العلاقات العربية الإسرائيلية بين الممانعة والتطبيع   
الأحد 1429/7/24 هـ - الموافق 27/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:03 (مكة المكرمة)، 11:03 (غرينتش)


- مواقف الحكومات ومواقف الشعوب
- جدوى حملات مناهضة التطبيع ووسائلها
- حركات المقاومة والالتفاف الشعبي
- آفاق التطبيع ومتاهات السياسة

فيصل القاسم
علي عقلة عرسان
أحمد أبو مطر
فيصل القاسم:
تحية طيبة مشاهدينا الكرام. لماذا ما زال بعض العرب يتخوف من التطبيع مع إسرائيل؟ أليس مضيعة للوقت تأسيس جمعيات لمناهضة التطبيع مع الدولة العبرية؟ لماذا نضحك على أنفسنا؟ لماذا أقامت النقابات الأردنية قبل أسابيع الدنيا ضد شركة فرنسية تنظم مهرجانا ثقافيا في الأردن بحجة أن الشركة على علاقة مع إسرائيل وأن إشرافها على المهرجان نوع من التطبيع؟ لماذا تناسى المحتجون الأردنيون أن العلاقات بين تل أبيب وعمان تجاوزت مرحلة التطبيع بأشواط؟ يتساءل آخر. أليست العلاقات بين الجانبين أقرب إلى التحالف الإستراتيجي الآن؟ ألم يصبح الأردن برأي البعض مجالا حيويا إسرائيليا بامتياز؟ يتساءل آخر. أليست العلاقات بين مصر وإسرائيل أقوى من العلاقات بين القاهرة وأي نظام عربي؟ ألم تقف بعض الدول العربية أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى جانب تل أبيب محملة المقاومة اللبنانية المسؤولية؟ ثم ألن يصبح التطبيع تحصيل حاصل بعد استئناف المفاوضات بين سوريا وإسرائيل؟ ألا يتحدث السوريون عن رغبتهم في قيام علاقات عادية مع الدولة العبرية؟ ألا تعني العلاقات العادية تطبيعا من نوع ما؟ هل ما زلنا نخشى من التطبيع مع الإسرائيليين بعد ذلك؟ لكن في المقابل أليس السلام شيئا والتطبيع شيء آخر تماما؟ أليس من حق الشعوب والمجتمع المدني العربي أن يستمر في مناهضة التطبيع مع الصهاينة؟ أليس للحكومات ضروراتها وللشعوب خياراتها؟ ألا يسمي الموريتانيون سفارة إسرائيل في نواكشوط بالبيت الأجرب رغم التقارب بين الحكومتين؟ أما زال السفير الإسرائيلي في القاهرة يتوسل الحديث مع أي مواطن مصري دون جدوى؟ ألن يقف الشعب السوري بالمرصاد لأي محاولات تطبيعية مع إسرائيل حتى لو توصل الجانبان إلى اتفاقية سلام؟ ألا تعيش الممانعة العربية أحلى أيامها؟ ألا ترنو عيون الشعب العربي من المحيط إلى الخليج إلى تجربة حزب الله؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على أحد أبرز مناهضي التطبيع في العالم العربي الأديب الدكتور علي عقلة عرسان، وعبر الأقمار الصناعية على الكاتب والأكاديمي الدكتور أحمد أبو مطر، نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

مواقف الحكومات ومواقف الشعوب

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل تؤيد التطبيع مع إسرائيل بعد استئناف المفاوضات بين دمشق وتل أبيب؟ 11,2% نعم، 88,8% لا. دكتور عرسان لو بدأت معك هنا في الأستديو، يعني ألا تعتقد أن مثل هذا الكلام مناهضة التطبيع وهذه النتيجة يعني نتيجة التصويت 88% ضد التطبيع، ألا تعتقد أن هذا الكلام أصبح يعني ضحكا على الذقون ومضيعة للوقت، التطبيع أصبح تحصيل حاصل خاصة بعد انطلاق قطار المفاوضات بين السوريين والإسرائيليين؟

علي عقلة عرسان: التطبيع بين الحكومات يمكن أن يحصل ولدينا نماذج من هذا التطبيع منذ عام 1979 ولكن لم تنجح الحكومات نجاحا ملحوظا ونهائيا في جعل الشعب يقبل العدو الصهيوني ويطبع العلاقات معه، ويعتبره جزءا من النسيج العام للمنطقة سكانيا وثقافيا واجتماعيا وسياسيا، ومازال يدعم المقاومة ضد الاحتلال. وبهذه المناسبة أتوجه بالتحية للأسرى الذين أطلق سراحهم من قبل المقاومة وعلى رأسهم سمير القنطار وإلى أم الأسرى في غزة أم جابر التي احتفلت بإطلاق سراح ابنها. المقاومة هنا هي عنوان يلتف حوله الشعب ليرفض المسار الرسمي والمسار الرسمي لا يقتصر على الدول التي بينها وبين العدو الصهيوني اتفاقيات أو سفارات بل أذهب أنا إلى مدى أوسع، إلى قمة بيروت والقرار الذي أعلنته بأنها على استعداد كدول عربية بأن تعترف بالعدو الصهيوني وتطبع العلاقات معه وتساهم في حمايته بوصفه دولة في المنطقة إذا ما وافق على دولة فلسطينية في حدود 67 وانسحب من الأراضي المحتلة، هذا التوجه الرسمي العربي لا يمثل الشعب العربي ولا يمثل القضية ولا يمثل حقيقة أننا عندما نعترف بالعدو الصهيوني نسحب الاعتراف من الشعب الفلسطيني بحقه في وطنه وأيضا نسحب هذا الحق من الأجيال، نحن شعبيا نرفض لأن العدو الصهيوني والكيان الصهيوني أولا كيان احتل أرضا ليست له وطرد شعبا مازال في المنفى، ثانيا لأنه نظام أبرتايد ونظام الأبرتايد لا بد أن يزول ووفد جنوب أفريقي عندما زار المناطق المحتلة في فلسطين صرخ بأعلى صوته أبرتايد، ومصير الأبرتايد معروف.

فيصل القاسم: طيب ماشي أتوجه بهذا الكلام، دكتور أحمد أبو مطر استمعت إلى هذا الكلام ألا تعتقد أن كل الكلام الذي بدأ يظهر في الآونة الأخيرة بأن قطار التطبيع سينطلق من جديد وهذه المرة سيكون قويا جدا بعد استئناف المفاوضات بين السوريين والإسرائيليين، كل هذا الكلام عبارة عن زوبعة في فنجان ولا أساس له من الصحة، معظم الشعب العربي ما زال متمسكا برأيه، حوالي 90% يرفضون أي نوع من التطبيع بالرغم من استئناف مفاوضات السلام؟

العالم العربي يسير باتجاه التطبيع الكامل بدليل أن الرئيس بشار الأسد قالها بوضوح "نحن نريد ونسعى لعلاقات طبيعية عادية مع إسرائيل" وهذه مرحلة متقدمة من التطبيع

أحمد أبو مطر:
أنا أبدأ فأقول سقط القناع عن القناع، عن القناع سقط القناع، كل هذه الأقوال هي مجرد خطابات وأمنيات، الواقع العربي غير ما قاله زميلي الدكتور علي عقلة عرسان، ما معنى الفرق بين الشعوب والحكومات إذا كنا طوال ثلاثين عاما من الاتفاقية الإسرائيلية المصرية لم نشهد إلا مجرد بيانات؟ بالعكس من يتخيل أن هناك 150 ألف مواطن مصري يعملون في داخل إسرائيل ويحصل آلاف منهم على الجنسية الإسرائيلية وهناك السودانيون والجيبوتيون والموريتانيون يكادون يوميا يحاولون عبر سيناء دخول دولة إسرائيل للعمل فيها. أنا أقول الواقع العربي كما تجسده بيانات مجمع النقابات الأردنية والمؤتمر القومي العربي في بيروت، كلها مجرد بيانات خطابية انفعالية لأننا حتى الآن هذا السكون العربي الشعبي يعني الموافقة على التوجه الرسمي وكل من يعارض ذلك هو مجرد بيانات. خذ مثلا ما ذكرته دكتور فيصل، مجمع النقابات الأردنية أقام الدنيا وأقعدها على مجرد أن شركة فرنسية رتبت عقودا مع مهرجان الأردن لجلب الفنانين العرب ثم اتضح كذب هذا الكلام، وبعد ذلك أصدر نقيب الفنانين الأردنيين السيد الحديد بيانا اعتذر فيه ووجه رسالة اعتذار للملك عبد الله الثاني وها هم سيأتون الآن. بعد المفاوضات السورية الإسرائيلية لا يوجد أي كلام بأن هناك فارق بين الحكومات وقراراتها والشعوب وخياراتها، كل هذا مجرد كلام بما فيهم الآن، تصور أنت كل هذه المنظمات التي تناهض التطبيع لم تصدر كلمة واحدة ضد المفاوضات السورية الإسرائيلية، ما هذه الإزدواجية؟! قتلوا الدنيا بالحديث عن اتفاقية وادي عربة واتفاقية كامب ديفد، هذه كانوا أيام ذلك مقتنعين بالمقاومة أما المفاوضات السورية الإسرائيلية المباشرة فهي مقاومة؟! لا، أنا أقول سقطت الأقنعة وسقط ما يسمى الممانعة والعالم العربي يسير باتجاه التطبيع الكامل بدليل أن الرئيس بشار الأسد قالها بوضوح نحن نريد ونسعى لعلاقات طبيعية عادية، يعني مرحلة متقدمة عن التطبيع، التطبيع يحتاج إلى مراحل، لذلك أنا أقول كفوا عن هذه الخطابات وادرسوا الواقع العربي وأعطونا حقيقة، أعطونا كي نعرف هل نحن شعوب أم حكومات؟ هل نناضل ضد الحكومات؟ أنا أقول أغلب ما يصدر عن منظمات مقاومة التطبيع هو مجرد بيانات عاطفية وخطابية لا صدى رسمي لها في الشارع العربي.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر. سمعت هذا الكلام.

علي عقلة عرسان: أولا أي حكومة تعترف بالعدو الصهيوني وبالكيان الصهيوني عمليا تمثل ذاتها وتمثل ظروفها ولا تمثل الشعب ووجدان الشعب في هذا المجال..

فيصل القاسم (مقاطعا): كيف يا دكتور كيف؟ الحكومات العربية تطبل ليل نهار بأنها هي صوت الأمة وضمير الأمة والآن بطلت تمثل الشعب! كيف؟

علي عقلة عرسان: في هذا المجال قضية فلسطين قضية أجيال وليست قضية حكام، قضية شعب وليست قضية أنظمة، وعلى هذا فإننا نتوجه دائما بالمستقبل وللأجيال لأنه لا يمكن أن يقوم سلام ويستقر في هذه المنطقة مع وجود كيان صهيوني محتل لفلسطين شعب فلسطيني خارج أرضه، القدس تحت الاحتلال والتهويد مستمر وأيضا المعتقلات والأسرى في..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس يا دكتور، يا دكتور..

علي عقلة عرسان (متابعا): رجاء، رجاء أكمل فكرتي فقط، أنا أقول إن الحكومات جميعا عندما تسير باتجاه الاعتراف أو التطبيع أو المفاوضات هي تمثل ظروفا معينة قد تكون قاهرة لأنظمة معينة أو لأوضاع معينة أو لأمة معينة ولكن ليس هذا نهاية التاريخ، التاريخ دائما يبدأ بإرادة الشعوب ونحن عندما نتوجه باسم الشعب للمستقبل ولقضية فلسطين وللتحرير وللمقاومة نقول إننا على الأرض بدليل ما سجلته المقاومة من انتصارات وما تسجله من مواقف وصمود يقشعر لها بدن العدو الصهيوني ويقول بكل صراحة إنه مهزوم أمامها فكيف إذا التفت إرادة الشعب العربي حول المقاومة وقالت إننا نرفض الاعتراف بالعدو الصهيوني، إذا أشير إلى أن دول الممانعة أو أي دول أخرى سارت في المفاوضات، سبق أن سارت سوريا في المفاوضات ووصلت عام 2000 إلى جنيف وقال الرئيس حافظ الأسد رحمه الله في ذلك الوقت عندما قال كلينتون إذا لم تحل هذه القضية الآن فستذهب إلى أجيال، فقال له فلتذهب إلى أجيال، لأننا نعرف حقيقة أنها قضية أمة وقضية أجيال وليست قضية حكام، للحكام ظروفهم وللشعوب ظروفها وإرادتها وخياراتها وأنا أقول الثقافة أو الثقافي ليس ملزما بالسياسي في هذه القضية.

فيصل القاسم: بس يا دكتور أنت ألا تعتقد أنك تبالغ كثيرا في أهمية الشعوب العربية، أو الشعب العربي؟ أحسن ما، يعني خلينا، ماشي، دقيقة واحدة أنت تتحدث عن الشعوب العربية كما لو كانت تملك مصيرها وأنها يعني ثائرة وكذا، يا رجل هذه الشعوب العربية محلها في محل مفعول به، في محل مجرور، كل هذه الشعوب عبارة عن قطعان تسوقها بصرماية واحدة كما يقول البعض وللأسف أننا نستخدم هذه الكلمات، تتحدث لي عن الشعوب! أين هذه الشعوب؟! تتسول لقمة العيش الآن، أين هذه الشعوب؟! تطبع ومستعدة تروح على بوركينا فاسو من أجل أن تأكل.

علي عقلة عرسان: نحن لا نستطيع القول بأن الشعوب العربية ممثلة إرادة وديمقراطية كاملة في حكامها، ولذلك نقول إن هناك صوت للشعب يرفض ويعترض ويطالب بالتغيير وبالإصلاح وبقضايا كثيرة منها قانونية ومنها سياسية ومنها اجتماعية ومنها اقتصادية ومنها ثقافية وإلى آخر هذا المجال، لو كان الشعب العربي ممثل بإرادة كاملة في حكوماته لما جرأت الحكومات على التفاوض ولا على الاعتراف ولا على التوجه بهذا المجال ولا ما تشكل اتحاد من أجل المتوسط وهو في الحقيقة اتحاد من أجل إسرائيل فيه دول عربية وفيه دول غربية كلها..

فيصل القاسم (مقاطعا): وفيه سوريا.

علي عقلة عرسان: نعم وأنا أقول كل الدول التي تضطر لظروف معينة هي عمليا لا تعبر عن وجدان الشعب وهي في داخل وجدان حكامها لا تقبل هذا لأنها ترى الظلم في هذا ولكن الوضع الدولي والأوضاع المعينة وعدم امتلاكها لقوة تستطيع فيها أن توازي قوة العدو ومن ثم تخوض معركة التحرير تضطرها إلى أشياء ولكن هذه الأشياء عندما تصل إلى اعتراف وتطبيع يجب أن يرتفع صوت الشعب وصوت المثقفين برفض هذا لأننا لن نسجل أمام الأمم وأمام الدول وفي مجلس الأمن أننا قبلنا شعبا وحكومات بالاعتراف بالعدو الصهيوني، هذه قضية نضال، قضية مستقبل، قضية نفس طويل، قضية إيمان، قضية حق، قضية عدالة، وليست قضية شعارات..

فيصل القاسم (مقاطعا): وليست قضية شعارات ولا بيانات؟

علي عقلة عرسان (متابعا):  لا ولابيانات، ونحن عندما نقول نعبر عن موقف ولا نكتفي بمجرد الكلام وإنما شاهد في مصر رغم مرور كل هذه السنوات على اتفاق كامب ديفد ما زال الشعب المصري يقاوم ويرفض التطبيع، نعم هناك عمال يعملون وهناك أشخاص..

فيصل القاسم: يتزوجون ويأخذون الجنسيات لكن هذا ليس..

علي عقلة عرسان (متابعا): لكن هل هذا هو الشعب؟ هل هذا هو الشعب؟ هل هذا هو 332 مليون عربي؟! لا.

جدوى حملات مناهضة التطبيع ووسائلها

فيصل القاسم: جميل جدا. دكتور أبو مطر سمعت هذا الكلام، طيب يعني أنا من أصدق؟ أصدق كلامك أو أصدق كلام دان حالوتس رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية أو الإسرائيلي السابق؟ الذي قال بالحرف الواحد إن الإسرائيليين غرباء في هذه المنطقة ومشددا على أن من لا يؤمن بذلك فهو مخطئ. الإسرائيليون بعد كل ذلك بعد كل محاولاتهم واختراقهم للشارع السياسي العربي يعني وصلوا إلى نتيجة بأنهم غرباء عن هذه المنطقة، فكيف تتحدث أنت عن تطبيع وعن سقوط الأقنعة؟

أحمد أبو مطر: أنا يا عزيزي أتحدث عن الواقع العربي، ما ذكره الزميل الدكتور علي عقلة عرسان الذي أحترمه كشخص وأختلف معه فكريا أنا أقول كل هذه شعارات بدليل، أنا أسأل زميلي الدكتور علي عقلة عرسان، أين توجهات الجماهير من لواء اسكندرون الذي مر الآن على احتلاله 80 عاما وتم ترسيم الحدود السورية التركية منذ سنوات وتم شطب كل ذكر للواء اسكندرون المحتل من المناهج السورية من الابتدائي إلى الجامعي؟ أين كان الزميل الدكتور علي عقلة عرسان ولم نسمع بيانا واحدا لا منه ولا من اتحاد الكتاب العرب ولا من لجان مقاومة التطبيع؟ أنا أقول كل هذا كلام، ما ذكره الإسرائيلي هذا كله من أجل أن يشعر الشعب الإسرائيلي بالخطر لأنه كما قال بن غوريون الإحساس بالخطر هو الذي يوحد الشعب الإسرائيلي إستراتيجيا. أنا أقول الحقائق على الأرض شيء والأمنيات التي تحدث فيها زميلي الدكتور علي عقلة عرسان شيء آخر، الـ 150 ألف مصري الذين يعملون في إسرائيل وتزوجوا وأنجبوا  هل هؤلاء من المريخ أم من الشعب العربي؟ خذ مثالا، هو ذكر مثال الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، كيف نفهم هذه الإزدواجية؟ الشعب الفلسطيني وطنه محتل وقبل الانتفاضة الأخيرة يوميا يعمل في داخل إسرائيل 150 ألف مواطن فلسطيني، 25% منهم يعملون في بناء المستوطنات يعني المفاوض الفلسطيني على الطاولة يقول بتفكيك المستوطنات و 25% من العمال الفلسطينيين يبنون المستوطنات! أنا أقول لو هذا الكلام والأفكار التي طرحها الزميل الدكتور علي حقيقة وموجودة في الشارع لكان الواقع غير ذلك، الشعوب العربية شعوب مضطهدة لا أمل فيها ضمن هذا الواقع بدليل أنهم نسوا الأحواز المحتلة، نسوا الاسكندرونة، نسو سبتة ومليلة. من هو ضد التطبيع؟ تقول لي المقاومة وحماس، خذ هذه المفارقة المخزية، قبل شهور حماس كانت تطلق الصواريخ الديكورية وتتهم سلطة محمود عباس السطة الفلسطينية بأنها تقمع المقاومين، الآن منذ شهرين ثلاثة حماس أعطت للتطبيع اسم دلع، اسم خفيف، تهدئة، لأنه أطيب شوي، أطيب شوي من تطبيع وبدأت تعتقل من يطلق الصواريخ، ما هذه المفارقة؟! أنا أقول كل ما طرح هو مجرد خطابات عاطفية من حق بعض الأخوة أن يقتنعوا فيها ولكن أنا أحلل على الأرض وأحلل ما يجري من منظمات المقاومة بدليل أتحدى، أتحدى أن يصدر اتحاد الكتاب العرب أو لجان مقاومة التطبيع أو مجمع النقابات الأردنية أو المؤتمر القومي العربي في بيروت أتحدى أن يصدر بيانا ضد المفاوضات الإسرائيلية السورية التي ستفضي كما قال الرئيس بشار الأسد إلى علاقات طبيعية، هذا هو الواقع وليس الأمنيات والخطابات.

فيصل القاسم: أشكرك. دكتور سمعت هذا الكلام، أنا أسألك سؤالا دكتور في الاتجاه، أنت تقول إن الأمة في صف واحد مع المقاومة وضد التطبيع ولا تريد ولا تريد ولا تريد، لكن السؤال المطروح عندما ننظر إلى الساحة الآن من الذي يتهافت على السلام؟ من الذي يتهافت على السلام؟ الإسرائيليون أم العرب؟ نحن العرب وللأسف الشديد نتهافت على السلام، والسلام يعني التطبيع والعلاقات العادية وكل ذلك، فإذن كيف نتهم الإسرائيليين بأنهم يريدون أن يخترقوا الصف العربي ولا يستطيعون، بالعكس تماما نحن نتوسل إليهم الآن، الكثيرون. والشيء الآخر يعني أنت تتحدث عن أن الأنظمة العربية مضطرة، طيب يعني هل يعقل أنه كلما وجد نظام عربي نفسه في مأزق أو محاصر أو كذا بيروح على تل أبيب أو بيتوجه إلى تل أبيب؟! يعني الآن أصبح الشعار واضحا اذهب إلى تل أبيب وابق في السلطة. في العالم العربي عملية ترويض كاملة للحكومات العربية ولا تستثني أحدا الآن الكل هذا هو خطه.

علي عقلة عرسان: هذا الشعار قديم، ولكن اسمح لي قبل أن أجيب على تساؤلك أن أتوقف عند نقاط طرحها الدكتور أحمد مشكورا على طرحها مع حماسته إليها، أنا أؤكد أنه لا يمكن لشعب يخوض معركة بحجم الصراع العربي الصهيوني وأرضه محتلة أن يفتح جبهة ثانية في إسكندرون أو في مكان آخر وليس معنى هذا أنه ينسى حقوقه ولكن من الخبل أن تفتح عدة جبهات في آن واحد على كل العالم، وهذا الأمر نحن درسناه وعانيناه وتعرضنا له في عام 1967 عندما استنفرت جيوش في الجنوب والشمال ولا يمكن أن نسير في الوهم. نحن لا نعيش على أمنيات، هذه قناعاتنا، هذه حقائق الوضع، هذا هو التاريخ، هذا هو المنطق الذي عشناه، الشعب الفلسطيني لم يتنازل ولا يتنازل عن قضيته، حماس التي تعرضت في غزة إلى حصار المجتمع الدولي وإسرائيل ودول عربية وصمدت وما زالت تصمد وتقول إنها..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب..

علي عقلة عرسان (متابعا): اسمح لي في قضايا كثيرة، لن أجيب على سؤالك في الأول، أنها مالت إلى التهدئة..

فيصل القاسم (مقاطعا): الوقت يداهمنا وكي لا يتحول أنا أريد هذه النقاط ماذا تقول يعني السؤال المطروح الآن أصبح أن يعني الطريق إلى واشنطن يمر عبر تل أبيب وهذا هو العالم العربي..

علي عقلة عرسان (مقاطعا): هذا ما تفرضة الدول جميعا ولكن بقيت دول ترفض هذا، سوريا لم تخضع للإرادة الأميركية الإسرائيلية التي كانت تشترط عليها أن تطرد المقاومة أن تساهم في تجريد حزب الله من سلاحه أن..

فيصل القاسم (مقاطعا): ألا تعتقد أن الكثير سيحدث فيما لو توصل الجانبان إلى سلام؟ هل تعتقد أن الممانعة ستبقى أم أن الممانعة في طريقها إلى التبخر؟

علي عقلة عرسان(مقاطعا): نحن الشعب سنقول للحكومة نرفض هذا، وأنا أقول الآن من منبرك هذا إن أي اعتراف وأي تطبيع من سوريا وغير سوريا بالعدو الصهيوني مرفوض من قبلي وأدعو المثقفين والشعب إلى رفضه وأدعو الأمة إلى أن ترفع صوتها ليبقى لنا في التاريخ مجال للتحرير لكن إذا سلمنا شعبا وحكومات فإننا ننهي التاريخ والتاريخ ينتهي..

فيصل القاسم: بس يا دكتور كلام جميل لكن ألا تعتقد أن حملات مناهضة التطبيع وهذه الأصوات العالية هي للتغطية في واقع الأمر على أمور أخطر بكثير من التطبيع، هي للضحك على الذقون؟ كيف؟ الآن البعض يقول إن العلاقات مع إسرائيل بين الدول العربية وإسرائيل تجاوزت بأشواط مرحلة التطبيع، هي الآن في طور التحالفات الإستراتيجية، يعني في الأردن يقيمون الدنيا ولا يقعدونها من أجل أنه في شركة فرنسية تنظم مهرجان الأردن وينسون كما يقول المحللون أن الأردن داخل في تحالف إستراتيجي مع الدولة العبرية وهو امتداد حيوي للدولة العبرية، طيب يعني على مين عم يضحكوا؟ ضد التطبيع مع إسرائيل، والأردن أصبح في الجيب الإسرائيلي؟ مصر، أيهما أقوى علاقات مصر مع دمشق أم مع إسرائيل؟ أيهما أقوى علاقات بعض الدول العربية التي ليس لها علاقات مع إسرائيل أم مع دمشق؟ الكثير من الدول العربية ما لها علاقات بس أقوى مع إسرائيل.

علي عقلة عرسان: أنا لا أدافع عن الوضع العربي الضعيف ولا عن التضامن العربي المنهار ولا أعتبر أن هذا هو نهاية تاريخ بالنسبة للعلاقات العربية العربية، وأقول إن الأميركيين والتحالف الذي أنشأته رايس في قبل وبعد وفي أثناء ما سمي الشرق الأوسط الجديد عندما شنت إسرائيل عدوانها على لبنان وقاومت المقاومة في جنوب لبنان 33 يوما الأمر الذي لم تقاومه جيوش عربية وألحقت هزيمة معنوية ومادية بإسرائيل..

فيصل القاسم (مقاطعا): وأين وقفت بعض الأنظمة العربية، أليس مع إسرائيل؟ أليس مع إسرائيل ضد المقاومة؟ هذا أليس أخطر من التطبيع بألف مرة؟

علي عقلة عرسان (مقاطعا): هذا ما أريد أن أقوله، لذلك نحن لا نقول إن الأنظمة ترفع صوتنا وتعبر عن إرادتنا ونقول إن هذا لا يمثلنا. من هنا يجب أن نعرف أن هناك خطا رسميا عربيا أحيانا مرفوض وأحيانا ندرسه وأحيانا نتفهمه وأن هناك موقف شعبي يتمسك بالحق والعدالة. نحن أمامنا انتصارات لماذا نضع فقط التحالف مع إسرائيل، وأنا أشاركك الرأي في أن هناك بعض الدول العربية أو بعض الأنظمة العربية تعتمد في بقائها على رضا إسرائيل وأميركا عنها وتتحالف معها، وهناك اجتماع لوزراء خارجية دول معينة قاموا في الأصل من أجل انتصار المقاومة حتى لا تنتصر المقاومة ويلتف الشعب العربي حولها وهذه قضية واضحة بعد حرب الثلاثة وثلاثين يوما، نحن أمام انتصارات للمقاومة وأمام هزائم للعدو والعدو الصهيوني أصبح في كيان يحسب حسابات الهجرة من الداخل إلى الخارج. لماذا نحن نقف إلى جانب عدو اغتصب حقنا وأرضنا وينتهك حرماتنا يوميا ويضع 11 ألف أسير في السجون ويمارس نازية أبشع من النازية ومع ذلك نقول إننا انتهينا؟ نحن لم ننته، إذا انتهى نظام لم تنته الأمة إذا انتهى حاكم لم تنته الأمة إذا سقط حاكم لم تسقط الأمة ولم تسقط خياراتنا على الإطلاق.

حركات المقاومة والالتفاف الشعبي

فيصل القاسم: جميل جدا. أحمد أبو مطر سمعت هذا الكلام، لماذا أنت قصير النظر إذا صح التعبير لماذا تنظر إلى ما حولك الآن وتنسى أنها ليست نهاية التاريخ كما يقول لك؟ هذا من جهة، من جهة أخرى يعني أنت تتحدث عن بعض المصريين الذين يعملون في إسرائيل وبعض الموريتانيين وبعض السودانيين وبعض الجيبوتيين الذين يتوجهون للعمل في إسرائيل ولكن هذه ليست الصورة، ألا تسمع عن محاولات السفير الإسرائيلي في مصر الحديث مع مواطنين بسطاء في مصر، لا يستطيع الكل يرفضه. لعلك شاهدت فيلم "السفارة في العمارة". شيء آخر اذهب إلى موريتانيا الجميع عندما يمر من جانب السفارة الإسرائيلية في نواكشوط يقولون هذا هو البيت الأجرب فهذا هو الشعب العربي الشعب العربي الذي يرنو إلى انتصارات حزب الله إلى البطولات التي حققتها المقاومة وليس إلى ورطة هذا النظام أو ذاك؟

أحمد أبو مطر: أنا أيضا أختلف معك في هذا التشخيص لأن هذا أيضا تشخيص مبالغ فيه، الشعب العربي مع احترامي له كعربي شعب يستخدم العاطفة بدليل أن الأندلس عندما حررت أو سقطت عام 1492 قبل ستمائة سنة ما زال الشعب العربي حتى اليوم لا يطرب إلا على أغنية يا زمان الوصل في الأندلس، حتى المقاومة الآن يمر عامان بالضبط على حرب تموز 2006 لماذا لم يطلق حزب الله رصاصة واحدة من عام 2006 إلى اليوم رغم أن الاختراقات الإسرائيلية تكاد تكون يومية للأجواء اللبنانية؟ أنا أقول هناك تطبيع بدأ يشمل حتى منظمات المقاومة، وفي مسألة أنا متأكد منها أن بعض أعضاء لجان المقاومة وبعض المنظمات تمول من بعض الحكومات العربية لأن هذا من شأنه أيضا زي ما بيقول المثل الشعبي بيفش خلق المواطن العربي، يعني المواطن العربي عندما _أياً كانت نسبته_ عندما يشتم العدو ويطالب بالمقاومة أيضا هذا فشة خلق معناها استمرار الأنظمة. المسألة التي طرحها زميلي الدكتور علي عقلة عرسان مسألة أنه لماذا نسينا الإسكندرونة، يقول هناك أولويات، بصراحة لم أفهم هذه الأولويات إذا كانت الإسكندرونة سقطت أو احتلت عام 1936  ونسيناها والأحواز عام 1925 ونسيناها في فلسطين عام 48 طيب أعطني ما هي الأولويات؟ أنت تريد أن تحرر من بدأ سقوطه ولا آخر من سقط؟ إذا كنت مع آخر من سقط فتفضل احك ولو بيان واحد عن الجزر الإماراتية التي تحتلها إيران. هذا دليل أن هناك أيضا خلل في التفكير لدى جهات ولجان مقاومة التطبيع، الواقع شيء والخطابات شيء آخر.

علي عقلة عرسان: إذا سمح لي الدكتور فيصل وبسرعة، أولا حزب الله منذ تموز آب 2006 دخل في معادلة جديدة، هناك القرار 1701 هناك قوى دولية موجودة هناك جيش لبناني في الجنوب ومن ثم هو سلم هذه الأمور لقرار دولي لبناني وأممي، والاختراقات إذا تمت يجب أن تعترض عليها الأمم المتحدة ومجلس الأمن لأنها في إطارها ولم يعد هو يقف على الحدود مباشرة وإن كان قد استعاد قوته بما يفوق ما كان عليه في 2006 فليكن هذا تنفس المقاومات. النقطة الثانية بالنسبة لموضوع إسكندرون، إذا سمحت لي، إسكندرون 1938 سلمتها فرنسا لتركيا وكانت فرنسا تحتل سوريا لم يكن هناك استقلال سوري وعندما استقلت سوريا بدأت تطالب في هذا ولكنها دخلت في 1948 في حرب وأصبح الصراع على حدودها من قبل عدو يريد أن يتوسع بكل الاتجاهات وعليها مسؤولية تجاه فلسطين وشعب فلسطين طرد من أرضه، فأيهما تفضل؟ نحن لا نضع العصي في العجلات لمجرد أن نلعب بالكلام والمواقف، هناك عقل يتماشى مع الواقع ويستنتج من الواقع، الحكومات العربية لا تمول فقط الحكومة الأميركية لديها برنامج لاختراقات اجتماعية تحت مسميات عديدة منها أندية وديمقراطيات وسواها لإحداث اختراقات شعبية ونحن في إطار المقاومة ومقاومة التطبيع لا يقدم لنا حتى الحاكم العربي قرشا، إذاً نحن نحاصر من الداخل من الخارج ولكن لا نسستلم، في هذا المجال الأولويات معوقة، نحن إذا تكرمت وقلت لي ماذا يعني..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس نرجع لموضوع الشعوب أنت تتحدث عن شعوب..

علي عقلة عرسان (مقاطعا): لموضوع الشعوب يا أخي هل ماتت الشعوب؟

فيصل القاسم: ماتت طبعا ماتت..

علي عقلة عرسان: لا..

فيصل القاسم: موتوها ولعنوا أبو..

الشعب العربي استعاد فلسطين في الحروب الصليبية وبعد مائتي سنة لم يستطع أحد أن يميت إرادته، لكن يجب أن تبقى القضية حية في التربية وفي التعليم وفي الثقافة لدى الأجيال

علي عقلة عرسان
: أجهزوا على إرادتها لفترة لكن دائما الشعوب كانت تنتفض كانت تتحرر كانت تعمل انقلابات وثورات وتستعيد حقوقها، الشعب العربي استعاد فلسطين في الحروب الصليبية بعد مائتي سنة لم يستطع أحد أن يميت إرادته لكن يجب أن تبقى القضية حية في التربية في التعليم في الثقافة لدى الأجيال في الإعلام في الجزيرة، التي أشكرها بهذه المناسبة على أنها تقف إلى جانب المقاومة والحق، القضية يجب أن تدخل وجدان الشعب وعقل الشعب حتى يغير في الأنظمة ويغير في المعطيات، نحن إذا بقينا..

فيصل القاسم (مقاطعا): أنت تتحدث عن اختراق لكن يا دكتور الصف العربي أصبح ناضجا للاختراق وللتطبيع ولم يعد أمام الشعوب.. يعني أريدك أن ترفع من معنويات الشعوب وليس لديك شيء آخر.

علي عقلة عرسان: لا أنا أقول لك الصف الرسمي العربي يتواطأ يعني خذ مثالا، وأنت تضطرني لأن أقوله، في غزة عندما كانت في الحصار لا يصلها المحروقات لكي تشغل الكهرباء لأغراض إنسانية واجتماعية بينما تغذى إسرائيل بالنفط المصري..

فيصل القاسم (مقاطعا): بالغاز المصري ويباع بسعر التنزيلات..

علي عقلة عرسان (مقاطعا): بالنفط المصري وبالسعر باتفاقيات كامب ديفد. نحن لا نستطيع أن نقيس على أوضاع متردية نحن..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب وأين الشعب المصري من هذا؟

علي عقلة عرسان: هناك من يعترض وهناك من يقاوم وهناك من يتصدى ولكن التاريخ سيتغير سيتغير وأنا مؤمن بهذا لا يمكنني أن أقبل الوضع الراهن العربي الحالي المؤسف والمؤلم على أنه وضع نهائي، أنا أؤمن بالواقعة التفاؤلية التي تأخذ إمكانيات الوطن العربي تاريخ الوطن العربي إرادة الشعب العربي حقيقة العدالة في قضية فلسطين حقيقة القدس وموطنها في الوجدان الجمعي العربي والإسلامي، آخذ هذه كمعطيات آخذ النقلة النوعية التي حققتها المقاومة بالاعتبار، لماذا تنسون هذا؟ لماذا تريدون أن تضفوا شيئا من الضبابية على مجد المقاومة التي حررت ما لم تستطع حكومات بينها وبين العدو اتفاقيات ثقافية أن تحرر أسيرا واحدا؟ نحن الآن في وضع تتقدم فيه إرادة الشعوب من خلال المقاومة وتلتف الشعوب حول المقاومة، هذه ليست بيانات ليست عاطفيات ولن نسمح باختراقنا في هذا المجال بأية وسائل أو أي كلام يصب في خانة العدو، العدو الآن مهزوم ويتألم ويصرخ ويقول لقد غلبنا حزب الله وغلبتنا المقاومة وغلبتنا حماس.

آفاق التطبيع ومتاهات السياسة

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب إذا كان الوضع هكذا لماذا يتهافت حكام الأنظمة العربية على السلام مع إسرائيل بربك؟

علي عقلة عرسان: لكي يبقوا في أماكنهم ولا تغيرهم الشعوب.

فيصل القاسم: إذاً إسرائيل أقوى بكثير من الوضع العربي؟

علي عقلة عرسان: لا تقل لي إسرائيل، الولايات المتحدة الأميركية قبل إسرائيل في محاصرة الأنظمة العربية لترضخ لإرادة إسرائيل، نحن الآن أمام خطر أكبر، الاتحاد من أجل المتوسط، 43 دولة تدخل في تحالف وفي اتحاد ضمنه إسرائيل، ومشروع بيريز الذي كان تحدث عنه في كتابه عن الشرق الأوسط طريق ساحلي على المتوسط هو طريق لخدمة إسرائيل لأن هذه..

فيصل القاسم(مقاطعا): طيب في هذه الحالة إذا كان كل هذا الكلام خطير والاتحاد من أجل المتوسط يعني خطير وللتطبيع ولإدخال إسرائيل..

علي عقلة عرسان (مقاطعا): من أجل إسرائيل..

فيصل القاسم (مقاطعا): لماذا يتهافت الحكام العرب على باريس؟

علي عقلة عرسان: نحن نقول إن هذا الأمر غير مقبول في إطار قبول إسرائيل لكن لا نقطع علاقاتنا لا مع فرنسا ولا مع أي دولة، نحن ننفتح على العالم ويجب أن نكون صداقات ونكون تحالفات ولا نغلق على أنفسنا الباب، وعمليا عندما كانوا يقولون إن سوريا مغلق عليها الباب وأميركا أعلنت ذلك ورايس أعلنت ذلك لم تكن مغلق عليها الباب بدليل أنها انتصرت في النتيجة وانفتحت جميع الأبواب لكن أنا أعترض على التطبيع مع إسرائيل على الاعتراف مع إسرائيل على الدخول في اتحاد مع إسرائيل، أول مرة يدخل العرب في اتحاد في اتحاد ساركوزي مع إسرائيل هذه هي قضية خطيرة أخطر من برشلونة وأخطر من مسارات مختلفة.

فيصل القاسم: طيب كيف ترد على هذا الكلام؟ أحمد أبو مطر سمعت هذا الكلام يعني يجب أن نميز بين التطبيع والعلاقات العادية التي يتحدث عنها بعض الحكام العرب أو بعض الحكومات العربية، التطبيع شيء والعلاقات العادية شيء آخر فلماذا أنت تخلط بين الاثنين؟ علاقات عادية قد تكون هناك سفارات لكن التطبيع سيبقى بعيد المنال بعيد عن التطبيع كما قال الكثيرون؟

أحمد أبو مطر: أنا لا أخلط يا عزيزي أنا أنظر إلى الواقع العربي الرسمي والشعبي، يعني الزميل يقول إنه فتحت الأبواب أمام سوريا، لماذا فتحت الأبواب أمام سوريا؟ فتحت لأن سوريا أعطت ضمانات بالوصول إلى تطبيع وإلا علاقات عادية كما قال الرئيس بشار الأسد. العواطف شيء والعقل شيء آخر..

فيصل القاسم (مقاطعا): علاقات عادية بعيدة عن التطبيع..

علي عقلة عرسان (مقاطعا): الرئيس حافظ الأسد قال سابقا علاقات عادية في محاولة للوصول إلى سلام..

فيصل القاسم (متابعا): وبعيدة عن التطبيع، يعني لا تستخدم موضوع ولا تقربوا الصلاة، علاقات عادية بعيدة عن التطبيع..

علي عقلة عرسان (مقاطعا): والرئيس بشار الأسد عندما سئل عن هذا الموضوع قال للشعوب خياراتها أو إرادتها والتطبيع شيء..

أحمد أبو مطر (مقاطعا): طيب إذا كان للشعوب خياراتها، أية شعوب التي لا تتحرك في الشارع إلا فقط حركتها نرصدها من خلال البيانات؟ يعني أليس مهزلة للحكومات والشعوب أن يكون في مؤتمر باريس الرئيس بشار الأسد وعلى طاولة واحدة مع أولمرت ويضحك لأولمرت ضحكة كبيرة ويسلم على الرئيس حسني مبارك سلاما كبيرا..

علي عقلة عرسان (مقاطعا): العكس الذي حصل..

أحمد أبو مطر (متابعا): أنا في الحالة هذه لا ألوم لا الرئيس بشار الأسد ولا ألوم الرئيس حسني مبارك أنا أقول للأسف الشديد العلاقة بين الحكومات العربية والشعوب العربية كارثة..

علي عقلة عرسان (مقاطعا): الصحف الإسرائيلية سجلت أن أولمرت كان في ورطة كبيرة، هو الذي يبتسم والرئيس الأسد يضع يده حتى لا يراه، القضية معكوسة تماما يا دكتور أحمد.

أحمد أبو مطر: يا أخي المسألة ليست ابتسامة..

علي عقلة عرسان (مقاطعا): أنت قلت ابتسامة..

أحمد أبو مطر (متابعا): يا دكتور علي أنا أحترم الرئيس بشار الأسد وأنا لا أضلل أنا أقول الواقع العربي مزري..

علي عقلة عرسان (مقاطعا): نتفق على هذا..

أحمد أبو مطر (متابعا): وهو جزء من واقع الشعوب العربية، الشعوب العربية لا تتحرك إلا من خلال بياناتكم أما ما تقوله إنه لا تأخذ منظمات مقاومة التطبيع تمويلا، لا، أنا لدي معلوماتي المؤكدة خاصة المؤتمر القومي العربي في بيروت يمول من دول عربية، لماذا هذه الحكومات العربية تمول المؤتمر القومي العربي وتمول مؤتمراته التي تكاد تكون شهرية مقابل ماذا؟ هل لأنها ضد التطبيع؟ فرق كبير.. تفضل يا دكتور علي تفضل.

علي عقلة عرسان: يا دكتور أحمد المؤتمر القومي العربي والمؤتمر الإسلامي هناك اشتراكات من الأعضاء وهناك استضافات من الحكومات لمؤتمراتها وبعض التبرعات ولكن أنا لا أعرف أنه يمول من حكومات معينة وله مواقف تجرح مواقف حكومات كثيرة في بياناته فهذا الأمر موجود، لكن حتى..

أحمد أبو مطر (مقاطعا): يمول من حكومات يمول من أنظمة عربية وأنا لدي وثائق بذلك.

علي عقلة عرسان: إذا كانت لديك فأنت يعني أبرزها وأنا معك ولكن أنا ليس لدي هذه المعلومة.

أحمد أبو مطر: أنا أقول هذه كل منظمات مقاومة التطبيع تقدم خدمة للأنظمة العربية لأن بياناتها لا تجد صدى في الشارع العربي من تظاهر ضد مؤتمر باريس من تظاهر ضد مشروع ساركوزي من تظاهر قبل ذلك ضد مشروع الشرق الأوسط الجديد وإلى آخره؟

علي عقلة عرسان (مقاطعا): هذا يجب أن يكون ضد الشرق الأوسط..

أحمد أبو مطر (متابعا): أنا أقول الشارع العربي تم تدجينه وهو مدجن وهو مطبع وكما تكونوا يولى عليكم، هؤلاء الحكام لم يأتونا من المريخ ولا من بلاد الواق واق هؤلاء نحن أنتجناهم وهم على ديننا وعلى ذمتنا وعلى أخلاقنا.

فيصل القاسم: طيب سمعت هذا الكلام، موضوع الشعوب يعني نحن نريد النقطة الرئيسية هي أن نميز بين الموقف الرسمي والموقف الشعبي، طيب كيف ترد على الذين يقولون يعني إنه لو فتحت فعلا أبواب بعض السفارات لما رأيت أحدا يعني الكثيرون سيذهبون ليس إلى القريب بل إلى البعيد يعني كما قال لك الشعوب أصبحت في وضع يرثى له وهي تتمسك بأي قشة أمامها بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة وبسبب السياسات الاقتصادية القاتلة في الدول العربية أوصلوا الناس إلى حد الجوع إلى البحث في الزبالة عن لقمة العيش عن كل ذلك، عندما تجد الشعوب أنها يعني حتى لقمة عيشها أصبحت غير متوفرة تحارب بلقمة عيشها فستتوجه إلى الشيطان الرجيم يا رجل؟

علي عقلة عرسان: أنا لا أدافع عن الفساد..

فيصل القاسم (مقاطعا): لا مش أي فساد لدينا شعوب الآن يقولون لك لو سمح للشعب المصري يقولون إن الشعب المصري لا يذهب 150 ألف لو سمحت إسرائيل لذهب الملايين كما يقولون، ماذا تقول؟

علي عقلة عرسان: ليست إسرائيل هي الجنة وليست إسرائيل هي المكان الذي يستقبل كل هؤلاء الناس يفتح لهم، إسرائيل في ضائقات كبيرة وعلينا أن ندرس الصحافة الإسرائيلية جيدا ونتابعها. النقطة الثانية، أنا أريد أن أعود للشعب العربي، الشعب العربي يعاني من أنظمته معاناة شديدة يعاني من أوضاع اقتصادية واجتماعية من فساد وسواه وسواه هذا الموضوع يجب أن يدفعه للتغيير نحن لا نرضى عن وضع الشعب العربي الآن ونقول إنه يجب أن يتغير باتجاه الأفضل لكن لا نقول إطلاقا أنه استسلم لإرادة حكام يريدونه أن يعترف بإسرائيل ويريدونه أن يخضع لهم ويريدونه أن يستسلم تماما هناك يعني حركة اعتراض لكن لم تصل إلى درجة إمساك مقاليد السلطة.

فيصل القاسم: جميل جدا وهذا أتوجه بالسؤال إلى السيد أحمد أبو مطر، سيد أحمد أبو مطر لماذا أنت يعني تريد من الجميع أن يركع؟ أليس من حق المجتمع المدني العربي أن يقول لا للتطبيع؟ أليس من حق الجمعيات الأهلية أن تنشط في وجه هذه المحاولات؟ لماذا تريد أنت من الجميع أن يسيروا على ركبهم؟

أحمد أبو مطر: أنا لا أريد من الجميع أن يسيروا على ركبهم ولا أريد من الجميع أن يقتنعوا بكلامي شاؤوا أم أبوا، أنا أشخص الواقع، المرحوم جمال عبد الناصر عام 1968 هو أول من حاول التطبيع عندما وافق على مبادرة روجرز وتظاهرت المقاومة الفلسطينية في عمان ضده وأحرقوا صوره ثم جاء السادات وأدرك أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالمفاوضات بدليل أنه أعاد عام 1980 كل سيناء، منزوعة السلاح، جيد، ولكن أفضل من بقاء الجولان أربعين عاما تحت الاحتلال. أنا يا عزيزي لا أروج للاستسلام أنا أدرس الواقع وأقول هذه هي الشعوب العربية، يا دكتور فيصل لو فتحت أبواب السفارات الأوروبية للاجئين العرب للمهاجرين لهاجر أكثر من نصف الشعب العربي خلال أيام، هذا هو الواقع.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، إذاً كما يقول لك الوضع لا يبشر بأي خير والتطبيع تحصيل حاصل، نقطة أخيرة بنصف دقيقة.

علي عقلة عرسان: لا أنا لا أوافق على هذا وأقول يجب علينا أن نحرض الشعب العربي بالوعي والموقف والإرادة والبيان..

فيصل القاسم (مقاطعا): والخبز..

علي عقلة عرسان (متابعا): والكتابة والمقالة والخبز والعدالة والديمقراطية والحرية لأن إرادة الشعوب يجب أن تنتصر ولا بد أن تنتصر على الأنظمة الفاسدة والأنظمة المتخاذلة أو المتراخية أو إلى آخره والحق العربي في فلسطين حق باق وفلسطين عربية عربية عربية.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر. مشاهدينا الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا الدكتور علي عقلة عرسان، ومن لندن الدكتور أحمد أبو مطر. نلقتي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة