تشن شياو دونغ.. الموقف الصيني من القضايا العربية   
الخميس 1433/7/25 هـ - الموافق 14/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:27 (مكة المكرمة)، 10:27 (غرينتش)

- آفاق التعاون العربي الصيني
- موقف الصين حيال الأزمة السورية

- القضية الفلسطينية من منظور صيني

- حسابات الصين تجاه الملف النووي الإيراني

عزت شحرور
تشن شياو دونغ

عزت شحرور: أعزائي المشاهدين أهلا وسهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم، حيث نستضيف السيد تشن شاو دونغ، مدير عام دائرة غرب آسيا وشمال إفريقيا في وزارة الخارجية الصينيّة، أهلا وسهلا بكم سيد تشن دونغ.

تشن شياو دونغ: أهلا وسهلا.

آفاق التعاون العربي الصيني

عزت شحرور: سيد تشن نبدأ من الاستعدادات الجارية لعقد الاجتماع الوزاري الخامس لمنتدى التعاون العربي الصيني في تونس، كيف تقيّمون نتائج وإنجازات هذا المنتدى بعد ثمان سنوات على تأسيسه؟

تشن شياو دونغ: إن منتدى التعاون الصيني العربي له آليّة هامة جدا، تسعى الصين من خلالها لتطوير التعاون مع الدول النامية، ويوفر إطارا يسهّل التواصل والتبادل بين الجانبين الصيني والعربي، ويمكننا من خلال الجهود المشتركة لدفع التعاون المشترك بين الجانبين إلى الأمام، ويرسل إشارة إيجابية للعالم، وهي أن الجانبين الصيني والعربي يعملان سوية لمواجهة التحديات وتعزيز التعاون، فبعد مرور ثماني سنوات على تأسيسه أحرز المنتدى نتائج إيجابية بفضل الجهود المشتركة من قبل الجانبين.

عزت شحرور: لكن هل يمكن أن تعطينا بعض الأمثلة على الإنجازات والنتائج التي تحققت خلال هذا المنتدى؟

تشن شياو دونغ: مثلا على الصعيد السياسي، تطورت العلاقات الصينيّة العربيّة باستمرار، وحققت هذه العلاقات طفرة تاريخية وتم يعني إقامة علاقات تعاون إستراتيجية على أساس التعاون الشامل، والتنمية المشتركة بين الجانبين، وكمان على الصعيد الاقتصادي والتجاري تمت إقامة آليات مختلفة، مثل مؤتمر رجال الأعمال الصينيين والعرب، وندوة الاستثمارات، ومؤتمر التعاون الصيني العربي في مجال الطاقة، وتم عقد أربع دورات، لمؤتمر رجال الأعمال الصينيين والعرب، ودورتان لمؤتمر التعاون الصيني العربي في مجال الطاقة، كذلك ازداد حجم التبادل التجاري بين الجانبين بسرعة بسبعة وثلاثين مليار دولار عام 2000 إلى 200 مليار دولار العام الماضي، وازدادت الاستثمارات المتبادلة سنة بعد سنة، كما أجرى الجانبين التعاون المتنوع في مجالات تنمية الموارد البشرية، والتعليم، والبحث العلمي، وحماية البيئة، وتم عقد أربع دورات لإدارة ندوة الحوار بين الحاضرتين الصيني والعربي، وثلاث دورات لندوة التعاون الصيني العربي في مجال الإعلام، وثلاث دورات لمؤتمر الصداقة الصينية العربية، كما يقام أحيانا فنون صينية في دول عربية، ومهرجان فنون عربية في الصين كل سنتين بالتناوب بين الجانبين، الأهم هو أن المنتدى قائم على خطوات ملموسة، يهدف إلى خدمة مصلحة المواطنين في الجانبين.

عزت شحرور: طبعا سيد تشن يعتبر هذا الاجتماع القادم هو الأول من نوعه بعد سلسلة التغيرات التي حدثت في المنطقة العربية وما سميّ بالربيع العربي والتي كان مهدها تونس أيضا، هل تعتقد أن هذه التغيّرات يمكن أن تؤثر على مستقبل التعاون العربي الصيني، خاصة مع بروز بعض التيارات السياسية التي لم تكونوا تقيمون علاقات معها؟

تشن شياو دونغ: فعلا، شهدت المنطقة تغيرات كبيرة رغم محاولة البعض لإثارة الضجيج في العلاقات الصينية العربية، ولكن الواقع أعتقد أنه خيّب أملهم، في ظل الظروف الجديدة تتطور العلاقات الصينية العربية بشكل أفضل وأسرع، وهناك التأييد المتبادل المستمر بين الجانبين في القضايا الإقليمية، وتتعلق بالمصالح الجوهرية والرئيسية للجانب الآخر، في العام الماضي بلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين نحو 200 مليار دولار أميركي، بزيادة خمسة وثلاثين بالمئة عن العام السابق، هذا ازدياد كبير، وحاليا هناك قرابة ألفي شخص يسافرون بين الصين والدول العربية يوميا، وحوالي نحو ثمانية آلاف طالب عربي يدرسون في الصين، ونحو 500 طبيب صيني يخدمون في دول عربية مختلفة، فأنا على قناعة تامة بأن رغبة الشعب الصيني والشعوب العربية في تطوير العلاقات الصينية والعربية سوف تشهد مزيدا من التطور، وسوف يعقد الاجتماع الوزاري الخامس المنتدى في تونس قريبا، وهو أول اجتماع على أعلى مستوى للمنتدى منذ إقامة علاقات التعاون الإستراتيجية بين الجانبين عام 2010، ويأتي هذا الاجتماع في ضوء تغيرات كبيرة في المنطقة غربي آسيا، وشمالي إفريقيا، فلا أبالغ أن لهذا الاجتماع أهمية كبيرة جدا، وقبل فترة وجيزة كما تعرف زار الصين الدكتور نبيل، أمين عام جامعة الدول العربية، وكتب مقالة بعنوان "العلاقات العربية الصينية.. آفاق مستقبلية"، ويقول فيها أن منتدى التعاون العربي الصيني يعتبر أحد تجارب التعاون الدولية الرائدة.

عزت شحرور: مشاهدينا الكرام، فاصل قصير ونتابع بعده هذا اللقاء مع السيد تشن شياو دونغ، مدير عام دائرة غرب آسيا وشمال إفريقيا في وزارة الخارجية الصينية، حيث نستعرض معه المواقف الصينية تجاه بعض القضايا العربية الراهنة، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

موقف الصين حيال الأزمة السورية

عزت شحرور: أهلا بكم من جديد لمواصلة هذا الحوار مع السيد تشن شياو دونغ مدير عام دائرة غرب آسيا وشمال إفريقيا في وزارة الخارجية الصينية، وكما وعدنا المشاهدين قبل الفاصل السيد تشن، لننتقل للحديث عن الموقف الصيني تجاه بعض القضايا العربية الراهنة، ولنبدأ بالملف الشائك الآن وهو الملف السوري، طبعا بعد الاستخدام المشترك للفيتو بين الصين وروسيا والذي أثار في حينه الكثير من الجدل، الآن وعلى الرغم من وجود المراقبين الدوليين، إلا أن نزيف الدم لا يزال مستمرا، ومن الواضح أن إمكانية نجاح مبادرة أنان وفق الكثير من المراقبين تبدو محدودة، ما هي البدائل الممكنة برأيكم للخروج من الأزمة وما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه الصين في هذا الإطار؟

تشن شياو دونغ: إن الصين ليست عقبة أمام حل المسألة السورية، يعني أود أن أؤكد لكم أنه بالعكس كانت جهود الصين إيجابية تدفع لحل المسألة السورية سياسيا، وإن هذه الجهود هي التي منعت انزلاق سوريا إلى حرب أهلية وجاءت بأمل الحل السياسي، ويقوم الموقف الصيني من المسألة السورية على أساس ثلاثة مبادئ، أولا: صيانة ميثاق ومبادئ الأمم المتحدة، ثانيا: حفظ السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ثالثا: حماية المصالح الأساسية وطويلة الأمد للشعب السوري، يعني لا تحمي الصين أي طرف من الأطراف بما في ذلك الحكومة السورية، وهي تدعم حق الشعب السوري في اختيار النظام السياسي والطريق التنموي لبلده بإرادته المستقلة، تؤيد الصين أي حل من الحلول طالما اتفق مع المصالح الأساسية للشعب السوري، ووجدت قبولا واسعا من الأطراف السورية، وأؤكد على أهمية النقاط التالية لحل المسألة السورية سياسيا في المرحلة القادمة، أولا: ضمان وقف العنف، إن استمرار العنف بين الأطراف السورية أو فتح الباب للتدخل العسكري الخارجي لن يؤدي إلا إلى تصاعد النزاعات الطائفية والمسلحة في سوريا، وقد تخرج هذه النزاعات عن السيطرة، في هذه الحالة ستغرق سوريا في فوضى كبيرة أو حرب أهلية، وإن مفتاح وقف أعمال العنف هو تنفيذ آلية الأمم المتحدة لمراقبة  وقف إطلاق النار على وجه السرعة، ووفاء الأطراف المعنية بتعهداتها بطريقة نزيهة وشفافة، قد بدأ المراقبون الأمميون عملهم في سوريا وبما فيهم المراقبون الصينيون، ويجب على الأطراف المعنية دعم مهامهم دعما كاملا، ثانيا إقامة إطار الحوار، لن تجد المسألة السورية حلا إلا من خلال المفاوضات بين الأطراف المعنية في سوريا، في نهاية المطاف نتفهم مطالب الأطراف المختلفة ولكن لا نتفق على وضع شروط مسبقة أو فرض نتائج مسبقة للحوار، المطلوب الآن هو جلوس الأطراف المعنية على طاولة المفاوضات، كخطوة أولى، وبعد ذلك يمكن وضع خطة شاملة ومفصلة للإصلاح، وفي هذه الأثناء يجب على جميع المجتمع الدولي تشجيع الأطراف السورية على الحوار، ثالثا: دعم مهمة السيد كوفي أنان بعزم وبصبر في ضوء النتائج التي أحرزتها وساطة المبعوث المشترك السيد كوفي أنان يجب أن نعطيه مزيدا من الثقة والدعم.

القضية الفلسطينية من منظور صيني

عزت شحرور: لننتقل لقضية شائكة أخرى سيد تشن، وهي القضية الفلسطينية التي تعتبرونها أيضا أنها لب قضايا الشرق الأوسط، بعد وصول العملية السلمية وفق رأي الكثير من المراقبين وبعض الأطراف أيضا إلى طريق مسدود، وفي ظل استمرار إسرائيل بتهويد القدس، وقضية الأسرى كما شاهدنا لاحقا، واستمرار المستوطنات، كيف ترون المستقبل العربي الإسرائيلي ومستقبل القضية الفلسطينية؟ وهل يمكن أن نرى دورا صينيا فاعلا في هذا الإطار، خاصة وانتم تستعدون لاستقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الأيام القادمة؟

تشن شياو دونغ: إن القضية الفلسطينية لب قضية الشرق الأوسط، يعني نعتقد أنه بدون حل القضية لا سلام حقيقي بين الدول العربية وإسرائيل، ولا أمان ولا استقرار في منطقة غرب آسيا وشمال إفريقيا، وفي ظل التغيرات الحالية في المنطقة لا يجوز تهميش هذه القضية بل يجب بذل مزيد من الجهود البناءة لحلها، إن مفتاح حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي هو عودة الجانبين إلى طاولة المفاوضات بأسرع وقت ممكن، وتحقيق تقدم جوهري في مفاوضات السلام، إن الأولوية الأولى لتحقيق هذا الهدف هي إزالة عقبات المفاوضات وإعادة بناء الثقة، وفي هذا السياق يجب على إسرائيل أن تخطو خطوة أولى، هناك عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية منذ فترة طويلة، وهذا لا يساعد على بناء الثقة ولا استئناف المفاوضات السلمية، بل يزيد من توتر الوضع، فيجب إطلاق سراحهم واتخاذ إجراءات ملموسة لتحسين الظروف المعيشية والعلاجية للأسرى الفلسطينيين، وتوفير ظروف مواتية لحل هذه القضية سياسيا، كما نرفض الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي  المحتلة، ونرفض أيضا الخطوات أحادية الجانب لتغيير الوضع حاليا للقدس، ونطالب إسرائيل برفع حصار غزة وفتح المعابر والسماح بإيصال المعونات الطبية والغذائية، ومواد البناء لإعادة الإعمار وتقديم المساعدات الإنسانية وتوزيعها بشكل سلس في كافة المناطق المحاصرة، وإن موقف الصين من هذه القضايا واضح جدا.

عزت شحرور: طبعا من الواضح سيد تشن أن المصالح الصينية، وبعض الشركات الصينية تعرضت لخسائر مباشرة نتيجة التوتر الجاري بين الخرطوم وجوبا، باعتبار أنكم ترتبطون بعلاقات جيدة مع كلا الجانبين، ما هو الدور الذي يمكن أن تقوموا به لتخفيف حدة التوتر بينهما، وبالتالي أيضا الحفاظ على المصالح الصينية هناك؟

تشن شياو دونغ: هناك أغنية صينية تغنى، يعني نتعرف على أصدقاء جدد ولا ننسى الأصدقاء القدماء، وهذا يمثل الموقف الصيني من السودان وجنوب السودان، إن السودان صديقنا القديم وبيننا علاقات دبلوماسية ترجع إلى أكثر من خمسة عقود، ونتبادل دائما الدعم والتأييد، ونتعامل مع بعضنا البعض بكل إخلاص، وإن تعزيز علاقات الصداقة والتعاون مع السودان هو سياسة ثابتة للحكومة الصينية، وهي لم تتغير، ولن تتغير، أما جنوب السودان فهو عضو جديد في الأسرة الدولية، اعترف به المجتمع الدولي بما فيه السودان بعد استقلالها في يونيو الماضي، لذا أقامت الصين علاقات التعاون الطبيعي معه على أساس المبادئ الخمسة للتعايش السلمي، نتعامل بكل صدق وإخلاص مع كل صديق سواء أكان قديما أو جديد، ونأمل أن نرى الانسجام والتعاون والتقدم المشترك بين الأصدقاء.

حسابات الصين تجاه الملف النووي الإيراني

عزت شحرور: سيد تشن ننتقل الآن إلى الملف النووي الإيراني، طبعا دخل الملف النووي الإيراني في مرحلة جديدة وأيضا الدور الإيراني في المنطقة العربية التي باتت الكثير من الدول تعتبرها تدخلا مباشرا بشؤونها الداخلية، باعتبار أنكم ترتبطون بعلاقات مميزة مع طهران، كيف تحاولون خلق التوازن بين علاقتكم مع الدول العربية من جهة، وبين إيران من جهة أخرى؟

تشن شياو دونغ: هذا سؤال مهم جدا، تتابع الصين بكل اهتمام الأوضاع في منطقة الخليج، منطقة لها موارد نفط وغاز طبيعي غنية، موقع جغرافي استراتيجي حيوي، ومنطقة لها علاقة مباشرة بالأمن السياسي والاقتصادي، وأمن الطاقة للعالم، إذا استمر أي توتر أو اندلعت حرب هناك سيكون كارثة ليس لدول وشعوب المنطقة فحسب، بل للعالم بأسره، إن مفتاح ملف إيران هو التمسك بالعقلانية والحل السلمي، أولا: يجب على دول المنطقة معالجة علاقاتها البينيّة وفقا لمبدأ الاحترام المتبادل وحسن الجوار والتعايش السلمي، ونأمل من جميع دول المنطقة إظهار حسن النية لتحسين العلاقات بينها، وتسوية الخلافات عبر الجوار والتشاور بصورة عقلانية، ونتفهم، ونهتم بالهموم الأمنية لدول الخليج وندعم جهودها لحماية أمنها واستقرارها وندعو الأطراف المعنية لحل قضية الجزر الثلاث سياسيا عبر التشاور الودي والمفاوضات السلمية، ثانيا يجب التعامل مع ملف إيران النووي بشكل ملائم، تدعم الصين الجهود لحماية النظام الدولي لمنع الانتشار النووي، وترفض دائما محاولة أي بلد في المنطقة لتطوير وامتلاك الأسلحة النووية، وبفضل الجهود الإيجابية من المجتمع الدولي وبما فيها الصين، تم استئناف الحوار بين الصين والدول الستة، والآن يجب على الأطراف المعنية الحفاظ على زخم الإيجابية بعد حوار اسطنبول، وبذل جهود مشتركة لإحراز تقدم في الحوار القادم قريبا في بغداد، وتدعو الصين جميع دول الشرق الأوسط إلى الانضمام إلى معاهدة عدم انتشار السلاح النووي لجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية، كما ندعم عقد مؤتمر لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية، وأسلحة الدمار الشامل.

عزت شحرور: هل ستؤكدون هذا الموقف أيضا لرئيس الوزراء الإسرائيلي خلال زيارته القادمة إلى الصين؟

تشن شياو دونغ: الموقف الصيني في المسألة أنت ذكرت أنه واضح جدا، ونكرّسه في المناسبات الثنائية أو الدولية دائما، وهذا موقف واضح وثابت.

عزت شحرور: وفي الختام أعزائي المشاهدين لا يسعنا إلا أن نتقدم بالشكر الجزيل تشن شياو دونغ، مدير عام دائرة غرب آسيا وشمال إفريقيا في وزارة الخارجية الصينية على هذا اللقاء، شكرا لك سيد تشن، كما نتوجه بالشكر الجزيل لكم على أمل اللقاء بكم في لقاء آخر وضيف آخر، نستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة