هذه المرة تمادينا كثيرا لنورمان فنكلستاين   
الأحد 30/11/1431 هـ - الموافق 7/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 10:57 (مكة المكرمة)، 7:57 (غرينتش)

- مجزرة وليست حربا، أسباب الهجوم على غزة
- غزة نقطة تحول، الادعاءات الإسرائيلية والرأي العام

مجزرة وليست حربا، أسباب الهجوم على غزة

نورمان فنكلستاين
نورمان فنكلستاين:
استنبطت عنوان الكتاب من مقالة للصحفي الإسرائيلي غيديان ليفي الذي يكتب في صحيفة هاآريتس، أعتقد أن فكرته كانت أن ما فعلته إسرائيل في غزة ببساطة ليس مبررا، لقد تمادوا جدا ومن المستحيل بغض النظر عن كم الدعاية التي يستخدمونها لتبرير الحرب أن يدافعوا عما فعلوه في غزة لأن غزة كانت مختلفة عن النزاعات السابقة. كانت غزة أول هجوم إسرائيلي مستمر، لم تحدث حرب في غزة لم يحدث قتال في غزة، شهد كل الجنود بعد الهجوم على غزة أنهم لم يواجهوا أبدا مقاتلا عربيا مقاتلا من حماس، وقال صحفي إسرائيلي ومحلل إستراتيجي بعد ذلك لم تحدث حرب في غزة لم تحدث معارك في غزة، ما حدث في غزة هو مجزرة، كانت مجزرة مستمرة. ارتكبت إسرائيل مجازر مثل صبرا وشاتيلا وهناك العديد من الأمثلة وليس هناك داع لذكرها ولكن هذه كانت مجزرة مستمرة لمدة 22 يوما كما وصفها التقرير الذي أصدره القاضي الجنوب إفريقي ريتشارد غولدستون، قال غولدستون إن إسرائيل أطلقت -وأنا هنا أقتبس من كلامه- هجمات غير متكافئة بشكل متعمد هدفها معاقبة وإذلال وإرعاب المدنيين. وهذا الأمر صحيح، لم يكن لديهم أية قوة عسكرية لم يكونوا مهيئين لهزيمة جيش في ساحة المعركة، كانوا مهيئين لإرعاب السكان المدنيين حتى يذعنوا وهذه هي المجزرة. هناك كتب كتبتها وكوني يهوديا حصنني من الانتقاد إلى حد ما، فمثلا عندما كتبت "صناعة الهولوكوست" وهاجمت فيه الاستغلال المادي والسياسي للمحرقة النازية أعتقد أنه يمكنني القول إنه لن يستطيع كاتب غير يهودي أن يكتب هذا الكتاب، وفي حالتي أنا لست يهوديا فقط ولكن والدي نجيا من المحرقة النازية الأمر الذي أعطاني طبقة أخرى من الحصانة أو حصانة أخرى من الهجوم. في حالة هذا الكتاب لا أعتقد أن حقيقة كوني يهوديا مهمة جدا، استخدمت على الأغلب تقارير حقوق الإنسان وهناك الكثير منها لتوثيق هذه الادعاءات ولا أعتقد أنه كان مهما أنني يهودي ولكن أعتقد أن ما كان مهما هو أن ريتشارد غولدستون كان يهوديا، ليس يهوديا وحسب هو أيضا كما صرح بنفسه صهيوني عمل لإسرائيل طوال حياته، كانت أمه ناشطة في الحركة الصهيونية وابنته هاجرت إلى إسرائيل لأنها صهيونية وكان هذا مهما جدا لأن إسرائيل خلال العقود السابقة خلقت هذه الأسلحة الأيديولوجية لتحصن نفسها من أي انتقاد، لذا إن انتقدت إسرائيل ستكون إما معاديا للسامية أو يهوديا يكره اليهود أو ينكر حدوث المحرقة. بالأساس الكتاب مقسم إلى ثلاثة أجزاء، في الجزء الأول حاولت شرح سبب هجوم إسرائيل على غزة، لا أعتقد أن التفسيرات الرسمية صحيحة ولا أعتقد -مع كل احترام- أن تقرير غولدستون صحيح أيضا، لم تهاجم إسرائيل غزة لتهاجم سكانها، هذا ليس صحيحا، لم يكن للأمر أي علاقة بغزة كان سبب هذا الهزيمة التي تعرضت لها إسرائيل في لبنان في عام 2006 في يوليو وأغسطس عام 2006. إسرائيل قلقة بل مذعورة من أن قدرتها الردعية أمام العالم العربي قد ضعفت بشكل كبير لذا كانوا يبحثون عن مكان ليعيدوا هذه القدرة الردعية، لم يستطيعوا فعل هذا مع حزب الله لأنهم لم يكونوا مستعدين بعد لرد الهزيمة لحزب الله، أرادوا مهاجمة إيران ولكن الولايات المتحدة رفضت الحرب على إيران ولهذا اختاروا غزة مكانا يعيدون فيه قدرتهم الردعية، المشكلة في غزة أن الكل كان يعرف أن حماس لا تمتلك جيشا إذاً كيف تعيد خوف العالم العربي منك بهزيمة عدو غير موجود في ساحة المعركة؟ ما قررت إسرائيل فعله هو إعادة قدرتها الردعية من خلال استهداف البنية التحتية المدنية والسكان المدنيين، إيصال رسالة للعالم العربي أنه إن تعرضتم لنا فانسوا أمر المعارك والحروب سندمر دولتكم كلها وهذه هي الرسالة التي كانوا يحاولون إيصالها في مذبحة غزة.

غزة نقطة تحول، الادعاءات الإسرائيلية والرأي العام

نورمان فنكلستاين: الجزء الثاني من الكتاب يتحدث عن سجلات حقوق الإنسان وما حدث في غزة بالضبط وعن كل هذه الادعاءات، أن حماس كانت تستخدم الفلسطينيين كدروع بشرية، لا يوجد دليل على هذا. ادعت إسرائيل أنها استهدفت سيارات الإسعاف الفلسطينية لأنها كانت تنقل أسلحة ومقاتلين، ولا يوجد دليل على هذا، ادعت إسرائيل أنها هاجمت المستشفيات الفلسطينية لأن مقاتلي حماس كانوا مختبئين في المستشفيات ولا يوجد دليل على هذا، هناك سجلات حقوق إنسان كثيرة عن غزة الآن ولم تدعم أيا من ادعاءات إسرائيل وهذا ما يتحدث عنه الجزء الثاني من الكتاب. وفي نهاية الكتاب أتحدث عما قد يكون أهم شيء وهو أن غزة غيرت الرأي العام بشكل ملحوظ، على الأغلب ستذكر غزة كما ذكرت مجزرة شاركفيل في تاريخ جنوب إفريقيا، ستسجل مجزرة غزة كنقطة تحول في الرأي العام لأنه كما يقول عنوان الكتاب إسرائيل تمادت كثيرا هذه المرة. في الولايات المتحدة وفي العالم أيضا أسهم إسرائيل انخفضت بالأساس بشكل ملحوظ، في الولايات المتحدة سترى الآن أنه من الصعب جدا الدفاع عن القضية الإسرائيلية وعندما أذهب لإلقاء محاضرتي وأتوسل إلى الجمهور إن كان لديكم أي سؤال مهم اسألوا لا تخافوا من الاعتراض تحلوا بالشجاعة لتسألوا، أنتم غير مضطرين للسؤال تستطيعون التعليق فقط، ولا أحد يريد الدفاع من الجهة الأخرى، كيف ستدافع عن هذا؟ كيف سيدافع شاب في الجامعة عن حقيقة إلقاء إسرائيل الفوسفور الأبيض الذي يصل إلى حرارة ثمانمئة درجة مئوية على مستشفى القدس وعلى مستشفى الوفاء؟ لا تستطيع الدفاع عن هذا. كنت أتابع عن قرب ما كان يحدث في غزة وأردت ضمان أن ما حدث لن ينسى، أردت ضمان أن يكون هناك سجل له، أشك أنه سيصدر كتاب آخر عن غزة، جهاز الدعاية الإسرائيلي يريد أن تنسى غزة يريدون أخذ غزة ووضعها في بئر حتى لا يتذكرها أحد، ولكن لا، سأفعل ما بوسعي لأضمن أن يتذكر الناس غزة.

[معلومات مكتوبة]

هذه المرة.. تمادينا كثيرا!

تأليف د. نورمان فنكلستاين

الناشر: O/R BOOKS نيويورك

فهرس الكتاب:

الاعترافات

الدفاع عن النفس

خوفهم.. وخوفنا

التبرئة

عن الدروع البشرية

داخل غزة

صرخات.. أقل من أي وقت مضى

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة