إبداع المرأة الفلسطينية   
الأربعاء 1428/8/8 هـ - الموافق 22/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 10:35 (مكة المكرمة)، 7:35 (غرينتش)

- ريم.. بين الفن والنضال
- نفيسة.. المعاناة وحمل هم الوطن

- هناء والمعاناة بسبب المستوطنين في الخليل

- أم جبر وشاح أم الأسرى العرب

- جين والتمسك بالحب والدين بوجه الاحتلال


جيفارا البديري: ونحن نعد الحلقة أدركنا أننا لن نتمكن من طرق كل باب والحديث مع كل نساء وبنات فلسطين فلكل واحدة منهن حكاية تحتاج لمئات بل آلاف السطور ولكننا حاولنا أن نلقي الضوء على تميز وإبداع المرأة الفلسطينية من خلال قصص خمس نساء تميزن فأبدعن فكنا شعلة تضيء سماء فلسطين.

ريم.. بين الفن والنضال

جيفارا البديري: في الناصرة داخل الخط الأخضر تربت بين شوارعها، حملت الفن سلاحا لتعلن إلى العالم جهارة بحنجرتها أن هناك شعب يناضل بالكلمة أيضا للحصول على حقوقه إنها ريم بنا.

ريم بنا- فنانة فلسطينية: هي المرأة الفلسطينية أم وهي بنفس الوقت امرأة مناضلة لازم تناضل لتحمي أولادها ولازم تناضل حتى تحمي بيتها من أنه ينهدم أو أنه يتصادر وبتحمي أرضها اللي ممكن يصادروا لها إياها والزيتونات بالنسبة لي المرأة الفلسطينية هي القوة هيك أنا بأشوفها.. تربينا على كل.. على حبنا لفلسطين وعلى يعني بذل كل جهودنا لخدمة هاي القضية وهذا الشيء اللي آثر فيا يعني صار أنضج عندي بصورة متأخرة لما بلشت في مجال الموسيقى وفي التلحين فن ملتزم، فن بيحكي عن قصص بتتعلق في صلب القضية الفلسطينية قصص إنسانية يعني بتحكي عن الحالة الفلسطينية اللي إحنا بنعيشها يمكن عشان هيك ما بيعودش المستمع أو المتلقي ينظر على الفنان اللي على المسرح كامرأة ولا رجل ولا كشكل إن كان عم بأغني التهليلة الفلسطينية هي التعبير عن هم المرأة أو الأم الفلسطينية وبفلسطين فيه على فكرة كثير تهاليل عدة أنواع من التهاليل بس الخصوصية في التهليلة الفلسطينية أنه حزينة أغلبيتها كثير حزينة لأنه.. زوجي اسمه ليليد اليكسينكو هو أوكراني تعرفت عليه بموسكو لأنه درسنا مع بعض موسيقى في المعهد العالي للموسيقى وتزوجنا هنا بالناصرة وعندنا ثلاث أولاد، بناتي الكبيرة عمرها 13 سنة اسمها بيلاسان وعندي توأم بنت وصبي كمران وأورسالم عمرهم أربع سنين قصتهم قصة لأنه لما كانت حامل فيهن كان عز دين الاجتياح وكان حصار على المقاطعة فحاولت أنه من وحي كل الجو اللي أنا عشته وأنا حامل فيهن أنه أسمي شيء اللي بيتعلق في الوضع اللي عايشين فيه كفلسطينية فكمران هي اسم بلد بلد جنب أريحا في منطقة أريحا كمران اسمها يعني القمر والشمس معناه يعني كمان حلو وهي بلد كنعاني فلسطيني قديم وأورسالم الاسم الكنعاني والفلسطيني القديم لمدينة القدس وحبيت هيك أني أكون أم أورسالم يعني كالمعنى اللي بيحمله قبل ثلاث سنين كنت عم بأشتغل على مشروع نروح نعمل عروض في مخيمات اللاجئين في رام الله في أريحا وفي الخليل فبأتذكر هذا عرض اللي رحنا على أريحا حتى ندخل من الحاجز فالحاجز قال أنه لا بتقدروش تدخلوا فكنت عم بأحكي له أنه إحنا فايتين نعمل عرض للأطفال فأنه الجندي بيقول لي عرض للأطفال أي أطفال، بأقول له أطفال جوه عم بيستنونا يعني جايين من عدة محلات وبدنا نعمل لهم حفلة قال جوه ما فيش أطفال فيه بس إرهابيين قلت له أنت كيف هيك بتحكي يعني بهاي البساطة عم بتحكي عن أطفال بتقول عنهن إرهابيين قلت له (OK) بدكاش تدخلنا أنا راح أدخل يعني بكل الأحوال راح ألاقي طريق وراح أدخل فبدك تعذبني يعني أنه ألف وأمرق طريق ثاني فظلوا ملاحقينا بدورية جيش ليشوفوا إذا إحنا راح نمرق من الحاجز الثاني ولا لا وكنا لازم نمرق من أسلاك شائكة في هيك زي يعني فتحة كان معي أورسالم وكمران عمرهن كل واحد 11 شهر أنا حاملة ولد، أمي حاملة ولد ثاني، زوجي حامل جيتاره وبيلاسان ونمرق بسرعة من خلال هاي الفتحة عشان ما يشوفوناش النقطة العسكرية اللي ممكن يعني يطخوا علينا ومعي أطفالي يعني كانت لحظة يعني لما مرقنا بين الشوك وغطي عاد حتى ما يشوكهن برأسهن يعني ليجرحن الحديد وعبرنا بسرعة كثير كبيرة وأنا ماشية يعني حاسة ظهري صار بارد فهاي مرة كانت كثير صعبة ومرة ثانية في الخليل في الحديقة الإسبانية أسمها كنا عم نضبط الصوت أتطلع حوالين البيوت على السطوح لقيت قناصة إسرائيلية ما فيش توافق إنساني بين واحد جاي يغني يقدم موسيقى وبين واحد قدامه حامل سلاح فوق رأسه يعني فيه تناقض كثير كبير يعني بدك أنا كفنانة لازم أحاول ألاقي يعني طريقة بأدائي أنه اتجاوز هذا التناقض.. هذا اسم لطفل فلسطيني قتل وفي يده حجر بينما كان يواجه دبابة إسرائيلية فارس عودة.. كل العروض اللي بأقدمها بره البلاد الطريقة اللي أنا بأقدم نفسي فيها هو بأقدم اسم فلسطين يعني بالأول مش اسم ريما بنا بأحاول أقدم نفسي كفنانة فلسطينية اللي بتنقل بتحمل معها فلسطين عبر صوتها بتحمله معها من هون لهناك للطرف الآخر في العالم يعني زي سارة أغنية سارة اللي هي بتحكي عن طفلة شهيدة فلسطينية استشهدت وهي عمرها سنة ونصف على يد قناص إسرائيلي، فارس عودة كمان طفل فلسطيني من غزة اللي كان استشهد بقذيفة دبابة إسرائيلية وهو حامل حجر بأيده بكل عروضي أنا عم بأطلع دائما في التوب الفلسطيني لأنه يعني بأتخيلش حالي كفنانة شو ممكن أجمل ألبسه من الأواعي الحديثة والمودرن أجمل من التوب الفلسطيني ما فيش ما في شيء أجمل منه بعدين يعني بتحس أنه هذا مشغول بأيدي نساء فلسطينيات يعني لما بأطلع على المسرح بأحس حالي هيك زي هيك حاملة كل فلسطين بها التوب بكل عروة بكل قطبة بكل شكل موجود فيه يعني بيعطيني هيك إحساس كثير عظيم على المسرح فهيك دائما بأطلع بتوب فلسطين كثير محزن أنه في كثير جهات طلب مني أنه أقدم عروض بس لما بنيجي على قصة الباسبورت وجواز السفر بتصير بيصير هذا عائق يعني مش قادرين يتجاوزا أنه طب يعني إيش المشكلة في الموضوع عشان إحنا الفلسطينية فيه مشكل أنه فلسطيني الـ1948 النظر لهم النظر أن هؤلاء حاملين الجنسية الإسرائيلية إلى آخره طب ما هو إذا إحنا فلسطينية 1948 ما كنا موجودين بفلسطين ما بقيناش بفلسطين ما كان في حدا أصلا بيحكي عن القضية الفلسطينية اليوم.


نفيسة.. المعاناة وحمل هم الوطن

جيفارا البديري: في قرية كفر نعمة غربي رام الله كبرت بين ثنايا زيتون فلسطين، الحكاية بدأت مع معاناة اجتماعية لتصل إلى حمل هم ورفع همم وطن يعيش بين ثنايا تحقيق الأحلام، إنها نفيسة الديك.

"
بفضل ماكينة خياطة سددت كل احتياجاتي ودربت عليها بنات القرية، وطورتها من ماكينة واحدة إلى مشغل، تأثرت كثيرا بالقضية الفلسطينية وكتبت فيها شعرا
"
        نفيسة الديك

نفيسة الديك- ناشطة اجتماعية: الماكينة سوت لي أشياء كثير يعني كانت سادة كل احتياجاتي احتياجات البيت مثلا يعني أنا جوزي سافر من 1964 وقبل ما سافر بيجوز ست سبع سنين كانت الماكينة عندي يعني كنت خياطة وجوزي سافر على البرازيل راح على البرازيل كانت هجرة وطلع للبرازيل وما توفقش يعني له تقريبا اثنين وأربعين سنة ما توفقش ما بعتليش ولا قرش واحد، الماكينة هاي كانت هي المعيلة لعائلتي وإيلي وأدرب عليها بنات وكانت أساس في البلد ما كنش في البلد ولا أي ماكينة خياطة هي أساس كانت أساس الخياطات في البلد، يعني فيه ألف بنت تدربن عندي على الماكينة على جميع أنواع الخياطة، كنت أخيط جهاز العروسة كل شهرين عندي أو ثلاث شهور جهاز العروس كان هنا اشتغل فيه وأنا طورت الماكينة من ماكينة واحدة طورتها لمشغل يعني أشوف الحالة اللي اللاجئين والخيام وفي (كلمة غير مفهومة) عايشين وتحت الشجر تأثرت كثير بالقضية الفلسطينية بقى عمري تقريبا ثمان سنين سبع سنين وبقيت أكتب شعر عن القضية الفلسطينية وأتمنى وفي الحلم أشوف حالي جندية حتى أنه صارت التنظيم وصارت التنظيمات ووصلنا للتنظيمات وصل أخوي ووصلنا وأتنظمنا وصرنا من المنظمات العسكرية انتمى لحركة فتح وأنا معه يعني.. يعني أنا في الوقت هذا كنت أعيش معه زي ما هو يعني أنقل السلاح، أطلع معه على الجبال.. أخذ له شغلات إذا بيخس عليه شغلات بمشوار بيعيقه أنا أروح أجيبه وأوديه يعني كان يكلفني مثلا يحملني خطة عسكرية يعني منين يدخلوا ومنين يعبروا ومنين يجيؤوا فكان يكلفني فيها أحملها أوديها أوصلها لعمان أوصلها لأصحاب هاني.. هاني جاؤوا اعتقلوه وصار مركز عليّ أنا يعني أنه مركز عليّ لأن أنتم كيف فدائيين في البلاد لأن كان هاني ابنك في لبنان وخالد أخوي الاثنين كانوا في الثورة لما رحت على السجن ألفت قصيدة وأنا واقف على قلت غللوني فلن تغللوا قلبي، أحجزوني فلن تحجزوا براكين شعبي، أقتلوني سأنبت من الأرض زهرة وأصعد إلى الجو قطرة وأرجع إلى الأرض مرة أخرى لأدخل قلب الظالمين وأشعل فيه من أجل الحق وضد الظلم ثورة، هذه ألفتها وأنا واقفة على.. أنا سجنت أكثر من مرة وكان التحقيق معي مع الميجورات والضباط اللي ما هيك جدال بقيت أنا وياهن أنا مش ضدك أنت ضدي كيهودي لا أنا مش ضدك كيهودي حتى الدين الإسلامي أنتم مسلمين وضد اليهود قلت له لا إحنا ديننا بيقول {لَكُمْ دِينُكُمْ ولِيَ دِينِ} أنا ضدك كمحتل أطلع من أرضي ما أنا ضدك ولا أنت ضدي كانوا مش حيال الله داهود كان الاستخبارات الجيش الإسرائيلي كله كان رئيس الاستخبارات اللي كان يجيء علينا فقال لها مين اللي بيجيء على أمك خالك خالد ولك بيجيء على أمك خالك خالد حتى أمك حكت قالت كيف أمي بدها تحكي وأنا شفت خالي خالد في عمان قبل أسبوع وأنا جاية وأعطاني عشرين دينار كان ست سنين عمرها، قال لها أنت زي أمك، قلت له الله يكسر أيدك، ضربها أنا شايفة من الزجاج الله يكسر أيدك الله يكسرك ولك أنت لما بتقول ليش الأولاد بيضربوا عليّ بحجارة طب هذه شو بدها تطلع بنتي كانت في مظاهرة شو اسمها الانتفاضة الأولى هي اللي قادت المظاهرة قادتها شوفي قد أيش هي لما بقى لقاها الضابط هون كانت سجنتوني وأنا ست سنين ضربتني وأنا ست سنين عذبتني فريت في الحارة وأنا ست سنين فبدي أقاتلك وألحقك وين ما أنت.

جيفارا البديري: من الأمية إلى محوها خطوات ثابتة، محت أميتها وخمسين امرأة وساهمت في فتح معهد لتعليم فن الخياطة وأول مدرسة في القرية لتمتد إلى مؤسسات خيرية وتربوية النتيجة تكريمها بأن تكون إحدى ثمان سيدات فلسطينيات رشحن لجائزة نوبل الدولية للسلام.

نفيسة الديك: أنا عسكرية حتى أحصل السلام عسكرية حتى أحصل حقي حق شعبي حقنا حق شعبنا يعني جائزة نوبل جابها الماضي اللي إحنا اشتغلناه اللي أنا من خياطة لأم بتربي أولاد وبتربي عائلة بدون زوج وبدون دخل وبدون كذا للجمعيات الخيرية والسياسية كله هذه جمع بعض حتى وصلنا لجائزة نوبل يعني أنا ما وصلت لجائزة نوبل هيك يعني نطيت من الباب، فيه ماضي ثلاثين سنة أربعين سنة ماضي عمل.. عمل جد عمل بإخلاص حتى لو يلقينا عقبات ما لا نتأثر.

جيفارا البديري: على الرغم من الوضع الاستثنائي الذي تعيشه المرأة الفلسطينية والذي يختلف عن أي مكان آخر إلا أنها ورغم كل المعاناة والمآسي التي تعيشها في كل يوم وكما ترون هنا على هذه الحواجز العسكرية التي تقطع الأوصال إلا أنها تناضل من أجل الإبداع والابتكار نلقاكم بعد الفاصل فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جيفارا البديري: أربعمائة مستوطن ينغصون حياة ستمائة ألف فلسطيني هناك في الخليل، ستعجبون لصمودها وتحديها لواقع مرير لكنها لم تنس مع ذلك أنها أنثى وأم لأنها هناء أبو هيكل.


هناء والمعاناة بسبب المستوطنين في الخليل

"
كنت أحد المرافقين للهيئات الإدارية للوفود المشاركة في المهرجانات على مستوى الدول العربية والأجنبية، وكانت فلسطين هي الفائزة وتحديدا مدينة الخليل
"
        هناء أبو هيكل

هناء أبو هيكل - صاحبة صالون تجميل: إحنا يا الفلسطينيات اللي أنت قاعدة بتقولي مثل ما حملنا السلاح بيد كمان المشط هذا أنا بأعتبره نوع من السلاح أنا إيلي في المهنة هاي خمسة وعشرين سنة فلسطين شاركت في أكثر من مهرجان على مستوى الدول العربية والأجنبية وكانت فلسطين اللي تفوز وتحديدا مدينة الخليل وأنا كان لي شرف أني أكون إما رئيسة وفد أو أحد مرافقين الهيئات الإدارية للوفود وكنا نفوز على جميع الدول العربية والأجنبية أساسا كل الضغوط اللي بتصير علينا والحصار اللي إحنا بنعاني منه على أساس أننا نهجر من البلد هما ما بيجوا بيقولوا لك أرحلي بس هما بيضغطوا عليك في سبيل أنك أنت ترحلي لوحدك قبل ما.. يعني بأنزل من البيت بأحلم كيف بدي أروح وبأبقى في البيت بأحلم بدي أنزل نتيجة لصعوبة الطريق اللي أنا فيه يعني هلا من الـ2000 منعوا السيارة أنها توصل فصرت أوصل مشي وبنفس الوقت جابوا في شهر سبعة سلمونا باليد كأسرة أمر عسكري أنه ممنوع ندخل على البيت من الطريق الرسمية من باب الزاوية لباب بيتي مائة وخمسين متر سبع محاسين فيه بالصيف وبالشتاء وإحنا حاملين أغراضنا ناهيك إذا الكارثة إذا بيلاقكيكي جيش وبدكي تحطي كل اللي حاملتيه ويفتشوه بنتي حاملة جالون الجاز رجعنا للمحروقات التقليدية لأنه أنبوبة الغاز صعب نوصلها للبيت من الاستفزاز قلنا له أنها محروقات وشايف أنها محروقات ورائحتها.. لم يصدق لما فتح الغالون وخلا بنتي تمد أيدها وتطلعه مشان يتأكد أنها هي محروقات أو مش محروقات بس نوع من التعذيب والاستفزاز عندك هون هاي الحرام الإبراهيمي الشريف هايه مجسم كامل عندك منطقة كريات أربعة، هاي مقبرة الشهداء المقبرة لما بتوصلي لبيتي فوق بتشوفي السهلة والدبوية هيك.. هيك كلها.

جيفارا البديري: هلا الحرم الإبراهيمي هون.

هناء أبو هيكل: هايوه.

جيفارا البديري: بتقدري توصلي له؟

هناء أبو هيكل: لا.. لا ممنوع عليّ إلا إذا بألف عبر الطرق المباح منها أنه نمرق بالرجل بس أنا كهناء أبو هيكل من بيتي أنا من هون خمس دقائق للحرم الإبراهيمي ممنوع.. واقف يتطلع علينا بس هما عشان شايفين التصوير هلا مش ممكن أنهم يتحركوا ولا بأي حركة.

جندي إسرائيلي - مشارك أول: عفوا.. ممنوع التقاط الصور.

جيفارا البديري: لماذا؟

جندي إسرائيلي: لأن ذلك غير قانوني.

جيفارا البديري: لكنها تسكن هنا ونحن نريد..

جندي إسرائيلي: هي تسكن هناك وليس هنا..

جيفارا البديري: نريد المرور معها من هنا..

جندي إسرائيلي: حسنا لكن لا تصوري الجنود..

جيفارا البديري: حسنا..

هناء أبو هيكل: غريب شوف سمحوا لي من سنوات..

جيفارا البديري: أديش إيلك لم تمرقي هذا الشارع؟

هناء أبو هيكل: إيلي هلا سنتين ونصف.

جيفارا البديري: ما مرقتيش ها الشارع؟

هناء أبو هيكل: ما مرقتش الشارع هذا لدرجة أني زمان ما شفتوش حتى جيراني زمان ما شفتهمش.. أنا كلهن أنا بأحكي باسم أسرة بحالها يعني اللي بأعانيه أنا الطفلة هذه بتعانيه حبس بدون ذنب يعني أنا وأسرتي محبوسين في هذا البيت بدون ما نقترف ذنب بس عشان بدنا نضل قاعدين في بيتنا يعني ذنبنا الوحيد ما حدا ولا الجماعة أنهم بدهم يرحلونا من البيت ما في ولا إيشي يعني ما عندي ولا مشكلة مشكلتي الوحيدة أو مشكلتهم الوحيدة أنهم بدهم نرحل من البيت.

جيفارا البديري: ليش؟

هناء أبو هيكل: لأنه بدهم إياه عاد دفعوا مصاري بدهم منشان هذه اعتقلوا شباب البيت يعني أخويا اعتقلوه في الزمانات وأجوا يفاوضوا أبويا بكل وقاحة على البيت أنه أبنك في المعتقل وأنت شو جاري لك ما ترحل وتريح رأسك وبعديها جاؤوني على البيت بكل وقاحة يوم الاثنين بيعرفوا أني بأعطل يوم الاثنين جاؤوا وجابوا السيارة وجابوا الفلوس فيها أنت بتعرفي قد أيش المصاري عشرين مليون ونفس المبلغ عرضوه على أخوي بدهم نترك البيت أنه هذا البيت أنه أتركوه شو جاري لكم خذوا جنسية في أي دولة بدكم إياها بدهم الدار، بدهم المنطقة تصير إسرائيلية ما بدهمش أي شيء اسمه عربي، أبوي عاهدناه وهو على فراش الموت أبوي خمسة عشر يوم وهو في غيبوبة ما متش ولا سلمت روحه لربها إلا لما عاهدناه أنه الطريق اللي مشى عليها نمشي عليها ولا نطلع من البيت إلا نطلع من هون على القبر ولا يمكن خلاص شوفي إحنا حياة اجتماعية ما فيش عندنا ما هي الحياة شغلتين يا بدك تعيشي لملذاتك يا بدك تعيشي لمبدأ أنت مؤمنة به، إحنا كأسرة مأمنين أنه هذا بيتنا وهذه حياتنا ما فيش مجال يا هو يا أما بدنا نعيش حياتنا إذا بدنا نعيش حياتنا معناته نرحل.


أم جبر وشاح أم الأسرى العرب

جيفارا البديري: غزة هاشم 70% من سكانها هم لاجؤون هجرت كأبناء شعبها من قريتها بيت عفا في عام النكبة تحمل طفلها الأول على ظهرها وتحتضن بين أضلاعها وطنا بأكمله رغم ضيق الحال إلا أنها ناضلت لتربية أبنائها الثمانية ومن ثم العدد لا يحصى من الأبناء وحتى وأن تجاوزت أم الأسرى العرب السابعة والسبعين لأنها أم جبر وشاح.

"
الأم الفلسطينية لديها القدرة على التعامل والحكمة وتربية أبنائها على روح البطولة وعدم التنازل عن حقهم
"
         أم جبر وشاح

أم جبر وشاح - أم الأسرى العرب في السجون الإسرائيلية: لابدهم يحطوني على الحيط ويدقوا أيدي بمسامير من هان ومن هان ما طلعت من بلدي وأذوب وأسيح على تراب مسقط رأسي ولا أطلع لاجئة لها الحين، أقول لك بركة من الله اللي بيطلع منهم أجيال بيتعلموا من اللي شافوه ومن المعاناة اللي بنعانيها إحنا وهما ما يطلعوا معقدين هو لولا الأم الفلسطينية عندها قدرة التعامل والحكمة في عقلها كيف تعرف تربيهم أبطولة روحها رغم ما هي لاجئة رغم أنه عندها احتياجات ما عندها احتياجات كنا لو نصف لو وقية ننوع نجيبها ونقسمها على أطفالنا ما نحرمهومش إياها والحمد لله ربنا وفقنا إحنا وزلمتنا أربع أولاد ما شاء الله عليهم اتعلموا في الجامعات وهذا هما كل واحد الحمد لله موظف وهو وبيته وكل واحد وشقته، أنا بناتي لي أربع أستاذيات اتعلمن في الجامعات ما شاء الله عليهم وموظفات لأنه الأم الفلسطينية هي دورها مش توكل وتشرب بس لا دورها كبير واللبن اللي بدينا نسقيهم إياه ونرضعوهم إياه حليب العناد لن يتنازل عن حقه الواحد.

جيفارا البديري: في عام 1985 اعتقل جبر وشاح لذنب وحيد أن والدته ربته أن يقول أنا فلسطيني، الاعتقال لطفلها الحبيب غيّر مسار دقات قلبها وكبر حضنها الدافئ ليتسع لابن جديد هو عميد الأسرى اللبنانيين.

أم جبر وشاح: قصتي مع الأسرى عرفي مع الأسرى اللي هي اعتقال جبر ابني من حال ما اعتقل جبر وراح على نفحة الصحراوي أطلعت أزور أول زيارة في 1985 سمير القنطار أول مرة أني أنا بأشوفه بتيجي طلعته هو على شباك وجبر على شباك أنت بتكون جبر نمرة واحد وجبر ابني نمرة اثنين من تاريخ اليوم أنت ابني إلا جبر بيقول لي يا أمى في آخر في واحد سوداني من السودان اسمه خميس موسى إذا كان أنت أخرى بتسجليه تبقي تيجي تزوريه قلت نعم يا أما كتب لي اسمه رباعي وصرت أزور في نفحة الاثنين هادول إيلي ابن في شطة ابني باسم قال لي يا أمى فيه شاب من لبنان اسمه بلال عبد الحسن دكرور فيه عندك إمكانية تزوريه قلت ولا يهمك صرت أخذ بنتي وأطلع أزوره في وين في شطة ظلتني أزور فيه حتى ابني بقى ظل له أسبوع وطلع هذاك بعده بأسبوع بده يطلع اللي هو بلال إلا جاي واحد من عمال إسرائيل من الضفة.. من التابعين الـ1948 كاتب مكتوب أنه بلال عبد الحسن دكرور في سجن الجلمة وما حدش بيزورني وأنا عارف أنوا أنتم فكرتم أني روحت من كل وقت تيجوا تزوروني الله بيعلم يعني ابني أني قعدت أبكي هين وأصيح ما صدقت وتيجي ميعاد الزيارة رحت قمت سيارة سبعة راكب وأخذت ابني اللي كان سجين معه وطلعنا على سجن الجلمة فصرنا أزور يوم في نفحة ويوم أسبوع في الجلمة لما صرت أزوره صار يتعرف على مساجين ويجيوا دوريات وما لهمش أهل في من ليبيا اللي هو خليفة من ليبيا في من الأردن رائد على القادر وبلال أخرى كمان بلال من الأردن بلال بيطلع ثلاث أسامي بلال وبلال السيد برضه وفي من الناصرة وفي من مصر وفيه من العراق وفيه من سوريا وفيه من لبنان وفيه من مصر شباب وخيرة الشباب فكثروا صار العدد بيطلع أربعين نفر، فيه نسوان قاعدات في البيوت أطلب من أهاليهن أقول أيش رأيكم يقولوا أه معاكي يا حاجة بنوديهم يطلع الباص مليان وكل واحدة تسجل واحد أسمائهم معي وأنا اللي أخذ وأنا اللي أسجل لهم ونخش نزورهم لغاية ما يصير لهم محاكمة حين ما أزور يقولوا لي في اليوم الفلاني يا والدتي في لنا محاكمة أجيء أبلغ الصليب يتصلوا مع الإسرائيليين في تل أبيب ويعرفوهم وين انتقلوا أروح أسجل لهم وأزورهم في السجون فها الحين كثروا وهدولا بدهم ها الحين ناس بيطلعوا يوم الاثنين زيارتهم في نهار الثلاثاء في نهار الأربعاء في نهار الخميس كل يوم كنت أنا أطلع أغراض المساجين من قهوة من شاي من ملابس مرة في ناس أجوا بدهم يساعدوني فصعب عليا المشوار قلت هذه لو بدي أنا أمام الله وأمامهم كل العمر ورديت المصاري لهم وهما قاعدين قلت لهم أنا بأشكركم على اللي قدمتوه لكن أنا لو ما بديش أقدر أكمل مشواري مش مجبورة أطلع بدي لما أجيب لي دجاجتين ثلاثة أو أربع دجاجات واللي يأكلوه.. يأكلوه والباقي أشده وأزته بدي أجيب لي اثنين كيلو من صدور الدجاج وبأكسرهن وبسوي صينية بطاطا وبأغدى أهل بيتي فيه رغم أني ما بخلتش على عائلتي بالمرة لأني أقمت مزرعة حمام جوز الحمام بقيت أبيعه بخمسين دينار برمجت نفسي وحياتي أنه نهار السبت هذا للبيت من السبت للسبت أعرف أيش اللي ناقص على البيت وأنزل أجيبه طبعا السكر أجيبه بالكيس، الشاي اجيبه بالصندوق، الأغراض هذه أما المواد التموينية اللي هي يوم بيوم هدول أجيبها بالأسبوع فيوم في إيلي زميلة بيقول لها أم إبراهيم بارود فاتصلت فيها بالتليفون قلت لها أم إبراهيم قالت أه قلت لها أولادنا راحوا وما لهم إلا الله وإحنا بتوافقيني في المشوار قالت في أيش، قلت لها قابليني في مكتب الصليب الأحمر إيش في قلت لها كل يوم اثنين بدنا نعمل اعتصام وقبل ما نعمل الاعتصام ونقعد ونأهل حالنا بدنا نطلع على المؤسسات وعلى مركز حقوق الإنسان وعلى جميع.. وعلى أخرى كمان اللي هي السلطة نطالب في أسرانا وقعدت أنا وياها أول الدنيا ثلاث نسوان أربع نسوان لما الحكاية ما ظلها زي ست شهور إلا صار الصليب مليان صرنا نعمل كل طلعة نعمل رسائل إلى إسرائيل ونعمل لكوفي عنان ونعمل للأمم المتحدة ونعمل لجميع الدول أزود ما إسرائيل قطعت الطرق والله أنزل في البحر أمشي وأصل نهار الاثنين أصل للصليب في غزة ولا أضيع يوم الاعتصام قلنا بدنا نقابل الأخ أبو عمار، قلت له يا أخ أبو عمار أعاهدك بالله أني لما طلعت من بيت عفا ما أغمي عليّ بس لما وقعت الأرض مقابل السلام في أوسلو أنه أغمي عليّ والأسرى ليش ما جبتش سيرتهم أنا جاية لك بحقوق الأسرى ها الحين مادام أنت اعترفت وهدول بدهم يعيشوا هما وعائلتهم اللي وراءهم هدول أسرى منهم مهندسين منهم دكاترة فيه منهم مخلصين جامعات وأساتذة في منهم بيبنوا البنيان في جميع هما اللي معمرين الكون اللي في داخل السجون هدول لازم هدول أبدى من العائدين اللي جاؤوا معاك وراكبين السيارات طوال النهار وبيلفوا في الشاليهات وفي شوارع غزة أما هدول مقفل عليهم من باب لباب.. لباب.. لباب وأنا ما بدي إلا تقيمهم تقييم عسكري وتعطيهم رواتب هذه واحدة، أولادهم يتعلموا في الجامعات بدون يكونوا معفيين الكنتين تبعهم اللي بتودوا لهم إياه إيشي خمسين شيكل وإيشي مائة شيكل هذا مش مقبول لازم يصير لهم كانتينهم كامل أسرهم فيه نسوان بدهم يكملون جامعات نسوانهم خواتهم كله إعفاء أشهد بالله ما كلمة رماها لي وبكل احترام حاكموا جبر ساعة ما حاكموا مدى الحياة فأنا حينيتها وقفت على حيلي في أمام المحكمة وقلت للحاكم العسكري أني ما بأعترف إلا بحكم الله وقمت قلت يا فلسطين وأفرحي في شبابي يا رصاصنا في قلوب الأعادي فتح شبابيك يوم الكون تحيا شبابك يجمعوا العدى ما يهابوا المنايا صخرة في أمام المحكمة وقلت وإحنا الفلسطينيين بنبل الريق يا شروشنا في الأرض نازلة أغني حلفنا بتراب الوطن ما نعاهد إلا فيه نخبط أرقاب الصهاينة وأعملها طريق هذا نهار حكم جبر واللي شاف ما قلش حكم لأن بدي أرفع من مستوى ابني من معنويات ابني يكون قوي ابني ولو أخذ الحكم وله ساعة يطلع فيها فراحت سنين وأجت سنين وربنا حكم عليه بخمسة عشر سنة وطلع في 1999 هو وجميع الأسرى أنا بنفسي قلت إسرائيل طلعت غبية.. غبية اللي اعتقلت أولادي يعني كان اعتقلتني أنا.. أنا اللي بقيت أعرفهم بأرض سيدهم وبأرض أبو أبوهم وبأرض جدهم وبأرض أبوهم وبأرضي وفي بيتي.


جين والتمسك بالحب والدين بوجه الاحتلال

جيفارا البديري: لأول مرة تتولى رئاسة طائفة الفرندز المسيحية في كل الشرق الأوسط امرأة وأيضا فلسطينية ومن معلمة أخلاق وتربية إلى سيدة أممية نشرت جين زرو رسالة الشعب الراسخ تحت نير الاحتلال يناضل بما لديه للوصول إلى حلم الوطن.

جين زرو- رئيسة طائفة الفرندز: أنا ولدت في رام الله فلسطينية وأنا عربية وطول عمري عايشة هون وبأحس حالي جزء من هذا المجتمع تراثي عربي إسلامي لأنه الانغلاق أي نوع انغلاق إن كان ديني أو طائفي أو سياسي يمنع من التعرف على الآخر والتعاون مع الآخر في بناء مجتمع أفضل وعملت أنا بالفرنس أربعة عشر سنة.. لا استعملت التعليم زي أي مواضيع ثانية لإيقاظ الضمائر في مجتمعنا دائما.. دائما استعمل يعني في مرة بأقول لك رحت على الصف كانوا يعملوا مظاهرة الأولاد وإحنا الصبيان كنت في الصبيان وجوزي كان مدير الفرندز كانوا يقولوا هاي كانت ويصرخوا وجنبنا الجيش مارق وبيلف خفت يرمي عليهم صف رابع هدول غاز ولا إيشي طب أنا معلمتهم ومسؤولة عنهم شو بدي أعمل فدخلت كتبت على اللوح تركت الدرس اللي مفروض أدرسه سكتوا لأن هن عارفين أنه هذا ممنوع يعني بتعرفي بيخافوا أنه زمان قبل أنه يقولوا قلت لهم أنتم عم تهتفوا خلينا نتعلم اليوم الدرس عنها شو معنى طيب منظمة التحرير، التحرير شيء مهم هلا تعالوا نقعد نكتب خمسة أشياء بدك تحرر نفسك خمسة أشياء بدك تحرر وطنك خمسة أشياء بدك تحرر العالم الأفكار اللي تعلمتها من الأولاد كانت أكثر من يعني أيقظت فيا أشياء كثيرة اللي لازم نشتغل عليها الفرندز هي جماعة مسيحية اسم الطائفة طائفة الفرندز أو الأصحاب وأنا أول إمرأة كنت سبعة وعشرين لما كنت مسؤولة عن الطائفتين بلبنان وبفلسطين بس هلا بفلسطين من سنة 1987 برام الله مجلس الكنائس العالمي بيمثل خمسمائة مليون مسيحي في العالم لما رحت لأول اجتماع كان ثلاثة آلاف في كينيا يعني كان عندي الجرأة أنه أحكي أنه لازم يذكروا عن حق تقرير المصير المركزية اللي كنت أعطي فيها لثماني سنوات هذه بتقرر كل أعمال المجلس من إعانات أو إذا بدك تقاطعي المقاطعة لبلد معينة أو بدك تأخذي قرارات بالنسبة لحقوق شعب أو صار مشكلة مثلا أو صار حصار أو صار إيشي أيش هو الموقف الأخلاقي اللي لازم يأخذ مجلس الكنائس فوجودي ولو كمرأة وأحكي أظل بقضايانا الفلسطينية والظلم اللي مارر يعني اللي عم بنعاني منه والحقوق المشروعة اللي ما حدا معطينا إياها كيف إحنا بنقول بدنا عدل وسلام وبيضل شعب هيك عايش ومقهور فكثير تعلموا عن القضية الفلسطينية ولليوم في أكبر لاهوتية كاثوليك بتقول ما أحبش أحكي أنا لأني ما عمري ما.. يعني بأحبش الواحد يفشر بحاله بتقول أنه جين زرو هي الصوت الإنساني اللي عرف العالم والكنائس عن الحقوق الفلسطينية.. أيها الأصدقاء جئتكم حاملة قصة من الاستبعاد وإنكار حقوق الإنسان الأساسية لشعبي، جئتم من قلب فلسطين من أمة مسجونة قبل ثمانية وخمسين عاما تم إلقاؤنا خارج عجلة التاريخ، لقد تم التنكر لهويتنا ولثقافتنا لقد أصبحنا ضحايا أجندة أشخاص قاموا بالاستيلاء على حقوقنا وأراضينا ومياهنا وصادروا ميراثنا التاريخي أيضا.

جيفارا البديري: نساء من كل الأطياف والطبقات والشرائح يعشن اليوم في مجتمع تمزقه آلة الحرب الإسرائيلية في مكان لكن الحلم لأم الشهيد ولزوجته ولأطفال الأسير وللاجئة وللأسيرة وللموظفة الحلم يبقى بوطن جميل يرسمن صفحاته بأنفسهن فخضراء الوطن وبياض النفوس تبقي هذا الوطن باسمه فلسطين على صدر صفحات هذا التاريخ طيب الله أوقاتكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة