المحكمة الدولية في لبنان.. الإمكانيات والانعكاسات   
الأحد 1427/11/5 هـ - الموافق 26/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:09 (مكة المكرمة)، 12:09 (غرينتش)

- إمكانية المصادقة على المحكمة الدولية
- الخلاف حول المحكمة الدولية وانعكاساته على لبنان

محمد كريشان: السلام عليكم، نتناول في هذه الحلقة الخيارات الممكنة في التعامل اللبناني مع ملف المحكمة الدولية الخاصة بقضية اغتيال الحريري بعد مصادقة مجلس الأمن عليها وإحالتها إلى المؤسسات اللبنانية لاعتمادها النهائي وما يثيره ذلك من جدل لاسيما بعد اغتيال بيير أمين الجميل ونطرح في هذه الحلقة سؤال جوهري ما هي الرهانات المطروحة بشأن عقد البرلمان اللبناني لإقرار المحكمة الدولية الخاصة بقضية اغتيال الحريري؟

أقر مجلس الأمن الدولي رسالة موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي آنان يُعلمه فيها بموافقة أعضائه على دعوة الحكومة اللبنانية إلى إنشاء محكمة دولية خاصة لملاحقة مَن يشتبه في تورطهم في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وفي عمليات أخرى مشابهة وطالب مجلس الأمن آنان بالمضي قدما في إجراءات تشكيل المحكمة وفقا للدستور اللبناني وهو ما يعني ضرورة موافقة رئيس الجمهورية وأعضاء المجلس النيابي على الاتفاق الذي توصَّل له الأمين العام مع حكومة فؤاد السنيورة الحالية وأشار آنان إلى أن سلطات المحكمة تشمل كل عمليات الاغتيال التي شهدها لبنان على مدى العامين الماضيين، الممثل العربي في مجلس الأمن مندوب دولة قطر ناصر عبد العزيز النصر أعرب في مجلس الأمن عن تأييده للرسالة الخاصة بتشكيل المحكمة لكنه أوضح أن إنشاء هذه المحكمة يتطلب عملية دستورية في لبنان تجري على عدة مراحل ليس أقلها أهمية موافقة الرئيس اللبناني والبرلمان.

[شريط مسجل]

ناصر عبد العزيز النصر: تكون هذه الرسالة تُرسل إشارة إيجابية وليس إشارة سلبية تعقد الأوضاع والتي هي (already) هي وضعها صعب نحن هنا نريد أن نساعد لبنان موحدا بجميع طوائفه..

محمد كريشان: من جانبه طلب النائب اللبناني وليد جنبلاط رئيس اللقاء الديمقراطي طالب نبيه بري رئيس مجلس النواب بدعوة البرلمان اللبناني إلى الانعقاد من أجل المصادقة على مشروع قرار المحكمة الدولية الخاصة.

[شريط مسجل]

وليد جنبلاط: هل سيدعو الأستاذ نبيه بري إلى جلسة المجلس النيابي لكي يوافق المجلس على الاتفاقية، اتفاقية المعاهدة بين لبنان وبين الأمم المتحدة، أعتقد من أجل لبنان ومن أجل وحدة لبنان من أجل الاستقرار تكون خطوة تاريخية إذا ما وافق الأستاذ نبيه بري لأن التعطيل سيجرنا إلى الفرار والفرار لن يحمي أحدا.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من مكتبنا في بيروت المحللان السياسيان حسن جوني وأنطوان قسطنطين أهلا بضيفينا، نبدأ بالسيد جوني يعني تعددت الدعوات الآن لعقد جلسة لمجلس النواب بعد السيد جنبلاط هناك دعوة من أمين الجميل ما حظوظ عقد مثل هذه الجلسة؟


إمكانية المصادقة على المحكمة الدولية

حسن جوني- محلل سياسي: تعقد هذه الجلسة ولكن هناك آلية يعني لا يستطيع مجلس الأمن أن يحيل هذه المسودة إلى مجلس النواب إلى المجلس النيابي بشكل مباشر فعليها أولا أن تمر عبر طبعا مجلس الوزراء ومجلس الوزراء هو الذي سيحيلها إلى المجلس النيابي وكما يعرف الجميع إن هناك الإشكالية لم تعد قانونية أصبحت سياسية بحتة ولكن ذلك أنا في رأيي مرتبط بالتطورات التي يعني القريبة خلال ها الأسبوعين القادمين التطورات السياسية بدون أدنى شك ولكن أنا أعتقد بأن الرئيس بري أعتقد بأنه سيطلب انعقاد المجلس النيابي إذا جاءت إليه بطريقة يعني قانونية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لكن هل يملك هو أن يبادر دون أن تأتيه بالضرورة من الأكثرية النيابية الحالية؟

حسن جوني: نعم هناك المسودة الآن موجودة يجب أن تعود إلى السلطة التنفيذية بالمعنى التي وقعت الاتفاق حتى الآن أو وقعت المسودة بالمعنى مجلس الوزراء بمعزل عن شرعية هذا المجلس وعدم شرعية هذا المجلس سترتد هذه ستأتي إلى وزارة الخارجية ومن وزارة الخارجية إلى وزارة العدل وإلى مجلس الوزراء هذا المسار الطبيعي لا يحق لرئيس المجلس النيابي أن يأخذ المبادرة هكذا ويعلن بأن سيقوم هناك بالتصويت على اتفاقية يعني حتى الآن لم يحيلها إليه مجلس الوزراء وهناك إشكالية أساسا في هذا الموضوع هي إشكالية إبرام رئيس الجمهورية يعني يجب أيضا أن يبرمها رئيس الجمهورية، هناك إشكالية هل سيبرمها قبل أي بمعنى عندما يحيلها إلى مجلس الوزراء أم يجب أن يبرمها بعد أن يوافق عليها المجلس النيابي، هناك أيضا هذه الإشكالية وفي رأيي أنا الإشكالية ستكون يعني في رأيي الخاص ستكون ربما في موضوع رئيس الجمهورية، الإشكالية الآن هل سيبرمها رئيس الجمهورية أو لم يبرمها رئيس الجمهورية أنا في رأيي كما هي المسودة موجودة الآن يعني إذا أبرمهما رئيس الجمهورية فستكون مشكلة.

محمد كريشان: يعني قبل أن نصل يعني لرئيس الجمهورية أستسمحك فقط بأن أسأل السيد انطوان قسطنطين في هذه الحالية يعني مثل ما ذكر السيد جوني هل معنى ذلك بأن الدعوة الآن التي وُجهت للرئيس بري لعقد المجلس تبدو في غير سياقها القانوني والسياسي مبدئيا..

انطوان قسطنطين- محلل سياسي: مساء الخير.

محمد كريشان: مساء الخير.

"
جريمة اغتيال الحريري هزت لبنان وهي تنذر بشر كبير إذا لم يستدرك المتبصرون ويعودون إلى حكمتهم
"
      أنطوان قسطنطين

انطوان قسطنطين: لا يمكن لفصل النزاع الدستوري عن النزاع السياسي القائم وعلى خلفية هذه الجريمة الدموية التي هزت لبنان والتي يعني تنذر شرا كبيرا في حال لم يستدرك المتبصرون ويعودون إلى حكمتهم يعني أقصد بهم الذين يتولون العمل السياسي بالعودة إلى ما ذكرت أستاذ محمد الإشكالية الأساسية وكما قال أستاذ حسن ترتبط بموضوع أن الدستور ينص على أن رئيس الجمهورية يجب أن يبرم مسبقا يعني قبل إحالة المشروع إلى مجلس النواب يجب أن يبرم هو هذه الاتفاقية لأن الدستور يعطيه هذه الصلاحية، فيما يخص الاتفاق مع الخارج ونحن أمام إشكالية سياسية كبيرة هي أن انسحاب الوزراء الشيعة من الحكومة جعلوا هذه الحكومة بنظر رئيس الجمهورية من خلال رسالته جعلوا يعني الحكومة بوضع غير دستوري بالنسبة لرئيس الجمهورية ورئيس الجمهورية أصلا يعني مطعون برئاسته بسبب التمديد الذي أعتبر أنه تم قصرا إذاً نحن أمام إشكاليتين في السلطة التنفيذية لا يمكن اللجوء إلى الدستور فقط لحل هاتين المشكلتين بمعزل عن المفاوضات أو التسويات السياسية ما لم يسبق هذه الخطوة تسويات سياسية ومفاوضات سياسية حقيقية فأنا أخشى أن نكون نتجه إلى مجهول معلوم بالنسبة إلى لبنان مجهول معلوم بمعنى أن لبنان يتجه نحو أزمة قد تفتح الشارع على ما لا تحمد عقباه.

محمد كريشان: سيد قسطنطين يعني باختصار شديد مبدئيا بعد هذه الخطوة من مجلس الأمن مبدئيا يفترض مجلس الأمن مجلس الوزراء مجلس النواب رئيس الجمهورية أم هناك مسار آخر؟

انطوان قسطنطين: لا يمكن الحديث عن أي مسار آخر إذا اعتمدنا الموضوع الدستوري أما إذا لم يتمكن لبنان لسبب أو لآخر في عرقلة على مستوى مجلس الوزراء أو على مستوى رئاسة الجمهورية فأنا أخشى من أن يتم تصعيد الموضوع لدرجة أن يتولى مجلس الأمن تشكيل هذه المحكمة بموجب الفصل السابع بمعنى يعني طي ملف المحكمة ذات الطابع الدولي بما قدم إلى لبنان من مشروع وإقرار محكمة أخرى بموجب الفصل السابع تكون محكمة دولية 100% وعندها لا يكون للبنان رأي فيها وهذا أيضا ربما يترك انعكاسات داخل الشارع اللبناني أقل ما يقال فيها بأنها انعكاسات يعني تهز الكيان اللبناني.

محمد كريشان: نعم هل أنت مع المحكمة الدولية أم ضدها؟ معها بصيغتها الحالية أم أن لك تحفظات في التفاصيل؟ هذه هي بعض محاور الجدال المحتقن الذي يشق الساحة السياسية في لبنان، جدال ترتفع حدته كلما تركت التجاذبات السياسية الحدث لتصنعه الاغتيالات التي طال آخرها بيير الجميل، هذا الجدال الذي ترك الشارع السياسي في بيروت تحت رحمة خلاف تشابكت فيه المواقف السياسية بمواد القانون المحلي والدولي دون أن يرتسم في الأفق وفاق ما يقي البلد شبح الحرب وتعلى فيه كلمة الحقيقة والعدالة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لابد من كشف الحقيقة ومعاقبة الجناة، موقف يردده كل اللبنانيين على اختلافهم منذ أن بدأت الاغتيالات مع تصفية رفيق الحريري سنة 2005 لكن كيف السبيل الأمثل لكشف الحقيقة وإنزال الحكم العادل بالجناة؟ عمليا اختلط السياسي بالقانوني في الإجابة عن هذا السؤال فرغم أن اغتيال النائب جبران تويني أواخر 2005 قد فرض على الشارع السياسي البيروتي مفردة المحكمة الدولية فإن آليات إقرار وتحريك هذه المفردة القانونية تحوَّل إلى مادة للجدل السياسي الحاد تكشَّف ذلك في اعتكاف الوزراء الشيعة الموالين لسوريا بعد أن طرحت حكومة فؤاد السنيورة اعتماد المحكمة على التصويت وهو ما اعتبرته المعارضة وضعا لها أمام الأمر المقضي، موقف تطور في النهاية إلى الاستقالة، بين اغتيال وآخر شقت المحكمة الدولية مسيرها داخل الأروقة السياسية اللبنانية باحثة عن توافق لم يُجنِّبَها في النهاية التحول إلى محور تدافع ساخن بين فرقاء الأزمة هناك، المفارقة هي أن الخلاف في المحكمة الدولية لا يكمن في المبدأ هذا ما نفهمه على الأقل من كلام الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في المقابل تعني التفاصيل الكثيرة في مثل هذا المقام تفاصيل يقرأ لها السياسيون ألف حساب لما قد تُحدثه تداعياتها في المشهد اللبناني من مفاجآت، تقول المعلومات الأساسية عن هذه المحكمة أنها ستتشكل من أحد عشر قاضيا يعيّنهم الأمين العام للأمم المتحدة بالتشاور مع الحكومة اللبنانية وهم يتوزعون وفق النظام التالي قاض للتحقيق يعود له إعداد التحقيقات اللازمة للمحاكمة غرفة محاكمة تتكون من قاضي لبناني ومن اثنين دوليين غرفة استئناف تتألف من قاضيين لبنانيين وثلاثة دوليين قاض احتياط يكون إما لبنانيا أو دوليا إضافة إلى المخاوف من تسييسها ومن انتقاصها للسيادة اللبنانية، تحفظات يراها فريق الرابع عشر من أذار مطية للتهرب من المحكمة، تجد المعارضة يشاركها ذلك الرئيس إميل لحود أن المحكمة كما قدمتها مسودة مشروعها غامضة في تحديد آلياتها الإجرائية والتنفيذية لم تشرح الأساس القانوني لصلاحيات الأمين العام للأمم المتحدة في تعيين القضاة، لم تبين ضوابط توسيع دائرة اختصاصها بالجرائم المماثلة لاغتيال الحريري تحفظات لم تثني فيما يبدو عزم الأكثرية على المضي قدما في مشروع المحاكمة.

[شرط مسجل]

سعد الحريري: والمحكمة الدولية بيننا واللي يصير بده بيصير والله أكبر.

نبيل الريحاني: داخل سياق سياسي وُلدت المحكمة وفي خضم هزات عنيفة اكتنفته طُرحت على شارع سياسي لبناني تصنع التفجيرات والاغتيالات أكثر أحداثه تأثيرا. واقعا ترسَّخ مع حادثة اغتيال بيير الجميل اغتيال يقول إن مصير المحكمة الدولية وبل ولبنان برمته قد لا يتوقف على المواقف السياسية المُعلنة بقدر ما تصوغه يد الخفاء التي أحسنت إلى حد الآن اللعب على التناقضات البيروتية بأخأأحابيل القانون والسياسة والتصفية الجسدية أيضا.

محمد كريشان: وقفة قصيرة نواصل بعدها البرنامج فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: سيد انطوان قسطنطين الآن عمليا ما الذي يفترض أن يتم حتى تعقد الجلسة جلسة مجلس النواب.


الخلاف حول المحكمة الدولية وانعكاساته على لبنان

انطوان قسطنطين: إذا اتبعنا المسار الدستوري فقد ذكرنا مسبقا بأن المسار الدستوري هو مرور يعني المسودة التي أقرها مجلس الأمن من خلال رسالته للأمين العام وصولها إلى مجلس الوزراء اللبناني، إذا كان رئيس الجمهورية حاضرا جلسة مجلس الوزراء يعتبر أنه قد تبلغ إن لم يكن حاضرا يجب إحالتها إليه بحسب الدستور ومن ثم بعد توقيعها تحال إلى مجلس النواب، في الوضع الراهن نحن نعرف أن هناك قطيعة بين رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء يعني الحكومة أو من تبقى من الحكومة لأنه اعتكف أو استقال ستة من وزرائها إذاً نحن أمام أزمة في السلطة التنفيذية جاءت..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني هل هناك خوف وهنا اسمح لي أن ننتقل للسيد جوني هل هناك خوف من انتقال عدوى الاستعصاء الذي كان في مجلس الوزراء إلى استعصاء مماثل في مجلس النواب؟

حسن جوني: يعني مجلس النواب بعادة المشكلة الأساسية هو في عقد الجلسة لأنه تم عقد الجلسة فالثلثين يعني أو التصويت هو حاصل عمليا الأكثرية هناك أكثرية نيابية ممكن أن تمرر أي مشروع قانون ولكن يعني أريد أن أعود قليلا إلى الوراء هناك إشكالية ربما ستجابه الجميع الآن هي إشكالية الدستورية بالمعنى أنه وهنا ما أدخله السفير القطري في الأمم المتحدة وحسنا فعل بأنه أضاف جملة يطلب فيها أن تكون هذه المسودة..

محمد كريشان: طبقا للدستور اللبناني.

"
أي معاهدة لا تحترم المسار الداخلي والتشريع الداخلي هي بطبيعة الحال غير شرعية
"
         حسن جوني

حسن جوني: طبقا للدستور اللبناني، عادة ليس هناك مثل هذه الجملة في المعاهدات الدولية لماذا لأن العرف الدولي ومعاهدة فيينا المتعلقة بالمعاهدات الدولية تقول بأن أي معاهدة لا تحترم المسار الداخلي والتشريع الداخلي هي بطبيعة الحال غير شرعية ولكن نظرا للظروف السياسية التي يمر بها لبنان أضاف أراد أن يضيف السفير القطري هذه الفقرة وعن حق، السؤال المطروح الآن هذه المسودة هل تنتهك الدستور أو لا في المضمون ماذا سيفعل الرئيس بري إذا وجد بأن هناك بعض البنود تنتهك الدستور وهناك حقيقة بعض البنود في هذه المسودة وللأسف تنتهك الدستور اللبناني وخصوصا المادة عشرين من الدستور اللبناني وخصوصا فيما يتعلق بموضوع العفو في الدستور يعني هناك أمور كثيرة تنتهك الدستور لا رئيس الجمهورية يستطيع أن يبرم اتفاقية دولية تنتهك بنصها الدستور اللبناني ولا رئيس المجلس النيابي يستطيع أن يطرح هذا الموضوع على التصويت دون الأخذ بعين الاعتبار هذه النقطة.

محمد كريشان: ولكن عفوا سيد جوني هل بإمكان مجلس النواب الإشارة إلى هذه النقطة وإدخال بعض التعديلات وإعادة الموضوع إلى مجلس الأمن يعني إجرائيا هل هذا ممكن؟

حسن جوني: على المجلس النيابي إما أن يقبل إما أن يرفض لا يستطيع أن يطلب أن يعدل الآن هذا تقوم به السلطة الإجرائية بالمفاوضات وعلى رئيس الجمهورية أن يقوم عملا بالمادة 52 بإجراء المفاوضات للأسف حصل انتهاك دستوري في هذه النقطة وهذه يعني قد حصل يعني هو رئيس الجمهورية ربما تأخر في.. أنا في رأيي في المطالبة بإجراء المفاوضات الفريق الأكثرية يعني ما يُسمي نفسه بفريق الأكثرية هنا في هذه النقطة تجاوز موضوع الدستور وهناك نقطة خطيرة جدا إذا سمحت لي في المسودة متعلقة بتعيين القضاة لا أريد أن أدخل في التفاصيل ولكن نقطة مهمة قد ستشابه السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية فيما بعد ما ليس هناك في هذا النص أي شيء يمنع أمين عام الأمم المتحدة أن يعين موظفا أو أمين سجل أو حتى قاضيا ربما ليس للمدعي العام لأنه عليه أن يتشاور مع الحكومة اللبنانية فيما يتعلق بالمدعي العام أما فيما يتعلق بموضوع تعيين القضاة أو أمين السجل فهنا ربما سيعين ربما أنا لا أقول إنه سيفعل ذلك ولكن لا شيء يمنع في المسودة أن يعين قاضيا إسرائيليا..

محمد كريشان: ولكن المشكلة في هذه القضية تحديدا وهنا أعود إلى السيد قسطنطين المشكلة في هذه القضية أن السياسي فيها يتداخل بالقانوني بشكل يعني صعب أن يتم الفصل بينهما يعني ما جرى في مجلس الأمن كان استعجالا بعد اغتيال بيير جميل هل يمكن أن يكون نفس الحدث يجعل هذا الاستعجال في مجلس الأمن في مجلس النواب ممكنا في هذه الحالة يصبح من لا يحضر أو من لا يؤيد انعقاد المجلس وكأنه شريك في الجريمة هل هذا الاحتمال وارد كتهديد يعني؟

أنطوان قسطنطين: في السياسة أستاذ محمد كل شيء وارد ولكن في الدستور والقوانين المسألة تختلف مجلس الأمن أنا في يقيني أنه كان متجها أصلا إلى توقيع هذه المسودة وإرسالها بموجب رسالة إلى الأمين العام يعني على الرغم مما ذكر من تحفظات روسية ربما يكون اغتيال الوزير بيير الجميل قد أعطى نوعة أعطى صبغة من الإجماع والاستعجال أو التسريع في اليوم الثاني ولكن كانت المسألة تتجه أصلا إلى حسم هذا الموضوع في مجلس الأمن، لا يمكن إسقاط هذا الواقع على الواقع اللبناني بحيث أن يصيب مجلس النواب اللبناني ما أصاب مجلس الأمن بمعنى أن مجلس الأمن كان يناقش مسودة مشروع من ضمن صلاحياته مجلس النواب اللبناني لا يستطيع بموجب الدستور رئيسه أن يقبل بإحالة المشروع إلى المجلس والتصويت عليه كقانون من دون احترام المسار الدستوري لذلك أقول بأن المسألة خطورتها سياسية وقد تداخل فيها الدستوري بالسياسي بالأمني خصوصا بعد هذه الجريمة لذلك أشدد بأن لبنان اليوم في خطر شديد المطلوب حفظ كيان الدولة حفظ وحدة الشعب اللبناني وعدم الانجرار إلى يعني لا سمح الله فتنة داخلية متعددة الرؤوس والجوانب، على القيادات السياسية أن تقوم بتحضير الأجواء لإيجاد المخرج السياسي المطلوب الصمت..

محمد كريشان: ولكن كيف يعني هذا هو السؤال كيف يمكن..

أنطوان قسطنطين: الصمت لا ينفع.

محمد كريشان: يعني كيف يمكن إيجاد مخرج يقبل به الطرفان الحكومة والمعارضة في هذه القضية تحديدا؟

أنطوان قسطنطين: أنا أظن بأن القدرة الداخلية على إعادة استنباط يعني الحلول أصبحت في مستوى متدني جدا كي لا أقول عاجزة يعني لم يتمكن الرئيس نبيه بري من العودة إلى طاولة المشاورات بعدما تقريبا يعني أصبح طرفا في موضوع الاستقالة من الحكومة ورغم كل ما يقال هو الآن خارج الحكومة من حيث ما يمثل من فريق سياسي أظن بأن على الدول العربية أو على أي طرف له وزنه أن يعيد مقاربة المسألة من نقاط مختلفة، أن يشجع القادة السياسيين في لبنان أن يشجع السيد حسن نصر الله والعماد عون على التقارب مع وليد جنبلاط وسعد الحريري وسمير جعجع، أن يتم استئناف التشاور ولو بالواسطة حول هذه المسألة لكي لا يختلط الأمني بالسياسي بالدستوري في لحظة يفلت فيها الشارع من يد الجميع وأقول إنها ستكون لحظة مصيبة على الجميع ولن يجني منها أي طرف أي ثمار ويخطئ من يظن بأنه قادر على الاستفادة من يعني تفجير الأوضاع المحتكرة في الشارع اللبناني.

محمد كريشان: السيد جوني في نهاية البرنامج كيف ترى المخرج في قضية إشكالها سياسي وقانوني في نفس الوقت؟

حسن جوني: أولا أنا أوافق الدكتور أنطوان قسطنطين ما تفضل به وحقيقة نحن أمام وضع خطير جدا ويعني هو طبعا قانوني دستوري ولكن هو كما تفضلت في العمق هو سياسي وأكثر من ذلك وميثاقي نحن نعرف أن تاريخ لبنان أساسا مبني على ميثاق وليس فقط على الدستور هناك انتهاك للميثاق وهذا عادة عندما ينتهك الميثاق يضع على بساط البحث وحدة البلد يضع يعني لبنان عاش حروب أهلية لأن الميثاق قد انتهك عدة مرات وبالتالي نحن أمام هذه الإشكالية لما يطرح السؤال في الأساس لماذا اختار مجلس الأمن هذا الطريق من أجل تشكيل المحكمة لماذا لم يشكل كما تفضل الدكتور قسطنطين وعن حق عملا بالمادة 29 من ميثاق الأمم المتحدة أن يشكل محكمة ويفرضها على الجميع ويقول هذه محكمة خاصة محاكمة رئيس الذين اغتالوا الرئيس الحريري هناك علامات استفهام ربما السياسة أنا أعتقد تريد أن تنشئ فتنة في لبنان من خلال هذه النقطة المتعلقة بالمحكمة وأنا أعتقد إنها صحيح كل اللبنانيين يعني هناك موافقة تامة من الجميع على المبدأ الذي قام على أساس إنشاء هذه المحكمة ولكن الخلاف هو طبعا في المسودة وأريد أن أوضح يعني لا يمكن لفريق رئيس الجمهورية أو للفريق الآخر أن يقبل عدم إضافة فقرة مثلا بأن لا يعين أي موظف أو لا يعين أي قاضي أو أمين السجل من سجل لا يقيم لبنان مع دولته علاقات دبلوماسية هذا موضوع خطير جدا موضوع يعني في مواضيع عديدة تنتهك الدستور تنتهك الميثاق ماذا لو عين لنا الأمين العام فيما بعد قاضيا إسرائيليا سنختلف سيضع على بساط البحث الوحدة الوطنية في لبنان لذلك على الجميع تدارك هذه النقطة الخطيرة أخذ الوقت وعدم استعجال كما حصل كما يحصل اليوم في هذا الموضوع وإعادة المسودة في الأساس للنقاش ووضعها أمام فريق قانوني لا يجوز أن تبقى يناقش هذه المسودة قاضيان يكلفاهما وزير العدل..

محمد كريشان: نعم شكرا..

حسن جوني: يجب أن يكون هناك فريق قانوني من وزارة الخارجية من وزارة العدل من رئاسة الجمهورية تناقش هذه المسودة وتحيلها إلى مجلس الأمن وليس كما حصل في هذه الطريقة.

محمد كريشان: نعم شكرا لك سيد حسن جوني شكرا أيضا لضيفنا أنطوان قسطنطين كان معنا من بيروت حول هذه الحلقة التي نصل إلى نهايتها، الحلقة وهذا البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم، في العادة يمكنكم المساهمة في اختيار المواضيع بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة