صورة الإسلام والعرب في السينما الأميركية   
الخميس 1429/2/1 هـ - الموافق 7/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:04 (مكة المكرمة)، 11:04 (غرينتش)

- فيلم (الولايات المتحدة ضد العريان)
- الصور النمطية للعرب في أفلام هوليود

- فيلمان عربيان في أميركا







عبد الرحيم فقرا:
مشاهدينا في كلّ مكان أهلاً بكم إلى حلقةٍ جديدة من برنامج من واشنطن. حلقة هذا الأسبوع نخصّصها للفيلم الأجنبي في الولايات المتحدة. في هذه الحلقة، جمهور واشنطن يستقبل فيلم المخرجة النرويجية لينا هالفرسون عن سامي العريان الذي تتهمه الحكومة الأمريكية بدعم الإرهاب.

[شريط مسجّل]

مشاهدة أمريكية: أعتقد أن الوثائقي جِدّ مؤثّر وأن العائلة تكرّمت بسماحها للكاميرا تصوير مراحل أزمتها.

[نهاية الشريط المسجّل]

عبد الرحيم فقرا: وماذا وجد الممثل الفلسطيني بشار دعّاس عندما جاء إلى أميركا بحثاً عن حُلُمه الهوليوودي؟

[شريط مسجّل]

بشار دعّاس/ ممثل فلسطيني: الحلم موجود في دماغ الشخص، ما خصّش وين إنت موجود، تكون موجود في الصحراء، تكون في مصر، في دبي، في فلسطين، في غزة، في عُمان، إذا عندك حلم بإمكانك تحقّقه.

[نهاية الشريط المسجّل]

عبد الرحيم فقرا: ثمّ فيلمٌ خليجي يفتح نافذةً يطلّ منها الأمريكيون على الحياة في قريةٍ عُمانية تسبح بين الماضي والمستقبل... أهلاً بكم مرةً أخرى. تمثّل قضية البروفيسور الفلسطيني سامي العريان المحبوس بتهمة الانتماء إلى حركة الجهاد الإسلامي ودعم الإرهاب ضد الإسرائيليين، إحدى أبرز القضايا التي عرفتها الولايات المتحدة خلال فترة ما بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر. فبعد محاكمةٍ طويلة برّأته هيئة محلّفي المحكمة، إلا أن الحكومة الأمريكية جادلت بأن رأي الهيئة لم يكن بالإجماع، فسعت إلى محاكمةٍ جديدة لم تجرِ بعد. في فيلمها الجديد تحت عنوان (الولايات المتحدة ضد العريان) الذي عُرض في الآونة الأخيرة في العاصمة الأمريكية، تستكشف المخرجة النرويجية لينا هالفرسون الآثار النفسية والاجتماعية للمحاكمة على أسرة العريان بكل ما يعتريها من قوةٍ وضعف عبر مختلف مراحل المحاكمة.

فيلم (الولايات المتحدة ضد العريان)

[تقرير مسجّل]

المعلّق: كان واضحاً من حجم الحضور أن قضية العريان تحظى باهتمامٍ بالغ في بعض الأوساط الأمريكية والعربية المسلمة، التي تشعر أن الفيلم قد يُسهم في تنشيط الجدل المتواصل في المجتمع الأمريكي حول قضايا الإرهاب والحقوق المدنية بما فيها قضية حرية التعبير.

مشاهد أمريكي: لقد جئتُ إلى هنا مثل آخرين في منطقة واشنطن لدعم سامي العريان وعائلته ضحية العدالة الانتقائية.

المعلق: بصرف النظر عمّا يقوله أنصار سامي العريان وعن موقف الحكومة الأمريكية من قضيته، تخلّل الفيلم مشاهد تُستكشف فيها آثار المحاكمة على أسرة العريان، كلّ فردٍ من أفرادها على حِدَة حتى في بعض لحظات الغبطة الأسرية. وإذا كانت محاكمة العريان بمثابة الخيوط التي تُنسج بها قصة الفيلم، فإن مكّوكه بلا منازع هو ربّة البيت نهلة التي تبدو في أحيانٍ كثيرة شخصيةً قوية ومتماسكة بصورةٍ خارجةٍ عن المعتاد، بما يفكّك صورة بعض الأمريكيين النمطية عن المرأة العربية وموقعها في المجتمع. لكن القوة ليست مطلقة لدى الإنسان، بل تتخلّلها لحظات ضعف. الرسائل التي خرج بها الجمهور الأميركي من هذا الفيلم قد تكون متعددة، إحداها أنه برغم سوء الفهم الذي يسيطر أحياناً على العلاقة بين الثقافتين الأميركية والعربية، فإن قِيمَهما تتقاطع وتتشابه في أحيانٍ أخرى بعيداً عن الصور النمطية المتبادلة.

مشاهدة أمريكية: أعتقد أن الوثائقي جدّ مؤثّر وأن العائلة تكرّمت بسماحها للكاميرا تصوير مراحل أزمتها.

[نهاية التقرير المسجّل]

عبد الرحيم فقرا: وتنضم إليّ الآن في الأستوديو لينا هالفرسون مخرجة فيلم، (الولايات المتحدة ضد العريان)، كما ينضم إليّ كذلك عبد الله العريان نجل سامي العريان. لعّلي أبدأ بك لينا. فكرة إنجاز هذا الفيلم، من أين جاءت الفكرة؟

لينا هالفرسون: أعتقد أن الفكرة جاءت من الاهتمام في حقوق الإنسان والحقوق المدنية وكذلك اهتمامٌ بالشرق الأوسط. أنا عشتُ في بيت لحم لسنتين ومن هناك انتقلت إلى فلوريدا، وكنت مهتمة برؤية الوضع الخاص بالمسلمين في أميركا بعد الحادي عشر من سبتمبر، ومن باب الصدفة التقيتُ زوجة السيد العريان ومن هناك انطلقت الفكرة.

عبد الرحيم فقرا: أريد أن نتحدث قليلاً عن نهلة العريان. لكن قبل ذلك، أنت ذكرت اهتمامك بالشرق الأوسط وقضايا الشرق الأوسط، أنت نرويجية، النرويج وبقية الدول الاسكندنافية، تاريخياً ليس لديها ارتباط بمنطقة الشرق الأوسط، لكن مع ذلك شاهدنا اتفاقيات أوسلو، هناك العديد من المنظمات غير الحكومية، من النرويج ودول اسكندنافية أخرى، تعمل في منطقة الشرق الأوسط، هناك هذا المشروع الآن الذي أنجزتيه عن موضوع سامي العريان. ما مدى اطّلاع الناس في النرويج على قضايا الشرق الأوسط؟

لينا هالفرسون: أعتقد أن الناس في النرويج لديهم فكرة أعمق من الناس في أميركا عمّا يجري في الشرق الأوسط خاصةً فيما يخص وضع الفلسطينيين. فلسطين هو البلد الذي يتلقّى الأكثر مساعداتٍ خارجية من النرويج، وكان هناك اهتمام كبير، لا سيما على مدى العشر سنوات الماضية، ولكنني عندما زرتُ فلسطين كان لديّ خشية في الوضع، ولكن لفهم ما كان يجري هناك كان عليك أو على الشخص أن يتواجد شخصياً هناك ويرى الأمر بأمّ عينيه، وعشتُ تحت الاحتلال لسنتين، وكانت تجربة مؤلمة أو سبّبت لي صدمة.

عبد الرحيم فقرا: طيب سؤال أخير قبل أن أتحوّل إلى عبد الله. الآن بالنسبة لهذا الفيلم الوثائقي، المحور الحقيقي في هذا الفيلم ليس هو سامي العريان، على الأقل هذا الانطباع الذي يتكوّن لدى المشاهد، بل هو نهلة العريان. صفي لنا العلاقة بينك وبين نهلة فيما يتعلّق بإنجاز هذا الفيلم؟

لينا هالفرسون: لقد تابعت حياة الأسرة لخمسة عشراً شهراً وتعرّفنا على بعض بشكل عميق، قضيت الكثير من الوقت مع الأسرة والعائلة، وفي البداية كانت العائلة هي التي أبدت اهتماماً بي، في البداية كنتُ لستُ مهتمة بسامي العريان أو ما قام به أو لم يقم به، ولكن الأثر على العائلة والأسرة وأثره العميق على ذلك، وكان عليّ أن أقول لقد شعرتُ بالإعجاب بشخصية نهلة خاصةً، التي كانت قوية وكانت ذكية وتحلّت بالشجاعة وقد مرّت بالكثير من المعاناة على مدى السنوات. أعتقد في البداية كان علينا أن نعمل الكثير لإرساء الثقة، وأن نكون طبيعيين أمام الكاميرا، ولكن بعد متابعتهم لوقتٍ طويل، في النهاية وصلوا إلى درجة أنهم نسوا أنهم متواجدون أمام الكاميرا، وبتلك العفوية وتلك الحميمية التي تشعر بها عندما تشاهد ذلك الشريط.

عبد الرحيم فقرا: عبد الله، وجود كاميرا غربيّة معكم داخل البيت خلال هذه الفترة العصيبة من حياة أسرتك، كيف تعاملتم مع عدسة الكاميرا وهي تدخل كل غرف البيت في مختلف الأوقات، بما فيها أوقات الأزمات الحادّة؟

عبد الله العريان: طبعاً هو كان غريب بالنسبة لنا، لكن نحن مع الشهور تعوّدنا عليها. لكن في الأول كان بالنسبة إلنا صعب لأن تجربتنا مع الإعلام الأمريكي كانت تجربة سيئة جداً، هم طبعاً حطّوا كل الضغط والهجوم ضد والدي، من حتى قبل ما الحكومة نفسها، الأمريكية انقضّت عليه أو عملت له محاكمة، فتجربتنا مع الإعلام عامةً في أمريكا كانت تجربة سيئة، لكن لمّا تعرّفنا على لينا وشفنا أنه هي ما عندها أي انطباعات سيئة ضدنا أو عندنا أجندة مخفية أو شيء زي هيك يعني، ساعتها إحنا فتحنا لها بيتنا وقلنا أنه هذه قصة لازم الكل يعرف عنها والكل يشوفها ويعرف ما الذي يحصل بنا.

عبد الرحيم فقرا: هذه الثقة التي تتحدث عنها، هل كان مصدر هذه الثقة أن المخرجة سيدة، أم كان مصدر تلك الثقة أنها سيدة ومن النرويج، ليست مخرجة لا أمريكية ولا عربية؟

عبد الله العريان: طبعاً الإثنين صح. هي بالنسبة لأمي وإخواتي كانت العلاقة أحسن بكثير علشان هي سيدة ومش رجل مثلاً، خصوصاً لمّا كانت تبقى عندنا في البيت متأخراً وتأتي باكراً في الصباح. والعلاقة أيضاً كانت بالنسبة لأمي، مثلاً، كان في صداقة بينهم طول الوقت، وكان في زي Support بينهم يعني، فكانت هي ساعات حتى تتأثر كثير بالمواقف وكانت حتى نشوفها ساعات هي تدمع عيونها لمّا كانت أمي تكون تبكي. فأحسسنا، يعني، أنه في إحساس ومش بس أنه هم هناك علشان شغل. وعلشان آتية هي من بلد كالنرويج اللي هو فيه تاريخ أنه فيه مساعدة للشعب الفلسطيني ولدولة فلسطين. وأنه في أيضاً Support ودعم للقضية الفلسطينية.

عبد الرحيم فقرا: طيب الآن بالنسبة للقرار، عندما اتّخذت أسرتك قرار السماح للينا بدخول البيت وتصوير القصة من الداخل، هل كان القرار ديموقراطي في وسط الأسرة أم أن جانب معيّن اتخذ القرار وتبعت بقية الأسرة في ذلك؟

عبد الله العريان: طبعاً هي والدتي هي أول واحدة تعرّفت على لينا، وهي أتت إلينا بالفكرة، وقالت لنا شو رأيكم؟ يعني أنا وإخواتي، أنا كنت أكثر واحد ضد الموضوع، في الأول، لكن من بعدما سمعت أسبابها وشفت أنه يعني بالنسبة لأمي كان هذا شيء، أحسسنا أنه يساعدها ويساعد التجربة تبعتها في المحاكمة، أنه يكون فيه أحد تحكي معاه، يكون فيه كاميرا، يكون فيه زي حوار بينها وبين المخرجة، هذا كان يساعد، فإحنا أيضاً قلنا أن هذا شيء ممكن يساعدنا كلنا، ففي الآخر كلنا رضينا، لكن كان، طبعاً، فيه نقاش بيننا كلنا في موضوع الفيلم.

عبد الرحيم فقرا: طيب، لينا أعود إليك الآن. بالنسبة لنهلة، كما سبقت الإشارة، محور رئيسي في هذا الفيلم، هو شخصية نهلة، دورها في دعم الأسرة، والإبقاء على لُحمة الأسرة، في خضمّ هذه الأزمة، أزمة المحاكمة، محاكمة سامي العريان. لكن على النقيض من ذلك، هناك بعض اللحظات التي بدأت، أو بَدَت معالم الوَهَن والتفكك على الأسرة، كما سنشاهدها في المقطع التالي.

[مشهد من فيلم الولايات المتحدة ضد العريان]

نهلة العريان: أيوه ماما، أيوه حبيبتي، عليكم السلام ماما، تعبانة، المحامية اتّصلت وقالت أنه خلص الـ Jury خلّصوا المحكمة جاهزين. طب مش عارفين، أنا خايفة أروح، ما بعرف شو صاير، خايفة أروح. يا رب يا كريم، أنا خايفة كثير.. إن شاء الله.. يا رب..

[نهاية المشهد]

عبد الرحيم فقرا: لينا، أهمية هذا المقطع في سياق القصة بشكل عام؟

لينا هالفرسون: حسناً. كان هذا المشهد قبل الحكم وكانت محاكمة ستة أشهر وقد طالت مداولات المحلّفين لثلاثة عشر يوماً، ونهلة كانت حينها بمفردها في البيت والأطفال كانوا يذهبون للدراسة في الولايات المتحدة أو أرجائها أو في مدارس قريبة، وخلال اليوم كانت بمفردها وكانت منعزلة من الجالية لأن الناس كانوا خائفين من الارتباط بتلك العائلة بالرغم أن الجالية المسلمة دعمت العائلة ولكنها كانت خائفة من الذهاب إلى بيت العائلة وإبداء الدعم بشكلٍ علني، وتلقّوا الدعم من الجالية المحلّية، خاصةً من الجالية المسيحية المحلية، ولكن كانت أوقاتاً صعبة أن أكون هناك مع نهلة، وكانت خائفة. ومن ناحية أنت إنسانٌ ولديك شعور الإنسان وتشعر بمعاناة تلك المرأة، ومن ناحية أخرى أنت مخرج أو أنا مخرجة، وأردت أن أبدي ما يجري، كنت أريد أن أعانقها وأن أطمئنها، ومن ناحية أخرى أريد أن أحتفظ بمساحة لأن كل الأمر جزء من قصة كبرى. وكان كثيرٌ من الشجاعة من ناحية نهلة أن تُبدي شعورها، حتى من باب الثقافة العربية التي لا تشجع على إبداء العواطف أمام الكاميرا والبكاء، وكانت تحلّت بالشجاعة أن تكون منفتحة على ذلك الشكل وأن تُعرِب عن شعورها بشكلٍ علني.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر هذه التوازنات التي يتعيّن تحقيقها في إنجاز فيلم من هذا القبيل. عندما حضرنا، عندما حضرت الجزيرة العرض هنا في العاصمة الأمريكية واشنطن، في كل مرة تتحدث نهلة العريان، إذا ضحكت، الجمهور المتفرّج يضحك، إذا بكت يتعاطف معها. لكن على النقيض من ذلك، إذا يتحدث مسؤول من وزارة العدل، الجمهور في كثير من الأحيان يرد بنوع من السخرية. هل تعتقدين أنه على هذا المستوى تمكّنتِ من إنتاج فيلم متوازن؟

لينا هالفرسون: حاولت أن أخرج شريطاً متوازناً، بالطبع أنا أتابع العائلة وأركّز على العائلة، و قصّتي لم تُعرض في الإعلام، وهي صوت رجل الذي ليس لديه أهمية، وكنت أنا أصورهم بشكلٍ يفهمه الجميع، الجمهور الغربي أو غيره. حاولت الاتصال بالـ (إف. بي. آي) والمباحث الفيدرالية رفضوا ذلك. ولقد كان لي الحظ، أو كنت محظوظة أن ألتقيه، لا أدري لقبه، اسأل مساعد الادّعاء بيريز، أردت أن أسمع وجهة نظر الحكومة وأردت أن أقتطف وحدات من الإعلام لأعرض رأي الإعلام في الشريط، وتعرض القصة من جانبٍ أو من منظورٍ، ولكن حاولت أن أخلق توازن لأبدي رأي الجانبين.

عبد الرحيم فقرا: عبد الله، بالنسبة لحجم الحضور، عدد الناس الذين حضروا العرض هنا في واشنطن دي. سي، هل باغتكم أنتم كأسرة سامي العريان حجم الحضور؟

عبد الله العريان: بالنسبة لنا هذا الشيء مهم جداً أن كل الناس تعرف هذه القصة، وأن كل الناس تشوف تجربتنا لأنها لم تنته، القصة يعني، إحنا في حال مش عارفين، هل ستنتهي القصة قريباً أم ستطول، ممكن سنين، فإحنا مش عارفين بالضبط متى تنتهي، فالنسبة لنا شيء مهم أن كل الناس تعرف حتى نطلع من هذه الأزمة الأسرية...

عبد الرحيم فقرا (مقاطعاً): طبعاً الآن نشاهد مشاهد من القاعة قبل بداية الفيلم، لكن طبعاً بعد بداية الفيلم اكتظّت القاعة أكثر ممّا نراه الآن على الشاشة، هل باغتكم تجاوب الجمهور واهتمام الأمريكيين بهذا الموضوع، أنتم كأسرة سامي العريان؟

عبد الله العريان: لأنه فيه يعني هذه قصة أمريكية، لأنها تهتم بالحقوق الأمريكية والـ Civil Rights..

عبد الرحيم فقرا: الحقوق المدنية.

عبد الله العريان: والحقوق الإنسانية أيضاً. فهذا الشيء لازم كل الأمريكان يهتموا به، وهذا كان شيء بالنسبة لنا مهم جداً، أنه حتى هم يتكلموا ضد ما يحصل من حكومتهم باسمهم.

عبد الرحيم فقرا: طيب، عبد الله العريان، نجل سامي العريان شكراً لك. شكراً كذلك للينا هالفرسون وهي مخرجة فيلم (الولايات المتحدة ضد العريان). شكراً لكما. نأخذ استراحة قصيرة ونعود في الجزء الثاني للّقاء مع ناقد سينمائي عربي أمريكي، إلى اللقاء.

[فاصل إعلاني]

الصور النمطية للعرب في أفلام هوليود


عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم إلى الجزء الثاني من البرنامج. لكل داءٍ دواء، أو بالأحرى قد يكون لكل داءٍ دواء. إذا كان العرب يشتكون من الصور النمطية التي تُرسم لهم في أفلام هوليوود، فإن هناك من النقاد السينمائيين من أقلقته تلك الصور لدرجة أنه خصّص جلّ اهتمامه لتحليلها ووصف أفضل السّبل لمعالجتها. أحد هؤلاء الناقد السينمائي العربي الأمريكي جاك شاهين، صاحب كتاب Real Bad Arabs أو العرب الأشرار في أشرطة الأفلام وغيره من الكتابات ذات الصلة. كنتُ قد سألت شاهين عن تاريخ الصور النمطية التي يُخَصُّ بها العرب في هوليوود.

"
الفرنسيون والبريطانيون كانوا الأوائل الذين رسموا صورة نمطية عن الإسلام والعرب
"
جاك شاهين
جاك شاهين:
نعم، لقد ورثنا هذه الصور من الفرنسيين والبريطانيين، كانوا الأوائل في عهد الاستعمار الذين خلقوا صور عن الإسلام وعن العرب. ولكن ما الذي جرى بناحية النزاع الإسرائيلي أو الفلسطيني عودةً إلى حرب 67، كل شيء كان يرتبط بالعرب أصبح مرتبطاً بالإرهاب، وكذلك بالحظر، النفط، فجأةً أصبح العرب أغنياء. واليوم في الإعلام الأمريكي، العرب هو يعني أو مرادف المسلم أو الشرير. ولذلك الفكرة النمطية، برغم هذه الصور الملهمة والأمور الإيجابية في البرامج، في الإعلام، نقول أي شيء سلبي أو مُشَهّر بشأن الشرق الأوسط و الإسلام بدون الخوف من أي ردّة فعل، أن هذا أمرٌ غير أخلاقي لإصدار شر أو لإصدار هذه الفكرة السيئة عن الناس مقبول.

عبد الرحيم فقرا: إنما لماذا؟ تعتقد ذلك بتصوّرك؟

جاك شاهين: أعتقد أن الأمر ظل معنا لقرن أنها فكرة مقبولة وبسبب الصمت وعدم التحرك، الصمت من قِبل الرسميين في الشرق الأوسط وفي الولايات المتحدة وعدم الرغبة في التعرض للمسألة، والصمت من طرف هوليوود التي تتجاهل الأمر، وكذلك الركود وعدم التحرك من قِبل العرب أنفسهم. أنا لدي شريط وثائقي اسمه العرب الأشرار، الذي عُرض في المهرجان الدولي في دبي منذ أشهر، لم أسمع من أي مهرجان عربي طلباً بعرض هذا الشريط في الشرق الأوسط، وهو الذي يعرض الأثر المدمّر لهذه النمطيات على الدين وعلى شعبٍ بأكمله أو أمة بأكملها. هذا الأمر مرتبط بعدم قدرة العرب الأمريكيين على مستوى منفرد وعلى مستوى جماعي، وعلى المسؤولين العرب السفراء وغيرهم، وكذلك الأشخاص الذين لديهم عقول كي يتحركوا، ويعتقدون أن هذه الصور مرفّهة ولا يفكرون بها من ناحية تغيير أو تأثيرها على المواقف والتي هي فعلاً تؤثر على أراء الناس إزاء.. الناس الذين هم عرضة لهذه الأفكار النمطية.

عبد الرحيم فقرا: طبعاً أريد أن أشير إلى أن Real Bad Arabs هو وثائقي وفي نفس الوقت هو كذلك كتاب. أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، إلى مدى ، دكتور شاهين، تعتقد أنها قد أثّرت على مسألة إلصاق صور نمطية بالعرب والمسلمين في المجتمع الأمريكي؟ وإلى أي مدى أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، ساهمت في عدم إلصاق ثمن سياسي في هذا المجتمع، بإلصاق صور نمطية بالعرب والمسلمين؟

جاك شاهين: قبل الحادي عشر من سبتمبر لقد اطّلعت على ألف شريط الذي شيطن الإسلام والعرب، لا أعتقد أن معظمنا، وأنا أقول هنا معظم الناس، عُلّمنا إزدراء كل ما هو مرتبط بالعرب حتى قبل الحادي عشر من سبتمبر وجعل حرب العراق في 2003 أسهل بالأرضية الجاهزة أن العرب هم أناس أقل درجة، لذلك عندما حلّ وقت الحرب، الدعم كان محشود ولم يكن هناك أي ردة فعل من الصحافة التي هتفت للحرب ولم يُشكّك أبداً في الحرب. و مأساة الحادي عشر من سبتمبر قامت بالإسراع بوتيرة هذه النمطيات المشيطنة. هناك دعايات الآن ومراسلون كغلاند باك وآخرون الذين بشكلٍ منتظم يقولون ما يريدونه عن المسلمين والإسلام وما من أحدٍ يتكلم، والوزير السابق للدفاع دونالد رامسفيلد، قال أن العرب والمسلمين لديهم أموالٌ كثيرة ولا يريدون العمل، هذا وزير الدفاع بلده الذي يصدر بياناً بهذا الشكل. بدون شك لقد تقبّل هذه الفكرة النمطية، والبيان يعكس جهلاً وكذلك على الصور من الإعلام التي هو تعرّض لها بنفسه.

عبد الرحيم فقرا: دكتور شاهين، دعنا نتحدث الآن عن مصدر آخر من مصادر التأثير في الطريقة التي ينظر بها المجتمع الأمريكي إلى العديد من القضايا، وهنا طبعاً أتحدث عن هوليوود وأفلام هوليوود. في الوقت الحالي هناك كثير من الحديث في الأوساط السينمائية في الولايات المتحدة عن فيلم معيّن وهو فيلم المملكة. ما القضايا التي ينفرد بها هذا الفيلم بتصوّرك في تصويره للسعوديين بشكل خاص وللعرب والمسلمين بشكل أعم؟

جاك شاهين: تم تصويرهم كحيوانات. هناك القصة، هي بسيطة، قصة خمسة موظفين في المباحث الفيدرالية الذين يذهبون إلى السعودية، هناك هجمة إرهابية وفي غضون أيام قتلوا عدداً من السعوديين. والقصة أن الأطفال العرب يكرهوننا، والشخصية هو أمريكي أسود وامرأة، وهناك حصار، ومرةً أخرى الفكرة النمطية للرجل الأبيض والمرأة البيضاء كانت محرّمة، الآن يدخلان في فريق ويقتلون العرب. وإحدى البطلات جينيفير غاينر تأخذ سكيناً وتغرزه في قلب عربي، وحتى أن عدد قليل من الأعوان من المباحث الفيدرالية يذهبون للسعودية ويقتلون كل سعودي باستثناء اثنين إرهابيين في هذا الشريط. إنه شريطٌ مروّع. وأعتقد أن أي دولة تعرض الشريط عليها أن تشعر بالعار. أعتقد بلدين فقط منعا الشريط، الكويت ولا أذكر الدولة الأخرى، فقط دولتين عربيتين رفضتا الشريط. ما هو أثر هذا الشريط على العرب من الشباب؟ هل يمكنك أن تتخيّل الشباب العرب يذهبون إلى دور السينما ويرون الأمريكيين يقتلون السعوديين وكأن الأمر لا يهم؟

عبد الرحيم فقرا: على ذكر الممثل الأسود في هذا الفيلم، جيمي فوكس. أريد أن نشاهد جميعاً مشهد، أحد مشاهد هذا الفيلم، ويدور في هذا المشهد حديث بين جيمي فوكس كمحقق أمريكي ونظير سعودي له في هذا الفيلم.لنشاهد.

[مشهد من فيلم المملكة]

ممثل(دور رجل المباحث السعودي): أبلغ من العمر 42، ولدي ابنتان وصبي جميل جداً، في أحد الأيام وجدت نفسي بأنه لا يهمني السؤال لماذا يعتدى علينا ونُهاجَم، ما يهمني هو أن مائة شخص استيقظوا منذ عدة أيام ولم يدركوا أنه سيهلكون. عندما نلقي القبض على المسؤول عن قتلهم، لن يهمني أن أطرح عليه أي سؤال، أريد فقط أن أقتله، هل تفهمني؟

ممثل(جيمي فوكس): نعم أفهمك.

[نهاية المشهد]

عبد الرحيم فقرا: دكتور شاهين. درجت العادة في أفلام هوليوود أن يُصوَّر الناس كشخص طيّب وشخص شرير. في هذا الفيلم على الأقل هناك شخص عربي طيّب، على الأقل شخص واحد كما شاهدنا في هذا المشهد. هل تولي ذلك أي اعتبار، أنت كناقد سينمائي، بالنسبة لتصوير هوليوود للعرب في هذا الفيلم؟

جاك شاهين: أعتقد أنه إنتاج فيلم ذكي، وأعتقد أن مخرج الشريط عرف أنه سيتعرّض للنقد لذلك وضع شخص أو عربي كبيدق، كما الحال في سنواتٍ أن سيدني بواتييه يكون إفريقي جيد والباقون يكونون من الوحوش، لذلك المنتج قام بهذا الاختيار لسبب، والعربي الجيد هو الذي يكون لجانب الأمريكيين والذي يقتل العرب الآخرين، وفي النهاية العربي الجيد يموت. أعتقد أن هذا الشريط تم تصميمه وأعتقد أن إدخال الموظف السعودي الجيد في هذا الشريط لتبديد النقد، ولكنك وإذا كنت في دور السينما تشاهد الشريط وتغادر وتظل فكرة أن العرب السعوديين هم إرهابيين الذين لا يحترمون ولا يثمّنون الحياة البشرية كما شأن الأمريكيين. هذه هي الرسالة الأساسية للشريط.

عبد الرحيم فقرا: الآن لدي سؤال أخير. هذه الصور النمطية التي كما أشرت تُسيء إلى صورة العرب والمسلمين في المجتمع الأمريكي، أنت تلقي باللائمة على العديد من الجهات، من بينها هوليوود، أنت الآن حالياً موجود في العاصمة واشنطن للمشاركة في مهرجان سينمائي للفيلم العربي. إلى أي مدى تعتقد أن هذا المهرجان ومهرجانات تسير في نفس السياق قادرة على مجابهة الصور النمطية في هوليوود مثلاً، في المجتمع الأمريكي؟

جاك شاهين: أعتقد أن المهرجان أدواتٌ مهمة، أعتقد هذا المهرجان تديره شيرين غريب، امرأة متميزة، اسمه هو ليالي عربية، وأعتقد أن هذه الأدوات مهمة لأننا نرى شرائط أُخرِجت وأُنتِجت من قِبل العرب، أن العرب يصوّرون أنفسهم بأنفسهم وليس شخص آخر يقوم بذلك. من ناحيتي تغيير التصورات والانطباعات نسبة قليلة ولكنها خطوة مهمة إلى الأمام. وأعتقد أن المنظّمين لهذا المهرجان يستحقون التنويه.

عبد الرحيم فقرا: المفكر العربي الأمريكي جاك شاهين. عندما نعود، نجمع حقيبة الصور النمطية ونسافر من القدس إلى هوليوود، مع الممثل الفلسطيني بشار دعّاس، ومن هوليوود إلى قرية البوم في سلطنة عُمان مع المخرج والمؤلف خالد عبد الرحيم الزّجدلي.

[فاصل إعلاني]

فيلمان عربيان في أميركا


عبد الرحيم فقرا: عُرض في الآونة الأخيرة في الولايات المتحدة فيلمان عربيان، أحدهما فلسطيني تحت عنوان القيادة إلى زيغزيغلاند، من إخراج الأمريكية نيكول بولفيان، وبطولة الممثل الفلسطيني بشار دعّاس. والثاني عُماني، تحت عنوان البوم، للمخرج والمؤلف الدكتور خالد عبد الرحيم الزّجدلي. دعّاس والزّجدلي كانا قد تحدثا إلى الجزيرة في لقاءٍ بدأه دعّاس بالتعليق على مسألة دور الفيلم العربي في تغيير الصور النمطية التي تُرسم للعرب في هوليوود.

بشار دعّاس: السينما العربية في مجال الدعاية والبروباغاندا بعيدين جداً عن المنافسة من الأعداء، فالأفضل أن الواحد ما يفكّر أنه يحاول ينافس. السينما شيء مهم في القرن الـ 22، فمهم أن العرب يكونوا جزء من..

عبد الرحيم فقرا: القرن 21.

"
السينما العربية في مجال الدعاية والبروباغندا بعيدة جدا عن المنافسة
"
بشار دعاس
بشار دعّاس:
بالـ 21، المهم أن العرب يكونوا جزء من هذه الثورة، ويشاركوا فيها ويحاولوا أن يقدموا للإنسانية وجهة نظر جميلة عن العرب. لكن لازم يبتعدوا عن فكرة أنه إحنا بدنا ننافس هوليوود، لأنه ما فيه منافسة، يعني، أنت بتقارن نملة بفيل، وإحنا إمكانياتنا بسيطة ولسّة في بداية المرحلة. المهم أن يكون هدفنا أن نشارك في هذه الثورة مش أن نحاول ننافس، وبالآخر لا ننول لا مشاركة ولا منافسة، فنصل إلى نتيجة غلط. فإحنا سوّينا الفيلم، والفيلم يحكي عن واقع عرب في أميركا، بس إحنا ما قصدنا أن نساوي بروباغاندا للأميركان ونفهّمهم كيف وضع العرب، لأنه بصراحة ما بنقدر ننافس الـ (سي. إن. إن) وفوكس.. لكنها وجهة نظرنا، وإحنا سوّينا فيلم عن أشياء نحن نعرفها وكتبنا فيلم، وإذا الجمهور الأمريكي يستفيد منها فهو كذلك، وإذا ما بدّوا يستفيد منها يعني ما...

عبد الرحيم فقرا: دكتور خالد عبد الرحيم الزّجدلي، قبل أن أتحدث عن فيلمك البوم، دعني أعود إلى هذه النقطة تحديداً، هل الفيلم العربي قادر على دخول، ليس فقط السوق الأمريكية، لكن الوعي الأمريكي عطفاً على ما يُقال عن الصور النمطية التي تُرسم للعرب والمسلمين في هذا المجتمع في بعض الأحيان؟

خالد عبد الرحيم الزدجلي: أنا أعتقد أن الفيلم العربي قادر، قادر وبشكل جيد على الدخول في الساحة الفنية، أو حتى الرأي العام في أميركا. بس الجمهور الأميركي لا يريد نسخة زائفة لأفلام الهوليوود. الجمهور الأميركي لمّا يشاهد أي فيلم عربي، أي فيلم خارج نطاق الأرض الأمريكية يريد أن يكتشف الأفلام التي تأتي بثقافات تلك الدول. إذا أنا عملت لهم أو أنتجت لهم عمل أقلّد الفيلم الأميركي، الفيلم الهوليوودي أو الفيلم البوليوودي الهندي، يعني لا أقدّم لهم جديد وبالتالي هم لا يفضّلون هذه النوعية من الأفلام، هم في الحالة هذه يفضّلون أفلامهم التي يصرفون عليها ملايين ومليارات الدولارات. بالتالي من واجبنا إحنا في الوطن العربي والدول التي.. يعني نتحدث الآن مع الأخ بشار على أنه نحن ليس من أجل المنافسة، وإنما من أجل المشاركة، ومن أجل التواصل، من أجل تعريف العالم عن ثقافتنا، عن عاداتنا، عن تقاليدنا، عن هويتنا، وهذا شيء ناقص طبعاً لم يصل إليه، لأنه نحن في السابق كلما ننتج أعمالاً كنّا نقلّد.

عبد الرحيم فقرا: نحن الآن طبعاً بصدد عرض بعض المشاهد من فيلمك (البوم). هل لك أن تشرح لنا في البداية الفكرة وراء هذا الفيلم.

خالد عبد الرحيم الزدجلي: هو في الأساس كانت هناك عدة مشاريع أن نقوم بصناعة سينما في السلطنة، ومشكلتنا الحقيقة هي نفس مشكلة الكثير من الدول العربية، يعني أنه إذا ما قمنا بإنتاج فيلم سينمائي، من أين نجد التمويل؟ ومن أين... وكيف لنا بالجمهور؟ لأن الجمهور، خاصةً إحنا في منطقة الخليج يعني، جمهورنا غير معتاد على السينما، إنما هناك فئة من الشباب هم الذين يرتادون دور السينما، وهؤلاء الشباب تعوّدوا على الفيلم الأمريكي وعلى نوعيات من الأفلام التجارية، بالتالي تغيير هذا الذوق صعب جداً بهذه العجالة، صعب جداً يعني، وهذه مشكلة نواجهها في كل إنتاجاتنا التي نقوم بها، قد تفشل من ناحية التوزيع، يعني أعمالنا لا نستطيع أن نعود بها بأي دخل للبلد أو حتى للشركات التي تقوم بمساعدتنا. ولكن كانت الفكرة أن نقوم بشيء، على الأقل أن نقوم بشيء، على الأقل أن نوصل الرسالة. فهنا أتتني الفكرة، أنه أنا لو قمت بإنتاج فيلم، عن ماذا أتكلم؟ فدخلت في نقطة على أساس أنه يجب أن يكون محلّي، قصّتي محلية، عن عاداتنا، عن تراثنا، عن مشاكلنا، عن قضايانا، وننقلها للعالم، ونشوفهم هم كيف يتقبلوها. والحمد لله أعتقد أنه كان تقبّل جيد يعني.

عبد الرحيم فقرا: لنشاهد.

[مشهد من فيلم البوم]

ممثل1: ها، إنت خلاص اشتريت القرية.

ممثل2: سبحان الله، إنت إيش دخلك؟!

ممثل1: لا أبداً، ترانا فضوليين بس.

ممثل3: لا تتدّخل بشيء لا يخصّك.

ممثل1: خميس! احترم اللي أكبر منّك.

ممثل3: إن شاء الله.

ممثل1: يالله روح... قل لي يا مختار، إيش عطاك البحر؟ بالعكس هذا أخذ أغلى ما عندك. بالله عليك، أربع سمكات صايدهم من البحر، تبغى تودّيهم السوق علشان تبيعهم! والله حالة هذا. خذ يا مختار هذه أربع ريالات، لكل سمكة ريال، ولو أنهم ما يساوون شيء أبداً، خذ تفضل.

[نهاية المشهد]

عبد الرحيم فقرا: دكتور خالد عبد الرحيم الزّدجلي، ما دلالة هذا المشهد؟

خالد عبد الرحيم الزدجلي: الإشكالية في هذا الفيلم، كما ذكرت حضرتك، أنه هنالك من المتحكّمين على رزق البشر وهذا موجود في كل مكان. ولكن في هذا الفيلم أنا أناقش هذه المشكلة بكون أنه أنا رمزت للقرية لأمور كثيرة، قد تكون القرية هذه بلد أو تكون عالم أكبر من كذا.. واستخدام السلطة في التحكّم على البشر الضعفاء، لأن الغني دائماً هو الشخص الذي يسيطر على رزق الآخرين ويستخدم كل أنواع القوة والبطش، ففي هذا الفيلم يمكن استخدمت هذا النوع، هذا الأسلوب البسيط لتوصيل هذه المعلومة المُراد بها في الأعمال الأخرى لحل هذه القضية وهي قضية موجودة في عُمان، وهي قضية موجودة ليس في عُمان فقط، يعني قضية السمك والبحر هي قضية في الآونة الآخيرة بدأت تنتشر في المجتمع الخليجي. يعني لا أريد أن أتكلم عن القضايا السياسية، لكنني خليّني أكون.. قضايانا الاقتصادية، هذه قضية اقتصادية كبيرة نواجهها في عُمان مثلاً، كما نواجهها في دول أخرى.

عبد الرحيم فقرا: بشار دعّاس أعود إليك الآن. إحدى الأفكار الرئيسية في فيلمك (القيادة إلى زيغزيغلاند)، تنظر فيها إلى مسألة البحث عن الحُلُم الأميركي. أنت كسائق تكسي جئت لأميركا لتدخل عالم هوليوود وتحقّق حلمك كممثل. الحلم في نهاية الفيلم لم يتحقق بالطريقة التي كنت تنويها أنت أصلاً. ماذا حصل؟

بشار دعّاس: بالفيلم أنا أصارع من أجل البقاء، أقدر أعيش في أميركا وأحصل على الجنسية، على الإقامة وأحصل على عمل كممثل، كممثل في فيلم في هوليوود، كطموح شباب كثير عرب يأتوا لأميركا من أجل أن يصيروا ممثلين، ففي الآخر ينصدموا بالواقع، أنهم لازم يواجهوا واقع أنه فيه فواتير بيت وفلوس ومصاريف بأميركا مش شيء بسيط يعني، بدّك تشتغل وبدّك أحياناً تحط أحلامك على جنب علشان تقدر تدفع الفواتير وتعيش وتقدر تساعد أهلك في البلاد. فأميركا بتخلّي الشخص يشعر أنه، هل فعلاً تسوى أن الواحد يغادر ويترك أهله وبلاده ويروح على أميركا من أجل أن يحقق حلمه، فلا ينال حلمه ويكون بعيد عن أهله في نفس الوقت؟ فكثير صعبة ومرّة.

عبد الرحيم فقرا: أريد أن أستعرض الآن مع مشاهدينا أحد مشاهد الفيلم وهو المشهد الأخير بعدما رُحِّلت من أميركا وأُعدتَ إلى القدس، لنشاهد.

[مشهد من فيلم القيادة إلى زيغزيغلاند]

ممثلة(طفلة في مدرسة تلقي قصيدة لمحمود درويش): إذاً سجّل برأس الصفحة الأولى/ أنا لا أكره الناس ولا أسطو على أحدٍ/ ولكنّي إذا ما جعتُ/ آكل لحم مغتصبي/ حذار، حذار من جوعي ومن غضبي.

:ممثل2 The only thing I liked about my deportation was that the flight was for free, {وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم} the Quran says {that there maybe are things that good for you that you don''t like, that is good for you}. It wasn''t hard getting used to the way things were here, we are going to have our second child. And I''m going to name him Oscar.

[نهاية المشهد]

عبد الرحيم فقرا: لا نرى مثل هذه النهايات في كثير من الأفلام ولا نرى كثير من المهاجرين من البلدان العربية إلى الولايات المتحدة يعودون إلى بلدانهم ويكتشفون أن الحلم ممكن أن يتحّقق في بلدانهم كما يمكن أن يتحقق في الولايات المتحدة. ما السر، سر اختيارك لهذه النهاية في الفيلم؟

بشار دعّاس: يعني قلت الشباب متدافع، مركّز على اتجاه واحد معيّن في تحقيق أهدافه، وأحياناً يغالط نفسه، يكون يفتّش على شيء، يجد نفسه في مكان ثاني يفتش على شيءٍ آخر. إحنا اعتمدنا بالفيلم ثلاثة أنواع من النهايات التي هي التراجيديا والـ Happy Ending اللي هي النهاية السعيدة، واخترنا أن يكون أيضاً نوع ثالث من النهايات اللي هو الـ Satisfactory المُرضِي، يعني لا هو Happy ولا هو Tragedy لكنه مُرضِي يعني، فهو نهاية، عودة شخصية بشار في الفيلم لفلسطين ومزاولته حياته العادية في فلسطين بشكل مرضٍ. حتى النهاية، بعض النقاد اعتبروها نهاية سعيدة نوعاً ما.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لعرض هذه الأفلام في الولايات المتحدة، هل لكما أن تَصِفوا، بسرعة وبإيجاز، رحلة وصول هذه الأفلام إلى أميركا. أبدأ بك الدكتور خالد عبد الرحيم الزّدجلي.

خالد عبد الرحيم الزدجلي: حقيقةً، إن هنالك كانت الدعوة آتية من مهرجان السينما العربية بواشنطن وتبنّت مركز السلطان قابوس للثقافة هذه الدعوة وأيضاً تحمّلت الكثير من أعباء عرض هذا الفيلم، هنا في واشنطن وأيضاً في عدة أماكن في الولايات المتحدة في هذه الفترة، خلال فترة تواجدنا خلال 21 يوماً، في أريزونا وفي بنسلفانيا، وفي... ومنها عدة جامعات طبعاً في خلال هذه الولايات.

عبد الرحيم فقرا: بشار دعّاس، رحلة الفيلم إلى الولايات المتحدة.

بشار دعّاس: كانت صعبة جداً جداً. بالبداية إحنا كنا حابّين أن نعرض الفيلم في مهرجانات كبيرة مثل (سن دانس)، و (تريبيكا) وتفاجأنا أن الفيلم رُفض، مع أننا عرضناه في أماكن أخرى وكان الإقبال عليه كثير جيد، حتى هلّق حالياً عرضناه في بوسطن، كان الإقبال جيد جداً والجمهور الأميركي استوعب الفيلم، وعرضناه أيضاً في واشنطن دي. سي، في مهرجان واشنطن دي. سي للعرب وكان ناجح جداً. ولكن طبيعة الفيلم، كونه جدلي، فكثير مهرجانات رفضوا الفيلم، لكنهم ما صرّحوا صراحةً ولكنه واضح جداً، حتى تفاجأنا أن مهرجان السينما العربية في سان فرانسيسكو رفض الفيلم، مع أنهم طلبوا منّا Copy قبل سنة، وتفاجأنا جداً أن الفيلم رُفض.

عبد الرحيم فقرا: الممثل بشار دعّاس وقبله خالد الزّدجلي، في نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة