذ قصف المكتب وكانت الحصيلة شهيد وجريح، ولم تكد تلك الدماء تجف حتى كان فندق فلسطين على موعد آخر مع الصواريخ الأميركية لتسيل المزيد من دماء الصحفيين.

العلاقة بين الإعلام والاحتلال بقيت -رغم زوال النظام العراقي- في حالة مدٍ وجزر دائمة بين السخط والرضا، إذ ليس كل ما تشهده البلاد يراد له أن يشهر، صحيح أن لقوات الاحتلال شيئاً مما تعده انتصارات لها على قيادات النظام السابق أو فلوله، ولكن ذلك وحده ليس ما يشكل دائرة العنف في البلاد، فبدءاً بنشر الخطابات المسجلة للرئيس العراقي المخلوع التي ما فتئت تحث العراقيين على ضرب الأميركيين، ومروراً ببث صيحات فصائل المقاومة التي تتوعد كل أجنبي محتل يطأ العراق، وانتهاءً بتصوير ضربات المقاومة، وقلما يمضي يوم على المحتل لا يجرح أو حتى يقتل له فيه جندي أو تدمر له آلية، وكل ذلك يدفع قوات الاحتلال للتأفف من كل عدسة إعلامي في الجوار، ولعل استشهاد مصور شبكة "رويترز" مازن دعنه دليل على مقدار التوجس الذي ينتاب القوات الأميركية، والذي يجعلها لا تفرق بين من يحمل عدسة تليفزيونية ومن يطلق قذيفة صاروخية. وجاءت بعدها عملية اغتيال عقيلة الهاشمي (عضو مجلس الحكم الانتقالي) لتكون ثالثة الأثافي، كون الإعلام هو من نشر تهديدات بعض فصائل المقاومة بقتل أعضاء مجلس الحكم، ليبقى السؤال المعلَّق: ما هو مقدار المسموح والممنوع أمام الإعلاميين في بلد واقع تحت الاحتلال؟

الأسباب التي تدفع إلى انتقاد الإعلام العربي في العراق

وضاح خنفر: مرحباً بكم ثانية. الحقيقة سؤالي الأول للسيد زهير الجزائري في بغداد، يعني استمعنا إلى هذا التقرير الذي يعدد جملة من المشكلات التي يواجهها الإعلام العربي، لكن في فترة ما بعد الحرب لاحظنا أن هناك اتهامات يتكرر توجيهها للإعلام العربي، أحياناً بالتحريض على الفتنة الطائفية، وأحياناً بإثارة العنف، وأحياناً بتفضيل هذا الطرف على ذاك وما إلى ذلك، تصاعدت حدة هذه الاتهامات سواء كانت من الطرف الأميركي أو حتى من بعض الأطراف العراقية مؤخراً وخلال الأسابيع القليلة الماضية، برأيك يعني ما هي أهم الأسباب التي تدفع إلى اتهام وانتقاد الإعلام العربي في عراق ما بعد الحرب؟

زهير الجزائري: في الحقيقة أول مرة أحب أن أصحح أنا من صحيفة "المدى" وليس الصدى، لأن هناك فرق بين المدى والصدى.

وضاح خنفر: هذا صحيح.. أهلاً وسهلاً.

زهير الجزائري: الصدى هو صدى لشيء، والمدى هو مداه، الأساس في هذه الحساسية اللي أعتقد أنها ليست حساسية الحكم والحلفاء وحدهم، إنما لها عمق شعبي، ولاحظنا هذا بالذات من أول انهيار النظام السابق، المظاهرات كانت أمام الفنادق وبالضبط.. شعارات كانت ضد الفضائيات العربية، لأن أنا كنت في الخارج وأتابع الفضائيات العربية قبل أن أصل إلى العراق، وألاحظ إن المفردات كانت مفردات الفضائيات العربية كانت محددة جداً، كلمة الشيعة والسنة كانت تتكرر بشكل مستمر في الفضائيات العربية، وسببت حساسية للعراقيين اللي كانوا بحاجة إلى تأكيد وحدتهم الوطنية حتى على لسان رجال الدين أنفسهم، وظهرت هذه الوحدة بين الشيعة والسنة والطوائف بأشكال عديدة، وأحياناً كانت أشكال بها شكل من الإخراج بالتأكيد على هذه الوحدة، سواء في الصلاة في الجوامع أو خروج مظاهرات متكاتفة، ومع ذلك لاحظت إن تأكيدات الفضائيات العربية على الشيعة والسنة كانت متواصلة بدرجة كبيرة.

الشيء الثاني: هو التأكيد على أن العنف هو الظاهرة السائدة في الحياة العراقية، وأحب أن أذكر مرة ثانية أنا سافرت فترة قصيرة إلى الأردن خلال فترة بقائي بالعراق، وخلال هذا الأسبوع اللي بقيت فيه بالأردن سألت نفسي ما الذي حصل في العراق خلال غيابي هذا القصير رجعت هذا.. مجرد أن تنظر إلى الفضائيات العربية من الخارج تعتقد إن ليس هناك في العراق سوى هذه العمليات العسكرية.

وضاح خنفر: نعم.

زهير الجزائري: الفضائيات عموماً ودائماً تتابع الأخبار، والأخبار هي تحتاج إلى دراما تستجلب الخبر وضرب دبابة، وضرب مدرعة، أو مجرد إشكالية في الشارع ممكن أن تجلب الكاميرا التليفزيونية إلها، ولكن الكاميرا المجتهدة ما تكتفي بالمشهد الموجود أمامها والمثير، الكاميرا المجتهدة مثل ما نشوف إنه تبحث عن الجوانب الأخرى في الحياة العراقية، حسيت إنه الحياة السوية العراقية والواسعة والكبيرة جداً ما كانت معكوسة في الفضائيات العربية، اللي كان تحتاج إلى أن تتدخل في الحياة العراقية وتشوف وضع الناس الذين لا صوت لهم، واللي ببيوتهم، واللي قاعدين ماذا ينتظرون، وماذا؟ فقط أخبار المقاومة والمقاومين لا تكفي لعكس الحياة العراقية.

وضاح خنفر: طيب.

زهير الجزائري: لأنها ظاهرة محدودة جداً إزاء الاستفتاءات الأخيرة اللي أظهرت إن عدد غير قليل من العراقيين هم ضد هذه الأعمال بشكلها العنيف، ولكن ضد الاحتلال في نفس الوقت.

وضاح خنفر: سيد..سيد زهير..

زهير الجزائري: ومع مقاومة ذات طابع عقلاني ومتدرجة.

وضاح خنفر: شكراً سيدي، إحنا الحقيقة يعني أحياناً في نقطة، وهذا سؤال للسيد عبد الهادي التميمي في لندن، فيه إشكالية أحياناً تواجهنا نحن الذين نعمل في العراق، وهي أنه يطلب منك أن تعكس وجهات نظر مختلفة، على سبيل المثال مسألة المقاومة، أن تغطي هذه الأخبار، وأن تتحدث عن هذه الانفجارات ليس بالضرورة بأنك تقول بأن هذا صحيح أو هذا خطأ، أنت تتحدث عن حدث ساخن لا يمكن أن يغيب عن شاشتك، وهذا يعلو فوق الحياة الطبيعية التي يراد أحياناً أن تعكس من خلال تبيان أن الأمور هادئة وأن غالبية الناس يعيشون حياة طبيعية، أنت هناك في لندن، أنت مقيم الآن في لندن، وتراقب أداء الفضائيات العربية، ولابد أن لك صلات في.. بالداخل العراقي، كيف تقيم هذا الأداء؟ وهل تعتقد أنه منفعل فعلاً بالحدث وأنه لا يغوص وراء ذاك الحدث لكي يقدم صورة واقعية حقيقية لحياة الإنسان العراقي؟

عبد الهادي التميمي: أنا أتحدث من جانب مهني وفكري بعيداً عن الانحياز لهذا أو ذاك، أعتقد إن الفضائيات العربية هي الرافد الجديد الذي أدى بالإعلام العالمي أو بتدفق الإعلام والمعلومات إلى المواطن العربي أن تتوازن قليلاً لأننا كمستهلكين للإعلام ومتقبلين له، ومستقبلين له، كنا دائماً نسمع إلى "رويترز" والـ "BBC" و"CNN" وما تقول لنا "الأسوشيتد برس" وما إلى ذلك وتنقل الصحف العربية بجملها هذا المعلومات التي أنا..أنا أعمل في الإعلام الغربي والبريطاني بالتحديد، وأكتب في صحف عربية، وبالتالي من واقع تجربتي أقول: إن الفضائيات العربية استطاعت أن تعيد البعض من التوازن إلى نشر المعلومات والأخبار ونشرها بين المستمعين والمشاهدين العرب، الأمر الذي أدى في أغلب الأحيان في الحقيقة إلى إثارة حفيظة حتى الإعلام الغربي، قبل أسبوع كان اتحاد نقابات الصحفيين البريطانيين قد أجرى اجتماعاً لبعض الصحفيين الذين شاركوا مع قوات.. القوات الأميركية والبريطانية ما يسمى بالـ (…)، وكانت التجربة مثيرة، لأن الإعلام العربي الفضائيات العربية بمجملها مع الفارق طبعاً في الأسلوب والتوجه والزاوية استطاعت أن تنجح نجاحاً كبيراً في أن تنقل لي أنا الصورة الحقيقية بعيداً عن الأحادية، الأحادية اللي أعنيها هو الجانب الذي يستطيع أن يحجر المعلومات الأخرى مثل أعمال المقاومة، الـ CNN لا يمكن أن تعطيني خبراً عن تفجير دبابة أميركية أو عن مقتل أربعة من المدنيين معهم طفلة صغيرة عند حاجز عند الفلوجة إلا بعد أن ترى الفضائيات العربية قد جاءت بالخبر، إنها قد تكون متأخرة، وبعض الأحيان لا تعطينا مثل هذه المعلومات، ولهذا السبب أنا أعتقد أن الهجوم على الفضائيات العربية هو خطأ كبير مهني وفكري، لأن هذه الفضائيات مهما يكن موقفنا تجاه هذه الفضائيات، أنا قد لا أتفق مع العديد من الممارسات التي تقوم بها الفضائيات، ولكن الأساس في هذه الفضائيات إنها رافد إعلامي جديد بأصوات عربية بجهود عربية بمنطق وزاوية جديدة من أرض الحدث تجعلني أرى ما يجري، لولا الفضائيات العربية لما كان يستطيع أي أحد أن يعرف ماذا يجري في الدهاليز الخلفية، ومنها الهجوم على بيوت المواطنين من قِبَل قوات التحالف، وعليَّ أن أقول شيئاً، أنا شخصياً رأيي الشخصي أن سقوط نظام.. نظام صدام حسين أسهمت فيه الفضائيات العربية بدرجة كبيرة قبل أن يسهم فيه الإعلام الغربي وبالتحديد الصور من ساحة الفردوس، أسقطته الفضائيات العربية قبل أن يسقط من الناحية العملية.

المشاكل التي يواجهها الصحفي العربي في العراق

وضاح خنفر: نعم، طيب، سيد عبد الهادي التميمي، شكراً جزيلاً لك، الآن الحقيقة أريد أن أتحول إلى بغداد مرة ثانية وإلى الزميل أكثم سليمان، ميدانياً أكثم، نحن نعاني في العراق أحياناً من مشكلات حقيقية في الميدان، أنت كمراسل أنت تجولت في عدد من محافظات العراق وفي عدد من أنحاء العراق وما إلى ذلك، عندما تتحدث إلى الناس ما هي.. ما هي المشكلات التي تعتقد بأن الصحفي فعلاً يواجهها في أرض الواقع في الميدان العراقي لا سيما من وجهة نظر العراقيين الذين هم في النهاية يتلقون المادة الخبرية سواء كان عبر الأقمار الصناعية من خلال المحطات الفضائية أو عبر الصحافة العربية وما إلى ذلك؟

أكثم سليمان: نعم، لنذكر أولاً أن الفضائيات العربية هي مصدر المعلومات الأول أيضاً للمواطن العراقي، لا يوجد في عراق اليوم أي محطة تليفزيونية أو إذاعية تغطي كل البلد.. محطة وطنية أقصد، وبالتالي يعتمدون على الفضائيات العربية، طبعاً (الجزيرة) وغيرها، بمعنى أن هنالك موقف ربما نقدي من هذه القنوات ولكن في نفس الوقت هناك استخدام مكثف وهناك متابعة مستمرة لهذه القنوات، ونعتبرها بالتالي هي الانتقادات نوع من عتب الصديق أو عتب الأخ.

هناك أمور معينة يمكن تصنيفها في خانة سوء الفهم في حقيقة الأمر يعني، هناك أكثر من نقطة تجدر الإشارة إليها هنا، الحقيقة يشعر المرء أحياناً كصحفي عربي هنا، أنه ضحية تناقض آخر، أو ضحية صِدَام آخر، هو الصدام بين الشارع العراقي والشارع العربي في تفسير وفي رؤية ما حدث في العراق، هناك نعم اختلاف بين بين الشارعين، الشارع العربي يرى الإطار السياسي العام، الاحتلال المقاومة، الناحية القومية، الشارع العراقي يركز طبعاً على.. بطبيعة الحال على مشاكله اليومية، على ربما بعض الخطوات الإيجابية التي تنجز هنا وهناك، هناك هذا التناقض، ونحن كصحفيين عرب، أو كقنوات عربية نحسب على الشارع العربي خارج العراق، من هنا نقع ضحية أحياناً لتناقض ليس.. لسنا نحن عضواً فيه أو مشاركين فيه، ولكن النظرة إلينا تنطلق من هذه النقطة.

وضاح خنفر: نعم.

أكثم سليمان: نقطة ثانية: عدم اعتياد الشارع العراقي الحقيقة على نوع الأخبار والإخبار الذي نقدمه ونقدمها، نحن معتادون على تقديم الأمور كما هي، ألا نجمل الأشياء، ألا نقدم حتى نحو الأفضل نحن نقدم الصورة كما هي، نحن لا نحسن الصورة، نحن لا نصلح المجتمع، نحن لا نشرح للناس كيف يصبحون أو كيف يعيشون بشكل أفضل، نحن ننقل الصورة فقط، إذن لنحاسب على ما نفعله، ولكن طبعاً بعد أكثر من ثلاثين عاماً من نظام حكم شمولي اعتاد الناس في العراق وأيضاً في دول عربية -الحقيقة- أخرى، يعني مشاكل (الجزيرة) أو الفضائيات العربية موجودة في باقي الدول، اعتادوا أن إذا حصل انتقاد لجهة معينة سياسية أو دينية أو شعبية أو منظمات أو أي شيء أنه وراء هذا النقد خطة سياسية، وخاصة في بلاد كانت وسائل الإعلام فيه كلها ملكاً للدولة، ويسيطر عليها أشخاص أيضاً مقربون جداً من نظام الحكم.

وضاح خنفر: إذن يعني.. أكثم يعني نقول هنا أن.. أن التركة الإعلامية التي كانت موجودة في العراق سابقاً خلال النظام السابق، وما كان يتصف به الإعلام العراقي عموماً من محاولة لعكس صورة معينة عن النظام، دون إعطاء هذه الأبعاد المختلفة للرأي والرأي الآخر، وما إلى ذلك، قد تكون وراء هذا، لكن سؤالي -الحقيقة- للسيد زهير الجزائري مرة أخرى، هل تعتقد بأن هذه الصورة، وهي صورة غياب الخبرة في التعامل مع الإعلام، هل يمكن أن تكون وراء أن كثير من القطاعات في المجتمع العراقي، ونحن نعرف أن كثير من الناس في العراق ربما ينتقدون الفضائيات العربية، خرجت بعض المظاهرات كما قلت، وكتبت كثير من المقالات في صحف وما إلى ذلك، هل تعتقد أنهم يطالبون من الإعلام فعلاً أن يحل مكان السلطات الغائبة، أم يحل مكان هذا الفراغ، وأن يقوم بتقديم حلول معاشية، حلول حياتية لهم، دون أن يكون.. تكون وظيفته فقط هي نقل الواقع كما هو دون تحسين أو تزويق؟

زهير الجزائري: الحقيقة أنه القول بأن المشاهد العراقي أسير الصورة السابقة غير دقيقة هذه الصورة، لأنه المشاهد العراقي أيضاً كان بمقدار ما كان الإعلام مغلق، إلا كان أيضاً يستخدم وسائل عديدة لفك الإعلام وللخروج، ومعروف إن (الجزيرة) كانت تشاهد حتى في فترة منع الفضائيات، ومحطات أخرى كانت تشاهد في عبر وسائل تحايل المواطنين، واستخدام الدش رغم منعه ومن خطورته، حاجة المشاهد العراقي إلى المعلومة وإلى وجهة نظر أخرى واضحة، ولكن سيطرة النظام على الإعلام أيضاً كانت سيطرة متينة، أضيف مثل، صحيح إحنا نقول هذا عام في الشارع العربي، ولكن أمامي الآن ورقة، وثيقة تكشف بحث جهات عراقية، وهي لجنة مشكلة من المخابرات، لإنشاء فضائية عراقية في دبي، الموضوع مبحوث في دائرة مخابرات، وبين أعضاء اللجنة شخص كان يستخدم في الفضائيات العربية، وله حضور دائماً في الفضائيات العربية، باعتباره باحث سياسي، في هذه الوثيقة يشار إلى اسمه كجزء من جهاز المخابرات وكان دائم بالحضور في.. كان الناس يشاهدون هذا.. هذا الشخص ويعرفوه مثلاً يعني، في هذا النظام العراقي مو فقط كان مسيطر عليه جهة إعلامية على الإعلام؟ إنما أحياناً المخابرات هي المسيطر الأساسي كما نلاحظ من هذه الورقة، اللي تبحث لجنة من داخل المخابرات، تبحث إنشاء، كان السيطرة كاملة، وتختلف عن سيطرة الأنظمة الأخرى.

وضاح خنفر: نعم، طيب أنا السؤال الحقيقة..

زهير الجزائري: لكن بمجرد سقوط النظام، إذا تسمح فقط..

وضاح خنفر: سيد زهير، يعني أعتقد إنه هذه نقطة مهمة التي تحدثت عنه الآن، وهي مدى تدخل ربما سلطات سياسية وحتى شعبية، يعني مثلاً وهذا السؤال أيضاً للسيد عبد الهادي التميمي في لندن، اتهمت الفضائيات العربية، واتهم الكثير من العاملين في الحقل الإعلامي العربي، بأنهم أحياناً يحاولون دغدغة المشاعر الشعبية العربية، حصلت هزيمة، كان الشارع الشعبي العربي عموماً مع الموقف العراقي وليس بالضرورة مع رئيس النظام، أو مع النظام العراقي، وإنما كان ضد الاحتلال ربما، وعندما حصلت مثل تلك الهزيمة كانت قاسية، وبالتالي الإعلام العربي يحاول الآن أن يبث هذه الأخبار وهذه الصور للمقاومة وحجم الخسائر التي تواجهها قوات الاحتلال في.. في العراق، في محاولة منه لدغدغة عواطف الشارع العربي، وأنه لو فعل عكس ذلك لاتهم بالتقصير أيضاً، وربما التواطؤ، ما الذي تقوله؟

عبد الهادي التميمي: أعتقد هي الأحادية هذه هي المشكلة الرئيسية، ما هي وظيفة الإعلام؟ البعض يعتقد إنه الإعلام، وهو وسيلة مهمة ورئيسية في قولبة الرأي العام، سواء كان على.. على نطاق مجتمع أو قطر أو العالم، البعض من الأحزاب أو العائدين من الخارج، أو ما.. ما يسمى بالإعلاميين العائدين، ربما عندهم فسحة أكبر لفهم الإعلام من الناس الموجودين في داخل العراق، ولكن الأهم من هذا ما هي وظيفة الإعلام؟ أنا لا أميل إلى هذه الوصفة، أن يدغدغ العواطف، الشارع العربي بمجمله هو ضد الاحتلال، ليس الشارع العربي فقط، نحن نعلم أن القانون الدولي ضد الاحتلال، نحن نعلم إن الأمم المتحدة ضد الاحتلال، فلا أدري لماذا تُتهم أي وسيلة إعلامية، قد تكون فضائية عربية أو غير عربية، أنا أتحدث عن الوسيلة الإعلامية، لماذا هذه الوسيلة الإعلامية عندما تعكس ما يجري في المجتمع من تيارات ومن مواقف، يقال إنها تدغدغ هذا الشارع أو هذا... يعني أنا شخصيا في لندن عندما أشاهد الفضائيات العربية، أشاهد أعضاء مجلس الحكم يقابلون على الفضائيات العربية، ويتحدثون بشكل واسع النطاق، تجرون مقابلات واسعة معهم، أنا شاهدت مقابلات مع وزراء، مع أعضاء مجلس الحكم، مع أحمد الجلبي، مع.. معهم جميعاً، إذن الفضائيات العربية اللي موجودة داخل العراق تعكس لي ما يجري في داخل العراق من الناس الذين هم مع الاحتلال.

وضاح خنفر: نعم، طيب..

عبد الهادي التميمي: والآخرين المنتقدين للاحتلال والرأي العام اللي موجود، فأعتقد وظيفة الإعلام هي الأساس في كيفية التعامل مع المبدأ الإعلامي في نشر الخبر، وإيصاله للناس، أو عكس آراء الناس الآخرين والمجتمع.

وضاح خنفر: طيب نعم، سيد عبد الهادي التميمي، شكراً جزيلاً لك، الآن الحقيقة معي على الهاتف أيضاً السيد حازم الأمين (الكاتب الصحفي بجريدة "الحياة") وحازم أيضاً كان من الذين شاركوا في تغطية الحرب، وكان من الذين شاركوا في تغطية ما بعد الحرب في بغداد، ونريد أن نستمع إليك حازم حول انطباعاتك حول ما قيل إلى الآن من إشكالية الإعلام العربي، ورأي كثير من القطاعات العراقية في الإعلام العربي في داخل العراق؟

حازم الأمين (صحيفة "الحياة" اللندنية): في الحقيقة وضاح، أولاً: أود أن أشير أو أن أسجل مسألة وهو أننا.. نحن كصحفيون لم يتح لنا في السابق أبداً تغطية العراق إلا بعد سقوط النظام فيه، كصحفيين عرب بشكل خاص أيضاً، هذه المسألة يعني أعتقد أنها جوهرية في إعادة تقييمنا لموضوع تغطية الحرب في العراق، خصوصاً أن موضوع.. أن موضوع يعني مسألة تغطية هذه الحرب تترافق مع عدد من.. من.. من المحطات والوقائع الخلافية، يعني بمعنى موضوع مثلاً تعديل.. تعديل كلمة مقاومة، التي تبناها عدد أو جزء ليس قليل من الإعلام العربي، هي مسألة خلافية في العراق، والحسم بأن ما يجري هو مقاومة من خلال العراقيين، أعتقد أن هذا الأمر يحتاج إلى الكثير من النقاش، هذا إذا كنا يعني متفائلين في هذا الموضوع، فهذا.. هذا الأمر يعني أرغب في البدء به لأقول أن موضوع الخلاف بين مجلس الحكم العراقي والفضائيات العربية وتحديداً (الجزيرة) ومحطة (العربية) يعني ناتج عن استباحة إعلامية كاملة لساحة لم يعد.. لساحة لا يوجد فيها أدنى معيار أو أدنى.. أو أدنى اتفاق على طريقة تغطية الوقائع والأحداث فيها، طبعاً يعني يسجل.. يسجل للفضائيات العربية قدرتها على الوصول إلى الأماكن، أو إلى وقائع، أو إلى عدد من.. من التي.. عدد من الأماكن التي لم يصلها الإعلام الغربي، ولكن أعتقد أن.. أن الإعلام العربي يتعامل مع ساحة يعني من دون مرجع، من دون وكلنا نعلم أنه حيثما ذهبنا في كل بقاع العالم، نحتاج إلى.. يعني.. إلى أمر ما ليكون ركيزة لتغطيتنا الإعلامية.

وضاح خنفر: شكراً لك حازم، حازم الأمين من صحيفة "الحياة" شكراً جزيلاً لك، ومعي أيضاً على الهاتف السيد حمدي فرج الله (من هيئة الإذاعة البريطانية)، وأيضاً سيدي لديك خبرة في تغطية الأحداث في العراق، ماذا يمكن أن تقول لنا؟ هل فعلاً نجح الإعلام العربي في أن ينقل الواقع؟ أنا أعرف أن هيئة الإذاعة البريطانية أيضاً. الإذاعة مسموعة على نطاق واسع هناك في العراق، هل تواجه مثل هذه المشكلة في تغطيتك للحدث العراقي؟

حمدي فرج الله (هيئة الإذاعة البريطانية): في الواقع -أخ وضاح- إن كان الحديث هنا يتركز على التغطية الإعلامية للحرب في العراق، وليس لتقييم الحرب في حد ذاتها، والاحتلال أو غير الاحتلال، يستطيع المرء أن يقول من خلال مشاهدته أن الفضائيات العربية تعد إضافة كبيرة إلى الإعلام العربي وإلى التغطية العربية وإلى إيضاح الصورة من منظورين: من المنظور العام العالمي ومن المنظور العربي، للمشاهد والمستمع العربي، ولكن الفضائيات العربية -في تقديري- وقعت في خطأ فادح وكبير جداً، وهو أنها أخفقت في التفريق ما بين الشعب كشعب ومواطنين، والنظام كمجموعة حاكمة، وباتت تراهن على النظام في سبيل اعتقاد من جانبها أنها تدافع عن الشعب وعن مواقف الشعب، وعن القضايا الشعبية، فراهنت على النظام..

وضاح خنفر [مقاطعاً]: لكن سيد.. سيد حمدي كانت.. كانت يعني هذه ربما صحيح من الانتقادات التي تحدثنا عنها في برامج سابقة، إن الإعلام العربي أثناء النظام، أثناء الحرب أو ما قبل الحرب، لكن بعد الحرب تغيَّرت الخارطة الإعلامية في العراق، تغيرت طبيعة التحديات، صارت هناك قوات تحالف، وأيضاً هناك معاناة للصحفيين، وهناك أيضاً مجلس الحكم، وهناك قرارات تخص الصحفيين، هل تعتقد بأن الحالة فيما.. في عراق ما بعد الحرب، الآن الواقعية أن الإعلام العربي قادر فعل فاعل بها، قادر على أن.. على أن يصور ويقدم صورة حقيقية لما يدور في العراق أم أن مازالت هناك مشكلات حقيقية متعلقة بذهنيات مسبقة أو بفرضيات معينة جاء بها الصحفي من الخارج؟

حمدي فرج الله: أستطيع القول أن العملية هنا عملية نسبية تتوقف على تقدير المرء فربما تكون هناك مظاهرة في دولة عربية أو اعتقال لعدد قليل من الأشخاص في دولة عربية أو اندلاع حريق في دولة عربية ولا يستطيع المرء أن يغطي هذا الحدث في أجواء متاحة وأجواء مهيَّأة، بينما الوضع في العراق نحن نعلم أنه مختلف تمام الاختلاف والأمر أيضاً يتوقف على سقف التوقعات ما الذي يتوقعه المرء، نعلم أنه في ظل الأوضاع التي كانت سائدة أثناء حكم النظام السابق كانت بعض المحطات وبعض الإعلاميين يحظون يعني بمعاملة تفضيلية دون الآخرين، الآن أصبحت الساحة الإعلامية مفتوحة أمام الجميع وباستطاعة الكل أن يذهب إلى الحدث أينما كان ويغطيه انطلاقاً من القاعدة الإعلامية والمبادئ الإعلامية التي تستند إليها المؤسسة التي ينتمي إليها، ربما تكون السلامة الشخصية في أجواء يكتنفها التوتر، تتصاعد فيها وتيرة التصدي للأميركيين لأسباب مختلفة، ربما ليست المقاومة الخالصة بالضرورة هي القاعدة الأولى والأخيرة التي يرتكز عليها هذه المقاومة، ولكن هناك أسباب أخرى، لكن الساحة باتت مفتوحة والجميع سواسية وعلى المرء أن يسعى إلى الخبر وأن يحصل على هذا الخبر على نحو محايد لا يغيب عنه النسبة والتناسب، ما الذي تراه أمامك وتعرضه على المشاهد أو على المستمع، وعلى المستمع بنفسه والمشاهد بنفسه أن يصدر الحكم، لا ينبغي على الإعلامي بحال من الأحوال أن يصدر أحكام مسبقة على الأمور السائدة أمامه، ولكن من الأفضل أن يتركها للمستمع والمشاهد ليصدر الحكم عليها في ضوء المعلومات المستنيرة التي ينقلها الإعلامي إليه، أعتقد أن الساحة محايدة أمام الجميع، هناك عقبات ولكن في ظل الأوضاع السائدة في العراق في ظل حرب شاملة جداً جداً جداً، ونظام كان شمولي لأبعد الحدود وباتت الأمور تُبنى من أول وجديد أعتقد أنها أمور متوقعة تماماً والساحة مفتوحة أمام الجميع.

وضاح خنفر: طيب سيد حمدي فرج الله من هيئة الإذاعة البريطانية، شكراً جزيلاً لك، مسألة التنافس بين القنوات العربية ومسألة خيارات كثيرة بدأت لدى المشاهد الآن أعتقد أنها أيضاً مؤثرة جداً، سنناقش هذا الموضوع.

[فاصل إعلاني]

وضاح خنفر: الحقيقة الآن أود أن أتحول إلى بغداد، إلى الزميل أكثم سليمان مراسل (الجزيرة) في العراق، أكثم يعني في خلال الممارسة اليومية لعملك كصحفي هناك، من خلال معايشتك للواقع، إلى أي حد يمكن للصحفي العربي الذي يذهب إلى العراق أن ينقل صورةً موضوعية، بمعنى أن يُحيِّد مشاعره، أن يحيد ربما تطلعاته الشخصية أو رأيه الشخصي في سبيل أن ينقل واقعاً محايداً وصورة موضوعية، هل هذا ممكن؟ وإن كان ممكناً فعلاً فهل يستطيع الإعلام العربي أن ينقل هذه الصورة بحيادية ولا يخضع أحياناً حتى لضغوط الشارع الشعب العربي الذي ربما يطالبه بالمزيد؟

أكثم سليمان: نعم وضاح، ليس ممكناً فقط، بل يجب أن يكون ممكناً في جميع الحالات، هذا الأمر ليس له علاقة بالصحفي العربي أو بالصحفي الأميركي أو الصحفي الأسترالي هذه العملية لها علاقة بالحرفية، الحرفية في الصحافة أن تكون وسط الحدث، ولكن ألا تكون أنت كشخص وإنما أنت كأداة في آلة إعلامية كبيرة تنقل صورة، بالتأكيد هناك أطر أخلاقية، وهناك أطر دينية، هناك أطر سياسية اقتصادية تجب مراعاتها، ولكن لا يمكن أن يكون الرأي الشخصي أو الرؤية الشخصية للمراسل بحد ذاته هي الأساس هذه أولاً.

الناحية الثانية: بالنسبة للمراسلين العرب هنا في العراق الحقيقة لدي شعور بأن علينا جميعاً أن نتعلم هنا، نحن لسنا هنا لنحلل الوضع العراقي جئنا فترة قصيرة، حاولنا أن نتكلم مع أكبر عدد ممكن من الناس، أن ندخل في تماس مع الشارع العراقي، مع الهيئات السياسية، مع مختلف الأطراف علينا أن نتعلم هنا، لا أن نعلم.. لا يسيء إلى المواطن العراقي ولا يسيء إلى الشارع العراقي أكثر من صحافي فعلاً جاء إلى هنا وبعد أسبوعين بدأ بتحليل الواقع وسيجد حل خلال الأسبوعين اللذين يليان الأسبوعين الأولين. هذا الأمر مرفوض تماماً، والبعض يقع في هذا الخطأ الحقيقة من الصحفيين العرب، نعم لنا رؤيتنا القومية للموضوع، نعم لنا رؤيتنا للعراق ولبغداد.. بغداد التاريخ، ولكن أيضاً يجب أن تكون لنا رؤيتنا للواقع القائم حالياً في العراق وللعجز العربي الحقيقة، لا يكفي أن يحلل الصحفي العربي أو السياسي العربي أو الطرف العربي، بل أن يقدم، ما دمنا غير قادرين على تقديم شيء، فالأفضل أن ننقل الصورة، أن نقوم بممارسة مهنتنا، وهذه أقصى درجات الإنسانية والقومية والالتزام الديني والأخلاقي بأي شكل من الأشكال.

أطر عمل الإعلام العراقي

وضاح خنفر: نعم، سيدي شكراً جزيلاً لك، الآن بالنسبة للسيد زهير الجزائري أردت أن أسألك الإعلام العراقي نفسه شهد خلال الفترة الماضية نمواً واضطراداً واسعاً، نحن نرى الآن عشرات من الصحف سواء كانت اليومية أو الأسبوعية أو المجلات التي صدرت في خلال الشهور القليلة الماضية والتي تحفل بكثير من الأخبار والتي تحفل بكثير من التوجهات الإعلامية المختلفة، تتحدث عن مقاومة، تتحدث عن مجلس الحكم، تؤيد، تنتقد، تعارض، صحافة حزبية، صحافة مستقلة وما إلى ذلك، ألا تعتقد بأنه من الظلم أحياناً أن نطالب الإعلام العربي بأن ينقل صورة ربما وردية عن الواقع العراقي، بينما الإعلام العراقي نفسه يكرر وينشر ويتحدث عن كل مجريات ووقائع الحدث العراقي بمختلف توجهاته وأطيافه؟

زهير الجزائري: أنا لست بصدد الحديث عن صورة وردية إلى العراق، أنا شخصياً لا أستطيع أن أقدم صورة وردية، ولم أعتد، وأعتقد كثير من زملائي الصحفيين اللي خرجوا من فترة طويلة من تقديم الصورة للعراقيين اللي عاشوا في الداخل واللي خرجوا من كابوس الصورة الوردية للنظام، أيضاً أذهانهم اتفتحت واتفتحت على النقد وأحياناً بشكله الحاد وبشكل المبالغ، ولكن أعتبر هذه ردة فعل طبيعية أن تعيش فترة نقدية وتمارس النقد، حتى في حالاتها المتطرفة، لسنا بصدد الحديث عن تقديم صورة وردية، الآن الصحافة العراقية منفتحة وتتحدث حتى عن شخصيات في الحكم، وتتحدث بنقد شديد لقرارات مجلس الحكم، قبل قليل أنا.. كنا في ندوة نتحدث عن قرار الاستثمار الأجنبي، وكانت الأفكار واضحة في مواجهة مسؤولين عراقيين بمخاوف عدد من العراقيين من هذا القرار أو القرارات، لا يوجد الآن....

وضاح خنفر ]مقاطعاً[: لكن سيد زهير يعني مثلاً أعطيك مثالاً، يعني قبل أيام صدر قرار من مجلس الحكم بتعليق تغطية كل من (الجزيرة) و(العربية) للمؤتمرات الصحفية ولدخول المباني الخاصة بالحكومة العراقية وما إلى ذلك، قرار من مجلس الحكم واستند أيضاً في تبريره في البيان الذي صدر عن مجلس الحكم تحدث عن أن هناك ممارسات إعلامية من قبل هاتين القناتين تتعلق بالتحريض على العنف وأحياناً التحريض على الفتنة الطائفية، وبث بيانات صادرة عن حزب البعث، ربما يقصدون بذلك الأشرطة التي تذاع للرئيس العراقي المخلوع، ألا تعتقد أن محاولة مجاراة مثل هذه السقوف، وضع مثل هذه الحدود في هذه المرحلة المبكرة من المؤسسة السياسية العراقية قد تقود فعلاً مرة أخرى إلى إشكالية كبيرة مع السلطة كما كانت واقعة في زمن النظام السابق، وإننا من المبكر أن نبدأ بوضع مثل هذه القيود التي لن تُبرر بأحداث واقعة وإنما بعبارات واسعة وفضفاضة؟

زهير الجزائري: بالحقيقة أنا أيضاً أعبر عن مخاوفي من أنه ممكن أن هذه القيود تتصاعد، ولكن لنبحث الموضوع بالضبط في دقته، القرار كان يستهدف التحريض على القتل، وأنا شخصياً بالصدفة استمعت إلى شريط أخذ مساحة واسعة ثلث النشرة الإخبارية عن مجموعة موجودة في غرفة ومعها الرشاشات والخطاب الكامل وبلغة عربية ركيكة جداً تتحدث عن التحريض على قتل رجال الحكم، والغريب إن المذيع اللي قدم هذه المجموعة أخذ مباشرة قبل أن يقدمها قال لا نعرف حجم المجموعة ولا أهميتها ولا من هي، فأن تقدم مجموعة لا تعرف من هي ولا حجمها وإلى آخره، وتأخذ ثلث مساحة النشرة الإخبارية، في حين خطاب الدكتور الباجه جي اللي إجا مباشرة بعدها أخذ ثواني قليلة، وحتى لم يؤخذ من كلامه، هذا هو اللي يسبب الحساسية، نحن نقول إن الصورة المتوازنة ولكن أحياناً نحس إنها ما تدخل المعلومة إنها تدخل رأي مقدم النشرة، وهذا اللي يثير، العراقي طبعاً في هذه الفترة اللي كل خبر ممكن أن يثير.. وتعرف الآن الشارع العراقي مليء بالإشاعات لأن مصادر الأخبار ليست هناك مرجعيات خبرية، مليء بالأخبار، مجرد استقبال هذا الخبر أو هذه المجموعة غير معروف حجم هذه المجموعة، أنا أؤكد على إنه الخبر أو تغطية الخبر ليست كافية في عمل الفضائيات العربية، المفروض أن يكون هناك بحث عن الحياة العراقية..

وضاح خنفر: طيب شكراً جزيلاً لك سيد زهير، الحقيقة أود أن أسأل السيد حمدي فرج الله من هيئة الإذاعة البريطانية، هل انتماؤك على سبيل المثال أو هيئة الإذاعة البريطانية باعتبار أن مرجعيتها غير عربية، إعلام ناطق باللغة العربية لكن مرجعيته بريطانية، هل تواجهون مثل هذه المشكلة، هل المشكلة الآن متعلقة بالمؤسسات العربية المملوكة والمدارة من داخل العالم العربي، أم أنكم أيضاً تواجهون مثل هذه الإشكالات كمؤسسات ذات مرجعية أخرى؟

حمدي فرج الله: أعتقد -أخ وضاح- أن استمرارية الخط الذي تتبناه الإذاعة البريطانية يعني يجنبها بعض المشاكل التي تتحدثون عنها، هناك توجيهات عامة معلومة لدى جميع العاملين في هيئة الإذاعة البريطانية عليهم الالتزام بها، سواء أكان التصدي لقضية عربية أم أجنبية تتعلق بحرب أو بغير حرب، هناك خطوط عامة من قبيل التشهير، من قبيل إعطاء منبر لمن يوصفون بالإرهابيين، من قبيل عدم التحدث مع أشخاص يعرضون حياة مدنيين للخطر في عملية اختطاف أو ما إلى ذلك، كل هذه الخطوط العامة، الانتقادات التي توجَّه لهيئة الإذاعة البريطانية هي انتقادات عامة في مجملها، أنا أمضيت حوالي أربعة أشهر في العراق في الفترة السابقة مباشرة للحرب، كنت في الكويت وأغطي من على الحدود الجنوبية، وعند دخول الإدارة المدنية الأميركية إلى هناك وصلت معها إلى العراق، في تقديري أن العقبة الرئيسية التي كانت تواجه الإعلامي تتمثل في انهيار القاعدة التقليدية للمعلومات، واقتلاعها من جذورها في مختلف أنحاء العراق في ظل حكم شمولي كان يمسك بيد من حديد بكل عناصر العمل الإعلامي، فأصبحت بدلاً من اللجوء إلى الإذاعات الرسمية والتليفزيون الرسمي ووكالات الأنباء الرسمية والشخصيات المسؤولة في جهاز الحكم، أصبحت.. أصبح عليك أن تسعى بنفسك جسدياً ومن خلال الاتصالات المحدودة جداً، أن تسعى إلى الخبر، وكان الأساس الذي نرتكز إليه في هذه القاعدة هو الوصول إلى مكان اندلاع الحدث، والتحدث مع الأشخاص المعنيين به سواء -وهذه جزئية مهمة أخ وضاح- سواء أكانوا من أهل العراق نفسهم المعنيين بالحدث أو من المسؤولين الذين يديرون البلاد، الأميركيون أو البريطانيون أو الفاعلون في الساحة السياسية وفي الأحزاب الفاعلة في الساحة العراقية، فعلى هذا النحو يعني الخط الذي تبنيناه ربما كان خطاً متواصلاً لم يتعرض لذبذبات كثيرة مثل بقية المحطات الأخرى، أعتقد أن المحطات العربية الفضائية هي التي كانت في المحك.

آثار التنافس بين المحطات العربية على حياديتها

وضاح خنفر: طيب سيد حمدي فرج الله شكراً جزيلاً لك، الآن سؤالي للسيد حازم الأمين أيضاً، نحن نعرف بأن سقف التنافس.. المدى الذي تتنافس فيه الفضائيات العربية صار ربما أوسع بعدما تأسست عدد من الفضائيات العربية وبدأت تنتشر وأصبح لها جمهور، هذا أحياناً يؤثر على سرعة الوصول إلى الخبر، يؤثر على طريقة التعامل مع الخبر، لنأخذ على سبيل المثال ربما الأشرطة التي تُبث للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، وكيف أحياناً تتنافس الفضائيات العربية في أن تحصل على هذا الشريط أو ذاك الشريط أو تبثه قبل غيرها عندما يصلها، لكن هل تعتقد أن مثل هذا التنافس قد خرج بالفضائيات العربية عن دائرة ربما الموضوعية والالتزام والحيادية لكي يحصل قبل غيره على الخبر ويستأثر به.

حازم الأمين: في الحقيقة وضاح يعني أعتقد سؤالك يحمل جواباً إلى حد ما، أعتقد أننا كساحة إعلامية أو العرب بشكل عام لن يعني لم يبتكروا بعد قواعد أو أصول المنافسة الإعلامية، أعتقد أن قضية مثل قضية بث أشرطة للرئيس العراقي المخلوع أو لمجموعات غامضة تحتاج إلى نقاش وإلى.. وإلى يعني حسابات تتجاوز مسألة المنافسة خصوصاً أن نتائجها من دون شك -وكما أشار الأستاذ زهير- مباشرة على الساحة العراقية المفتوحة على عدد لا يحصى من الاحتمالات.

تعامل الإعلاميين العرب مع قيود قوات التحالف

وضاح خنفر: نعم، حازم شكراً جزيلاً لك، طيب أيضاً بالإضافة إلى هذه الإشكالات التي تواجه أيضاً الإعلاميين العربيين، نود في الحقيقة أن نثير مشكلة أيضاً وأعتقد أنها مهمة وفي الآونة الأخيرة بدأت تتفاعل وهي مشكلة العلاقة مع قوات التحالف في العراق، يعني الآن سيصدر قرار إداري (لبول بريمر) يحمل رقم (41) استلم مكتب (الجزيرة) نسخة منه، يتحدث عن عقوبات قاسية ضد أولئك الذين يتهمون بالتحريض على العنف أو العلم المسبق بعمليات أو العلم اللاحق لعمليات عسكرية دون أن يخبر عنها وربما هذه العقوبات تصل أحياناً إلى السجن لمدة أربعة سنوات وإلى غرامة للمؤسسة تتجاوز خمسة ملايين دولار، سؤالي: كيف يستطيع الإعلامي في مثل هذه القيود، في مثل هذا السيف المسلط على رقبة سواء كان بالغرامة أو بالحبس أو بالإبعاد أو ما إلى ذلك، هل يستطيع فعلاً أن ينقل صورة واقعية أم أن هناك خشية بأن ربما يتحول ويضطر الصحفي لأن يقلل سقفه وأن يتعامل براجماتياً مع الواقع حتى يستطيع أن يتعايش مع هذا الواقع، السيد عبد الهادي التميمي في لندن، هل تسمعني؟

عبد الهادي التميمي: أخ وضاح نعم، أنا معك سمعت السؤال، أعتقد لن يستطيع أي إعلامي في ظل هذه الظروف ومثل هذه التعليمات أن يكون إعلامياً إطلاقاً سيتحول إلى أداة وبوق لمن أصدر مثل هذه التعليمات ليكن (بريمر) أو غير بريمر يعني هذه التعليمات تذكرني بالقانون السيئ الصيت لعام 1969م قانون الصحافة الذي صدر بعد استلام حزب البعث للحكم في العراق في عام 68، هذا القانون ينطوي على عقوبات كثيرة هي نفس العقوبات التي أشرت أنت إليها، إذن ما الفرق بين حكم صدام حسين ومن جاءوا إلينا احتلوا بلادنا تحت اسم الديمقراطية وحرية التعبير عن الرأي والحرية، أعتقد إنه نوع جديد من الرقابة مُغلَّف بكلمات رنانة وفضفاضة مثل الإرهاب وحقوق الإنسان والخوف من العنف وما إلى ذلك، في أساس كل هذه العملية هي وظيفة الإعلامي أو الصحفي ما هي وظيفته؟ هل هو جزء من نظام سواء كان سياسي محتل أو غير سياسي محتل، أو هو جزء من تيار مهني لا ينضوي جناح هذا الطرف أو ذاك الطرف مثل هذه التعليمات ستجيِّر العملية الإعلامية برمتها إلى من أصدر القرار لأنه لو أنت أذعت خبراً أو شريطاً شريط صدام حسين الرئيس المخلوع أو مجموعة صغيرة تسمي نفسها مقاومة، إذن ستُعرِّض نفسك لمثل هذه المساءلة وهذه القيود والعقوبات لكن الأهم من هذا كله أين هو الدور الذي تقوم به؟ أين هي الحرية؟ أين هي الحيادية؟ وبودي أن أشير بصراحة زميلنا زهير الجزائري أشار إلى أن المذيع قد بدأ قبل بث ذلك الشريط بالقول إنه لا يعرف هذه المجموعة وكم هو عددها، هذا بالتحديد هو المبدأ الحياد في الإعلام، أنا لا أدافع عن (الجزيرة) بصراحة ليس هناك بيني وبينهم من خط إطلاقاً سوى الظهور على الشاشة، أعتقد هذا في الفكر الإعلامي والأستاذ زهير سيد العارفين يعني في هذا الإطار والأستاذ حازم، هذا هو الأساس، هو أنت عندما لا تكون متأكداً من شيء تقوله للمشاهد وللمستمع وبالتالي يبقى الحكم للمشاهد وللمستمع، أعود فأقول أن الأساس في العملية هي وظيفة الإعلامي والصحفي هل هو أداة لنقل الوقائع كما هي من الساحة بدون أن يتدخل بها ويفرض رأيه الشخصي عليها ويترك التقييم والتحليل للمشاهد والمستمع، أم إنه يتحول إلى قناة مبوبة وفق تعليمات وقيود أصدرت في هذا الإطار؟

وضاح خنفر: نعم..

عبد الهادي التميمي: لابد لي من الإشارة إن مثل هذه التعليمات -أخ وضاح- وأكيد الزملاء لهم رأي في ذلك هذه بحد ذاتها تعود إلى فكرة (..) الصحفيين الذين كانوا مع القوات الغازية.. المهاجمة.. المحتلة، سمِّها ما تشاء، ليكن اسمها قوات أميركية وبريطانية أي أن الصحفي البريطاني والأميركي والإسباني والعربي ومن كان معهم كان يسير وفق تعليماتهم ولا يستطيع أن يقول شيئاً إلا من خلال الناظور الذي يستخدمه الجندي الذي يجلس إلى جواره وبالتالي تحول الإعلام إلى أحادية أولاً وتحول إلى أسير للعسكري وهذا هو أخطر ما به.

وضاح خنفر: طيب.

عبد الهادي التميمي: أن يتحول الإعلام من مهنة وحرفة إلى أسير بيد قوة هي القوة العسكرية التي تريد بالتأكيد، لا تريد الرأي العام ليكون ضدها..

وضاح خنفر: نعم.

عبد الهادي التميمي: إذن تستخدم هذه الوسيلة الإعلامية كي تتحول إلى أداة في قولبة الرأي العام كما يراها صاحب القوة.

وضاح خنفر: طيب شكراً جزيلاً لك، الآن سؤالي للزميل أكثم أيضاً، هل تعتقد -أكثم- ميدانياً أن مثل هذه الظاهرة موجودة بمعنى أن الصحفي الغربي أو الصحفي الذي جاء من وكالة أنباء أو من محطة تليفزيونية أجنبية يُتعامل معه ميدانياً بتفضيل ويفضل على غيره من الصحفي الذي ينتمي إلى القنوات العربية؟

أكثم سليمان: بالتأكيد من ناحية واحدة هي على الأقل أنه بعيد أكثر من الصحفي العربي عن الشكوك، الصحفي العربي يمكن اتهامه بسهولة بالميل إلى نزعة قومية، ربما إلى نزعة دينية، إلى أيديولوجيات أخرى، رؤية معينة للموضوع بينما الصحفي الغربي منزه عن هذا الأمر على الأقل من وجهة نظر إعلامه وقوات التحالف التي هي من بلاده، يعني موضوع السُنة والشيعة طبعاً موضوع لابد من التفكير فيه إذا كان الشارع العراقي يرى أن بعض التعابير غير قابله للاستخدام أو الأفضل عدم استخدامها، فلابد أن نفكر كإعلاميين عرب، ولكن أن نلاحظ أن الإعلام الغربي يستخدم هذه المفاهيم والتعابير منذ فترة طويلة ولكن لا أحد يتكلم عن ذلك، بالنسبة إلى القوانين يهمني جداً هذا الموضوع أن أذكر نقطة تهم الصحفي العربي هنا، القوانين يتم فهمها التي ستأتي أو أي قوانين إعلامية وكأنها سوط أو هراوة بيد السياسي لضرب الصحفي ومنعه من تجاوز الخط الأحمر، حقيقة القوانين الإعلامية في دول العالم المتقدم هي أنها قوانين تحدد الحقوق والواجبات، فهي من جهة نعم ستؤدي إلى سجن أي صحفي يدعو إلى العنف ولكنها ستؤدي في حقيقة الأمر أيضاً إلى سجن أي إنسان يتهم صحفي بدون دليل بالترويج.

وضاح خنفر: نعم.

أكثم سليمان: للعنف أي إنها سلاح ذو حدين هو سلاح مفيد للعلاقة بين جميع الأطراف السياسية والإعلامية والعسكرية والاقتصادية هي ضرورة لابد منها.

وضاح خنفر: طيب، سؤالي أيضاً للسيد زهير الجزائري في بغداد حول هذه المسألة بالذات نحن نواجه أحياناً إشكاليات في طريقة التعامل مع الألفاظ، أنت تحدثت عن مسألة الفتنة الطائفية وقلت أن بعض الفضائيات تحدثت عن الشيعة وعن السُنة، هذا واقع، نحن نعرف وأنت تعرف أن هناك شيعة وهناك سنة، نحن نعرف أن هناك مرجعيات شيعية وأن هناك مرجعيات سنية حتى مجلس الحكم عندما قُسِّم أو أُسِّس، أُسِّس على قواعد من ضمنها القواعد الطائفية وبالتالي يعني طرح مثل هذه الإشكاليات يعني أنا ربما أزعم أن كثير من القنوات العربية لم.. لم تحاول أن تفضل طائفة على أخرى، لكن ذكر مصطلح الشيعة وذكر مصطلح السُنة والأكراد والتركمان وما إلى ذلك، كيف يمكن للصحفي إذن أن يتجاوز مثل هذه الحساسية ويتحدث عن واقع دون أن يعني يلفظ مثل هذه الألفاظ ويستعمل مثل هذه المفردات الموجودة واقعاً في الحال العراقي؟

زهير الجزائري: أعتقد إنه الصحفي مو فقط هو مهمته أن ينقل الحقيقة، ولكن أيضاً يرى تأثير نقل هذه الحقيقة وإذ كان -مثل ما قلت- في كل حالاتها ليست محايدة، بمجرد اختيارها للخبر واختيارها للموضوع هو أيضاً به عنصر انحياز، لا يمكن أن نقول إن هناك نقل للحقيقة محايد كلياً في أي مكان هو مجرد اختيار للخبر هو به عنصر انحياز، لكن أقول أن التركيز على هذه المفردات بحد ذاتها كحالة وحيدة في الحياة العراقية هو أيضاً مضر، ومثل ما تعرف إنه كصحفي عربي ينبغي أن يكون هناك أن يكون هناك أكثر مسؤولية إزاء الشعب يعتبر شعب شقيق، إذا كانت الإكثار من هذه المفردات وإن هناك هجوم على جامع فلاني أو الهجوم على، ينقل كخبر أول طبعاً ينبغي أن نقدر حساسية مثل هذا الخبر، لأن الشارع -مثل ما ذكرت- إنه مو فقط يستقبل معلومات، إنما أحياناً يحول المعلومات إلى رصاص بالشارع العراقي، لأنه السلاح موجود في كل الأيدي، هذه المسألة ينبغي نأخذها بحساسية عالية إذا كنا نعتقد أن مو فقط صحفيين حرفيين إنما صحفيين مسؤولين كوننا عرب وكون هذا البلد في هذا الوضع، كيف ننقل الواقع بدون أن نثير..

وضاح خنفر: نعم.

زهير الجزائري: نحول الواقع أو المعلومة إلى عنف في جو غير منضبط في جو السلاح موجود عند الكل وفي جو..

وضاح خنفر: نعم.

زهير الجزائري: أن ممكن أي كلمة أو أي حقيقة تتحول إلى حالة عنف..

وضاح خنفر ]مقاطعاً[: شكراً جزيلاً لك سيد زهير الجزائري، الحقيقة فضلاً عن ذلك يعني يمكن أن نقول أيضاً أن بعض الوسائل الإعلامية العربية لعبت دوراً إيجابياً في محاولة التنفيس عن هذه الحالة الاحتقان وربما حتى احتواء مثل هذه المشكلات وربما ما حدث بعض مجموعات الأكراد والتركمان وطريقة التعامل الإعلامي معها وما حدث أيضاً من اغتيال السيد الحكيم وغيرها تعاملت معه الفضائيات العربية بطريقة أعتقد أنه كان فيه نوع من تحمل المسؤولية ومحاولة تخفيف حالة ربما الحنق والاحتقان لدى البعض.

في نهاية هذا البرنامج أعزائي المشاهدين أود أن أتوجه بجزيل الشكر للسيد زهير الجزائري (الكاتب في صحيفة "المدى" العراقية من بغداد)، شكراً جزيلاً لك وأيضاً الشكر موصول للسيد عبد الهادي التميمي (الصحفي العراقي المقيم في بريطانيا) وأشكر الزميل أكثم سليمان أيضاً (مراسل الجزيرة في بغداد) كما أشكر الصحفي حازم الأمين (الكاتب بصحيفة "الحياة") والسيد حمدي فرج الله من (هيئة الإذاعة البريطانية) وأشكر أيضاً زملاءنا في أستوديو الشهيد طارق أيوب وفي استوديوهاتنا في لندن وفي استوديوهاتنا هنا في الدوحة، وأنتم أعزائي المشاهدين شكراً جزيلاً لكم، والسلام عليكم ورحمة الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة