أحمد الطيبي.. السياسة في إسرائيل   
الاثنين 1426/2/18 هـ - الموافق 28/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:48 (مكة المكرمة)، 11:48 (غرينتش)

- مدى الاقتراب من مفاوضات الحل النهائي
- مشكلة المستوطنات

- يهودية دولة إسرائيل وتطبيع العرب معها

- واقع الفلسطينيين بإسرائيل ومعاناتهم

إيمان عياد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم، يسعدنا أن نستضيف في لقاء اليوم الدكتور أحمد الطيبي رئيس الحركة العربية للتغيير في الكنيست الإسرائيلي، دكتور أحمد الطيبي أهلا بك معنا.

أحمد الطيبي: أهلا وسهلا.

مدى الاقتراب من مفاوضات الحل النهائي

إيمان عياد: دعنا نبدأ أولا بسؤال طالما يسأله كثيرون هل نحن قريبون من الحل النهائي وإقامة الدولة الفلسطينية كما يقول الرئيس الأميركي جورج بوش؟

أحمد الطيبي: حبذا لو كان هذا صحيحا، لكن قراءتي للمتغيرات والمواقف المطروحة على الساحة فيما يتعلق بالمسار الإسرائيلي الفلسطيني لا تأخذنا إلى هذا الاتجاه، بمعنى أن أقصى ما يطرحه أرييل شارون في تصوره للحل الدائم بعيد عن أدنى ما يمكن أن يقبله الرئيس محمود عباس أبو مازن لهذا الحل، ماذا يقول لنا شارون؟ شارون يريد حلا انتقاليا طويل الأمد وليس حلا نهائيا كما يطالب الجانب الفلسطيني، ليس معنيا
"
أقصى ما يطرحه أرييل شارون في تصوره للحل الدائم بعيد عن أدنى ما يمكن أن يقبله الرئيس محمود عباس لهذا الحل
"
الآن ببدء مفاوضات الحل النهائي، الأخ أبو مازن طالب الإدارة الأميركية وطالب الجانب الإسرائيلي ببدء مفاوضات فورية حول الحل الدائم إما أن تكون مفاوضات هادئة أو غير هادئة، رسمية أو غير رسمية والجانب الإسرائيلي حتى هذه اللحظة يرفض ذلك وأنا أتوقع في الزيارة القريبة لأرييل شارون للبيت الأبيض ستكون في الأسابيع القادمة سوف يرد على الرئيس بوش وعلى الأخ أبو مازن بالرفض في هذا الموضوع، لذلك هذه الفجوة بين أقصى ما يمكن أن يقترحه أرييل شارون وأدنى ما يمكن أن يقبله أبو مازن ليست مرشحة للتقلص في الفترة القريبة، صحيح سمعت الرئيس بوش يتحدث عن أنه سيبذل قصارى جهده في السنة القادمة أو في هذه الدورة من ولايته لرئاسة الولايات المتحدة من أجل إقامة دولة فلسطينية مستقلة ولكن المفهوم يختلف، مفهوم الرئيس بوش للدولة الفلسطينية كما هو مفهوم أرييل شارون من جهة، يختلف عن مفهومي ومفهوم أي فلسطيني للدولة الفلسطينية..

إيمان عياد [مقاطعةً]: نعم ولكن يعني المتتبع للمعطيات على الأرض الأخيرة التي تحدث في الأراضي الفلسطينية، ألا تبدو وجهة نظرك هذه متشائمة بعض الشيء؟

أحمد الطيبي: أنا أريد أن أميز ما بين الشيء المتغير والانتقالي والشيء الدائم، تحدثنا في بداية هذا الحوار حول الحل الدائم، أنا أقول فيه هناك تغير معين في الفترة الأخيرة هو تغير في المناخ، في الإقليم، ربما في الأسابيع والأشهر القادمة يتغير نحو الأفضل برضه تقليل أو انخفاض مستوى معاناة الناس، هذا مهم للغاية، ما هي القيادة الوطنية؟ القيادة الوطنية تحمل همْ الناس من جهة وتعتمد على الثوابت الوطنية من جهة أخرى، يجب ألا نضع جانبا أو نهمّش هموم الناس، لذلك يجب العمل على إزالة الحواجز، إطلاق سراح الأسرى، السماح للعمال بالعمل، القوت اليومي، هذه المعاناة مرشحة لأن تنخفض لا لأن تختفي فهي لا تختفي تحت احتلال وهذا هو التغير الذي أتحدث عنه، هذا التغير مهم ولكنه تغير ليس تغيرا جذريا جوهريا استراتيجيا يأخذنا إلى الحل الدائم، لذلك الرؤية هي واقعية ليست متشائمة من جهة ولا متفائلة من جهة أخرى.


مشكلة المستوطنات

إيمان عياد: ولا متفائلة نعم ما دمنا في سياق الحديث عن معاناة الشعب الفلسطيني لا شك وأن هناك موضوع شائك جدا وهو موضوع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية الذي يلتهم تقريبا أكثر من 20% من الأراضي الفلسطينية، يعني عندما تتحدث الحكومة الإسرائيلية الآن عن إزالة مستوطنات عشوائية أو غير شرعية، هل هناك مستوطنات شرعية وغير شرعية؟

أحمد الطيبي: يعني هذا هو الأسلوب الإسرائيلي الذي نجحوا به أمام المجتمع الدولي.

إيمان عياد: في تسويقه نعم.

أحمد الطيبي: تسويق رائع من ناحية (Markting) هم يحسنوا ذلك خاصة إنه المجتمع الدولي وتحديدا الإدارة الأميركية تعمل كـ (Subcontractor) مقاولين مع الجانب الإسرائيلي في هذا التسويق، بمعنى أنه في الماضي كان موقف الإدارة الأميركية قبل أكثر من عشرين سنة أن الاستيطان هو غير شرعي وعائق أمام السلام، بعدين غابت كلمة غير شرعي وغير قانوني مخالف للقانون الدولي وبقيت عائق أمام السلام، مؤخرا في السنوات الأخيرة تركوا قضية المستوطنات وبدؤوا ما بعد خارطة الطريق وقبيل خارطة الطريق بالحديث عن بؤر استيطانية، ثم الآن بعد قرار الحكومة الإسرائيلية الأخير ميزوا بين البؤر الاستيطانية نفسها؛ بؤر استيطانية (أ) أي ما قبل خارطة الطريق اللي هي سبعين بؤرة استيطانية وبؤر استيطانية (ب) اللي هي ما بعد خارطة الطريق اللي هي 24 أو 26 بؤرة استيطانية والعالم يتجاوب مع هذا التمييز بين الاستيطان والإدارة الأميركية تتقبل عدى عن الضريبة الكلامية وليس فقط إن المجتمع الدولي يتجاوب، إسرائيل حتى خطة الانفصال عن غزة حتى يتم تنفيذها مش هتفكك لا بؤر استيطانية ولا مستوطنات في الضفة الغربية اللي جاءت في تقرير المدعية العامة الإسرائيلية تاليه ساسون وقالت أن كل هذه البؤر الاستيطانية هي مختلفة للقانون الإسرائيلي حتى ليس فقط للقانون الدولي..

إيمان عياد [مقاطعةً]: كلها وليست التي بنيت بعد عام 2001؟

أحمد الطيبي: نعم، كلها مخالفة وكان فيه هناك سرقة أراضي من الفلسطينيين، كان في هناك تحايل على القانون الإسرائيلي نفسه شارك فيها وزراء ومسؤولين والحقيقة التي لم يشر إليها التقرير إنه أبو وأم هذا المشروع من البؤر الاستيطانية هو من طلب هذا التقرير رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون هو المتهم الأساسي ولكن أما وإنه تقدم بطلب هذا التقرير يستغرب البعض طيب لماذا ونحن نعرف أنه هو من دفع باتجاه هذا..

إيمان عياد [مقاطعةً]: خاصة وأنه هذه المستوطنات الكثير منها بُنِيَ بعلم مؤسسات حكومية وبمشاركة مؤسسات حكومية يعني.

أحمد الطيبي [متابعاً]: مؤسسات حكومية، أرييل شارون بعد عودته.. بعد كامب ديفد اثنين صرّح وناشد المستوطنين اذهبوا واحتلوا كل قمة جبل أو هضبة وأقيموا مستوطنة ومنذ تلك الفترة انتشرت هذا الفقع والطحالب الاستيطانية وسميت بؤر استيطانية، فهو الأب الروحي لهذا المشروع وطرح هذا التقرير لأسباب مناكفات داخلية بين في صفوف اليمين نفسه في صفوف أرييل.. ما بين أرييل شارون ومجلس المستوطنات مناكفات ربما يستخدم أرييل شارون هذا التقرير ليقايض به أمام الانسحاب من مستوطنات غزة في حواره وسجاله الداخلي مع المستوطنين وقيادتهم.

إيمان عياد: يعني على ذكر مجلس المستوطنات اليهودية انتقد تقرير ساسون وقلل من أهميته وخطورته، يعني هل نفهم من ذلك بأنه هناك نوع من المفاوضات السرية غير المعلنة مع الحكومة وهناك تأكيد ربما بأن هذه المستوطنات لن يكون مصيرها الإزالة؟

"
منذ احتلال الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة لم يخلق في إسرائيل لوبي قوي ومؤثر مثل لوبي ما يسمى مجلس مستوطنات يهودا والسامرة
"
أحمد الطيبي: منذ عام 1967 منذ احتلال الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة لم يخلق في إسرائيل لوبي قوي ومؤثر مثل لوبي المستوطنين ومجلس المستوطنات ما يسمى بمجلس مستوطنات يهودا والسامرة هو الأقوى في كل المفترقات والمحاور السياسية والاقتصادية والاجتماعية في إسرائيل، اللوبي الأول الذي كان باستطاعته وأثبت أنه يستطيع أن ينجح وأن يسقط حكومات وأشخاص وقيادات والآن فيه هناك مواجهة واضحة بين أرييل شارون من جهة وهو كان واحد من هؤلاء الأقطاب وبين مجلس المستوطنات الذي لم تنقطع الاتصالات بالرغم من هذه المواجهة الهادئة المباشرة والغير مباشرة بينه وبين مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في محاولة لتقليل شرارات هذا الالتحام بين أرييل شارون والحكومة الإسرائيلية التي على وشك أن تنسحب من مستوطنات قطاع غزة، فيه هناك موقف يقول إنه الانسحاب من أي مستوطنة.. موقف لوبي المستوطنات هو تدهور أيدلوجي في الحركة الصهيونية وتراجع إلى الوراء هذا موقف لوبي المستوطنات بينما أرييل شارون يقول أنا انسحب من غزة لأكرس وأقوي وجودي في الضفة الغربية وأحسّن من المكانة الاستراتيجية أو الجيوسياسية للحكومة الإسرائيلية ولإسرائيل في هذه المنطقة، لذلك الهدف في نهاية المطاف هو متقارب تحسين مكانة إسرائيل وشروطها عبر انسحاب من جهة من غزة هذا هو مشروع أرييل شارون وتقوية الكتل الاستيطانية وإبقاء رقع واسعة من الأرض في الضفة الغربية تحت السيادة الإسرائيلية مع استمرار بناء الجدار هذا هو خطورة هذا الموقف.

إيمان عياد: نعم هل هذا ما دفعك في الكنيست الإسرائيلي إلى عدم دعم خطة شارون للانسحاب من غزة؟

أحمد الطيبي: نعم أنا الحقيقة امتنعت وكتلتي الجبهة العربية للتغيير امتنعت في التصويت، لماذا؟ قلنا إننا سياسيا ضد المشروع، المشروع مهم إن الناس تعرف المشروع هو ليس فقط الانسحاب من مستوطنات غزة، المشروع ما طرحوه أمامنا على التصويت في الكنيست كان أكثر من عشرة أو 12 بند، أحدها هو الانسحاب التدريجي من مستوطنات غزة هذا صحيح وهذه خطوة بالاتجاه الصحيح والبند الثاني الخطير هو استمرار بناء الجدار، تقوية الاستيطان في الضفة الغربية وغزة والكتل الاستيطانية تحديدا وتعميق التواجد الإسرائيلي الاحتلالي في الضفة الغربية، كيف يمكن لإنسان مثلي أن يرفع يده مؤيدا بذلك ولكنني إحنا بامتناعنا جميعا لم نسقط هذا المشروع، قلنا إنه مع اعتراضنا السياسي عليه هذه سابقة مهمة الانسحاب من غزة وانسحاب أرييل شارون من غزة لم يأت لأنه فجأة تحول إلى حمامة سلام وأنا أقول هذا للعالم العربي، هناك من ينبهر بهذا التحول لدى أرييل شارون وكأنه أصبح محب للسلام والتعايش مع الفلسطينيين والعالم العربي، هو يخرج مضطرا من غزة، هذه هرولة من غزة إلى الخارج وأمام هذه الهرولة والهروب من غزة والخروج من غزة لتحسين الشروط الاستراتيجية لإسرائيل من قال أن من يهرب يجب أن يتم مكافئته أو مجازاته ببساط أحمر مثلا في عواصم العالم العربي، لذلك أنا أقول تمهلوا قليلا فيما يسمى التطبيع المبكر مع أرييل شارون وهو حتى هذه اللحظة لا يستحق هذه الجوائز التي يريد البعض أن يسبغها على أرييل شارون، التفكير مليا وانتظار تطور لعملية التسوية هل من يرفض إزالة الحاجز على مدخل أريحا هو يستحق بساط أحمر في العواصم العربية؟


يهودية دولة إسرائيل وتطبيع العرب معها

إيمان عياد: تحدثنا عن التطبيع قليلا يعني ما هو طرح حركتكم أمام ما يطرح عن يهودية دولة إسرائيل ومحاولات التطبيع العربية معها؟

أحمد الطيبي: نعم كما بدأت في الحديث عن التطبيع يعني سمعت سلفان شالوم وزير الخارجية يقول إنه عشرة دول عربية في طريقها إلى فتح سفارات أو ممثلات عدا عن الأردن ومصر.

إيمان عياد [مقاطعةً]: إعادة علاقات دبلوماسية.

"
بقدر عمق السلام يكون عمق العلاقات الدبلوماسية، وإذا أرادوا عمق التطبيع فيجب أن يأتي كمحطة نهائية بعد التوقيع على اتفاقيات السلام
"
أحمد الطيبي: نعم إعادة علاقات دبلوماسية، أنا إنسان واقعي أقرأ الخريطة جيدا، أفهم الحالة الراهنة، أنا لا أقول لمن يملك علاقات دبلوماسية الآن اقطعوا علاقاتكم مع إسرائيل، ليس هذا ما يطلبه الشعب الفلسطيني ولكن التمهل فيمن يريد أن يفتح أبوابه لأرييل شارون وهو حتى الآن لم يغير الواقع الحياتي في معاناة الفلسطينيين، أنا أقول بقدر عمق السلام عمق العلاقات الدبلوماسية أو إذا أرادوا عمق التطبيع، التطبيع يأتي كمحطة نهائية بعد التوقيع على اتفاقيات، لذلك أما وأن السلام لم يحل بعد إذا لا يوجد عمق، يوجد أمور شكلية سطحية علاقات عامة، مؤتمر شرم الشيخ لم يكن انطلاقة غيّرت الوضع على الأرض، كان إشارة إلى بدء مرحلة جديدة أمام الخطاب الواضح والصريح والشجاع للأخ أبو مازن اللي قال مفاوضات سياسية مع التهدئة والتزام القيادة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية بذلك، أرييل شارون قال بالمقابل سنوقف عملياتنا العسكرية ضد الفلسطينيين في أي مكان، هنا يجب أن نقرأ جيدا المعاناة والعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني هي ليست فقط عمليات عسكرية بمعني اغتيالات، هي الحواجز، هي منع العمل، هي مصادرة الأرض، الاستيطان، الجدار الذي يتلوى كالأفعى في البطن الفلسطينية داخل الضفة الغربية، كل هذا لم يتوقف للحظة حتى هذه اللحظة، إذا أما وأن السلوك الاحتلالي مستمر نرجو ونتأمل من العالم العربي أن يقرأ الخارطة جيدا قبل أن يندفع لكي لا يفسر أرييل شارون أن قبول العرب بالتطبيع المبكر يعني تطويعا للعرب، فيما يتعلق بالشق الثاني من السؤال وهو مهم حول يهودية الدولة، الرئيس بوش أنصاع لمطلب الحكومة الإسرائيلية قبل أكثر من عامين فيما يتعلق بيهودية إسرائيل، هذه قضية داخلية لمواطني الدولة، ليست لبوش، ليست للعالم العربي ولا للقيادة الفلسطينية، لا أحد يجب أن يتدخل في ذلك، أنا كعربي في هذه الدولة أقول أنه لا يمكن أن أقبل بتعريف إسرائيل وهي معرفة بالقانون يهودية وديمقراطية، يهودية قبل الديمقراطية، لأنه في هناك تناقض بين القيمتين بين أن تكون ديمقراطي بين قوسين متساوي وبين أن تعرف الدولة بأنها عرقية وإثنية ولذلك لنا طرح خاص لحركتنا فيه هناك طرح خاص يقول أنه يجب على إسرائيل بدل من أن تكون يهودية ديمقراطية أن تكون دولة كل قومياتها، أن يتم الاعتراف بالأقلية العربية داخل إسرائيل كأقلية قومية مع حقوق بالأرض، بالتمثيل النسبي، إلى آخره حتى الآن طبعا هناك رفض لذلك لأننا نطرح أن دولة كل قومياتها في دولة ديمقراطية متعددة الثقافات هي الصورة الأفضل الممثلة لواقع الحياة، لذلك لا نريد لأحد من الخارج فجأة أن يحول إسرائيل إلى يهودية ويتغاضى عن الـ20% من المواطنين اللي هم نحن العرب الفلسطينيين سكان أصليين في هذا الوطن ويختزلوا مكانتنا ودورنا.

إيمان عياد: دعنا نستوقفك هنا دكتور أحمد الطيبي سنتحول إلى فاصل قصير نعود بعده إليكم، أبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

إيمان عياد: أهلا بكم مجددا مشاهدينا الكرام عودة إلى لقاء اليوم مع الدكتور أحمد الطيبي، دكتور قبل هذا الفاصل كنت تحدثنا عن العرب في إسرائيل الذين يشكلون 20% من المواطنين الإسرائيليين، يعني لماذا بهذا العدد لم تصبحوا قوة انتخابية مؤثرة كما الروس الذين أصبحوا قوة كبيرة في العقد الأخير؟

أحمد الطيبي: نحن أعضاء في المعارضة ولا يكفي ذلك، فنحن أعضاء عرب في المعارضة، أي في هناك عقبتين أمام التأثير السياسي الكبير، من الضروري أن نكون داخل البرلمان لأنه هذا يعطي أولا يعطي غطاء شرعي سياسي لعملنا، ثانيا يعطي غطاء شرعي وسياسي للجماهير العربية التي نمثلها، إحنا نشكل 20% من السكان، 13% من الناخبين لأننا مجتمع شاب، في الدورة السابقة كان في هناك عشر نواب بالكتل العربية، الآن في ثمان نواب وذلك نتيجة لهبوط نسبة المشاركة في الدورة.. في الانتخابات السابقة بالمقارنة مع الانتخابات التي سبقتها..

إيمان عياد [مقاطعةً]: لماذا؟

أحمد الطيبي: لأسباب عديدة؛ أولا انه في الماضي هناك من هناك كان في مقاطعة في الانتخابات قبل دورتين وصعب أنك ترجع الناخب بعد ما أدلجته للمقاطعة والآن تؤدلجه للمشاركة الأبيض والأسود شرعيان خلال سنتين، ثانيا الغضب من المؤسسة الإسرائيلية والتمييز اللاحق.. نحن نقول أنه التمييز اللاحق بالعرب هو سبب للمشاركة في محاولة للتأثير على عملية صنع القرار، وجودنا في الكنيست في كثير من المحاور كان مؤثرا ويوجد له ضرورة وحتمية لإسماع صوت المعارضة لأرييل شارون وحكومته، في بعض اللحظات عندما غاب حزب العمل الذي كان يتصرف في المعارضة وكأنه شريك وليس بديل كنا نحن الصوت المعارض الوحيد في داخل إسرائيل وربما الصوت المعارض في الشرق الأوسط الأكثر صخبا أو شجاعة ضد أرييل شارون داخل مبني الكنيست وقد تحملنا ثمنا إزاء ذلك، حاولوا.. شطبوني، منعوني من خوض انتخابات الكنيست، رفعوا الحصانة ونجحت في العودة فقط بقرار محكمة، فيه كان اعتداءات على النواب العرب ولكن نحن جزء من هذا الفسيفساء لأنه اليمين الإسرائيلي يريد أن يغمض عينه وينهض دون أن يرى أي نائب عربي في الكنيست، يريد كنيست يهودية كما يريد البعض إسرائيل يهودية بدون عرب بدون سكانها الأصليين.

إيمان عياد: يعني كنتم الأكثر تأثيرا رغم شرذمة الأحزاب العربية في الكنيست وعدم اتفاقها؟

أحمد الطيبي: يعني في الأمور الأساسية الكبيرة المواقف شبيهة ولكن إحنا مش قطيع، نحن أحزاب في طروحات، فيه هناك تيارين؛ التيار الوطني والتيار الإسلامي، التيار الإسلامي تمثله الحركة الإسلامية بشقيها والتيار الوطني تمثله الأحزاب مثل الجبهة الديمقراطية للسلام، الحركة العربية للتغيير، التجمع، الحزب الديمقراطي العربي، نحن كممثلين أكبر هذه الكتل الجبهة العربية للتغيير نقول أن فيه هناك إمكانية للم صفوف أكبر عدد ممكن من هذه القوى الوطنية والديمقراطية والتقدمية وأنا كممثل للتيار ديمقراطي وطني أريد توحيد صفوف أكبر عدد ممكن من هذه القوى لأننا نعتقد أن هذا سيلبي رغبة الشارع في نهاية المطاف ولكن العالم العربي برومانسية يسألنا دائما ليش ما تتوحدوا كلكم في كتلة واحدة؟ أنا بالعربية للتغيير أريد ذلك بس يعني يسألنا ذلك ناس هم قمة في التشرذم، فلذلك هذا نحن نرى ذلك تعددية سياسية وليس شرذمة مع تفضيلي لاصطفاف عربي جديد يوصل أكبر عدد ممكن من النواب إلى الكنيست.


واقع الفلسطينيين بإسرائيل ومعاناتهم

إيمان عياد: ونحن هنا ننقل بالطبع تساؤلات الشارع العربي الكثيرين، لكن إذا ما تحدثنا قليلا عن العرب في إسرائيل هل تعتبرون أنفسكم مواطنين عاديين أم ما زلتم من الدرجة الثانية؟ ما هي معاناتكم مشاكلكم آمالكم؟ هل تعانون من التفرقة؟

أحمد الطيبي: يعني أنا أريد أن أستغل هذا المنبر الهام في الجزيرة ولقائي معكم اليوم في لقاء اليوم لكي أقول أن الـ 20% من السكان في إسرائيل اللي هما عرب فلسطينيين هم الفلسطينيون الذين صمدوا، الذين بقوا في الأرض، تشبثوا في المسكن، في الأرض، في السنديانة، في الزيتون، وفي الماضي قبل أكثر من ثلاثين أربعين عاما كان فيه هناك فهم مشوه لواقع الجماهير العربية تغير هذا الفهم، الآن فيه هناك تقدير وتفهم لدور ونضال الجماهير العربية الفلسطينية في شخص كل واحد منا في الداخل يوجد عنصرين أساسيين؛ العنصر الوطني القومي، نحن عرب فلسطينيين والعنصر المدني أننا نحمل المواطنة داخل إسرائيل، أحيانا يتناقض العنصران ولكننا نريد أن نطورهما معا بشكل موازن، أن نطور الهوية الوطنية القومية الثقافية، السرد التاريخي لشخصية كل واحد منا وأن نطور الهوية المدنية باتجاه المساواة، لذلك كل طرحنا هو أنه أمام هذا التمييز القائم بحقنا وتحدثت بمعاناتنا مشاكلنا لا يوجد مجال لا يوجد فيه تمييز بين الغالبية اليهودية من جهة والأقلية العربية من جهة أخرى في الميزانيات، في مجال التعليم، الاقتصاد، الزراعة، عدم التصنيع، القرية العربية، رفض إقامة جامعة عربية ومؤسسات دراسات عليا، نحن أمام تحدي، أمام محاولات تشويه الهوية العربية في الداخل، نريد أن نثبّت هذه الهوية وأن نبقى لأن هناك من يريد أن يسلخنا عن هذا الوطن ويهمشنا ويذوّب الهوية العربية في داخل منطقة إسرائيلية لا يوجد فيها أي بعد وطني وأعتقد أن حتى هذه اللحظة نجحنا، لنا جسم تمثيلي أعلى هو الجسم الموحد وهو لجنة المتابعة العليا التي تضم كل الأحزاب والشخصيات العربية والغالبية العظمى من المواطنين العربي يروا بنفسه عرب فلسطينيون مواطنين في إسرائيل.

إيمان عياد: نعم ذكرت كلمة ميزانية ونحن قريبون من التصويت على الميزانية في الكنيست، برأيك هذا التصويت كيف له أن يؤثر على مصير حكومة شارون وبالتالي على خطة الانسحاب من غزة؟

"
التصويت على ميزانية إسرائيل هو اقتراح القانون الوحيد الذي إذا سقط تسقط الحكومة، ولذلك يبذل أرييل شارون جهودا كبيرة لتمرير هذه الميزانية
"
أحمد الطيبي: اقتراح.. أحسنتِ في هذا السؤال، اقتراح التصويت على ميزانية إسرائيل هو اقتراح القانون الوحيد الذي إذا سقط تسقط الحكومة ولذلك يبذل أرييل شارون جهود كبيرة لتمرير هذه الميزانية، حتى لحظة تسجيل هذا الحوار لم يتوجه لنا بطلب المفاوضة والتفاوض حول هذه الميزانية، في نهاية المطاف لا أعتقد أن أرييل شارون سيسمح لنفسه بأن يسقط في الميزانية، حتى الآن حكومات ما سقطت في الميزانية وسيحاول على الأقل إقناع بعض الكتل في المعارضة أو الائتلاف بضرورة دعم هذه الميزانية لأن سقوط الميزانية هذه المرة حساس يعني سقوط مشروع الانفصال عن غزة وتأثير سياسي كبير داخل إسرائيل وربما خارجها وفيه هناك مفاوضات بينه وبين حزب شينوي بينه وبين حزب شاس، بينه وبين بعض النواب العرب، أنا أقول أن هذه الميزانية ميزانية سيئة على المستوى السياسي والأمني من ناحية دعم الاستيطان والاجتماعي لأنها تميّز ضد المواطنين العرب وتميّز ضد الطبقات الفقيرة في إسرائيل مع زيادة نسبة البطالة ولكن إذا طلب التفاوض مع كتلتنا قلنا أننا مستعدون لنجلس مع ممثلي هذه الحكومة لنسمع رأيهم ويسمعوا رأينا في هذه الميزانية السلبية والسيئة.

إيمان عياد: دكتور أحمد الطيبي رئيس الحركة العربية للتغيير في الكنيست الإسرائيلي شكرا جزيلا لك على هذا اللقاء الذي منحتنا إياه وشكرا لكم مشاهدينا على المتابعة وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة