استقالة الأميرال وليام فالون   
الاثنين 1429/3/11 هـ - الموافق 17/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:26 (مكة المكرمة)، 12:26 (غرينتش)

- أسباب استقالة فالون وخلافاته مع الإدارة الأميركية
- مؤشرات الاستقالة وانعكاساتها


ليلى الشيخلي
غسان شبانة
إدوارد بادولاتو

ليلى الشيخلي: حياكم الله. نتوقف في هذه الحلقة عند الاستقالة المفاجئة للأدميرال وليام فالون قائد القيادة الوسطى للجيش الأميركي بعد أقل من عام على تسلمه هذا المنصب، وسط أنباء عن خلافات بينه وبين الرئيس جورج بوش حول إيران. نطرح في الحلقة تساؤلين، ما هي ملابسات استقالة فالون وما حقيقة خلافاته مع بوش حول إدارة الأزمة مع طهران؟ وإلى أي مدى ستؤثر هذه الاستقالة في إستراتيجية بوش بشأن الملف النووي الإيراني؟... إذاً أعلنت استقالة وليام فالون وانطلق معها سيل من التحليلات لأسباب هذه الخطوة، غير أن هذا السيل كانت وجهته واحدة، إيران. فإيران حسب مجلة اسكواير الأميركية هي القضية التي افترق عليها الرجل مع بوش، فالون لا يريدها جبهة ثالثة فيما لا يريد بوش أن يستبعد ذلك من خياراته. وعلى خلفية هذا الانطباع كان التساؤل ما إذا كانت هذه الخطوة تزيح عقبة من طريق المواجهة مع طهران.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: انتشرت أخبار عن خلافات بينه وبين البيت الأبيض حول الملف الإيراني فاختار الاستقالة، قرار اتخذه الأدميرال وليام فالون بعد عام فقط من ترؤسه القيادة الوسطى للجيش الأميركي. مهمة أسندت لفالون في 2007 أتت به من المحيط الهادي حيث أرسى فوق أمواجه فصولا من مجده العسكري إلى المواجهات الشرسة فيما بات يعرف بالمستنقعين الأفغاني والعراقي، جبهات ساخنة اعتبرت اختبارا قاسيا لتجربة فالون، الذي وصفه الرئيس بوش يوما ما مادحاً، بواحد من أبرع الإستراتيجيين الذين انجبتهم المؤسسة العسكرية الأميركية. إستراتيجي جيء به في سياق البحث عن وجهة جديدة تحقق النصر المطلوب في حروب ما بعد الـ11من سبتمبر، غير أن فالون مال فيما يبدو إلى قراءات ابتعدت بقليل أو بكثير عن الرؤية الرسمية الأميركية. ففيما يقاسم الأدميرال سادة البيت الأبيض مخاوفهم من الطموحات النووية الإيرانية لا يرى من الحكمة في شيء أن تشن حرب على طهران من أجل ذلك، هذا ما تحدث عنه مقال مجلة اسكواير الذي قدم جردا لما وصف بالخلاف بين فالون وإدراة بوش يشمل إضافة إلى النووي الإيراني كيفية التعاطي مع المعضلة العراقية. جعل صاحب المقال إيران في صدارة الخلافات بين سياسة الفريق الملتف حول الرئيس بوش وبين عسكري إستراتيجي أضحى ذلك القائد المحنك الذي لا يرغب البيت الأبيض أن يعصي أوامره في حال اندلعت مواجهة مع طهران، حسابات اعتبرها المقال دليل على تنامي احتمال نشوب مثل هذه الحرب التي ظلت تصريحات البيت الأبيض تستبعدها دون أن تغلق بابها نهائيا، كما تؤكد ذلك استقالة فالون.

[نهاية التقرير المسجل]

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من نيويورك الدكتور غسان شبانة أستاذ العلاقات الدولية والدراسات الشرق أوسطية في جامعة ماريمونت في منهاتن، ومن واشنطن معنا إدوارد بادولاتو العقيد المتقاعد من قوات المارينز والملحق العسكري السابق، أهلا بكما. ولكن قبل أن نبدأ النقاش لنستمع لما قاله الأدميرال وليام فالون للجزيرة في مقابلة سابقة تكشف جانبا من رؤية فالون لإستراتيجية إدارة بوش تجاه إيران.

[شريط مسجل]

وليام فالون/قائد القيادة الوسطى المستقيل: كلا أنا آمل أن لا يكون الوضع كذلك ولكنني لا أعتقد أن اليوم هناك كثير من الحديث عن الحرب وليس هناك حديث كاف عن تقديم الأمور قدما في هذه المنطقة للاعتناء بالحاجات الملحة التي لدى الناس والتي أراها من خلال زيارتي لهذه الدول، هذا ضرب الطبول المستمر عن الحرب أو الصراع يذهلني وهو كأمر ليس مساعدا وليس مفيدا للناس وآمل أن نتحرك إلى أشياء تكون أكثر بنّائية في هذه المنطقة.


[نهاية الشريط المسجل]

أسباب استقالة فالون وخلافاته مع الإدارة الأميركية

ليلى الشيخلي: دكتور غسان شبانة، على خلفية ما استمعنا إليه للتو، على خلفية ما جاء في مجلة اسكواير، هل استقال الرجل أم أجبر على الاستقالة من وجهة نظرك؟

غسان شبانة: أعتقد بأنه أجبر على الاستقالة، والخاسر الأكبر هو روبرت غايتس وزير الدفاع الأميركي لأنه هو الذي أتى به إلى هذه المهمة، وأتى به من المحيط الهادي لكي يساعده في استعمال الدبلوماسية كوسيلة أخرى في الشرق الأوسط لاقناع جميع الأطراف بأن الولايات المتحدة الأميركية لا تريد فقط حل جميع المشاكل من خلال القوة، ولكن سوف تستعمل الدبلوماسية في وجهة نظرها أو في حلولها المستقبلية. لذلك يعني الخاسر الأكبر هو فالون نعم ولكن أعتقد بأن روبرت غايتس لأنه أتى به وراهن عليه وقال بأنه الأفضل بعد خروج جان أبي زيد الذي كان أقرب إلى البيت الأبيض منه إلى وزارة الدفاع.

ليلى الشيخلي: لنسأل العقيد بادولاتو، يعني هناك مسؤول كبير في الإدارة الأميركية يعني تقريبا وصف أن ما قاله فالون كان واضحا منذ اليوم الأول في توليه هذا المنصب، أن هناك اختلاف بين رؤيته لسياسة أميركا الخارجية مع بوش، ألم يؤخذ هذا بعين الاعتبار عندما تم تعيينه في هذا المنصب الحساس؟ أم أن المشكلة كانت في أنه جاهر في هذه الآراء؟

"
الأميرال فالون وسياساته كانت مشكلة بالنسبة للرئيس بوش في عدد من المجالات إحداها كانت إيران، وما يحدث في باكستان وأفغانستان
"
إدوارد بادولاتو

إدوارد بادولاتو:
إن الأدميرال فالون قائد عسكري أميركي عظيم وأنا أعرفه لكن مع ذلك هو يميل للإفصاح عن آرائه وهو صلب وقوي، وعلى مدى العام الماضي منذ توليه مسؤولية القيادة الوسطى ارتكب بعض الأخطاء وهذا أمر واضح. إحدى الأمور التي يتعلمها المرء بسرعة في المؤسسة العسكرية الأميركية خاصة إذا كان المرء قائدا عسكريا على مستوى عال، إنك لا تستطيع أن تخالف رأي الرئيس ولا تستطيع أن تخالف رأي وزير دفاعه علنا، عندما تكون لديك مشكلة تبحثها من وراء الستار والكواليس لتحل المشكلة، إن لم تستطع حل المشكلة عند ذلك عليك أن تستقيل. مع كل هذا الأدميرال فالون وسياساته كانت مشكلة لسياسات الرئيس بوش في عدد من المجالات إحداها كانت إيران، لأن الرئيس بوش في أكثر من مجال كان يريد العمل فيها مع إيران على الجانب الاقتصادي. ثانيا، العقوبات، وعلاوة على ذلك أن يكون له عصا أو هراوة يلوح بها، لم يرد أن يأخذ خيار القوة عن الطاولة رغم أن كثيرين ومعظم الناس في واشنطن وخاصة في الأوساط العسكرية يدركون أن القوة العسكرية لن تستعمل إلا كملاذ أخير تماما. لكن الأدميرال فالون اتخذ على ما يبدو سياسته الخاصة به وقال إننا لن نستخدم القوة أبدا وأشار إلى ذلك في القاهرة، وأشار إلى ذلك المقال في مجلة اسكواير، وعندما يكون هناك جنرال قائد بهذه الرتبة وينفذ سياسات الرئيس فإنه لن يمر وقت طويل قبل أن يضطر هذا الشخص إلى الاستقالة. لكن مع ذلك هناك أمور أخرى وهناك أسباب أخرى وهناك حالة من عدم الرضا مع الأدميرال فالون مع بعض الأمور التي كانت يمكن أن نبحثها فيما يخص ما يحدث في باكستان وما يحدث في أفغانسان، وأيضا ربما نسمي ذلك نوع من الحسد مع الجنرال باتريس وما كان يدور في العراق ربما ليس كثيرا ما كان يحدث من وجهة نظر الجنرال باتريس لكن الجنرال باتريس كانت له علاقة أفضل مع الرئيس بدلا من قائده وعلاقته مع الرئيس، إذاً كانت هناك عدة عوامل مختلفة تضافرت فيما بينها وفي النهاية قرر الأدميرال فالون، وداعا أنا سأترك مسرح الأحداث.

ليلى الشيخلي: يعني دكتور غسان، يعني بعد كل هذه الخبرة العسكرية يرتكب الأدميرال فالون هذا الخطأ الجوهري، يعني قاعدة عسكرية معروفة أنه لا يمكن أن يجاهر باختلاف الرأي مع قائده، ما الذي دفعه؟ ما الذي أوصل الأمور لهذا الحد وهو بالتأكيد يدرك العواقب؟

غسان شبانة: كونه في أرض الواقع، كونه يعي بأن معظم مشاكل الشرق الأوسط ممكن أن تحل من خلال المفاوضات والنقاش، كونه يعي بأن فكرة أو فلسفة أو رومانسية المحافظين الجدد في السياسة في الشرق الأوسط أخفقت بل فشلت، كونه يعي تماما بأن الرئيس يجب أن يستمع إلى معارضيه أو مؤيديه على حد سواء، ويجب عليه أن يحترم معارضيه ومؤيديه على حد سواء. دعيني ألفت نظر المشاهد إلى الخطاب الذي ألقاه الرئيس يوم السبت وهو خطاب يعتاد الرئيس عليه يوم السبت في الراديو الأميركي، لقد ذُكرت كلمة القاعدة سبع مرات، لقد ذكرت الحرب على الإرهاب ثلاث مرات، لقد ذكرت العلاقات مع إيران والعراق أربع مرات، المتتبع للأمور هذه يعي تماما بأن الرئيس في هذه اللحظة يريد أن يعيد إلى ذهن الشعب الأميركي بأننا ما زلنا نجابه القاعدة بأننا ما زلنا نجابه الحرب على الإرهاب، هو يريد أن يعيد الذهن الأميركي إلى الحرب ضد الجهاديين وضد الإسلاميين وضد الفاشيين المسلمين وهكذا. الجنرال فالون لم يقبل هذه الفلسفة وهو يعي تماما بأنه يوجد طريق آخر وهو طريق الحوار طريق الحل من خلال المفاوضات. معروف عن الرجل منذ أن أتي به من الباسيفيك أو من المحيط الهادي بعلاقته مع اليابان، كم مرة هذا الرجل ذهب إلى طوكيو ليحل مشاكل مع الحكومة اليابانية من خلال الدبلوماسية الخفية؟ لذلك حينما أتى به غايتس الذي يعتبر من المحافظين القدماء وليس من المحافظين الجدد، هو يعي تماما بأن هذا الرجل أتى ويحمل معه خبرة دبلوماسية وسياسية وإستراتيجة كبيرة، المنطقة هي بحاجة إليها بشكل كبير. لذلك أرى بأن الرجل قال ما قاله قناعة منه بأن الوقت قد حان ليقال للرئيس شيء هو يجب أن يسمعه سواء أراده أم لم يرده، هذه من نقطة. النقطة الثانية أعتقد بأن العقيد أصاب حينما لفت انتباه المشاهد إلى ديفد باتريس، ديفيد باتريس، أعتقد بأن ديك تشيني يريد من هذا الرجل بأن يكون النجم الساطع في العراق الآن، وفلسفة ديفد باتريس هي أقرب إلى فلسفة جان أبي زيد وليس إلى أنتوني زيني. المتتبع إلى أخبار الشرق الأوسط وسياسة الشرق الأوسط من العسكريين الذين يطلب منهم أن يخدموا في الشرق الأوسط، يعي بأن فالون هو الأقرب في فلسفته إلى أنتوني زيني وجان أبي زيد وباترياس هما الأقرب من ناحية الفلسفة والرومانسية في السياسة الأميركية وهي استعمال القوة واستعمال المصطلحات غير المفيدة الهدامة وغير البناءة في الحلول الشرق أوسطية، يجب أيضا أختي، أن نقرن هذه الاستقالة بزيارة ديك تشيني إلى المنطقة والتي قد يقنع فيها بعض حلفاء الولايات المتحدة الأميركية بأن الوقت حان لضربة عسكرية أو لتأجيج الوضع في المنطقة، فلذلك أنا أعتقد بأن الثلاثاء القادم..

ليلى الشيخلي(مقاطعة): يعني أوصلتني إلى النقطة التي أريد أن أثيرها، يعني حتى في المقال الشهير الذي أثار كل هذه الضجة في الاسكواير، يقول كاتب المقال إن إذا ما اختفى فعلا من هذا المنصب في وقت قصير فإن هذا قد يؤشر بأن إدارة بوش تعزم أن تشن حربا على إيران. هذا ما سنسأله في الفقرة القادمة بعض الفاصل، ولكن أولا لنتابع هذه المعلومات عن سيرة وليام فالون العسكرية.

[معلومات مكتوبة]

وليام فالون

الأدميرال المستقيل

- قائد المنطقة الوسطى التي تمتد من أفغانستان وحتى مصر

- تخرج ويليام فالون من جامعة فيلانوفا عام 1967 والتحق بعدها بالبحرية الأميركية.

- تدرج في قيادة الأسراب والأفواج الجوية المقاتلة بالبحرية الأميركية لمدة 24 عاما.

- خدم كقائد مناوب لمدير العمليات في السعودية.

- شارك في عمليات لحلف شمال الأطلسي عام 1995.

- شغل قائد الأسطول الثاني بالمحيط الأطلسي من عام 1997 حتى عام 2000.

- نائب رئيس أركان العمليات البحرية من عام 2000 وحتى 2003.

- في 2003 يتولى بعدها قيادة القيادة الأميركية بالمحيط الهادي.

- تولى قيادة المنطقة الوسطى في 18 مارس آذار 2007.

- في 11 مارس آذار 2008 فالون يستقيل من قيادة المنطقة الوسطى بعد عام من توليه المنصب.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

[فاصل إعلاني]

مؤشرات الاستقالة وانعكاساتها

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نبحث فيها ظروف وملابسات استقالة الأدميرال وليام فالون. العقيد إدوارد بادولاتو، يعني مجلة اسكواير تنبأت إذا ما استقال فعلا من منصبه فإن هذا قد يكون مؤشرا لشن حرب على إيران، هل ترى هذا مرجحا؟

إدوارد بادولاتو: أعتقد أن مقال مجلة الاسكواير كان ما سمي، وأنا أتفق مع هذه التسمية، بأنها القشة التي قصمت ظهر البعير، في الوضع فيما يخص الأدميرال فالون. عندما ظهر المقال قرأ الناس أنهم رأوا أنه منه كانت يكفي، على الناس أن يفهموا إن الأدميرال فالون قائد عسكري عظيم لكن هناك كثيرون داخل المؤسسة العسكرية والمؤسسة السياسية وخاصة مؤسسة الأمن القومي كانوا غير سعداء به منذ مدة من الزمن، فاعتبر أنه في نظرهم عندما كان قائدا لمنطقة المحيط الهادي كان لينا في تعامله مع الصينيين وعلى مدى سنوات واعتبر في نظرهم أنه شخص يفضل العمل الدبلوماسي بدلا من أن يكون عسكريا صعب المراس، لذلك وكنتيجة لذلك عندما توم بارنيت وهو أستاذ في الأكاديمية البحرية الأميركية كتب مقالا عنه تصفه بأروع الصفات والتي تقول إنه الرجل الوحيد الذي يقف حائلا بيننا وبين حرب على العراق، هذه كانت القشة التي قصمت ظهر البعير وهناك ما هو أكثر ممن لم يتوضح بعد حول موضوع الأدميرال فالون. ودعوني أضيف أيضا أننا كنا على علم وعلى مدى سنوات أن عددا من الأدميرالات يرون أنفسهم ذوي أفكار قوية يكتبون مقالات في مجلات مثل نيوزويك لكنهم يطردون فورا، أحدهم طرد فورا من منصبه بعد أن تعرض للرئيس ريغن بالهجوم والانتقاد. فهم عليهم أن ينأوا بأنفسهم عن مثل هذه الأمور وينفذوا ما يطلبه الرئيس فحسب.

ليلى الشيخلي: وإما أنهم يختارون أن يتحدثوا وهم يدركون تماما أن هذه ستكون العاقبة، ويبدو أن الأدميرال فالون كان من النوع الأخير؟

إدوارد بادولاتو: نعم أعتقد أن الأدميرال فالون كان من النوع الذي لا يمانع أن يجهر بآرائه، كان قائدا صعب المراس قائدا قويا، عندما تولى مهمته في القيادة الوسطى كانت أولى زياراته للعراق كان فيها يثير أنواعا مختلفة من المطالب مع كبار قادته الميدانيين، لم يكن سعيدا هو يريد أن يخرج الجنود من العراق قبل نهاية العام وهذا بالطبع سيكون أمرا صعبا، لكنه لم يكن مستعدا لأن يستمع إلى محاججاتهم وحججهم في ذلك، علاوة على ذلك هو لم يظهر بالمظهر الجيد فيما يخص ما حدث بعد ذلك في أفغانستان وفي باكستان من خلال كل ما حدث ووفقا لكل المقاييس العسكرية، الأوضاع تدهورت بشكل سيء عندما كان هو قائدا للقيادة الوسطى وألقي باللوم عليه وعلى قيادته لأن قيادته لم تكن قوية بما فيه الكفاية للحفاظ على الأمن سواء كان ذلك في باكستان أو أفغانستان.

ليلى الشيخلي: يعني كأني أفهم من كلامك، دكتور غسان، هل تتفق يعني كأنه نوع من الهروب إن صح التعبير؟ أريد أن أعود لموضوع إيران يعني سواء كاتب المقال توماس بارنيت هناك كثيرون إلى جانب توماس بارنيت يعتقدون أن الاستقالة مؤشر على أن إدارة بوش تعتزم بالقيام بخطة لشن حرب على إيران، وإن كان هناك أيضا في الطرف المقابل أشخاص يعتقدون انه لا يمكن للإدراة الأميركية في هذه المرحلة في الأيام الأخيرة من عمرها أن تفكر بهكذا خطوة، أنت أشرت لزيارة ديك تشيني للمنطقة ونحن نعرف من سوابق في تاريخنا الحديث ماذا تعني زيارة ديك تشيني للمنطقة، يعني أرجوك أن تتحدث وتوضح أكثر هذه النقطة.

"
فالون كان من المؤيدين إلى أن تجلس تركيا مع حزب العمال الكردستاني وأن لا تعتبر الولايات المتحدة الأميركية بأن حزب العمال الكردستاني هو عصابة إرهابية
"
غسان شبانة

غسان شبانة:
أود أن أفسر هذه النقطة بالعودة إلى الوضع الداخلي الأميركي وهو وضع الانتخابات في أميركا، وأيضا وضع كاتب في الواشنطن بوست اسمه تشارلز كالتومر، تشارلز كالتومر كتب مقالا في الواشنطن بوست يرجح به بأن الشعب الأميركي أو الحكومة الأميركية انتصرت في العراق، أي في هذه الحرب انتصرت. ماذا يعني ذلك؟ بأن المحافظين الجدد بدؤوا يرجحون أو يقولون بأنه يوجد فكرة جديدة على الأرض وهي النصر، إذا كان هناك حقا نصر في العراق فيجب تأديب إيران أو يجب تأديب أعداء الولايات المتحدة الأميركية في الشرق الأوسط، إن بدأت الجرائد الأميركية أو الصحف الأميركية تكتب عن هذا الموضوع باستمرارية وتكتب عليه كما كتب عنه تشارلز كالتومر، وأي إنسان يعي تشارلز كالتومر يعي من هو ومن يقف وراءه وما هي الأمور التي يكتب بها وما إلى ذلك. زيارة ديك تشيني أعتقد بأنها زيارة مهمة تأتي في فترة تصعيد في غزة، اختيار الرئيس اللبناني، الحرب التركية على شمال العراق، والتي أعتقد بأن فالون عارضها جميعا، يعني فالون كان من المؤيدين إلى أن تجلس تركيا مع حزب العمال الكردستاني وأن لا تعتبر الولايات المتحدة الأميركية بأن حزب العمال الكردستاني هو عصابة إرهابية، وأعتقد أيضا بأنه عارض بأن يرسل قطع بحرية إلى المتوسط قبالة السواحل اللبنانية والسورية، مما جعله يعني على النقيض من الإدارة وعلى النقيض مع كل من يقولون في فلسفة استمرارية الحرب وهذا. لماذا يريد الرئيس وديك تشيني زعزعة الأمن في الشرق الأوسط؟ كي يعطوا ماكين أو كي يعطوا إلى المرشح الجمهوري ماكين الكثير من الذخيرة حينما يأتي إلى الانتخابات الأميركية في شهر 11 أو في شهر 10 حينما يبدأ يعني يناظر الديمقراطيين سواء باراك أوباما أو هيلاري كلينتون، سوف يقول لهم بأن الاقتصاد الأميركي هو ليس المشكلة وإنما الوضع الإستراتيجي أو الوضع الأمني العالمي وسوف يكون الناخب الأميركي..

ليلى الشيخلي(مقاطعة): على العموم الديمقراطيون بدؤوا يستعملون هذه القضية بطريقة مختلفة، بدؤوا يقولون إن هذه طريقة إدارة بوش في إسكات من لا يعجبه صوتهم. على العموم لم يبق لي الكثير من الوقت، العقيد بادولاتو، يعني سأسألك سؤالا افتراضيا، لو كنت أنت مكان القيادة الإيرانية كيف ستفسر هذه الاستقالة؟ هل ستقلق من هذه الاستقالة لو كنت مكانهم؟

إدوارد بادولاتو: بصفتي إيرانيا إن كنت كذلك، لن أقلق على أن الحرب آتية لأنهم أناس أذكياء للغاية ويفهمون أن هذه الإدارة لديها فقط ستة أشهر قبل أن ينتهي عمرها، وأن نبدأ بحرب وأمامنا ستة أشهر فقط في وقت هم ما زالوا ضالعين فيه بعمق في العراق، سيكون ضربا من الحماقة. الرئيس يبعث نائبه تشيني لأن لديه مشكلات أخرى كما تعلمون وكما قلتم، هم يريدون أن يعززوا نشاطاتهم وعلاقاتهم مع تركيا، هم قلقون على الأوضاع في لبنان، وهم يريدون مساعة كوندليزا رايس وزيرة خارجيتنا لإحداث تقدم ما مع الفلسطينيين، وإضافة إلى كل هذا وذاك نريد أن نوضح ماذا يحدث وكيف يجب أن نتعامل مع العراق، إذاً نائب الرئيس تشيني لديه الكثير مما يجب أن يتعامل معه. لكن سأختم كلامي أقول رجاء لا تنسوا أننا في خضم حملة سياسية جادة وخطيرة وبمثل هذه الحملة هناك اتهامات متبادلة، وكل ما يمكن أن يقال يوضع في سياق سياسي لتحقيق مزايا ونقاط ضد الطرف الآخر، لهذا السبب كثيرون يرون في استقالة الأدميرال فالون باعتباره نقطة ضعف وشيء سيء للرئيس بوش، وبالنسبة إليهم  هناك نوع من الميل نحو الحرب والقتال. إن إيران لا تصدق ذلك، هذا ليس صحيحا.

ليلى الشيخلي: على العموم بهذا نختم حلقتنا، شكرا جزيلا للعقيد المتقاعد إدوارد بادولاتو، وشكرا جزيلا للدكتور غسان شبانة أستاذ العلاقات الدولية للدراسات الشرق أوسطية في جامعة ماريمونت في منهاتن، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام. انتهت هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، شكرا، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة