الحرب على مالي   
الخميس 1434/3/19 هـ - الموافق 31/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:09 (مكة المكرمة)، 11:09 (غرينتش)
علي الظفيري  
 سيد أعمر شيخنا
 مصطفى ساجي
 جيرمي كينان

علي الظفيري: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام، في العمق يبحث الليلة الحرب على مالي، أرحب بكم وأرحب بضيوف هذه الحلقة الدكتور جيرمي كينان أستاذ الأنثروبولوجيا الاجتماعية في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية في لندن، دكتور مصطفى ساجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر، والأستاذ سيد عمرا شيخنا الباحث في المركز الموريتاني للدراسات والبحوث الإستراتيجية، مرحباً بكم جميعاً، نبحث اليوم هذه الحرب القائمة اليوم في مالي، الأسباب الحقيقية لهذه الحرب وكذلك أبعادها المنتظرة، قبل أن نبدأ النقاش، نتابع هذا التقرير الذي يطلعنا على الحركات المسلحة في إقليم أزواد.

نؤجل قليلا، المعذرة، نؤجل التقرير قليلاً نبدأ بالنقاش مباشرةً، أستاذ سيد، هل ثمة أسباب غير معلنة برأيك لهذه الحرب غير تلك التي تحدثت عنها، أو تحدث عنها الساسة الفرنسيون والأفارقة كذلك؟

الأسباب الحقيقية للحرب على مالي

سيد أﻋﻤر شيخنا: بسم الله الرحمن الرحيم، أعتقد أن الأهداف الخفية في هذه الحرب أكثر من الأهداف المعلنة، السياق الحقيقي لهذه الحرب أن فرنسا لديها مصالح وأجندة إستراتيجية كبرى، من هذه الأجندة تحقيق سيطرة على منابع النفط والغاز في إقليم أزواد، بناء قواعد عسكرية فرنسية شرق كيدال، دعم وإسناد بعض الأنظمة في المنطقة، حماية..

علي الظفيري: أي أنظمة تحديداً؟

سيد أعمر شيخنا: الجزائر وموريتانيا، الجزائر نظراً لأهميتها الإستراتيجية الكبرى، وموريتانيا أيضاً تنبع أهميتها أنها على الخطوط الأمامية لغرب إفريقيا حيث السنغال درة التاج الفرنسي.

علي الظفيري: لماذا تدعم هذه الأنظمة، ما الخطر الذي تتعرض له؟

سيد أعمر شيخنا: الوضع معقد جداً، هنالك قضية أزواد كإقليم يطالب بحقوقه العادلة، هناك أزمة مالي كدولة فاشلة، ولكن أيضاً هنالك أجندة إستراتيجية فرنسية تتعلق بالحد من تأثيرات الربيع العربي جنوباً، وحماية إفريقيا الغربية من التيارات الإسلامية ومن الإسلام السياسي، والسيطرة على منابع النفط، هنالك اكتشافات مهمة جداً، وهناك توتال الفرنسية الآن تعمل على التنقيب في حوض تاودني، وهناك شركة أريفا تستخرج اليورانيوم في النيجر، وهناك أيضاً خشية من ثورات الربيع العربي والخوف من الإسلام.

علي الظفيري: دكتور مصطفى تتفق مع هذه الأسباب غير المعلنة التي يراها الأستاذ سيد أعمر؟

مصطفى ساجي: هو التقارير كلها تصب فيما نسميه بالمقاربة الجيوسياسية، بمعنى أن الفرنسيين دائماً يطبقون سياستهم في إفريقيا كما قال الرئيس الأسبق فرانسوا ميتران بأن مصالح باللغة الفرنسية La politique africaine de la France c'est total et Areva السياسية الفرنسية الإفريقية هي توتال وألف أريفا وبالتالي ما هو صالح لهذه الشركات، هو صالح للسلوك الأميركي في الخارج، تطال توتال أريبا وألف وهي كلها يورانيوم والنفط والغاز، الجانب الآخر في تقديري يجب أن نربط ما يجري الآن في أزمة مالي بما كان في ليبيا وبما يجري في الوطن العربي تقريباً، وهو أن الفرنسيين قد شعروا بأن مكانتهم الإقليمية أو الدولية هي في تراجع نتيجة الأزمة المالية الاقتصادية وبالتالي ما تسميه المقاربة الجيوسياسية أن المجال الحيوي لفرنسا في منطقة غرب إفريقيا وبالتالي أعتقد أن الخيار العسكري في ليبيا من قبل ساركوزي، هو سيناريو آخر في شمال مالي، ولكن الهدف الأساسي كما يقول الفرنسيين أن الأكل يأتي مع الشهية L'appétit vient en mangeant بمعنى تبدأ بحلقة الأضعف ليبيا ثم مالي، ثم في تقديري هو جنوب الجزائر، لأن الفرنسيين قد وقعوا في مأزق بعد احتلال الجزائر لأكثر من قرن ونصف القرن وفي النهاية كانت المفاوضات حول فصل الصحراء الجزائرية عن شمالها، وفي تقديري سياسة فرنسا- إفريقيا التي قطعها  فرانسوا هولاند وقال بأني سوف أقيم قطيعة مع هذه السياسة الدائمة للاستبداد في إفريقيا التي تحافظ على المصالح أريفا وتوتال وألف، هي في الحقيقة تكرار لهذه السياسة لأن من يصنع السياسة ليس الرئيس وإنما الشبكة الخفية داخل الإليزية التي تدفع دائماً للحفاظ على المصالح وبالتالي كما أقول المقاربة الجيوسياسية تبدو واضحة لدى الفرنسيين.

علي الظفيري: سيد كينان تتفق مع هذه المقاربة لضيفينا حول تلك أو مجمل الأسباب الغير معلنة والتي أدت إلى مثل هذه الحملة العسكرية؟

جيرمي كينان: نعم نوعاً ما اتفق معهما، وما أقوله بالإضافة إلى ذلك هو إذا ما نظرنا إلى 10 أعوام مضت إلى ما يسمى الحرب على الإرهاب في هذا الجزء من العالم عام 2001، فقد كان هناك أمران كانا يضايقان فرنسا أولهما هو أن السياسة الجيوبولتيكية الأميركية لم تكن مكتوبة ولم تكن معلنة وذلك لكي تقوم أميركا بالعمل على أن تحل محل المستعمر السابق الفرنسي في إفريقيا، وفرنسا وقفت جانباً ولم يكن أمامها الخيار ولكن أن نراقب أميركا وتدخل إلى هذه المنطقة بقوة منذ عام 2003 وحقاً تأخذ دورا قياديا نوع ما من الوراء في ظل حكم ساركوزي كانت سياسة فرنسا كارثية في إفريقيا وذلك كان لعدم فهمه للمرحلة ما بعد الكولونيالية أو الاستعمارية في إفريقيا، ونتيجة لذلك كانت كارثية في شكل تدخلات عسكرية في المنطقة والتي أهانت فرنسا، إذن نوعاً ما هذه تعتبر فرصةً لفرنسا، ربما غير متوقعة ولكنها فرصة رغم ذلك لكي تحاول أن تعيد تأسيس وجودها هنا في صيغتها الفرنكوفونية القديمة في أفريقيا وإلى أيضا لإعادة كسب المزيد من النفوذ والقوة في المنطقة، خلافاً للأميركان والجزائر وعكسا لرغبتهما وسنرى كيف ستسير الأمور من هذا المنطلق.

علي الظفيري: لك تعليق وأيضاً هناك تساؤل حول، أنا أريد أن أعرض تقريرك، يعني هناك تساؤل حول الجماعات المسلحة اليوم وكأنها ليست سبباً أو لم تلعب دوراً في هذه الحملة العسكرية، دعونا إذا كان التقرير المتعلق بهذه الجماعات المسلحة أماكن تواجدها جاهزاً، نعرضه ثم نستأنف النقاش.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: بدأ الاهتمام بإقليم أزواد بعد سقوطه في يد تنظيمات مسلحة وطرد عناصر الجيش المالي منه في مارس آذار عام 2012، يستحوذ إقليم أزواد على نحو ثلثي الأراضي المالية وتبلغ مساحته نحو 820.000 كم2 ويمر فيه نهر النيجر، ويبلغ سكان الإقليم نحو مليوني نسمة ويضم مجموعات عرقية متنوعة أهمها الطوارق والعرب، يضم الإقليم 3 مدن كبرى، هي غاو وهي العاصمة السياسية للإقليم، تمت السيطرة عليها في السادس ابريل نيسان عام 2012، وكانت تحت سيطرة حركة التوحيد والجهاد وكتيبة الملثمين التابعة لتنظيم القاعدة التي يقودها المختار بن مختار، كيدال وتعتبر المعقل الرئيسي للطوارق وتمت السيطرة عليها في 30 من مارس آذار عام 2012، وتحكم من طرف حركة أنصار الدين، تمبكتو؛ وتكتسب هذه المدينة شهرة من تاريخها العريق وهي آخر مدينة خسرها الجيش المالي وتسيطر عليها حركة أنصار الدين وحلفاؤها من تنظيم القاعدة، أما أهم الحركات في الإقليم فهي: حركات أنصار الدين تأسست مطلع العام الماضي ويقودها الزعيم الطوارقي إياد غالي وتسيطر بالتعاون مع تنظيم القاعدة على المدن الرئيسية في الإقليم باستثناء مدينة غاو، حركة التوحيد والجهاد وتعد ثاني الحركات السلفية بعد حركة أنصار الدين تأسست في أكتوبر تشرين الأول من عام 2011، يقودها سلطان ولد بادي وتسيطر على مدينة غاو وتدعمها كتيبة الملثمين في تنظيم القاعدة، غالبية أعضائها من العرب واعتقلت 7 دبلوماسيين جزائريين، تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي يعد التنظيم أبرز جماعة في الإقليم وأفضلها تسليحاً يقوده حالياً الجزائري يحيى أبو الهمام، ويبرر دخوله لأزواد بأنه بحثاً عن بدائل، الحركة الوطنية لتحرير أزواد حركة طوارقية بالأساس تسعى لتحرير أرض أزواد وحق تقرير المصير، تأسست أواخر العام 2010، ويقودها الناشط الطوارقي بلال أغ الشريف.

[نهاية التقرير]

علي الظفيري: إذا اتفقنا أن هناك مصالح جيواستراتيجية فرنسية تاريخية ويراد أيضاً تحديثها وتعزيزها، لكن ماذا عن الجماعات المسلحة والتي قامت بنشاطات استلت مثل هذه الحملة العسكرية.

سيد أعمر شيخنا: بالطبع هذه الجماعات الإسلامية المتطرفة تواجدت في الإقليم منذ سنوات، وحتى تواجدها كان مريب، في سياق مريب، في سياق الحرب في الجزائر بين الدولة وبين الجماعات المتطرفة ثم بدأ هناك عمليات تضخيم مقصودة لهذه الجماعات من قبل عدد من الأجهزة الاستخبارية في المنطقة، وكأن كان يراد تهيئة الأجواء لمثل هذا التدخل، هذا التدخل كان ينبغي أن يكون أميركيا حيث أميركا كانت مهتمة بهذه المنطقة لاعتبارات إستراتيجية، من بينها هذا النفط الموجود هنا حتى نيجيريا مهم للسياسة الأميركية، تأمين منابع النفط باعتبارها قريبة من السواحل الأميركية، وأيضاً إنشاء قاعدة لهم حيث كانوا يبحثون عن مقر لها في هذه المنطقة ولكن جاءت تحولات إستراتيجية كبرى من التراجع الأميركي بالشرق الأوسط والشمال الأفريقي وانسحابه التدريجي والتركيز على منطقة الهادي والكاريبي، ثم تأثيرات الأزمة الاقتصادية المالية لتداعيات حرب العراق وأفغانستان، هنا استغلت فرنسا هذه اللحظة الاستثنائية في حياة الإمبراطورية الأميركية، وبدأت تهتم هي بمنطقة النفوذ التقليدي لها وخصوصاً بعد تداعيات الربيع العربي.

الطبيعة السياسية والاجتماعية للجماعات المسلحة

علي الظفيري: دكتور مصطفى هل تبدو الجماعات المسلحة مستقلة بدرجة كافية أم أنها خاضعة لتأثيرات أجهزة استخباراتية وأمنية وسياسية في دول الإقليم؟

مصطفى ساجي: هو أولا يجب أن نميز بين صنفين من الجماعات الإسلامية الموجودة في المنطقة، هناك الجماعات الإسلامية المحلية ونقصد بشكل كبير جماعة أنصار الدين وهي بوجه أو بآخر هي تمثل الأزواد حتى إياد غالي كان منذ 1990حمل السلاح ضد السلطة المركزية في باماكو وتحصل على الصفة فيما بعد في تقسيم السلطة على صفة قنصل في المملكة العربية السعودية، إذن هذه لديها مطالب..

علي الظفيري: محلية وطنية..

مصطفى ساجي: محلية، ولكن توظف العامل الديني كهوية لتحريك المطالب الداخلية، هناك ما يعرف بالجماعات الإسلامية العابرة للحدود، هنا ستكون تقريباً بين صنفين، الصنف الأول وهو الذي يأخذ البعد العالمي لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الذي هو سبيل جماعة الدعوة والقتال والتي كانت محلية في الجزائر، ثم تحولت إلى نوع من الولاء لتنظيم القاعدة الأم، فيما بعد انشق عليه جماعة التوحيد في غرب إفريقيا وهنا المشكلة العامل الإثني لعب دورا كبيرا على أساس جماعة التوحيد في غرب إفريقيا بطبيعة الحال...

علي الظفيري: عرب الطوارق.

مصطفى ساجي: لماذا هذه الهيمنة من المغرب العربي، وليس من غرب إفريقيا من موريتانيا، من النيجر وغيرها، إذن العامل الإثني لعب دورا كبيرا، وفي تقديري الجماعات يجب أن ننظر إليها من خلال التنظيم فهي جماعات عنقودية، بمعنى أنها تمتد حول مركز أو زعيم ثم تنتشر لكن كلها في النهاية توظف العامل الديني وتبحث عن الولاءات للقاعدة الأم، لكن في النهاية يبدو لي أن حتى هذه التنظيمات تخضع إلى بعض الأجندات الإقليمية، مثلاً إذا لاحظت جماعة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا ضربت منذ إنشائها في نهاية 2011، ضربت المعاقل الحيوية للجزائر، سواء بضرب الثكنة الإقليمية في عين أميناس أو في أدارار أو في اختطاف دبلوماسيين جزائريين في غاو وبالتالي هنا يبدو التساؤل من حيث الطرح، ما هي وظيفة هذا التنظيم؟ هل لضرب الجزائر فقط؟ لكن فيما بعد حتى الطرح الذي كان بالمقابل، النقيض أن جماعة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي كان يشار إليها إعلاميا بأنها مخترقة جزائرياً، ما الذي دفعها أن تضرب أحد المجالات الحيوية في عنا مناص قبل  3 أسابيع تقريباً وبالتالي هنا الجدل يبقى مطروح حول اختراقها.

علي الظفيري: سيد جيرمي كينان في سياق ما يجري الآن، كيف نفهم التأثير الإقليمي، هناك دول إقليمية، نتحدث عن الجزائر، عن المغرب، عن موريتانيا، تأثيرها على هذه الجماعات لكي نفهم ما يجري الآن، من يؤثر؟ كيف يؤثر؟ ولماذا يستخدم مثل هذه الجماعات؟

جيرمي كينان: أنا لست متأكداَ بشأن السؤال ولكن..

علي الظفيري: أعيده هي مشكلتي نظرا للمترجم، هناك تأثير هناك افتراضية  أن هناك تأثير على الجماعات المسلحة، كيف يستخدم هذا التأثير من قبل دول الإقليم المختلفة؟

جيرمي كينان: أعتقد أن التأثير الإقليمي على هذه المجموعات الثلاث هو بشكل أساس جزائري وبشكل ثانوي موريتاني، والدول الأخرى في المنطقة ربما لديها تساؤلات بشأن هذه المجموعات الثلاث والسبب إلى ذلك يعود أن كل من هذه المجموعات، القياديين، ذكرنا بعضهم على سبيل المثال، السلطة لحركة التوحيد في غرب إفريقيا وذكرنا إياد وهو قائد أنصار الدين ولم نذكر بعد أسماء  قياديي القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وهم اثنان أو ثلاثة، كلهم لديهم علاقات وارتباطات بالشرطة السرية الجزائرية، وهذه العلاقة هي نوعاً ما غير مؤكدة في بعض الأوقات واستخدام كلمة عميل ربما أقوى من اللازم ولكن السلطان عبادي له تاريخ بتجارة المخدرات ولقد تمت حمايته على مدى الأعوام من قبل واحد من الجنرالات في الاستخبارات الجزائرية، إياد غالي له علاقة أيضا تعود إلى على الأقل على مطلع التسعينيات ويعود ربما إلى الثمانينيات، وعندما كان شاباً كان في عين الشرطة السرية والاستخبارات وقد دفعت له أموال من قبلهم وقام بإعمال لصالحهم وما زال يفعل ذلك، إذن هناك معرفة في المنطقة كلها بأن هناك تلك العلاقة ولكن غير مؤكدة ولكنها قائمة رغم ذلك بين القادة ربما ليس الجنود ولكن قياديين لهذه المجموعة الثلاث والاستخبارات الجزائرية، إذن دول في المنطقة كموريتانيا تشعر بعدم ارتياح بشأن هذه المسألة والأميركان على علم بذلك، وهذه أحد الأسباب التي تجعل أمريكا لا تهتم كثيراً بما يجري هناك على شاكلة ما يجري في أفغانستان، لأنهم يعتقدون بأن الجزائر ربما يمكن لها أن تمارس بعض النفوذ على هذه المجموعات، هذا الأمر قابل للنقاش ولكن هناك شعور بأن الجزائر نوعاً ما هي وراء هذه المجموعات ولذلك فالوضع ربما يكون قابل لإدارته وهناك نقاش وجدل وهناك مجموعات أخرى تدخل في هذه المجموعات، وهذه المجموعات المشرذمة وهذه نقطة مهمة، هذه المجموعات الثلاثة كانت في عملية التشرذم على مدى الأشهر القليلة الماضية والأزمة الحالية وسرعة ما يجري إلى الآن على مدى الأسبوعين أو الثلاثة الماضية يمكن أن يفسر بحقيقة أن قيادة هذه، وخاصة ينظر إليه بأن هذه المجموعات قابلة للتشكك والتشرذم، نوعاً ما كانت هذه إستراتيجية لإبقائها معاً ومتماسكة. 

أزمة مالي والتغييرات الجذرية في دول الربيع العربي

علي الظفيري: هذه الحرب اليوم نشهدها بعد تغييرات جذرية، في مصر في ليبيا ، في تونس، سقوط أنظمة، أيضاً في المغرب هناك مخاطر في موريتانيا وفي الجزائر، طبعاً بدرجات متدنية، هل يبدو أن ما يجري اليوم سيد أعمر له علاقة بالربيع العربي والتغييرات التي أحدثها!

سيد أعمر شيخنا: أن أعتقد أن جذور الحرب الحقيقية والأزمة الحقيقية هي عدم إنصاف الأزواديين، الأزواديون ظلوا طيلة 5 عقود يطالبون بالإنصاف من الدولة المالية، يطالبون بمطالب مشروعة، لكن فرنسا وبعض دول الإقليم ودول الإيكواس رفضت الإنصات الأزواديين والاستماع لمطالبهم، ولذلك أنا اعتقد أن فرنسا ودول الإقليم هي التي دفعت الأمور باتجاه الحرب، ومع هذا اعتقد أن الربيع العربي وتداعياته لهما علاقة وثيقة بما يجري، كيف ذلك؟ فرنسا تعتقد أن مصر دولة مهمة جداً، دولة عربية وافريقية ذات حجم كبير جداً، والآن أصبحت السلطة في مصر حركة الإخوان المسلمين وهي حركة عقائدية وحضارية كبيرة وذات أفرع مختلفة في منطقة إفريقيا، فرنسا أيضاً تعرف أنه لم يؤثر في التاريخ الجزائري الحديث، في الثورة الجزائرية عنصر مثل التأثير المصري على الجزائري، لذلك فرنسا تخشى على الجزائر من ربيع عربي وتخشى من دور مصري ربما سوداني ليبي تونسي في مرحلة لاحقة يحظى بدعم تركي، وهذا سيهدد النفوذ الفرنسي.

علي الظفيري: نقول عربي إسلامي، خلينا نقول يعني..

سيد أعمر شيخنا: إسلامي يضرب النفوذ الفرنسي التقليدي في إفريقيا، تركيا كانت في المنطقة، كانت الولايات العثمانية في ليبيا وتونس والجزائر، ومصر لعبت دورا مهما في الثورة الجزائرية، يمكن أن تراجع مذكرات فتحي الذيب ضابط الاستخبارات المصري، كيف مولت ودعمت مصر الناصرية الثورة الجزائرية، وعندما تقرأ مذكرات نصف قرن في العمل الإسلامي لتوفيق الشاوي، ضابط الارتباط بين الإخوان المسلمين وحركات التحرير في الشمال الإفريقي، تعرف مدى خبايا الصراع المصري الفرنسي حول أفريقيا.

علي الظفيري: يعني إذا قلنا دكتور مصطفى المد الناصري سابقاً بعد حركات الاستقلال، هل يُخشى اليوم فعلاً من قبل فرنسا من مد إخواني إسلامي خلينا نقول في المنطقة وبالتالي تتشكل حالة من المنعة تجاه الفرنسيين وتجاه المصالح الفرنسية حتى؟   

مصطفى ساجي: هو بداية ربما السيد عمر تأثر بفتحي الذيب رجل المخابرات لعبد الناصر الذي كتب كتاب عبد الناصر وثورة الجزائر ويقول بأن الثورة كلها قام بها عبد الناصر، وحتى الشاوي الذي يمثل الإخوان، هذا في تقديري هذه مقاربة خاطئة تخدم فقط الجانب الناصري، الثورة الجزائرية لديها تاريخ من 1954..

علي الظفيري: لا هذا اختلاف آخر، المقصد أن تأثر الجزائريين بما يجري في مصر..

مصطفى ساجي: نقطة مهمة، الآن نتحدث عن انتقال ديمقراطي في الوطن العربي من مصر إلى ليبيا إلى سوريا، الجزائر في 1991 عرفت نفس نوع الانتقال الديمقراطي وهي الصفة المشتركة صعود الإسلاميين أو صعود المطالب ذات الصفة الهوياتية أي أن الدين أي جماعات إسلامية سوف تطفو إلى السطح في المرحلة الانتقال بين النظام الاستبدادي أو الأحادي والنظام التعددي هذه المرحلة عشناها في الجزائر عشرين سنة أو أكثر تقريبا تميزت بخصوصيات ثلاث أنها كانت طويلة للانتقال من نظام حزب واحد لتعددي، كانت عنيفة وكانت دموية تقريبا نفس الصفات سوف نشهدها في مصر، نشهدها في تونس وليبيا في درجات متفاوتة. إذن دعنا نقول أن الانتقال الديمقراطي أو حالة رسوخ ديمقراطي تحتاج إلى هذه الظاهرة أن الجماعات الإسلامية بكل تياراتها ليس الإخوان باعتبارهم من المعتدلين وإنما التيار السلفي والجهادي وغيره وأعتقد بأن التجربة الجزائرية في الفترة السابقة ستكون نموذجاً لدراسة لماذا صعود الإسلاميين في مرحلة الانتقال أو الفوضى الخلاقة؟

علي الظفيري: دكتور النقطة الرئيسية يمكن ما ركزت عليها في إجابتك أن التحولات التي تجري في العالم العربي حفزت حالة الخوف على المصالح الفرنسية في إفريقيا؟ الساحل تحديدا؟

مصطفى ساجي: هو دعنا نقول بشكل واضح أن الغرب بطبيعة الحال ليس كتلة واحدة لكن هناك نوع من تقسيم المصالح، أعتقد إذا نظرت إلى التنافس الفرنسي الأميركي في منطقة الساحل هناك نوعا من توزيع للأدوار لاحظ مثلا ما الذي يدفع مثلا الولايات المتحدة الأميركية لقبول قاعدة عسكرية فرنسية في الإمارات؟ وفي نفس الوقت ما الذي يعطي الدور الفرنسي لكي تقوم بهذه الأدوار؟ هناك توزيع الأدوار منطقة الساحل بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية هي من الأطلسي إلى البحر الأحمر إلى غاية الصومال إلى غاية أفغانستان بينما الفرنسيين يركزون كقوة إقليمية دولية على منطقة غرب أفريقيا إذن نتساءل هل هناك تقاسم للأدوار والمصالح؟ طبعا إذا لاحظنا الحرب المالية الولايات المتحدة الأميركية لا تدفع التمويل لكن تساعد...

علي الظفيري: جيرمي كينان يركز عليه بشكل أكبر أريد أن أسأل عن النموذج الصومالي عن الصوملة عن الحالة الأفغانية الخوف الفرنسي من السقوط في هذا المستنقع، قبل ذلك نستمع لوجهة نظر النائب السابق لمدير المخابرات الداخلية الفرنسية والمستشار الأمني لدى مؤسسة جيوس الفرنسية لويس كابريولي والذي يتحدث عن أو يجيب لنا عن السؤال هل تتخوف فرنسا من السقوط في المستنقع المالي؟

[شريط مسجل]

لويس كابريولي/مستشار أمني لدي مؤسسة جيوس للأمن وإدارة الأخطار: أعتقد أن الساحل مختلف تماما عن أفغانستان، ففي أفغانستان المحاربون هم حركة طالبان ينتمون إلى قبائل البشتون الأكثر عدداً، الحركة لديها معرفة بالميدان وحاضنة شعبية، كما لديها قواعد في باكستان تشكل لها ملاذا حيث يمكنهم الاستراحة وتجنيد عناصر جدد وتسليح أنفسهم لخوض المعارك، إذن الوضع في أفغانستان مختلف أما الساحل فإن عناصر القاعدة هناك لا يملكون شرعية فهم ليسوا ماليين بل من الجزائر وتونس والمغرب وليبيا ولا يملكون قبولا لدى الأهالي، ورقتهم الرابحة هي المال الذي يدفعونه للسكان المحليين للحصول على الدعم والمعونة، من جهة ثانية توجد في صفوف هذا التحالف الإرهابي حركة أنصار الدين وهي حركة من الطوارق الراديكاليين وهم سكان أصليون من مالي يعرفون المنطقة  وبإمكانهم الاستفادة من الدعم المحلي، لكن محاربة هؤلاء مختلفة عن محاربة طالبان، هم بحاجة دائمة لمعدات لوجستية كالوقود والطعام والذخيرة فضلا عن تجنيد العناصر وليس لديهم بلد مجاور بمثابة باكستان في منطقة الساحل، فرنسا يمكن أن تتخوف من السقوط في مستنقع مالي والسؤال هو كيف يمكن للجيش أن يتكيف مع العمليات الجديدة التي قد تقوم بها هذه المجموعات؟ ثم أن هذه المجموعات لن تتحرك بحرية وبطريقة مكشوفة للأقمار الاصطناعية سيتحركون ليلاً وقد يقومون بهجمات مباغتة وفرنسا تتخوف من أن تطول العمليات لأن الأمر مكلف ماديا لأنه حل عسكري وسياسي واقتصادي واجتماعي، فالوضع في شمال مالي معقد جداً.

علي الظفيري: جيرمي كينان هل تبدو مالي مستنقعا للفرنسيين شبيها بالصومال بالنسبة للأميركيين وأفغانستان؟ أم أن الأمر أسهل وأكثر ربما بساطة من الحالتين الصومالية والأفغانية؟

جيرمي كينان: أعتقد أنه مختلف عن أفغانستان والصومال وبالنسبة لفرنسا المشكلة أسهل كثيراً، وكما وضحت المقابلة أحد الأسباب هو هؤلاء الناس الذين أتوا إلى مالي أتوا من الخارج بشكل أساس فلقد أتوا من الجزائر بشكل كبير وأيضا من موريتانيا لدرجة أقل وبلاد أخرى، إذن فهم خارجون عن المنطقة ويكرههم الناس في المنطقة ولا يحظوا بدعم في المنطقة وكما رأينا خلال لأيام القليلة الماضية رأينا الناس المحليين يقولون تعيش فرنسا ويرقصون في الشوارع وهذا يعتبر عملية استثنائية إن شئتم، أيضا المشكلة المحددة المتعلقة بمالي هي أن أنه كانت هناك ثورة بدأت هنا من قبل الطوارق بشكل خاص وبالذات من الحركة الوطنية لتحرير أزواد وهي حركة أزوادية وطوارقية وأيضا حيث أن هناك أيضا طوارق وعرب فيها ويبدو بأن الطوارق وهذه الحركة ستحتل الشمال، هذا كان تهديد للجزائر والجزائر هي التي شجعت هذه الحركات الإسلامية الثلاث أن تدخل إلى المنطقة وأن تؤسس لنفسها هناك قاعدة وأن أيضا يحتلوا أو يسيطروا على حركة الطوارق ويهمشونها، إذن فقد كان هناك وبشكل فوري هذه العملية هذه نوعا ما خرجت عن نطاق السيطرة وهؤلاء الثوار جندوا الصغار مقابل المال وليس هناك أي إيديولوجية ولكن عبارة عن تجنيد لهؤلاء الناس مقابل المال وأقول أن هذه المجموعات الثلاثة لا أسميها حركات إسلامية لكن أسميها حركات إجرامية جنائية تستخدم الإسلام كغطاء لتبرر ما تقوم به في المنطقة فيها بالطبع هناك جهاديون حقيقيون مخلصون ولكن الحوافز هي أكثر جنائية وأكثر على قطع الطريق من هذه الناحية، وفرنسا كما رأينا قد تكون قادرة على أن تشتتهم  بشكل أسرع ما أكثر مما كانوا أقوياء أيديولوجيا وكحركة قوية تحظى بالدعم من قبل الناس بالداخل.

علي الظفيري: طبعا نحن سنذهب لفاصل بعده سآخذ تعليق السيد أعمر والدكتور مصطفى على مسألة ماذا تواجه فرنسا اليوم في هذه الحرب؟ هل يبدو نموذجا صعبا ومعقدا مثل حالة الصومال وأفغانستان أم أيسر؟ كما ذكر المتحدث الفرنسي وذكر أيضا جيرمي كينان مشاهدينا الكرام فاصل قصير تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في العمق يبحث اليوم الحرب على مالي مع جيرمي كينان دكتور مصطفى ساجيو السيد أعمر الشيخ الباحث في المركز الموريتاني للدراسات أهلا بكم، المتحدث الفرنسي الأمني والسيد جيرمي كينان يرون أن المسألة أكثر سهولة وأكثر ربما يعني أقل تعقيدا على الأقل من الحالة الصومالية وكذلك الأفغانية، لكن هناك من يرى أنه تحول هذه المواجهة إلى حرب عصابات كذلك يتحول هذا الإقليم إلى مركز استقطاب للمقاتلين، للجهاديين في أي مكان قد يعقد من الأمر على فرنسا.

السيناريوهات المتوقعة للحرب

سيد أعمر شيخنا: نعم أنا أعتقد أنه في سيناريوهين قادمين، سيناريو أن الأمور تتجه للتعقيد وأن فرنسا تواجه صعوبات كبيرة في حالة لم تعط لم تضغط على حكومة باماكو لم تقدم خارطة طريق للأزواديين من أجل حكم ذاتي موسع إذا عملت هذا..

علي الظفيري: يعني فصل...

سيد أعمر شيخنا: نعم، فصل قضية الأزواد العادلة عن الجماعات الإسلامية المسلحة، إذا تم هذا الفصل وهو لم يحدث حتى الآن، وتم إعطاء الأزواديين حقوقهم ومطالبهم المشروعة، أعتقد أن فرنسا ودول الإيكواس لن تواجه صعوبة كبيرة، لكن إذا ظلت تحارب القاعدة وتحارب الجماعات المسلحة وتجعل قضية الأزواد كأنها قضية غير مهمة، والتقدم نحو المدن بهذا الشكل العنيف أعتقد أنها ستواجه حربا..

علي الظفيري: لكن هناك رؤية فيما ما يتعلق بحقوق الإقليم والحكم الذاتي من قبل الناشطين و الحركات الناشطة في أزواد رؤية علمانية ورؤية أيضا أنصار الدين قريبة من قضية من رؤية الأقل الجماعات الإسلامية...

سيد أعمر شيخنا: لا لكن هناك اتفاق الرأي العام الأزوادي يريد الحقوق والحريات يريد تنمية يريد تميز عن دولة مالي، يطالبون بالاستقلال ولكنهم قادرون على التوجه إذا تم الضغط على باماكو والضغط عليهم من أجل حكم ذاتي موسع إذا حدث هذا ستكون الأمور سهلة إذا لم يحدث أعتقد...

علي الظفيري: هنا تتم تعرية القاعدة.

سيد أعمر شيخنا: تعرية القاعدة وسيتحمل الأزواديون مسؤولية الأمن في الإقليم، إذا لم يحدث هذا الأزواديون مقاتلين شرسين.

علي الظفيري: طيب قبل السيناريو الثاني دكتور هل يبدو وارداً مثل هذا السيناريو بمعنى أن الحكم المركزي اليوم في مالي ضعيف جداً وهش بعد الانقلاب وأنه لا يوجد يعني على الأقل اتفاق في القضايا الرئيسية حتى في التدخل الأجنبي؟ هل من الوارد أن تحسم هذه المسألة؟ قضية إقليم أزاود وخلينا نقول على الأقل إضعاف جانب الجماعات الإسلامية المقاتلة؟

مصطفى ساجي: هو في تقديري المسألة السياسية في مالي أكثر تعقيدا من الشمال في أزواد نحن ننسى بأن أصل طبيعة النزاع الانقلاب العسكري في مارس 2012 على رئيس  أمادو توماني توري وبالتالي مالي الآن في حالة فوضى سياسية المشكلة كدولة المشكلة الآن ليست هناك دولة أصلا إذا نظرنا إلى مؤشرات المؤسسة السياسية أو العسكرية، دعنا نقول أن الخيار العسكري الفرنسي قد عمق هذه الفوضى لأن القرار 2085 تحدث عن ثلاث خيارات متكاملة تبدأ بالخيار السياسي تدفع السلطة الانتقالية مع المؤسسة العسكرية الانتقالية التي قامت بالانقلاب لدفع حوار سياسي داخلي في باماكو ثم أن تجد في الشمال من هم يمثلون هذا الشعب وبالتالي فرنسا الآن تلعب على ورقة وحيدة فقط وهي حركة تحرير أزاواد وهو التبسيط الإعلامي المخل بحقيقة الوضع في مالي أن هناك علمانيين وهناك دينيين المجتمع القبلي في شمال مالي لا أعتقد بأنه يساند هذه الأطروحة فهو بحاجة إلى التغذية إلى الصحة إلى التعليم وبالتالي الفرنسيين فتحوا قصر الإليزية إلى جناح واحد والآن نلاحظ بأن الضربات العسكرية تمت في غاو وتمبكتو حركة التحرير الأزوادي تستولي على كيدال وبالتالي هنا السيناريو يشبه نوعاً ما الطرح الأفغاني نذهب إلى مسعود شاه أو جماعات في تحالف الشمال حتى نقيم أو نطيح بحركة طالبان والفرق بين بالرغم أنها تمثل هذا التيار المحرك للحرب لكن في النهاية إياد غالي وغيرهم هم ينتمون إلى قبيلة من الأشراف من الطوارق لتمثل ما يعرف به  بالإيفوداس وهي من الضروري أنه سوف بالولاء القبلي سوف تحرك القضية أعتقد بأن المسألة ليست بهذا التبسيط، الفرنسيون قد دخلوا في حرب لكن تركوا الخيار في نفسه ولن يدفعوا العملية السياسية في مالي الآن..

علي الظفيري: في قدرة على أنه لما تكون هناك مبادرات سياسية بعد بدء الحملة العسكرية أم أنه هذا الأمر غير وارد الآن برأيك؟

مصطفى ساجي: أولاً المشكلة كيف توجد نخبة سياسية متحالفة متكاثفة في باماكو، المشكلة الثانية مع من تتفاوض الآن، هناك حتى أنصار الدين تم الانشقاق تم إنشاء حركة جديدة حركة إسلامية للأزواد وهي منشقة عن أنصار الدين وأعلنت بأنها تحارب الإرهاب..

علي الظفيري: ما في طرف حتى تتفاوض معه..

مصطفى ساجي: بطبيعة الحال سوف تكون هناك تعدد للقوى يصعب إيجاد الممثل الشرعي لهذه الجماعة.

علي الظفيري: بس السيناريو الثاني قبل أن تقول ننتقل إلى السيد..

سيد أعمر شيخنا: أنا أخالف..

علي الظفيري: تفضل.

سيد أعمر شيخنا: أنا أخالف الأستاذ مصطفى بأن الأزمة بدأت مع الانقلاب، الانقلاب جاء بفعل تداعيات الحرب في شمال مالي..

علي الظفيري: يعني نتيجة..

سيد أعمر شيخنا: نتيجة لها هنالك أزمة عام 1963 بعد استقلال مالي بثلاث سنوات، هنالك أزمة أيضاً في الإقليم عام 1990 وفي 2006 ثم الآن وستظل متواصلة..

علي الظفيري: الأزمات المتعلقة بالأزواد..

سيد أعمر شيخنا: الأزمات المتعلقة بالدولة المالية الحديثة قضية الاندماج الوطني بين الشعوب..

علي الظفيري: ما بعد الاستعمار.

سيد أعمر شيخنا: نعم، ما بعد الاستعمار كيف يديرون العلاقة مع الشمال..

علي الظفيري: طيب أنت أستاذ سيد طرحت سيناريو انه يحل تحل قضية إقليم أزواد يُعطى حكم ..

سيد أعمر شيخنا: إذا حدث الضغط..

علي الظفيري: ويفصل عن المسلحين.

سيد أعمر شيخنا: نعم.

علي الظفيري: السيناريو الثاني.

سيد أعمر شيخنا: السيناريو الثاني ستدخل المجتمعات الأزوادية وهي مجتمعة صحراوية شريفة لا تنسى أن هذه المنطقة ممتدة من أرواد إلى موريتانيا إلى الصحراء الغربية هي آخر منطقة بإفريقيا تُسلم السلاح بوجه فرنسا، قاومت حتى 1934 ويتميز بالشراسة وبالقوة وهي تعرف الصحراء بشكل جيد والفرنسيون يعرفون هذا الشيء إذا لم يعطوا الفرنسيين حقوق من الحقوق المشروعة للأزواديين أعتقد أن الأوضاع ستظل تتفاقم ويمكن أن تمتد إلى موريتانيا وحتى إلى الجنوب الجزائري.

علي الظفيري: كيف ترى سيد كينان سيناريو للحملة العسكرية لتحقيق نتائج في المدى المنظور من حيث القتال من حيث الخصم ومن حيث أيضاً القدرة على التمويل هذه الحملة؟

جيرمي كينان: أعتقد أن الحملة العسكرية هي مجرد بداية للمشاكل نوعا ما كما تفضل زميلي، فيبدو الأمر وكأنه سيكون سهلا على الأقل طرد الإسلاميين، أين سيذهبون هذه قضية أخرى وإذا ما تجمعوا مرة أخرى قضية أخرى وإذا عادوا قضية أخرى ولكن الحملة العسكرية الفورية يبدو بأنها  تسير في هذا الاتجاه ولكن ننتقل الآن إلى مشاكل بعد ذلك وهذه المشكلة الكبرى ألا وأنه أولاً أود القول انه عندما نتحدث عن المجتمع الأزوادي فهو معقد للغاية ومختلف وأنه مختلف والناس يظنون أن الطوارق لا، الطوراق هم أقل من نصف السكان هناك والطوارق هناك أيضاً إلى جانبهم العرب وهم منقسمون ومعظم الناس الذين يريدون إلى الاستقلال هم الطوارقيون ولكن ليس كل الطوارقيين يريدون الاستقلال وليس كل الأزواديين يريدون الاستقلال لكن ما يريدونه كل ما درج من الحكم الأفضل في المنطقة ويريدون أيضاً حكما ذاتيا بشكل أفضل في المنطقة ونوعا ما إذا ما انتقلنا إلى الحل السياسي والذي لم يعالج إلى الآن علينا أن نعود إلى ما كنا عليه قبل عامين ونبدأ بالنظر إلى هذه المشاكل والتي ستكون صعبة الآن أكثر لأن هناك عمليات تبادل للتهم ومشاكل ظهرت يصعب حلها، ولكن نوعاً ما هذه المشكلة تمت معالجتها قبل 3 أعوام ليس من قبل الحكومة في باماكو لأن الحكومة في باماكو لن تنظر إلى أكثر من خمسة أميال خارج نطاق حكمها فهي فاسدة وتلعب السياسة داخل أماكنها ومقراتها، العالم الخارجي والاتحاد الأوروبي كان ينظر إلى هذه المشكلة وكان يفكر فيما هو لازم وهو عبارة عن حكم ذاتي أكبر وليس استقلالا فهذا الأمر لا يريده الكثيرون ولكن تقسيم منطقة أرواد وهو ثلاث مقاطعات الآن إلى خمسة وبشيء بحيث يكون هناك تحركات للعرقيات فيما بينها بشكل أكثر حرية فهذه المجموعة العرقية تخشى بعضها البعض وهناك توسع للإدارات المحلية وذلك لكي يتم تلبية حاجات الناس بهذه الطريقة ونوعاً ما إذا ما  أردنا الحل يجب أن يسير التحرك السياسي والحوار في هذا الاتجاه لكن إذا كان الإسلاميون يكونون في المنطقة وتمركزوا فليتذكروا أن معظمهم والكثيرين من الناس في هذه المنطقة هم الآن يخوضون في نشاطاتٍ إجرامية والتجارة بالمخدرات والكثير من المصالح إذا ما شئتم تسير في هذا الاتجاه بما في ذلك مصالح الدول الخارجية في هذه المنطقة إذن فالوضع صعب ومعقد سياسياً للغاية وهذا أيضاً نقول لسبب ذلك الحل العسكري ربما يكون سهل.

علي الظفيري: مشاهدينا الكرام كيف ستتأثر الدول العربية أو دول الجوار المحيطة بمالي بهذه الحرب، التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: مستعمرو الأمس يعودون لساحتهم الاستعمارية من جديد، لكن المتغير الجديد هو أن الأرض التي خرج منها قبل ستين عاماً قد تتغير كثيرا، فقد برزت قوى جديدة ترى الاشتباك مع الغازي حلماً، ثم أن المنطقة استعادت الثقة بنفسها بعد هبوب نسمات ربيع العرب، نعم هذه فرنسا في مثلث الرعب ذاك المثلث القابع لكل من مالي والجزائر وموريتانيا، وسواء انهزمت فرنسا أو انتصرت فإن شظايا الاشتباك بين الرجال الزرق والبيض والقاعدة لا بد أن تتطاير على دول الجوار، فموريتانيا الغارقة بفقرها وتمزقها السياسي لا تحتاج إلا إلى شرارة قد تربك لُحمتها الاجتماعية الهشة إذا ما دخلها مسلحون فارون، يرجح ذلك أن التطورات الواقعة في مالي حالياً ما هي إلا نتيجة شرر جاء من ليبيا، والجزائر المتوارية تحت حكم عسكري قطعوا الطريق على الديمقراطية قبل عقود قد تلتهب فيها أعواد الثقاب مثلما جرى في عملية عين أميناس، تلك العملية التي رأى محللون أن العسكر ربما غضوا الطرف عنها كي يجدوا مبررا لمساعدتهم للمستعمر السابق في مالي، أما النيجر التي يربط بينها وبين مالي وفرة اليوارنيوم والحضور الطوارقي فقد تكون الأكثر تعرضاً للشظايا الفرنسية، الأخبار الشحيحة الواردة من هناك تتحدث عن اعتقالات وإذكاء للنعرات بين مكونات المجتمع المالي، وذاك قد يعني تمهيدا لانتقال الشرارة بسهولة إلى دول الجوار الهشة أصلا.

[نهاية التقرير]

حرب مالي وانعكاساتها على دول الجوار

علي الظفيري: إحنا داهمنا الوقت مشاهدينا الكرام سيد أعمر باختصار كيف تتأثر دول الجوار؟ من أبرز الخاسرين أبرز الكاسبين من هذه، حق الحرب؟

سيد أعمر شيخنا: الخوف الحقيقي هو إذا تطورت الأمور في مالي في اتجاه صراع عرقي بين الزنوج وبين العرب وبين الطوارق من جهة، هذا سيشعل الحزام العالم العربي الإفريقي الممتد من دارفور وحتى السنغال، وهذا في الحقيقة هدف استراتيجي غربي يراد منه القطع بين الشمال العربي والجنوب الإفريقي.

علي الظفيري: وهذا ليس من صالح أحد.

سيد أعمر شيخنا: هذا ليس من صالح أحد بل هو خسارة للإسلاميين وكل المنطقة..

علي الظفيري: نعم هذا واحد.

سيد أعمر شيخنا: أيضاً إن موريتانيا ستتأثر إذا دخلت الحرب، إذا دفعت فرنسا نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز نحو الحرب سيتكرر سيناريو انقلاب العاشر من يونيو عندما دخلت موريتانيا في حرب الصحراء الغربية عام 1975 بقتال أبناء العمومة في الصحراء الغربية حدثت توترات كبيرة انتهت بإسقاط ابن أم موريتانيا المختار ولد داداه ومنها دخل في عصر الانقلابات، الجزائر أيضاً الجنوب الجزائري هو نفس النسيج في أرواد من العرب ومن جازان ومن الطوارق وهنالك النفط والغاز وفرنسا لديها مشروع أثير ومنظمة الأقاليم الصحراوية التي كانت تهدف منه إلى ضرب الثورة الجزائرية في ظهر وانتزاع الصحراء الجزائرية، إذن هنالك مشاكل عديدة وكبيرة وخطيرة جداً وموريتانيا والجزائر مقصرة في هذا الموضوع.

علي الظفيري: ولا يوجد كاسب من عربي على الأقل..

سيد أعمر شيخنا: لا يوجد كاسب وفرنسا هي الكاسب.

علي الظفيري: دكتور الجزائر أولاً ومن ثم دول الجوار كيف ترى تأثرها في هذه الحرب؟

مصطفى ساجي: ربما الجزائر في دفاعها عن مقاربة الحل السياسي في البداية كانت لهدفين أساسيين: الهدف الأول هو الحفاظ على 1400 كم حدود ممتدة مع مالي الصحراء الجزائرية هي المجال الحيوي للجزائر فيها الغاز فيها الطاقة 97% من مداخيل الجزائر من هذه المنطقة، العامل البشري الأستاذ أعمر أشار إليه بشكل وافر وهو هناك علاقات قبلية واجتماعية بين سكان منتمين للطوارق تقريبا في أربعة أو خمس دول، الجانب الثالث وهو مهم أن هناك ستكون تداعيات من حيث تنامي ظاهرة الإسلام الجهادي في هذه المنطقة اتضح في العراق اتضح في أفغانستان بمعنى أن تنظيم القاعدة يكون غائباً لكن بمجرد ما يكون التدخل الأجنبي يعطي الشرعية لمحاربة الصليبية أو العدو الكافر وبالتالي أعتقد بأن هذه المخاوف قد تحققت في عين أميناس مثلاً في نفس الوقت يبدو لي أن ميزانيات الكثير من الدول سوف تثقل كاهلها مثلاً النيجر ضاعفت ميزانية الدفاع للحفاظ على شركة أريفا والحدود المتاخمة مع مالي إذن تلاحظ بأن الميزانيات من حيث المداخيل الاجتماعية أو توزيع المعطيات الاجتماعية هي قليلة لكن هذا سوف يثقل هذه الدول، العامل الأساسي ربما هو عامل اللاجئين تقديرات الأمم المتحدة..

علي الظفيري: الإنسانية..

مصطفى ساجي: الإنسانية، تتحدث عن..

علي الظفيري: عن كارثة..

مصطفى ساجي: عن 230 ألف لاجئ في دول الجوار، موريتانيا ستكون الثقل الكبير والجارة الجزائر وبالتالي هنا المشكلة ستتعدى هذه الدول شظاياها..

علي الظفيري: سيد جيرمي كينان من بين دول الجوار من الخاسر الأكبر؟ ما هي الخسائر المحتملة على دول الجوار وتحديداً دول الربيع العربي أيضاً التي تتأثر اليوم ليبيا وتونس وهي محيطة بما يجري هناك أو قريبة.

جيرمي كينان: بالنسبة للكاسبين والخاسرين أرى الكثير من الخاسرين هنا أولاً الاتحاد الإفريقي والذي تحرك بشكل هش ولم يكن له وجوداً لإيكواس أو المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا لم تخرج من هذا الوضع بشكل جيد إن لم تتجاوب بالسرعة، إذن هذا لم يكن جيداً أيضاً للمنظمات الإفريقية ولم يكن جيد للأميركيين ولا للجزائريين، الجزائر نوعاً ما كانت فعالة في وضع الإسلاميين وضخهم في هذه المنطقة، إذن هؤلاء الخاسرون الكبار في هذه المسألة، الدول الإقليمية يمكن أن تواجه بأزمة وكارثة إنسانية كبيرة وهذا خطير يعني نص مليون شخص سيشردون، موريتانيا تعاني بسبب ذلك، والدول المجاورة مثل بوركينا فاسو والنيجر وكل الدول المجاورة تتعامل مع الأمور والوضع ولكنها ستدفع ثمناً باهظا، في الوقت الحاضر يبدو أن فرنسا في وضع صعب وخاسرة ولكن هذا لم يدم إلى وقت طويل فهناك إمكانية هنا لكثير من القضايا السلبية وليس الايجابية وسيكون من الصعب إدارتها لأن ما هو خطير بأنه لا يبدو بأن هناك منظمات دولية على الإطلاق قادرة على التدخل والمساعدة في إدارة هذا الوضع ليس الإيكواس ولا الاتحاد الأفريقي ولا حتى الأمم المتحدة إذن هذه كلها مشاكل خطيرة جداً.

علي الظفيري: ولا أعرف أن كانت عبارة أن فرنسا وتنظيم القاعدة يسهمان في كارثة لشعوب الساحل في تلك البقعة الجغرافية من الأرض، مشاهدينا الكرام انتهت الحلقة شكراً لضيوف هذه الحلقة الدكتور جيرمي كينان أستاذ الأنثروبولوجيا الاجتماعية في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية في لندن، الدكتور مصطفى ساجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر، أستاذ السيد أعمر شيخنا الباحث في المركز الموريتاني للدراسات والبحوث الإستراتيجية شكراً جزيلاً لكم، عناوين البرنامج طبعاً تظهر على الشاشة، مواقع التواصل الاجتماعي تويتر، موقع صفحة البرنامج في تويتر وفيسبوك، تحيات الزملاء داوود سليمان منتج البرنامج، فهد العوضي مخرج هذه الحلقة وإلى اللقاء، شكرا جزيلا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة