انعكاسات إلغاء واشنطن مشروع الدرع الصاروخي   
الأربعاء 3/10/1430 هـ - الموافق 23/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 20:50 (مكة المكرمة)، 17:50 (غرينتش)

- خلفيات ودوافع إلغاء واشنطن للدرع الصاروخي
- الانعكاسات على العلاقات والتحالفات المستقبلية

خديجة بن قنة
ديفد ساتر
فيتشيسلاف ماتزوف
خديجة بن قنة
: أهلا بكم. نحاول مشاهدينا في هذه الحلقة التعرف على ما وراء التطورات الأخيرة في العلاقات الروسية الأميركية في ضوء قرار الولايات المتحدة إلغاء مشروع الدرع الصاروخي ورد روسيا على هذه الخطوة بإلغاء مشروع مماثل كانت قد هددت بإقامته ردا على الدرع الأميركية. ونطرح في الحلقة سؤالين اثنين، ما هي الظروف التي أحاطت بقرار واشنطن إلغاء مشروع الدرع الصاروخي الذي طالما عكر صفو العلاقة مع موسكو؟ وكيف ستنعكس الخطوة الأميركية الأخيرة وما تبعها من تطورات على علاقة البلدين وخارطة تحركاتهما في المنطقة؟... تضاربت الآراء والتحليلات حول قرار واشنطن إلغاء مشروع الدرع الصاروخي الذي كانت تنوي إقامته في بولندا وتشيكيا فقد قرأه البعض على أنه تخل من جانب الولايات المتحدة عن حلفائها في شرق أوروبا طمعا في ثمن ستقبضه من روسيا على حساب طهران وملفها النووي، في حين رأى فيه آخرون قرارا مستقلا اتخذته إدارة أوباما بدافع من رؤيتها الخاصة للأمن القومي الأميركي وإيمانها بالأهمية الخاصة للحفاظ على علاقات جيدة مع روسيا، هذا إلى جانب قراءات أخرى لم تشف غليل المتابعين فظل التكهن بدوافعه وما وراءها مفتوحا حتى هذه اللحظة.

[تقرير مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: بعد عملية مراجعة واسعة النطاق وافقت على توصيات وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان المشتركة لتعزيز الدفاعات ضد هجمات الصواريخ البالستية، إن النهج الجديد سيوفر للولايات المتحدة وحلفائها نظاما دفاعيا أسرع وأقوى وأكثر مرونة من مشروع النظام الصاروخي في أوروبا المعتمد عام 2007، لقد اتخذت هذا القرار بناء على اثنين من العوامل الرئيسية أولهما هو تحديث معلوماتنا الاستخبارية بشأن قدرات إيران الصاروخية وهنا أشدد على ألا بديل لإيران غير الامتثال لالتزاماتها الدولية بخصوص برنامجها النووي، وثاني تلك الأسباب قدرة خططنا الجديدة والبديلة على التعامل الأفضل والأنجع مع التهديد الذي يشكله برنامج إيران للصواريخ البالستية.

المعلق: نعى أوباما مشروع الدرع الصاروخي إذاً، فهل تقف الدوافع وراء تخلي واشنطن عن مشروعها الدفاعي الكبير في شرق أوروبا عند ما ذكره الرئيس الأميركي أم أن هناك ما لم يتجل بعد؟ الصحف الروسية تحدثت عن صفقة بين الولايات المتحدة وروسيا تخص موقف موسكو من الملف النووي الإيراني مقابل التراجع عن نشر الدرع الصاروخي الأميركي بالقرب من الحدود الروسية في مناطق خضعت يوما لسيطرة الروسي إبان الحقبة السوفياتية السابقة، إلا أن تسريبات الصحف اصطدمت بتأكيدات على لسان الرئيس الروسي ديمتري ميدفيدف بأن لا تنازل من جانب موسكو مقابل القرار الأميركي الأخير حتى وإن كان قرارا صائبا وشجاعا كما وصف في الأوساط الرسمية الروسية، هذا على الرغم من أن موسكو ردت تحية واشنطن بإلغاء مشروع دفاعي مماثل كانت قد هددت بإقامته في مواجهة الدرع الأميركي. أجواء الثقة التي أوحى بها الموقفان الروسي والأميركي شجعت حلف شمال الأطلسي على الدعوة لانطلاقة جديدة مع روسيا تتضمن اقتراحا بتعاون دفاعي مشترك يربط الأطراف الثلاثة الولايات المتحدة وروسيا وحلف الناتو في منظومة دفاعية مشتركة ضد أي خطر.

أندرس فوغ راسموسين/ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي: ما أتوقعه أن تنضم روسيا إلينا في ممارسة أقصى حد من الضغط على إيران لوضع حد لطموحاتها النووية، أعتقد أن هذا يصب أيضا في مصلحة روسيا.

المعلق: إذاً لن يقف التعاون على الدفاع المشترك فحسب فما زالت موسكو مطالبة باتخاذ موقف أكثر تشددا في مجلس الأمن الدولي بشأن فرض عقوبات على إيران كما لا تزال قضية منظومة دفاع صاروخي روسي من طراز S300 كان من المقرر أن تبيعها روسيا لإيران لا تزال تثير مخاوف أميركية إسرائيلية تدفع إلى مطالبة موسكو بالتراجع عن الصفقة، مطالبات تقابلها أخرى من موسكو تدعو إلى كف واشنطن وحلف الناتو عن الزحف تجاه حدودها إضافة إلى مزعجات روسية أخرى لا تقف عند الدعم الغربي للحكومة الجورجية. لعل الابتعاد الأميركي عن محيط روسيا الجغرافي بعض الخطوات إلى الوراء قد يحلحل استنفارا سياسيا بين الولايات المتحدة وروسيا ظهر على خلفية الدرع الصاروخي وكاد يدفع أوروبا إلى حافة حرب باردة جديدة لكن الحديث عن ثمن هذه الخطوة سيظل سرا ربما تكشفه الأيام القادمة.


[نهاية التقرير المسجل]

خلفيات ودوافع إلغاء واشنطن للدرع الصاروخي

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن الدكتور ديفد ساتر الباحث في العلاقات الأميركي الروسية في معهد هدسون، ومعنا من موسكو الديبلوماسي الروسي السابق فيتشيسلاف ماتزوف، أهلا بضيفينا في هذه الحلقة. ونبدأ من واشنطن مع الدكتور ديفد ساتر، دكتور ديفد ما الذي دفع واشنطن إلى إلغاء الدرع الصاروخي الذي طالما عكّر العلاقة مع موسكو وطالما تمسكت به الإدارة الأميركية السابقة؟

ديفد ساتر: هناك عدة تفسيرات لهذا القرار تقدم حاليا في واشنطن أحدها هو أن هناك تقييما قد جرى لدراسة جدوى درع الصواريخ وأدى هذا التقييم إلى أن الرئيس قرر أنه يمكن أن يحقق نفس الهدف بخطة أخرى ونظام آخر، وهناك تفسير آخر وهو أن الرئيس كان حريصا جدا على أن يكون لديه علاقات جيدة مع روسيا وذلك لإعادة العلاقات إلى وضع جيد ويأمل أنه عن طريق هذه المبادرة إزاء روسيا بصرف النظر عن مزايا وسيئات ذلك للولايات المتحدة فإنه بذلك سيكسب التعاون الروسي حول قضايا أخرى مثلا موضوع إيران وأفغانستان.

خديجة بن قنة: وهل هناك إجماع على هذه الخطوة؟ كيف ينظر أميركيا إلى هذه الخطوة؟

ديفد ساتر: بشكل عام يمكن القول إن الناس يفسرون هذه الخطوة على أنها رد على ضغوط أو استجابة للضغوط الروسية، البعض يقولون إنه أمر جيد أن تتجاوب أميركا مع الضغوط الروسية بإلغاء المشروع وآخرون يقولون هذه خطوة خاطئة لأن ذلك سيشجع الروس على العدوانية، أنا شخصيا أعتد أن هذا القرار خاطئ وليس صحيحا ذلك أن الولايات المتحدة ما كان عليها تحت أي ظرف أن تلغي هذا النشر للدرع الصاروخي وأن الاعتراضات الروسية لنصب هذه الصواريخ في بولندا والرادارات في تشيكيا كانت عرضا مسرحيا لا يتعلق فعلا ولا علاقة له فعلا بأي مخاوف أمنية تعود لروسيا.

خديجة بن قنة: سيد فيتشيسلاف ماتزوف في موسكو ما الثمن الذي ستقدمه موسكو لواشنطن في مقابل هذه الخطوة؟

فيتشيسلاف ماتزوف: موسكو لن تدفع شيئا برأيي بديلا لهذه الخطوة الأميركية، لماذا؟ لأنه برأيي أنا هذا القرار، الإدارة الأميركية باراك أوباما منطلق من حاجات السياسة الخارجية الأميركية أولا لأن مواجهة روسيا جديا على مستوى الإستراتيجية العلنية ليست لمصلحة الولايات المتحدة الأميركية اليوم، أما إبقاء الدرع الصاروخي في بولونيا، الرادار بتشيكيا والبناء على شبكة مضادة للصواريخ على الصعيد العالمي الذي هو في الأساس درع صاروخي هو تحد أمام روسيا، المواجهة لأميركا اليوم لا حاجة فيها لأسباب مختلفة، أولا تورط أميركي في أفغانستان جدي، في العراق المشكلة تستمر، القضية الفلسطينية معلقة تصطدم مع القوى المتطرفة في إسرائيل، الشيء الثاني الأزمة الاقتصادية المالية التي تفرض على أميركا النظام المالي والاقتصادي أكثر، يعني يحسبون فلوس، لذلك عوامل عديدة أجبرت أميركا أن تعيد النظر في موعد بناء هذا الدرع الصاروخي، وروبرت غيتس قال بكل صراحة إنه في عام 2015 تعود إلى هذه الفكرة مجددا، لذلك هذا ليس..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سيد ماتزوف صعب في السياسة أن نصدق أن واشنطن ستقدم على هذه الخطوة بالمجان، هكذا مجانا دون قبض أي ثمن، هناك تسريبات روسية تحدثت عن طلب أميركي من موسكو المساهمة في فرض عقوبات جديدة على إيران وإلغاء صفقة بيع أسلحة، صواريخ S300 لإيران، ما رأيك؟

فيتشيسلاف ماتزوف: أنا سمعت أن صفقة بيع الصواريخ المضادة للصواريخ وصواريخ مضادة للطائرات S300 منذ سنتين وأكثر من مرة وزارة الدفاع الروسية نفت هذا الخبر وما كانت الصفقة هذه موجودة في الطبيعة، فقط الهواء وفي الصحف وفي الإعلام، ولذلك إلغاء الصفقة التي ما كانت موجودة هذا صفر هذا لا شيء وراء هذا الخبر، لماذا؟ لأن روسيا كانت مستعدة لتقديم المساعدات العسكرية الضرورية لإيران لمسائل دفاعية إذا إيران تتعرض لخطورة الحرب، روسيا -كما قال الرئيس الروسي- لا تسمح بضرب إيران عسكريا لأن إيران هذا عنصر التوازن الإستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط على حدود روسيا، إذا الجيش الأميركي أو قواعد أميركية أو الحلف الأطلسي نحن نوجد غدا في الأرض الإيرانية إضافة للأرض العراقية إضافة إلى أفغانستان ستكون آسيا الوسطى مفتوحة أمام سيبيريا أمام المناطق الروسية مباشرة، روسيا لا تسمح بالضربة العسكرية على إيران ولا من قبل إسرائيل ولا من أي دولة أخرى، أكبر خطر أمام إيران هو إسرائيل.

خديجة بن قنة: دكتور ديفد إضافة إلى الكلام الذي قاله الآن الأستاذ ماتزوف هناك مندوب ورسيا في الناتو ديمتري روغوزين قال لصحيفة كومرسانت الروسية يجب ألا يتوقع الأميركيون ثمنا من موسكو لأن كل ما فعلوه في الواقع هو تراجع عن خطأ كانوا قد ارتكبوه في السابق، إذاً هنا لا مجال للمساومة بالنسبة لواشنطن؟

ديفد ساتر: أعتقد أن هذا هو بالتأكيد هو طريقة تفكير والتعامل مع روسيا وأعتقد هنا يكمن الخطأ الكبير في إدارة أوباما وقرارته إذ افترض أنه يمكن أن يحصل على شيء مقابل خطوة من جانب واحد أحادية الجانب، إنما كان يمكن أن يكون جيدا لأوباما وإدارته لو سمع مثل هذه التعليقات عشية اتخاذه القرار، في الواقع إن كانوا يتوقعون شيئا فإنهم لن يحصلوا على أي شيء، أنا اهتممت جدا بما يقوله زميلي ضيفكم في موسكو وأفهم أنه الآن أنه ليس متحدثا رسميا باسم الحكومة الروسية ولكن لم أسمع في أي وسيلة إعلام أخرى عدا هنا في الجزيرة بأن الحكومة الروسية قد اتخذت أي موقف مثل هذا الموقف بأنها لن تقبل أي هجوم على إيران، وبالتالي فإنني أشك في إمكانية روسيا أن تفعل أي شيء إزاء ذلك، والنقطة المهمة الأخرى هي أن نظام الدرع الصاروخي الذي كان يزمع نصبه في بولندا وتشيكيا هو كان لمواجهة خطر تساهم روسيا في خلقه وذلك بتقديمها المساعدات الفنية لإيران وهي تطور برنامجها النووي وذلك بالدفاع عن إيران دبلوماسيا وفي الأمم المتحدة وبهذه الطريقة تجعل من الصعب فرض عقوبات على إيران، وهذه العقوبات هي أفضل أمل وفرصة لنا لتجنب هجوم عسكري على إيران من قبل الولايات المتحدة ومن إسرائيل، ومن المهم أن نتذكر هنا أنه لو أن الولايات المتحدة قد شعرت بأن هناك وعودا قد تقدم لها أو آمال تحصل عليها من روسيا فإن إسرائيل لا تتوقع أي شيء، إن كل هذا الموضوع يعكس عدم خبرة إدارة أوباما في التعامل مع الدول الأجنبية وأن الاتجاه المؤسف لدى الكثيرين في الولايات المتحدة بالافتراض أننا مذنبون في كل أخطاء العالم وما يحصل من خطأ فيها ونحن نعم مذنبون في بعض الأخطاء الموجودة في العالم ولكن ليس كل ذلك يقع على عاتقنا نحن كأخطاء.

خديجة بن قنة: لكن كيف ستكون الانعكاسات العملية على الأرض للخطوتين الأخيرتين من جانب واشنطن؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.


[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على العلاقات والتحالفات المستقبلية

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تناقش خلفيات إلغاء واشنطن مشروع الدرع الصاروخي وأثر ذلك على مستقبل العلاقة مع موسكو. أستاذ ماتزوف في موسكو، الآن مع عودة أجواء الثقة من جديد إلى العلاقة بين واشنطن وموسكو، هل هذه الأجواء كافية الآن لبناء منظومة دفاعية مشتركة بين موسكو وواشنطن والناتو؟ وهنا سنذكر أن الناتو ينتظر من موسكو الكثير، ينتظر منها التعاون في مجال حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل، ينتظر منها تعاون في مجال مكافحة الإرهاب، في المساهمة في الاستقرار في أفغانستان أيضا.

فيتشيسلاف ماتزوف: لا شك أن خطوة وقرار الرئيس الأميركي باراك أوباما قرار سليم، أنا مش موافق على الرأي أن هذه غلطة من قبل الإدارة الأميركية، بالعكس هذه الخطوة شجاعة وروسيا ترحب بهذا القرار ليس لأن هذا لمصلحة روسيا، هذا لمصلحة الولايات المتحدة الأميركية هذا لمصلحة الدول الأوروبية لمصلحة الدول الإسلامية هذا لمصلحة العالم، وإذا هناك غاضبون من هذا القرار وأكثر الغضب هو الحكومة الإسرائيلية، نحن نأخذ بعين الاعتبار مصالح الدولة الإسرائيلية ولكن ليست الإدارة الإسرائيلية تسيطر على اتخاذ القرار الروسي والأميركي، وأنا أقول إن بناء الشبكة المضادة للصواريخ على الصعيد العالمي بتعاون مع أميركا مع روسيا مع الدول الأوروبية هذه تتجاوب ومتطلبات حلف شمال الأطلسي، والأمين العام لهذا الحلف راسموسين عبر عن هذا منذ يومين بكل صراحة ونحن موافقون على هذا التصريح للأمين العام لحلف شمال الأطلسي، بناء شبكة مشتركة، إذا سيكون مصالح كل الدول يأخذون بعين الاعتبار ولا مواجهة هذا الدرع الصاروخي ضد روسيا، ستكون روسيا مساهمة في هذه الجهود، جهود مكافحة الإرهاب، جهود مكافحة الخطر الصاروخي والخطر النووي، روسيا ضد انتشار السلاح النووي روسيا ضد انتشار التكنولوجيات الصاروخية في العالم ضد تحويل المناطق، الشرق الأوسط الكبير أو الجديد إلى مناطق عدم استقرار، روسيا مع الاستقرار في الشرق الأوسط في القوقاز لأن حرب جورجيا هذه موجهة ضد إيران ليست ضد روسيا وعلى هذا الأساس الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط هو هدف السياسة الخارجية الروسية، برأيي أنا مع باراك أوباما نحن نوجد اللغة المشتركة.

خديجة بن قنة: نعم. دكتور ديفد يعني هذا القرار أو هذه الخطوة من واشنطن ألا تعني تخلي واشنطن عن حلفائها في شرق أوروبا؟ نتحدث عن تشيكيا وبولندا لأن هاتين الدولتين أعطت أراضيهما منطلقا لبناء هذه المنظومة الصاروخية، منظومة الدرع الصاروخية، الآن هما في موقف حرج هل يؤثر ذلك على تحالفات واشنطن المستقبلية برأيك؟

ديفد ساتر: نعم قد يكون لها تأثير على التحالفات المستقبلية، يجب أن نتذكر أن التحالف قد وسع ليشمل كل أعضاء حلف وارسو السابقين بما في ذلك بولندا وتشيكيا وعلى واشنطن أن تتذكر أن دول حلف وارسو السابق سيصبحون جزءا من البنية الدفاعية للغرب وذلك بالقيام.. وإن القيام بجهود لمنع صواريخ دفاعية في دول وارسو السابقة فإن ذلك يعني أن واشنطن تجزئ هذا التحالف إلى جزأين، جزء لا يحتاج إلى موافقة روسية لنشر قوات أو معدات عسكرية وجزء آخر يحتاج إلى مثل هذه الموافقة، طبعا إن أي تحالف جيد متماسك في هذه الظروف غير ممكن. الشيء الآخر أن هذه الحكومات التي جازفت بالموافقة على الخطط الأميركية لوضع نظام دفاع صاروخي في بلادها، هذه الدول قد جرى التخلي عنها من قبل الدولة التي وافقوا على المخاطرة من أجلها وهذا يعني أن الدول والحكومات الأخرى في المستقبل ستتردد في أخذ بمثل هذا، أو القيام بمثل هذه المجازفة، يجب أن نتذكر أن لروسيا مشروعا وهذا المشروع هو تحقيق السيطرة على الجمهوريات السوفياتية السابقة وأن يكون لديها حق النقض الفيتو على هذه الدول التي كانت سابقا جزءا في حلف وارسو وإن قرار أوباما هذا جعل أن روسيا حققت خطوة كبيرة لتحقيق هدفها هذا لكن طبعا هذا لا يمكن أن يعطي الحق للتدخل في القرارات السيادية لهذه الدول المستقلة.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ ماتزوف آخر تقرير، تقرير إستراتيجية الاستخبارات القومية الصادر منذ أيام، كان تحدث عن تزايد النفوذ الروسي الصيني على حساب النفوذ الأميركي، هل نفهم من خطوة كهذه أن هناك محاولة من واشنطن لتفكيك هذا النفوذ الصيني الروسي ومحاولة كسب روسيا إلى الصف الأميركي؟

فيتشيسلاف ماتزوف: لا أتصور أن لمصلحة روسيا ضعف المواقف الأميركية، مصلحة روسيا في تعقل الموقف الأميركي على صعيد العالم وليست إضعاف، هذا هو المنطلق الأساسي. شيئا ثانيا أن روسيا ليست لديها نية الهيمنة على الدول الإشتراكية السابقة بالعكس روسيا مع فكرة عدم انتشار الحلف الأطلسي إلى الشرق، هذا كان الاتفاق المبدئي بين ميخائيل غورباتشوف رئيس الاتحاد السوفياتي والرئيس جورج بوش الأكبر، كل هذه الاتفاقيات كان لها قيمة، الأميركان خربوا هذه الاتفاقيات وأسسوا القواعد العسكرية في الدول البلطيقية في بلغاريا في رومانيا في كوسوفو حتى ولذلك هذه سياسة الانتشار تهدد روسيا ولا تهدد لا إيران ولا كوريا الشمالية، هي بعيدة عن بولونيا، لماذا في بولونيا الدرع الصاروخي الذي يراقب كوريا الشمالية؟ هذا غريب مضحك، هذا مراقبة، رادار يراقبون الصواريخ الروسية حتى جبل أورال هذا واضح لكل واحد حتى غير العسكري موجود هون ولذلك اللغة المشتركة لغة التفاهم هذه هي الأساس، باراك أوباما الذي هو يفتح المجال للتعاون بين روسيا وبرأيي أنا روسيا تتجاوب إيجابيا على كل الخطوات الإيجابية من قبل أميركا.

خديجة بن قنة: أشكرك فيتشيسلاف ماتزوف الديبلوماسي الروسي السابق كنت معنا من موسكو، وأشكر أيضا ضيفي من واشنطن الدكتور ديفد ساتر الباحث في العلاقات الأميركية الروسية في معهد هدسون، شكرا جزيلا لكما. وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في نهاية برنامجنا نتمنى لكم عيدا سعيدا كل عام وأنتم بخير، لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة