التوتر في زيمبابوي قبيل إعلان نتائج الانتخابات   
الأحد 1429/4/1 هـ - الموافق 6/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:18 (مكة المكرمة)، 13:18 (غرينتش)

- التداعيات المحتملة لنتائج الانتخابات
- طبيعة وأبعاد الجدل الدائر حول الانتخابات


 
جمانة نمور
خالد عبدو 
باتريك ويلمت
حمدي عبد الرحمن 

جمانة نمور: أهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على أجواء التوتر والاحتقان المتزايد في زيمبابوي قبيل إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي تتهم المعارضة الحكومة بالسعي لتزوير نتائجها. ونطرح في الحلقة تساؤلين، ما هو حجم الجدل الدائر في زمبابوي بشأن نتائج الانتخابات الرئاسية البرلمانية وما هي طبيعته؟ وأي وجهة يمكن أن تسير فيها الأحداث في زيمبابوي في ضوء التطورات المتلاحقة في هذه الأزمة؟... في تطور مفاجئ ذكرت وكالات الأنباء أن محادثات بين قادة الحزب الحاكم والمعارضة تجري في العاصمة هراري بشأن استقالة الرئيس روبرت موغابي من السلطة عقب إعلان نتائج الانتخابات التي تظهر تقدم المعارضة حتى الآن، وفي تطور منفصل نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مسؤول في الحزب الحاكم رفض ذكر اسمه أن موغابي على استعداد للتخلي عن السلطة وأن محاولات تجري لإقناع قائد أركان الجيش الذي يعارض فكرة استقالة موغابي.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: لم تعرف زمبابوي منذ استقلالها زعيما غير روبرت موغابي، فالرجل البالغ من العمر الرابعة والثمانين يطمح إلى ولاية سادسة في الحكم رغم وجود معارضة شرسة له، إلا أن موغابي عرف التعامل مع المعارضة منذ بواكير أيام حكمه سواء أكان ذلك بالجزرة أم بالعصا حسب ما تقتضيه الظروف. فبعد فوزه بأول انتخابات بعد الاستقلال عام 1980 نجح موغابي في احتواء حزب معارضه المحتمل جوشوا نكوما وضمه إلى حكومته ثم ما لبث أن طرده من الحكم بدعوى  أن نكوما كان يحضر للإنقلاب عليه، حدث أدى إلى اندلاع أعمال عنف في البلاد انتهت عام 1987 بابتلاع الحزب الحاكم حزب المعارضة من خلال ما عرف بعملية دمج الحزبين وإدخال الحكومة تعديلات على الدستور ألغت بموجبها منصب رئيس الوزراء الذي كان يشغله موغابي وحولته إلى ما يعرف بمنصب الرئيس التنفيذي للبلاد مع الاحتفاظ بمنصب الرئيس الذي كان يشغله كنعان بنانا منذ الاستقلال. بيد أن موغابي وفي واحدة من تجليات قدرته على التعامل مع الخصوم أصبح الرئيس الأوحد للبلاد في إقرار تعديلات دستورية في الأول من يناير عام 1988، غير أن الأزمة الاقتصادية في البلاد ولدت حزيا آخر في معسكر المعارضة هو الحركة من أجل التغيير الديمقراطي التي يتزعمها مورغان دفانغراي، وقد صعد نجم هذا الحزب عام 2000 بعد اخفاق موغابي في كسب استفتاء حول تعديل دستوي نص على السماح للحكومة بالاستيلاء على أراضي المزارعين البيض وإعادة توزيعها على المواطنين السود، غير أن حزب موغابي رد بالفوز في الانتخابات النيابية بعد أربعة أشهر وهي انتخابات لم تخل من أعمال عنف واتهامات المعارضة لموغابي بالتلاعب بنتائجها. وقد بلغ العنف ذروته في انتخابات عام 2002 الرئاسية التي أعادت انتخاب موغابي ليعقبها توقيف زعيم المعارضة مرتين بتهم الخيانة والتآمر لاغتيال موغابي، وهي تهم برئ منها دفانغراي ما خوله وحزبه المشاركة في انتخابات عام 2005 النيابية التي كسبها الحزب الحاكم واتهمته المعارضة بتزوريها، وفي نوفمبر من العام نفسه نجح موغابي في شق الحزب المعارض بإجرائه انتخابات لمجلس شيوخ قرر زعيم المعارضة مقاطعته وهو ما لم يوافقه عليه كثيرون في حزبه.

[نهاية التقرير المسجل]

التداعيات المحتملة لنتائج الانتخابات

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من هراري خالد عبدو داهد منسق بعثة المراقبين التابعة للبرلمان الأفريقي، ومن لندن باتريك ويلمت الكاتب والباحث في الشؤون الأفريقية، ومن دبي الدكتور حمدي عبد الرحمن حسن الباحث في الشؤون الأفريقية أهلا بكم ضيوفنا الكرام. ولو بدأنا من هراري ربما يكون لديك سيد خالد فكرة عن هذه الأخبار المستعجلة التي ذكرناها قبل قليل، هناك وكالات تقول بأن الرئيس موغابي مستعد للتخلي عن السلطة وهناك أخبار أخرى تؤكد أنه على الأقل هناك مفاوضات الآن ما بين المعارضة والحزب الحاكم حول هذا الموضوع، كيف تنظر إلى ما يجري؟

"
هناك فعلا مباحثات جارية وراء الأبواب المغلقة للوصول إلى حل الأزمة السياسية الطاحنة الموجودة في زيمبابوي ودليل ذلك تأخير إعلان النتائج
"
        خالد عبدو

خالد عبدو:
أهلا وسهلا. حقيقة هذه الأخبار سمعنا بها قبل وقت قليل وحاولنا أن نحصل على معلومات حول صحة هذا الموضوع لكن يبدو أن هناك تضارب في الأنباء حتى الآن، البعض يقول إن المفاوضات جارية منذ الأمس منذ مساء الأمس وأن رئيس الجنوب الإفريقي تابون بيكي يتوسط الآن لحل هذا الموضوع، ولكن في الجانب الآخر الناطق الرسمي باسم زعيم المعارضة مورغان دفانغراي نفى بشدة أن تكون هناك أي مفاوضات جارية بين الأطراف. أرجح أنا أن تكون المفاوضات جارية لأسباب كثيرة منها أولا تأخير إعلان النتائج حتى هذه اللحظة ظهرت بعض نتائج الدوائر البرلمانية ولكن النتيحة الرئاسية حتى الآن لم تظهر، ثم هناك أيضا مؤتمر صحفي دعا له زعيم المعارضة ووصلتنا الأخبار بانعقاد هذا المؤتمر منذ حوالي الرابعة صباحا اليوم بأنه سيكون هناك مؤتمر صحفي هام جدا الساعة العاشرة، ذلك لم يحدث وتأجل هذا المؤتمر الصحفي عدة مرات وحتى قبل لحظات قليلة كان الجميع في انتظار انعقاد هذا المؤتمر الصحفي. يقودني هذا إلى الاعتقاد بأن هناك فعلا مباحثات جارية وراء الأبواب المغلقة للوصول إلى حل ما لهذه الأزمة السياسية الطاحنة الموجودة الآن في زمبابوي.

جمانة نمور: سيد باتريك، وكالة فرانس برس تقول ما يعرقل هذه المفاوضات هو موقف قائد الجيش الذي مازال يمنع موغابي من الاستقالة هو لا يريده أن يستقيل، إذاً ما يمكن أن تكون تداعيات ذلك؟

باتريك ويلمت: نعم إن الجيش موالي يدين بولائه لموغابي كشخص وليس لدولة زمبابوي، ولذلك فإن الجيش والقوات الأمنية ستحاول أن تبقي موغابي في السلطة لأطول فترة ممكنة لأنه هناك فيها منذ ثماني وعشرين عاما وبالنسبة لهم هو يرتبط مع الدولة فمن الممكن أن موغابي إن تنحى فهؤلاء الناس سيحاولون شن انقلاب ويضعون البلاد في أزمة أكثر سواء. إذاً أعتقد أن بيكي إن كان يشارك في هذا النقاش أو في المفاوضات فهو لديه سلطة كبيرة حول ما يحدث في زمبابوي فهم يحصلون على الماء والغذاء والكهرباء وعلى كل شيء من جنوب أفريقيا فإن تمكن من أن يصد جهود القوات المسلحة التي تدعم موغابي فربما سيكون له تأثير إيجابي ونتيجة إيجابية، وأنا متفائل جدا وآمل أنهم سينجحون في هذه المناقشات ولكن دائما وراء الكواليس هناك قوات الجيش والقوات الأمنية ترى أن مواقفهم تعتمد على وجود بقاء موغابي في السلطة لأن السيد دفانغراي إذا جاء إلى السلطة فهم يعتقدون أن أول ما سيفعله هو تنحيتهم وتنصيب أشخاص موالين له، فهذه ليست بلد مثل أن يذهب توني بلير ويأتي براون بعده ويبقى كل شيء على حاله، هؤلاء الناس ترعرعوا مع موغابي ونشؤوا معه ويرون مستقبلهم هم على أنه جزء من عملية زمبابوي كدولة كاملة على الرغم من أن موغابي خلال السنوات العشر الماضية كان كارثة كلية فقد دمر البلاد وعليه أن يرحل.

جمانة نمور: ربما لهذا السبب بعض الضباط والعناصر في الجيش يقال إنهم فقدوا صبرهم مع موغابي على عكس القادة الأمنيين هؤلاء القادة الذين ما زالوا ينظرون إلى موغابي كبطل الكفاح من أجل الاستقلال، يقولون يرفضون أن تحكم المعارضة. حينها دكتور حمدي كيف سينعكس ذلك على الجيش، ما هي التداعيات المحتملة؟

حمدي عبد الرحمن: الحقيقة أنا أود أن أشير إننا أمام نظام شديد التسلطية ويعتمد على شخص الرئيس روبرت موغابي اللي حكم البلاد منذ عام 1980 لمدة الآن 28 سنة ولا زال يحتفظ بمقولات اشتراكية وقيادة الثورة ومحاربة الاستعمار. ما وصلت إليه زمبابوي الأن أنها على شفا الانهيار أن الدولة هي نموذج في القارة الأفريقية لما يسمى الدولة المنهارة، نسبة الفقر كبيرة جدا في البلاد، والأمر الثاني إن انخفاض العمر المتوقع إلى 37 سنة بين الزمبابويين، ارتفاع التضخم إلى 1000% وارتفاع عدد البطالة فأعتقد أن الآن البلاد تغلي وأن الأزمة السياسية ليست وليدة اليوم وإنما هي منذ نهاية التسعينيات مع إنشاء الحركة الديمقراطية من أجل التغيير بزعامة مورغان دفانغراي، وأعتقد أن المعارضة بدأت تكتسب شعبية كبيرة وبصفة خاصة بين الزعامات الكنسية ومنظمات المجتمع المدني والتنظيمات العمالية، إلا أن اللي بيزيد بنسبة الاحتقان في المشهد الزمبابوي هو سنوات القمع الطويلة جدا وزيادة الاعتماد على المؤسسة العسكرية في قمع الناس أعتقد دي هي اللي بتجعل قدرة المعارضة على تنظيم معارضات أو عمليات احتجاجية مثل المشهد الكيني عملية مشكوك فيها وبالتالي يطرح هنا دور القوى الإقليمية وبصفة خاصة جنوب أفريقيا، أعتقد أن جنوب أفريقيا تستطيع أن تلعب دورا وسطيا للتوسط في الأزمة الراهنة في زمبابوي، ليه؟ لأنه أعتقد أن المسألة ليست هي مجرد رحيل شخص روبرت موغابي وإنما هناك مجموعة من الملفات التي إذا فتحت سوف يكون لها تأثيرات على كل الجنوب الأفريقي ويكفي أن نشير هنا إلى أزمة توزيع الأراضي في زمبابوي ووضع الأقلية البيضاء في البلاد، أعتقد أن هذا وضع مماثل في جنوب أفريقيا وفي ناميبيا وفي كتير من دول الجنوب الأفريقي. تعلمين حضرتك ده سبب برضه لاهتمام الغرب، يعني لماذا يهتم الغرب ولماذا تهتم بريطانيا بمشكلة زمبابوي؟ هي الحرص على وضع الأقلية البيضاء التي تمتلك تقريبا 70% من جملة الأراضي بينما الغالبية من السكان الفقراء لا يمتلكون إلا حوالي الربع أو30% من هذه الأراضي..

جمانة نمور(مقاطعة): على كل بريطانيا قالت يعني على لسان رئيس وزرائها غوردن براون إن عيون العالم بأسره تتجه اليوم إلى زمبابوي نظرا بالطبع إلى أجواء التوتر التي سادت عشية وبعيد الانتخابات. يبقى التساؤل عن الأبعاد التي سوف يتخذها هذا التوتر الحالي في زمبابوي، نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة ولكن نتوقف قبلها مع لمحات عن حمهورية زمبابوي، فابقوا معنا.

[معلومات مكتوبة]

- هنا في قلب أفريقيا تقع زمبابوي التي كانت يوما مستعمرة بريطانية عرفت باسم روديسيا الجنوبية إلى أن أعلن إيان سميث زعيم الأقلية البيضاء فيها استقلالها عن بريطانيا عام 1965.

- وقد أثارت سياسته العنصرية غضبا عالميا واسعا انعكس في مقاطعة اقتصادية دولية لحكومته بقرار أممي، ليس هذا فحسب بل أثارت سياسته كذلك تأييدا دوليا لجبهة تحرير زمبابوي بزعامة روبرت موغابي وجوشوا نكوما.

- في 17 أبريل 1980 نالت روديسيا استقلالها نهائيا لتصبح جمهورية زمبابوي.

- من أبرز ما يعتبره موغابي إنجازا تم في عهده قرار في عام 2000 بالاستيلاء على مزارع الأقلية البيضاء وكانوا يشكلون وقتها أقل من1% من تعداد السكان وتوزيعها على السكان الأصليين، وكانت مساحة الأراضي التي يملكونها حينئذ 70% من أجود الأراضي الزراعية في زمبابوي. وفي عام 2000 تم الاستيلاء على ألف مزرعة، أما النشاط البشري في زمبابوي فيتركز على الزراعة والرعي والتعدين.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

[فاصل إعلاني]

طبيعة وأبعاد الجدل الدائر حول الانتخابات

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد، حلقنا تتناول اليوم التوتر في زمبابوي قبيل إعلان نتائج الانتخابات. سيد خالد، هذا الإعلان تأخر كثيرا هذه المرة وأثار التساؤلات عن ما وراء هذا التأخير أيضا، بدأنا الحلقة بالأخبار المتسارعة الأخيرة وهو موضوع المفاوضات حول تنحي أو استقالة موغابي، الآن الوكالة الفرنسية تقول بأن زعيم المعارضة رفض تأكيد هذا الخبر، هناك أيضا أطراف تنفي هذا الموضوع برمته. حالة عدم التأكد هذه التي تعيشها زمبابوي هذه الأيام ما مردها؟ ما هو حجم هذا الأخذ والرد وحالة عدم معرفة إلى أين هم ذاهبون؟

خالد عبدو: المواطنون في زمبابوي الآن في حالة من الترقب وهناك يعني يوم مشهود بالحذر وخوف من أن تتطور الأمور إلى أوضاع مشابهة بالذي حدث في كينيا. كبعثة للبرلمان الأفريقي كبعثة مراقبة للبرلمان الأفريقي هنا تحدثنا مع رئيس لجنة الانتخابات وأبدينا له قلقنا الشديد من هذا التأخير في إعلان النتيجة وأن هذا قد يقود إلى الكثير من المشاكل التي لا يحمد عقباها..

جمانة نمور( مقاطعة): وماذا قال لكم، ما مرد التأخير؟ يعني سيد خالد حتى بعثتكم التي وصفت الانتخابات بأنها كانت سليمة واتصفت بحسب كلامكم بالمعقولية في نفس الوقت هناك عضوان داخل البعثة نفسها يعني قالا بأن الاقتراع لم يكن نزيها؟

خالد عبدو: أولا تقريرنا أو إعلاننا الذي أشرت إليه به الكثير من المآخذ أو أشرنا إلى الكثير من المآخذ في العملية الانتخابية لكن إعلاننا بأنها كانت يعني مقبولة هذه تأتي نتيجة لاعتمادنا على إعلان المبادئ الخاصة بالاتحاد الأفريقي، وقلنا إن هذه الانتخابات تستوفي الحد الأدنى من المعقولية ولكن أشرنا إلى الكثير من المشاكل، هنالك فعلا حالات حققنا فيها ووجدنا بأن العملية لم تكن نزيهة ويعني تحدثنا إلى رئيس لجنة الانتخابات حول هذه النقاط. كانت لديه ردود بعضها مقنع والبعض الآخر ليس مقنعا بالنسبة لدينا، وأشرنا إلى ذلك. رئيس لجنة الانتخابات، نعود إلى سؤالك الأساسي، رئيس لجنة الانتخابات ذكر لنا عندما سألناه عن أسباب التأخير بأن هناك مناطق نائية وأن النتائج لم تأت من هذه المناطق وأنه يستحيل له أن يعلن عن نتيجة بدون أن تكون لديه كل النتائج من جميع أنحاء القطر. الحقيقة هذه المسألة ..

جمانة نمور(مقاطعة): لو سمحت لي أن أتحول إلى السيد باتريك في هذا الإطار، يعني من المعروف أن الرئيس موغابي خلال هذه النتائج يقال إنه يعتمد على الريف شعبيته هناك أكثر، فيما المعارضة تحظى بشعبية أكبر في المدن. الرئيس تابون بيكي عندما اقترح موضوع وضع النتائج معلقة على أبواب مراكز الاقتراع كل مركز بحد ذاته، هل قطع بذلك الطريق أمام أي عمليات تزوير تخوفت منها المعارضة ولا تزال تتخوف؟

"
موغابي لا يحظى بأي شعبية لأن ظروف الحياة ومستويات الفقر والتضخم ارتفعت مائة ألف بالمئة، لذلك صوتوا بشكل كاسح ليتخلصوا من موغابي
"
        باتريك ويلمت

باتريك ويلمت:
أعتقد أن موغابي لا يحظى بأي شعبية حاليا لأن ظروف حياة معظم الناس ومستويات الفقر والتضخم بمائة ألف بالمئة، كل هذا دمر أسس الحياة الاجتماعية في البلاد والناس يريدون التغيير، أعتقد أن الناس صوتوا بشكل كاسح ليتخلصوا من موغابي لكن التزوير في الانتخابات لم يكن كافيا لجعل موغابي يفوز. إذاً هم فقط يغيرون النتائج في الوقت ذاته يستخدمون تكتيكات التأجيل والمفاوضات، لن أتفاجأ إن خرج موغابي وقال إنه لا زال رئيس زمبابوي فهو في الثمانينات من عمره ويزداد ضعفا وأفكاره قبل عشرة سنوات وليس لديه أي سبب لإبقائه في السلطة سوى لما لديه هو من شعور بالعظمة. أعتقد أن أكبر ضغط يجب أن يبذل عليه من جنوب أفريقيا لأنه تجاوز الحدود وليس هناك سبب في سن الرابعة والثمانين أن يبقى في السلطة لأربع أو خمس سنوات أخرى وأن يصر على أن يموت وهو في المنصب.

جمانة نمور: ولكنه لا يريد أن يحكم ناطقا باسم بريطانيا بحسب الخطاب الذي ألقاه قبيل الانتخابات في زمبابوي هو وصف زعيم المعارضة باللعبة في يد بريطانيا.

باتريك ويلمت: هذا هو عذره أنا لست من أنصار براون وبلير فيما يتعلق بالشؤون الأفريقية ولكن الحقيقة إن لم تتمكن من إدارة بلادك فلا يهم إن كان البريطانيون معك أو ضدك، فإن شعب زمبابوي هو الذي يقول إن عليه أن يغادر، كل ما قاله براون وبلير وكل ما قاله بوش والآخرون كله ليس له معنى بالنسبة لزمبابوي، إنهم شعب زمبابوي الذين يقولون إنهم لا يستطيعون أن يعيشوا تحت حكم هذا الرجل الموجود مدة ثمانية وعشرين عاما والذي دمر البلاد.

جمانة نمور: دكتور حمدي، قبل قليل قلت إن البلاد تغلي في ظل هذه التطورات المتلاحقة إلى أي درجة يمكن أن يصل هذا الغليان، مع أنك في الوقت ذاته أيضا استبعدت أن تتكرر التجربة الكينية؟

"
يمكن أن تحصل جولة إعادة للانتخابات كما ينص الدستور أو القوانين الكينية بين الرئيس موغابي ودفانغراي في 19 أبريل
"
حمدي عبد الرحمن
حمدي عبد الرحمن:
الحقيقة يعني أنا عاوز أشير إلى أن تأخير إعلان النتائج يعني أنه في شيء ما بيحدث يعني المبرر القائل أن هناك مناطق نائية مبرر واهي وإنما هناك احتمال وده طرح أنه لم يحصل أن النتائج متقاربة جدا وأنه يمكن أن تحصل جولة إعادة كما ينص الدستور أو القوانين الكينية بين الرئيس موغابي ودفانغراي في 19 أبريل، وهذا يعني بالنسبة للرئيس موغابي نوع من الإذلال السياسي وهو ما يرفضه وده يبرر بعض التأجيل في الانتخابات، ويمكن أن نستند إلى هذا المؤشر أن النتائج السابقة سنة 2002 فاز بها الرئيس موغابي برغم التزوير بنسبة ضئيلة جدا يعني بفارق حوالي أقل من نصف مليون صوت، وباعتقادي أنه رغم هذا التزوير استطاع أن يعلن فوزه. في هذه المرة المشكلة، وأعود مرة أخرى للغليان الموجود في الشارع الكيني التجربة الكينية أعتقد بعيدة عن الواقع الزمبابويي لأن كينيا طرفي المعارضة والحكومة ما عندهمش عداوة غربية وأن الغرب كان يساند أو مارس ضغوطا الولايات المتحدة والدول الغربية مارسوا ضغوط على الرئيس كيباك، إنما الحالة الزمبابوية أن الرئيس نفسه و النظام في زمبابوي يعاني عزلة دولية ولا يزال يتبنى نفس الخطاب المعادي للولايات المتحدة وللغرب منذ أن تبوأ السلطة منذ 28 سنة، أعتقد الحالة مختلفة خالص. ثانيا قدرة المعارضة في ظل القمع، يعني يكفي أن نتذكر أن العام الماضي زعيم المعارضة نفسه مورغان دفانغراي اعتقل وتم تعذيبه من قبل الشرطة الزمبابوية..

جمانة نمور(مقاطعة): اتهم بترتيب المحاولة ثم أيضا برئت ساحته منها، على كل إذاً لا يبق لدينا سوى أن ننتظر لنرى هذه التطورات في زمبابوي. شكرا لك من دبي الدكتور حمدي عبد الرحمن، نشكر من هراري السيد خالد عبدو داهد، ومن لندن الكاتب باتريك ويلمت. ونشكركم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. بالمناسبة هذه الحلقة حملت الرقم ألف من هذا البرنامج وللمناسبة نشكر كل من ساهم ويساهم في هذا البرنامج من التقنيين والمحررين وكل الفريق العامل وبالطبع نشكركم مشاهدينا على متابعة ما وراء الخبر لأن بمتابعكتم دائما نستمر، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة