مصطفى نوح.. شاهد على الثورة الليبية ج1   
الأربعاء 27/5/1433 هـ - الموافق 18/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:57 (مكة المكرمة)، 10:57 (غرينتش)
أحمد منصور
مصطفى نوح

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقة جديدة مع شاهد جديد على الثورة، شاهدنا على الثورة في هذه الحلقة والحلقات القادمة مصطفى نوح المنسق العسكري لائتلاف 17 فبراير في العاصمة الليبية طرابلس وعضو المجلس العسكري لطرابلس ورئيس العمليات والضبط الأمني في اللجنة الأمنية العليا للعاصمة الليبية طرابلس، ولد في طرابلس عام 1966 تخرج من قسم الدعم الإلكتروني في الكلية العسكرية في طرابلس عام 1987 استقال من الجيش الليبي وهو برتبة نقيب عام 1994 لعدم رضاه عن النظام الليبي واستخدام القذافي للجيش الليبي لتحقيق نزواته العسكرية، قبض عليه في شهر مارس عام 1998 بتهمة الانتماء الإسلامي ثم أفرج عنه دون محاكمة في شهر سبتمبر من نفس العام 1998 كان من مؤسسي ائتلاف 17 فبراير في العاصمة الليبية طرابلس الذي أسس مع اندلاع الثورة الليبية في شهر فبراير من العام 2011، أصبح مسؤولاً عن الجناح العسكري ومنسقاً له قبض عليه بعد العمليات العسكرية التي استهدفت رؤوس النظام الليبي في فندق شيراتون الأندلس في العاصمة طرابلس في التاسع عشر من يوليو من العام 2011 عذب عذاباً أليماً على يد عبد الله السنوسي رئيس المخابرات الليبية وزبانية النظام وأفرج عنه في الرابع والعشرين من أغسطس من العام 2011 بعد أربعة أيام من سقوط العاصمة طرابلس في أيدي الثوار، نتابع في هذه الحلقة والحلقات القادمة شهادته على الثورة الليبية والإعداد لمعركة طرابلس، أخ مصطفى مرحباً بك.

مصطفى نوح: أهلاً وسهلا أستاذ أحمد.

ممارسات القذافي بحق الجيش الليبي

أحمد منصور: أود أن أبدأ معك مبكراً قليلاً وتحديداً حينما التحقت بالكلية العسكرية في طرابلس، إيه أسباب التحاقك بالجيش الليبي أو بالكلية العسكرية؟

مصطفى نوح: هو كان الخيار توجيه طلبة الثانوية العامة بالنسبة لإستراتيجية القذافي في ذلك الوقت كان يؤسس للكلية العسكرية وكان يعسكر الشعب الليبي داخل الثكنات العسكرية فكان أكثر الطلبة من الثانوية العامة بدلاً أن يتوجهوا إلى الجامعات وإلى الأكاديميات التعليمية أدخلوا قسراً إلى الكليات العسكرية..

أحمد منصور: يعني دخلت قسراً وليس برغبتك.

مصطفى نوح: بالتوجيه نعم، وكان الطالب الذي لا يلتحق كانت تلاحقه أجهزة الأمن والاستخبارات.

أحمد منصور: طيب بقية الكليات؟

مصطفى نوح: كان التوجيه مركز على الكليات العسكرية بالدرجة الأولى ثم باقي الكليات يدخل إليها الطلبة.

أحمد منصور: يعني في بداية الثمانينيات حرص القذافي على عسكرة المجتمع الليبي؟

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: إيه الهدف؟

مصطفى نوح: الحديث عند القذافي.

أحمد منصور: لكن أنت بعد فترة لما درست وتخرجت وأصبح هناك آلاف من الضباط متخرجين كان عندكم أربع كليات عسكرية؟

مصطفى نوح: كان عندنا أكثر من أربع كليات كانت تقريباً خمس كليات.

أحمد منصور: كل الكليات كانت مليئة؟ دفعتك كانت كم؟

مصطفى نوح: دفعة 28 كلية عسكرية طرابلس.

أحمد منصور: عددكم كان كم؟

مصطفى نوح: ما يقارب الألف طالب.

أحمد منصور: في كلية واحدة؟

مصطفى نوح: كلية واحدة.

أحمد منصور: يعني هنقول 5000 في كل سنة كانوا يتخرجوا ضباط؟

مصطفى نوح: ضباط نعم.

أحمد منصور: في بلد كان عدد سكانها 5 مليون مثلاً أو أقل؟

مصطفى نوح: لا يتجاوز.

أحمد منصور: طبعاً كان فيه مغامرات للقذافي في ذلك الوقت في تشاد وفي غيرها.

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: هل كان هدف للقذافي أيضاً هو أنه يستخدمكم في هذه الحروب التي كانت؟

مصطفى نوح: بل زج بنا القذافي في حروب ونحن طلبة.

أحمد منصور: وأنتم طلبة.

مصطفى نوح: نعم إحنا كان التخرج يفترض أن يكون سنة 1987 شهر تسعة واختير تخرجنا شهر 4 سنة 1988 لأن في ذلك الوقت كانت حرب تشاد قائمة، في الـ 1986 أخذ طلبة المتقدمة، السنة المتقدمة، في الكلية العسكرية بعد أن تخرجوا إلى تشاد مباشرة، وأسر منهم من أسر وقتل من قتل في وادي الدوم وغيرها من مناطق تشاد، فعندما سقطت وادي الدوم تقهقر..

أحمد منصور: عندك معلومات يقال إن فيه بعض الكتائب ربما أبيدت معظمها أو كلها في هذه الحرب.

مصطفى نوح: مما أذكره أنه كانت هناك بوابات ونقاط تسمى في داخل تشاد بالأربعمائة أو الثمانين أو بوابة الستين أو نقطة الأربعين كانت تذكر هذه على عدد الأموات الليبيين الذين قتلوا فيها.

أحمد منصور: آه.

مصطفى نوح: أعرف كتيبة أغلقت بأكملها يعني لم يرجع منها أحد أبداً.

أحمد منصور: كتيبة كاملة؟

مصطفى نوح: لم يرجع منها أحد وكتيبة أخرى أعرفها في مصراتة يعني عدد القتلى فيها لا يقل عن 350 قتيل وهذه الكتائب كانت من مختلف مناطق ليبيا للأسف يعني، ما يتركزش تجميع الكتائب على منطقة بعينها.

أحمد منصور: يعني لا يوجد بيت في ليبيا لم يتضرر منه أحد؟

مصطفى نوح: نعم، حرب تشاد هذه كانت حرب قاسية جداً على الليبيين وكان فيها أنا أعتبرها هي بداية تفكيك للجيش الليبي.

أحمد منصور: يعني أنت لما تخرجت في الـ 1988 بعد الهزيمة في حرب تشاد، القذافي بدأ يفكر في تفكيك الجيش؟

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: حتى لا يصبح الجيش أداة ضده؟

مصطفى نوح: نعم. وهو يدرس حقيقةً نفسيات الجيش، القذافي له مكتب الاتصال هذا باللجان الثورية كان حتى داخل المعسكرات يشتغل يعني..

أحمد منصور: داخل الجيش؟

مصطفى نوح: نعم وكان عنده مكاتب في كل معسكر مكتب استخبارات.

أحمد منصور: إيه أشكال الرقابة كانت لكم داخل الجيش؟

مصطفى نوح: في كل ثكنة عسكرية كان هناك ضابط أمن واستخبارات وكلهم مراقبون الضباط الموجودون داخل المعسكرات بملفاتهم يعني، وأي تصرف ينم على أي شيء فيه ريبة كنت تعتقل على طول، أنا أذكر مسألة الصلاة يعني الناس كلها تصلي موضوع الصلاة داخل المعسكر فيه مشكلة.

أحمد منصور: من أي ناحية؟

مصطفى نوح: ترمز أنك أنت من الإسلاميين المتطرفين..

أحمد منصور: لمجرد أنك بتصلي.

مصطفى نوح: لمجرد أنك بتصلي الليبيين بطبيعتهم كلهم يصلون، أو من الوهابيين وكانت حملة عنيفة جداً على الوهابيين وكل من يصلي يرمز إليه بهذا الرمز..

أحمد منصور: هو كان فيه مشكلة للقذافي مع الإسلام نفسه؟ مع الدين؟ مع الناس التي تمارس العبادات العادية؟

مصطفى نوح: كان هذا رجل لا يحترم الإسلام بل كان يوصف الإسلاميين بأشد النعوت وهم منها براء وأذكر أن في أحد الخطابات يقول بالحرف الواحد: " اقتلوهم في الشوارع، احلقوا لحاهم، افعلوا بهم كذا وكذا" على الملأ، ويتيح للأجهزة الأمنية أن تخترق البيوت وتعتقل من تشاء، وأخي بقي في السجون أناس عشر سنوات لم يحقق معهم لا لشيء إلا أنهم يصلون الفجر في المساجد.

أحمد منصور: فقط.

مصطفى نوح: فقط.

أحمد منصور: ليس لديهم أي انتماء سياسي ولا أي إسلامي ولا أي شيء..

مصطفى نوح: ليس لديهم أي انتماء أخي أحمد وأنا أعرف منهم الكثر وهذه حقائق موجودة والتاريخ يذكرها.

أحمد منصور: أنت في هذه الفترة فتح القذافي الباب للضباط للاستقالة من الجيش..

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: ألم يكن هذا غريباً في وقت كان الرجل يتجه فيه إلى عسكرة المجتمع؟

مصطفى نوح: هو حالة دراسة للجيش في الواقع الليبي من أعضاء في دائرة الاستخبارات في لجنة أمنية عالية شكلت، كانت تصل التقارير على أن الجيش الليبي قد يحدث فيه انقلاب عسكري هذا بعض ما ورد إلينا من بعض الأصدقاء..

أحمد منصور: وكل العسكر اللي بيحكموا رعبهم من الجيش إن الجيش يعملوا عليهم انقلاب؟

مصطفى نوح: نعم وكانت هناك داخل المعسكر توجد مخازن الأسلحة والذخيرة بحكم التوزيع الجغرافي للمناطق، وكانوا في دراساتهم يوصوا هذه معلومات جاءتنا من بعض الأصدقاء أنه لا بد أن يضع حل لهذا الوجود العسكري داخل المعسكرات لأنه وجود كبير حقيقةً.

أحمد منصور: الذخيرة تقصد والسلاح؟

مصطفى نوح: الذخيرة والجنود وعتاد.

أحمد منصور: آه.

مصطفى نوح: وخاصةً بعد حرب تشاد والهزيمة التي مني بها القذافي وللأسف ففرغ الجيش من محتواه بعثت..

أحمد منصور: كيف؟

مصطفى نوح: بعث لجان عسكرية تحصي الذخائر والأسلحة الموجودة داخل المعسكرات بأكملها في طرابلس وخارجها، ثم أخذت إلى أماكن بعيدة في الصحراء في دشم وفي معسكرات بعيدة..

أحمد منصور: حتى الأسلحة، مدفعية؟

مصطفى نوح: كلها كل الأسلحة أخي أحمد، ولم يبق إلا السلاح الخاص بالكتائب الأمنية اللي تتبع القذافي مباشرة..

أحمد منصور: فقط.

مصطفى نوح: فقط.

أحمد منصور: أنتم أصبحتم جيش من دون سلاح؟

مصطفى نوح: جيش أقول لك أخي أحمد بعدد 2 أو 3 بنادق للحراسة فقط ومسدس لضابط الخفر.

أحمد منصور: اسمح لي هنا يعني أنتم الآن كتيبة..

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: ما عندكوش أي سلاح؟

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: أنت كنت في سلاح المشاة؟

مصطفى نوح: أي نعم، أنا أتبع سلاح المشاة.

أحمد منصور: القوات البرية.

مصطفى نوح: نعم، قوات البرية.

أحمد منصور: ما عندكوش أي سلاح جوى؟

مصطفى نوح: أبداً.

أحمد منصور: ولا دبابة ولا عربية مدرعة ولا أي شيء؟

مصطفى نوح: لا يا أخي.

أحمد منصور: أمال إيه اللي كان في المعسكر؟

مصطفى نوح: كان هذا في معسكرات الكتائب الأمنية فقط.

أحمد منصور: فقط؟

مصطفى نوح: فقط، هنا يعتبر القذافي الجيش العادي غير موالي حقيقة له جيش وطني هو في حقيقة الأمر.

أحمد منصور: طب كنتم بتروحوا تعملوا إيه؟

مصطفى نوح: تماماً هكذا الليبيين محاصرين داخل المعسكرات لشفاء غليل القذافي أنهم لا يثورون عليه فقط.

أحمد منصور: آه حتى أنت ضابط مهما كانت رتبتك قاعد من دون سلاح..

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: وقاعد محاصر لا تفعل شيء.

مصطفى نوح: آه كده بس بدوام عادي برقم عسكري متى يبوك يأتوا بك إلى المعسكر ومتى ما يريدونك يقولون لك: روح اذهب إلى بيتك فهكذا يعني إحنا نقول لك يا أخي أحمد مأساة الليبيين حقيقة أنهم أدخلوا إلى معسكرات القذافي لو تركوا في دراساتهم وأعمالهم لكان أنجزوا في بلادهم.

أحمد منصور: كيف فتح الباب للاستقالات؟ هو اللي فتح الباب؟

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: سنة كم بدأ؟

مصطفى نوح: أعتقد بدأ في سنة 1993 في تلك السنة يعني، فمجرد فتح الباب للاستقالات كان الكثير من الليبيين الذين يتململون داخل المعسكرات أن يقدموا استقالاتهم مباشرة.

أحمد منصور: أنت دفعك إيه في الخروج من الجيش؟

مصطفى نوح: أنا كنت لا أحب العسكرية حقيقة فوجهت إليها توجيهاً كنت أحب أن أكون مهندساً.

أحمد منصور: قلت لي على الصعيد المدني لم يترك القذافي بيتاً أو شخصاً لم يأخذ منه شيئاً بيت صادر بيت صادر ثروة صادر مال يعني كان أيضاً ينتقم من الناس على الصعيد الشخصي وأبوك كان مثالاً في هذا.

مصطفى نوح: نعم، كان أول حاجة استعمل أن هؤلاء التجار هم مص دماء الليبيين وأن هؤلاء التجار هم عملاء أميركا وعملاء الغرب، وأن هؤلاء التجار خلوا الطبقة الليبية في أسفل السافلين فبدأ يهيج في بعض الناس الغوغائيين والفوضويين..

أحمد منصور: الانتقام من التجار.

مصطفى نوح: الانتقام من التجار وكان هو يعرف أنه التجار طبقة قوية يعني إذا كانوا تشكلوا بشكل صحيح قد يشكلوا خطر على سياسة القذافي، وكان الشعب الليبي بسيط لا يعرف بالسياسة أقولها يا أخي يا أحمد يعني ما كانش بالطريقة اللي يعني فكان يعمل، أنا أقول أن والدي كان يملك من السيارات الكبيرة وهو شريك خالي كان معه في نفس الوقت كان شعاره في الكتاب الأخضر السيارة لمن يقودها.

أحمد منصور: يعني ملك السيارات للسواقين؟

مصطفى نوح: نعم، كتبت عليها عبارة السيارة لمن يقودها وليس لك أن تتكلم مع صاحبها، يا أخي الذي له دين في هذه المرحلة يأتي ويتفاهم مع صاحب السيارة فيبدأ التخليص بالتقسيط أو إذا كان خرج عن هذا المسار وعجبه هذا الأمر فعوض الله خيراً أخي أحمد، ولكن بطبيعة الليبيين في بعض هذه الأمور متسامحين لكن كانت أمور عظام مثلاً هناك أوتيلات صودرت بأكملها.

أحمد منصور: فنادق.

مصطفى نوح: فنادق ضخمة، قاعات فلل على مستوى راقي جداً من البناء، أراضي زراعية شاسعة، ممتلكات خاصة كبيرة..

أحمد منصور: عايز ملاك الأراضي ينزلوا يزرعوها؟

مصطفى نوح: كان هو يريد أن يقول الأرض ليست ملكاً لأحد.

أحمد منصور: يعني أنا حاولت إني أجمع تاريخ الرجل لقيت أنتم الليبيين كمان قصرتم ولم تكتبوا هذه المهازل في الكتب.

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: ولم تدونوا هذه الأشياء حتى إنها أصبحت من كثرتها تدخل في اللامعقول واللاخيالي واللامتوقع واللامتصور وأنتم عشتموها واقع.

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: وكنتم تنتقلوا من سيء إلى أسوأ وتقبلوا الأسوأ وتترحموا على السيئ.

مصطفى نوح: كانت قبضانية أخي أحمد بمعنى الكريم، السجون مليئة بالمساجين غير المشانق في 7 أبريل القصص معروفة الطلبة في الحرم الجامعي أخي أحمد، طلبة أخذوا للمشانق على مرأى من العالم ومسمع في شهر رمضان شباب يعني..

أحمد منصور: كان صحيح يأتي بالطلبة يعدموا زملاؤهم؟

مصطفى نوح: نعم وهم الآن من تربع على عرش اللجان الثورية وقادوا البلاد إلى هذه المأساة إلا أن انتفض الشعب الليبي بأكمله عليهم.

أحمد منصور: صحيح كان بعض الآباء يسلموا أبناؤهم؟

مصطفى نوح: خوفاً على أنفسهم إذا لم تأت به تقتل أنت ومن معك في الأسرة، أنت تخشى على زوجك وأبنائك الآخرين. كان الأب يقول لابنه: اخرج من البلد أو سلم نفسك ما تضيعناش وراك، كانت هذه عبارة معروفة عند الليبيين، وصراحةً كانت سنوات عجاف بمعنى الكلمة..

أحمد منصور: دول 42 سنة يعني قريب من عمرك أنت.

مصطفى نوح: أخي أحمد أنا عشت أنا مواليد 1966..

أحمد منصور: أنت عشت 3 سنين بس كده بعيد عن الحكم.

مصطفى نوح: أنا أقول لولدي الصغير إحنا الآن رح نتعب من أجل أن تسعد أنت إحنا انتهى عمرنا يعني.

أحمد منصور: أنا اليوم شفت سيدة بكت أمامي.

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: وقالت أنا كنت أتمنى أبي الذي عاش مظلوماً طوال سنوات القذافي يعيش حتى يعيش هذه اللحظة فقط ديه أمنيتي من الحياة، وبكت وبكت ابنتها كانت معها.

مصطفى نوح: هذه خطرت على نفسي عندما خرجت من السجن كنت أتمنى أن والدي كان حياً ليشهد هذا الموقف، الحمد لله على كل حال كان لا يحب القذافي على الإطلاق كان يكره هذا الرجل لأنه يكره الإسلام، والحمد لله على كل حال.

أحمد منصور: أنت حينما خرجت من الجيش في العام 1994 كان عندك رؤية هتعمل إيه في الحياة؟

مصطفى نوح: والله يا أخي أحمد أنا كان دائماً يجول في خاطري ماذا عسانا نقدم للأجيال القادمة؟ التاريخ هيكتب، عن كل جيل ماذا قدم فكان مجموعة من الشباب من الإخوة الطيبين كنا نجلس ونتحاور ونتناقش على وضع ليبيا وما فيه من المآسي، حقيقة كان كثير من الليبيين يدور هذا في رأسهم لكنهم منهم من يتشجع ويتحدث به ومنهم لا يستطيع حتى الهمس في هذا الأمر، أنا أذكر حتى الآن أخي أحمد لعل المشاهدين من الناس في منهم من لا يتجرؤون أن يقول ما في نفسه ما زال آثار ضغط القذافي وقبضته الأمنية وسطوته في قلوب كثير من الناس لا يستطيعوا أن يبوحوا ببعض الحقائق التي مورست عليها، أنا أتمنى الناس الذين يشاهدوننا الآن أن يرووا قصصاَ حقيقة للعالم ليروا ظلم هذا الرجل لهم.

أحمد منصور: لا بد أن تدون هذه..

مصطفى نوح: والله يا أخي يا أحمد أتمنى لكل رجل له قصة أن يحكيها للعالم لأن هذا الشعب عانى كثيراً الحقيقة.

أحمد منصور: كل واحد بنقابله عنده قصة خيالية.

مصطفى نوح: والله وصل في بعض البيوت القذافي بدأ يجند الشباب الصغار خفية على أهلهم من المدارس في مرحلة الإعدادي والثانوي أن يكونوا أعضاء في حركة اللجان الثورية ثم يورطهم في بعض الأعمال ثم بهذه الأعمال التي يورطهم بها حتى على أهاليهم أن يكتبوا التقارير، فيه من أهلك أهله بتقرير، طالب، شاب صغير في حركة اللجان الثورية قدم والده للمحاكمة لأن والده رجعي، أنا اكتشفت أشياء وللأسف لم أرها حقيقة يعني بعض الوثائق للأسف..

أحمد منصور: زي إيه قل لي نموذج واحد.

مصطفى نوح: يعني كانوا من يكتبون فيك بعض التقارير وليست صادقة ليتهم يقولون الصدق هذه التقارير تؤدي إلى قطع الأعناق يعني أنا أذكر أخي أحمد أنا تزوجت سنة 1993 كان أمر القبض علي في ليلة الزفاف عندي وعمم أمر القبض وفوري ولم أكتشف هذا الأمر إلا بعد ما مر 6 شهور من ليلة الزفاف عندي كان أحد أقاربي مسؤول أمني فليلية الزفاف كان جانبي على طول..

أحمد منصور: حتى لا تعتقل.

مصطفى نوح: حتى لا أعتقل، كان هو يعلم أنه فيه أمر قبض فيّ جاي، أنا طبعاً كنت أسكن في مدينة طرابلس وأصلي من مصراته فكان الفرح عملته في مصراته فكانوا أهلي وأحبابي وناسي يأتوا إلى مصراته يعني فكان التعميم على هذا الفرح جاي من طرابلس..

أحمد منصور: بس أنت لسه كنت ضابطا في الجيش.

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: في الـ 1993.

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: وكان فيه أمر بالقبض عليك؟

مصطفى نوح: نعم.


معاداة القذافي للإسلام والإسلاميين

أحمد منصور: كانت التهمة إيه؟

مصطفى نوح: له التوجه الإسلامي، هكذا.

أحمد منصور: تصلي يعني.

مصطفى نوح: نعم بصلي الفجر حاضر على رأي رجال المخابرات.

أحمد منصور: أحمد ربنا إنك ما أخدتش تأبيدة.

مصطفى نوح: الحمد لله.

أحمد منصور: لما قبض عليك بعديها بنفس التهمة بس بتهمة حفظ القرآن والصلاة.

مصطفى نوح: هي هكذا كانت التهمة بذلك الوقت كل من له علاقة بالمساجد خلينا نقول بالمساجد يعني يجلس بالمساجد يقرأ القرآن يحافظ على الصلوات الخمس كانت توجه له التهمة إما أنه وهابي أو من الإخوان أو من المجاهدين أو أو أو من هذه الأسماء.

أحمد منصور: في الفترة من 1994-1998، 1994 استقلت من الجيش، 1998 قبض عليك في شهر مارس بتهمة الانتماء الإسلامي وأفرج عنك طبعاً بعد لم يثبت شيء لأنك تصلي وحافظ للقرآن فطلعوك بعد شهر ديسمبر.

مصطفى نوح: أحداث صارت في نفس السنة.

أحمد منصور: نوفمبر يعني؟

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: شهر نوفمبر احكي لي فترة القبض عليك والتحقيق معك وكده على اعتبار أنك إنسان ليبي عادي مصلي كنت تحفظ القرآن وضابط سابق في الجيش.

مصطفى نوح: أنا لي بعض الأحباب والأصحاب قبض عليهم قبل أن يقبض علي بأسبوع واحد فقط وما سمعت بهذا القبض أخي أحمد إلا بعد ثلاثة أيام من القبض عليهم أنت عارف مرة أحبابك يمر يومين، 3، 4 كل يشتغل في مكانه.

أحمد منصور: نعم.

مصطفى نوح: فبعد أن سمعت هذا الأمر كنت أتوقع مجيئهم لي مباشرة 6 أو 7 من الأحباب والإخوة الفضلاء فكان الحدس في محله فحدث إني صار لي عدم استقرار نفسي في البيت فأخذت زوجتي وأولادي وخرجت خارج البيت، أنام عند شقيقتي في مكان بعيد أول يوم ثاني يوم كانوا حقيقة يبحثون عني ليلاً فجاءوا بأحد الأصحاب من السجن ليبحثوا عن بيتي فما عرفوا لأني كنت منتقل من مكان إلى مكان فما عرفوا بيتي الجديد، فبقوا ليلة كاملة يبحثوا عني فلم يجدوا فجاءوا إلى محل عملي في الصباح عند الساعة 11 صباحاً.

أحمد منصور: أنت قلت لي فتحت مطعم.

مصطفى نوح: مطعم نعم، فجاءوا فوجدوا أخي الأصغر مني سناً فأخذوه وذهبوا به إلى البيت فدخلوا وجدوا الزوجة والأولاد كان يوم سيئا جداً بالنسبة لي فلما وصلت المحل أخبروني الشباب أنهم جاءوا وقبضوا على أخيك ومشوه لبيتك، فما استطعتش أن أتصل بزوجتي فوصلوا قبل أن أصل إلى البيت فاتصلت بأخ زوجتي وقلت له اذهب إلى البيت لأنه في أزلام يداهمون البيت فوجدهم داخل البيت كان موقف سيئا جداً على النفس.

أحمد منصور: كيف كانت طريقة مداهمتهم للبيوت؟

مصطفى نوح: لما جابوا شقيقي طبعاً طلب من زوجتي أن تتنحى جانباً فدخلوا فعاثوا في البيت فساداً قلبوه رأساً على عقب ما تركوا زاوية في البيت إلا فتشوها بطريقة سيئة جداً جداً ومن غير هذا الكلام كانوا يقولون عبارات لا تليق سوف تفعل كذا إذا لم يأت نقول كذا وأنتم كذا يعني من الكلام الذي لا يصلح أن يقال حتى بين الأشخاص..

أحمد منصور: إزاي القذافي نجح أن يخلق أو يصنع من الليبيين نوعيات ربما الصهاينة لا يتعاملون مع الشعوب بهذه الطريقة؟

مصطفى نوح: والله يا أخي أحمد هناك من القصص ما لا يستطيع أن يحكيها الإنسان يعني حتى أكون لك صادقاً كانوا يدخلون في الساعات المتأخرة من الليل بدون استئذان والله يا أخي يخرجون النساء من البيوت كاسيات عاريات.

أحمد منصور: أعوذ بالله.

مصطفى نوح: والله بعض المواقف لا تحكى أخي أحمد.

أحمد منصور: أنا حقيقة من القصص دخلت بعض الأماكن الرئاسية من الكلام اللي سمعته يعني لا يتخيل يعني كأن الرجل استحل كل شيء.

مصطفى نوح: أخي الشعب الليبي بطبيعته شعب حيي، شعب يحب العفة، شعب ينظر إلى المرأة بإجلال واحترام، كان القذافي يسعى إلى إخراج المرأة من البيت كان يريد أن ينزع رداء العفة والحياء عن هذه المرأة بل كان يدعو جهاراً ونهاراً أن إلى المرأة تمارس حياتها الطبيعية كالرجل بدون النظر إلى الفوارق الطبيعية التي خلق الله سبحانه وتعالى وجبل عليها المرأة وجبل عليها الرجل، كان يدخلها إلى الكليات العسكرية كان يريد أن تتقلد المناصب على الرجال، كان يريد أن تكون الفتاة كما يكون الولد بنفس الطبيعة بنفس الكيفية ونجح إلى حد كبير أخي أحمد في تضليل الناس في هذا الأمر غير أن الناس غير راضيين على هذا الأمر، حتى وصلت أخي أحمد إحنا نقول لك إحنا طرابلس هي عاصمة ليبيا قد تجد المرأة فيها بالشارع محتشمة تمشي على حياء فكان هذا الحياء يقلقه وهذا الاحتشام لا يريده.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: كيف تم القبض عليك بعد اقتحام بيتك؟

مصطفى نوح: عندما دخلوا إلى بيتي طبعاً جاءوا وكان التفتيش دقيق داخل البيت وأفسدوا محتوياته، كنت أنا خارج البيت يعني فتدخل أحد أقاربي وشقيق زوجتي بحكم العلاقات ببعض كذا، على أنني غير موجود داخل طرابلس وهم هددوا وتوعدوا إن لم آت للأمن سيفعلون كذا وسيفعلون كذا وسيفعلون كذا، وبدءوا يعممون الأسماء على المخارج البلاد والبوابات حتى..

أحمد منصور: يعني خلاص أنت مطلوب القبض عليك حاجة كبيرة بقى.

مصطفى نوح: حياً أو ميتاً مطلوب ولا بد أن يقبض عليك، فبعد أن أوصل زوجتي مكاناً آمناً شقيقها وكان معه أخي حاولت أن أرجع إلى مكان تواجد زوجتي ببعض التنسيق مع بعض الإخوة يعني فعلمت بمكانها فنظرت إليها داخل البيت التي كانت موجودة فيه بعد ما خرجت من بيتنا يعني فكان الموقف صعب على نفسي أرهقوها..

أحمد منصور: من أي ناحية؟

مصطفى نوح: أتعبوها نفسياً، كان تأثير اقتحام البيت ودخوله على امرأة ليبية كان صعب على النفس..

أحمد منصور: وهكذا كانوا يفعلون دائما.

مصطفى نوح:عندما نظرت إلى زوجتي في ذلك اليوم وحمدت الله سبحانه وتعالى أن الأمر وقف عند هذا الحد يعني والله يا أخ أحمد لليوم لهذه اللحظة عندما أتذكر هذا الموقف أني أتألم لهذا الأمر.

أحمد منصور: رغم مرور 16، 17 سنة.

مصطفى نوح: نعم إحنا يا أخي أحمد بطبيعتنا الليبيين يعني دخول حرمة البيت عندهم قصة مش سهلة، كان القذافي هذا الأمر يتعمده يدخل على الحرائر في بيوتهن كان ينتهك يا سيدي أحمد الأعراض، لا يحترم بيت ولا يحترم شيبة رجل كبير.

أحمد منصور: كثيرون قالوا أنه كان يكسر نفوس الناس بانتهاك أعراض بناتهم وزوجاتهم. صحيح هذا؟

مصطفى نوح: كان هذا أسلوب من أساليبهم، طبعاً هذا الأمر أتعبني نفسياً وأنا درست هذا الأمر بيني وبين بعض الإخوة الأشقاء لي أصحابي يعني، فارتأيت أن أذهب إليهم بنفسي لأن الموضوع يقبل أكثر من هذا الأمر لعلهم يرجعون إلى زوجتي لعلهم يرجعون إلى أشقائي فيتعبونهم فاستخرت الله سبحانه وتعالى..

أحمد منصور: وكانوا يفعلون هذا لمن؟

مصطفى نوح: نعم عندما يريدون شخصاً ما يفعلون كل شيء من أجل الحصول عليه ولنا شواهد كثيرة في التاريخ الليبي على هذا الأمر، فقررت أن أرجع إليهم فصليت المغرب في المسجد واستخرت الله سبحانه وتعالى ثم ذهبت إليهم لوحدي..

أحمد منصور: سلمت نفسك لمين؟

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: لأي شعبة؟ لأي قسم؟

مصطفى نوح: قسم الأمن الداخلي طرابلس.

أحمد منصور: مين كان مسؤوله في ذلك الوقت؟

مصطفى نوح: عقيد اسمه صلاح البشني.

أحمد منصور: موجود؟

مصطفى نوح: هو الآن موجود.

أحمد منصور: مقبوض عليه يعني؟

مصطفى نوح: نعم، أعتقد أنه مقبوض عليه أنا ما تابعت ولا أريد أن أتابعهم أخي أحمد الصراحة لا أحمل الضغينة بيني وبين أي شخص مهما كان، هذه أتركها لله سبحانه وتعالى إن كان بيني وبينه في القانون فبيننا جميعاً، فحقيقة استقبلت يعني بنوع من القبول لديهم لأنك جئت لوحدك يعني تريد أن تظهر أن ليس لديك شيء لأنك لم تفعل شيئا، تتحدى الأمن أن تأتي لوحدك كان لا يعجبهم هذا الأمر طبعاً.

أحمد منصور: كمان؟

مصطفى نوح: أي نعم.

أحمد منصور: هو يريد هو يقبض عليك.

مصطفى نوح: نعم. أنت كنت تعرف شو كنت تدير أساليب الضغط النفسي والترهيب، وضعونا في مكان منعزل قابلونا بالاستهزاء بالشتم بالسب، أحياناً تأتي ضربة هكذا وأحيانا هكذا أخذونا إلى زنزانة تحت الأرض بقيت فيها أيام هي كانت تحت مبنى الأمن الداخلي في شارع الزاوية أو في طريق السكة إحنا نقول منطقة الشارع السريع طريق السكة وللأسف كان الكثير من الشباب موجودين فيها.

أحمد منصور: شفت مين؟

مصطفى نوح: شفت..

أحمد منصور: أصحابك؟

مصطفى نوح: شفت أصحابي يعني الموجودين.

أحمد منصور: كم واحد كانوا؟

مصطفى نوح: كانوا أكثر من 5 أشخاص يعني.

أشكال التعذيب داخل السجون الليبية

أحمد منصور: إيه الجو النفسي اللي كنتم فيه في الزنزانة؟

مصطفى نوح: والله في البداية كان متعب أخي أحمد.

أحمد منصور: إزاي أوصف لنا.

مصطفى نوح: كان بالتعذيب أخي أحمد.

أحمد منصور: كانوا يعذبوكم؟

مصطفى نوح: كانوا يعذبونا.

أحمد منصور: إيه أشكال التعذيب اللي تعرضتوا إليها؟

مصطفى نوح: كان الضرب بعنف جداً بكل أنواعه يعني كان يضربونا بالسياط حتى يغمى عليهم، كانوا يركلون بالأقدام ويضربون بالحديد بأي شيء، كان الزيت يستعمل أخي أحمد.

أحمد منصور: الزيت؟

مصطفى نوح: نعم يغلى الزيت فيوضع على أجسادهم.

أحمد منصور: يا الله.

مصطفى نوح: كانت أجسادهم طفايات للسجائر أخي أحمد وخليك من الأساليب القمعية الأخرى يعني التي كانوا يستعملونها والترهيب، زي مسألة أن يأتوا برجله..

أحمد منصور: فيعلق..

مصطفى نوح: يعلق، كانت أشياء كثيرة موجودة مليئة جداً في التاريخ الليبي. التعذيب بالكهرباء بكثرة كان.

أحمد منصور: كانت إيه التهم التي كانت موجهة لك؟

مصطفى نوح: انتماؤك إسلامي، أنت رجعي أنت عميل لأميركا، أنت عميل للغرب وكل هذه التهم موجودة في الطاولة هذه التهم، وكان لا بد لراجل الأمن لما يقبض على مجموعة لا بد أن يوصلهم إلى مرحلة السجن ويأخذوا عليهم رتبة أمنية عليا.

أحمد منصور: عشان يحاكموا يعني؟

مصطفى نوح: نعم. فهو لما يأتي بتنظيم أحياناً..

أحمد منصور: وإلا مش هيترقى ومش هينال الحظوة.

مصطفى نوح: نعم فأنا كنت أني شفت مجموعة يقول لك غير أعطيني ورقة أكتب عليها ماذا تريد وأوقع عليها أتركني يا أخي أنا إنسان لي مشاعر ولي أحاسيس ما أستطيع التعذيب ما أستطعش أتحمل يعني فكان والله يأتي على الورقة ويوقع عليها أخي أحمد، يكتب أي تهمة المهم قدني إلى السجن يا أخي..

أحمد منصور: كان يعتبر السجن أرحم من مرحلة التعذيب.

مصطفى نوح: نعم مرحلة التحقيق كانت مرحلة سيئة جداً.

أحمد منصور: استمريتم كم في التحقيق؟

مصطفى نوح: التحقيق أخذ فترات طويلة قد تبقى شهر بدون تحقيق من ثم يأتوا بك إلى التحقيق ثم تبقى أربعة أشهر أنا بقيت في الأيام الأولى في التحقيق بحاجة بسيطة جداً ثم تركت خمسة أشهر بدون تحقيق، ثم جاءوا بنا للتحقيق وكان التحقيق عادي جداً وفي المقابل كانوا يخرجوا بنا كل يوم إلى الحجرة من يمشي على قدميه ويأتوا به..

أحمد منصور: من التعذيب.

مصطفى نوح: يعني كما ترى في غوانتانامو أخي أحمد كيف يأتي بالشخص بعد التعذيب، والله أنا شفت أناس ما كنت أراهم يعيشون للأبد.

أحمد منصور: ولا زالوا أحياء بعضهم؟

مصطفى نوح: الحمد لله رب العالمين..

أحمد منصور: شعورهم مشاعرهم إيه بعد الـ؟

مصطفى نوح: أنا أذكر الأخ فتحي التربل اللي هو عضو المجلس الوطني الانتقالي الآن كان معي في نفس الزنزانة.

أحمد منصور: فتحي التربل المحامي من بنغازي؟

مصطفى نوح: نعم إيه.

أحمد منصور: ممن فجروا يوم 15؟

مصطفى نوح: آه هو واحد، بعدين لما شفته بالتلفزيون كنت سعيد جداً أحد الرفاق في السجن يعني.

أحمد منصور: كان معك في نفس الفترة؟

مصطفى نوح: في نفس الفترة نعم وكان أخي هذا له قصة طويلة جداً أخي فتحي هذا أخيه كان في سجن بوسليم وقتل في سجن بوسليم.

أحمد منصور: هو كان محاميهم ومحامي العائلات ولعب دور في الموضوع.

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: كان يسمح لأهلك بالزيارة؟

مصطفى نوح: لا أخي أحمد.

أحمد منصور: أنت 8 شهور وأهلك لا يعلموا عنك شيئا، رغم وجود بعض الأقارب لك في بعض الأماكن.

مصطفى نوح: لا يستطيعون أخي أحمد أن يتكلموا عني، كان إذا تكلم عني قد يزج به نفسه في السجن، أنا أعرف في قبضة النظام.

أحمد منصور: يعني أنا ذهلت لما عرفت إن لما وقعت مذبحة سجن بوسليم في سنة 1996 بقي بعض الأهالي يزورون السجن بشكل منتظم وأبناءهم قتلوا سنة 1996.

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: ويودوا ملابس ويودوا طعام ويودوا كل شيء ولا يعلموا أن مر 15 سنة على مقتل أبنائهم.

مصطفى نوح: كان لي أحد الأصدقاء من إلي قتلوا، أنا كنت شاهد على هذه المجزرة كنت خارج السجن اليوم الذي حدث فيه المجزرة في بوسليم..

أحمد منصور: كنت فين؟

مصطفى نوح: السكن تاعي كان قريب من بوسليم في ذلك الوقت فعندما سمعنا أن بعض التمرد حدث داخل السجن فكنا في الخارج نأتي بالسيارات وننظر إلى ما يحدث فكانت تدخل القوات الخاصة الكوماندوز السجن، وكانت أخي من القوات غير الليبية للأسف..

أحمد منصور: غير الليبية؟

مصطفى نوح: نعم كلهم كانوا سود البشر سمر البشرة ما كانوش من ليبيا.

أحمد منصور: يعني القذافي من زمان كان يستخدم المرتزقة؟

مصطفى نوح: نعم كان له تشكيل غريبة جداً في تركيبة رجال الأمن بتاعه.

أحمد منصور: أنتم هنا لما سقطت طرابلس صحيح أنت كنت في السجن وخرجت بعد أربع أيام بس الآن باعتبارك أحد المسؤولين في اللجنة الأمنية فيه مرتزقة كثير معتقلين؟

مصطفى نوح: نعم، عدد ضخم جداً.

أحمد منصور: واعترفوا بأنهم هم يقاتلون معاه؟

مصطفى نوح: نعم موجود في السجون في مختلف مناطق ليبيا، عنا في طرابلس فيه بوسليم فيه في منطقة الجبل في مصراته موجود المرتزقة زارت المنظمات الدولية ووثقتها هذا الأمر أخي أحمد، موجود.

أحمد منصور: نرجع لسنة 1998؟

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: أنت خرجت من السجن في شهر نوفمبر أول حاجة كيف خرجوك الآن لم تلفق لك تهمة ولم تحاكم يعني؟

مصطفى نوح: في تلك الفترة كان نظام القذافي والأجهزة الأمنية قد قبضت على صيد ثمين، كانت جماعة الإخوان المسلمين في ذلك الوقت قبض عليهم.

أحمد منصور: آه.

مصطفى نوح: فإحنا ما عادوش يهتموا بنا يعني. وكانت بعض الجماعات الأخرى قبض عليها كانت رؤوس هذه الجماعات موجودة عندهم داخل السجن والتنظيم قد وجدوه.

أحمد منصور: فأنت الآن من البسطاء.

مصطفى نوح: فما داعي أنهم يقتربوا لك، آسف غلطنا يعني، سامحنا غلطنا فيك يعني، 10 دينار اركب التاكسي روح لبيتك يعني، فهكذا بكل بساطة.

أحمد منصور: روحت البيت؟

مصطفى نوح: طبعاً بكل بساطة.

أحمد منصور: كيف كان الوضع في البيت؟ 8 شهور لا يعلموا عنك شيئا.

مصطفى نوح: أنا كنت لما خرجت في 1998 كان عندي شعور أني سأخرج باعتبار ما عندي كذا، فكانت والدتي أعلموها البعض من الخارج أنني سأخرج بعفو عندي، كانت تنتظر بالبيت بعد ما طرقت على الباب ودخلت فلقيت محمد ابني فكنت أنظر إلى الابنة الصغيرة اللي بجنبه إنها هي ابنة جيراننا يعني.

أحمد منصور: وهي ابنتك.

مصطفى نوح: ابنتي 8 شهور والله أخي أحمد المنظر الآن بقي في فترة طويلة أنها مش راضية تسلم علي كيف بابا ما يعرفنيش؟

أحمد منصور: بس هي عرفتك رغم؟

مصطفى نوح: عرفتني بعدين تغيرت فجأة عندي ما كنتش أتوقع البنت تغيرت في 8 شهور تغير غريب جداً، حتى شقيقتي أقلها بالله عليك هذه نورة؟ تقول لي: والله هذه نورة، أردت أن أضمها بنتي هذه متأكد، فرفضت لأن أبوها ما عرفهاش أثرت في نفسي هذه، محمد طبعاً..

أحمد منصور: كان صغير..

مصطفى نوح: صغير بس كان معروف بطفولته ما كنش يعني، والدي كانت من الأسباب مرض السكر من هذا الأمر يعني.

أحمد منصور: لها؟

مصطفى نوح: لها نعم، هي عانت حقيقة ورائي كثيراً أسأل الله سبحانه وتعالى أن تسامحني وكذلك الزوجة والأولاد.

أحمد منصور: هذا أثر في حياتك؟

مصطفى نوح: أخي أحمد طبعاً أنت عارف الفراق على البيت والأهل في زمن القذافي كانوا ينظرون إلي أنني قد انتهيت كانوا لا يرون أنني أخرج من السجن، كل من له ولد دخل السجن كان عندما يخرج كان لا يصدق هذا الأمر.

أحمد منصور: بعد سنة 1998 كيف كانت علاقتك بالسياسة وبالقرآن والصلاة والمسجد؟

مصطفى نوح: بعد 1998، هي لم تنقطع عن القرآن أخي أحمد ولا عن المساجد من فضل الله سبحانه وتعالى بس أصبحنا نحسب لكل شيء حساب، بدهم يكبروا الأولاد والواحد يخاف على أولاده وبعدين نحاول أن نمارس الحياة الطبيعية ونبتعد شوية عن السياسة.

أوضاع طرابلس ما قبل الثورة

أحمد منصور: الفترة التي سبقت فبراير 2011 اندلاع الثورة الليبية كيف كان الوضع في طرابلس؟

مصطفى نوح: أخي أحمد هو قبل هذه الثورة حقيقة كانت هناك إرهاصات.

أحمد منصور: كيف كان شكلها؟

مصطفى نوح: ثورة تونس أخي أحمد ثم ثورة مصر.

أحمد منصور: نعم.

مصطفى نوح: والذي يحدث كانت مذبحة سجن بوسليم.

أحمد منصور: كشف المعلومات عنها؟

مصطفى نوح: كشف المعلومات عنها وإثارة أهلها في الشارع لأنهم كانوا يعتصمون كل يوم سبت وكانوا يريدون إظهار الحقيقة ومحاكمة المسؤول عن هذه المجزرة كان نظام القذافي لا يتعامل معهم بأخلاق، كان يستهزئ بهم وأحياناً يبعث لهم مسؤول أمني لا يلقي لهم بالاً بل وصل أنه هددهم بمن يقف على هذا الأمر بكذا، ففي مرحلة مثل هذه المرحلة المتقدمة هذه أخي أحمد ما كانتش الصورة واضحة للقذافي إن هذا الأمر قد يتبلور ويصبح معضلة حقيقية فما كان أخذ هذا الأمر بحكمة وما عالجه، واستيعابه هذا أخي أحمد ممكن يحدث فعاملها بقسوة أمنية.

أحمد منصور: يعني أنت تريد هنا أن تقول أن المطالب في الأول كان يمكن للقذافي أن يستوعبها..

مصطفى نوح: أن يستوعبها نعم.

أحمد منصور: لكن زيه زي حسني مبارك زي بن علي زي كلهم نفس الطريقة رفض الاستيعاب وكان سيهزئ بالناس.

مصطفى نوح: الله يرحمه هكذا كان، فمما زاد الشارع وتعاطف الناس معهم كثيراً، عندما تقف أم تبكي ولدها عشرين عاماً يا أخي يا أحمد وأنت تنظر إليها تذرف الدموع على ابنها وتقول: يعني نعطيكم 100 ألف دينار وتسكتوا؟ أعطكم 50 ألف دينار، 120 ألف دينار لا نزيدكم خلوها 200 ألف دينار في الوقت الذي عوض القذافي قضية لوكربي وهي قضية غير عادلة وهو المسؤول عنها أولاً مليارات من الخزنة الليبية، ولم يعاملهم كما عامل القذافي قضية لوكربي، كان الليبيون يقارنون بين قتلاهم وشهدائهم وبين من عوضهم القذافي في الغرب وهو المسؤول عن هذه المغامرات وحمل الشعب الليبي حصاراً دامت سنوات طويلة بعمل جبان قام به هو وزبانيته، ثم بعد هذا الأمر يعني لما حدثت الدماء وانتفض الليبيين في فبراير أرسل إليهم يعني أخي أحمد أنت في بلدك ويدخلون عليك رجال آخرين مش من بلدك مرتزقة يضربون بالنار والحديد لأولادك وأهلك في الشوارع، فماذا تنتظر؟ حتى رجال الأمن انضموا إلى الثوار، انتفض الشعب انتفض الشارع الليبي لبى النداء كل الليبيين لنصرة أهلهم في بنغازي.

أحمد منصور: إيه العوامل التي أدت إلى اندلاع الثورة في ليبيا في 17 فبراير؟

مصطفى نوح: هذه أحد العوامل أخي أحمد الظلم الذي مارسه القذافي أربعين سنة والقهر الذي مارسه القذافي أربعين سنة وعدم إعطاء الناس لحقوقهم بل سلبها منهم ومارس عليهم أخي أحمد الإذلال فحتى أقولها أخي أحمد شباب يعني 16 سنة و 17 و 18 و19 و 25 كان أعدادهم كبيرة جداً في المجتمع الليبي لعلك ترى ثورة شباب، أنت الآن، فكان المستقبل مظلم لهم ما فيش مستقبل لا تعليم ولا صحة ولا حياة كريمة ولا مستقبل واضح.

أحمد منصور: حينما اندلعت الثورة أو الشرارة الأولى في الثورة في 15 فبراير المظاهرات الأولى طلعت في 15 فبراير في بنغازي والبيضة وأطلق الرصاص على الناس وسقط الشهداء في 16 اتسع نطاق المظاهرات وفي 17 كانت هبة في معظم المدن في 18 بدأت الاستقالات من المسؤولين في بنغازي أنتم هنا في طرابلس ماذا فعلتم؟

مصطفى نوح: إحنا أخي أحمد مجموعة من الشباب انتفضوا يعني ويريد أن يقدم شيئاً لأهله في بنغازي، إحنا كنا في فترة نجتمع مجموعة من الشباب من نخبة من الشباب يعني بطرابلس والمجتمع المثقف بصفة عامة داخل طرابلس بسببنا يعني.

أحمد منصور: متى بدأتم اجتماعاتكم؟

مصطفى نوح: إحنا كان قبل هذا الأمر بفترة طويلة جداً كنا نرتب لحاجة يعني كانوا داخلنا على مشروع سيف الغد أو سيف الأحلام هذا فكنا نريد أن نقدم شيء لبلادنا فكنا نواكب هذا الأمر وندعمه إلى الأمام.

أحمد منصور: تنتهزوا الفرصة..

مصطفى نوح: للإصلاح قدر المستطاع يعني ندفع شوي من الظلم، فتشكلت عنا شركات للتنمية البشرية ومراكز تدريب ومراكز عمل أهلي فسمح لنا بمساحة من العمل يعني، فاستغليناه حقيقة لصالح هذا البلاد ولصالح شبابنا، فكنا نلتقي ونتشاور ونتحدث في أماكن نجتمع فيها.

أحمد منصور: مين كان معك؟

مصطفى نوح: كان أخي أحمد ائتلاف 17 فبراير اللي اجتمعوا وأسسوا هذا الائتلاف كان ضمن هذه المجموعة التي نلتقي معها.

أحمد منصور: أول اجتماع لكم كان يوم 9 فبراير؟

مصطفى نوح: تقريباً.

أحمد منصور: أول عشاء لكم في بيت محمد عميش؟

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: كان يوم 9 فبراير؟

مصطفى نوح: تقريباً هكذا التاريخ.

أحمد منصور: كان حسني مبارك لم يسقط.

مصطفى نوح: كنا نراقب الثورة في مصر، لا الحقيقة أخي أحمد، حسني مبارك.

أحمد منصور: سقط يوم 11 أنت يوم 9 كان أول.

مصطفى نوح: كنا نحلل سقوطه ونراه قريب أقرب من زين العابدين وحدث ذلك فعلا..

أحمد منصور: أثر سقوط حسني مبارك عليكم إيه بعد؟

مصطفى نوح: رفع الروح المعنوية لليبيا، ومما شجع الليبيين للخروج أكثر سقوط زين العابدين في تونس، سقوط نظام حسني مبارك في مصر، أعطت دفعة للكف من حاجز الخوف من القبضة الأمنية.

أحمد منصور: لما حصلت الهبة في بنغازي ثم بدأت المدن الأخرى ثم بدأ بعض المسؤولين يستقيلوا من النظام كيف انعكس هذا عليكم في طرابلس؟

مصطفى نوح: كانت فرحة أخي أحمد كنا نرى فيها بوادر لسقوط النظام القذافي.

أحمد منصور: الناس تريد أن تفهم السر الانتفاضة التي حصلت والتطورات التي حصلت في بنغازي كمدينة في المشرق وظروف طرابلس في ذلك الوقت وخصوصيته.

مصطفى نوح: دعمناها أخي بنغازي بكل ما نملك من إمكانيات بشرية ومادية حتى لا تقف هذه الانتفاضة المباركة وكنا نتشاور مع إخوان لنا في بنغازي على أن هذه الهبة لا تقف وهي ستكون من بنغازي وكانت من بنغازي حقيقةً.

أحمد منصور: أنتم في طرابلس هل كان لديكم ترتيب أن تهبوا في نفس الوقت؟ أم أن هناك خصوصية في طرابلس تختلف عن بنغازي؟

مصطفى نوح: أخي طرابلس كانت القبضة الأمنية قوية جداً، وكتائب القذافي تتمركز في طرابلس كنا نرى خروجها عن طرابلس في المرة الأولى التي خرجوا فيها كنا ننظر إلى نظام القذافي أنه نظام هش، واستطاع الليبيون أن يخرجوا مرتين بقوة وهم حقيقة الخروج كان أكثر من مرتين في طرابلس لكن كان يواجه بقوة في العنف الأمني، أخي أحمد سقط العديد من الشهداء في طرابلس ولم يعلم عنهم أحد..

أحمد منصور: الكلام ده متى؟

مصطفى نوح: من 15 فبراير إلى نهاية شهر 4.

أحمد منصور: لا أنا لسه الوقت معك معلش يوم بيوم عشان نفهم كيف كانت الأمور تتطور.

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: دي الوقتِ في يوم 20 فبراير سقطت بنغازي في أيدي الثوار.

مصطفى نوح: نعم.

حال طرابلس بعد خطاب سيف الإسلام

أحمد منصور: في يوم 20 فبراير ظهر سيف الإسلام في التلفزيون وهدد الليبيين في خطابه الشهير، ما انعكاس ذلك عليكم في طرابلس؟

مصطفى نوح: أجج الليبيين في طرابلس.

أحمد منصور: ماذا حدث؟

مصطفى نوح: أصبح الليبيين يريدون الخروج ليعبروا عن مشاعرهم ضد هذا الخطاب السيئ، حتى في الأوساط الأمنية.

أحمد منصور: في نفس الليلة.

مصطفى نوح: نعم حتى في الأوساط الأمنية نفسها كانوا غير راضيين عن الخطاب في ذلك اليوم.

أحمد منصور: إيه معلوماتك عن الأوساط الأمنية؟

مصطفى نوح: كانوا يقولون لو لم يخرج لكان خير لنا، لقد ألب علينا الشارع وأحرجنا بين أهلنا وناسنا، ونحنا أخي أحمد فرحنا بهذا الخطاب البائس وعرفنا أن هذا الأمر بداية سقوط هذا النظام بداية نهاية سقوط هذا النظام

أحمد منصور: في هذه الليلة خرج الأهالي بعفوية في طرابلس وأحرقوا مقر اللجان الثورية وبعض مقر الشرطة.

مصطفى نوح: نعم ودخلوا لميدان الشهداء أخي أحمد وأحرقوا فيه وزارة الداخلية.

أحمد منصور: بتاع النظام السابق. يوم 20 فبراير.

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: 2011

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: يوم سقوط بنغازي.

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: حدثت انتفاضة كبيرة هنا في طرابلس.

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: وكانت عفوية من الناس.

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: كان فيه ترتيب أن يبقى الناس في الميدان؟ ميدان الشهداء؟

مصطفى نوح: لم تكن لها قيادات هذه الانتفاضة أخي يا أحمد كانت عفوية.

أحمد منصور: أنتم كنتم فين هنا بالائتلاف؟

مصطفى نوح: كنا في الشوارع معهم.

أحمد منصور: لكن ما كانتش خطتكم واضحة.

مصطفى نوح: لم تكن لنا خطة في ذلك كل شيء كان فجائيا، فجأة، والأحداث تتسارع ليس يوماً بيوم بل ساعة بساعة كنا نحاول أن نسابق الأمر..

أحمد منصور: قل لي هنا الأمن ما فيش معلومات كثيرة منشورة حول الحدث في 20 فبراير في طرابلس، قل لي أنت هنا كواحد أصبحت بعد ذلك من مؤسسي ائتلاف 17 فبراير المنسق العسكري للائتلاف قل لي هنا تفاصيل بعض الأشياء التي حدثت في هذه الليلة وكيف لم تستثمر بعد ذلك وتمكن النظام من إحكام القبضة الأمنية على الناس؟

مصطفى نوح: النظام استعدى أخي أحمد بعد خروج هذه الشباب في الشوارع استعدى عليهم الأجهزة الأمنية بقوة دخلت الأجهزة في تلك الليلة إلى ميدان الشهداء برشاشات وأسلحة ثقيلة أخي أحمد قتل في ذلك الليلة لا يقل عن 200 أو 300 في بعض الأقوال في بعض المشاهد لعلها لا تعرض..

أحمد منصور: لم يعرض شيئا معلومات طرابلس أجمعها من أفواه الناس.

مصطفى نوح: نعم، أخي أحمد في اليوم الثاني كان الناس ينظرون إلى الدماء جاءوا بسيارات ألمطافي للدفاع المدني وينظفون الشوارع من الدماء التي سالت فيها، كانت أهل تلك المناطق والشوارع ينظرون إليها، أنا كنت من الذين في الشوارع ولكن لم أدخل في ذلك اليوم..

أحمد منصور: معظم هؤلاء الشهداء كانوا في ميدان الشهداء؟

مصطفى نوح: نعم، وبعض الأزقة في طرابلس.

أحمد منصور: تذكر بعض الأماكن والشواهد؟ لأن أهل طرابلس أيضا لم يوثقوا هذه الأشياء توثيق لأن الذي عرف عن طرابلس أنها ظلت مستكينة لكن لما جيت وجمعت معلومات عن معركة طرابلس لم تكن مستكينة المدينة.

مصطفى نوح: لا لا كان في بعض التصوير في أجهزة الهاتف النقالة أنت تعرف، ونشرت في مناطق على اليوتيوب وبعض منها يا أخي لم ينشر أنا أعتقد إحنا الآن نريد أن نؤسس لموقع يجمع كل الصور التي لم تنشر بعد..

أحمد منصور: يعني معركة طرابلس الإعداد لها وبعض مراحلها استمرت 6 أشهر كاملة طول فترة الحرب.

مصطفى نوح: هذه حقيقة تذكر.

أحمد منصور: ما فيش معلومات يعني كل يوم أنا أتجول في المناطق وأجمع معلومات من الناس.

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: واتضح إنه من أول يوم كان هنا في ترتيب وانتفاضة يوم 20 هذه كانت هذه لم تأخذ حقها رغم أنها كما تقول أنت أكثر من 200 شهيد في تلك الليلة.

مصطفى نوح: شوف أخي أحمد لنا أحباب في المستشفيات، إخواننا من الدكاترة جاءوا بجثث كثيرة إلى المستشفيات ثم أخذوها رجال الأمن، أخرجوها من المستشفيات لأن لا تكون شاهد عليهم، يعني أذكر في يوم واحد فقط في المستشفى من بوسليم هذه إحصائية أكثر من 60 شهيد. في مستشفى شارع الزاوية وصلت إلى 19 عشر جثة وشهيد، في بعض الأماكن شوهد من يرفع الجثث من الكتائب الأمنية وينقلوها إلى أماكن مجهولة، الآن لما فتحت منطقة الثلاجات في منطقة المايا فيها جثث أخي أحمد فيها جثث شهداء.

أحمد منصور: بقيت طول الفترة الماضية؟

مصطفى نوح: لا أخي أحمد كان هذا النظام يعمل، الآن أخي أحمد اكتشفنا مقابر.

أحمد منصور: جماعية، شهداء.

مصطفى نوح: نعم الآن فيه مقبرة في عمق البحر الآن والمنظمات الدولية تشرف على إخراجها.

أحمد منصور: إلي هنا ديه؟

مصطفى نوح: نعم الآن نحن فيه لجنة مشكلة في أكثر من 120 جثة معلومات داخل..

أحمد منصور: دول يعتبروا مفقودين.

مصطفى نوح: مفقودين نعم.

أحمد منصور: أنتم أحصيتم عدد المفقودين من أهل طرابلس؟

مصطفى نوح: الآن فيه إحصائية أخي الآن بدءوا الناس يسجلوا.

أحمد منصور: يعني لا زال فيه كثير مفقودين وأنتم مش عارفين دول شهداء ولا فين بالضبط.

مصطفى نوح: نعم، أنا أقول لك، جاء من يخبرنا من كان يشتغل برجال الأمن ويدلي بشهادته يعني للتاريخ للأمانة، أن كانت الجثث تؤخذ من الشوارع ثم تعلق في أماكن على حاشية البحر حتى يأتي الحوت وينتهشها.

أحمد منصور: الحيتان التي تأكلها.

مصطفى نوح: نعم، ولدينا توثيق لذلك، عنا بعض الأماكن دفنت فيها جثث ولا يعرفها إلا من قبرها لهذه الجثث، الآن التاريخ سيحكي نحن نسجل عنا تسجيل وعندنا توثيق لبعض الأحداث بإذن الله هتخرج قريباً حتى يعرف الليبيين مدى بشاعة هذا النظام.

أحمد منصور: هل صحيح إن بعد خطاب سيف وحرق هذه الأماكن ظلت المدينة إلى ما يقرب من شهر تقريباً وهي الناس في بيوتها لا تخرج والوضع كان فيه نوع من الخوف عند الناس؟

مصطفى نوح: هو خروج الناس كان عفوياً أخي أحمد وحقيقة أقولها أن الناس استفاقوا بعد وفعلوا ما فعلوا في ميدان الشهداء ويهتفون ضد القذافي، والقذافي ما زال حياً فكان الناس انفعالاتهم في تلك الليلة وخروجهم، أعرفه بعد خطاب القذافي المشؤوم خاف الناس صراحة عندما أشار إلى اقتلوهم وشتمة لليبيين.

أحمد منصور: القذافي ظهر في 22 فبراير.

مصطفى نوح: نعم.

أحمد منصور: هذا اليوم، لكن قبليه في 21 استقال مصطفى عبد الجليل من وزارة العدل واستقال وزير شؤون الهجرة والمغتربين وذهبوا إلى، وده نوع من الانشقاق الكبير أيضاً في الحكومة.

مصطفى نوح: نعم خطاب القذافي أسس لقبضة أمنية جديدة في ذلك اليوم بعد خطاب سيف طبعاً في 22 تقريباً أو 23؟

أحمد منصور: 22.

مصطفى نوح: 22 ووزع الكتائب الأمنية لمكانها وأخذ يوزع السلاح عليهم وكانت حملة الاعتقالات من جديد.

أحمد منصور: في الحلقة القادمة أبدأ معك على وضع طرابلس بعد خطاب القذافي في 22 فبراير، شكراً جزيلاً لك كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة مصطفى نوح المنسق العسكري لائتلاف من 17 فبراير وعضو المجلس العسكري لطرابلس في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة