الدور الإيراني في المنطقة والأزمة السورية   
الاثنين 1434/1/13 هـ - الموافق 26/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:32 (مكة المكرمة)، 12:32 (غرينتش)
غادة عويس
محمد مرندي
لؤي صافي
سمير صالحة
عبد الكريم الريحاوي
بريانكا موتابارثي

غادة عويس: أهلا بكم في حديث الثورة، حلقة الليلة تناقش دلالات ارتفاع معدلات القتلى الأطفال في الثورة السورية في ضوء تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان أثبت أن أكثر من 2700 طفل سقطوا منذ اندلاعها قبل أكثر من عشرين شهرا وهو رقم يشكل أربعة أضعاف النسبة المعتادة في حالة الحروب، لكن وقبل ذلك قبل أن نتوقف مع هذا الجزء من مناقشة موضوع قتل الأطفال في سوريا نتوقف أولا في الجزء الأول من حديث الثورة مع الدور الإيراني في المنطقة وفي الأزمة السورية تحديدا لاسيما مع جولة علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى الإيراني في المنطقة بدأها في سوريا وينتقل بعدها إلى لبنان وتركيا، ولا طالما فسر الدور الإيراني على الدوام بأنه داعم للنظام السوري ومقلل من شأن الثورة الشعبية التي تهز عرشه، رئيس البرلمان الإيراني إذن علي لاريجاني في جولة بالمنطقة الآن فهل تخرج جولته الحالية عن سياق موقف طهران المألوف أم أنها ستأتي بجديد هذه المرة؟ 

[تقرير مسجل] 

ناصر آيت طاهر: تتحرك الدبلوماسية المضادة للثورة رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني في ضيافة الحليف أبدا نظام الأسد، إنها المحطة الأولى في جولة بالمنطقة تقوده أيضا إلى لبنان وتركيا يعتقد مراقبون أن لاريجاني إنما يجس نبض المنطقة في ظل مؤشرات إلى احتمال ترشحه لانتخابات يونيو الرئاسية في إيران، لكن السياسي الإيراني النافذ في بلده يقول إنه جاء بحثا عن تسوية للنزاع في سوريا هذه عباراته فهو لا يؤمن بوجود ثورة شعبية هناك، وهناك يستحضر الحليف دور حليفه الطليعي كما يدعو المقاومة ودعمها كأن لم يسمع بغزة التي أخرجت بلاده وحليفها السوري من المعادلة، وإن كان يُحسب لإيران أنها وراء جزء  من سلاح القطاع، لم يتحدث لاريجاني عن دعم بلاده لقوات النظام في دمشق بالعسكريين والأسلحة الخفيفة والخبرة الفنية والخبرة في مجال الاتصالات فما يشغله هو دعم دول عربية وغربية للمعارضة السورية يقصد طبعا المعارضة الفعلية لا تلك التي استضافتها طهران الأسبوع الماضي، في تلميح لدول إقليمية تدعم الثورة السورية تحدث المسؤول الإيراني عمن يريدون المغامرة في المنطقة من خلال إحداث مشاكل لسوريا، لا غرابة أن حليف الأسد الآخر روسيا يشاطره الرؤية، والواقع أن عين موسكو الآن على بطاريات دفاعية تنتظر تركيا موافقة حلف الأطلسي قبل نشرها على طول حدودها مع سوريا، يعتقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن نشر صواريخ باتريوت في تركيا قد يسبب نزاعا مسلحا خطيرا على حد قوله، أنقرة التي تحصن حدودها منذ الصيف الماضي تطمئن بأن خطوة البطاريات التي تؤيدها واشنطن وباريس تحديدا دفاعية المحضة، لكن الروس يخشون من أن تكدس سلاح ما سيزيد من خطر استخدامه، لا يفهم كثيرون كيف تكون بواعث القلق هذه لدى بلد هو المزود الرئيسي لنظام الأسد بالأسلحة، ما يبدو واضحا هو أن التعبير عن ذلك القلق يأتي في وقت تزداد فيه رقعة مكاسب الثوار السوريين على الأرض، حُق للأسد وحلفاءه أن يقلقوا وهم يرون ذلك ويرون معه ائتلاف قوى الثورة والمعارضة ينال الاعتراف الدولي تلو الاعتراف، وقبل ذلك أن يروا الشعب السوري بعد نحو عامين على ثورته يخرج ليهتف اقتربت الساعة وآن الانتصار. 

[نهاية التقرير] 

أبعاد جولة لاريجاني في المحيط السوري 

غادة عويس: لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من طهران الدكتور محمد مرندي أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران، وأيضا ينضم إلينا هنا في الأستوديو لؤي صافي عضو المجلس الوطني والائتلاف السوري المعارض، ومن اسطنبول الدكتور سمير صالحة أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كوجا إيلي، سيد صافي كيف تنظر إلى جولة لاريجاني في المنطقة؟ 

لؤي صافي: واضح أن الجولة مقصود فيها دعم النظام السوري، الموقف الإيراني متماهي مع الموقف السوري، وإيران تشعر أن الأرض تحت النظام بدأت تهتز وهي تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه . 

غادة عويس: دكتور محمد مرندي هل إيران تسعى في هذه الجولة أيضا إلى إنقاذ النظام السوري كما يعتقد سيد لؤي؟ 

محمد مرندي: أعتقد بأن الإيرانيين يعتقدون بأن الأمر منوط بالشعب السوري أن يقرر بشأن مصير بلده والموقف الإيراني منذ البداية أي منذ قرابة سنة كان الموقف الإيراني يتمثل في دعم إيجاد حل سلمي لهذا الوضع، وأن تقوم الحكومة السورية بإرساء إصلاحات أساسية أو إجراء انتخابات نزيهة وحرة وكذلك أن تتمكن كافة الأطراف من المشاركة، حاليا إيران كانت تقول أيضا لمدة بأن الانتخابات الحرة والنزيهة يجب أن تنظم في سوريا وذلك من خلال وجود مراقبين دوليين حتى بالرغم من إيران تعتقد أن بعض الدول الأجنبية  تحاول أن تُؤثر على الوضع في البلد من خلال مراقبيها، لكن إيران تعتقد أنه لحل هذه القضية وتجنب أي تعليلات قد يتقدم بها أي طرف فإن وجود انتخابات حرة بمراقبين دوليين أمر ضروري، فالحل مجهود لكن الإيرانيين يعتقدون بأن القوى الأجنبية الغربية وبعض حلفائهم في المنطقة ليست لديهم النية لإيجاد حل  سلمي، في شكل عام فإن السياسة الإيرانية تتمثل في أن موقف السلطات الغربية حيال سوريا وفلسطين أو أي بلد آخر تقوم على خدمة المصالح الإيرانية، تماما كما حدث في الأسبوع الماضي حيث رأينا كيف أن الأوربيين وأميركيين دعموا إسرائيل وبالتالي إيران تعتقد بأن السياسة الغربية تجاه سوريا قائمة على الدعم الغربي لإسرائيل وبالتالي.. 

غادة عويس: لكن دكتور، دكتور أنتم في إيران تنتقدون الثورات العربية لا تعتبرون ما يجري أصلا في سوريا ثورة ولكن بعد  العدوان الإسرائيلي على غزة من وقف إلى جانب سوريا هي دول حدثت فيها ثورات على رأسها مصر تحديدا، دول أخرى يتهمها النظام السوري بأنها متأمركة أو تدعم إسرائيل وقفت إلى جانب غزة قطر مثلا، إذن هل يستقيم ما تشير إليه أنت الآن مع ما حدث واقعيا على الأرض وشهدناه كلنا؟ 

محمد مرندي: أعتقد أنه بات من الواضح أن الدعم الإيراني لفلسطين هو أمر واضح وجلي، فإيران هي الدولة الوحيدة التي دعمت الفلسطينيين من الناحية العسكرية بالرغم من الدول الإسلامية الأخرى تحدثت عن دعمها لفلسطين فلم تقدم لهم أسلحة في الواقع، إيران قدمت الكثير من التضحيات فالكثير من الضغط والعقوبات التي تفرضها الدول الغربية على إيران هي نتيجة للدعم الذي تقدمه إيران للفلسطينيين خلال العقود الثلاثة الماضية، وفي الحالة السورية فان الإيرانيين يعتقدون بأن كافة الأطراف تدعي بأنهم ممثلة للشعب السوري، إيران تقول بأن طريقة الحل الوحيدة تتمثل في إقامة انتخابات حرة ونزيهة وأن يشارك فيها كافة السوريون من كافة الشرائح الاجتماعية وذلك.. 

غادة عويس: طيب، وصلت هذه الفكرة كررتها في الإجابة الأولى دكتور، أنتقل إلى اسطنبول مع ضيفي الدكتور سمير صالحة، دكتور صالحة كيف ينظر في تركيا إلى الموعد المرتقب للاريجاني هناك؟ 

سمير صالحة: أظن أنه الآن التحليل التركي يعني بالتعامل مع زيارة لاريجاني إلى دمشق يرتبط بشكل أو بآخر بموضوع الأزمة السورية ككل وبالمواقف الأخيرة لروسيا وإيران وحتى بغداد أيضا يعني في أنقرة يبدو لنا المشهد كأنه هناك حلف يتكتل النظر إلى العلن بقيادة روسيا هذا الحلف ربما تشارك به إيران من ناحية وحكومة المالكي من ناحية أخرى والمستهدف هو دائما حكومة العدالة والتنمية وسياساتها وتحديدا موضوع قبول نشر صواريخ الباتريوت أو استدعاء الباتريوت إلى جنوب تركيا جنوب شرق تركيا، أظن أن داود أوغلو أيضا رد قبل ساعات على موسكو وقال انه ما يجري الآن في مواضيع الصواريخ تحديدا ينبغي أن لا يكون سببا لتقلق بشأنه موسكو، هذه الرسالة لا تعني موسكو بالدرجة الأساسية كما قال داود أوغلو لكن بجميع الأحوال أظن بأنه المسألة ستتوسع رقعتها أكثر فأكثر فالباتريوت التي جاءت إلى تركيا لم تأتِ لاصطياد الطيور التي قد تأتي من الأراضي السورية قد تكون صواريخ بي بود دفاعي لكنها ستأتي بجميع الأحوال ضمن إستراتيجية هجومية إقليمية واسعة لها علاقة مباشرة برأيي بحلف شمال الأطلسي. 

الموقف الروسي من عسكرة الحدود التركية 

غادة عويس: حتى أمين عام حلف شمال الأطلسي طمأن لافروف إلى أنها ليست صواريخ تستهدف روسيا هناك أو تستهدف أن تقيم حربا. 

سمير صالحة: نعم يعني هو ربما طمأن روسيا، موسكو، بهذا الاتجاه لكن أظن أنه روسيا مصرة ضمن إستراتجيتها وسياساتها أن تتعامل مع الموضوع السوري ضمن حساباتها هي يعني في الساعات الأخيرة من خلال متابعتنا للمواقف الروسية تحديدا في التعامل مع ما يجري نرى واضحا انه موسكو لن تتراجع عن موضوع استخدام حق النقض في مجلس الأمن عند الضرورة أولا نرى أنها ستواصل دعمها العسكري والسياسي للنظام في دمشق، ثانيا نرى أنها جاهزة لخوض أية مواجهة إقليمية باسم النظام السوري حتى لو كانت هذه المواجهة مع الكثير من الدول المجاورة لسوريا وتحديدا تركيا. 

غادة عويس: دكتور لؤي المعارضة السورية ككل كيف تنظر إلى ما يحدث في المنطقة من ناحية مصالح الدول الإقليمية وطريقة تعاطيها معكم على قاعدة أن المصالح لهذه الدول تأتي في المرتبة الأولى قبلكم؟ 

لؤي صافي: نحن أولا نرفض أن تقوم إيران أو أي دولة أخرى بالتستر خلف مساعدة المقاومة الفلسطينية لتبرير دعم نظام الأسد الذي يقتل الشعب السوري ضمن المدن قتل أكثر من أربعين ألف شهيد في سوريا عدا عن يعني الأسرى والمعتقلين فنحن نرفض هذا الخطاب، الشعب السوري له الحق في أن يكون شعب حر أن يحاسب المفسدين ومن يقف مع المفسدين في البلد فهو إذن مثلهم، هذه من ناحية، من ناحية أخرى أعتقد انه الخطاب الممانعة والمقاومة مرفوض الآن، ما تقوله إيران حول أنها هي تريد أن تدعم نظام الممانعة هذا كلام أصبح مرفوضا لأنه هذا النظام واضح أصبح يعني نظام مجرم، عمليات الإجرام والقتل مرفوضة، فيما يتعلق بالمصالح طبعا نحترم مصالح كل الدول لكن ليست على حساب حقوق الشعب السوري وأهم شيء حقه في التحضر في إقامة نظام ديمقراطي في القضاء على الفساد والاستبداد. 

غادة عويس: أين أنتم من مسألة نشر صواريخ، بطاريات صواريخ الباتريوت، على الحدود التركية السورية؟ 

لؤي صافي: نحن نعتقد أن تركيا لها الحق في نشر هذه الصواريخ كما تعلمين هذه صواريخ دفاعية ضد الصواريخ الهجومية، وسوريا؛ النظام السوري أثبت أنه غير مسؤول ويريد أن يوسع رقعة الصراع  من أجل يعني أيضا تستر في حرب إقليمية، فأعتقد؛ نحن نعتقد بأن تركيا لها هذا الحق وحتى أكثر من هذا فقط أنه تركيا يجب أن تقوم بإيجاد منطقة حظر جوي قرب حدودها تمنع الطيران السوري من الاقتراب لأنه في الماضي دخل للأراضي التركية وقصف أراضي تركية كما قصف أراضي سورية من أجواء تركية. 

غادة عويس: دكتور محمد مرندي ضيفي من طهران عندما تنقل وكالة سانا السورية عن لاريجاني بعد لقائه الأسد إجادته بالإدارة الحكيمة، وصفها بإدارة حكيمة لقيادة بشار الأسد للأزمة الحالية في سوريا؛ أليس هذا انحيازا؟ 

محمد مرندي: حسنا الدعم الإيراني لسوريا هو دعم لاستقلال وسيادة سوريا وإيران تعتقد بأن الدول الغربية بمحاولتها في إطلاق حرب أهلية في سوريا فهي تصبح أيديها ملطخة بالدماء. 

غادة عويس: عفوا، عفوا دكتور حتى لا تضيع الحلقة هباء، لم أقصد أنا سوريا دعم إيراني لسوريا فلنفرق هنا فلنتحدث عن معارضة ونظام بقيادة بشار الأسد، ذكرت لك أن الوكالة نقلت إشادة بقيادة بشار الأسد لم أقل سوريا ولم تقل الوكالة سوريا "بشار الأسد" هذا ما سألتك عنه، أنت تقول إيران تريد مصلحة الجميع عندما تشيد ببشار الأسد شخصيا ألا تستفز بقية مشاعر السوريين الذين لا يحبون بشار الأسد؟ 

محمد مرندي: أعتقد لو سمحت لي أن أشرح لكي ما أحاول أن أقوله فإن الإيرانيين يعتقدون بأن قيادة الأسد كانت ايجابية على اعتبار أن إيران هي تعارض أي تدخل عسكري في المنطقة يحظى بدعم القوى الغربية، فإيران لا تعتقد بأن أميركا وأوروبا يدعمون المصالح السورية وبالتالي إيران.. 

غادة عويس: 30 ألف قتيل! 30 ألف قتيل دكتور هي قيادة حكيمة 30 ألف قتيل بعد حوالي 20 شهراً، قيادة حكيمة بغض النظر من قتلهم حتى لو كان هناك من تسمونهم إرهابيين، عندما يسمح لهؤلاء الإرهابيين بين قوسين بقتل 30 ألفاً، هل تعتبر ذلك قيادة حكيمة وتكون إيران غير منحازة لأي طرف؟ 

محمد مرندي: دعينا ننظر إلى هذا الأمر بموضوعية، عندما وضع السيد أنان خطته للسلام دعمتها إيران، وقالت إيران بأن الإصلاحات يجب أن تنجز ويتوقف العنف وأن تجرى انتخابات حرة و نزيهة، الأوروبيون وحلفاؤهم وأميركا هذه الأطراف كانت تدفع من اجل إدخال السلاح إلى سوريا، عليكم أن تعرفوا انك عندما تنشأ وتطلق حرب أهلية فستؤدي إلى القتل على الطرفين، القناعة في إيران هو أن السواد الأعظم من السوريين يودون السلام ولا يودون استمرار القتل، وكافة المتحاربين الآن يقتلون بعضهم البعض، الطريقة الوحيدة للمضي للأمام من وجهة النظر الإيرانية هي إقامة وتنظيم انتخابات حرة ونزيهة والأمر سهل وليس معقدا بالأخص إذا كان هناك مراقبون دوليون، الإيرانيون يطرحون السؤال التالي والمتماثل، لماذا يوجد هذا الخوف من إقامة انتخابات حرة ونزيهة؟ 

غادة عويس:  طيب دعني دكتور هنالك رد للسيد لؤي صافي عليك على هذه النقاط، سيد صافي.. 

لؤي صافي: أولاً محاولة ربط المعارضة بمؤامرة غربية على سوريا هذا كلام فارغ، إلى الآن الغرب لم يتدخل لحماية الشعب السوري بينما إيران وروسيا تزود النظام السوري بالأسلحة التي تقتل الشعب. 

غادة عويس: هو سأل لما الخوف من الانتخابات؟ 

لؤي صافي: نحن لا نخاف من الانتخابات لكن النظام ليس جاهزا للانتخاب أو لتحقيق انتخابات وهذا ما يعلمه الإيرانيون أيضا، هذا خطاب تبريري. 

غادة عويس: جرت أصلا انتخابات برلمانية. 

لؤي صافي: انتخابات صارت لكن لم تكن انتخابات حرة، جرت بوجود الدبابات والقصف على المدن فهذا كلام مرفوض طبعاً هو يتحدث عن حل سياسي، المعارضة السورية قبلت بحل سياسي عندما  قبلت مبادرة كوفي أنان. 

مؤتمر المصالحة السورية في إيران 

غادة عويس: ولكن هنالك جزء من المعارضة أيضا ذهب إلى طهران الأسبوع الماضي وكان هنالك رضا من قبله بوساطة إيرانية، هنالك دائماً لوم وعتب على معارضتكم أحياناً تغيب وتهمش معارضين لا يقلون وطنية عنكم.. 

لؤي صافي: أبداً أبداً، إذا نظرت لمن ذهب، المعارضة التي ذهبت يعني هي بعض أبواق النظام السوري وبعض بما يسمى بالمعارضة الداخلية الحزب القومي السوري كما تعلمين شريك كبير للأسد وهو أصبح الآن الحزب الأول قبل حزب البعث يعني في السنوات الأخيرة، علي حيدر يرأسه، فهؤلاء الذين ذهبوا وسموا بمعارضة ليسوا معارضة، هم الذين يدافعون عن النظام الآن، فإيران ليست جادة لو كانت جادة لتواصلت ودعت المعارضة الحقيقية، هي لم تحاول أن تتحاور معها بل سمتها بنفس المسميات التي استخدمها بشار الأسد، قالت أنهم إرهابيون وأنهم عملاء للغرب وأنهم يريدون أن يدخلوا الفوضى في البلاد، وإيران تعلم جيداً أن هؤلاء هم أحرار سوريا هم سوريون وطنيون، حريصون على استقلال سوريا وحريصون على أمن المنطقة ككل، لكن الأسد شريكهم والآن أصبح يعني ألعوبة بين أيديهم هو الذي يجر المنطقة إلى حرب إقليمية ويستمر في قتل السوريين الشرفاء. 

غادة عويس: دكتور سمير صالحة، هنالك عتب دائم ولوم لإيران لأنها تدعم النظام السوري ولكن في المقابل تركيا متهمة بتسهيل أمور المسلحين وذلك ربما يؤثر أكثر على شحذ العنف الداخلي في داخل سوريا، هل نتوقع مثلاً أن تتم مناقشة هذه الأمور بين لاريجاني والمسؤولين الأتراك أم تنحصر ربما المناقشات بمسألة نشر صواريخ الباتريوت أو ربما أمور أخرى نجهلها؟ 

سمير صالحة: أنتِ تعرفين أفضل مني أن كان هناك أكثر من محاولة حوار بين أولاً أنقرة وطهران وبين أنقرة وموسكو باتجاه الضغط على النظام السوري وإقناعه بتغيير سياسته وأسلوبه في التعامل مع المسائل، لكن يبدو لنا أن الآن التصلب وهناك محاولات تكتل بدت تبدو بشكل أوضح الآن على الأرض، هناك تكتل كما قلت لكي روسي إيراني مدعوم من قبل حكومة المالكي وهذا يقلق أنقرة، بعد هذه الساعة أنا لا أظن إطلاقا انو سيكون من السهل رغم انه داود أوغلو يقول أن قنوات الاتصال السياسية والدبلوماسية مفتوحة دائماً على طهران وعلى موسكو، لكن المواقف الروسية والإيرانية في الساعات الأخيرة تشير إلى إننا نتوجه نحو تصعيد هذه الأزمة، والأمور لم تتقدم. 

التحالف الروسي الإيراني مع المالكي 

غادة عويس: دكتور أنت تقول تحالف روسي إيراني مع المالكي، إلا تجمع بين إيران وتركيا بهذا الشأن لأنك ذكرت اسم المالكي هنا، وبالنظر أيضا إلى المسألة السورية والأكراد في هذه المنطقة هناك إلا تجمعهم مشكلة الأكراد؟ 

سمير صالحة: طبعاً، موضوع الأكراد في تركيا أيضا يعد على إنها مسألة أساسية داخل النقاش في تركيا، لكن كلام رئيس الوزراء العراقي الأخير حول الحرب الأهلية في تركيا يعني رسالة مباشرة أنه حكومة المالكي تتجاهل الداخل العراقي والظروف والمعطيات القائمة في العراق، يحاول أن يرمي الكرة في ملعب الأتراك بشكل أو بآخر أنا لا أريد إطلاقا أن أناقش هذه النقطة معك في هذه الحلقة كنت فقط أريد أن أقول لك تحديداً أن التصلب الروسي الإيراني في دعم النظام السوري يعني تجاهل كامل أولا للمعارضة السورية التي وحدت صفوفها في الآونة الأخيرة رفض حتى لوجود معارضة سورية من هذا النوع، التركيز دائما يتم على أن هناك مؤامرة تهدد سوريا، محاولات لإضعاف النظام السوري ولتفكيك الوحدة السورية، هذا كل ما تقرأه وتصر عليه روسيا وطهران مع الأسف. 

غادة عويس: ولكن ألم تثبت دكتور الأيام أنه فعلاً أضعفت سوريا، قطعا حرب أهلية، ما كان يحذر منه يجري حالياً على الأرض؟ 

سمير صالحة: نعم، أنا أقبل بك، يعني المسؤولية الآن يتحملها بشكل أو بآخر بالدرجة الأساسية النظام السوري وحده ردا على هذا السؤال بسؤال يعني منذ متى انفجر الوضع في الداخل السوري؟ وما الذي وكيف تفاعل النظام مع هذه الأزمة؟ كان لنا أكثر من تحذير بضرورة تغيير السياسات والتعامل مع مطالب المعارضة في الداخل بشكل يليق بمطالب هذه المعارضة والاستماع إليها، واعتبار نفوذها وما تمثله على الأرض، لكن مع الأسف وجدنا أن النظام يعتمد سلوك آخر وحتى أنا أتخوف أكثر فأكثر من مفاجآت مقبلة في الأيام وفي الأسابيع المقبلة، عندما نبدأ أنا وأنت في برنامج آخر الحديث عن أسباب هذا الانفجار الإقليمي، هذا ما يخيفني أكثر من غيره في هذه الساعة. 

غادة عويس: دكتور محمد مرندي دائماً في أي سؤال إجابتك تتمحور حول انتقاد الدور الغربي الأوروبي الأميركي في المنطقة سواء مع فلسطين أو سوريا، وأنت تقول الغرب يسلح ما تسميهم أو تعتبرهم إرهابيين في سوريا، لكن موقع إيراني للإصلاحيين المعارضين هو نفسه كشف عن أن إيران تزود بشار الأسد بالأسلحة، بالمعدات الاستخباراتية، بمعدات متطورة جداً تراقب الشعب الذي يستخدم فيسبوك أو تويتر، عناصر حرس ثوري، المعارضة التقطت لهم صوراً، أسرتهم أبدت للرأي العام كيف تتعاطى إيران مع الملف السوري وبأي طريقة، كيف يمكن للاريجاني أن يقول هنا انه يريد مصلحة كل سوريا وليس مصلحة بشار الأسد؟ 

محمد مرندي: أعتقد بأن ما ذكرتِه بشأن إيران ليس دقيقاً، في واقع الأمر فإن الأطراف المعنية بالإصلاح تنظر الآن وتدرس في مرشحها للانتخابات الرئاسية القادمة، فهناك نقاشات حالية تجري داخل إيران تتعلق وبالأحرى بين الأطراف الإصلاحية والأطراف الأخرى جارية بشأن الانتخابات، وبالانتخابات البرلمانية الأخيرة كان لدينا نسبة مشاركة تصل إلى 95% ، أضفي إلى ذلك أن إيران ليست لوحدها التي تنتقد السياسات الغربية حيال سوريا ولو نظرتِ إلى استطلاعات الرأي في تركيا أغلب الأتراك يعارضون سياسات رئيس الوزراء ووزير الخارجية التركي، وأنا كنت في تركيا منذ أسابيع وكنت أحضر مؤتمراً هناك له علاقة  ومقرب من الحزب الحاكم، وعندما كنت تحدثت عن الموضوع الإيراني كنت أتفاجأ بأن كافة الحاضرين هناك الذين لهم علاقة بالحزب الحاكم كانوا يتفقون معي وكانوا لديهم شعور بأن رئيس الوزراء يقترف خطأ، اعتقد أن الكثير في إيران يتساءلون لماذا هذه الأسلحة التي يدعى أنها ذهبت إلى سوريا لماذا لم تذهب إلى غزة، لماذا تمنح رصاصة واحدة لسكان غزة عندما كانوا يقاومون الإسرائيليين بشجاعة، أعتقد أن هذا سؤالاً.. 

غادة عويس: وهنالك سؤال يقابل هذا السؤال دكتور، كل هذه الدبابات والأسلحة الموجهة إلى كل من تظاهر في سوريا ضد نظام البعث ونظام الأسد لماذا لم توجه للمقاومة في الجولان المحتل؟ 

محمد مرندي: بادئ ذي بدء، الإيرانيون على عكس ما تقولون لم تكن أبداً تقدم السلاح والقوة العسكرية لسوريا، قوات سوريا تحظى بالتسليح من طرف روسيا وذلك أمر واضح، الإيرانيون يودون الإصلاح سواء كان الإيرانيين يدعمون الفكرة القائلة.. 

غادة عويس:  لا لا انتظر دكتور هذا لا يجيب عن السؤال، السؤال كان مباشر أنت انتقدت الأسلحة التي تدخل إلى سوريا لناحية المعارضين، سألتك لماذا لا تنتقد أن سلاح الحكومة لم يوجه للاحتلال الإسرائيلي بل وجه إلى الشعب، دكتور لؤي صافي، بالنسبة إليك هل يمكن أن تخرج جولة لاريجاني بأي جديد؟ 

لؤي صافي: ما عندي أي تفاؤل بهذه الجولة نظراً لتصلب الموقف الإيراني، الإيرانيون ملتزمون مع هذا النظام للنهاية.. 

غادة عويس: هم يقولون ملتزمون بالمقاومة والممانعة، وربما لديهم بعض الحق في ذلك لأن الأسلحة التي استخدمت في مقاومة العدو الإسرائيلي في غزة كانت إيرانية باعتراف المقاومة. 

لؤي صافي: هذا خطاب تبريري، طبعاً النظام كان عبارة عن ممر لأسلحة إيران إلى حزب الله، لكن النظام لم يكن نظاما ممانعا في حياته كان يحاول أن يستفيد من موقعه لكسب بعض المكاسب السياسية، فلذلك محاولة تقديمه بأنه ممانع وأنه في مصلحة الشعب السوري والفلسطيني هذا خطاب ضبابي فيه خلط للأوراق، بالتأكيد الشعب السوري يعني شعب كما قلت دعم القضية الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين قبل مجيء النظام وسيفعل ذلك بعد زوال النظام، المشكلة أن هناك حسابات خاطئة اعتقد سببها القيادة الدينية بدءاً من خامئني التي لا ترى الأمور بنظرة عقلانية لكن بنظرة عقدية.. 

غادة عويس: عقائدية! 

لؤي صافي: وإيديولوجية، لا عقدية اقصد مش عقائدية عقدية بمعنى أنها ترتبط بالرؤية الخاصة لهؤلاء حول العالم وحول دورهم وحول أصدقائهم.. 

غادة عويس: نفوذهم. 

لؤي صافي: وهم طبعاً يعني في البداية الإيرانيون قالوا أنهم مع المستضعفين، سوريا كشفت كذب هذا الادعاء لأنهم وقفوا مع فرعون مع المستبد مع القاتل ضد الشعب الذي يطالب بحريته ويطالب أن يكون شعب مستقل يخرج من هذا القمقم الذي وضعه فيه النظام ويبادر ويتولى أمره بنفسه. 

غادة عويس: دكتور صالحة، ماذا تتوقع من جولة لاريجاني، وكيف تنظر إلى أي إمكانية أن تقدم تركيا  أي تسوية أي نقاش مع لاريجاني يستوي من خلاله الوضع في المنطقة إقليميا؟ 

سمير صالحة: يعني هي ليست المرة الأولى التي يأتي لاريجاني فيها إلى تركيا، يعني كان هناك أكثر من زيارة في الأشهر الأخيرة وكان موضوع الأزمة السورية في قلب النقاش دائماً، لكن على الأرض رغم أننا نراهم أكثر من مرة على الاستماع إلى موقف طرح إيراني جديد باتجاه الحلحلة باتجاه يعني إعلان ربما مشروع  تحرك إيراني، لم نجد هذه الخطة حتى الساعة مع الأسف على الأرض، هذا الكلام أيضا ينطبق على روسيا التي تنتقد دائماً المواقف التركية في الأيام الأخيرة وكان لها كلام أنه على أنقرة تضغط على المعارضة السورية وان تقنعها بتغيير سياساتها، لكن على الأرض نرى العكس تماماً، نرى أن في توجهات إيرانية وروسية لعدم التخلي عن النظام في دمشق.. 

غادة عويس: شكراً لك.  

سمير صالحة: نقطة ثانية، يعني أقول لك كلمة بإيجاز إنه انتقاد مثلا عدم توجيه إرسال الأسلحة من قبل أردوغان إلى غزة لا يقل أهمية عن طرح معادلة إرسال الأسلحة إلى النظام في دمشق أيضا من قبل البعض. 

غادة عويس: شكرا جزيلا لك دكتور سمير صالحة أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كوجا ايلي أيضا اشكر من طهران دكتور محمد مرندي أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران ويبقى معي الدكتور أو السيد لؤي صافي عضو المجلس الوطني والائتلاف السوري المعارض لكي نناقش الجزء الثاني من حلقتنا هذه والذي كما ذكرنا في بداية الحلقة سوف يناقش دلالات ارتفاع معدلات قتل الأطفال تحديدا في الثورة السورية في ضوء تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان الذي أكد أنها تجاوزت بأربع مرات النسبة والمعيار في حالة الحروب النظامية عادة. 

[فاصل إعلاني] 

غادة عويس: من جديد أهلا وسهلا بكم في هذه الحلقة من حديث الثورة على شاشة الجزيرة، وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل أكثر من (2700) طفل منذ بداية الثورة السورية على يد قوات الأمن والجيش التابعة للحكومة السورية بينهم خمسة وعشرون طفل تم تعذيبهم في أقبية السجون حتى الموت. 

[تقرير مسجل] 

تعليق صوتي: رجل سوري أتاه الموت في قصف عشوائي على مدينة داعل في درعا فيما كان ابنه يلعب قريبا منه، قتل الطفل بتهمة أبيه، تهمة تؤخذ بها أرواح كثيرين في سوريا تعرفهم الناس بالأرقام لا بالأسماء، يقول الناشطون في سوريا أن ضحايا القصف العشوائي من الأطفال منذ بداية الثورة ليسوا القتلى فقط فمنهم من شرده القصف ومنهم من يتمه وأفقده يدا أو رجلا أو عينا لا نستطيع بث صورهم لفداحتها وهناك من جاع وعري ومرض وتشوه وجهه، وفي رواية أخرى يقول الناشطون أن القصف العشوائي ليست الطريقة الوحيدة لقتل الطفولة في سوريا، فهناك أيضا من أعدم ميدانيا ذبحا أو خنقا أو رميا بالرصاص وهناك من قنص عن بعد، وإذا صحت الرواية الثانية فلا عجب مما ذكرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان من أن نسبة الضحايا من النساء والأطفال في سوريا تجاوزت 6% فيما الوضع الطبيعي في أي حرب أن تكون أقل بثلاث مرات. الشبكة نفسها وثقت بالصور والأسماء (2710) أطفال قتلوا على يد قوات الأمن والشبيحة في سوريا يتوزعون بالترتيب حسب الأكثرية في كل من حمص وريف دمشق وحلب وادلب وحماه ودرعا ودير الزور ودمشق واللاذقية والرقة والحسكة والقنيطرة وطرطوس، أرقام مجددا لا تنقل من حقيقة المأساة إلا جانبا توثيقيا تغيب عنه متلازماته تماما كما يغيب عن هذه الأرقام أطفال مفقودون وأطفال ما زالوا تحت الأنقاض. 

[نهاية التقرير] 

غاده عويس: يبقى معنا لمناقشة هذه القضية في الأستوديو أذكر السيد لؤي صافي عضو المجلس الوطني والائتلاف السوري المعارض وينضم إلينا الآن من القاهرة عبد الكريم الريحاوي رئيس الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان ومدير مركز لاهاي لملاحقة المجرمين ضد الإنسانية في سوريا، وأيضا تنضم إلينا السيدة بريانكا موتابارثي الباحثة في قسم حقوق الأطفال في منظمة هيومن رايتس ووتش، سيدة بريانكا هل شهدتِ حالات تستهدف عمدا الأطفال كما يحدث حاليا في سوريا؟ 

بريانكا موتابارثي: Hello. 

غاده عويس: سيدة موتابارثي تسمعين الآن الترجمة بشكل واضح؟ 

بريانكا موتابارثي: Sorry, I can't. 

دلالات ارتفاع معدلات قتل الأطفال السوريين 

غادة عويس: طيب أحول نفس السؤال إلى ضيفي السيد عبد الكريم الريحاوي، سيد ريحاوي كنت قد سألت سيدة موتابارثي عن أنها هل شهدت في تاريخ عملها في منظمة هيومن رايتس ووتش في قسم حقوق الأطفال تحديدا هذا الاستهداف المتعمد بهذه الكمية للأطفال أنت ربما بحسب خبرتك بحقوق الإنسان يضأ ربما تستطيع أن تجيبنا عن هذا السؤال؟ 

عبد الكريم الريحاوي: يعني في الحقيقة لا أعتقد أن العالم بأسره يشهد ما تشهده سوريا الآن، حقيقة النظام السوري المجرم تجاوز بشكل كبير جميع التصورات وجميع الأوصاف خاصة أننا نحن كحقوقيين حقيقة نقف عاجزين تماما أمام توصيف ما يجري خاصة من ناحية المصطلحات والجرائم، النظام السوري تجاوز إلى مدى بعيد هذه المصطلحات ونحن بحاجة إلى مفردات جديدة في اللغة.. 

غادة عويس: يعني باختصار يمكن القول بحسب عملك في حقوق الإنسان في لاهاي وهذه الخبرة، هل يمكن القول أن هنالك ارتكابات جرائم جديدة من نوعها اخترعها النظام السوري أو يمارسها حاليا وربما تحتاج القوانين إلى التحديث للتعامل معها؟ 

عبد الكريم الريحاوي: تماما هذا ما قصدته، حقيقة القانون الدولي الإنساني واتفاق روما الخاص بمحكمة الجنايات الدولية يعني حدد ما هي الجرائم ضد الإنسانية ووصفها ولكن ما يجري حقيقة في سوريا فاق بكثير هذه التوصيفات، الأطفال هم الفئة الأضعف في المجتمع خاصة أنهم لا يدركون الخطر ولا يستطيعون معه الاختباء أو المناورة كبقية الفئات البالغة لذلك هم الأكثر عرضة للاستهداف والأكثر عرضة للتهديد وخاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن النظام السوري أخذ يستهدف هذه الفئة بشكل مباشر وبشكل ممنهج يعني التعذيب الممنهج للأطفال استخدامهم بشكل أساسي كدروع بشرية أثناء عمليات الاقتحام للمدن والقرى المنتصبة، الاعتداءات الجنسية الممنهجة داخل مراكز الاعتقال، إضافة إلى الجرائم المروعة التي ارتكبتها عصابات الشبيحة وراح ضحيتها مئات الأطفال في الحولة والقبير والتريمسة وكرم الزيتون على يد الشبيحة وقضى هؤلاء الأطفال جميعهم ذبحا بالسكاكين، وعلينا أن نذكر أيضا أن النظام السوري هو صاحب أبشع جريمة أنا برأيي على المستوى الإنساني هو عندما عذب أصغر ضحية تعذيب في التاريخ وهي الطفلة الرضيعة عفاف سراقبي البالغة من العمر أربع أشهر يعني لنا أن نتخيل وحشية هذا النظام وهذه الفئات المتعاونة معهم عندما يقوم بتعذيب طفلة رضيعة لا تستطيع أن تعبر عن ألمها خاصة أنه جرى التعذيب أمام والديها لانتزاع اعترافات منهم.. 

غادة عويس: وربما لا نستطيع أن نعبر عن حجم استنكار هكذا أعمال كائن من كان من مارسها، سيد لؤي صافي هذه الكمية من التعذيب، قطع الرؤوس، تعذيب، 25 طفلا ماتوا في السجون تحت التعذيب في الأقبية كل ما ذكره السيد الريحاوي مؤلم جدا هل تعتقد أنه متعمد وستقول  لي على الأغلب نعم،  ولكن لماذا ما الرسالة؟ 

لؤي صافي: هو ما رأيناه يعكس أمرين: الأول أن هناك غياب لأي رادع أخلاقي عند هؤلاء الجنود جنود الأسد وهم لا يتوانون عن استخدام العنف المفرط باتجاه الجميع دون النظر إلى العمر سواء طفل أو شيخ، هم لا يفرقون بين شيخ.. 

غادة عويس: ولكن تعمد استهداف الأطفال بالتحديد، هل تشعر بأنها ابتزاز للناس حتى لا تتظاهر؟ 

لؤي صافي: الجانب الآخر وهو الرغبة في ترويع السوريين ومنعهم من الاستمرار في جهدهم للوصول إلى الحرية، خليني أوضح شيء هنا يعني قتل الأطفال أمام أهاليهم وقتلهم بطريقة التي رأيتهم من خلال التعذيب هو بالنسبة للآهل أكثر شيء يؤلمهم أن يروا أولادهم يتعرضون للتعذيب، فالنظام يريد بطريقة ممنهجة كسر الإرادة لكن طبعا عجز عن فعل ذلك، وهذا يعني تحرير الشعب السوري وأبطال سوريا الذين صمدوا أمام هذه المنهجية والوحشية 

غادة عويس: بريانكا موتابارثي الباحثة في قسم حقوق الأطفال في هيومن رايتس ووتش أطفال سوريا أين حقوقهم برأيك؟ 

بريانكا موتابارثي: إن الحكومة السورية لم تبذل أي جهد في التمييز بين انتهاكاتها ضد البالغين وانتهاكاتها ضد الأطفال، أنا شخصيا قمت بإجراء مقابلات مع أطفال عانوا من التعذيب بشكل كبير وكان هناك طفل عمره 13 سنة أخذت أظافره من طرف القوات السورية، وكان هناك طفل آخر كان يستخدم السجائر لحرق جسده وتم تعليق يديه وكذلك أبقي بقيد السجن لفترة طويلة، وهذه أشكال من التعذيب خطرة لأي شخص أحد هؤلاء الأطفال قال لي بأنه خلال فترة اعتقاله أخبره أحد الضباط السوريين بأنهم لا يميزون بين البالغين والأطفال فهم يقتلونهم جميعا. 

غادة عويس: سيدة موتابارثي ذكر لنا السيد ريحاوي القصة الشهيرة  للطفلة عفاف الرضيعة ذات الـ 4 شهور فقط هذه تم تعذيبها طفلة رضيعة 4 أشهر فقط  تم تعذيبها من أجل الضغط على أهلها أنت في عملك في هيومن رايتس ووتش هل شهدتِ ممارسات كهذه قبل ذلك؟ 

بريانكا موتابارثي: هناك أمر قد شاهدناه  في السابق وهو أن أعضاء عائلة مشابهة بما فيها الأطفال تم اعتقالهم كوسيلة لدفع الكبار للقيام ببعض الأفعال مثلا بأن يعملوا لصالح الحكومة إذا كان البالغ لا تسعى الحكومة وراءهم فبالتأكيد يتصرفون حيال الأطفال لجعل الكبار يلتزمون بأوامر النظام. 

غادة عويس: أتحدث سيدة موتابارثي عن تعذيب إلى حد القتل ليس فقط اعتقال أو اختطاف بهدف ابتزاز مالي أو سياسي أتحدث عن طريق التعذيب عن قلع الأظافر قطع الرؤوس اغتصاب طفلة اغتصاب أولاد صغار جدا، هذه الممارسات التي أتحدث عنها. 

بريانكا موتابارثي: لم أشاهد مثل هذه الأفعال، ما قمت به أنني قابلت أطفالا بسوريا عانوا مثل هذه الانتهاكات التي ذكرتها فقد أجريت مقابلات مع أطفال في مصر والأردن وفي لبنان بشأن التعذيب الذين يواجهونه على أيدي النظام السوري،  وبالتأكيد سمعنا قصصا شبيهة بالتي أتيت على ذكرها حاليا. 

غادة عويس: سيد الريحاوي هل تعتقد انه يوما ما ستتحقق العدالة لهؤلاء الضحايا؟

عبد الكريم الريحاوي: يعني بالتأكيد هذا هدفنا هذا ما نسعى عليه كمنظمات حقوقية ناشطين في هذا المجال، نحن نوثق جميع  أو ما نتمكن من توثيقه سواء في الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان أو بمركز لاهاي لملاحقة المجرمين ضد الإنسانية في سوريا بغية بناء قضايا متينة في المستقبل لتقديم جميع هؤلاء الجناة إلى العدالة والحرص على عدم إفلاتهم من العقاب هذا أقل ما يمكن أن نقدمه لأهالي الضحايا أن نشعرهم بأنهم ينالون ولو جزء قليل من الإنصاف، حقيقة المأساة الآن في سوريا كبيرة والأخطر برأيي ما سيترتب عليه في السنوات القادمة هي الآثار السلبية والنفسية التي سترافق هؤلاء الأطفال، الأزمة لم تتوقف عند طفولتهم وبرأيي أن هذه الآثار سترافقهم خلال نشأتهم وتساهم بشكل أساسي في تكوين شخصيتهم، نحن أمام جيل اعتقد بحاجة كاملة إلى إعادة تأهيل  خاصة بعد الفظائع المروعة التي شاهدوها..

غادة عويس: المشكلة سيد الريحاوي أن الفظائع لا زالت قائمة ونحن نتحدث الآن الفظائع لا زالت قائمة هل من سبيل لوقفها ولو على الأقل عن الأطفال؟ 

عبد الكريم الريحاوي: يعني في الحقيقة يبدو أن المجتمع الدولي عاجز تماما عن لجم هذه العصابة المجرمة التي بدأت أعمال القتل منذ اللحظة الأولى علينا أن نتذكر أن مفجر ثورة سوريا هم مجموعة من الأطفال قاموا بكتابة بعض العبارات البسيطة على الجدران وقام هذا الرئيس الأحمق باتخاذ قرار أدخل سوريا إلى الخراب وقام باستهداف الأطفال بطريقة عنيفة للغاية تم انتزاع أظافرهم وتعذيبهم بطريقة وحشية، وهذه الشرارة بدأها الأطفال، والأطفال منذ اللحظة الأولى هم مستهدفون من قبل النظام وشبيحة النظام بهدف ترويع الأهالي لأن الطفل عادة هو أغلى ما يملك الإنسان وأغلى ما تملك العائلة وعندما يستهدف هذا الطفل فهذا من شأنه أن يهدئ من نشاط العائلة أو من نشاط الأب أو الأخ الناشط في هذا المجال، على العكس من ذلك كان هؤلاء الأطفال هم وقود للثورة وعلينا أن نتذكر الشهيد حمزة الخطيب، الشهيد تامر الشرعي وهناك الآلاف لدينا أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة واثنان وعشرون طفل شهيد حتى تاريخ الأمس يعني الرقم الذي ذكر هو رقم اقل من.. 

غادة عويس: عبد الكريم ريحاوي، هذا صحيح، ما العمل برأيك حتى لا يصبح الرأي العام العالمي والعربي تحديدا مخدرا تجاه هذه المشاهد المأساوية حتى لا تصبح وسائل الإعلام تتعاطى الموضوع وكأنه أصبح أمراً عاديا يعني نرى عادة مثلا لو صاروخ سقط في إسرائيل وفقط طفل أصيب بهلع نرى الدنيا تقوم ولا تقعد الآن نرى ألاف الأطفال يموتون في سوريا ولم نعد نرى تلك الدهشة للموضوع، هذا التخدير تجاه تكرار الصورة كيف يمكن محاربته؟ 

عبد الكريم الريحاوي: يعني أعتقد أن مشاهد القتل والتقطيع أوصال الأطفال في سوريا على مدى السنة والنصف الماضيتين إن لم يحرك ضمير العالم فتبا لهذا العالم، الأطفال ليس فقط الأطفال في سوريا الذين يستهدفون، البنية التحتية في سوريا مستهدفة، السكان مستهدفون، النساء، العجزة، المرضى، جميع هذه الفئات الضعيفة هي أيضا تعاني بشكل أساسي من استهداف قوات النظام سواء بالصواريخ سواء بالقنابل البرميلية المتفجرة أو تحت التعذيب في أقبية المخابرات إذن يعني نحن بحاجة هل نحن بحاجة إلى ثلاثة ألاف ضحية أخرى حتى يستيقظ الضمير العالمي؟ 

غادة عويس: شكرا سيد الريحاوي، سأنهي مع هذا السؤال للسيد لؤي صافي ربما أشار السيد ريحاوي إلى نقطة مهمة رمزية أن هذه الثورة بدأها أطفال قلعت أظافرهم وبعضهم مات تحت التعذيب ربما أشهر اسم حمزة الخطيب، والآن نرى مع دراسة كل مراحل الثورة السورية استهداف متعمد للأطفال أربع مرات اكبر من النسبة المعتادة في ظل هكذا حروب، كيف توجه بكلمتين كلمة لهذه الرمزية في الترابط بين بدء الثورة بأطفال وتعذيب الأطفال كل هذه المرحلة؟ 

لؤي صافي: بالتأكيد هذا دليل واضح على أن النظام في منتهى الوحشية وغير قادر للتعامل مع أي مستوى من النقد والمواجهة، أطفال درعا الذين هم  اعتقلوا وعذبوا لأنهم رفعوا شعارات مناهضة للنظام لم يشفع لهم عمرهم عند النظام بل اعتقلهم. 

غادة عويس: هل تعتقد أن الحقد ارتفع تجاه الأطفال تحديدا أكثر لأنهم هم من بدئوا بكتابة الجمل على الحيطان؟ 

لؤي صافي: طبعا إحنا حقيقة متفاجئين بمستوى الوحشية في هذا النظام يعني خاصة في تعامله مع الأطفال مع النساء مع تدمير البيوت يعني أبنية كاملة تدمر دفعة واحدة. 

غادة عويس: لم تكونوا تعلمون؟ 

لؤي صافي: كنا نعلم انه نظام مجرم لكن درجة الإجرام فاجأتنا يعني هذا المستوى من الإجرام لم نعهده مع أي نظام يتعامل مع شعبه بهذه الطريقة. 

غادة عويس: شكرا جزيلا لك لؤي صافي عضو المجلس الوطني والائتلاف السوري المعارض، أيضا اشكر عبد الكريم الريحاوي رئيس الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان ومدير مركز لاهاي لملاحقة المجرمين ضد الإنسانية في سوريا، وأيضا اشكر بريانكا موتابارثي الباحثة بقسم حقوق الأطفال في منظمة هيومن رايتس ووتش، وأخيرا أشكركم مشاهدينا على متابعتنا في هذه الحلقة، إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم بألف خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة