الخلاف الفلسطيني الداخلي بشأن وثيقة الأسرى   
الأربعاء 1427/5/18 هـ - الموافق 14/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 9:08 (مكة المكرمة)، 6:08 (غرينتش)

- ضرورة الاستفتاء ومبررات الإصرار عليه
- احتدام الصراع الفلسطيني وصمت إسرائيل

محمد كريشان: السلام عليكم، نتوقف في هذه الحلقة عند دلالات تمسك الرئيس محمود عباس بالاستفتاء على وثيقة الأسرى رغم كل الخلاف الفلسطيني والاستخفاف الإسرائيلي ونطرح تساؤلين اثنين، إلى أين يتجه الوضع الفلسطيني بعد إعلان عباس رسميا إجراء الاستفتاء؟ وهل يستحق هذا الاستفتاء كل هذا الجدل الفلسطيني حتى مع رفضه سَلفا من قِبل اولمرت؟ وأخيرا دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس رسميا إلى الاستفتاء حول وثيقة الأسرى في السادس والعشرين من الشهر المقبل، عباس قدَّم لإعلانه قيام الاستفتاء بلهجة حازمة تجاه مَن يحاول اعتراض إجرائه.

[شريط مسجل]

محمود عباس - الرئيس الفلسطيني: كثيرون من الأخوة طلبوا منِّي أن أؤجل اليوم موضوع الاستفتاء، أنا أقول لكل أخوتي إذا حصل حوار غدا أو اليوم مساءً وتم الاتفاق على شيء فالأمر محلول وإذا جرى بعد أسبوع فالأمر محلول وإذا جرى بعد شهر فالأمر محلول وإذا جرى في اليوم الأخير ما قبل يوم الاستفتاء فالأمر محلول ولا نبحث عن ذرائع، مَن يريد الاتفاق مَن لديه جدية بالاتفاق مَن لديه إحساس بالمصلحة الوطنية بالقرار الوطني الفلسطيني المستقل فهذا الأمر موجود وماعدا ذلك نكون نضيِّع وقتنا ولكننا نلعب بمصير شعبنا ولن نسمح لأحد أن يلعب بمصير هذا الشعب كائنا من كان.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من غزة الدكتور جهاد حمد أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة غزة ومن رام الله المحلل السياسي هاني المصري، أهلا بضيفينا، نبدأ من رام الله، السيد المصري لماذا يصر الرئيس محمود عباس على هذا الاستفتاء رغم كل الاعتراضات؟


ضرورة الاستفتاء ومبررات الإصرار عليه

"
أعتقد أن السبب الرئيسي وراء إصرار أبو مازن على الاستفتاء أن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة حاسمة فهي تتراجع بشكل مخيف بصورة أصبحت فيه أقرب إلى قضية إنسانية منها إلى قضية شعب تحت الاحتلال
"
هاني المصري
هاني المصري - محلل سياسي - رام الله: أعتقد أن السبب الرئيسي وراء إصرار الرئيس أبو مازن على الاستفتاء أن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة حاسمة فهي تتراجع بشكل مخيف بصورة أصبحت فيه أقرب إلى قضية إنسانية منها إلى قضية شعب تحت الاحتلال وإذا استمر الحال على ما هو عليه سنصل قريبا إلى أن نعود إلى ما قبل انطلاقة الثورة الفلسطينية أو منظمة التحرير الفلسطينية بحيث تحل سياسات المحاور العربية والإقليمية والدولية محل الطرف الفلسطيني وتدهور وحدة الشعب الفلسطيني وإنجازاته الكبرى وتمضي إسرائيل في تطبيق خطة أولمرت الرامية لترسيم حدود إسرائيل النهائية، فبالتالي الوضع يفرض تحركا سريعا وحازما وزعامة الرئيس الفلسطيني أصبحت على المحك، إذا لم يمضِ باتجاه الاستفتاء فإن زعامته في خطر وبالتالي ستتأكد المقولة التي تقول إنه رئيسا ضعيفا لا يستطيع أن يتخذ قرارات فيها مصلحة يعني لشعبه وبالتالي هذه المقدمة تشير إلى أن الاستفتاء مجازفة ومجازفة كبيرة وتنطوي على احتمالات كثيرة ولكنها مجازفة لابد منها لأن الاحتكام إلى الشعب أفضل مليون مرة من الاحتكام إلى الرصاص.

محمد كريشان: الرئيس محمود عباس مُصرّ وحركة حماس أيضا مُصرة وهنا نسأل الدكتور جهاد حَمَد حتى نفهم وجهتي النظر والخلفيات في هذا الإطار لماذا أيضا تصر حماس على رفض اللجوء إلى الاستفتاء؟

جهاد حمد – أستاذ علم الاجتماع السياسي – جامعة غزة: أنا بدايةً يعني سأبدأ بأن موضوع الاستفتاء سيدي هو موضوع فلسطيني.. شأن فلسطيني داخلي إلا أنه الوضع الفلسطيني والقضية الفلسطينية تمر بمأزق خطير جدا وهذا مما دعا إلى الحوار الفلسطيني بالأساس وليس موضوع الاستفتاء ولكن هناك طرفين في المعادلة الفلسطينية الداخلية هي طرف السلطة الفلسطينية ممثلا برئيس السلطة السيد محمود عباس الذي انتُخب بطريقة ديمقراطية يعني أكثر من 60% من الشارع الفلسطيني تم انتخابه على برنامج تحت.. يعني برنامج إطار منظمة التحرير الفلسطينية والاتفاقيات اللي أبرمتها وهناك طرف آخر ممثلا بحكومة.. الحكومة الفلسطينية اللي فازت في أكثر من سبعين مقعدا حركة المقاومة الإسلامية حماس ببرنامج يختلف إلى حد ما مع برنامج رئاسة السلطة، هذا مما دعا إلى حالة التأزم الفلسطيني الداخلي وبالتالي الموقفين مختلفين ومنذ اللحظة الأولى يعني تحدثنا.. ويعني كان هناك فيه أكثر من موقع وأكثر من مكان بأن الأزمة الفلسطينية لا محال آتية وما آلت إليه الظروف حاليا هي تعبير عن حالة الاختلاف والتنازع بين برنامجين مختلفين، برنامج مرجعيته منظمة التحرير الفلسطينية والاتفاقيات التي أبرمتها مع الطرف الإسرائيلي وبرنامج مرجعيته لا يوجد.. مرجعيته مرجعية قانونية بمعنى أنها لا تعترف بإطار منظمة التحرير الفلسطينية حتى هذه اللحظة ولم تدخل إلى داخلها، إذاً هذا هو السبب وراء الوصول إلى الاستفتاء ولكن للحقيقة موضوع الاستفتاء يعني أنا بأتساءل تساؤلات كثيرة جدا على ماذا يتنازع الفلسطينيون؟ أي مغانم سياسية يتنازعون عليها؟ هل السلطة حقيقة قوية وموجودة وصلاحياتها قوية ليتنازعوا عليها؟ أكبر مثال على أن السلطة ضعيفة ما جرى أمس من قِبل الاحتلال الإسرائيلي وهجمته الشرسة على المدنيين الفلسطينيين والدليل على هذا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن دكتور يعني.. عفوا قبل أن نستمر في هذه النقطة، أنت أشرت إلى مسألة مهمة وهو هناك صراع مشروعين لنقُل هناك شرعية للرئيس أبو مازن عبر انتخابات وهناك شرعية لحركة حماس عبر الانتخابات، في هذه الحالة ما الذي يضر أن يقع اللجوء إلى استفتاء سيكون شرعية مشتركة للاثنين إن كان الاثنان متفقين عليه؟

جهاد محمد [متابعاً]: يا سيدي أنا.. يعني للحقيقة موضوع الاستفتاء موضوع ليس بسيطا لأنه يعني السؤال هل القيادة الفلسطينية بمؤسسة الرئاسة والحكومة تريد الخروج من أزمة إلى أزمة أخرى؟ هذا السؤال، هل هناك اتفاق على مبدأ الاستقاء بدايةً؟ وهل الاستفتاء متَّفَق عليه في الحوار الفلسطيني.. الفلسطيني؟ أنا بأعتقد لا يوجد هناك اتفاق عليه، إذاً في الأصل الاختلاف إذا كان الاختلاف في الأصل إذاً انعكاساته ونتائجه سيكونوا اختلاف وتعميق في الشرق الفلسطيني والحالة الفلسطينية ليست بحاجة إلى أكبر من هذا التعميق هذا جانب، جانب آخر أريد أن أوضحه يا سيدي وقضية مفادها بأنه عادةً ليس لدى إسرائيل ما تطرحه على طرف من الأطراف الفلسطينية.. يعني لا تعترف بالحكومة الفلسطينية وتتحاور مع رئاسة السلطة الفلسطينية ولم تقدم شيئا بحيث هذا الشيء يعني سياسيا أو تفاوضا لأن يأتي إلى موضوع الاستفتاء، عادةً الاستفتاء..

محمد كريشان: نعم، حسابات.. يعني اسمح لي مرة أخرى..

جهاد محمد: إذا هو صراع في أمور داخلية..

محمد كريشان: اسمح لي مرة أخرى، الحسابات الإسرائيلية سنتطرق إليها في محورنا الثاني، نريد أن نفهم الحسابات الفلسطينية أولا، أسأل مرة أخرى السيد هاني المصري إصرار الرئيس عباس على الاستفتاء رغم أن الاستفتاء موضوع خلافي كما نتابع، ما الذي يأمله الرئيس عباس من هذا الاستفتاء؟ ما الذي يريد أن يصل إليه من خلال إلحاحه على ضرورة إجرائه؟

هاني المصري: أولا علينا أن ندقق قليلا أو كثيرا في مسألة على ماذا سيتم الاستفتاء؟ لو كان الرئيس أبو مازن سيطرح برنامج الرئيس أو برنامج حركة فتح لكان الأمر يبدو غير عقلاني وغير مفهوم على الإطلاق، لنلاحظ أن الاستفتاء هو على وثيقة الأسرى وهذه الوثيقة وثيقة متوازنة لا تمثل وجهة نظر فتح أو الرئيس أبو مازن بل هي أكثر تشددا من وجهة نظر الرئيس ولا تمثل وجهة نظر حماس أو الفصائل الأخرى بل هي أقل تشددا من وجهة نظر حماس والرئيس، هي أقرب إلى برنامج الحد الأدنى المشترك فهي تجمع ما بين المفاوضات والاستعداد لمفاوضات من أجل تسوية عادلة ومتوازنة تحقق الحقوق الفلسطينية وبين الاحتفاظ بحق المقاومة وتركيز المقاومة في الأراضي المحتلة عام 1967 وإضافة إلى جملة من الحقوق والثوابت وآليات العمل سواء فيما يتعلق بالسلطة أو فيما يتعلق بمنظمة التحرير الفلسطينية وهي بصورة عامة محل توافق يعني فلسطيني كبير كما برز من خلال ردود الفعل الأولى على وثيقة يعني الأسرى حيث لاحظنا أن مؤتمر الحوار الوطني اعتبر بالإجماع أن هذه الوثيقة هي أرضية صالحة للاتفاق وأيضا أشاد الكثير من القوى إذا لم أقل كل القوى بالكثير من جوانب هذه الوثيقة لدرجة أن مندوب حماس على سبيل المثال قال إن حماس توافق بنسبة 90% على الوثيقة ولكن حتى ندرك الحقيقة أكثر الخلاف الفلسطيني في أساسه ليس خلافا حول البرامج..

محمد كريشان: ولكن الآن الأمور تراجعت..

هاني المصري: الخلاف حول السلطة..

محمد كريشان: يعني حماس التي كانت في البداية لا اعتراض لها الآن وتيرة المعارضة تزداد قوةً مع الأيام إلى درجة ما ذُكر عن سحب أسرى حماس لموافقتهم على هذا الأمر، هل هذا يضعف من الوثيقة أم يبقيها صالحة رغم كل شيء؟

هاني المصري: بالتأكيد يضعفها ولكن هذا يقودني إلى ما بدأت بالحديث حوله وهو أن الخلاف في جوهره ليس خلافا حول البرامج لأن المدقق.. صحيح أن هناك خلافا حول البرامج ولكن ليس هو أصل الخلاف، الخلاف في هذه المرحلة يتركز حول الصراع على السلطة له أبعاد مختلفة منها ما يتعلق بالخلاف حول البرامج، منها ما يتعلق بالخلاف حول الصلاحيات، منها ما يتعلق بالخلاف حول الأجهزة الأمنية حول كيفية بناء منظمة تحرير فلسطينية ولكن جوهر هذا الصراع هو مَن صاحب القرار الفلسطيني؟ مَن المسيطر على السلطة الفلسطينية؟ وبالتالي نلاحظ أن الخلاف حول قضايا ثانوية مثلا مثل مكان الحوار طغت على القضايا الجوهرية لأن في الحقيقة حماس بالفترة الأخيرة اقتربت كثيرا من برنامج منظمة التحرير ومنظمة التحرير لم تعد تتمسك ببرنامجها القديم كما هو عليه والدليل موافقة الرئيس الفلسطيني على وثيقة تتناقض في بعض الجوانب مع برنامجه إدراكا بأن الآن لا يستطيع طرف لوحده أن يقود الساحة الفلسطينية وإذا أدرك الجميع هذه الحقيقة وأدرك أهمية المشاركة الحقيقية في السلطة وفي المنظمة نستطيع أن نتجاوز يعني هذه المسألة، لماذا يُصر الرئيس الفلسطيني؟ لأن الرئيس الفلسطيني يدرك إنه إذا لم نبرهن عن وجود شريك فلسطيني وله قدرة تفاوضية وله أوراق قوة يستطيع بها أن يقطع الطريق على المشاريع الإسرائيلية وخاصةً على خطة أولمرت ستضييع علينا وسنكون أمام نكبة جديدة، لا نبالغ إذا قلنا وليس فقط نكبة جديدة، إذا لم يكن الاستفتاء في حالة عدم التوصل إلى اتفاق لأنني أفضل وأعطي الأولوية لضرورة الاتفاق بالحوار ولكن إذا لم نتوصل لاتفاق عبر الحوار كيف يمكن أن نعمل؟ هل نلجأ إلى حوار الرصاص؟ هل نلجأ إلى الاقتتال الفلسطيني؟

محمد كريشان: ولكن حتى مع الوصول إلى نتائج في الحوار.. وهنا أسأل الدكتور جهاد حَمد حتى مع الوصول إلى نتائج لهذا الحوار ما العيب في أن يُعرَض الأمر على الشعب؟ يعني لماذا كل هذه الهالة من الخوف من اللجوء إلى الشعب إلى درجة أن السيد إسماعيل هنيَّة أعرب عن خوفه من إمكانية أن يحدث شرخ تاريخي حسب وصفه بإجراء هذا الاستفتاء؟ يعني مثلا أوسلو تمت دون العودة إلى الشعب الفلسطيني، الموافقة على قرارات الشرعية الدولية دون اللجوء إلى استفتاء للشعب الفلسطيني، كذلك المبادرة العربية، إذا تم التوصل إلى أرضية مشتركة تجمع الكل حول صيغة توفيقية ما الضرر من أن يقول الشعب رأيه هو يعني؟

جهاد حمد: للحقيقة أنا يعني أريد أن أوضح قضية مفادها دائما الاستفتاءات يعني إحنا تعودنا عليها وحتى في علم السياسية الاستفتاء في حالة وجود هناك اختلاف بين مؤسسات السلطة أو على قضية بين طرف من أطراف الصراع يعني بينا وبين خلينا نقول الطرف الإسرائيلي وإسرائيل استخدمتها في تاريخ حياتها وفي شؤون عملها السياسي ونزلت إلى الشارع الإسرائيلي وتوصلت إلى حقائق ونتائج واستخدمتها بطريقة يعني قانونية وبطريقة تشريعية من قِبل مؤسسات الدولة عندهم ولكن إحنا يعني أنا سؤال بيسأل نفسه الطرف الفلسطيني طرفي الصراع اللي هو حركة حماس تتخوف بأن هذا الاستفتاء سيحاول أن يلتف على الحكومة، هذا التخوف يجب على مؤسسة الرئاسة وحتى الفصائل الفلسطينية أن تزيل هذا التخوف عند حركة المقاومة الإسلامية حماس وعند الحكومة الفلسطينية من أجل أن تخفف من حدة الاحتقان بين الطرفين اللي هو حركة حماس وحركة فتح هذا أهم نقطة..

محمد كريشان: هذا أوضحه الرئيس أبو مازن بالقول بأن هذا لا يلغي ذاك وأن إجراء الاستفتاء بين موعدين انتخابيين ليس مطعناً يعني..

جهاد محمد: هذا جانب، يا سيدي أن بدي أوضح نقطة قضية أخرى عادة الاستفتاء أول شيء إسرائيل عملتم استفتاء أو ما عملتوش استفتاء أنا باعتقادي لن تنظر لك لأنك لم تقدم لإسرائيل أي شيء على الطاولة حتى نستفتي عليه، عادةً الفلسطينيون يجب عليهم أن.. يعني مفهوم الاستفتاء إذا إسرائيل قدمت شيئا على الطاولة إحنا بنستفتي عليه يا بنقبله يا بنرفضه، هذا هو.. هذه نقطة الخلاف بين حركة حماس وحركة فتح ولكن هذا الاستفتاء داخلياً..

محمد كريشان: ولهذا نحن سيد جهاد نطرح.. ولهذا نحن نطرح التساؤل، هل يستحق هذا الاستفتاء كل هذا الثمن الفلسطيني حتى بعد رفضه من قِبل إسرائيل، هذه مسألة مهمة طرحها الدكتور جهاد حَمَد نتوقف عندها بعد فاصل قصير، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد وحلقتنا هذه تبحث دلالات تمسك الرئيس الفلسطيني بإجراء الاستفتاء رغم كل الخلاف الفلسطيني والاستخفاف الإسرائيلي، كل هذه الفترة السابقة تمسك المسؤولون الإسرائيليون بنوع من الصمت والتحفظ فيما يتعلق بالموقف من الاستفتاء ولكن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت حتى قبل أن يعلن الرئيس الفلسطيني إجراء الاستفتاء استبق ذلك بتصريح قال فيه إن حكومته غير معنية بالاستفتاء الذي وصفه بأنه لعبة داخلية فلسطينية.


احتدام الصراع الفلسطيني وصمت إسرائيل

[تقرير مسجل]

مكي هلال: في سياق مشحون بالتوتر والتهديدات بردٍّ مدوٍ على ما اقترفته القوات الإسرائيلية في حق مدنيين فلسطينيين يأتي الاستفتاء الفلسطيني على وثيقة الأسرى، الصورة كانت أبلغ من أي وصف وموقف وبعثرت أوراق البعض، أولمرت أعلنها صراحةً وحتى قبل تأكيد عباس موعد الاستفتاء بشكل رسمي استخف أولمرت بمشروع الاستفتاء واعتبر أنه لا يعني إسرائيل بأي شكل ووصفه بأنه خلاف فلسطيني داخلي، الفلسطينيون وهم يعيشون على واقع الاغتيالات والدموع يشغلهم أكثر دفن شهدائهم وتفقد من أصيب من أهاليهم الذين غصَّت بهم مستشفيات القطاع، قد لا يأبهون كثيراً للخلافات الحادة بين الحكومة والرئاسة حول مسألة الاستفتاء الشعبي على وثيقة الأسرى في أعقاب ما يعتبره البعض فشلاً للحوار الوطني بين الفصائل الفلسطينية، الانقسام الفلسطيني يزداد حدة والاستقطاب بلغ ذروته بين المجلس التشريعي للحكومة من جهة ومؤسسة الرئاسة ومسؤولي منظمة التحرير من جهة أخرى وفي الأثناء غدت الساحة الفلسطينية أشبه بساحة حرب وسادت مشاعر نقمة عالية على كل شيء، الحصار الاقتصادي والمالي يضغط على الحكومة وعلى الفلسطينيين في قوت يومهم والمجتمع الدولي لا يكاد يبدي اهتماماً بفكرة الاستفتاء ولا إدانة علانية أو ضمنية لما أقدمت عليه الطائرات الإسرائيلية والبوارج الحربية بشاطئ بيت لاميا، حالة قد تستفيد منها تل أبيب لتشديد الطوق على الفلسطينيين وإجهاض أي مفاوضات أو مبادرات عربية أو دولية محتملة، صمت مطبق إذاً يلف قضية الفلسطينيين لا تمزقه إلى صيحات الثكالى وأصوات الطائرات والصواريخ الإسرائيلية وفي المشهد مؤشرات تحمل نظرة للفلسطينيين وقضيتهم قد لا يحسمها حتى إجراء الاستفتاء في الموعد المقرر.

محمد كريشان: سيد هاني المصري في رام الله ومثلما ذكر الدكتور جهاد قبل قليل إذا كانت إسرائيل غير معنية أصلاً فلماذا هذه الخطوة؟ سيد سامي أبو زُهري قال بأن الدماء الفلسطينية التي سالت في الحقيقة تقطع الطريق أمام الاستفتاء، هل لهذا الرأي من وجاهة؟

هاني المصري: طبعاً أنا أقول إنه الأفضل أن نستطيع الاتفاق عبر الحوار ولدينا وقت أكثر من كافٍ حوالي خمسين يوماً إضافة إلى الوقت الماضي فهذه فترة أكثر من كافية، إن الوقت من دم والتاريخ لن يرحم أي أحد يحاول أن يمضي بالحوار إلى الأبد أو بدون سقف زمني وكأن لدينا يعني طرف الوقت الواسع، لماذا علينا أن نتفق؟ لأن التصعيد الإجرامي الذي حدث بالأمس يدل أن إسرائيل منزعجة جداً من احتمال الاتفاق الفلسطيني سواء إذا استطاعت وثيقة الأسرى أن تحصل على موافقة عبر الحوار الوطني أو عبر استفتاء شعبي هذا سيضع إسرائيل في الزاوية لأن أولمرت لم يتكلم فقط عن الاستفتاء وأنه لا معنى له، هو قال إن هذه الوثيقة بعيدة جدا عن المتطلبات الأساسية والشروط الإسرائيلية لأي عملية سلام وقال أيضا أن الرئيس الفلسطيني ضعيف والحكومة الفلسطينية متطرفة وأنه سيحاول أن ينصح الرئيس الفلسطيني بأن يقوم بأعمال ضد الإرهاب بين قوسين الفلسطيني حتى يستطيع أن يصبح مؤهلا مع إنه لا يعطي أي نسبة وأي احتمال لإمكانية نجاح هذا اللقاء فهذا لقاء ليس جديا، مجرد ذر الرماد في العيون ليثبت فيه أولمرت أنه لا يوجد شريك فلسطيني، إذا أُقرَّت وثيقة الأسرى يعني أن هناك شريكان فلسطينيان ويعني أن لديه خطة لن تستطيع إسرائيل بعدها أن تدَّعي ما تدَّعي وإذا واصلت ادِّعاءها لن تجد أي أحد من العالم معها باستثناء الإدارة الأميركية والإدارة الأميركية لن تكون مرتاحة تماما وإنما ستعاني من بعض الضيق والحرج وهذا لصالحنا لأننا فيه نقطة مهمة جدا يجب أن نأخذها بالاعتبار أن الوضع الفلسطيني والشعب الفلسطيني يعاني من حصار خانق للشهر الرابع على التوالي وأن استمرار هذا الحصار سيؤدي إلى انهيار سياسي واقتصادي وأمني واجتماعي ولا يجب لأحد أن يقلل من آثار هذا الحصار، إننا صمدنا ويجب أن نصمد ونحاول الصمود قدر المستطاع ولكن للصبر حدود وإذا أردت أن تطاع فاطلب المستطاع..

محمد كريشان: ولهذا الرئيس محمود عباس قال كلما عجَّلنا بالاتفاق كلما عجلنا برفع الحصار، هنا أسأل الدكتور جهاد حمد في ضوء ما قاله السيد مصري ألا يجعل هذا مؤيدي الاستفتاء في وضع أفضل للدفاع عنه طالما هو يؤدي في النهاية رغم هذا الاستخفاف الإسرائيلي بحرج لإسرائيل؟

جهاد حمد: أنا في البداية يعني ما يفهمش من كلامي إنه يعني وكأني أنا بأطرح موقفا ضد الاستفتاء، أنا بأحاول أوضح موقفا سياسيا وقانونيا وموقفا في الفهم العلمي لموضوع الاستفتاء..

محمد كريشان: هذا واضح، لهذا السبب..

جهاد حمد: لأن أي استفتاء..

محمد كريشان: دكتور نحن أتينا بمحللَين حتى نفهم لستم بأي حال طرفين في هذا الموضوع يعني..

جهاد حمد: لا أنا مش طرف وعشان نوضح..

محمد كريشان: ولا السيد هاني المصري طرف لهذا نريد أن نستوضح الأمر..

جهاد حمد: ولا أنا..

محمد كريشان: تفضل سيدي، تفضل.

"
يجب على طرفي النزاع بشأن الاستفتاء فتح وحماس على الوثيقة أن يتنازلا من أجل الوصول إلى وفاق فلسطيني، وأما الاستفتاء فيجب أن يكون له قانون ينظمه
"
جهاد أحمد
جهاد حمد: شكرا، النقطة اللي أنا أريد أن أوضحها في هناك خلاف بين طرفين بين حركة فتح وبين حماس على موضوع الاستفتاء، فتح ترى بأن الاستفتاء هو محاولة للخروج من الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعيشها جماهير شعبنا الفلسطيني والحكومة الفلسطينية وأيضا السلطة الوطنية الفلسطينية، حماس ترى بهذا الاستفتاء أنه محاولة اللي هو الالتفاف على الحكومة التي تم انتخابها، فيه هناك طرفين يجب على الطرفين أن يتنازلا من أجل الوصول إلى وفاق فلسطيني هذا بالأساس وأيضا مفهوم الاستفتاء دائما الاستفتاء يجب أن يكون له قانون ويجب هذا القانون ينظمه، إحنا يعني في أدبيات العمل السياسي الفلسطيني لم يأتِ بهذا المفهوم إلا جديدا، أنا بأؤكد على الاستفتاء..

محمد كريشان:نعم، يعني دكتور خليل يعني لو سمحت فقط خلينا في الجانب الإسرائيلي يعني الجانب الفلسطيني أغلقناه..

جهاد حمد: الجانب الإسرائيلي، نعم.

محمد كريشان: الجانب الإسرائيلي، هل يمكن أن يحرك الأمور ويفرض وجود شريك رغم كل النفي الإسرائيلي؟

جهاد حمد: أنا بأعتقد إنه إسرائيل تعمل بكل قواها الداخلية على خلق.. فرض مواجهة فلسطينية داخلية بين الفلسطينيين بعضهم البعض على أساس هذا هو الضمان الأفضل بالنسبة لهم بالنسبة لمخططاتهم الاقتتال الفلسطيني الداخلي من أجل تطبيق خطة فك الارتباط من طرف واحد، اثنين بتحاول إسرائيل أن تنشئ من داخل الفلسطينيين من هذه الأزمة أن تحاول.. والحصار السياسي والاقتصادي والعسكري قيادة فلسطينية مستعدة لقبول دولة في الحدود اللي رسمتها إسرائيل اللي اقترحها شارون ومن ثم جاء على ذلك حكومة كاديما، يعني إسرائيل تعمل جاهدة من خلال خلق لحالة الصراع الداخلي الفلسطيني أن تفرز قيادة سياسية جديدة تحاول تمرير خطة شارون الأحادية اللي هي أقل من اتفاقيات اللي طرحها كامب ديفد لكلينتون، يعني هي أقل مما طُرح سابقا فترة الشهيد الراحل ياسر عرفات، إذاً نحن كفلسطينيين لا يوجد عندنا استراتيجية واضحة المعالم..

محمد كريشان: نعم، شكرا لك..

جهاد حمد: الطرفين بحاجة إلى تنازل بحاجة إلى أن نخرج بوفاق فلسطيني..

محمد كريشان: شكرا لك دكتور..

جهاد حمد: من أجل يعني هلكوا الشعب الفلسطيني بهذه الحالة..

محمد كريشان: نعم، شكرا..

جهاد حمد: نزاع داخلي وبنفس الوقت عرض نفسه على وين؟ على الساحة..

محمد كريشان: شكرا لك دكتور جهاد حمد من غزة وشكرا أيضا لضيفنا هاني المصري من رام الله، بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة مساهماتكم مُرحَّب بها من خلال موقعنا أو عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة