هيكل.. التسلح المصري وأمن إسرائيل   
الثلاثاء 1429/4/2 هـ - الموافق 8/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:07 (مكة المكرمة)، 10:07 (غرينتش)

- إسرائيل، دفاعا عن مبدأ إثارة الخوف
- فرنسا وبريطانيا، جنون الحرب
- التوتر يتصاعد والمعايير قد تختلف

إسرائيل، دفاعا عن مبدأ إثارة الخوف

 
 محمد حسنين هيكل

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. في مسار أي صراع أو عندما يصل هذا الصراع إلى مرحلة الاحتكام للسلاح دائما تنشأ فترة، فترة ريبة أو فترة شك لأنه طبيعي أنه قبل وصول أي صراع إلى مرحلة الحرب المسلحة بتبقى في محاولات لمراجعة المواقف، محاولات لتجنب أزمة، محاولات لحقن دماء زي ما بيقولوا وبيبقى في نوع من الهدوء اللي يسبق العاصفة. عادة في الـ Strategies أو في كتب الـ Strategy بيسموا هذه الفترة باسمين إما The Lull of War اللي هي فوضى حالة الحرب، سحاب الحرب، ضباب الحرب لأنه تبقى التحركات في تحركات بتجري وهناك زحام تدافع لكن ما حدش قادر يتبين بالتحديد أين مواقع القوى أو التحركات إزاي فين بالضبط. الحاجة الثانية فيها بيسموها، الاسم الثاني بيدوه لها هو الـ Haze of War اللي هي الفترة اللي ممكن يبقى فيها الغمام أو الشبورة أو الشبورة فيها الغبار وفيها التراب لأن كل الأطراف بتحاول تخبي، وهنا بتبقى الرؤيا غائمة ووراء هذا الغيام بيبقى في أطراف بتعمل حساباتها وبتجري حسابات اللحظة الأخيرة. هذه الفترة في اعتقادي في أي صراع فترة تستحق التوقف أمامها وتستحق في حالة السويس بالتحديد النظر فيها ونشوف فيها أين كانت مواقع الأطراف لأنه ببساطة كده سبتمبر وحتى أوائل أكتوبر الدنيا كلها كانت، سنة 1956، الدنيا كلها كانت مشغولة سواء من أول مينزيس لغاية الذهاب لمجلس الأمن وصدور قرارات مجلس الأمن موافق عليها من أغلبية الدول وفي ستة بنود في الآخر الاتحاد السوفياتي أسقطهم بفيتو، لكن القرار، صلب القرار الرئيسي لمجلس الأمن مضى وأقر، والست نقاط الرئيسية مطروحة على التفاوض مع ممثلي مصر وإنجلترة وفرنسا وحيعملوا اجتماعات. ولكن هل هذه نهاية الأزمة؟ هل حتخلص كده؟ طيب وماذا بعد؟ وكيف يمكن أن الأطراف تأخذ هذا الموقف اللي بدا أنه فيه حالة من شبه الهدوء لكي تدفعه مرة أخرى وتنشط الوقائع وتحرك العضلات في اتجاه قتال في أطراف كثير جدا مصممة عليه؟ وهنا الـ Haze فترة الغمام فترة الغبار الذي يغطي ساحة ميدان القتال واللي كل الأطراف بتحاول تخترقه لكي ترى بالضبط شكل ما هو جاري في موقف ما حدش عارف مين حيمسك الخيط من أي موقع من حيث وصلنا في قرار مجلس الأمن ومن حيث وصلنا إلى احتمال مفاوضات ثم يدفعه إلى ميدان قتال لأن هذه نقلة العالم كله في ذلك الوقت بعد قرار مجلس الأمن وكل الناس هل يصح أنه حيبقى في حل سلمي؟ هل يصح أنه حيبقى في نوع من مصر ممكن تتعاون جماعة منتفعين بقناة السويس وممكن يروحوا العراق وممكن تستجيب لها وممكن تنجح في المفاوضات مع إنجلترة، طيب مين حيتحرك إزاي؟ الثلاثة أطراف أو الأربعة أطراف اللي أنا معني هذه الليلة بأني أتكلم على ماذا كانوا يفعلون في هذه الفترة من الـ Haze، أول طرف فيهم كان إسرائيل. إسرائيل لم يكن لديها أي شك فيما تريد أن تفعل لأنها طرف كان مصمما عالقتال بقرار اتخذ من مجلس الوزراء اتخذ من مجلس الوزراء المصغر أنشئت لجنة حرب بقرار، وأنا قدامي على سبيل المثال دراسات كلها مايكل بريشير، مايكل بريشير ده أستاذ علوم سياسية ولكنه تخصص في عملية صنع القرار الإسرائيلي كيفية صنع القرار الإسرائيلي، وهو كتب فيه ثلاثة كتب عن حروب إسرائيل الأساسية وأهم حاجة بالنسبة له أو بالنسبة لي حتى أو بالنسبة لأي قارئ أن هذا رجل تتبع مسار عملية صنع القرار الإسرائيلي بما لا يقبل الجدل وأصبح مرجعية مهمة جدا لأن هذا رجل أتيح له ما لم يتح لغيره، تكلم مع بن غوريون وتكلم مع رابين وتكلم مع أشكول وتكلم مع كل من كانت له كلمة في صراعات إسرائيل في الفترة اللي فاتت، اطلع وبتصريح خاص على كل أوراق هيئة أركان الحرب. في ناس كثير قوي قرؤوا الأوراق السياسية في السياسة الإسرائيلية ولكن مايكل بريشير لأنه بيتكلم عن صنع قرار إسرائيلي ولأن الإسرائيليين اهتموا قوي على فكرة أن هو ينظر لهم أو هو يبحث في الدوافع الخفية لأنه هو.. هنا اهتموا قوي، إسرائيل بتتصرف في ظروف غير طبيعية لأنها دولة غير عادية في العالم، دولة لها نشأتها وعملها وصعودها وهبوطها كله له دوافع محركة.

"
صفقة الأسلحة التي عقدتها مصر مع الاتحاد السوفياتي ستهدد بتغير موازين القوى العسكرية في المنطقة، وإسرائيل لن تقبل بهذا الأمر لأنه يهدد أمنها القومي
"
وأنا أظن أن مايكل بريشير ما كانش ممكن يحصل على كل هذه التسهيلات التي حصل عليها أو أن يطلع على ما اطلع إليه لولا أن عناصر معينة في إسرائيل خصوصا في أركان حرب كانوا عاوزين يبقوا عاوزين يعرفوا ويؤصلوا.. في حاجة لازم نلاحظها وهو أن إسرائيل ما كانش فيها عباقرة حرب بمعنى موشيه دايان على سبيل المثال، وهو ما حدش ينكر دوره في العسكرية الإسرائيلية، كان شاويش وما كانش رجل درس علوم عسكرية، لكن هنا في الموهبة ممكن قوي تخلق أشياء كثير قوي، لكن أنا أظن أن تعاون دايان مع مايكل بريشير تعاون رابين مع مايكل بريشير كان هدفه أنهم كمان يتعلموا ويؤصلوا أشياء مارسوها في ميدان القتال ويؤصلوها علميا ويحاولوا يطلوا هم بنفسهم. إسرائيل هنا كانت مصممة على القتل لثلاثة أسباب واضحة تمس العقيدة الإسرائيلية في نظرية الحرب، أول حاجة أن صفقة الأسلحة التي عقدتها مصر مع الاتحاد السوفياتي تهدد بالتغير في موازين القوى العسكرية وهذا موضوع إسرائيل لا تقبل فيه تسامحا لأن أول حاجة في نظرية أمنها وهي نظرية يساعد عليها كل حلفائها وأولهم أميركا أن يحتفظوا لها بتفوق واضح وكامل على كل الدول العربية مجتمعة في السلاح، فإذا جاء طرف عربي وعقد صفقة سلاح يمكن أن تؤثر على موازين القوى فهذا موضوع يدعو إسرائيل أن تتحرك فورا. الحاجة الثانية في دوافع إسرائيل في هذه اللحظة فترة الـ
Haze، أن إسرائيل بانية جزء كبير جدا من إستراتيجيتها ومن سمعتها في العالم على أساس أنها قوة ردع تحفظ أمر واقع كما هو لا يستطيع أحد في هذه المنطقة أن يغير من أمر واقع فيها وبالحالة الموجودة فيها زي ما هي إلا إذا كانت إسرائيل طرفا في المعادلة تستطيع أن تقمع وتستطيع أن تردع وإذا فقدت هذه القوة على الردع فقد فقدت جزء كبيرا جدا من قيمتها وحتى من سعرها قدام القوى المهتمة بالشرق الأوسط لأنها تدرك أن جزء كبيرا جدا من قوتها قدام المصالح الاقتصادية في العالم في البترول قدام المصالح الإستراتيجية المهتمة بالموقع قدام أوروبا قدام أميركا أنها كقوة ردع لها وجود ولها هنا قيمة ولها سعر فهي حريصة على هذا جدا. الحاجة الثالثة وهي مهمة جدا وهي إحنا بنشوفها حتى هذه اللحظة وهي إسرائيل كيف تعوض؟ إسرائيل موجودة في وضع غريب قوي، بنتكلم على وقتها وقت السويس كانوا اثنين مليون بعدها بقوا طلعوا ثلاثة، أربعة، خمسة، النهارده خمسة مليون، لكن حواليهم 250 مليون عربي، كيف يستطيع أحد أن يعوض فارق الـ Demography فارق السكان فارق البشر بين هذا الحجم الضخم من الإنسان العربي والوجود العربي وهو في النهاية له قيمة، ما حدش يقول لي إن الحجم ليست له قيمة على الإطلاق ويلقى في المطلق، الحجم له قيمة عند لحظة معينة لما يدخل فيه عنصر النوعية نوعية القيمة. فإسرائيل كيف تعوض هذا الفارق هذه الفجوة الواسعة بين الحجم العربي والحجم الإسرائيلي؟ هي بتعوضه بحاجة مهمة جدا وهو فكرة الرعب، فكرة إثارة الخوف، لأن الخوف في رأيها ممكن يبقى هو الجسر الذي يربط ما بين الحجم العربي والحجم الإسرائيلي، بمعنى أنك إذا خوفت الطرف العربي على حجمه وعملت عنده عقد وحواجز نفسية تردعه قبل أن يتحرك ويبقى عنده عقدة خوف فهذه مسألة مهمة لأنها تعوض فارق الأحجام. ألاحظها في الطريقة اللي إسرائيل.. لأنه أول مرة اتضطرب فيها هذا، فكرة الخوف لما شبابنا كانوا بيعبروا على الجسور أو الدبابات السورية بتتقدم في الجولان وهنا.. يعني أنا فاكر أنه أنا يوم ستة أكتوبر سمعت نفس التعبير من ثلاثة، سمعت التعبير من الرئيس السادات الله يرحمه، سمعت التعبير من المشير أحمد إسماعيل الله يرحمه، سمعت التعبير من الفريق سعد الشاذلي ربنا يدي له الصحة، الثلاثة بيقولوا لي إنه ذهول. أسباب الذهول هو أن عقدة الخوف لم تكن موجودة وأن الشباب الذين كانوا بيتدافعوا على الجسور على سبيل المثال بدا وكأنهم يمارسون التدريب الذي كانوا قد قاموا به 23 مرة قبل كده وهو تدريب التحرير، واندفعوا على الجسور كما لو أنهم بيعملوا عمل عادي. وهنا اللي كانوا متوقعينه كل الخبراء على الضحايا في أكتوبر على سبيل المثال في عملية العبور واللي الروس وغير الروس قدروا أن عدة آلاف من الشباب حيقعوا على الجسور يومها ولأنه لم يكن هناك خوف، وهذا ما أذهل الإسرائيليين في اعتقادي أنه في يوم العبور ساعة العبور لغاية مساء يوم العبور كل شهدائنا على جسور العبور كانوا 240 واحد لا أكثر، وهذا طبعا أي واحد فوق بالدنيا كلها، لكن قدام التقديرات كسر حاجز الخوف باعتقادي كان أهم ما أخاف إسرائيل في.. لأنه في سنة 1973 يوم ستة أكتوبر بالتحديد لأنه كان معناه أن الحاجز اللي هي عاملاه حاجز الخوف اللي هي عاملاه عند العرب اتكسر. فالثلاثة عوامل دول كانوا موجودين وإسرائيل كانت مصممة سنة 1956 أن حاجز الخوف اللي هي رسخته وبنته وعمقته من أول سنة 1948 لغاية ما بعدها أن هذا الحاجز بيقع في كوبري عليه في جسر عليه في حاجة ثانية في، وبالتالي فهي راغبة جدا في توجيه ضربة قدام صفقة أسلحة ضربة تؤكد مكانتها كقوة ردع، وأهم من ده كله ضربة تؤكد مرة أخرى أهمية حاجز الخوف. فإسرائيل في فترة الـ Haze لم يكن لديها أي نوع من أنواع التردد، ما فيش تردد أبدا، والورق والكتاب والدراسات والأرقام والتقارير والاجتماعات كلها واضحة قدامي أن إسرائيل لا مجلس أمن ولا قرارات مجلس أمن ولا قناة السويس، هي مصممة على ضربة لا يحول بينها وبين هذه الضربة شيء ولا حاجة أبدا، مصممة وبتحدد التاريخ ومتحددة الخطط مرسومة ومنتهية.. وتقدر إسرائيل أنها لو أدى الأمر حتعمل عملية لوحدها وتقدر تعملها وفي تقديرها وفي التقديرات كلها وفي كلامهم أنهم محتاجين عشرة أيام يوصلوا قناة السويس مهما كان من أول الحدود المصرية لغاية قناة السويس عشرة أيام. لكنهم هنا برضه اللي إسرائيل خايفة منه تماما وهذا ينقلني إلى موقف فرنسا لا يستطيعون برّه ذهنهم أنهم يقدروا يتحركوا وحدهم لأنهم أول من يدرك أن خسارة حرب واحدة تبقى نهاية إسرائيل لأنه هنا عنصر مرة أخرى عنصر السكان عنصر البشر عنصر التوازن بين البشر إذا تشجع البشر وإذا الحجم اكتسب قيمته فإذاً الموضوع منتهي وأن خسارة حرب واحدة تبقى انتهت وما فيش شيء آخر، ما فيش إنقاذ، وبالتالي فلا بد قوة كبرى ثانية وهنا رغم أنها مستعدة ورغم أنها جاهزة ورغم أنها شبه واثقة ولكنها لا تستطيع أن تخطو إلا بضمان إضافي تطمئن إليه من وجود قوة عظمى واقفة قدامها، في ذلك الوقت فرنسا واقفة قدامها.



فرنسا وبريطانيا، جنون الحرب

محمد حسنين هيكل: وفرنسا لما أشوف في فترة الـ Haze دي فرنسا مصممة على حرب مش بس قناة السويس جاءت استفزتها، هي كانت بتفكر من الأول في ضربة توجه للقاهرة بسبب العنصر القومي بسبب أنه.. لما كنت بأقول نظرية أمن قومي وبنتكلم على المشرق، الحركة القومية العربية بشكل ما كانت موجودة في المغرب واستقلال المغرب كان جزء مكملا للجناح الشرقي وهو بيشمل كل جنوب البحر الأبيض شاطئ جنوب البحر الأبيض صاعدا إلى مشرق البحر الأبيض، ففرنسا جاية عندها فكرة حتى في فترة الـ Haze أنه ولو أنه في قرار مجلس أمن وممكن حتقعد تتكلم وممكن تفاوض لكن واضح أنه من كل الساسة الفرنساويين أن فرنسا تعتقد أنه مش موضوع قناة السويس ولا هو موضوع تأميم شركة هي بتعتقد لها فيها مسألة أدبية مسألة مهمة أو مسألة سياسية، لكن موضوع المغرب العربي موضوع وجودها حتى لأنه هي بقى عندها نوع من القلق جدا من الحركة الوطنية العربية والقومية العربية اللي طلعتها من الشام بصرف النظر عن مين ساعد في هذا الموضوع لأن الإنجليز ساعدوا والأميركان فيما بعد ساعدوا لكن فرنسا فقدت مواقعها في الشام بتفقد مواقعها في شمال أفريقيا، وهنا كانت الفكرة الإمبراطورية فكرة الإمبراطورية اللي بتقع كما كانت موجودة وجاءت قناة السويس موضوع شركة قناة السويس أضافت إلى القشة التي قصمت ظهر البعير فبدت أن فرنسا متحمسة، لكن فرنسا أيضا تشعر بقلق لأن فرنسا شافت إيه اللي حصل في آسيا، كيف فقدت مواقعها في الهند الصينية كيف.. وكيف فقدت الشام فهي عايز تطمئن، وبعدين هي عندها مشكلة مع الأميركان قضية طويلة ودي قضية طويلة قوي لأنه أنا حأرجع أتكلم عليها على موقف الأميركان لكن فرنسا عايزة إنجلترة معها، تصل فرنسا في طلب إنجلترة معها إلى درجة أنها تسبق العقيد القذافي الرئيس القذافي في فكرة إسراطين، أنه إسرائيل وفلسطين يبقوا حاجة واحدة بس.

[فاصل إعلاني]

محمد حسنين هيكل: ألاقي أن الوثائق كلها بتقول لي إن فرنسا في سبيل أنها تأخذ إنجلترة معها راح رئيس وزرائها غيه موليه راح رئيس وزراء فرنسا ومعها كريستيان بينو وعرض على إيدن أن فرنسا في رغبتها للعمل مع إنجلترة على استعداد لأن تدخل ضمن إطار وحدة مع إنجلترة وحدة تضم إنجلترة وفرنسا، إلى درجة أن التايمز سبقت العقيد القذافي في التوفيق بين الاسمين على سبيل المثال فإذا.. أولا الوثائق قدامي واضحة أن غيه موليه راح لإيدن إحنا عاوزين وحدة بين إنجلتره وفرنسا وإحنا إلى هذه الدرجة إحنا العمل ضد مصر قد كده مهم إلى درجة أنه إحنا مستعدين نوصل فيه لوحدة. وده كان ترداد أو استعادة في واقع الأمر لفكرة حدثت أو طرحت أثناء الحرب العالمية الثانية لما جاءت فرنسا تستسلم قدام الألمان في مايو سنة 1940 راح تشرتشل يعرض على فرنسا لكي تستمر مقاومتها ضد الألمان ولكي لا تقلق من أن الجيش الألماني كسر الجبهة الشمالية واقتحمها وهو رايح بيهدد باريس في واقع.. واحتلها فيما بعد، لكن تشرتشل راح يقول للفرنسا ويين يقول لهم نحن على استعداد من أجل أن تستمروا في القتال حتى من الإمبراطورية من شمال أفريقيا ولكي تستمروا معنا أن إحنا نعلن قيام وحدة بين فرنسا وبريطانيا ترتبط بها مقاديرنا. وقتها الفرنساويين هم اللي قالوا والفرنساويين هم اللي ما دخلش في دماغهم حكاية وحدة بين إنجلترة وفرنسا ورغم أن تشرتشل كان جاد فيها وأخذ بها قرارا من مجلس الوزراء، وحدة بين إنجلترة وفرنسا بس ده كان لمواجهة ألمانيا في ذلك الوقت سنة 1940. لكن لما نيجي سنة 1956 وألاقي أن الفرنساويين في سبيل أنهم يجيبوا إنجلترة معهم يعرضون عليها وحدة تذوب بها فرنسا، يعني أنا لما ألاقي الوثائق بتقول لي إلى أي مدى عرض راح غيه موليه بيقول عاوزين نعمل وحدة بين البلدين إلى درجة أن فرنسا مستعدة تبقى في الكومنولث ده كلام ما حدش.. علشان حد يعرف قيمة هذا الكلام فرنسا عندها تصور مش بس إمبراطوري عندها تصورات ثقافية وعندها تصورات إنسانية وتصورات حضارية وأدبية وفنية وإلى آخره وهي تعتقد طول عمرها بتبص لإنجلترة يعني الناس اللي بيأكلوا سمك مجفف والبحارة ويعني، علاقتهم ما هياش.. ألاقي هنا ألاقي الوثائق أولا واضحة وأنا حأسيب منها ما يكفي لكن ألاقي التايمز طالعة بعنوان بتقول إيه؟ ده لما أذيعت الوثائق، من فضلكمcan we be British, too? هل نستطيع أن نكون نحن أيضا بريطانيين؟ لما طلعت الوثائق أحدثت ذهولا لأنه ما حدش كان بيتصور أن فرنسا أو قيادة فرنسا في ذلك الوقت مستعدة أن تمضي في سبيل جر بريطانيا إلى حرب مع مصر إلى مشاركة في حرب مع مصر ومع إسرائيل إلى حد إلى أن الكيان الفرنسي.. ولذلك ألاقي أن التايمز سمتها في ذلك الوقت بيقولوا إنه استعادة لإسراطين Frangland، يبقى Fran من France من فرنسا الاسم الجزء الأول من اسم فرنسا و land إنجلترة فـ  Frangland بقى في كيان اسمه  Frangland على طريقة إسراطين. هنا فرنسا واصلة إلى آخر الشوط وجاهزة ولكن في فترة الـ Haze التحركات جارية والاتصالات جارية لكن.. ونصل إلى حد بين إنجلترة وفرنسا يذوب فيها الكيان الفرنساوي وألاقي مجلس الوزراء يقر يقول والله هو فكرة أن فرنسا تيجي معنا ده موضوع مهم لكن إحنا مش عاوزين وحدة، لكن إذا كانت فرنسا مستعدة تيجي في الكومنولث فإحنا هذا موضوع قابل للمناقشة. وأنا بأتصور أنه لا شيء يدل على أزمة فرنسا في ذلك الوقت أكثر من مثل هذا الاقتراح، لا شيء يدل على حجم الجنون الذي اعترى ناس كثير قوي تجاه مصر في هذه الفترة أكثر من هذا الاقتراح الغريب جدا في شأنه، لأنه تكرر قدام الألمان مرة الإنجليز عرضوه ثم عاد مرة أخرى الفرنساويون بيطرحوه قدام مصر قدام بلد يا دوب خارج إلى الاستقلال. طيب آجي لموقف إنجلترة، موقف إنجلترة أكثر تعقيدا ألاقي الوثائق بتقول لي حاجات غريبة قوي وأنا هنا يعني قدامي كثير قوي ألاقي مجموعات وثائق ألاقي أنه في مجموعات الوثائق على فكرة هنا الحكاية بتاعة الدولة الواحدة الدولة الفرنساوية الواحدة واخدة كلام كثير جدا وعندما أذيعت عملت Shock، لكن حآجي لإنجلترة. إنجلترة بقى فيها في انقسامات، في إيدن تحت ضغط كلاريسا في قرار مجلس أمن طالع وهو قرار وافقت عليه دول معينة وعلى أي حال بيتضمن 18 بندا وافق عليه مجتمع الدول بما فيهم إنجلترة وبعدين في ستة بنود ممكن قوي التفاوض فيها مع مصر فهنا حجة إيدن منزوعة شوية خصوصا في وجه مقاومة شديدة جدا، عنده مونغتون وزير الحربية مستقيل أو بيقول عاوز غطاء قانوني ما عندوش غطاء قانوني كفاية، راحوا مجلس الأمن مش كفاية بالنسبة له إلى آخره، كتب استقالة وأنا عندي هنا مسودة الاستقالة زي ما كتبها وقعد يحاول يشخبط فيها ثم نص الاستقالة زي ما كتبه، والغريبة جدا النسخة اللي عندي من الوثائق البريطانية هي النسخة اللي على ركنها من فوق عبارة E.R، Elizabeth Regina، هذه نسخة معنى هذا أن أحد الوزراء أحد وزراء التاج قدم استقالته لرئيس الوزارة ثم وجد أن يبعث بنسخة منها إلى ملكة بريطانيا لأن الأمر يتعلق هنا بسلامة الكومنولث. فوزير الحربية مستقيل وإيدن بيقول له أنا خايف أن خروجك في هذه اللحظة يعمل أزمة ويعمل مشكلة ويهد الحزب ويهد الوزارة فمن فضلك اقبل Post وزاري فيقبل مركز يقول له أنا مش عاوز على أي حال في الحربية، الحربية إنتوا تصرفوا فيها واعمل فيها اللي أنت عايزه، وبيجيب أنتوني هيد وزير حربية، ويقبل مونغتون، سير وولتر مونغتون أنه يبقى وزير البوسطة والبريد لكي يحتفظ بس بمكان شكلي في مجلس الوزراء لكي لا يبدو أن وزيرا خرج من الوزارة في هذا الشكل في هذا الوقت. يطلع أنه سلوين رويد رغم وهو معروف أنه يعني في ذيل أنتوني إيدن ولأنه هو اللي جايبه ما لوش هو بحد ذاته، لكن هو كمان شايف في قرار مجلس أمن وشايف لامس ظروف مجتمع الدول سمع اللهجة اللي بيتكلموا بها ناس في مجلس الأمن، شاف الظروف اللي طلع فيها القرار، شاف النتائج اللي حققتها الدبلوماسية المصرية في.. والعربية والآسيوية الحقيقة الهندية واليوغسلافية لأنه اتعمل جهد هائل. فسلوين رويد رجع من إنجلترة بعد انتهاء جلسات مجلس الأمن وبيحاول ينصح إيدن بأنه ما نجرب فكرة المفاوضات. يقوم يصدر قرار بأن وزارة الخارجية يبقى محظور عليها أن تطلع على تفاصيل المناقشات التي تجري على أعلى مستوى في إنجلترة في شأن الحرب. هنا في رئيس وزارة بيتصرف وعنده سلطة ولكن في موجودة الروادع والكوابح في أي بلد ديمقراطي ولكن لغاية ما تتحرك الروادع والكوابح في فترة أزمة بتأخذ وقت وهنا إيدن بيحاول لما الناس تزيح شوية الـ Haze تزيح شوية الغبار والضباب والسحاب المحيط بالمواقف كلها نبص نلاقي أنه في عملية غريبة جدا في إنجلترة، أن إيدن بيتصرف ويسابق الزمن تقريبا كما لو أنه لا يريد أن تفلت منه فرصة عقاب مصر على ما فعلته، وعنده حتى.. مش بس رؤساء أركان حرب بيعارضوه مش بس في وزير حربية بيطالب بغطاء قانوني، لكن حتى وزير الخارجية اللي هو الرجل بتاعه بدأ يقول إنه يعني طيب ما ندي فرصة، ما نشوف إيه المفاوضات ممكن تيجي بإيه بالطريقة دي، لكن إيدن يمضي وألاقي وكيل وزارة الخارجية بيقول إيه؟ بيقول إحنا في لجنة لتنسيق المعلومات الأمنية واكتشفت أنه إحنا أن هذه اللجنة اللي بتعمل تنسيق معاملات المخابرات بتعمل اجتماعات، وبعدين سألت الله إحنا لم ندع إلى هذه الاجتماعات، فيتقال له بوضوح كده إنه مش مطلوب أن الخارجية تحضر الاجتماعات. هذا في إنجلترة مش كلام لعب، ده كلام يدل على عمق الأزمة اللي كانت فيها إنجلترة، يدل أيضا على عمق ما كان يجري تحت مرحلة Haze، الناس مش عارفة هي تتصرف إزاي، الناس بتتخبط في تحركات وفي أشياء بتجري وفي هدوء ما قبل العاصفة إذا كنا عاوزين نقول، لكن في أشياء غريبة بتحدث لا يمكن لا يعقل أن تحدث في بلد خصوصا بلد زي إنجلترة، لما أوصل لوزارة الخارجية تمنع من حضور جلسات تنسيق أعمال مخابرات في بلد مقبل على حرب إذاً فنحن أمام موضوع خطير جدا. لكن وألاقي التحركات الغريبة جدا، يروح على سبيل المثال هارولد ماكميلان وزير الـ Exchequer وزير الخزانة يروح شايل خطة عمل عسكري وما يديهاش لإيدن، يديها لتشرتشل الزعيم الأسطوري لإنجلترة يروح يوديها كما لو أنها كانت خطته، هنا في بلد إمبراطوري كبير جدا، لكن هنا تحت الأزمة وتحت ظروف تحدي مفاجئ وتحت ظروف واضح أنها في مصر ما بتتحركش بسهولة، هنا في إمبراطورية تتصرف مش بس دون المستوى الإمبراطوري دون أي مستوى. كلاريسا امرأة أنتوني إيدن بتقول تشرتشل جاي لنا في البيت وجايب معه خطة عمل هذه الخطة عمل ليست من صنع تشرتشل، تشرتشل جاي لنا وجايب كلام مديه له ماكميلان، وبعدين هنا ماكميلان بيتآمر من وراء رئيس الوزارة، بقى وزير الـ Exchequer وزير الخزانة وهو الرجل الثاني في مجلس الوزراء بيتآمر على رئيس الوزارة ووزير الخارجية، مش عاوز يطيع أوامر الوزارة والخارجية معزولة عن المخابرات والقيادة تطلب غطاء قانونيا ومش موجود الغطاء القانوني، وبعدين تحت ضغط القيادة العمليات بتتغير بدل عملية ما فيش إسكندرية ما فيش نزول في الإسكندرية وما فيش زحف على القاهرة واحتلالها بقى في حاجة ثانية بتحصل، بقى رايحين لبور سعيد. وحتى إيدن يحاول يطمئن قواته يقول لهم، لأنه هنا بقى النقطة النفسية الأساسية، بيقول لهم باستمرار إحنا قدام عملية Police تقريبا Policing، ما تفكروش فيها بمنطق الحرب كده وما تطلبوش كل المعدات المطلوبة للحرب وكل الاستعداد المطلوب للحرب، اللي أنتم حتعملوه هو عملية Police لأن هذا النظام اللي موجود في مصر سوف ينهار قبل أن تصلوا إليه، بس عليه أن يدرك في نقطة مهمة جدا لا بد أن يترسخ لديه الاعتقاد أننا جادون وأننا ذاهبون إليه وسوف نسقطه وساعتها سوف يسقط من تلقاء نفسه أو سوف يسقطه الجيش أو سوف يسقطه الشعب المصري. فهنا آدي القوة الثانية اللي موقفها قدامي واضح.


التوتر يتصاعد والمعايير قد تختلف

محمد حسنين هيكل: في مصر بقى حآجي على قليلا إلى مصر وإيه اللي موجود في مصر. لازم أقول أنه في هذه الفترة أنا بأعتقد أنه في مصر كان بدأ يبقى في أمل حقيقي في إمكانية تجنب أزمة وأن قرار مجلس الأمن اللي طلع ما هو بيحل حاجات كثيرة قوي، في مبادئ اتفق عليها وفي مفاوضات قادمة وفي اتصالات بين الدكتور فوزي وبين هامرشولد وبيتحدد يوم 29 أكتوبر علشان تبتدي هذه المحادثات في جنيف موعد Tentative موعد مؤقت مفترض يعني. لكن مصر فيها حرب أو لا حرب وده موضوع قلق باستمرار. الحاجة الثانية أنه دائما في وقت الأزمات، وأنا هنا ليس عيبا أن أقول الكلام ده لكن في حاجات بدأت تحصل في مصر بتؤثر شوية، بمعنى إيه؟ الشعب المصري 26 يوليو وشهر يوليو كله متحفز وموضوع تأميم شركة قناة السويس استجابة لأمل وطني لا شك فيه، يعني أنا دائما كنت أقول إنه في مرات في أحد يعمل دون تشاور مع أحد يعمل قرار هو منتهى الديمقراطية، إذا كان القرار في اتجاه ما هو موضع إجماع شعبي من الناس زي على سبيل المثال أي حاجة تتعمل في سبيل تحقيق استقلال مصر في إجلاء الإنجليز عنها بعد سبعين سنة أنا بأعتقد أنه عمل ديمقراطي لأنه في داخله أو هو كله تعبير عن إرادة حقيقية وديمقراطية. تأميم شركة قناة السويس على سبيل المثال هو نوع من هذه القرارات التي لا يختلف عليها مصري، موضوع ملكية الأرض الزراعية في ذلك الوقت كان أيضا موضوع... في موضوعات أولها على أي حال علشان ما أطولش في هذه النقطة أولها موضوع قناة السويس، لكن موضوع قناة السويس الناس تحمست جدا في يوليو، أغسطس واقفين وراه، سبتمبر شايفين جهود ورايحة وجاية إلى آخره، لكن في هنا عايز أقول إن كل شعب في الدنيا اللي بيسموه الـ Attention Span ما هو حجم ما يستطيع شعب من الشعوب أن يحتفظ به من اليقظة وأقصى درجات التنبه عند درجة معينة، لازم أقول إنه في طاقة احتمال في هذا، فأنا مستعد أقول وأنا شفتها بنفسي وعشتها في شهر سبتمبر بدأ يبقى في طيب وبعدين، لأنه يوم سخن ويوم بارد ويوم في أمل وما فيش أمل ويوم في حرب وما فيش حرب فأنا بأعتقد أنه في فترة بقى فيها اللي ممكن نسميه الـ Metal Fatigue تعب المعادن لأنه إرهاق الأعصاب شدة الأعصاب على طول الوقت بالتأكيد بتعمل تأثير، فأنا مستعد أقول إنه مع أن آثار الحصار الاقتصادي اللي نشأ عن قناة السويس بقيت مسألة مهمة تجميد الأرصدة، وهو شيء رافق الحصار، التقلبات الشنيعة دي والتقلبات الشنيعة في حرب لا حرب، سلم لا سلم إلى آخره، مع أنه حرب نفسية موجهة عالبلد بطريقة يعني أنا لما أشوف الحرب النفسية وصلت الحرب النفسية في ذلك الوقت إلى أن كمية الإذاعات الموجهة كمية حملات التحريض يعني أنا بأشوف في هذه الفترة في حاجات محزنة في الحقيقة يعني، في حاجات في ضمن حملات وصلت التدني في بعض الجهات في بعض الناس اللي موجودين برّه وأولهم ما كانوا موجودين مجموعة باريس يعني، مجموعة باريس دي أنا بأعتقد من أول ادعاء أن بعضهم اتصل بإسرائيل بطلب من القاهرة، وهو غير صحيح، لغاية حركة مصر الحرة أنا بأعتقد اللي فيها آل أبو الفتح، أنا بأعتقد أنها في أقل القليل هذا ملف ينبغي أن يخضع لتحقيق ينبغي أن تطرح حقائقه لأن هذا موضوع أنا بأعتقد أنه تجاوز جدا. لكن في هذه الفترة وصلنا وأنا بأشوف بعض الحاجات اللي بتتقال وصلنا إلى كلام في.. أولا طبعا في كلام مسموح به ما فيش مشكلة، قول لي دكتاتورية زي ما أنت عايز كلام مش منطقي لكن قله زي.. مع أن في الشيوعيين وصلوا مش عارف عملوا إيه، قل كلام زي ما أنت حابب، وصلنا إلى محاولات اتصال بضباط جيش، وصلنا إلى محاولات يعني أنا مكسوف أقول إنه بعض في إحدى الإذاعات على طول الخط كان في تركيز في الهجوم على والدة جمال عبد الناصر، وأنها.. يعني آسف أقول.. وهي ست من أكرم ستاتنا اللي ممكن حد يتصورها، ولكن وصفت في الإذاعات بأنها كانت حاجة.. بائعة هوى يونانية في الإسكندرية.. في حاجات يعني في تدني في الحملة على الحملة النفسية اللي موجودة، وأنا بأعتقد أنه يعني أنا عايز أقول إيه؟ أنه أنا ليس سهلا بالنسبة لي أن ألقي بأي تهم على أي أحد لأنه أنا واحد من الناس المعتقدين أنه في بعض الأزمات ممكن قوي أنا مستعد أفهمها، أنا ما أعملهاش، لكن مستعد أفهم حد يعملها.

[فاصل إعلاني]

محمد حسنين هيكل: أنا بأفرض أنه في زعامة موجودة في بلد وهذه الزعامة دخلت وتورطت في موقف متعلق بالأمن القومي، بالأمن المصري، وأن تصرفاتها أدت إلى مخاطر على هذا الأمن أدت إلى مخاطر على الشعب، مستعد أتصور أنه في ناس ممكن يقولوا تعالوا إنتم رايحين فين وممكن قوي حتى بدعوى أن السلامة الوطنية أنه لا ما دام ما حنقدرش نكمل معك بالطريقة دي ده آخر المشوار، أنت هنا بتعمل تعريض لأمن البلد ولمستقبلها بأكثر مما تقدر عليه مهما كان التفويض اللي عندك. كلام يقال لأي حاكم، يعني أنا شفت على سبيل المثال وكلنا شفنا، شفنا عدة مراحل من التصرفات اللي ممكن بالمعايير الطبيعية ينظر إليها بشكل ولكن بمعايير التاريخ ممكن قوي بعضها يفهم، بمعنى على سبيل المثال أنا لما أشوف أن ماريشال بيتان في فرنسا على سبيل المثال، لما فرنسا هزمت وبدأت تهزم، وبعدين بدأ بواحد زي ماريشال بيتان، أنا مش موافق على اللي هو عمله، واحد زي الماريشال بيتان بيقول والله دخلنا في حرب يائسة لم نكن مستعدين لها وقد آن الأوان أن أحد يتكلم مع الألمان، ولكن يتكلم مع الألمان بطريقة.. وبيتان أنا بأعتقد أنه، أنا مختلف مع كل اللي عمله لكن لا أستطيع ببساطة أن آخذ وأقول هذا عمل خيانة، لأن الأوطان في اعتقادي أولا أبقى من أي لحظة معينة، والأوطان أبقى من أي رجل بالتحديد، وأنه على سبيل المثال في بعض اللحظات ممكن الناس تتقدم، يعني أنا على سبيل المثال بيتان بيقول وقف أخذ موقف معقول أو قد موقف فرنسا حاكمته عليه وفرنسا رفضت منه هذا الموقف، لكن هو في ذهنه بيقول فرنسا هنا في أزمة وأنا في مهمتي أن أحافظ على الإمبراطورية على فرنسا [لغة أجنبية] فرنسا عبر البحر، وعلي واجبي تجاه فرنسا قبل أي نظام معين وقبل أي فرد معين أن أحافظ عليها. مستعد أقبل حجة في التاريخ من هذا النوع، مستعد أقبل مثلا على سبيل المثال الضباط الـ Russian الضباط الروسيين اللي منهم على سبيل المثال فون رونشتيد وفون كليست ومنهم رومل على سبيل المثال، أنهم لاقوا أن هتلر بيخسر حرب وأنه هنا لا بد من إنقاذ ألمانيا بدعوى إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وأنهم خلوا واحد جنرال منهم زي ستوفين بيرغ، جنرال ستوفين بيرغ يحط قنبلة تحت هتلر في وسط الحرب، بالمعايير العادية أن تقترب من قائد بلد وتغتاله في وقت حرب هذه خيانة، لكن إذا كان في فكرة زي.. واحد زي رومل على سبيل المثال فكرته أنه نحن ذهبنا إلى حرب وخسرناها والنهارده استمرارها حيدمر ألمانيا فكيف يمكن اللي هي منطق إنقاذ ما يمكن إنقاذه، طبعا هي.. هنا في عند رؤساء أركان حرب اللي تآمروا على هتلر عالقائد العام في ممكن يبقى في مبرر أبعد قوي في التاريخ من مجرد هذه اللحظة يفهم في التاريخ سواء كان الناس يقبلوه أو لا يقبلوه. أنا فاكر في كتاب مهم قوي لواحدة مؤلفة اسمها ريبيكا ويست بتقول، الكتاب معناه The Meaning of Treason معنى الخيانة، لأن تهمة الخيانة لا تلقى بهذه البساطة لأي حد. رومل لما وقف، هو قال أنا مش حأخش معاكم في عملية اغتيال هتلر لكن أنا مستعد أفهم دوافعكم ومش حأتكلم فيها Go ahead واعملوا اللي عاوزين تعملوه أنا حأسكت يعني، ولذلك هو لم يقدم للمحاكمة مع الناس اللي قدموا للمحاكمة، وإنما اكتفى هتلر بعث له اثنين من هيئة أركان حرب بعد ما نجا من محاولة اغتياله، بعث له اثنين ومعهم ببساطة كده معهم مسدس وبيقولوا للماريشال رومل تفضل فنفذ بنفسك الحكم الذي تراه على جنرال ألماني أخطأ في وقت حرب، طلع رومل في بيته في أوضه في الدور الثاني والضابطين الاثنين من أركان حرب موجودين تحت بيته وأطلق الرصاص على نفسه ودفع ثمن أنه أخطأ. لكنه أخطأ في إيه هنا؟ أنا بأعتقد أنه في قضايا لا بد من النظر إليها بتسامح. حأرجع ثاني للي كنا.. في طبعا في ناس في أوروبا في تاريخ أوروبا في ناس مضوا إلى أكثر من ده في ناس تعاونوا مع الألمان زي كويسلينغ مثلا، في النرويج وأصبحوا عناوين للخيانة. لكن اللي عايز أقوله إن تهمة الخيانة لا تلقى على أي أحد بهذه البساطة إلا عندما يوجد يقين وعندما يوجد دليل لأنه مرات تحت دعوى إنقاذ ما يمكن إنقاذه أو فعلا بحجة.. اللي عايز أقوله إيه؟ إنه مرات قيادات تخطئ ومرات بلاد تخش في أزمات لكن لا بد أن تكون هناك عند بعض اللحظات أحد يتقدم يعمل حاجة، أنا شفت أو قرأت طبعا ما شفتهاش، لكن عارف في التاريخ بعد اغتيال سير ليستاك في التاريخ المصري يعني، بعد اغتيال سير ليستاك اللي هو مفتش عام الجيش المصري واللي كان مسؤولا عن السودان اغتيل في مصر ووجه إنذار إلى سعد زغلول وزارة سعد زغلول سنة 1925 وقد قبل سعد باشا هذا الإنذار لكن ما أحبش يتحمل تنفيذه، وتقدم رجل زي زيوار باشا، أحمد باشا زيوار، وأنا عندي مليون اعتراض على زيوار باشا، لكن لازم أقول إنه في وقت أزمة وجه إنذار للبلد وسعد زغلول قبل الإنذار وهو زعيم الأمة والملك فؤاد لم يكن في استطاعته أن يقبل إنذار وكان لازم أحد يجي ينفذ تبعات أمر سيء جدا وقح جدا أنه حصل عيب أنه حصل لكنه حصل، في أحد ممكن يجي يعمل إنقاذ ما يمكن إنقاذه وجاء زيوار باشا وأنا بأعتقد أنه رغم أنه رجل لا يذكر في تاريخ مصر لكن أنا مرات ناس بيأخذوا على سمعتهم وعلى تاريخهم وعلى أعصابهم مواجهة مواقف من هذا النوع لكن هنا في هذه اللحظة في مصر أنا مستعد أقول إنه في ناس أخطؤوا إلى درجة تستحق أن تدان، لكن أيضا في هذه اللحظة في ناس في الحملة الموجودة دي كلها وبعد قرار مجلس الأمن وما صدقوا أن قرار مجلس الأمن تصوروا هم أنهم إدوا مخرج، بدأ يبقى في اتصالات قد تجد من يستجيب لها، بمعنى وأنا بأقولها بوضوح، أنه في الفترة ناس راحوا للدكتور محمد صلاح الدين وهو واحد أنا في اعتقادي واحد من أخلص الوطنيين في مصر وقالوا له هنا في موقف.. الناس اللي راحوا له كانوا ناس مدفوعين من الإنجليز ومش حأتكلم في أساميهم لأنه برضه لا أريد الإساءة لأحد، لكن محمد صلاح الدين قال ببساطة كده، هم راحوا لناس غير محمد صلاح الدين وحاولوا يوصلوا للنحاس باشا وحاولوا يوصلوا محمد نجيب وحاولوا يوصلوا لبعض الضباط هنا ولبعض السياسيين هناك إلى آخره، لكن في حالة الدكتور محمد صلاح الدين أنا أعلم هو قال لهم إيه، هو قال أنا شايف المخاطر اللي فيها البلد وشايف العواقب اللي ممكن ترسي وقد تكون في فرصة قرار مجلس الأمن في ممكن بيدي Breathing Space لتغيير أو تعديل في السياسات، لكني لا أستطيع أن أتحرك في هذا الموضوع متآمرا، الأمر يقتضي أن مجموعة مننا قد تذهب إلى جمال عبد الناصر وتقول له تعال هنا الموقف كذا وكذا، وأنه الآن أصبح عليك أن على الأقل تترك جزء من زمام الأمور يبحثه غيرك ويناقشه غيرك لكي نرى ما يمكن عمله كي نخرج من هذا المأزق، نفس اللي كان حاصل في مصر اللي هو Fatigue، في العالم العربي أثر أكثر من كده، العالم العربي كانت جماهيره مندفعة، لكن هنا كان في بذور في هذه اللحظة لحظة الـ Haze ما قبل المعركة لحظة الغمام المعلقة في تراب وأتربة ورواسب وكده، وفي تحركات مع بعضهم الاثنين مع بعض، فترة ضباب الحرب Lull of War مع التحركات اللي ممكن تجري وأنا مش شايفها، والـ Haze of War فترة غمام الحرب واللي فيه المواقف اللي فيه الملتبسة والقوى المتحركة واللي أنا مش عارف ممكن توصل لإيه، هنا في مصر كان ممكن شوفانه وممكن تقديره. لكن في العالم العربي في اعتقادي بدأ يعمل مواقف ظهرت آثارها فيما بعد، بمعنى الأردن في ذلك الوقت الملك حسين مندفع تجاه في شبابه وإلى آخره لكن مندفع، لكن في والدته الملكة زين في هذه الفترة وخاله الشريف ناصر وأنا شايف قدامي كل الوثائق، كل دول بيعرفوا سواء من السفراء الإنجليز أو من غير الإنجليز هذا الذي جرى في مصر الوضع اللي حاصل في مصر حيتضرب، فأنت ما مصلحتك في أن تربط نفسك في عجلة سوف تسقط في هاوية وبعدين مع الوقت اللي فايت ومع خفة ومع قلة روابط التعبئة لأنه وقت فات كثير من يوليو، أغسطس، سبتمبر، ما فيش حاجة بتحصل وفي تهديدات وفي تحركات أخذنا عليها لكن ما بقتش تؤثر كثير قوي. عند السعوديين على سبيل المثال شركات البترول في هذه المرحلة، أنا قدامي أبص ألاقي الملك سعود على سبيل المثال يعني بيتقال له صراحة كده والأميركان بيقولوا له هناك حرب قادمة، ولما يتقال لأحد حرب قادمة ضد مصر فيها إسرائيل وفيها إنجلترة محتملة جدا وفيها فرنسا مصممة جدا، ما حدش ممكن يقول إن هذه معركة سوف تنتهي بسلام، هذا الموجود في مصر بدا قدام الملك سعود بينتهي، والملك سعود قدامه روابطه مع جمال عبد الناصر دخلت عليها اعتبارات كثيرة قوي، الحملة على الملكيات التأميم فكرة التأميم فكرة عدالة الشعوب هذه الشعبية الكاسحة التي جرت للتصرف المصري بدا في أسباب للقلق، ثم يضاف إليها أنه فترة الـ Lull دي أن هذا نظام منتهي في مصر. بتربط نفسه بإيه؟ يبتدي أكثر صوت يبان في هذه الفترة بتعقل دعوى التعقل هنا بتبقى مهمة، وبعضها أنا مستعد أقول بعضها يمكن فهمه تاريخيا ممكن فهمه، أنا لا أدين أي حاجة كده في المطلق، لما الملك، الأمير فيصل في ذلك الوقت وهو ولي العهد يروح لأخيه ويقول له نحن مطالبون بالتعقل وأن هذا إحنا اللي بيجري في مصر واللي عملته مصر فوق طاقتنا وإحنا لا نستطيع أن نمضي فيه إلى ما لا نهاية في هذا الشكل ومقبلين على حرب. وبعدين إحنا عندنا، يعني عارف، بصراحة يعني نحن مرات شجعان إذا كانت المسائل الساحات خطابية، خطابة، فإذا تحولت الساحات إلى دم محتمل وإلى نار محتملة فأنا أخشى أن جزء كبيرا جدا من الشجاعة التقليدية.. وده طبيعي أنا مش.. عايز أقول إيه؟ أنه أنا ده لا يغضبي في شيء لا يقلقني في شيء لأن دي طبيعة الأمور. إحنا قدام أمة غابت عن التاريخ فترة طويلة، جاية راجعة للتاريخ وراجعة له بشكل يبدو مندفعا على الأقل قدام بعض الناس وهذه طبيعة أشياء لما أي حد بينتقل إلى عالم جديد هو متشوق إلى عالم جديد، فمصر في ذلك الوقت متشوقة إلى دواعي الحرية موجودة في مناخ بيشجعها طيب مندفعة فيه. طيب بلاش هنا.. سوريا الوضع في سوريا، سوريا الإنجليز بيحضروا لانقلاب اللي أنا تكلمت عنه قبل كده في مراحل سابقة اللي هو Struggle اللي هو بيخلوا السيد ميشيليان عن طريق.. وهو سياسي قديم بيحاول يعمل انقلاب ورتب الانقلاب في موعد معين ملائم للناس بيخططوا للعمليات كلها، والتخطيط كان الانقلاب يحصل يوم 29 أكتوبر اللي هو يوم بداية التحرك الإسرائيلي، فبيتشجعوا طبعا بالجو الموجود بقى في تشجع. نوري باشا في العراق، العراق بدأت تبدو أنه والله لقد كنا على حق طول الوقت وأن مصر دخلت في معركة هي أكبر من طاقتها وهي النهارده عليها قوى سوف تطيح بما هو موجود فيها مهما فعل، وبعدين بتصلهم معلومات جنب الصورة الوردية اللي ممكن يرسمها قرار مجلس الأمن إلى آخره، فبتصلهم معلومات كثيرة قوي بتقول إنه في حرب جاية وإن الإنجليز واضح إن الرسائل اللي جاية من إيدن واضحة.. اللي عايز أقوله إن الصور بدأت تتضح أكثر أكثر كثير قوي، وبدأت الصورة تتغير وبدأ يبقى في شكل ما هو قادم جنب ما شجع كثيرين في مرحلة معينة جنب ما بدأ يقلق كثيرين خصوصا مع القمم العربية في مرحلة لاحقة لأنه حتى في السودان نظام زي نظام الأزهري، الأزهري كان فيه مفروض نظام حزب فيه الاتحاديين، بدؤوا يقلقوا من اللي ممكن، يعني إيه الحكاية؟ عايز أقول إنه ما حدش في هذه اللحظة جاءنا بموقفه، لكن كل الناس بدأت تواجهها هواجس بشكل أو آخر وأن هذه الهواجس بدأت تتصرف على أساس أن النظام في مصر على أغلب أو على أرجح الأحوال مقبل على عملية مقبل على نهايته باختصار وأنه ما فيش وسيلة لمقاومة ما هو جاي مهما فعل وأنه علينا أن نرتب أنفسنا لما بعد. ده كان الموقف المصري وأنا أشرت له يعني في خطوطه العريضة. هنا يبرز سؤال مهم جدا أين كانت أميركا في هذه اللحظة؟ أين كانت الولايات المتحدة الأميركية؟ أنا شفت قلنا تكلمنا على الموقف الإسرائيلي وكان واضحا في لحظة الـ Haze دي، تكلمنا على الموقف البريطاني وكان واضح، تكلمنا على الموقف الفرنساوي وكان واضح، وتكلمنا على الموقف اللي كان في مصر وكان باينة المشاكل اللي فيه برغم كل أحوال التعبئة اللي كانت موجودة وحالات الاستعداد والتفكير وإلى آخره، لكن أين أميركا؟ أنا فاكر أن نهرو أنا حكيت أن نهرو كان موجود عندنا بعد قرار دالاس بسحب عرض السد العالي، المشاركة الغربية في تمويل مشروع السد العالي. اللي ما ذكرتوش كفاية يمكن أنه آخر مرة تقابلوا فيها جمال عبد الناصر ونهرو لأن نهرو جاء معنا من يوغسلافيا وقد صدر قرار سحب العرض وجاء إلى مصر ومصر بتواجه أزمة الرد على هذا التحدي والاستفزاز الذي قام به دالاس ومصر بتفكر في أشياء كبرى أخرى كثير قوي، ومصر مقبلة على بالتأكيد صراع. وقبل ما يمشي نهرو، نهرو كان حيقعد يومين إجازة قرر أنه حيختصر الإجازة وحيمشي لأن جمال عبد الناصر مضيفه مشغول فيما هو أكبر وأهم، لكن أنا فاكر أنه في السفارة الهندية في مصر وراح جمال عبد الناصر يودع نهرو، نهرو قال له Brother Nasser أنا أشرت لجزء من ده في الأول، Brother Nasser  خلي بالك أنك أنت قدام.. عايز أقول لك إنك أنت قد يبدو أمامك في أي تصرف طيب أنا ما أعرفش حتعمل إيه، لكن عاوزك تتذكر طول الوقت أنك أنت التحدي الذي تواجهه ما هواش إنجلترة ولا فرنسا ولا أوروبا، أنت ترد على قرار أميركي صدر وهو قرار بسحب السد العالي، وفي كل ما يجب أن تفعله مستقبلا عليك أن تعرف من تواجه، وأنا أظنك تواجه الولايات المتحدة، ولهذا رجائي لك أن تأخذ هذا في اعتبارك وأن تتصرف بمقتضاه.
تصبحوا على خير
.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة