جولة رايس بالشرق الأوسط وذكرى لوثر كنغ   
الخميس 28/12/1427 هـ - الموافق 18/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 12:23 (مكة المكرمة)، 9:23 (غرينتش)

- فرص إحياء خطة خريطة الطريق
- الربط بين القضية الفلسطينية والوضع بالعراق

- احتمالات اندلاع حرب بالمنطقة

- إحياء ذكرى مارتن لوثر كنغ

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، تقوم وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بجولة شرق أوسطية التقت خلالها بعديد من زعماء المنطقة في محاولة من الإدارة الأميركية لإحياء عملية السلام وتأتي هذه الجولة في أعقاب الإعلان عن استراتيجية جديدة للإدارة في العراق عمادها إرسال مزيد من القوات الأميركية إلى هناك وبالمناسبة أعلنت رايس عن اتفاق لعقد اجتماع ثلاثي مع كل من رئيس وزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس.

فرص إحياء خطة خريطة الطريق

[شريط مسجل]

كوندوليزا رايس- وزيرة الخارجية الأميركية: لقد أتيت إلى رام الله في إطار جولتي في الشرق الأوسط لأقول للجميع إن الولايات المتحدة ملتزمة التزاما قويا بإيجاد السبل الكفيلة بتسريع التقدم على خارطة الطريق، إن خارطة الطريق هي المرشد المتعارف عليه دوليا من أجل تحقيق حل الدولتين ويتعين علينا الالتزام بشروطه.

عبد الرحيم فقرا: من جهته الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي لا يزال يواصل مفاوضاته مع زعماء حركة حماس بشأن إخراج الوضع الفلسطيني من مأزقه الحالي رحب بإحياء خريطة الطريق، لكنه رفض الدخول في أي مفاوضات مع الإسرائيليين بشأن اتفاق مؤقت حول إنشاء دولة فلسطينية.

[شريط مسجل]

محمود عباس - رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية: وقد أكدنا للوزيرة رايس لرفضنا لأية حلول مؤقتة أو انتقالية بما في ذلك الدولة ذات الحدود المؤقتة لأننا لا نرى فيها خيار واقعي قابل للبناء عليه، كما أكدنا أن المطلوب هو التحرك النشط والمتواصل من قبل مختلف الأطراف الدولية والإقليمية من أجل إنهاء الصراع.

عبد الرحيم فقرا: وينضم إليَّ الآن في الأستوديو المحلل السياسي الدكتور مروان بشارة صاحب كتاب فلسطيني إسرائيل.. سلام أم فصل عنصري ومن نيويورك ريتشارد ميرفي سفير ومساعد سابق لوزير الخارجية الأميركي، أبدأ بك الدكتور مروان بشارة، هل خريطة الطريق قابلة للإحياء بتصورك؟

"
خريطة الطريق وأدها شارون منذ سنوات، ونعاها وزراء الخارجية العرب في السنة الماضية
"
مروان بشارة
مروان بشارة - محلل سياسي: يعني خريطة الطريق قد وأدها شارون منذ سنوات ونعاها وزراء الخارجية العرب كما تعرف السنة الماضية وبهذا المعنى هنالك مشكلة أساسية بخريطة الطريق، نعم تحاول إدارة بوش أن تحيي خريطة الطريق، هنالك مشكلة أساسية فيها وهو أن هنالك 14 شرط إسرائيلي حولها عمليا قتلها منذ البداية قبل أن ترى النور لأن الشروط الإسرائيلية الـ14 مخالفة عمليا للمبدأ الأساسي اللي فيها ولكن هنالك على ما يبدو بعض المعتدلين العرب ما يسمى يرون فيها ربما بعض الأمل وهو لسبب بسيط الفلسطينيون يرون فيها دولة ذات سيادة مستقلة قابلة للحياة وهذا في نهاية المطاف وإسرائيل ترى فيها دولة مؤقتة ذات حدود مؤقتة ولكنها عمليا نصف دولة على نصف الضفة الغربية وبهذا المعنى هي مرفوضة فلسطينيا بهذا الشق، إحياؤها يجري اليوم من قِبل وزيرة الخارجية رايس على أساس هذه المرحلة الثانية وهو الدولة المؤقتة التي على ما يبدو حتى الآن رفضها الرئيس عباس ولكن على أساس أنها يعني ليس خيار واقعي ولكن إذا قدمتها الإدارة الأميركية على أنها خيار واقعي فهل يقبل بها الرئيس عباس؟ أعتقد هذا هو السؤال المطروح اليوم.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر وأد خريطة الطريق، إلى أي مدى يجادل الإسرائيليون بأن الجانب الفلسطيني هو المسؤول عن وأد خريطة الطريق؟

مروان بشارة: يعني عمليا منذ أن تسلم الرئيس عباس رئاسة الوزراء في 2003 لمدة ستة أشهر ولاحقا بعد وفاة ياسر عرفات واستلم الرئيس عباس ومن ثم طبعا معه رئيس الوزراء قريع كان هنالك فرصة أكثر من سنتين لإسرائيل أن تفاوض ما تسميهم القيادة المعتدلة للشعب الفلسطيني ولكنها رفضت، حاول الفلسطينيون أن يقدروا كل اللازم.. جاء فياض في المالية وجاء دحلان في الأمن وجاء رئيس الوزراء عباس وقدم الفلسطينيين وقف إطلاق النار.. يعني فعلوا كل المستطاع من أجل أن تتحرك خريطة الطريق ولكن كان واضح منذ البداية لأن شارون ليست لديه أي نية بتجميد الاستيطان أو بقبول دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

عبد الرحيم فقرا: السفير ريتشارد ميرفي في نيويورك في تصورك هل هناك أي عناصر في خريطة الطريق كما اصطلح عليها حتى الآن قابلة للإحياء علما بأن الإسرائيليين والفلسطينيين يجمعون على إنها وُئدت وانتهى ملفها؟

ريتشارد ميرفي - سفير ومساعد سابق لوزير الخارجية الأميركي: خارطة الطريق هي عبارة عن قائمة من الأمور على الطرفين القيام بها وتاريخ خارطة الطريق لم يكن مشجع لأن طرف يقول للآخر أنت ابدأ ثم الطرف الآخر يقول كلا إما أن نذهب معا أو أن تذهب أنت أولا، هذا الجدل قتل خارطة الطريق ولا أعتقد أن هناك حياة فيها وما سمعناه من وزيرة الخارجية رايس في هذه الزيارة هي أن هناك مبدأ قاد زيارتيها السابقتين للشرق الأوسط.. قالت دعونا نركز على ما هو قابل للتحقيق الآن والمشكلة التي تصادفها هي أنه كانت منذ شهر فقط لقاء بين رئيس الوزراء أولمرت والرئيس عباس وكان هناك ما يبدو بتفاهم بالنسبة للإطلاق السجناء ونقاط التفتيش، أسابيع مضت ولم يُطّبق أي شيء، إذاً فالجانب الفلسطيني بوضوح قلق بشأن أي نقاش بالنسبة لإحياء شيء ليس فيه على ما يبدو حياة.

عبد الرحيم فقرا: السفير ريتشارد ميرفي من وجهة نظر الإدارة الأميركية الحالية بالنظر إلى الدعم الذي يبدو أن هذه الإدارة تمده إلى الرئيس محمود عباس على النقيض من موقفها من حركة حماس.. في ظل هذه العلاقة بين الإدارة الأميركية من جهة والرئيس محمود عباس من جهة أخرى والإدارة الأميركية وحركة حماس هل يمكن إحياء خريطة الطريق؟

ريتشارد ميرفي: دعوني أقول أملي الشخصي أننا سنرى فورا شيء يكون مساعدة للعملية كلها وهو فهم وتفهم بين حماس والرئيس عباس يسمح للمجتمع الدولي كله ليس فقط الولايات المتحدة وبشكل جدي أن يعيد مشاركته في جهود إعادة السلام وصنع السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، مضى عامُ وهذه العملية جمدت بالفعل أي عام منذ انتخاب حماس والقرار في واشنطن الذي تبع ذلك في أوروبا أنهم لا يمكنهم التعامل مع حماس لأنها لا تعترف بحق إسرائيل في الوجود وتنبذ العنف وتقبل الاتفاقات السابقة، أنا شجعني أنه كان هناك بيانات من خالد مشعل في الأسبوع الماضي التي تشير إلى بعض التعديل والتكيف في موقف حماس، آمل أن هذا إشارة أنه يمكن أن نرى فيما بعد توافق بين الطرفين يمكن أن تمكن عمل جدي بإعادة الابتداء..

عبد الرحيم فقرا: دكتور بشارة إلى أي مدة تعتقد أن إحياء خريطة الطريق إن كان ذلك ممكن بشكل أو بآخر يرتبط أكثر بالعلاقة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحركة حماس أكثر منه في الوقت الراهن من ارتباطه بالفلسطينيين والجانب الإسرائيلي؟

مروان بشارة: هو في الحقيقة يعني لنكن صريحين مسألة الالتزام بخارطة الطريق أميركيا وهي طبعا مزحة من النوع الثقيل لأنها مفاجئة وجاءت على خلفية الفشل في العراق، مسألة إحياء خارطة الطريق لا علاقة لها في الوضع الفلسطيني الداخلي لأن هنالك قبول رسمي فلسطيني بها أصلا، يعني في سنة 2003 وليس المسألة مسألة فلسطينية إسرائيلية لأنه إسرائيل عارضتها منذ البداية بشروطها، الجديد في خارطة الطريق والتي هي على فكرة هي فكرة أوروبية لدولتين وهي نص أميركي جاء ليضع هذه الفكرة ضمن استراتيجية الحرب على الإرهاب واليوم نرى أنها مرتبطة مرة أخرى بالوضع في العراق وبهذا المعنى جاءت الدبلوماسية الأميركية إلى المنطقة لتروج مرة أخرى للحرب في العراق، هنالك ضرورة لبعض التزام لتحريك عملية السلام اليوم.. ما يسمى عملية السلام في المنطقة العربية من أجل إعطاء الدعم لما يسمى القوى المعتدلة في المنطقة حتى تستطيع الولايات المتحدة أن تنجز مهمتها العسكرية في العراق وبهذا المعنى أصبحت السياسة في هذا المضمار هي تتم للحرب وسائل أخرى، يعني اليوم نحن نرى أن وزيرة الخارجية رايس هي جنرال في هيئة أركان بوش الذي أعلن عن نفسه بأنه رئيس حرب وأن إدارته إدارة حرب وأنه القائد العام للقوات المسلحة، إذاً جاءت الدبلوماسية الأميركية ليس لتعطي حل جديد للفلسطينيين أو لتعطي النور لفكرة جديدة وإنما لتُسِّير أمورها في العراق وبهذا المعنى إذا ما صبت هذه المسألة في التصعيد العسكري في العراق فليكن أما لا فالوضع لا علاقة له في الوضع الداخلي الفلسطيني يعني حقيقةً.

عبد الرحيم فقرا: هو طبعا نحن نريد أن نتحدث عن أبعاد أخرى لعملية السلام في ظل زيارة وزيرة الخارجية إلى عواصم متعددة في المنطقة لكن قبل ذلك وعطفاً على موضوع العراق كما أشرت إليه.. السفير ريتشارد ميرفي طبعا بعض وسائل الإعلام هنا في الولايات المتحدة ومن بينها صحيفة الواشنطن بوست لم تتحمس كثيرا لزيارة كوندوليزا رايس إلى الشرق الأوسط وقد كتبت الصحيفة في عددها الصادر يوم الثاني عشر من يناير 2007 قبل بضعة أيام كتبت الصحيفة تقول لقد وعد الرئيس جورج بوش في خطابه يوم الأربعاء الماضي بأن يستخدم كل الموارد الدبلوماسية الأميركية من أجل إحلال الاستقرار في العراق، لكن يبدو أن جولة رايس في المنطقة لا تعدو كونها إجراء جانبي وسوف تتحدث رايس مع الإسرائيليين والفلسطينيين وتجتمع مع وزراء كلا من مصر والأردن ودول الخليج وقد أخبرت رايس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الكونغرس بأنها تريد أن تعمل مع تلك الحكومات التي تشارك الولايات المتحدة منظورها للمسار الذي يجب أن تأخذه منطقة الشرق الأوسط وبما أن ذلك يستثني اثنين من جيران العراق.. إيران وسوريا اللذين يعوقا طريق التقدم في الأراضي الفلسطينية ولبنان فإنه من الصعب أن تنجز دبلوماسية رايس الشيء الكثير، السيد السفير طبعا هذا رأي الواشنطن بوست، إنما أميركياً إلى أي مدى تحظى مبادرة كوندوليزا رايس في الشرق الأوسط بدعم أميركي سواء في الكونغرس أو في أوساط الأميركيين عموما؟

"
بوش ورايس قلقان بشأن إيران التي ينظر إليها كمنظمة لكل جهد ممكن لتعقيد الحل السياسي في العراق
"
ريتشارد ميرفي
ريتشارد ميرفي: ما من شك أن الوزيرة رايس يُنظَر إليها كما الرئيس بوش بل تنظر هي والرئيس بوش إلى اللحظة الحالية في الوضع العراقي كأهم قضية تواجه الولايات المتحدة وهي ثانوية وهي قلقة بشأن إيران التي تنظر إليها كمنظمة لكل جهد ممكن لتعقيد الحل السياسي في العراق، إذاً فهي في المنطقة لمساعدة بناء تحالف مع العرب المعتدلين لمواجهة الوضع الذي تثيره إيران والصحيفة ليس فقط الواشنطن بوست ولكن الإعلام الأميركي بشكل عام تحدث عن الرسالة وهي أنني أتيت هنا إلى رام الله لكي أستمع.. هذه هي جوهر القضية وأن أستمع للإسرائيليين وللفلسطينيين، لكنني لم آت بخطة أو بمشروع.


الربط بين القضية الفلسطينية والوضع بالعراق

عبد الرحيم فقرا: هل يعني ذلك أنك تعتقد أن هذه الجولة هي لذر الرماد في الأعين بالنظر إلى ما آل إليه الوضع في العراق؟

ريتشارد ميرفي: أعتقد أن الوزيرة رايس وبشكل واضح ترى أن إظهار قلق بعدم التقدم الإيجابي والنشاطات الإيجابية بشأن المسار الإسرائيلي الفلسطيني تُعقِّد المهمة التي تحاول القيام بها في الأيام القادمة بالحديث مع المصريين والأردنيين ودول الخليج العربي بالعمل معا.. دعونا نسميها التحالف أو الائتلاف المعتدل بمواجهة إيران وللقيام بشيء قد يُنظر إليه كأمر مقلق وإن شاء الله أن تقوم بشيء ما يمكن له أن يدفع قُدما العملية الإسرائيلية الفلسطينية، هذا بالتأكيد من شأنه أن يعطي شرعية لمصالح العرب المعتدلين بالعمل مع الولايات المتحدة بشأن العراق وإيران، هي تعرف هذا الارتباط وهي تستمع إن كان هناك أي شيء يمكن فعله بشكل مباشر في المسار الإسرائيلي الفلسطيني، رغم كل ما قلناه أيضاً حقيقة في واشنطن أن هناك أصوات ما زالت في الإدارة تقول بشأن القضايا التي تتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني إن على إسرائيل أن يُسمَح لها بالعمل بهذه الشؤون بدون التدخل الأميركي، يقولون هذا أيضاً بالنسبة للعلاقة الإسرائيلية السورية أيضاً.

عبد الرحيم فقرا: دكتور بشارة؟

مروان بشارة: إحنا يجب أن نتذكر أن الولايات المتحدة تنكر حتى اليوم أن هنالك علاقة بين العراق وفلسطين وأنها تعتبر أن هنالك (De-linkage) كما يسمى أي عدم الربط ما بين فلسطين والعراق ولكن في حقيقة الأمر ليس فقط أن هذه الزيارة مرتبطة ارتباطا عضويا بما يجري في العراق وإنما أول من دعا إلى ربط العراق بفلسطين كان المحافظون الجدد الذين أيدوا الحرب على العراق واجتياح العراق في سبيل إنجاح هذه المعركة الأساسية في الشرق الأوسط حتى تؤدي إلى ما يسمى المحور.. محور بغداد تل أبيب ومن خلاله تنهار المعارضة لأميركا وإسرائيل في المنطقة وتُجهَض القضية الفلسطينية، كان هذا هو الخيار الأساسي لربط العراق بفلسطين والذهاب إلى هذه الحرب في العراق وبعد أن فشلت الحرب جاءنا بيكر هاملتون بتقريرهما الذي يقول إنه يجب الانسحاب أو إعادة الانتشار بالعراق ومن أجل أن يكون هذا الانسحاب مضبوط إلى حد ما على مستوى الرأي العام في العالم العربي والإسلامي وأن لا تُكثر من الانتقادات والتنديد في الولايات المتحدة في هذه اللحظة الحرجة يجب أن يتوازى الانسحاب من العراق في انسحابات في فلسطين وبهذا المعنى هذا الربط في بيكر هاملتون هو ربط إيجابي، بمعنى انسحاب أميركي من العراق وانسحاب إسرائيلي من أراضي عربية وفي فلسطين وأما اليوم وأن رفض بوش هذه المقاربة ما بين العراق وفلسطين في تقرير بيكر هاملتون جاءت رايس إلى المنطقة في نوع آخر من الربط غير المباشر الاستراتيجي بين الاثنين لتقول من أجل تصعيد عسكري في العراق إرسال المزيد من الجنود وإلى آخره.. من أجل تعزيز هذا التصعيد العسكري سنحاول أن نحرك المسار السلمي في فلسطين، إذاً هذا الربط هو بالفعل أسوأ أنواع الربط بين فلسطين والعراق الذي جاء اليوم، يعني إنجاح مهمة رايس ستؤدي إلى إجهاض كبير في العراق وإلى بالفعل حرب لربما تؤدي إلى توسيع رقعتها تجاه إيران وسوريا.

عبد الرحيم فقرا: سفير ميرفي ما رأيك؟

ريتشارد ميرفي: من الصعب أن أرى كيف للأشياء أن تتصعب أكثر ولكن القوة العظيمة لتقرير بيكر هاملتون كان هو أن يكون هناك تركيز على ترابط القضايا، المحافظون الجدد الذين منذ أربعة أعوام قبل غزو العراق قالوا إن الإطاحة بصدام حسين سوف يُسهِّل ويبسط بشكل كبير القضية القائمة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وأن الطريق إلى القدس تدخل من بغداد.. هذا كان هراء منذ أربعة أعوام ولا يعيد هذا الشعار اليوم ولكن كما قلت بعضهم ما زال يتردد بالنظر إلى واشنطن أنها ستتخذ مبادرات دراماتيكية بشأن الجبهة الفلسطينية الإسرائيلية في هذا الوقت بالذات، لكن رُغم هذا الربط.. الاعتراف بالربط بين القضية الفلسطينية الإسرائيلية ووضع العراق وإيران يمكن أن يُستخدم لصالح الإسرائيليين والفلسطينيين.

عبد الرحيم فقرا: طبعاً السفير ميرفي قبل أن نتحدث على موضوع إيران إنما هذا التقاطع كما وصفه الدكتور بشارة قبل قليل بين الملف العراقي والملف الفلسطيني الإسرائيلي يقودنا طبعاً إلى ذِكر ما يقال في وسائل الإعلام حالياً عن تقاطع المصالح بين الولايات المتحدة والدول العربية المعنية بعملية السلام في المنطقة، ما الذي بتصورك يمكن لإدارة الرئيس بجورج بوش أن تقدمه إلى هذه الدول فيما يتعلق بهذا التقاطع؟

ريتشارد ميرفي: لا أعتقد أن هناك شكاً أنه في العالم العربي بأن هناك متطرفين ومعتدلين، هناك مصلحة لرؤية حل عادل للفلسطينيين، إذاً فالتحرك من اتجاه هذا الحل هو أمر يؤمل منه أن يكون هناك حل عادل.. هذا أمر مرحب به حيث يتحدث البعض في دمشق والرياض وعمَّان أو في أي مكان.. هذا حديث قائم، أعتقد انه لهذا أنا أقول إنه التركيز على هذا الربط ليس بالضرورة شيئاً سيئاً ولا يجب أن ينظر إليه كشيء سيء لمن يأمل أن يرى طاقة أميركية أكثر تُسخَّر للعملية الإسرائيلية الفلسطينية.

عبد الرحيم فقرا: دكتور بشارة ما الذي يمكن على النقيض من ذلك للدول العربية في الشرق الأوسط أن تقدمه للولايات المتحدة فيما يتعلق بهذا التقاطع؟

مروان بشارة: يعني على ما يبدو ليس الكثير وأكثر من زعيم عربي قد تحدث بهذا الاتجاه أن الوضع بالعراق وضع سيء إلى حد كبير وأن هنالك امتعاض في العالم العربي مما يجري في العراق ولو أن العالم العربي يستقبل الوزيرة رايس أفضل مما يستقبلها أعضاء لجنة الخارجية في الـ(Senate)، يعني اثنين من 21 فقط لم يظهروا امتعاض واعتراض على رايس في الـ(Senate) بينما في المنطقة العربية ربما دولتين من 21 تظهر هذا النوع من الامتعاض والاعتراض ولكن في جميع الحالات القيادات العربية المعتدلة وغير المعتدلة غير راضية عما يجري في العراق وغير راضية عن هذا التصعيد الذي يجري في العراق وهي تعتبر أن الولايات المتحدة اليوم ليست بهذا الثقل الاستراتيجي بسبب فشلها العسكري في العراق، إذاً أصبحت الولايات المتحدة عبء على الدول العربية بينما الدول العربية يمكن بالفعل أن تشكل يعني نوع من الجائزة للسياسة الأميركية في هذا التقاطه بالذات، إعطاء الانطباع وكان هنالك تحريك إيجابي في العملية السلمية إعطاء الانطباع وهو أن الولايات المتحدة ملتزمة بحقوق الشعب الفلسطيني مع أنها غير ملتزمة بحقوق الشعب الفلسطيني، يعني القيادة الفلسطينية وقعت على سبع اتفاقيات مع إسرائيل تحت الرعاية الأميركية وماذا حصل في الآخر؟ أظهروا الرئيس عرفات على أنه المتطرف، أظهروا الشعب الفلسطيني على أنه إرهابي وأعطوا كل الحق لشارون أن يجعل من خارطة الطريق رهينة له ولحربه على الإرهاب وبهذا المعنى أصبحت القيادات العربية نفسها رهينة السياسة الأميركية في المنطقة، فشلها في العملية السلمية وفشلها في العراق.

عبد الرحيم فقرا: سفير ميرفي تهميش أي إمكانية للحوار مع حركة حماس والرهان على الرئيس الفلسطيني محمود عباس وإضافة إلى ذلك تهميش أي حديث عن إشراك أطراف أخرى مثلاً سوريا ليس فقط في الملف العراقي بل حتى في ملف عملية السلام، أين تقع كل هذه العناصر في ظل هذه الجولة التي تقوم بها كوندوليزا رايس إلى المنطقة؟

ريتشارد ميرفي: هي قالت إنها تريد أن تتحدث مع كل الأطراف المعنية، لكن الحقيقة إنها لم تتحدث لحماس ولا لسوريا ولا لإيران، هذا خطأ كبير بالنسبة لصناع القرار في هذه المرحلة وآمل أنهم سوف يغيروا هذا وأن يعودوا إلى تقرير بيكر هاملتون لأن أحد القضايا الأساسية فيه هي أننا يجب أن نتعامل مع.. بالتحديد سوريا وإيران، لماذا؟ لأنه إيران وسوريا في قدرتهما أن يخلقا مشاكل أكثر داخل العراق إن أرادا ذلك وفيما يتعلق بحماس ليس فقط هي كسبت الانتخابات العام الماضي ولكنها أيضاً في قدرتها القدرة والإمكانية أن تجعل هناك حياة سياسية لعباس صعبة للغاية، إذاً فنوعاً ما أحد اللاعبين الأساسيين اليوم في الصراع العربي الإسرائيلي هو ليس الولايات المتحدة وليس إسرائيل حيث هناك ضعف في قياداتها السياسية وهو ظاهر ولكن القدرة بيد حماس أن تعمل تجاه اتفاقية مع الرئيس عباس التي يمكن أن تُتَقبل من المجتمع الدولي.

عبد الرحيم فقرا: الدكتور بشارة بالنسبة لحركة حماس هل يمكن لحركة حماس في أي سيناريو من السيناريوهات.. نسمع كثيراً عن مطالبة حركة حماس باعتراف إسرائيل، بأي شكل من الأشكال في الظروف الراهنة في المستقبل المنظور، المتوسط، البعيد، هل تعتقد أن حركة حماس في إطار إحياء عملية السلام في المنطقة.. قد تخطو تلك الخطوة بأي شكل من الأشكال؟

مروان بشارة: أعتقد لا ولكن الحديث اليوم هو عن حكومة وحدة وطنية تعترف بإسرائيل وليس عن حركة حماس تعترف بإسرائيل، هل يمكن لهذه التخريجة أن تؤدي إلى نوع من تحريك ما يسمى عملية السلام؟ ربما ولكن الهم الأساسي هو أنه ليس هنالك على ما يبدو أي أفق إستراتيجي في المنطقة يمكن على أساسه أن يفكر الإنسان إذا كان في حماس أو في فتح حقيقة أن يضحي، أن يعطي، أن يساوم على أي شيء لأنه أكثر من وعود أميركية ليس هنالك أي شيء في الأفق، يعني عملياً كل ما يقدم اليوم لربما هو نوع من أوسلو، اثنين يعني مفاوضات سرية تؤدي إلى دولة مؤقتة تحت عنوان المبادرة السعودية وبهذا يكون هنالك قد دخل المعتدلون العرب إلى المعادلة واستطاعت الأطراف الفلسطينية أن تحذو حذو ما يسمى الاعتراف من قبل الحكومة وحدة وطنية وإسرائيل عليها أن تلتزم ببعض الإجراءات.


احتمالات اندلاع حرب بالمنطقة

عبد الرحيم فقرا: إذاً قبل ما تجادل به الآن حول انسداد الأفق ما هو البديل في ظل كل هذه الانتقادات التي توجه إلى جولة كوندوليزا رايس في المنطقة؟ ما هو البديل المطروح في الأفق؟ حرب مثلاً في المنطقة؟

مروان بشارة: يعني بالأساس كان كل الهم هو أن هناك مبادرة عربية جدية صدرت في 2002 ولكن القادة العربي لم يقفوا من ورائها ولم يروجوا لها بالطريقة الصح بل إن بعضهم ذهب إلى واشنطن وتنازل عنها، هنالك خطة عربية يعني جيدة جداً وهنالك شبه اعتراف دولي فيها وهي مذكورة في خارطة الطريق وهي تقول إنه لابد من مفاوضات جدية تؤدي على أساس 242 إلى انسحاب إسرائيلي شامل من الأراضي العربية وخاصة في فلسطيني ومنها القدس الشرقية وحل عادل لمسألة اللاجئين، إذاً هنالك حل، هنالك موقف وهنالك وضع عربي وفلسطيني يسمح بهذا الاتجاه، المشكلة أن لا إسرائيل ولا الولايات المتحدة معنية حقيقة على ما يبدو في مسألة السلام أو في مسألة إحياء جدي ليس للمبادرة السعودية وإنما للمبادرة العربية كما يعني جرى الترويج لها من قبل كل الدول العربية.

عبد الرحيم فقرا: السفير ريتشارد ميرفي لم يعد أمامنا كثير من الوقت إنما التلميحات في بعض الأوساط إلى إمكانية اندلاع حرب جديدة في المنطقة سواء في غزة بين إسرائيل والفلسطينيين أو بين الإسرائيليين وحزب الله في لبنان، إلى أي مدى تأخذ هذه التلميحات على محمل الجد؟

ريتشارد ميرفي: أنا أوافق، أعتقد أن إمكانية مشاكل أكثر وأخطار أكثر هي تنظر إلينا الآن وهي موجودة، هناك عنصر ومحور في واشنطن يقول إن الوقت حان من أجل رسم تحالف كبير مع حلفائنا في المنطقة وهذا لا يشمل حماس أو حزب الله أو سوريا أو إيران ونحن نرسم خطاً ونضمن أن هناك نشراً عسكرياً، ليس بالضرورة الذهاب إلى الحرب ولكن نوضح جلياً أن هناك انقساماً عميقاً بيننا وبين أصدقائنا.. بين أصدقائنا وأنفسنا مع آخرين في المنطقة، هذه هي الوصفة لمشاكل كبيرة أمامنا وأنا قلق جداً.

عبد الرحيم فقرا: دكتور مروان بشارة آخذ منك آخر تعليق.

مروان بشارة: هنالك في كتاب جيمي كارتر الأخير فقرة في آخر الكتاب تقول..

عبد الرحيم فقرا: تقريباً يحمل عنوان شبيه بعنوان الكتاب.

مروان بشارة: نعم، فلسطين سلام لا فصل عنصري، تقول في الفقرة الأخيرة السلام في المنطقة ممكن إذا احترمت إسرائيل القانون الدولي، هذا رئيس سابق في الولايات المتحدة واكب المنطقة لمدة 25 عاماً ووقع على أهم اتفاقية سلام جرت اللي هي كامب ديفد يقول احترام القانون الدولي، هنالك وصفة أخرى وهي وصفة بيكر هاملتون التي رفضها الرئيس بوش ولهذا نحن لهذا السبب نحن اليوم في هذه الورطة لأن الرئيس بوش لم يقبل بهذا التقرير على الأقل أميركياً المقبول شعبياً وفي الكونغرس الأميركي.

عبد الرحيم فقرا: إنما الرئيس بوش يقول إنه لم يرفض التقرير برمته.. رفض فيه.. رفض بعض العناصر فيه لكنه تبنى عناصر أخرى.

مروان بشارة: على أرض الواقع رفض أهم محورين في التقرير وهو الجانب السياسي الدبلوماسي الإقليمي أي مفاوضات مع سوريا وإيران وحل النزاع العربي الإسرائيلي والناحية الثانية إعادة انتشار وانسحاب من العراق.. ليس تصعيد وزيادة عدد الجنود الأميركيين في العراق.

عبد الرحيم فقرا: دكتور مروان بشارة المحلل السياسي وصاحب كتاب فلسطين إسرائيل سلام أم فصل عنصري شكراً جزيلاً وشكراً كذلك لريتشارد ميرفي سفير ومساعد سابق لوزير الخارجية الأميركية الذي تفضل وانضم إلينا من نيويورك، نأخذ استراحة قصيرة وبعدها نعود لنواصل البرنامج.


[فاصل إعلاني]

إحياء ذكرى مارتن لوثر كنغ

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم مرة أخرى إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج من واشنطن، يحيي الأميركيون بمختلف أعراقهم يوم مارتن لوثر كنغ الزعيم الأميركي الأسود الذي كان قد قاد حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة قبل أن يُغتال في الرابع من أبريل عام 1968 وقد سُنت ذكرى يوم مارتن لوثر كنغ عام 1986 ليصبح القس الراحل رابع شخصية تُخصص لها عطلة فيدرالية في البلاد بعد السيد المسيح والرئيس السابق جورج واشنطن إضافة إلى أشهر رموز الاكتشافات الجغرافية الكبرى كريستوفر كولومبوس الذي زرع بذور الحلم الأميركي آنذاك برغم أن العديد من السود الأميركيين الحاليين يعتقدون أنه مهد الطريق لاستعباد أجدادهم مما أخّر لحظة تحقيق حلمهم هم أيضا.

[شريط مسجل]

مارتن لوثر كنغ - زعيم الحقوق المدنية الراحل: برغم الصعاب التي نواجهها اليوم وغدا لا يزال يراودني حلم، أنه حلم تمتد جذوره إلى عمق الحلم الأميركي، لدي حلم بأنه في يوم من الأيام على التلال الحمر في ولاية جورجيا سيجلس أبناء العبيد السابقين مع أبناء الأسياد السابقين حول مائدة الأخوة.

عبد الرحيم فقرا: في فاتح ديسمبر من عام 1955 اُعتقلت شابة تدعى روزا باركس بتهمة انتهاك قوانين التفرقة العنصرية المعروفة باسم (Jim Crow) بعد أن رفضت التخلي عن مقعدها لرجل أبيض على متن حافلة للنقل العام في مدينة مونتغمري الجنوبية وقد أثار اعتقال باركس غضب عمال قطاع النقل في المدينة الذين قاطعوا حافلات النقل هناك ونظموا احتجاجات على مدى عام بكامله إلى أن أصدرت المحكمة العليا قرارا بإنهاء العمل بقوانين (Jim Crow) وقاد تلك الاحتجاجات شاب لم يتجاوز عمره آنذاك السادسة والعشرين اسمه مارتن لوثر كنغ.

[شريط مسجل]

مارتن لوثر كنغ: أنني أقبل بجائزة نوبل للسلام في الوقت الذي يخوض فيه اثنان وعشرين مليون زنجي في الولايات المتحدة حربا خلاقة لإنهاء ليل الظلم العنصري الطويل.

عبد الرحيم فقرا: عندما حصل كنغ على جائزة نوبل عام 1960 كان أصغر فائز بها عالميا إذ لم يتجاوز عمره آنذاك الثلاثين، في الثامن من شهر أغسطس من عام 1963 قاد مارتن لوثر كنغ مسيرة في العاصمة واشنطن شارك فيها ربع مليون شخص جاؤوا من كل أنحاء الولايات المتحدة للمطالبة بتحرير السود في الجنوبية للبلاد لكي ينعموا بنفس الحقوق التي كان يتمتع بها إخوانهم منذ قرن تقريبا آنذاك في الشمال وقد تُوَّجت هذه الاحتجاجات بأن وقع الرئيس لندون جونسون على قانون حقوق التصويت في صيف عام 1965، غير أن توقيع الرئيس على قانون التصويت لا يعني أن معركة الحقوق المدنية قد انتهت فقد كانت الطريق أمام مارتن لوثر كنغ لا تزال شاقة وطويلة ومليئة بالأخطار، في عام 1968 أضرب عمال النظافة السود عن العمل في مدينة منفيس بولاية ميسيسبي وفي غمرة الأحداث قُتل شاب في السادسة عشرة من عمره في اشتباكات مع الشرطة واعتقل ثلاثمائة آخرين مما صدم مارتن لوثر كنغ الذي شعر آنذاك بأن ساعته قد أوشكت وكان ذلك واضحا في خطابه الشهير تحت عنوان لقد وصلت إلى قمة الجبل.

[شريط مسجل]

مارتن لوثر كنغ: لقد رأيت أرض الميعاد أمام عيني وقد لا أصل إليها معكم، لكنني أريد منكم أن تعرفوا الليلة أننا كشعب أسود سنصل إلى أرض الميعاد ولذلك فأنا سعيد الليلة ولا شيء يقلقني فأنا لا أشعر بالخوف من أي مخلوق الليلة.

عبد الرحيم فقرا: في اليوم التالي اغتيل كنغ بالرصاص وقد سار في جنازته حوالي ثلاثمائة ألف شخص بمن فيهم هيوبرت همفري نائب الرئيس لندون جونسون، أما جونسون نفسه فقد كان مجتمعا مع مستشاريه في كامب ديفد لمناقشة مشكلة الحرب في فيتنام وهي الحرب التي كان كنغ يعارضها وإذا كان مارتن لوثر كنغ قد فارق الحياة قبل أن يحقق كل أحلامه فإن مسيرته فيها بمثابة نبراس لا يزال ينير الدرب ليس للسود وحسب بل لكل الأعراق في الولايات المتحدة وخارجها وقد نظم متحف الأخبار في العاصمة واشنطن سلسلة من اللقاءات للتعريف بحياة مارتن لوثر كنغ احتفالا بيومه.

دعاء أبو سليم- لاجئة فلسطينية من الأردن: أكثر شيء أنه ما أستسلم لأنه كثير يعني صدوه وكثير يمكن حاولوا قمع هاي الثورة اللي قام فيها أنه حتى يلغي العنصرية ويلغي أنه فيه فرق بين الأبيض والأسود، طبعا هو كقائد (He is great) يعني وأنا بأتمنى أني أكون مثله.

ريتشارد فوستر- مدير البرامج في متحف الأخبار: في ذلك الوقت عندما كان مارتن لوثر كنغ يقود المسيرات كانت المسألة مسألة بيض وسود أساسا، لكن أميركا الآن أكثر تنوعا، إذ ينحدر سكانها من الشرق الأوسط وآسيا وأميركا اللاتينية، فقد تغيرت التركيبة الديمغرافية للبلد ولا تزال عملية تنويعها متواصلة ومتنامية وهناك حظوظ حقيقية لأن يصبح للولايات المتحدة رئيس ينحدر من أصول أفريقية.

عبد الرحيم فقرا: عندما قُتل مارتن لوثر كنغ عام 1968 ترك أربعة أطفال من بينهم يولاندا التي وُلدت قبل أسبوعين وحسب من اعتقال روزا باركس بتهمة تحدي قوانين الفصل العنصري في ألاباما عام 1955 وتقوم يولاندا حاليا بأنشطة متعددة من بينها الكتابة وفن المسرح، في مقابلة خاصة مع الجزيرة تحدثت يولاندا عن معركة والدها من أجل الحقوق المدنية في الولايات المتحدة وحول العالم وعن ذكرياتها من ذلك اليوم عندما سمعت نبأ مقتل أبيها لأول مرة.

[شريط مسجل]

يولاندا كنغ - ابنة القس الراحل مارتن لوثر كنغ: عندما قتل والدي كنت مع أمي في السوق من أجل شراء ملابس جديدة لي بمناسبة عيد الفصح وقد كنا عدنا إلى البيت عندما سمعنا النبأ في الأخبار، فخرجت أجري من غرفتي باتجاه طاولة لعبة البلياردو التي كان أبي مولعا بها، فوقفت هناك وصليت ثم عدت إلى الغرفة حيث ساعدت أمي في جمع أغراض السفر وقد كنت أتحدث إلى صديقة لي عندما سمعت الخبر العاجل مرة أخرى بأنه قُتل وأذكر أنني لم أصدق.

عبد الرحيم فقرا: وينضم إليَّ الآن في الأستوديو البروفيسور مايكل فرايجر من جامعة هاورد الأميركية في واشنطن، بروفيسور مرحبا بك أولا، يوم مارتن لوثر كنغ ماذا يعني لكم أنتم الأميركيين من أصل أفريقي في هذه اللحظة بالذات؟

"
تتمثل أهمية يوم مارتن لوثر كنغ في أنه جسد حياة ملتزمة من أجل خدمة وتحسين الإنسانية ليس فقط للسود ولكن لكل الناس عندما تحرك من كونه قائدا في الحقوق المدنية إلى شخصية دولية رافضا الحرب في فيتنام
"
مايكل فرايجر
مايكل فرايجر - أستاذ العلوم السياسية في جامعة هاورد: إن أهميته تكمن في أن مارتن لوثر كنغ مثَّل وعدا في أميركا، حياته جسدت حياة ملتزمة من أجل خدمة وتحسين الإنسانية ليس فقط السود ولكن كل الناس خصوصا عندما تحرك من كونه قائدا في الحقوق المدنية إلى شخصية دولية بأنه رفض الحرب في فيتنام.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر الحرب في فيتنام طبعا كانت هناك وكان تفاعل بين مارتن لوثر كنغ والرئيس لندون جونسون والرئيس لندون جونسون ساعد في عملية تحقيق.. ساعد لوثر كنغ في تحقيق الحقوق المدنية لكن لندون جونسون شعر بأن مارتن لوثر كنغ قد تخلى عنه وشعر بغضب شديد عندما أعلن مارتن لوثر كنغ عن معارضته لحرب فيتنام، أليس كذلك؟

مايكل فرايجر: هذا صحيح، لندون جونسون شعر هكذا ولكن لأن لندون جونسون كما معظم الأميركان البيض دائما ينظرون في السابق والحاضر إلى أن الأفارقة الأميركان لهم فهم محدد للقضايا الدولية لذلك الكثير اعتقدوا أنه كان يتجاوز دوره كقائد حقوقي وزعيم حقوقي ودخل مسرح السياسات الخارجية وهذا كان غير ملائم ومناسب ولا يناسب الشعب الأفريقي الأميركي.

عبد الرحيم فقرا: هل لك أن تحدثنا عن الأسباب وراء معارضة مارتن لوثر كنغ للحرب في فيتنام؟

مايكل فرايجر: أولا علينا أن نفهم أن الأفارقة الأميركان أتوا من تقاليد كانوا فيها مضطهدين ورغم هذا مقاطعة باصات مونتغمري كانت مرتبطة بمحاولة تحرير أميركا والأميركان والشعب السود من مضطهديهم، إذاً عُلِّمنا وأُخبرنا أنه عندنا فقط حد محدود يمكن أن نصل إليه، نظرة ورؤية كنغ أنه يجب أن يحكم عليك بمحتوى شخصيتك وليس لون جسدك، في هذا الإطار هو أعتقد أنه ليس هناك حدود أن ثقتك تسمح لك بتجاوز هذه الحدود، إذاً فالسماء هي السقف، إذاً عندما تحرك من الصعيد المحلي إلى الدولي الكثير في المؤسسات الدولية شعروا أنه خرج من إطاره وسياقه وهو لا يعرف الكثير بالتعليق والانخراط في هذه القضايا.

عبد الرحيم فقرا: طيب على ذكر حرب فيتنام ومعارضة مارتن لوثر كنغ لهذه الحرب.. لنتصور مثلا أن مارتن لوثر كنغ كان لا يزال حي يرزق معنا الآن.. كيف تعتقد أن رد فعله إزاء الحرب في العراق مثلا كان سيكون؟

مايكل فرايجر: أنا أعتقد أن كان حيا اليوم فسوف يكون من يعمل بجد من أجل أن يقنع الناس الذين يريدون أن يقتلوا بعضهم البعض بدلا من الحديث مع بعضهم البعض فإنه سوف يعمل معهم من أجل تقليل الإرهاب الدولي والصراعات الدولية التي ليس فقط موجودة في العراق ولكنها أيضا في أماكن أخرى من العالم خاصة في أماكن في أفريقيا حيث هناك دائما حربا مشتعلة وأحد القضايا التي كان ضدها كانت التمييز العنصري والتدمير العرقي وكان ضد الحرب وهو كان يسعى للسلام، إذاً لو كان حيا اليوم فهو سوف يكون في الواجهة يعمل من أجل إيجاد بيئة أفضل لكل الناس في كل أرجاء العالم.

عبد الرحيم فقرا: أعود الآن إلى الولايات المتحدة فيما يتعلق بموضوع لوثر كنغ، طبعا أوضاع الأميركيين من أصل أفريقي تغيرت كثيرا منذ عام 1968، هناك وزيرة خارجية أميركية سوداء، هناك باراكو باما عضو مجلس الشيوخ أسود، هناك مايكل فرايجر أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هاورد، لكن على النقيض من ذلك هناك طبعا بعض الأحياء في العديد من مناطق الولايات المتحدة حيث أوضاع الأميركيين من أصول أفريقية لا تزال سيئة، كيف كان مارتن لوثر كنغ سيوفق بين وجهي هذه العملة في الولايات المتحدة؟

مايكل فرايجر: أعتقد أن المرء قد يشجع لأن هؤلاء الأفارقة الأميركان هم من طبقة أخرى، طبقتي وطبقات أخرى فإنه سوف يعمل بجد لكي يساعد الذين يملكون والذين لا يملكون وهو يؤمن أن من لديهم ثراء يجب أن يشاركوا الذين لا يمتلكون الثراء وأيضا بشكل جوهري سوف يحاول أن يساعد الناس بقيم تقرير المصير ومساعدة الذات وقيم عدم الانتظار للنظام وللحكومة أن تعتني بك أو أن تهتم بك ولكن العمل بطريقها لتحسين الذات، أعتقد أنه كان سيركز على دور التعليم كإمكانية للعلاج.. لعلاج الأمراض الاجتماعية التي تؤثر على المجتمع والطبقة السوداء هنا في الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: أمامنا دقيقة لنصل إلى نهاية البرنامج، في تلك الدقيقة شاهدنا مارتن لوثر كنغ يتحدث قبل قليل ويقول أحرار أخيرا، أحرار أخيرا.. شكرا لله سبحانه أننا أحرار أخيرا، هل تشعر أن العديد من الأميركيين من أصول أفريقية يشعرون بأنهم أحرار الآن بعد حوالي أربعين سنة من مقتل مارتن لوثر كنغ؟

مايكل فرايجر: ما كان يتحدث عنه كنغ بقوله تحررنا أخيرا يتحدث عن يوم القيامة، عندما تنظر إلى خطابه يقول تحررنا في النهاية، هو يتحدث عن تحررنا من المضطهدين هنا في العالم وذلك بالموت الذي يخلق الحياة، أعتقد أن الحرية للجميع هي الوصول إلى بيئة تمول الفرص للناس وأن ينمو الناس في فرص عمل وفرص أفضل.

عبد الرحيم فقرا: من جامعة هاورد الأميركية شكرا جزيلا في نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، مع تحيات طاقمي البرنامج في الدوحة وواشنطن، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة