واقع ومستقبل الصناعة في اليمن   
الثلاثاء 1433/8/28 هـ - الموافق 17/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:59 (مكة المكرمة)، 11:59 (غرينتش)
أحمد بشتو
علي البذيجي
عادل العامري
سعد الدين علي بن طالب

أحمد بشتو: هذه تعز المدينة اليمنية التي تملك أكبر قاعدة صناعية في هذا البلد للقضاء على الفقر في اليمن لا بد من توفير فرص العمل، وللقضاء على البطالة لا بد من التوسع في الاستثمارات وبناء المزيد من المصانع، أما تحقيق ذلك فمرتبط باستقرار الأمن وما استقرار الأمن مرتبطٌ بالقضاء على الفقر، دائرة مفرغة يعيشها هذا البلد الذي يعد حسب تقارير التنمية البشرية من أفقر الدول العربية، ولكن كيف يمكن لليمن منفردا أن يتوسع صناعيا وتجاريا بموارده شبه المعدومة وفي حالة التدهور الذي يعيشها قطاع  الصناعة اليمني؟ وهي الحالة التي بدأت فعليا عام 2000 وبلغت ذروتها عام 2011 مع هروب رؤوس الأموال وإغلاق عدد كبير من المصانع فزاد الاعتماد اليمني على استيراد السلع من الخارج فازدادت الأسعار في الأسواق وامتدت واتسعت مساحة الفقر في هذا البلد وهكذا دواليك، مشاهدينا أهلا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من الاقتصاد والناس ولكن نقدمها مع الصناعيين في مدينة تعز اليمنية نعرف منهم ونسألهم: ما مستقبل الصناعة في بلدهم؟ حيث نتابع.. 

علي البذيجي: أعتقد كل الصناعات الوطنية الاستثمارية ما زالت تبحث عن مكان لها في اليمن. 

عادل الهاجري: أتوقع تحسنا في وضع القطاع الصناعي خاصة إذا أنشأ سوق الأوراق المالية. 

نشوان الأكحلي: الحقوق لحد الآن كثيرة جدا. 

سعد الدين علي بن طالب: بالتأكيد الحال تغير كانت هناك بيئة غير مناسبة لاستلام الاستثمارات وتنمية القطاع الخاص. 

أحمد بشتو: يؤكد الخبراء أن حل مشاكل الصناعة والفقر والبطالة في اليمن يكمن في إنشاء صناعات كثيفة العمالة، لكن هل يمكن تحقيق ذلك لنتابع.. 

تقول التقديرات أن نحو مليوني يمني يعملون في القطاع الصناعي الخاص الذي يسيطر بدوره على نحو خمسة وتسعين في المئة من القاعدة الصناعية في هذا البلد كما يقدر أن نحو 500 مصنع ما بين كبير ومتوسط وصغير أغلق أبوابه في الفترة الماضية بسبب التوترات السياسية والأمنية يفقد نحو 60% من العمال في هذه المصانع وظائفهم رغم أن الحد للأجور في المصانع لا يزيد عن 100 دولار شهريا، كما تقلص عدد الشركات الجديدة التي بدأت أعمالها في اليمن من 92 عام 2010 إلى 17 شركة فقط عام 2011، هذه الأمور كلها أدت لزيادة نسبة البطالة لما يزيد عن 45%  كنسبة عامة في اليمن تزيد إلى نحو 70% في المناطق الريفية ولتتسع معها بالطبع دائرة الفقر في عموم هذا البلد حمدي البكاري معه المزيد من التفاصيل في هذا التقرير. 

[تقرير مسجل] 

حمدي البكاري: الأسواق اليمنية مغرقة بالمنتجات المستوردة بما فيها سلع استهلاكية صغيرة تماثل الإنتاج المحلي كهذه العصائر، إغراقٌ يترافق مع أوضاع صعبة يواجهها القطاع الصناعي ساهمت على ما يبدو في فقدان الثقة في جودة المنتج المحلي، لكن يثار السؤال: هل توجد في اليمن صناعة أصلا؟ 

[شريط مسجل] 

مواطن يمني: المنتجات كلها يعني كثيرا من الخارج في بعض المنتجات زي التونة. 

مواطن يمني: ما فيش حاجة اسمها صناعة إنما هي معامل تركيب. 

حمدي البكاري: في بلد أنهكته الحروب والصراعات وتخلت فيه الدولة عن معظم مصانع القطاع العام بنسبة وصلت إلى 99% يدور الحديث عن الصناعة كما لو أنه تعبير عن أمنيات، ومع ذلك لا يخلو المشهد الاقتصادي من حركة صناعية تتجه غالبا نحو الصناعات التحويلية مثل المواد الغذائية والتبغ والنسيج والأخشاب والإسمنت والمعادن، وتشهد البلاد محاولات لتطوير هذه الصناعات ولاقتحام مجالات أخرى لكنها مساعِ لا تزال محدودة نظرا للصعوبات التي يواجهها من بادروا بهذه الخطوة. 

[شريط مسجل] 

مواطن يمني: انعدام الأمن في البلد انقطاع الكهرباء، عدم تعاون الاستثمار مع الصناعة المحلية هذه أكبر الصعوبات التي تواجهنا. 

حمدي البكاري: ويشير أحدث الإحصاءات الرسمية إلا أن مساهمة قطاع الصناعة من غير النفط في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد لا تتعدى 4% وهي نسبة ضئيلة تدل على ضعف قدرة الدولة على إصلاح بنية الصناعة من الناحية الأمنية والتشريعية والخدمية والمصرفية، غير أنها تعبر أيضا عن تواضع رؤية القطاع الخاص التي لا تعلي كثيرا من شأن المؤسسية ومعايير الجودة واستخدام التقنيات الحديثة وتنمية قدراتها التنافسية، ولهذا السبب يبدو منطقيا أن 90% من المنشآت الصناعية التي تتجاوز أربعين ألفا هي منشآت صغيرة تستورد ما يقارب 80% من أدوات الإنتاج ومواده، لا يمكن للصناعة في اليمن أن تتطور ما لم يتم إنشاء البنى التحتية وتوفير البيئة الأمنية الملائمة بالإضافة إلى تسهيلات جاذبة للاستثمار. حمدي البكاري، الجزيرة، صنعاء. 

[نهاية التقرير] 

مشاكل ومعوقات القطاع الصناعي

أحمد بشتو: إذا ما قارنا وضع الصناعة اليمنية الآن وقبل ستة أشهر كيف يبدو لك الاختلاف كيف يبدو لك الواقع حاليا؟ 

جميل المقطري: بالنسبة للصناعة الوطنية للأسف تواجه العديد من الظروف الاستثنائية ليس منذ ست أشهر أو سنتين ربما أكثر من كده إلا أنه  أصبح الآن أكثر وضوحا وأكثر حدة. 

أحمد بشتو: كيف؟ 

جميل المقطري: مثلا في الوضع السابق تواجه الصناعة الوطنية الكثير من العوائق منها انعدام وجود البنية التحتية، منها وجود تداخل في التشريعات والقوانين، ارتفاع تكلفة الخدمات أو انعدامها من خدمات البنى التحتية ومعالجة المخلفات، وجود المياه في المنشآت، هذه كانت واضحة من سنوات وليست من وليدة اليوم أو الأمس، الآن أصبح أكثر مشكلة ووضوحا انعدام المشتقات النفطية، انعدام الأمان، قطع الطرقات هذه كلها مسألة عوائق إضافية في هذا الوضع الاستثنائي الذي نعيشه في اليمن خلال الفترتين أو خلال العامين. 

أحمد بشتو: كمسؤول عن الجودة في هذا المصنع بالتأكيد مواد الإنتاج المواد الأساسية للإنتاج تأتيك ربما بأسعار مرتفعة بضرائب مرتفعة ربما بإجراءات حمائية أو أمنية غير مواتية حاليا كيف تتعامل مع مثل هذا الموقف؟ 

جميل المقطري: ارتفاع المشتقات النفطية، انعدام الأمن في داخل البلد مثل عائق  لنقل البضائع سواء سببها منتج خام أو مواد خام إحنا نحاول أنه في الأخير نشجع على التصدير. 

أحمد بشتو: بسبب الأحداث في اليمن كان عام 2011 عام أزمة بالنسبة للصناعة اليمنية كيف في ذلك الوقت أدرتم هذه الأزمة؟ 

مسؤول في أحد المصانع اليمنية: لا شك أن الوضع كان استثنائيا خلال هذه الأزمة ولكن الحمد لله استطعنا أن نتجاوز هذه المرحلة من خلال التوقيف والتكيف مع الوضع وتوقيف بعض الخطوط تخزين إنتاج تام في مخازننا في الشركة حتى بدأت الأمور تنفرج تدريجيا وبدأنا نضخ الإنتاج إلى السوق المحلي. 

أحمد بشتو: هناك دراسات كثيرة تؤكد أن المنتج المحلي اليمني لا يحظى بالحماية الكاملة نظرا ربما لضعف القوانين الاستثمارية، القوانين الخاصة بحماية هذا المنتج محليا كيف ترصدون ذلك كصناع يمنيين؟ 

علي البذيجي: قد تكون هناك نوع من ضعف في الحماية، حماية المنتج الوطني، بإدخال كثير من المنتجات الذي هي غير ذات جودة وإغراقها في الأسواق وبالتالي تكون هنا المنافسة غير عادلة إضافة إلى ذلك قد نحتاج إلى أنه يكون هناك نوع من التحسين بقانون الاستثمار وتوفير الحماية الاقتصادية اللازمة بتوفير البنى التحتية التي تشجع وتطور من المنتج اليمني بشكل عام. 

أحمد بشتو: يعني المنتج اليمني قد لا يكون منافسا في حد ذاته لأن المواد الأولية الداخلة في تصنيع المنتج اليمني، سيأتيكم أغلى سعرا من منتج آخر منافس يأتي من الخارج تكون مكونات إنتاجه أقل؟ 

علي البذيجي: حاليا ربما هذا جزء من المشكلة، ولكن المشكلة الأكبر إنه دخول منتجات أحيانا قد تكون مهربة ودخول منتجات قد تدخل من منافذ غير منافذ رسمية ستكون هناك عدم تساوي أو عدم تكافؤ في المنافسة في الأسواق، الجمارك والضرائب الموجودة على المواد الخام موجودة لكنها لا يعني مش بالشكل الذي قد يعيق التطور في الصناعة الوطنية. 

أحمد بشتو: طيب ماذا أيضا يعيق تطور الصناعة الوطنية، ما الذي يعيق وجود استثمارات أجنبية أو توسع على الأقل في القاعدة الصناعية اليمنية؟ 

علي البذيجي: هو الذي يعيقها حاليا عدم توفر البنى التحتية اللازمة لإقامة الصناعة الوطنية بالشكل المناسب من ناحية الكهرباء، المياه، سهولة انتقال البضائع إلى كل محافظات الجمهورية بيسر. 

أحمد بشتو: لكي يتوسع اليمن صناعيا لا بد أنه سيعتمد على العنصر البشري لكن العنصر البشري في اليمن هل يأتيك إلى هذا المصنع مدربا من حيث التعليم في الأساس؟ 

مسؤول في أحد المصانع اليمنية: طبعا عندنا إحنا مشكلة في مخرجات التعليم، مخرجات التعليم تأتينا ضعيفة كون المناهج الدراسية يعني لا تستطيع أن تواكب التطورات الموجودة عندنا في المصانع والتقنيات المستخدمة في التصنيع لكن نحن عندما نستخدم هذه العمالة نقوم بتدريبها وتأهيلها  ونبذل عليها الكثير من الجهد حتى تصبح جاهزة للعمل لدينا. 

أحمد بشتو: نسبة العاملين في القطاع الخاص هي الأكبر في اليمن، لكن ما المزايا أو ما الفارق في المزايا بين التي يحصل عليها عامل القطاع الخاص وعامل القطاع العام؟ 

مسؤول في أحد المصانع اليمنية: من حيث الأجر والراتب يتقاضى عامل القطاع الخاص أكثر من العامل في القطاع العام، لكن من ناحية المزايا فيما يخص قانون التقاعد والمعاش، وهناك نقص في احتساب الأجر لدى العامل في القطاع الخاص يعني عند احتساب أجر العامل في القطاع الخاص يتم باحتساب الخمس سنوات إلى الخلف مما يؤدي إلى إنقاص في راتب هذا العامل..

أحمد بشتو: هل يمثل ذلك عمل طرد للعامل في القطاع الخاص هل يفكر في العودة للقطاع العام مثلا؟ 

مسؤول في أحد المصانع اليمنية: عادة العامل عندما يعمل يتمنى أنه يصل في نهاية عمره أو بنهاية عمره الوظيفي إلى مستوى أمان يعني وخاصة في الراتب التقاعدي فهذا يجعل في مش نفور إنما يوجد تذمر من بعض العاملين بالنسبة لهذه النقطة فقط، نتمنى من الدولة أن تساعد في تحسين هذا الجانب أو تعمل على إعادة إصدار قانون يتناسب مع يدفعه العامل في القطاع الخاص. 

أحمد بشتو: دكتور لماذا من وجهة نظر اقتصادية مالية القطاع الصناعي اليمني لم يزدد حجما لم يتسع حجما لم يزدد مساهمة في الناتج المحلي اليمني منذ سنوات قاصر على صناعات بعينها هل من أسباب؟ 

عادل العامري: الأسباب طبعا مرتبطة دائما بهيكلية الاقتصادات فطبعا القطاع الصناعي في اليمن مثله مثل الصناعات أو القطاعات الصناعية في الدول النامية  من حيث المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي ومن حيث مساهمته في تشغيل العمالة فطبعا هذه الاقتصادات في الدول النامية تعاني من شح في مصادر التمويل والمشكلة الرئيسية في اليمن في القطاع الصناعي اليمني وانعدام التمويل الملائم للقطاع الصناعي وهو تمويل طويل الأجل المتمثل في توفر سوق للأوراق المالية وهذا طبعا يفتقده الاقتصاد اليمني حتى اللحظة، لا يوجد سوق للأوراق المالية وهذا طبعا ناشئ لهيكلية الاقتصاد. 

أحمد بشتو: دكتور هل  لهذا لم يتوسع حجم القطاع الصناعي اليمني وظل ثابتا على أحجام واحدة على نوعية صناعات واحدة منذ سنوات عدة؟

عادل العامري: هذا يعود إلى محدودية حجم القطاع نفسه طالما أن القطاع مساهمته متدنية في الناتج الإجمالي فحجم الاستثمارات فيه تكون لا تستدعي رؤوس أموال كثيرة عادة، في خطط التنمية يتم يعني كل خمس سنوات رصد مشاريع استثمارية للقطاع الصناعي. 

أحمد بشتو: الصناعة اليمنية في ظل الظروف الاقتصادية التي يعيشها هذا البلد هل يمكنها أو هل لديها فرص للتوسع ربما؟ 

هاني هايل سعيد: بالتأكيد هناك الكثير من التوسعات التي يجب أن تكون في اليمن بشرط توفر الاستقرار والأمن والبنية التحتية. 

أحمد بشتو: لكن بمناسبة البنية التحتية الأساسية لا توجد بنية أساسية صناعية كافية في اليمن، لماذا لا توجد مدينة صناعية متكاملة في مدينة كتعز مثلا لديها بنيات أساسية متكاملة تجذب الاستثمارات؟ 

هاني هايل سعيد: هو هناك الفرص للعديد من الشركات الخارجية أن تقوم بمثل هذه الاستثمارات مقارنة بما هو موجود أصلا في البلدان المجاورة فهي أساس لأي مستثمر داخل اليمن أو خارج اليمن لتوفير له الشروط البيئية أو الشروط الصحية أو الشروط الصناعية.

أحمد بشتو: ومتواصلين معكم في رصد واقع ومستقبل الصناعة اليمنية هنا من مدينة تعز وتابعونا. 

[فاصل إعلاني] 

أحمد بشتو: بسبب انفلات الأمن خسرت شركات التأمين اليمنية نحو أربعين في المئة من أرباحها الصناعية فمشاكل قطاع الصناعة اليمني لا تنتهي هذه الأيام مثلا نقص المياه والكهرباء والوقود أدى لتعطل كثير من خطوط الإنتاج في المصانع وبسبب الانفلات الأمني تعرض كثير من تيارات نقل الإنتاج والمواد الخام للسرقة والسطو فتوقفت شركات التأمين عن تغطية نقل البضائع لتزداد معاناة قطاع الصناعة ولتتأخر ربما رواتب الموظفين، سلسلة إذن بعضها من بعض، أما الجديد في قطاع الصناعة اليمني فهو ذلك الاتجاه لإنشاء نقابات لعمال القطاع الخاص اليمني لأول مرة في تاريخ هذا البلد تعيد شكل وصياغة العلاقة بين أصحاب العمل والعمال، مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى هذه الحلقة من الاقتصاد والناس والتي نقدمها من مدينة تعز اليمنية، لأول مرة في اليمن تسعون لإقامة نقابة خاصة بحقوق عمال القطاع الخاص بداية ما هي الحقوق المنتقصة لديكم والتي تسعون للحصول عليها؟ 

سياسة الدولة اليمنية لتنمية الصناعات

نشوان الأكحلي/ رئيس نقابة عمالية: أولا حقوق فردية شخصية يعني شخصية خاصة بالعامل ثانيا حقوق مادية، الحقوق المادية التي يحصل عليها العامل، معظم العمال في القطاع الخاص، شركات القطاع الخاص، هي يعني يفتقر إلى الكثير الحقوق المكتسبة من الجانب المادي وكذلك حقوق الحرية الفردية للعامل والتسلط الموجود سابقا قبل هناك كان تسلط من قبل رأس المال واستغلال الطبقة العاملة خاصة في المصانع الصغيرة التي يعني معظم العمال الموجودين والذين يعملوا في إطارها يعانون من الأمية الفكرية التي تؤدي إلى يعني التنازل عن الكثير من الحقوق.

أحمد بشتو: لكن رد فعل أصحاب العمل في البداية كان ربما قاسيا بعض الشيء أو كان رد فعل فيه نوع من الغضب إلى أي شيء وصلت الأمور الآن؟ 

محمد الحبيب/أمين نقابة عمالية: وصلت إلى أمور طبيعية بعدما تم فيها شد وجذب في بعض الأمور، فتلاشينها لتسوية سلمية فيما بعضنا فالآن تم تشكيل النقابة. 

أحمد بشتو: السيد الوزير لماذا أغلب الصناعات الموجودة في اليمن في أيدي القطاع الخاص متى ستدخل الدولة كلاعب رئيسي في قطاع الصناعة اليمني؟ 

سعد الدين علي بن طالب: بسم الله الرحمن الرحيم من الطبيعي أن تكون الصناعات في يد القطاع الخاص وهذا هو ولكن الدولة فعلا قد دخلت في قطاعات أو صناعات إستراتيجية منذ الستينات والسبعينات، مصافي عدن طبعا كانت في القطاع الخاص وأخذتها الدولة في السبعينات هذه قامت منذ الخمسينات ولكن هذا إما أن نتوقع الدولة في المستقبل قريبا تدخل في صناعات إستراتيجية وثقيلة، فأظن ذلك من الإستراتيجيات.. 

أحمد بشتو: لكن ليس في اليمن صناعات إستراتيجية ثقيلة بالمعنى العام كما هو في تجارب أخرى هناك فقط تجارب صناعية ثقيلة في اليمن منذ عشرات السنين؟ 

سعد الدين علي بن طالب: لم تصل إلى هذه المرحلة في الدخول في صناعات إستراتيجية ثقيلة مثل مثلا الحديد وإنما دخلت في صناعات الإسمنت مثل ماذا، إذا كنا نتكلم عن صناعات ثقيلة مثل البتروكيماويات فليس عندنا ما يكفل ذلك لكن لا نخفي بأنه كانت الإدارة الاقتصادية العامة على مدار ثلاث أو أربع العقود الماضية لم تكن تتجه هذا الاتجاه في تنمية الصناعات المحلية لكثرة السياسات الخاطئة التي اتبعتها.. 

أحمد بشتو: لكن الحال الآن في القطاع الخاص الذي تفضلت به هو فقط يعمل على صناعات تحويلية بسيطة أغذية ما إلى ذلك لا توجد صناعات إستراتيجية حتى في القطاع الخاص؟ 

سعد الدين علي بن طالب: هذه مرحلة، مرحلة نمو صناعاتنا لأنه كما قلت لك أن البيئة لم تكن مواتية لتنمية هذه الصناعات. 

أحمد بشتو: أنا نحن أتحدث عن مستقبلا الآن القطاع الصناعي الخاص قاصر.. 

سعد الدين علي بن طالب: ستكون الدولة الموفر الأساسي للبيئة وتوفر الخدمات لقيام هذا الصناعات وتوفر البيئة بكل جوانبها مثل العمالة مثل خدمات الموانئ الكهرباء تدريب العمال. 

أحمد بشتو: أنتم ستوفرون لكن هل تعتقد أن القطاع الخاص لديه من الإمكانيات من الوعي من الإدارة ما يكفل له أن يقوم على هذه الصناعات الجديدة؟ 

سعد الدين علي بن طالب: بالتأكيد عندما أتكلم عن صناعة كثيفة العمالة ليست بالضرورة أن تكون صناعات إستراتيجية مثل البتروكيماويات أو مثل لكن إنتاج الكهرباء صناعة، الميناء صناعة، مصافي النفط صناعة، تسييل الغاز صناعة، كل هذه الصناعات هي موجودة الآن لكن الصناعات كثيفة العمالة هي مجالات أخرى تكثيف العمالة في الأساس ليس بالضرورة في الصناعات الإستراتيجية ولكن في الصناعات الصغيرة والمتوسطة. 

أحمد بشتو: لكن كيف سيقوم القطاع الخاص بدوره المطلوب كما تفضلت حاليا لا توجد لديه إمكانيات حتى في الطاقة في توفير الكهرباء مثلا؟ 

سعد الدين علي بن طالب: هذه هي خلق البيئة هذه من مسؤولية الدولة وهذه هي الإستراتيجية التي نتمنى أن نخرج بها قريبا إن شاء الله خلال أشهر قليلة..

 أحمد بشتو: سيتغير الحال قريبا؟ 

سعد الدين علي بن طالب: على الأقل يكون هناك إستراتيجية، الحال قد تغير كثيرا، كانت هناك ثورة، واليمن أحد بلدان الربيع العربي، بالتأكيد الحال تغير، كانت هناك بيئة غير مناسبة لاستلام الاستثمارات وتنمية القطاع الخاص، كان هناك فساد قاصم للظهر في هذه الدولة وهذا هو التغيير الذي نتمناه أن يكون قد حدث، كان هناك تخصيص لأموال الدولة في غير محله في الأمن وفي إعطاء الناس الغير مستحقين ولم تنم الخدمات الحقيقية للدولة مثل الكهرباء مثل الطرق مثل الموانئ، مثل عدن الآن في حالة بسبب فساد ما هي الصناعات التي كانت ممكن أن تنمو بوجود ميناء مثل ميناء عدن، حضرموت لم يقم فيها ميناء، هناك خدمات كثير معطلة، هذه كلها بسبب السياسات التي لم تكن تساعد على قيام الصناعات وقيام الاقتصاد عموما، هناك أيضا قطاعات أخرى كان يجب  تنميتها مثل القطاع الخدمات قطاع الموانئ قطاع المطارات قطاع كثيرة قطاع التجارة حتى اليمن لا بد أن تستفيد من موقعها. 

أحمد بشتو: أنت تحدثت عن إستراتيجية جديدة هل نعرف من ذلك أنه ستقام مدن صناعية مثلا لديها بنية أساسية صناعية متكاملة تقوم عليها صناعات ويأتي إليها المستثمرون؟ 

سعد الدين علي بن طالب: يا أخي الكريم، الإستراتيجية يجب أن تقوم أولا على من يدير الاقتصاد في المناطق، هل هناك مركزية في إدارة هذا الاقتصاد أم لا مركزية؟ هذه أحد الأسئلة، الإستراتيجية الآن سنحاول أن نخلص بها أو أن نخرج بها هذه ستحدد، كيف يدار الاقتصاد أولا؟ ما هي الآليات؟ اثنان: كيف نوفر لها الخدمات المطلوبة أو البيئة المطلوبة؟ ثلاثة: ما هي الأنشطة التي نركز عليها كدولة؟ وما هي الميزات التي تتمتع بها كل منطقة من مناطق اليمن؟ مثلا هل صناعات الغذائية والصناعات الزراعية في الحديدة مثلا في تهامة ما هي الصناعات التي نقوم في عدن ما هي الصناعات التي تقوم في..

أحمد بشتو: هل لديكم تمويل لكل هذه المشروعات أو الأفكار؟ 

سعد الدين علي بن طالب: التمويلات ليست دائما هي المشكلة، التمويلات ستأتي إما من الحكومة نفسها أو من القطاع الخاص أو من ممولين خارجيين أو من قروض، فالتمويلات ليس هي، السياسة هي المشكلة الأساسية، وكيف تطبق هذه السياسة؟ 

أحمد بشتو: يقال إن قانون الاستثمار اليمني هو من أفضل القوانين كنص لكن حين التطبيق هو من أفشل هذه القوانين، كيف يمكن معالجة هذا الأمر بين الواقع بين نظرية وتطبيق؟

سعد الدين علي بن طالب: أفهمك، لا بد من تصحيح البيئة أولا أن تكون الدولة دولة مساءلة، أن تكون هناك مساءلة حقيقية في الدولة، أن تكون الإدارة إدارة رشيدة، أن تكون تقسيم السلطات بطريقة صحيحة، هناك أمور كثيرة ليست المسألة فقط لا تصلح الصناعة وحدها، يجب أن تصلح الصناعة، والسياسة، والإدارة، والخدمات والاقتصاد، والأمن، وكل شيء، فلا ينشأ قطاع وحده وينمو وبقية القطاعات أو بقية الأنشطة في اليمن لا تتوفر فيها البيئة المناسبة، هذه كلها إدارة البيئة العامة هي مسؤولية الدولة. 

أحمد بشتو: الناس تحتاج إلى أمل إلى توقيت معين يمكن أن يبدأ بعده هذه الأفكار هل لديكم من توقيت تعد به الناس؟ 

سعد الدين علي بن طالب: طبعا أولا خلق البيئة، شوف إحنا لا زلنا نواجه مشاكل، اليوم لا زلنا نواجه مشاكل، لا بد من حلها، بالأساس هي المشكلة السياسية، لا بد من أن تحل، اثنان: الوضوح في الرؤية، الرؤية السياسية، والرؤية الأمنية، والرؤية في القوات المسلحة، من الذي يدير القوات المسلحة؟ يجب أن من يمسكوا في وريد أو في عنق هذه البلاد أن يتركوا قبضتهم في عنق هذه البلاد، ومن قوى متمركزة من قوى قديمة من قوى قبلية من قوى متخلفة من قوى أنانية يجب أن يتركوا البلاد لتنمو النمو الطبيعي، وتفكر التفكير الطبيعي في الوصول إلى الحلول المناسبة للمجتمع اليمني. 

أحمد بشتو: الرؤية وتحديد الهدف والمثابرة هذا ما تحتاجه الصناعة اليمنية في الفترة المقبلة كي تقف على قدمين، قبلهما لا بد من استقرار الأمن وإعمال القانون وبينهما ستعيش الصناعة اليمنية بين مطرقة الاضطرابات السياسية وسندان المرحلة الانتقالية من مدينة تعز اليمنية تقبلوا تحياتي أحمد بشتو شكرا لكم وإلى اللقاء. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة