التعاون الاستخباراتي بين نظام القذافي وبريطانيا   
السبت 1433/6/7 هـ - الموافق 28/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:47 (مكة المكرمة)، 7:47 (غرينتش)
محمد كريشان
محمد العلاقي
أنيس الشريف
عادل درويش

محمد كريشان: وعدت لندن بالتحقيق في وثائق تكشف عن تعاون استخباراتي بين بريطانيا وليبيا خلال عهد القذافي، شمل هذا التعاون استجواب أشخاص متهمين بالإرهاب لدى الغرب والتضييق على معارضين للقذافي في بريطانيا، نتوقف مع هذا  الخبر لنناقشه من زاويتين: ما حجم التعاون بين الاستخبارات البريطانية ونظام القذافي؟ وكيف سيتم تعويض الضحايا إن ثبت صدق ما جاء في الوثائق؟ 

السلام عليكم تجد ليبيا ما بعد الثورة نفسها مضطرة للتعامل مع ملفات شائكة نتجت عن أربعين عاما من حكم القذافي من بينها ملفات حقوق الإنسان، قد يكون التعاون بين أجهزة الأمن والاستخبارات في العالم أمرا عاديا ومتكررا وله ضحايا ولكن عندما يكون هذا التعاون بين طرفين كانت لهما خصومات سياسية في العلن وصلت إلى حد العداء فإن الأمر يحتاج فعلا إلى مزيد من البحث عن الأسباب التي تجعل علاقات الظاهر تختلف عن علاقات الباطن. 

[شريط مسجل]

معمر القذافي/ رئيس ليبيا السابق: تيجي قوة أجنبية تحتل دولة عربية وتسقط لرئيسها وإحنا نتفرج عليه ونضحكوا.

 [تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: كانت تلك الصورة الثورية التي أنفق العقيد القذافي سنوات طويلة من عمره وأموالا طائلة من ثروات بلاده لرسمها، ليبيا الجماهيرية قلعة النضال الثوري، صاحبة الباع والذراع في مقارعة الإمبريالية، عنى العقيد الراحل القذافي أيامها نظما ومن بين أهمها بريطانيا، صورة عصفت بها وثائق خطيرة كشف النقاب عنها في ليبيا تحكي أسرارا عن تعاون مخابراتي وثيق قام لأعوام متتالية بين مخابرات لندن وطرابلس بعيدا عن ضجيج المعارك الكلامية التي كانت تظهر وتختفي بين الجانبين قام العمل المخابراتي المشترك بينهما نشيطا يتعقب ما كان الطرفان ينسجمان في وصفه بالعناصر المتطرفة في إشارة يحيل أغلبها على عناصر سلفية جهادية، قدرت أجهزة البلدين أن من المصلحة المشتركة تعقبها وتجميدها في سياق مناهضة ما يوصف بالإرهاب، ممارسات تورط فيها كل من جهازي الأمن الداخلي والخارجي في بريطانيا (إم آي 5 ) و(إم آي 6) بعلم طبعا من أعلى القيادات فيهما وسط تأكيدات بأن تزكية هذا التعاون تتجاوز دوائر القرار الأمني في أعلى مستوياتها إلى أصحاب القرار السياسي ممثلة بالأساس في وزير الخارجية البريطاني الأسبق جاك سترو، مسؤول رفع عبد الحكيم بلحاج أحد القيادات العسكرية للثورة الليبية، رفع في وجهه قضية على خلفية دوره المفترض في تعقبه والقبض عليه وترحيله إلى ليبيا حيث تعرض للتعذيب بعدما كان فارا من وجه النظام الليبي، حكاية بلحاج ليست سوى نقطة في بحر ما تميط الوثائق المكتشفة للسماع عنها، إلى الحد الذي بات الكثيرون يتحدثون عن فضيحة أمنية من العيار الثقيل تشمل في حيثياتها توفير غطاء إداري ولوجستي ومالي لنشاط عناصر مخابرات القذافي في بريطانيا ومساعدتهم على الإيقاع بالمستهدفين من رجال المعارضة وتقديم النصائح في كيفية التعامل معهم على النحو الذي يضمن أفضل مستوى من الاستفادة منهم، وإذا كانت لجنة الأمن والاستخبارات في البرلمان البريطاني قد وعدت بفتح تحقيق في الغَرب فإن الدوي الذي أوقعته الوثائق يعد بتداعيات سياسية وقانونية أكبر وأوسع بريطانياً في ظل غياب العقيد القذافي وسقوط نظامه. 

[نهاية التقرير]

 تواطؤ بريطاني مع القذافي في تسليم المعارضين الليبيين

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من طرابلس كل من محمد العلاقي رئيس المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان وأنيس الشريف أحد الأسماء التي وردت في الوثائق، كما ينضم إلينا من لندن عادل درويش الكاتب الصحفي في صحيفة الديلي ميل البريطانية أهلا بضيوفنا، نبدأ بالسيد أنيس الشريف في طرابلس ما تجربتك الشخصية في هذا الملف؟ 

أنيس الشريف: يعني أنا كنت أعيش في بريطانيا في العشر سنوات الماضية وكنت أعرف أن هناك تعاونا استخباراتيا ليبياً بريطانياً بعد اتفاق الصحراء الشهير بين توني بلير والعقيد معمر القذافي لكن ما كشفت عنه الوثائق هو.. 

محمد كريشان: عفوا قلت كنت تعرف, كيف عرفت عمليا؟ 

أنيس الشريف: عمليا كنا نعرف أنه عن طريق العديد من الأصدقاء الذين تم محاولة اصطيادهم في هذه العملية المشتركة بين المخابرات الليبية و الـ (إم آي 6) في ذلك الوقت ومحاولة استعمال كل وسائل الترغيب والترهيب لتجنيدهم واختراق المعارضة الليبية في بريطانيا في ذلك الوقت، على المستوى الشخصي لم أتعرض لهذا الأمر ولكني فوجئت بالوثائق أنني كنت طوال الفترة على كلٍ رهن يعني ومعلوماتي الشخصية ومعلومات أسرتي في بريطانيا التي أحمل جنسيتها كان يقوم جهاز المخابرات (إم آي 5) بتحويلها لجهاز الاستخبارات الليبي الأمن الخارجي بما في ذلك كل الاتصالات التي تقوم فيها في ليبيا مع أفراد عائلتي بما يعرضهم للخطر، في صيف عام 2007 اتصل صديق وزميل دراسة هو من سوريا كان هاربا من بطش العقيد القذافي وطلب مني بعض المساعدة في كيفية الوصول إلى منطقة آمنة في أوروبا وطلب اللجوء السياسي بالتأمين على حياته، للمصادفة أنه بعد أيام انقطعت على كلٍ وسائل الاتصال بهذا الصديق ثم سمعت بعد فترة أن النظام السوري سلمه إلى السلطات الليبية، الآن اكتشفنا أن المخابرات البريطانية التقطت هذه المكالمة وقامت بتحويلها إلى رقم هاتفي في سوريا إلى المخابرات الليبية التي بدورها اتصلت بالسوريين فقاموا بترقبه واعتقاله وتسليمه إلى ليبيا وبقي في السجن حتى تحرير طرابلس وتم الإفراج عنه ضمن مجموعة كبيرة من السجناء في الرابع والعشرين من أغسطس عام 2011 من سجن بوسليم الشهير.. 

محمد كريشان: يعني عفوا يعني أشرت في البداية إلى أن الاتفاق جرى بين القذافي وتوني بلير سميته "أتفاق الصحراء" كيف علمت به متى كان؟ 

أنيس الشريف: هذا الاتفاق الشهير الذي توج في زيارة توني بلير في مارس عام 2004 إلى خيمة العقيد القذافي الشهيرة والتي أتت بعدما أعلن النظام في ليبيا آنذاك تسليم ما سمي ببرنامج، ما لديهم من برنامج الأسلحة للدمار الشامل، وكان ذلك في إطار الصفقة السياسية الكبرى في إعادة نظام القذافي إلى الحظيرة الدولية مقابل اتفاق السلطات البريطانية والأميركية لتسليم القذافي لمعارضيه ومحاولة الحد من نشاطات المعارضة الليبية وفيما يعد كان أيضا هذا الأمر داخل ضمن في الصفقة الاقتصادية الكبرى للشركات النفطية البريطانية والأميركية بما في ذلك شركة الشركة البريطانية الليبية البترولية. 

محمد كريشان: نعم سيد عادل درويش في لندن هل فوجئت الأوساط البريطانية بحجم هذه النوعية من المعلومات؟ 

عادل درويش: لأ هي الأمر لم يكن مفاجأة، الوضع الآخر الذي تعترض عليه الثلاث المؤسسات في بريطانيا المتحدة ثلاثة تيارات: التيار الليبرالي وهي تمثله الصحافة في وضع علامات استفهام حول التعاون مع حكومات غير خاضعة للمحاسبة الديمقراطية يعني لما بيكون هنا في خطأ يرتكب هنا في قوانين في مجلس عموم في صحافة بتحاسب هذا غير موجود في أنظمة ديكتاتورية كنظام الكولونيل القذافي، التيار الثاني هو تيار طبعا الديمقراطي من نواب البرلمان من صنع تفضل زميلي وذكر من لجنة العلاقات الخارجية ولجنة الأمن في المشتركة المختارة في مجلس العموم من أن هذا النوع من المعلومات أي تسليم مشتبه فيهم لسلطات تمارس التعذيب أمر يعني ساذج وغير حكيم لأن التعذيب لا يحصل على معلومات مفيدة بقدر ما يحصل على معلومات يريد المعذب أن يسمعها، التيار الثالث طبعا هو التيار القانوني القضائي والمحامين وطبعا هي لجان، وهناك تحقيق بوليسي بسبب خرق القانون، والسيد بلحاج كما تفضلت وذكرت رفع قضية على القوات البريطانية وعلى وزير الخارجية السابق وهذه ستأخذ مجراها فهذه هي.. 

محمد كريشان: ولكن سيد درويش يعني سواء كان التيار ليبراليا أو ديمقراطيا أو قانونيا أن يصل حجم التعاون بين استخبارات بلدين خاصة بين لندن وطرابلس ليس فقط مجرد تبادل معلومات وإنما التنسيق في القبض على أناس وتسليمهم، هل هذا أمر غير مسبوق فيما عرف عن المخابرات البريطانية في علاقاتها عموما مع الدول؟ 

عادل درويش: يعني هو طبعا ارتكبت أخطاء يعني لو كان هذا الأمر هو القاعدة وليس الاستثناء ما كانت تثار هذه الضجة ما كان الخبر يصبح خبر صفحة أولى في الديلي تلغراف وما كانت تكون هناك تحقيق بوليسي وتحقيق في مجلس العموم فإن هذا الخطأ وهذه المخالفة الصريحة للقوانين البريطانية هي التي جعلت وكانت وراء هذه الضجة أي أن هذا كان استثناءا وليس قاعدة للتعامل.. 

محمد كريشان: سيد محمد العلاقي في طرابلس هل كنتم تعتقدون بأن نوعية العلاقة بين طرابلس ولندن يمكن أن تتجاوز مجرد تعاون الاستخبارات الذي يمكن أن يكون بين البلدين إلى حد التخطيط المشترك أو إلى حد التواطؤ كما وصف؟ 

محمد العلاقي: والله ليس مستغربا في علاقة الاستخبارات ببعضها البعض، المؤسف هنا حقا أنه ليبيا وبريطانيا ما تربطهمش اتفاقيات ثنائية في تسليم المجرمين كان اتفاقيات أخذت في 2008 ربما كانت هناك إنابة قضائية للبحث في قضية الشرطية البريطانية فليتشر مقابل إنابة قضية أخرى أو المساعدة في الكشف عن محاولة اغتيال القذافي، هذا الذي نعلمه وأعلن، هنا وبالتالي هنا الأمر يرقى إلى مسألة حتى خلق جرائم محددة بين الاستخبارات الإنجليزية والاستخبارات الليبية، على سبيل المثال هذه الورقة تقول يتحدثون عن هدف مقترحات الجانب البريطاني مثلا تقول: يتم الاتصال بي يعرض مساعدات في حل مشاكله في ليبيا وبريطانيا مقابل التعاون في التزويد بالمعلومات في حالة رفضي العرض يتم القبض علي من البوليس البريطاني الذي يوجه له تهمة التعامل مع المخابرات البريطانية. 

                                الابتزاز السياسي للمعارضة الليبية

محمد كريشان: يعني عفوا يعني عفوا الليبيون المعارضون في لندن كانوا يتعرضون للابتزاز بمعنى أما يصبحوا عملاء للمخابرات البريطانية أو يقع تسليمهم لليبيا هذه هي الصورة كانت. 

محمد العلاقي: هذه هي الصورة تماما وهذا مستند موجود بنسختيه الإنجليزية والعربية والاتفاق بين شخصيات استخباراتية انجليزية وليبية وهنا يصبح البوليس هو اللي يخلق هذه الجرائم إما أن يقبل التعاون معه وإما أن يتهم بتهمة التعامل مع المخابرات الليبية ويسلم إلى ليبيا، طبعا القانون الليبي لا زال وحتى في السابق يعرف عقوبة الإعدام، المسألة أخلاقية بالدرجة الأولى يعني حتى اتفاقيات التسليم بين، اتفاقيات التعاون القضائي وتسليم المجرمين لا تشمل القضايا السياسية والجرائم السياسية والجماعة الإسلامية المقاتلة إن شئت وغيرها من التجمعات كانت معارضة ليبية لم تكن مجموعات ليست من، ترى أن يتغير النظام بالقتال داخل ليبيا فهي معارضة ولم تكن حركة إرهابية توجه نشاطها إلى خارج ليبيا، الجماعة الإسلامية المقاتلة دفعت الكثير وحوربت ثم ولجأت إلى كما تحدث أشرف أنه عنده الجنسية البريطانية ومع ذلك زملاء هناك يبتزون لموقفهم هذا هو التعاون الاستخباراتي الليبي والإنجليزي والذي صرح أسقط بيدي أنا لما شفت اتفاقيات بهذا يعني أعرف أن هناك تعاون وتجاوز للقانون لكن هناك مسائل أخلاقية لا يمكن أن. 

محمد كريشان: هناك مسائل أخلاقية والآن هناك أيضا مسائل وتداعيات قانونية لما بعد هذه الاتهامات بالطبع إذا ما تم التأكد منها بشكل قاطع هناك حقوق هناك تعويضات هذا الجانب الذي سنتطرق إليه بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

 [فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها التعاون الاستخباراتي البريطاني الليبي غير المسبوق أيام حكم الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، سيد عادل درويش في لندن عندما تأتي وزارة الداخلية البريطانية وتقول بأنها لا تعرف التفاصيل، تفاصيل هذه القضية ولكنها تأخذها على محمل الجد وستحقق في الأمر ألا نشعر بأن هناك استمرار لاستغباء الرأي العام تقريبا؟ 

عادل درويش: لأ هو شوف في مشكلة أساسية في عند المسؤولين في البيروقراطيات العريقة في البداية هذه المشكلة موجودة البيروقراطية في مصر تجدها موجودة في روسيا تجدها موجودة في بريطانيا بشكل جديد جدا، وهي أن موظفي الدولة كما تعلم هنا في فصل بين الحكومة والدولة، الحكومة تتغير في الانتخاب والدولة ثابتة، موظفو الدولة الثابتين دائما يعني عندهم ولع كبير بالسرية بشكل قد يعني يستحق العرض على دكتور سيكولوجيا "طبيب نفساني" فهمّ يعني لما ظهرت مثلا قضية بلحاج كان  المفروض أن يقولوا والله يا جماعة إحنا كنا تعرضنا للإرهاب وكان هناك تعاون وإحنا مضطرين بعد هذه الأحداث الإرهابية وإحنا أخطأنا ونعتذر، لكن همّ حاولوا يغطوا هذا الخطأ بنوع من السرية فهذه الطبقات المختلفة من السرية حتى بتحول أحيانا دون أن يتمكن وزير لأن الوزير يبقى منتخب من الشعب في حين أن هؤلاء الموظفين ثابتين لا ينتخبون ولا يتغيرون حتى الوزير يجد صعوبة أو الوزيرة تجد صعوبة في كشف هذه المعلومات فهذه بالفعل مشكلة حقيقية اللي نسميه white hall اللي هو مباني الدولة البريطانية واللي هو طبعا الصحافة تحاول تكشف البرلمان يحاول يكشف لكن في النهاية الذي يعني يحتوي في مكاتبه هذه الملفات والأرشيفات والكلام دا كله هم هؤلاء المجموعة من خدم التاج الذين من الصعب جدا اختراق حاجز السرية بتاعهم. 

محمد كريشان: هو بلا شك سيد درويش أن صورة بريطانيا كمنفى محترم ربما تكون اهتزت بهذه المعلومات ولكن فيما يتعلق بصورة بريطانيا كنظام قضائي هؤلاء إذا ما رفعوا قضية مثل علي بلحاج ضد جاك سترو، القضاء ممكن أن يذهب بها بشكل جريء؟ 

عادل درويش: طبعا القضاء هو أفضل وأشرف قضاء في العالم سواء في انجلترا أو في ويلز أو في اسكتلندا قضاء مستقل تماما، قضاء يعني كما كان يعني ربما أنت تتابع أبو قتادة المطلوب للعدالة بأحكام غيابية في الأردن ومتهم بالإرهاب هنا عشر سنوات كلف دافع الضرائب، وعلى فكره المحامين الذين يدافعون عنه يدافعون على حساب دافع الضرائب البريطاني ولا يدفع مليم واحد ويتناول إعانة هو وأسرته ومقيم مجانا رغم ذلك عشر سنوات بسبب القضاء يحكم بقضاء فاصل كامل تعجز الحكومة عن وضعه عن متن طائرة.. 

محمد كريشان:هل ربما هل ربما سيكون هل ربما وهنا نسأل أنيس الشريف هل ربما سيكون، ستكون الحالات الليبية ربما بهذا المستوى يعني مثلا أنت شخصيا ربما تعتزم الشكوى أو رفع الأمر إلى القضاء؟ 

أنيس الشريف: يعني الكثير من اللي ورد أسمائهم في هذه الوثائق يعني يعتزمون الاتصال في المحامين في الأيام القليلة القادمة لأخذ المشورة القانونية وإذا كانت بالإيجاب فبالتأكيد سيرفعون دعاوي قضائية ضد الاستخبارات البريطانية يعني لكن أريد أن أشير إلى هنا إلى نقطتين: الأولى قضية التحقيقات الرسمية يعني هناك شعور بعدم جدية الحكومة أحيانا في كشف هذه الأمور وبأن هذه التحقيقات الرسمية تستخدم كغطاء للتغطية على ما يتم ارتكابه من تحت الطاولة ونحن في بريطانيا  لاحظنا كل التحقيقات التي حصلت بعد الحرب على العراق وحتى الآن لم تخرج بإدانة شخص واحد أو شخصية سياسية أو استخباراتية أمنية واحدة لذلك من يريد أن يطالب الحقيقة ربما ستكون هنا عن طريق المحاكم البريطانية التي لا زال فيها جانب كبير من العدالة التي ممكن أن تحقق، القضية الثانية التي أريد أن أشير إليها هو خرق كبير لتقاليد بريطانيا في قضية وعُرف بريطاني وهو اللجوء السياسي وقبول اللاجئين يعني كان الأمر لا يتعلق بعملية لا وجود اتفاقيات لتبادل المطلوبين ولا غيره يعني ما تم هو عملية بيع لهؤلاء الناس الذين جاءوا لبريطانيا وطلبوا فيها اللجوء طلبا للأمن أن يتم بيعهم ومحاولة تسليمهم والعمل مع عدوهم الذين هربوا منه والأنظمة الديكتاتورية الذين هربوا منها، بأن يتعاون الأمن البريطاني مع هذا العدو المستبد لمحاولة اختراقهم وبيعهم والضغط عليهم وعلى عائلاتهم يعني ما حدث هو سابقة في تاريخ بريطانيا وخرق كبير وهو ما يعد خرقا لقانون جنيف للجوء السياسي ولقانون حقوق الإنسان وأيضا لقانون سرية المعلومات في بريطانيا مثلا أنا وجدت في إحدى الوثائق بأن الجانب الليبي طلب صورة حديثة لي من الجانب البريطاني فقام فوجدت بعد ذلك بأنهم زودوهم بصورة شخصية قدمتها عندما قدمت طلبا للحصول على جواز السفر يعني تم أخذها من الطلب الصورة وبعثت للجانب الليبي وهذا ما يعد اختراقا وكسرا لقانون حماية المعلومات الشخصية المعروف في بريطانيا. 

دعاوى قانونية ضد بريطانيا

محمد كريشان: وما جرى مع الليبيين ربما قد يكون حصل أيضا مع المصريين، مع الأردنيين، مع التونسيين، ربما هذه القضية ستثير بدورها قضايا أخرى نسأل محمد العلاقي في نهاية البرنامج ما نوعية المساعدة التي يمكن أن تقدموها لهذه الحالات من المواطنين الليبيين الذين تعرضوا لهذه المظلمة؟ 

محمد العلاقي: أنضم لأنيس لما ذهب إليه والآن نتحدث عن الجانب القانوني بعد الجانب الأخلاقي الذي لا يمكن أن يتخيل أن الاختراقات تكون بهذا المستوى وأنا أيضا أذهب مع عادل درويش أن القضاء البريطاني قضاء عنده تقاليد وقضاء محترم، الحقيقة ما هو موجود في ليبيا من وثائق من الاستخبارات، بين الاستخبارات البريطانية والليبية يكفي وحده لأي محكمة مدنية أن تدين وتقضي بالتعويض لهؤلاء الضحايا، الحقيقة يعني أن الأدلة موجودة. 

محمد كريشان: يعني هل مثلا ستكلفون محامين على نفقة الحكومة الليبية ربما للتكفل بهذا الموضوع؟ 

محمد العلاقي: هي المسألة الليبية طبعا هؤلاء مواطنين ليبيين لا بد من أن تساعدهم الدولة الليبية في اختيار محامين وطريقة الدفاع على مستوى عالي من الكفاءة، هذه وجهة نظري، إلا إذا أرادوا هم أن يختاروا محامين آخرين فتلك مسألة أخرى، فمثل هذه القضايا الحقوقية تجد متطوعين من العالم أجمع أعتقد أنها لا تشكل مسألة كبير مسألة أتعاب المحامين لكن ما أريد أن أقوله أنه الحقيقة أن عبد الحكيم بلحاج  يورد من بانكوك في كيس، يعني حتى طريقة التعامل والله الواحد يتأسف أنا كرجل حقوقي أتأسف تماما لما حصل له وما كان يمكن أن يحصل لهؤلاء في ظل هذه الاتفاقيات السرية التي الحكومة البريطانية تدعي والنظام الليبي بأنهم أعداء وإلى ما ذلك لكن الذي يحدث تحت الطاولات اتفاقيات كثيرة فيما حدث ذلك في بريطانيا شكرا. 

محمد كريشان: شكرا لك إذن ما تحت الطاولة أكثر بكثير ما هو فوقها شكرا لك سيد محمد العلاقي رئيس المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان في ليبيا وشكرا أيضا لضيفنا من لندن عادل درويش الكاتب الصحفي في صحيفة الديلي ميل البريطانية وشكرا أيضا لضيفنا من ليبيا أنيس الشريف أحد الأسماء التي وردت في الوثائق التي تم الكشف عنها مؤخرا عن العلاقة المخابراتية البريطانية الليبية بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة