الطاهر بلخوجة   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

سامي كليب

ضيف الحلقة:

الطاهر بلخوجة: وزير الداخلية التونسي الأسبق

تاريخ الحلقة:

14/02/2003

- دواعي نشوب معركة بنزرت وتحرير تونس
- طبيعة الخلاف بين تونس والجزائر في عهد الحبيب بورقيبة

- العلاقة بين تونس ومصر في عهد بورقيبة

- العلاقة التونسية الليبية بين طموحات القذافي الوحدوية وتحفظات بورقيبة

- هروب المعارض الليبي عمر المحيشي إلى تونس وموقف القذافي

- حقيقة تورط بورقيبة في اغتيال المعارض التونسي صالح بن يوسف

سامي كليب: هل كان الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة مع حرب الجزائر ضد فرنسا أم ضدها؟ هل كان مع العرب في حربهم ضد إسرائيل أم ضد العرب؟ هل خشي فعلاً من العقيد معمر القذافي بالنسبة لوضعه الداخلي؟ لا بل هل صنع فعلاً استقلال بلاده أم أنه كان سداً لصالح الغرب في مواجهة الاتحاد السوفيتي والمنظومة الشيوعية؟ هذه بعض الأسئلة التي سنطرحها اليوم على ضيفنا في (زيارة خاصة) وزير الداخلية السابق.. الطاهر بلخوجة.

وُلد بلخوجة عام 31 في المهدية وبدأ نضاله في صفوف الطلاب وتولَّى مناصب عديدة، لكن نجمه بدأ يلمع فعلاً في إدارة الأمن الوطني قبل أن يصبح وزيراً للداخلية عام 73 ووزيراً للإعلام عام 81، هذه المناصب تزامنت مع أحداث كبيرة في العالمين العربي والغربي، وأما في الداخل التونسي، فحدثان هامان، هما معركة بنزرت، التي عجَّلت في استقلال تونس واغتيال صالح بن يوسف (أمين عام الحزب الدستوري) الذي حكم البلاد وكان أبرز منافسي بورقيبة، فهل كانت معركة بنزرت ضرورية فعلاً أم أن بورقيبة دفع إليها دفعاً ليقول: إنه حرر البلاد بالدم والتضحيات؟

دواعي نشوب معركة بنزرت وتحرير تونس

الطاهر بلخوجة: سياسياً كانت بنزرت لابد منها، لأن بدون.. بدون بنزرت لم.. لم نكن نستكمل استقلالنا ولم نكن نُعجِّل باستقلال الجزائر.

سامي كليب: أنت كنت آنذاك القائم بالأعمال في فرنسا ووزير متنقل وكان.. وكنت تقريباً الوحيد على اتصال مباشر أثناء تلك القضية، هل الفرنسيون قالوا لك آنذاك، اليوم نتحدث للتاريخ، أنه لو مثلاً كان بال تونس طويل أكثر بقليل وصبرت قليلاً، سوف تتحرر بنزرت؟

الطاهر بلخوجة: الموضوع في تحرير بنزرت كان غير وارد، لأنه لا يمكن لأي فرنسي مسؤول بأن يأخذ موقف في هذا، ولكن الطلب كان مُلح لأن نقف الضغط، وكان الحديث مُلِّح بأن.. لأن.. وأحدث تونس وأقول لهم بأن الجنرال (ديجول) من الرجال الذي لا ينصاع إلى الضغط، هذا موجود. وبلغت ذلك إلى تونس، ولكن بورقيبة يقول من جهة أخرى: الجواب.. جواب تونس أن الضغط ضغط شعبي وسلمي، وأنها مظاهرات سلمية من شعب تونسي يريد الجلاء وكان إذَّاك بعد الحصار أن.. أن فقد نوعاً ما أعصابه نوعاً ما وكلَّف –قلت في الكتاب- وكلَّف وزير الدفاع (ميتسمير) بأن تفض المشكلة العسكرية، وكان الصدام وكان.. وخلفت.. ولسوء الحظ خلفت معركة بنزرت ما يقرب من.. من بعض الآلاف من الموتى، خاصة من التونسيين الأبرياء.

سامي كليب: يعني طبعاً كل ما حصل في تونس له علاقة مباشرة بالجزائر، تونس تأثرت وأثرت في الحرب الجزائرية، قبل الدخول في هذه العلاقة بين البلدين هل لك أن تطلعنا فقط على بعض الصور التي لديك عن تلك الفترة؟

الطاهر بلخوجة: طيب، اتفضل هذه بعض الصور الحديثة مع رئيس الدولة الشاذلي بن جديد، عند زيارته الرسمية إلى الجزائر، في سنة 76.

طبيعة الخلاف بين تونس والجزائر في عهد الحبيب بورقيبة

سامي كليب: سيد طاهر بلخوجة.. العلاقة مع الجزائر كانت علاقة في الواقع في نفس الوقت صعبة وتضامنية، تضامنية لأن تونس وقفت إلى جانب الجزائر وأيضاً الكثير من القادة الجزائريين استخدموا تونس كقاعدة سياسية وأيضاً انطلاقة عسكرية، ولكن في نفس الوقت كان هناك شكوك من قبل بعض القادة الجزائريين بدور الرئيس الحبيب بورقيبة حيال بلادهم يعني التعاون مع فرنسا، العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية، عدم الرغبة بإقامة علاقة مع الاتحاد السوفيتي، وأنت في العام 61 -على ما أعتقد- قابلت قادة الثورة الجزائريين الذين كانوا موجودين بإقامة جبرية في فرنسا، وكان اللقاء فيه الكثير من الانتقادات لبورقيبة وتحديداً من الرئيس الجزائري السابق أحمد بن بيلا، ما الذي حصل آنذاك؟ ولماذا كانوا يلومون الرئيس بورقيبة؟

الطاهر بلخوجة: كان.. الحقيقة هو كان.. كان الموضوع مع بن بيلا، لأن الإخوان الأربعة الآخرين كانوا من.. معناها كانوا ساعدوا.. يساعدوا على تبسيط الوضع وتبسيط الموضوع وغير ذلك، كان الحبيب.. كان بن بيلا هو شيء ما… متجني.. لأنه كان خاطئاً في.. في معلوماته، كان يظن أن.. كأننا مع (مودي بوكيتا) في تونس ومع.. ومع (ديجول) وما.. ربما قالوا.. قالوا لهم بعض الجماعة اللي كانوا، أن.. أن كنا تحدثنا على مستقبل الجزائر، وكان تفاهمنا مع فرنسا على ظهر الجزائر فيما يخص مستقبل الصحراء ومستقبل الجزائر، وهو العكس وكانوا هم مسجونين نوعاً ما، كانوا في إقامة جبرية.

سامي كليب: بس ربما.. ربما الرئيس بورقيبة تحدث عن كل ذلك، طالما لم يكن يُطلع كل مستشاريه عما يدور بينه وبين الرؤساء الكبار آنذاك يعني ممكن يكون بورقيبة تحدث مع.. ديجول حول مستقبل..

الطاهر بلخوجة [مقاطعاً]: تحدث مع ديجول حول مستقبل الجزائر، واتفق مع.. وقال لنا.. وقاله في خطاب: أن ديجول هو رجل الخروج من الاستعمار، ديجول..

سامي كليب: ماذا كان مكتوباً في الرسالة إذن؟ الأولى.

الطاهر بلخوجة: الرسالة.. الرسالة الأولى كانت متجنسة على أساس تطالب من بورقيبة بأن يوضح دوره التاريخي بالنسبة للجزائر، وأن يأخذ مسيرته فيما يقول وفيما.. وفيما يعمل وكذا وكذا، بدون تدقيق.. بدون تدقيق معناها اتهامات مجحفة، ما كانتش لائقة.. معناها، وكانت.. بدون.. ولهذا قلت أبداً، إما أن ندقق الأمور، وإما أنا.. يعني فتحت رسالة، لأنها رسالة كانت مغلوقة وأنا كنت.. كنت مرسول..

سامي كليب: فتحتها قرأتها..

الطاهر بلخوجة: وقائم بأعمال..

سامي كليب: وتركتها.

الطاهر بلخوجة: قائم بأعمال، كنت نأخذ رسالة وأوصلها أنا.. أنا أعرف الجماعة وأعرف طبيعتهم وأعرف المشاكل، وأردت أن.. أن أتحرى في الموضوع، وفتحت الرسالة أمامهم، وقرأتها المرة الأولى والثانية وقلت لهم.. كان لي رد فعل تونسي وطني، طيب هذه الرسالة دي غير مقبولة، لا يقبلها لا قائم بالأعمال ولا الرئيس بورقيبة ولا يتحدث فيها، وكانت ربما وقت صعب إذَّاك، وبعد الغذاء وبعد الحديث وبعد الإرادة تغيرت نوعاً ما اللهجة، مع أن.. أن المحتوى كان.. نفس الشيء، ولما رجعت لبورقيبة قرأها نوعاً ما وقال أن الأمور لم.. لم.. لم تكف.. لن تكف مع إخواننا الجزائريين مازالت متواصلة.

سامي كليب: في الحديث عن الوحدة في 11 أيار/ مايو من العام 1973 ذهب الرئيس بومدين إلى تونس من أجل عرض مشروع الوحدة على الرئيس بورقيبة كان جواب الرئيس بورقيبة إقامة مصنع للأسمنت مشترك ومجمعاً فندقياً، أي أنه تعامل بنوع من التبسيط في مسألة الوحدة ولم يكن يريدها.

الطاهر بلخوجة: الشيء الذي.. الشيء اللي أتذكره أن.. أن.. أن الأمور التي اقتُرحت علينا غير جدية ولا يمكن أن نقررها في.. بين حين وآخر.

سامي كليب: تحدث مثلاً عن أطماع جزائرية في..؟

الطاهر بلخوجة: والله هو.. هو..، هو في الحقيقة فيه تخوف نوعاً ما من بورقيبة ومن التونسيين، معناها أمام.. أمام السياسة الثورية الجزائرية التي انتهجها بومدين والتي أيضاً انتهجها.. انتهجها بن بيلا أولاً وانتهجها.. وانتهجها بومدين ثانياً مع الاشتراكية.

سامي كليب: على كل حال، لا أدري إن كنت قرأت كتاب فتحي الديب أحد مساعدي الرئيس جمال عبد الناصر في السابق والذي تعاطى جداً مع شمال إفريقيا، كان دائماً يقول: إن الرئيس بورقيبة كان يخشى الحركة الثورية في الدول العربية، يخشى على وضعه الداخلي ولذلك وقف في مجمل المرات ضد هذه الحركات، أكان في الجزائر أو غيرها ضمنياً على الأقل؟

الطاهر بلخوجة: والله كان.. كان بورقيبة في اتجاهاته السياسية وفي ثوابته السياسية العامة، وهو رجل قرن وهو رجل معناها دولة، وهو رجل وله رأي في أمور الدولة وفي أمور الخارج، كان يعتبر أن كل هذه الاتجاهات الثورية الوحدوية بائسة تؤول إلى الفشل، وسيخسر شعوبها، وتنبأ بذلك عديد المرات، بالنسبة لجمال عبد الناصر، وبالنسبة لليبيا، وبالنسبة لكذا وكذا، وثبت.. وثبت وأن هذه.. هذه فرض الوحدة لماذا.. لماذا اختلف مثلاً بورقيبة مع عبد الناصر عديد المرات؟ لماذا اختلف معه مثلاً فيما يخص اليمن واعتبر أن حرب اليمن خاسرة ولا يمكن أن تُفرض الوحدة في اليمن، على سبيل..، كذلك مشاكل ظفار في عُمان كان بورقيبة ضد تدخل جمال عبد الناصر في عمان، وضد فرض سياسة وحدوية في.. في عمان بالحرب، وكان موقفه بالنسبة لعبد الناصر أيضاً، كذلك نفس الشيء بالنسبة لفلسطين.

سامي كليب: يعني حين كنت من المقربين جداً من الرئيس بورقيبة ألم تحاول إسرائيل ولو مرة مباشرة أو عبر الولايات المتحدة الأميركية أو عبر دول غربية أخرى الاتصال مباشرة بتونس؟

الطاهر بلخوجة: أبداً.. أبداً، غير معقول لأن بورقيبة كان يعتبر.. كان يعتبر إسرائيل.. إسرائيل دولة استعمارية استيطانية، كما عملت فرنسا بالنسبة للجزائر وبتونس، لأ، لا يمكن أن يعقل بأن يقبل بورقيبة أي عرض إسرائيلي أو أميركي أو كذا أبداً، كان محترم بورقيبة من الغرب ومحترم من أميركا، لأن كان يقول لهم الحقيقة وكان يحكي الواقع، يتماشى ربما معهم في.. في بعض الأمور الواقعية، ولكن في نفس الوقت كان يقول لهم حقيقة الأمر بالنسبة لإسرائيل، ورجل مناضل50 سنة في.. عنده بعض القيم، لا يفوته.. كانت تلك القيم التي كانت له في نضاله في تونس وإلى غير ذلك، وهي تلك القيم لكل الثورات التحررية وإلى غير ذلك.

العلاقة بين تونس ومصر في عهد بورقيبة

سامي كليب: في الحديث عن مصر -سيد طاهر بلخوجة- هناك طبعاً صورة جميلة جداً على ما يبدو للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والرئيس بورقيبة، هذا كان اللقاء الأول بعد تحرير الجزائر.

الطاهر بلخوجة: هذا اللقاء لا أعتقد إنه هو اللقاء الأول، ولكن كان هو اللقاء الأساسي ربما، لأن الحديث كان بين الثلاث حول المشاكل التي بقيت لم تُحل بين الجزائر وتونس حول الصحراء، واتفق بن بيلا في.. مع بورقيبة بتدخل من عبد الناصر في مصر سنة 64، بأن تحل قضية (الناظور 233)، ولما رجع بن بيلا إلى الجزائر لم يتفق مع أقرانه وبقيت.. وبقي الموضوع هكذا إلى سنة.. إلى سنة 70.

سامي كليب: ونرى أيضاً صورة للرئيس أنور السادات سنتحدث عن هذه العلاقة بعد قليل وعن دور ليبيا بتونس.

كنا بالحديث عن مصر، عن الرئيس عبد الناصر، وفي حرب الأيام الستة في تونس حصل نوع من الخوف لدى الرئيس التونسي من تحرك الشارع واستدعاك، وكلَّفك بالأمن كل قطاعات الأمن في تونس، مما خاف آنذاك الرئيس التونسي؟

الطاهر بلخوجة: والله.. والحقيقة مش خوف أكثر من الخوف لأن تحرك الشارع، مش خوف من التحرك تحرك الشعب التونسي في 7 يناير 1967 تحرك بعد حرب السبعة أيام تحرك وانتصب في البلاد وانتصب الشعب التونسي في البلاد، وخاصة في تونس العاصمة، وكانت الحرائق في نهج ندرة، النهج الذي يسكنه اليهود، وفي بيت السلات اليهودية، وأمام المركز الثقافي الأميركي، ودخل الناس على الدكاكين وحرقوا، وكانت السلطة أو الشرطة أو الجيش أو الحرس الوطني غير قادر على صدهم.

سامي كليب: هل كان يخشى آنذاك من دور مصري في تونس؟

الطاهر بلخوجة: لم يكن أي دور مصري كان رد فعلاً تلقائياً، لم يقبل التونسيون أن يكون لإسرائيل مثل تلك الفعلة ضد.. ضد العرب، وأن تكون.. وأن تكون الحرب كذلك.

سامي كليب: سؤال تحديداً في مسألة الشرق الأوسط حول القادة الفلسطينيين الذين اغتيلوا في تونس، أنت طبعاً كنت، أصبحت بعيداً عن مركز القرار الرئيسي كنت تتولى وزارة الإعلام، ولكن كيف تفسر أن هؤلاء القادة اغتيلوا في تونس في فترة معينة ومحددة، وكانت مصيرية يعني بالنسبة للشرق الأوسط، وفي نفس الوقت لم يتعرض أياً كان في السابق لخطر اغتيالات في تونس؟

الطاهر بلخوجة: في الثمانينات لم أكن مسؤولاً عن الأمن، بل كنت وزيراً للإعلام، وكانت الصداقة موجودة بيني.. وتواصلت الصداقة بيني وبين أبو إياد، وكان يوماً من الأيام قال لي في منزلي في حمامات أن بعدما رجع الفلسطينيون عن بيروت، أن.. أن وجود الفلسطينيين كجملة واحدة في.. في موقع واحد يهددهم ويجعلهم خطر، ويجعلهم فرصة.. فريسة إلى.. إلى.. إلى إسرائيل في الحقيقة لم.. كان.. كان..

سامي كليب: لم يؤخذ طلبه بعين الاعتبار.

الطاهر بلخوجة: لم يؤخذ بعين الاعتبار على أساس إن كونه إسرائيل تأتي إلى تونس، حتى تقنبل معناها الفلسطينيين شيء ربما بعيد عن التفكير، وكنت قلت..

سامي كليب [مقاطعاً]: وقال لك: أنهم طلبوا الانتقال من منزل واحد والتوزيع، أن يتوزعوا في المنازل

الطاهر بلخوجة: طلبوا.. طلبوا الانتقال وإحنا رأينا من الصالح أن يكونوا في حمام الشط.. في حمام الشط فقط، ولسوء الحظ جاءوا الإسرائيليين بـ.. وبمعونة غربية من غير شك، واضح.. وقنبلوا معناها حمام الشط، وقنبلوا على أساس ضيق معناها بصفة معناها دقيقة جداً، إلا الفلسطينيين ولم يمسوا ولا تونسي واحد، وكنا دخلنا..

سامي كليب: و(باراك) لعب الدور الأساسي يعني..

الطاهر بلخوجة: والله ما.. على كلهم كلهم.. كلهم مسؤولين، باراك والآخرين كلهم فرضوا نفس المسؤولية، يوزعون المسؤوليات ولكن نفس التفكير.

سامي كليب: تحدثت عن دعم غربي من أين الدعم الغربي؟

الطاهر بلخوجة: والله الدعم الغربي من دعم.. لإسرائيل، من يدعم إسرائيل..

سامي كليب: ولكن أمنياً بالنسبة لتونس؟

الطاهر بلخوجة: أمنياً يدعم إسرائيل أنا أظن أميركا وغير أميركا لأن إسرائيل في وقتها كانت مدعمة، الحمد لله الآن معناها ما هيش مدعمة كذي قبل والشيء الجديد هو أن.. أن الأميركان بنفسهم لا.. لا يدعموا إسرائيل كما كانوا يدعموها في الستينات والسبعينات.

[فاصل إعلاني]

العلاقة التونسية الليبية بين طموحات القذافي الوحدوية وتحفظات بورقيبة

سامي كليب: سيد طاهر بلخوجة، في الحديث عن كل المؤثرات بالوضع الداخلي في تونس لابد من التوقف عند القضية الأساسية قضية ليبيا والعلاقة معكم، حين وصل العقيد القذافي إلى السلطة كان شاباً وكان هناك فرق أكثر من 30 عاماً مع الرئيس..

الطاهر بلخوجة: 40 عام.

سامي كليب: 40 عام.

الطاهر بلخوجة: 40 سنة.

سامي كليب: مع الرئيس بورقيبة، كيف أولاً نظر الرئيس بورقيبة إلى العقيد الليبي؟ هل خشي أن يكون أيضاً في حركته الثورية تأثير على الوضع الداخلي في ليبيا.. في تونس؟

الطاهر بلخوجة: أولاً..

سامي كليب: يعني لنخرج قليلاً -لو سمحت- من الكلام الدبلوماسي، أنت الآن بصدد تقديم معلومات لملايين المشاهدين، هل فعلاً خاف من حركة القذافي أم لا؟

الطاهر بلخوجة: لم نكن.. لم نكن هذا خوف من حركة القذافي ولكن كنا نحتاط من.. من التدفق

سامي كليب: الليبي.

الطاهر بلخوجة: الليبي من.. من ربما الطبيعة للرئيس القذافي الذي كان يريد أن يوحد كامل.. كامل الشعوب العربية في.. في آن واحد وفي وقت واحد وكان يفكر أن.. أن كل مشاكل العرب وكل مشاكل الدنيا تحل.. تفض بالوحدة، وكان يعتقد هو نفسه بما أنه وريث.. وارث التفكير.. التفكير الناصري فيما يخص الوحدة العربية، وكان بورقيبة في الأصل يؤمن بالوحدة ما بين ليبيا وبين.. وبين تونس لعديد من الأسباب، ربما السبب الأول وهذا ربما.. ربما هو سبب سياسي وكان ها السبب موجود أن.. أن بورقيبة أصله ليبي، الحاج محمد بورقيبة جد بورقيبة انتقل سنة 1790 معناها 80 سنة قبل استعمار تونس انتقل.. رحل من.. بعد الأحداث مع العثمانيين في طرابلس رحل.. من طرابلس إلى.. إلى الموناسير وكان مع أقرانه أصيلي طرابلسي موناسير، وسمي.. سموه.. سمي الحاج محمد بورقيبة جده كرئيس الحومة الفلسطينية..

سامي كليب: طيب هذا سبب شخصي.

الطاهر بلخوجة: هذا السبب الشخصي، طيب، ولكن.. ولكن كان يؤمن سياسياً بأن الوحدة مع ليبيا ربما أقرب من الوحدة مع الجزائر، على أساس ليبيا كبيرة الحجم وفيها إمكانيات عظيمة وما فيهاش.. وسكانها قليلون، وأن الليبيين أقرب.. أقرب إلى التونسيين، وأكثر من ذلك سنة 57 في صفاقس في خطاب منشور قال بورقيبة ما قيل عند.. ما.. ما أريد أن يقال يوم الاقتراع، قال أن تونس وليبيا مجعولان ليكون لهم علم واحد ودستور واحد وجيش واحد وبلد واحد، بنفس العبارة وكان.. وكان هذا البلاغ الذي.. الذي أمضي عليه في جربة.

سامي كليب: نعم، رغم ذلك لم يتحقق.

الطاهر بلخوجة: ولكن.. ولكن قال في نفس الوقت.. قال في نفس الوقت أن هذه الوحدة يجب أن تكون نستعد إليها ونعد لها العدة وأن تكون.. ولكن لما جاء القذافي انقلبت الأمور، لأن القذافي يريدها سريعة ويريدها بعجالة، وكان نفس.. نفس الغلطة التي قام بها.

سامي كليب: الرئيس بومدين.

الطاهر بلخوجة: بومدين في.. في الكيف (……)

سامي كليب: طيب سيد.. سيد طاهر بلخوجة يعني السؤال، طبعاً أنت كنت وزير للداخلية ومسؤول أمن ومقرب جداً في معظم الوظائف التي توليتها من الرئيس بورقيبة، ولكن هل يعقل أن وحدتين لنفس الأسباب تفشلان، يعني الوحدة الأولى لأنها تسرعت والثانية تسرعت؟ على الأقل من ناحية المبدأ العقيد القذافي كان صادقاً في الوحدة، الرئيس بومدين كان صادقاً.

الطاهر بلخوجة: كان مبدأ.. كان صادقاً ولكن لم يكونوا واقعيين.

سامي كليب: حين جاء العقيد القذافي وأقام ندوة للشبيبة في الواقع، وقلت أنت في كتابك أيضاً أنه جاء عدة مرات دون أن يُدعى خلال تونس.

الطاهر بلخوجة: جاء مرة أولى.. مرة أولى دون أن يُدعى، والمرات الأخرى دعيناه نعم، جاء مرة ثانية أيضاً على أساس أن يهنينا في المولد، ولكن بكل صيغة الأمور هذه هي الحقيقة.. الدعوة هي مستمرة بين.. بين..

سامي كليب: يعني على كل حال كان يعتبر أنه كل الدول العربية دولته وهذا شيء مبرر، ولكن في هذه الندوة خطب وانتقد الولايات المتحدة الأميركية ودعى مجدداً للوحدة وما إلى ذلك، الرئيس بورقيبة كان يستمع إلى الخطاب في القصر وجاءه على عجل وانتقده على المنبر.

الطاهر بلخوجة: صحيح.. صحيح

سامي كليب: ما الذي حصل تحديداً؟ لماذا انتقده إلى هذه الدرجة وما الذي أزعج بورقيبة آنذاك؟

الطاهر بلخوجة: انتقده لهذه الدرجة لأن العقيد القذافي طلب أن يجتمع للإطارات، كان أولاً العقيد القذافي جاء مرة أولى بدون أن يُدعى وكان بورقيبة غائباً عن تونس، كان غائباً عن تونس بورقيبة في استراحة في جنيف وطلب أن.. طلب واجتمع القذافي مع الإطارات التونسية وكنت إذَّاك وزيراً للشباب و.. والرياضة ونظمت له الاجتماع وتحدث عن الوحدة، وكان شاباً ثورياً وكان..

سامي كليب: كل العنفوان.

الطاهر بلخوجة: وكان.. وكان التونسيين رأوا في أن هذا هو الرسول الجديد لمحو ما.. ما.. كل الهزائم.. هزائم البلدان العربية وهزائم العرب، وجاء مرة ثانية في ديسمبر 72 وبدون أن نعرف ما يقول كان بورقيبة يستمع إليه وإذا بالقذافي معناها ينتقد الأميركان وينتقد معناها الخونة ويطالب التونسيين بالوحدة وبدون أن تكون هنالك أي استشارة أو أي.. أي تشاور مع بورقيبة، فرأي بورقيبة من الصالح أن لا أن يكون في بلده أحد ينتقد أصدقاءه أو ينتقد الوضع التونسي من المعقول، وأتى لذلك من يقول له: أنت شاب ثوري وتريد الوحدة، ولم يجتمع.. ولم يجتمع.. ومعقول لذلك، ولكن الوحدة تلتزم كذا وكذا وكذا وكذا.

سامي كليب: على كل حال الأميركان وقتها لم يكونوا أصدقاء كثيرين للعرب يعني، ربما كان على حق القذافي..

الطاهر بلخوجة: على كل حال كانوا أصدقاء لتونس، أنا والله أنا هذا الموضوع.. موضوع أن كونه خروجنا من المشاكل ووضعها في رأس الأميركان، هذا الشيء ربما معتاد نوعاً ما في عديد من.. من الأمور، أقولها بكل صراحة، ولكن أعتقد أن كونه بورقيبة قالها يوماً: أنا غنمت صداقة أميركا بدون أن أشارك في حلف أطلنطي أو حلف بغداد.

هروب المعارض الليبي عمر المحيشي إلى تونس وموقف القذافي

سامي كليب: السيد طاهر بلخوجة، كنا في الخارج ولكن اضطررنا طبعاً للدخول بسبب المطر ونتحدث دائماً عن ليبيا، يعني أود التوقف عند قضية هامة حصلت بين ليبيا وتونس هي قضية عمر المحيشي الذي كان رفيقاً لثورة العقيد القذافي وعضواً في المجلس الثوري وهرب إلى تونس، ثم حصلت عدة اعتقالات طبعاً في تونس بعد ذلك لقادة.. قادة الأمن الليبيين، وفي شباط –على ما أعتقد- من العام 76 رافقت عمر المحيشي إلى الطائرة التي كانت ستقله إلى مصر عبر المملكة العربية السعودية، وإذ بالطائرة تهبط في طرابلس ويقبض عليه، كيف جرى ذلك؟

الطاهر بلخوجة: والله هي القضية.. قضية عمر المحيشي أحرجتنا كثيراً في تونس، أن ليس نكون الأمثلة.. لم نكن في حاجة إلى.. إلى تعقد ثاني مع وتعقد آخر مع.. مع ليبيا، وبدون سابق علم تقَدَّم المحيشي إلى الحدود التونسية وأعلمني.. أعلمتني الشرطة ليلاً بأن المحيشي تقدم فكان أن أذنت باقتباله والحديث معاه حتى مطلع الصباح.

سامي كليب: عمَّ تحدثتما؟

الطاهر بلخوجة: لأ، والحديث معه.. معه لأنه على الحدود الليبية واقتباله حتى.. حتى.. إلى مطلع الصباح حتى نأخذ قرار في ذلك، وصباحاً بعد التشاور مع الوزير الأول والتشاور مع الرئيس الحبيب بورقيبة اتفقنا بأن نأخذه على تونس، بأن يأتي إلى تونس ويكون ذلك في الكتمان وأن نسعى وأن نستفسر ذلك مع الليبيين وأن نسعى إلى إيجاد حل.

سامي كليب: هل كان يعتقد الرئيس بورقيبة أن هذه ستشكل ورقة ضغط على ليبيا مثلاً؟

الطاهر بلخوجة: لأ.. لأ.. لا كنا حريصين أن مش ندخل في دوامة تانية مع ليبيا، وفعلاً عند الصباح اتصل بي صديقي.. صديقي كثير ما شاء الله من الأمور فضيناها مع بعضنا بعض الأخ.. الأخ الحميدي، الأخ الحميدي الذي كان وزير الداخلية وعضو.. عضو الثورة.

سامي كليب: جاء إلى تونس؟

الطاهر بلخوجة: جاء إلى تونس قبل أن يجي تونس كانت مكالمات تليفونية وإلحاح كبير بأن نرجع.. نرجع المحيشي إلى.. إلى الحدود وقلنا لغير ممكن لأنه رجل سياسي وطلب منا اللجوء وطلب منا المساعدة وأخيراً جاء إلى تونس ونفس.. نفس.. كان نفس الجواب مع الاتفاق على أن.. أن لا يتحرك سياسياً وأن أكون شخصياً وبوحدي بالاتصال به حتى لا تتعمق الأمور، وكان.. وكان عدَّت بفترة صعبة كانت صعبة كثيراً لأن القذافي لم يقبل ذلك.

سامي كليب: ولكن قبل.. قبل الحديث عن القذافي التقيت به لعمر المحيشي وتحدثت معه طويلاً.

الطاهر بلخوجة: التقيت به، تحدثت معه وحدثته وكانت.. وكانت انتقاداته شخصية بالنسبة للقذافي على أساس أن القذافي يحكم بنفسه وأن.. وأنه شاركه الثورة وأنه كان.. لأنه كان من.. من.. من الرجال المدنيين الأساسيين.

سامي كليب: صح.

الطاهر بلخوجة: وفي.. وكان له مستوى ثقافي من أحسن المستويات.

سامي كليب: كان أحد مفكري الثورة.

الطاهر بلخوجة: أحد مفكري وكان وزيراً للتخطيط في ليبيا ومعروف باستقامته، ولكن قال أنه لا.. ثبت أنه أصبح غير مفيد في.. في ليبيا وأن.. أنه لا يريد أن.. أن يساعد على.. على سياسة غير متفق عليها، ومن غير شك..

سامي كليب: وحول.. حول هروبه من ليبيا هل لأنه تعرَّض لضغوطات؟ ما الذي قال لك هو؟

الطاهر بلخوجة: هو يُقال أن.. أنه اجتمع ببعض العسكريين أسمى بمستوى عالي وبصفة نوعاً ما خفية واستكشفت الأمر عند العقيد وعند ذلك فر من.. هذا ما يُقال.

سامي كليب: ولكن هو ماذا قال لك؟

الطاهر بلخوجة: هو يقول.. يقول أنه من.. من.. لما كان في ليبيا كان يستعد بأن يكون من المعارضة وأن يخرج من.. من المجموعة ولكن على كل تعرف أن في هذه المشاكل صعب أن تعرف حقيقة الأمر كل له حقيقته، على كل رجع الحميدي ومن غير شك بطلب ملح من جهتي بألا تتعقد الأمور، ورغم ذلك تعقدت، تعقدت وأصبح وأولاً حاول القذافي أن يتصل.. العقيد القذافي يتصل بالمحيشي هاتفياً، طلب منا واتصل هاتفياً بالمحيشي وطلب منه أن يرجع ورفض المحيشي وكان حديث..

سامي كليب: متشنجاً.

الطاهر بلخوجة: متشنج حتى أن.. أغلق الهاتف العقيد لأن..

سامي كليب: بالرغم أنه بدأ الحديث بشكل سهل وقال له: عُد.

الطاهر بلخوجة: سهل وكأنه.. وكأنه يسجل في مواقفه وكأنه.. وكأن هذا وذاك كل واحد يسجل في موقفه للهاتف، وهم يعرفون أن هناك من غير شك

سامي كليب: خاضع للرقابة.

الطاهر بلخوجة: لا خاضع للرقابة ولكن ربما.. ربما وهي..

سامي كليب: على كل حال أنت كنت مسؤول عن الرقابة في تونس.

الطاهر بلخوجة: أنا كنت موجود بجانبه، لما تكلم إلى.. لما كان في الحديث مع.. مع.. كنت بجانبه وهو طلب مني أن أكون بجانبه المحيشي، طلب مني أن أكون بجانبه..

سامي كليب: وكنت تستمع إلى كل..

الطاهر بلخوجة: وأحرجني، واستمعت إلى كل شيء وكنت.. وكنت بجانبه لأننا كنا.. كانت تركبت صداقة خاصة بين المحيشي وأنا لأنه رجل طيب.

سامي كليب: في هذا الحديث مع العقيد القذافي لماذا أغلق الخط؟ ماذا قال له المحيشي في تلك اللحظة بالضبط؟

الطاهر بلخوجة: والله لا أتذكر بالتدقيق ما قيل له، ولكن أنا الشيء اللي أعرفه أن.. أن..

سامي كليب: لا تتذكر أم لا تريد أن تقول؟

الطاهر بلخوجة: اسمع أنا في.. في كل أمورنا التي نتحدث فيها فيه أرى فيه واجب تحفظي

سامي كليب: والآن تتحدث للتاريخ يعني فقط.

الطاهر بلخوجة: فيه واجب تحفظي وفيه عديد من الأمور ما قلتهاش وما نيش أقولها لأن.. لأن.. وسيأتي وقت أتحدث فيها، ولهذا..

سامي كليب: يعني ولكن له مناسبة طبعاً ملايين المشاهدين ينظرون إليك، نتحدث للتاريخ، يعني نتحدث فقط لإيضاح بعض..

الطاهر بلخوجة: صحيح.. صحيح، صحيح للتاريخ.. وكانت عندي مسؤوليات وما.. وفي المعتاد والتقاليد أن الذين كانت لهم مسؤوليات دقيقة في مسؤوليات السيادة وإلى غير ذلك لنا واجب تحفظي معين، على كل أنا.. أنا قلت بما شاء الله.

سامي كليب: تحفظ أكثر من 20 عام يعني تركت السلطة..

الطاهر بلخوجة: نعم وأنا.. أنا سعي.. سعي بأن قبل أن أرحل بأن أقول كل شيء للتاريخ وللأجيال المقبلة.

سامي كليب: إذن ماذا قال له؟

الطاهر بلخوجة: أنا الشيء اللي أقول لك عليه إنه كون المحيشي ألح كثير لأنه قولاً بالعقيد القذافي بأنه خاطئ في اتجاهه، لأنه يخطئ في الاتجاه وستكون الكارثة لليبيا، هذا ما كان يقول ويعيده ويلح عليه المحيشي بالنسبة للقذافي، بالنسبة للعقيد والعقيد كان لا يقبل ذلك من..، على كلٍ بعد رجوع الخويلدي الحميدي إلى طرابلس وكان رد الفعل نوعاً ما متوتر معناها وتوترت الأمور بين.. بيننا، لأن كانت رجال الأمن تأتي بأسماء ثانية وتحاول أن تلاحق وتفتش عن.. عن المحيشي..

سامي كليب: يعني.. يعني سيد..

الطاهر بلخوجة: وعديد من الأمور أنا أعتبرها كرجل أمن أنها.. أن من.. معناها ساذجة نوعاً ما، لأنها من..

سامي كليب: هل طلب منكم آنذاك الليبيون أن تسلموهم عمر المحيشي ورفضتم الطلب ثم أرسلوا رجال استخبارات لاغتياله في تونس؟

الطاهر بلخوجة: لا أقول لاغتياله، على كل رجال المخابرات أتوا إلى تونس وحاولوا وكنا نتابعهم و.. وكنا نتصرف في الموضوع أنا والخويلدي بصفة ذكية، والله المرة الأخيرة كان هذا السيد النايلي.. محمد النايلي من المخابرات، قلت أنا في الكتاب، مكتوب في الكتاب من أسمى رجالاتهم في.. في المخابرات الليبية كان أتى وتبين أن هنالك ربما توجه ضد وزير الأول التونسي.. معاه ربما المحيشي ولكن التوجه ضد الوزير الأول التونسي علمناه على.. على طريق رفيقين له من العسكريين، كنا امسكناهم قبل أن نقبض عليه النايلي..

سامي كليب: يعني كانت محاولة اغتيال رئيس وزراء تونس؟

الطاهر بلخوجة: على أساس ما.. ما قيل.. ما قاله العسكريين أن هنالك تخطيط كامل لاغتيال وكذا الوزير الأول وكذا والعديد من الأمور، و..

سامي كليب: ولماذا شخص الوزير الأول؟ لماذا شخص رئيس الوزراء التونسي؟

الطاهر بلخوجة: شخص الوزير الأول الهادي نويرة على أساس أن الهادي نويرة كان من الذين هم الذين عطلوا الوحدة بين ليبيا وبين..

سامي كليب: بين ليبيا وتونس.

الطاهر بلخوجة: وبين تونس.. وكان.. وكان ربما الهادي نويرة هو المنافس الأول لبعض إخوان آخرين تونسيين يريدون الخلافة ربما، على كل معناها الأمور معقدة أكثر من.. من هذا داخلياً وخارجياً تونسياً وليبياً، ولكن على كلٍ المفيد أن..

سامي كليب [مقاطعاً]: يعني أفهم من كلامك السيد طاهر بلخوجة أن ليبيا حاولت التدخل في موضوع الخلافة التونسية.

الطاهر بلخوجة: لا.. لا.. لا أقول هذا، لا أقول هذا، ولا.. ولكن أقول بأن القضايا التونسية الليبية هي قضايا داخلية، ماهياش قضايا خارجية، وربما أنا كنت مهتم بالقضايا الليبية أكثر من وزير الخارجية وأكثر من الوزير الأول، لأنها كانت داخلية نوعاً ما وكان يعتمدني الرئيس بورقيبة لكل المهام في ليبيا وكل المهام في الجزائر مدة 6، 7، 6 سنوات وأنا في الداخلية كل.. لأنها مربوطة.. مرتبطة بأمور من الداخل.

سامي كليب: طيب نعود إلى قضية عمر المحيشي، يعني في شهر شباط من العام 76 رافقته إلى الطائرة ثم –كما تحدثنا منذ قليل- إذن كان يود التوجه إلى.. إلى مصر عبر المملكة العربية السعودية وحطت الطائرة صدفة.. يعني صدفة غريبة في ليبيا، وقبض عليه.

الطاهر بلخوجة: لأ.. لأ مش هيك تقريباً، هو أنا.. أنا هو الحقيقة أول مرة أعتقد أنه سافر إلى مصر ثم من مصر سافر إلى المغرب ثم من المغرب كان ذاهباً إلى السعودية، ذهب إلى مصر أول مرة ثم إلى المغرب ثم من المغرب كان في طائرة في المغرب..

سامي كليب: إلى السعودية.

الطاهر بلخوجة: إلى السعودية وفي الطريق، نزلت الطائرة في.. في طرابلس واعتقل أو معناها كان الأمن الليبي حسبما علمت في.. في هذا..

سامي كليب: طيب.. طيب كيف.. كيف تفسيرك أنه يعاني من معارض من حجمه ووصل بحدة انتقاداته مع الزعيم الليبي إلى هذه الدرجة وكان يعرف تماماً مصيره لو عاد إلى بلاده، كيف تفسر أنه عاد؟

الطاهر بلخوجة: أظن أن الطائرة لم تكن في البرنامج أن تنزل في ليبيا.

سامي كليب: هو هذا السؤال.

الطاهر بلخوجة: وربما.. وربما نفس الشيء كما كان لبن بيلا في.. في الجزائر، كانت الطائرة تطير من.. من كانت من.. من.. من المغرب إلى تونس ونزلت في الجزائر، وهذه الطائرة أظن كانت من.. من المغرب إلى.. إلى السعودية ونزلت في طرابلس، هذه من الأمور الأمنية الخاصة التي يجب أن تدقق.

سامي كليب: نعم، يعني نحن هنا لندققها، لن.. لن نترك السؤال...

الطاهر بلخوجة: لا أنا قلت.. أنا مسؤول عن الأمن في تونس ومسؤول على طائرات تونسية ومسؤول على.. على ما.. ما يجري في تونس.

سامي كليب: ولكن سيد طاهر بلخوجة يعني الرجل كان ضيفاً عندكم وذهب إلى كما تقول إلى المغرب ثم إلى.. إلى مصر ثم إلى ليبيا، لابد وأنك تابعت قضيته.

الطاهر بلخوجة: لا يا سيدي أنا.. أنا مسؤوليتي تمت لما أخذ.. لما امتطى الطائرة.

سامي كليب: ولكن ماذا عرفت بعد ذلك؟ كيف حطت.. يعني ألم تكن على سبيل الحشرية فقط تريد أن تعرف كيف حطت طائرة صديق –على الأقل- لتونس في ليبيا؟

الطاهر بلخوجة: والله.. والله هذه الحقيقة بمعناها كان الاتصال لم يكن ما (..)من.. مع، مع المحيشي بعد.. بعد أن.. أن سافر ولما سافر إلى.. إلى.. إلى مصر ثم سافر إلى المغرب ثم سافر إلى السعودية، وكانت بعد أشهر على مسؤوليتنا تمت مع المحيشي كان ضيفاً وأكرمناه وبجَّلناه ووقيناه من.. من.. من كل الأمور المؤسفة، ولكن عليه.. كان عليه أن.. أن يأخذ احتياطاته أكثر من.. وهو قلت..

سامي كليب: إذن لماذا.. لماذا ترك تونس؟

الطاهر بلخوجة: قلت له قبل في الطائرة قلت له ونبهته بشدة وبإلحاح بأن يأخذ معناها كل.. أنه.. أنه سيلاحق وأنه ستكون له.. يكون له أذى كبير إذا كان لم..

سامي كليب: إذن لماذا ترك تونس؟ خشية من..

الطاهر بلخوجة: والله ترك تونس لأنه.. لأنه ربما.. ربما قلق شوية في تونس لأنه لم.. لم تكن..

سامي كليب: على وضعه الأمني.

الطاهر بلخوجة: على.. على وضعها.. لا لا لم تكن حركية كاملة، وربما كان حب.. لأنه رجل سياسي مش مفروض بش يكون فيه أمان في.. في مكان لا يتحدث ولا يتحرك، هو أراد ربما أن.. أن يتجول في البلدان الأخرى وأن تكون له شوية نشاط سياسي.

سامي كليب: هل تعتقد أن المغرب هو الذي سلمه إلى ليبيا؟

الطاهر بلخوجة: لا.. لا أبدأ لا أعتقد ذلك، ولا.. ولا يمكن أن نفكر ذلك و.. وعلى المسؤولين أو عائلته مسؤولين أن.. أن يبحثوا عن.. عن ذلك.

حقيقة تورط بورقيبة في اغتيال المعارض التونسي صالح بن يوسف

سامي كليب: على كل حال تونس مرت أيضاً بعقبات كثيرة مع دول عربية أخرى في مصر، خلال.. بعد جولة الرئيس بورقيبة عام 65 إلى الدول العربية أيضاً أحرقت السفارة التونسية –على ما أعتقد- في القاهرة، على كل حال هذه خلافات الكل يعرفها للتاريخ، ولكن أود أن أسألك عن قضية في ختام هذا الحديث الذي جلنا فيه على كل الجوار، عن كيفية اغتيال صالح بن يوسف، من الذي اغتاله في ألمانيا برأيك؟

الطاهر بلخوجة: والله كان الحديث عن.. عن صالح بن يوسف.. عن اغتيال صالح بن يوسف كتب عنه الكثير.

سامي كليب: ولكن ربما المشاهدون لا يعرفون الكثير عن كيف حصل الاغتيال في ألمانيا.

الطاهر بلخوجة: في ألمانيا كان سبب الخلاف كان خلاف بين.. مرجعي كان الخلاف بين الرئيس بورقيبة وصالح وكذا، كان التنافس موجود من قبل بين بورقيبة كرئيس وصالح بن يوسف..

سامي كليب: كأمين عام للحزب الدستوري.

الطاهر بلخوجة: وهي نفس.. مش نفس الطبيعة بالنسبة لهذا.. لهذا وذاك، وقلنا في ذلك أن بورقيبة اختار الاستقلال الداخلي واختار أن يتعامل مع فرنسا وكانت له.. كان له استقلال في سنة بعد الواحد. طيب، وفرَّ صالح بن يوسف إلى.. إلى ليبيا ثم إلى مصر و.. و.. والشيء الذي أؤكده هو لما كنت قائماً بأعمال هنا في باريس وقبل أن يأتي بورقيبة إلى لقاء الجنرال ديجول في (رامبويه) اقتبل مع صالح بن يوسف، اقتبل مع صالح بن يوسف في (زيورخ)، في زيورخ على أساس أن ربما الرسل كانت بين هذا وذاك وكان يعتقد بورقيبة بأن.. بأن ربما هو داخل في تيار كبير ومشاكل كبيرة مع فرنسا ربما.. تؤدي إلى.. أن يرجع بن يوسف ربما إلى تونس، ولكن كانت الغلطة نفسية نوعاً ما من صالح بن يوسف أن طلب وأكد وأن يكون مرفوقاً بالشرطة السويسرية أو بمسؤولين سويسريين، بمسؤولين سياسيين سويسريين، فرفضوا السويسريين المسؤولين ودخل يتحدث بورقيبة في.. في المكان الذي نزهة بورقيبة وقتها في.. في زيورخ مرفوقاً بشرطة سويسرية، وكأنه معناها كان يخاف على أمنه أمام بورقيبة، فكان الانفعال نوعاً ما وتوترت الأمور وقال الأول للآخر: أنا كنت على حق لما قبلت الاستقلال الداخلي، والآخر قال له: لو لم أكن أنا لم.. لم يكن لك.. لم يكن تونس تصل إلى الاستقلال بصفة أي سريعة و.. ولم يكن اللقاء طيب، وانقطع بصفة.. بتوتر كبير بين.. بين الرجلين.. الشيء الذي أعرفه ذلك.. كان ذلك في شهر.. في الشهر الثاني من سنة 61، واغتيل صالح بن يوسف في شهر 8، شهر أغسطس 61، وكنت إذاك في بولونيا كنت مع وزير الخارجية الصادق المقدم وكنا نزور بلدان الشرق لنحكي لهم على.. عن.. عن بنزرت وعن مآسي بنزرت و.. وحرب بنزرت وأعلمنا.. أعلمنا السيد أحمد المسيري وقتها أحمد المسيري أحد رفقاء بورقيبة.. وأحد زعماء تونس أعلمنا.. وكان سفيراً في موسكو أعلمنا باغتيال صالح بن يوسف، وكان الاغتيال في ألمانيا على أساس أن تونسيين دخلوا ألمانيا و.. وكان أحد الرسل هو الذي أغرَّ نوعاً ما بصالح بن يوسف على أساس أنه سيكون التقاء مع أحد أقربائه، وعلى كل واغتيل في فندق من فنادق..

سامي كليب: واغتيل في الفندق

الطاهر بلخوجة: الفنادق.. فنادق (فرانكفورت) والمؤسف ذلك لأن هو أولاً هو الوحيد الرجل السياسي الذي اغتيل في.. في عهد بورقيبة.

سامي كليب: جسدياً، ولكن سياسياً..

الطاهر بلخوجة: جسدياً، جسدي، لأن في عديد من الأنظمة، ما شاء الله، نقولها بكل صراحة، هذه لأول مرة، ثم ثانياً الشيء الذي أقوله بأن لم نسمع بورقيبة أنه أذن أو أمر أوامر باغتياله.

سامي كليب: هل تصدق هذه الرواية؟

الطاهر بلخوجة: وأنا حسب معلوماتي وحسب بحوث أبحثها بحثت في ذلك.. حسب ما عرفته هو كونه من الحاشية من فهم بأن بعد ذلك الاقتبال في زيورخ وبعد ارتباك بورقيبة وكان منزعجاً لتلك المقابلة وربما قال أن.. أن هذا الرجل معناها كلمة أن بالنسبة.. بالنسبة لصالح المسيئة هو فهم بعضهم وكان للحاشية أن نظمت ذلك، ونظمته وربما..

سامي كليب [مقاطعاً]: يعني تعتقد مسؤول أمني قريب من الرئيس بورقيبة هو الذي أخذ القرار أم سياسي.

الطاهر بلخوجة: لا.. لا.. أنه القرار من الحاشية على كل هذا دخل في.. في واجب.. في التحفظ نواحيه ربما من.. من الجماعة، ولكن على كل بورقيبة نفسه لم يأمر باغتيال صالح بن يوسف، ولكن للأسف، وهذه من.. من الأمور التي سنقولها ومن الأخطاء لبورقيبة الأخطاء الفادحة اللي غير مقبولة بأن معناها.. لاذ بالقاتلين وشكرهم وأعطاهم وسام و (...)بأنهم خلصوا البلاد من ذلك الثعبان، وهذا غير مقبول، لم يقبله التونسيين، قبلوه التونسيين لأنهم على بورقيبة كانوا يحبوه، ولكن..

سامي كليب: على كل حال -كما تعلم سيد طاهر بلخوجة- ولا رئيس دولة عادة يعطى الأمر بقتل معارض، هناك إشارات تعطى وينفذ المسؤولون، ولربما أعطى الإشارة الرئيس بورقيبة للاغتيال دون أن يقول اغتالوه، يعني هذا يحدث في كل دول العالم.

الطاهر بلخوجة: والله يا سيدي هو أنا حسب تاريخ بورقيبة، حسب ما نعرفه من.. من أيام الكفاح سنة.. اللهم أعطى أوامر بالنسبة لبعض الفرنسيين وبالنسبة للمعمِّرين.

سامي كليب: لاشك أننا سنختم هذا الحديث بسؤال لابد من طرحه حول الرئيس زين العابدين بن علي، هل كان يعرفه الرئيس بورقيبة عن قرب؟ خصوصاً على ما أعتقد أنه إبان الوحدة وجربة كان هو مسؤول عن الأجهزة الأمنية التونسية والليبية ولم يكن يعرفه بما فيه الكفاية، صحيح؟

الطاهر بلخوجة: والله الموضوع بتاع.. الموضوع هذا لو كان هو في.. في الجيش كمسؤول في الجيش و.. وكنا إحنا في مسؤوليات أخرى كبيرة ولم نكن.. كنا نعرف الأشخاص ولكن لم نكن لنا عمل مشترك مع بعضنا في.. في.. في هذا الميدان، وموضوع ليبيا وموضوع الوحدة مع ليبيا أخذ طوراً كبيراً وسياسياً بين رجل دولة ومصير البلدين ولهذا تفاقم الأشياء أخذت اتجاهاً معيناً بعيد نوعاً ما عن الأشخاص.

سامي كليب: الجواب المباشر، هل كان يعرفه الرئيس بورقيبة أم لا؟

الطاهر بلخوجة: لا، عرفه بورقيبة.. عرفه بورقيبة لما.. لما.. لما عين مديراً للأمن فقط.

سامي كليب: طيب على كل حال حين تولَّى السلطة الكثير من المقربين من الرئيس بورقيبة هنأه وأنت أيضاً بعثت له برسالة للتهنئة فيما بعد وهو سمح بنشر كتابك الذي..

الطاهر بلخوجة: والله الشيء الذي أقوله هو أنه سمح شخصياً لأنه تعطل الكتاب أشهر.. أشهر معناه لمدة 6 أشهر وعندما كاتبته شخصياً كانت.. كان الكتاب أن رُخص له أن.. أن يدخل تونس..

سامي كليب: بأمر من الرئيس.

الطاهر بلخوجة: بأمر من الرئيس شخصياً بعد، وهذا.. وهذا أعتقده شيء طيب بالنسبة.. بالنسبة لرئيس الدولة، ولكن أنا كنت.. كنت أريد أن لا يُحرج رئيس دولة بنفسه لكتاب وأن تكون الدواليب الإدارية والحكومية تعمل على الـ.. حتى تكون الكتب تكتب وتقرأ وتباع بدون أي إشكال.

سامي كليب: الطاهر بلخوجة لم يكتب سوى سيرة باني تونس الحديثة والرئيس زين العابدين بن علي سمح له بنشر الكتاب كما يقول، فما الذي يخشى ظل بورقيبة إذن حتى بعد رحيله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة