التجسس على صحافيين في ألمانيا   
الأحد 7/5/1427 هـ - الموافق 4/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:48 (مكة المكرمة)، 12:48 (غرينتش)

- تجسس المخابرات الألمانية على الصحافيين
- مجموعة أخبار محلية وعالمية

- السياسات التحريرية وأولويات التغطية


فيروز زياني: أهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من برنامج كواليس وفيها نتناول العديد من القضايا الإعلامية التي تهمكم، الصحفيون الألمان مخترَقون أمنيا، هذا هو العنوان الذي يمكن صياغته عند الحديث عن الفضيحة التي هزت ألمانيا وما تزال بعد الكشف عن تجسس المخابرات الخارجية الألمانية على الصحفيين، فقد كشف تقرير برلماني أعده القاضي غيرهارد شيفر أن المخابرات الخارجية الألمانية المعروفة بال(BND) تجسست لسنوات على صحفيين ألمان كما اشتملت أعمالها على استخدام الصحفيين كعملاء للتنصت على زملائهم ومراقبتهم، هدف عمليات المراقبة هو حماية المخابرات من تسرب معلومات سرية من داخلها إلى الصحافة والرأي العام، كانت هذه هي الحجة الوحيدة التي حاول جهاز الـ (BND) الدفاع بها عن نفسه، الحكومة من جهتها قالت إنها ستتخذ إجراءات تأديبية ضد المتورطين في هذه الفضيحة، لكن المعارضة وقبل كل شيء الصحفيين رأوا فيما حصل صدمة موجعة في بلد كان يُعتقد أنه في طليعة حماة حرية الصحافة وحقوق الإنسان منذ سقوط النازية.

تجسس المخابرات الألمانية على الصحافيين

[تقرير مسجل]

أكثم سليمان: أندرياس فورستر يعمل كصحفي في قسم السياسة في جريدة برلينر تسايتونغ الواسعة الانتشار، لكن شهرة فورستر في الأيام الماضية لا تعود إلى عمله وما يكتبه، هذه الشهرة تعود إلى ما انكشف من أن المخابرات الألمانية الخارجية قامت بمراقبة فورستر بين عامي 2001 – 2005 من خلال زميل صحفي له في إطار ما بات يعرف في أروقة السياسة الألمانية بفضيحة المخابرات والصحفيين.

أندرياس فورستر- صحيفة برلينر تسايتونغ: المعلومات التي جمعت عني لم تتناول عملي فحسب، بل حياتي الخاصة ومسكني ومستوى معيشتي بهدف رسم صورة عني كما يبدو، لا أعرف السبب ويمكنني تخيل أسباب كثيرة، لكنني لا أعرفها على وجه الدقة.

أكثم سليمان: فضيحة التجسس على الصحفيين كشفتها لجنة المراقبة البرلمانية التي قاربت صفحات تقريرها المائة والثمانين صفحة، قام البرلمان بنشرها مؤخرا على صفحاته الإلكترونية تحت ضغط الرأي العام ورغم اعتذار رئيس المخابرات الألماني الحالي إيرنست أورلاو عن ما انكشف من نشاط المخابرات ورغم منع الحكومة الألمانية لأي أعمال مراقبة بحق الصحفيين فإن بعض الزعماء السابقين للأجهزة الأمنية ظلوا متمسكين بموقفهم.

هانز يورغ غايغر- رئيس سابق للمخابرات الألمانية: لا أريد الدخول في التفاصيل لكنني أعرف أني لم آمر أبدا بأن يقوم صحفيون بمراقبة زملاء لهم في المهنة.

أكثم سليمان: لكن للمعارضة الألمانية رأي آخر حيث تطالب الآن بكشف أسباب حدوث الفضيحة ومحاسبة المسؤولين عنها وعدم الاكتفاء باعتذار هنا ونفى هناك رافضة التحجج بأن هدف عمليات المراقبة هو حماية المخابرات من تسرب معلومات سرية من داخلها إلى الصحافة والرأي العام، فالفضيحة الحالية جعلت التساؤلات ترتفع حول مدى التزام المخابرات بالأسس القانونية لعملها وحول وضع حرية التعبير في بلد يرفع لواء الديمقراطية.

مواطن ألماني- مشارك أول: في كل أنحاء العالم وفي الدول العربية يتم التجسس على الصحفيين، لكنني لم أتخيل يوما أن يحدث مثل في ألمانيا.

مواطن ألماني- مشارك ثاني: يجب الآن النظر بدقة إلى ما جرى، الصورة الأولية توحي بحدوث خرق للقوانين المرعية لكن لابد أولا من التحقق من ذلك.

"
ألمانيا كانت تفخر بتجاوزها لخروقات حرية الرأي التي عاشتها في الحقبة النازية وعاشها الجزء الشرقي إبان الحقبة الشيوعية
"
 تقرير مسجل
أكثم سليمان: ومما يزيد الأمر سوء برأي كثيرين أن ألمانيا كانت تفخر بتجاوزها لخروقات حرية الرأي التي عاشتها في الحقبة النازية وعاشها الجزء الشرقي إبان الحقبة الشيوعية، الفضيحة الجديدة تثبت أن حرية الصحافة قد تتعرض للخطر في أي لحظة حتى في الدول الديمقراطية، من هنا أهمية أن يبقى عشاق هذه الحرية في حالة استنفار دائم أينما كانوا، أكثم سليمان لبرنامج كواليس، الجزيرة، برلين.

فيروز زياني: ومعنا من برلين هندريك تسورنر المتحدث باسم اتحاد الصحفيين الألمان، سيد تسورنر هل فعلا فضيحة التجسس على الصحفيين هي أسوأ كارثة تكون قد حلت بالصحافة الألمانية منذ انهيار النازية؟

هندريك تسورنر- المتحدث باسم اتحاد الصحفيين الألمان: لا يمكننا أن نقول هذا، لا يمكننا أن نسميه بأسوأ كارثة منذ النازية، فقد كان هناك فضيحة للشبيغل في الستينيات ولكن من المؤكد بأن الصحفيين يتم التجسس عليهم من قبل المخابرات الألمانية وذلك عبر سنوات كثيرة وهذا يعتبر فضيحة.

فيروز زياني: وكيف تنظرون إلى الإجراءات التي قالت الحكومة إنها ستتخذها بحق المتورطين في هذه الفضيحة؟

هندريك تسورنر: حتى الآن لا يعتبر ذلك كافيا، فقد كانت هناك إجراءات أولية للحكومة التي قالت بأن المخابرات لا يمكنها أن تستمر في التجسس ولا يمكنها أن تخرط وكذلك تشجع آخرين على التجسس ولكن ذلك لا يعتبر كافيا، فهناك الكثير من التحقيقات التي يجب إلقاء الضوء عليها.

فيروز زياني: عدم التزام المخابرات بالأسس القانونية لعملها ألا يستوجب باعتقادك سن تشريعات جديدة لحماية حرية الصحافة وحرمة الأشخاص؟

هندريك تسورنر: من المهم جدا أن يتحمل المسؤولون المسؤولية عما فعلته المخابرات، لا يمكن أن.. لقد قد كان هناك تحولا جيدا في نشر هذه الفضيحة ولكن يجب الآن أن نضمن بأن يكون الصحفيون في ألمانيا أحرار ويمكنهم العمل دون مراقبة.

فيروز زياني: هل تعتقد سيد هندريك أن ما حدث سيغير من جهة أخرى من طبيعة العلاقات بين الصحفيين أنفسهم خاصة وأن أحد من انتدبتهم المخابرات تجسس على زملائه الصحفيين ولمدة ستة عشر عاما كاملة هذا الخبر طبعا أوردته صحيفة زود دويتش تسايتونغ.

هندريك تسورنر: العلاقات بين الصحفيين الذين هم.. المنخرطون في هذه القصة بالطبع تأثرت، بالطبع من السيئ جدا أن يعرف الصحفيون بأن زملائهم أنفسهم تورطوا في هذه المسألة ولكن مهم جدا من جهتنا أن نركز كذلك أنه كان هناك خمس صحفيون عملوا للتجسس من المخابرات وهم خمسة فقط ونحن في ألمانيا لدينا سبعين ألفا وجيد بأن العدد قليل ولكن بالطبع أي حالة فردية هي سيئة ولكن هذا يعني بأن الصحافة الألمانية هي بصحة جيدة.

فيروز زياني: هندريك تسورنر المتحدث باسم اتحاد الصحفيين الألمان من برلين شكرا جزيلا لك، أما الآن مشاهدينا فنتوقف مع هذه الجولة السريعة مع آخر أخبار الإعلام وجديد الصحافة في العالم.


مجموعة أخبار محلية وعالمية

[تقرير مسجل]

منال الهريسي: حكمت محكمة أردنية بالسجن لمدة شهرين على رئيسي تحرير صحفيتي شيحان والمحور بعد إدانتهما بتهمة التعدي على المشاعر الدينية للمسلمين، الصحيفتان كانتا قد أعادتا نشر الرسوم المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام مطلع العام الجاري.

بمقتل صحفيين بريطانيين يعملان في شبكة التلفزيون الأميركية (CBS) قبل نحو أسبوع وصل عدد الصحفيين الذين قتلوا في العراق منذ الغزو الأميركي في 2003 إلى 127 وقد شهدت سنة 2006 وحدها مصرع اثنين وعشرين صحفيا وفق لما أعلنه الاتحاد الدولي للصحفيين.

تدرس الحكومة الفلسطينية فكرة إنشاء قناة فضائية تابعة لوزارة الإعلام وتقول مصادر حكومية إن الهدف من هذه القناة هو التصدي لحملة التحريض المحلي والدولية التي تتعرض لها الحكومة التي تقودها حماس.

دعت صحيفة الأوبزيرفر البريطانية وانضمت إليها لاحقا منظمة العفو الدولية إلى وقف عمليات القمع التي تستهدف حرية التعبير على الإنترنت وطالبت الجهتان بوقف ما وصفتاه بشرطة الإنترنت التي أصبحت تجوب العالم كما اتهمتا شركات كبرى مثل ياهو وجوجل بمساعدة الحكومات على هذه الرقابة.

أعلن رئيس الوزراء الكندي المحافظ ستيفين هاربر أنه سيتجنب وسائل الإعلام بعد مقاطعة صحفيين لأحد مؤتمراته الصحفية احتجاجا على موقفه من رجال الإعلام وكان هاربر قد اشترط الحصول على أسئلة الصحفيين مسبقا للتدقيق فيها ومن ثم الإجابة عليها.

فيروز زياني: أما الآن فندعوكم إلى فاصل قصير نعود بعده لمتابعة حلقة هذه الأسبوع من برنامج كواليس.


[فاصل إعلاني]

السياسات التحريرية وأولويات التغطية

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد، خبر يخفي آخر، هذا ما قد يحدث عندما تتزاحم الأحداث في فترة زمنية معينة إلى درجة أنها تفرض على وسيلة الإعلام أولويات تحريرية محددة قد تسقط هذا الحدث أو ذاك من حساباتها، فكم من الأخبار تجاهلتها وسائل الإعلام أو اضطرت إلى عدم التركيز عليها في الأيام الأخيرة بسبب تغطية كارثة إنسانية مثل زلزال جاوة في إندونيسيا والوضع قد يتكرر أكثر من مرة ليجعل من القرار التحريري المبني على اعتبارات مهنية وأخلاقية هو المحدد في النهاية للأوليات الأخبارية، قد يظلم هذا القرار التحريري أحداث دون أخرى؟ الإجابة هي نعم يحدث هذا لأن مسؤول التحرير في الصحفية أو الإذاعة أو التلفزيون مطالب بتحديد أولويات تغطيته الإخبارية إما لاعتبارات مهنية وأخلاقية وإما لأسباب لوجيستية تتعلق في الغالب بالقدرة عل التغطية.

[تقرير مسجل]

زياد طروش: قرابة ألف وخمسمائة شخص لقوا مصرعهم نتيجة تفشي وباء الكوليرا في أنجولا حتى الثالث والعشرين من شهر مايو الماضي بحسب منظمة الصحة العالمية، الوباء طال 12 مقاطعة من أصل مقاطعات البلد الثماني عشر ويبلغ يومياً عن حدوث نحو ثلاثمائة إصابة جديدة، خبر على خطورته لم يجد طريقاً له إلى عناوين نشرات الأخبار أو إلى صفحات الجرائد الأولى وحتى إن ورد ذكره فمقتضباً كان وتائهاً بين بقية الأخبار أو المقالات، ليس غريباً أن يحدث هذا فالخبر حجبته أحداث أخرى أكثر أهمية بنظر كثير من وسائل الإعلام الدولية، فيوم الخميس الماضي تاريخ نشره كانت الأعين متجهة إلى بقاع أخرى في الأرض، في فلسطين حوار وطني بين حركتي حماس وفتح يرى كثيرون أن نتائجه قد تحدد مسار الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط بأكملها وفي تيمور الشرقية أعمال عنف أدى عجز السلطات على وقفها إلى تدخل قوات دولية وفي الصومال ميليشيات تتنازع السيطرة على العاصمة مقديشو بلغة السلاح، ما حدث في يومها ليس سوى مثال لما قد يحدث عندما تتزاحم الأحداث في فترة زمنية محددة ويجد صُناع القرار التحرير أنفسهم مجبرين على الاختيار، إبراز خبر وإسقاط آخر من قائمة الأولوية وهنا تأتي المعايير التحريرية، المعايير التحريرية هي بشكل عام مشتركة بين وسائل الإعلام محلية كانت أم دولية مع وجود استثناءات طبعاً، فالأولوية الإخبارية يحكمها منطق الأهمية ومنطق الجمهور المستهدف ومنطق القرب الجغرافي، لكن الاختلاف بين وسيلة الإعلام هذه أو تلك يكمن أساساً فيما يسمى الخط التحريري والخط التحريري يعني بشكل مبسط مجمل الاختيارات التي تتبناها المؤسسة الإعلامية والتي يتم وفقها تحديد طريقة تناول الأحداث وترتيب الأولويات البرامجية وغيرها وإضافة إلى هذه الاعتبارات الإعلامية قد تتدخل أحياناً مصالح الجهات التي تقف وراء المؤسسة الإعلامية لتفرض منطقاًَ آخر في الأولوية التحريرية، يوم الاثنين الماضي تصدرت المظاهرات الاحتجاجية في أفغانستان ضد القوات الأميركية بعد قتلها عشرات المدنين.. تصدرت عناوين الأخبار في معظم وسائل الإعلام الدولية، لكن مصيره كان مغايراً وجرى تهميشه إن صح التعبير في وسائل إعلام مدعومة من الولايات المتحدة، الأولويات قد تتحكم فيها أيضاً عناصر أخرى مثل الأخطاء التحريرية وسوء التقييم أو صعوبة الحصول على المادة الإخبارية، ما حدث في رواندا عام 1994 سيظل أبرز مثال على تعقيدات الخيار التحريري، في شهر أبريل من ذاك العام بدأت إحدى أكبر جرائم الإبادة في تاريخ الإنسانية، لم تلتفت وسائل الإعلام كثيراً إلى ذاك البلد الإفريقي البعيد عن صراع المصالح الدولية، كان اهتمامها منصباً آن ذاك على أحداث أكثر أهمية في نظرها، حرب في يوغسلافيا السابقة وانتخابات متعددة الأعراق لأول مرة في جنوب أفريقيا وجولة مفاوضات حول التجارة العالمية في مراكش وعندما حل شهر يوليو من نفس العام وصلت حصيلة المجازر في رواندا إلى ثمان مائة ألف قتيل.

فيروز زياني: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من لندن ريتشارد بيستن المحرر السياسي في صحيفة التايمز البريطانية، سيد بيستن من الذي يحدد الأولويات في التغطية الإخبارية ووفق أي معايير؟

ريتشارد بيستن- المحرر السياسي في صحيفة تايمز البريطانية: بالنسبة للصحيفة التي أعمل بها القرارات يتخذها رئيس التحرير ونائبه وهناك رؤساء للأقسام، للأنباء المحلية، للاقتصادية، الرياضية وبالتالي هناك سلسلة من القرارات التي تتخذ من قبل المسؤولين من الأعلى إلى الأسفل وكل هذه الأقسام تلتقي لمناقشة القضايا.. القصص التي ستتم تغطيتها في ذاك اليوم، كما تنَاقش المقترحات وتتخذ القرارات بخصوص هذه المقترحات وبعد ذلك تبدأ المادة في التجمع خلال نهاية اليوم وفي حدود الساعة السابعة يكون قد تم الانتهاء من إعداد الصحيفة.

فيروز زياني: سيد بيستن الأولويات التحريرية في وسائل الإعلام هل ما زالت تخضع في عالم اليوم فقط للمعايير المهنية والأخلاقية؟

ريتشارد بيستن: نعم، قد أقول ذلك لكن الصحف تعيش في سوق تنافسية ونحن نريد أن نحصل على قصصنا الخاصة التي لا يحصل عليها منافسونا، نريد أن نسبق غيرنا في الحصول على هذه القصص، بالتالي لا أعتقد أن الصحيفة تدار فقط بالمسائل الأخلاقية وإلا تحولت إلى مسألة مزعجة مملة، لكنني أعتقد أن هناك نوعاً من سوء التفاهم أن بعض الأطراف، الجهات أو مثلا الناشرون هم يتحكمون في الصحف وفي اختيارات الصحف، بالنسبة لي مثلا في تجربتي الشخصية لم يحدد لي شخص ما ماذا سأكتب أو تدخل فيما أكتبه وبالتالي وبشكل عام أنا في النهاية من يقرر ماذا يكتب، أنا من يتخذ القرارات وفي نظري أنه هناك مجال كبير من الحرية بالنسبة للصحفي لتقديم القصص التي يريد أن يكتب.

فيروز زياني: هل يختلف الموضوع ربما من منطقة إلى أخرى، يعني مثلا ما يكون عنوانا بارزا لدى الإعلام العربي قد لا يلقى نفس الاهتمام لدى الغرب أم أن العولمة وتدفق الأخبار جعل العالم فعلا قرية صغيرة لها نفس الاهتمامات؟

ريتشارد بيستن: هذا سؤال جيد وأعتقد أن السؤال يحتمل الإجابتين.. نعم نحن بصدد التحول إلى مجتمع عالمي يستطيع فيه الكل الحصول على المعلومة، مثلا أناس في إنجلترا يستطيعون الدخول على موقع الجزيرة نت أو العكس من قطر يستطيعون الدخول على موقع التايمز أو اقتناء صحيفة، عندما نكتب يجب أن نعي بأننا نكتب.. لا نكتب لشخص يعيش في لندن أو اسكتلندا أو في مكان آخر ولكن نحن كذلك نكتب لأناس وأناس في بغداد وفي بكين وفي بيروت.. في هذا المستوى نعم نحن مجتمع واحد، لكن الأشياء المهمة في الغالب للناس تتراوح بين منطقة وأخرى وبين شريحة وأخرى، نحن هنا في هذا البلد مهووسون بإصابة لاعب كرة قدم وإذا ما كان سيلعب كأس العالم أو لا، أناس آخرون مهتمون مثلا بالمسلسلات التلفزيونية والمختصرات التي تكتب عنها في الصحف، هذا مثلا ما يهتم به الناس وهذا في النهاية ما يهم الناس عند قراءة الصحيفة وهذه العناوين الرئيسية والقصص الرئيسية في ذاك اليوم، القصص الخارجية والدولية هي مهمة والحمد لله هذا جزء من العمل الذي أقوم به لكنني أعتقد انه يجب أن نزيد من هذه القصص التي نوفرها لجمهورنا، فشخص في الدوحة يمكن أن يهتم بما نكتبه مثلما شخص في لندن مثلا.

فيروز زياني: ريتشارد بيستن المحرر السياسي في صحيفة التايمز البريطانية من لندن شكر جزيلا لك، رئيس التحرير ومدير التحرير مسؤوليتان كثيرا ما تتعرضان داخل الصحف وقاعات التحرير الإخباري في الإذاعات والتلفزيون، لكن التفريق بينهما وبيان حدود مهام كل واحد منهما معادلة تصعب لدى البعض، التقرير التالي يحاول إلقاء الضوء على مهنة رئيس التحرير في صحيفة مكتوبة.

[تقرير مسجل]

بسام القادري: الكثير منا يقرأ الصحف ولكن القليل يعرف كيف تُكتب وتُطبع وتُنشر تلك الصحف وما يعنينا بصورة محددة هو كيف تصل غلينا تلك الصحيفة بأخبارها وصورها وألوانها دون أن ندرك مَن كتب تلك الأخبار وأشرف عليها وواكب تفاصيلها وصولا إلى طباعتها ونشرها، صحيفة صدى البلد اللبنانية واحدة من تلك الصحف وقد رحب رئيس تحريرها بشارة شربل بأن نرافقه في يوم عمل تحريري لإلقاء الضوء على كيفية عمل صحافيي وإداريي الصحيفة.

بشارة شربل- رئيس تحرير صحيفة صدى البلد اللبنانية: ليس هناك وصفة جاهزة لمهمات رئيس التحرير، حسب خبرتي كل صحيفة تفصل مهمة رئيس التحرير بشكل منفصل وبشكل خاص حسب طبيعة الصحيفة وحسب شخصية رئيس التحرير.

بسام القادري: رئيس التحرير إذاً هو أعلى سلطة تحريرية في الصحيفة وهو من يتحمل أولا وآخرأً مسؤولية ما ينشر أو لا ينشر وتفاصيل مهمته الإدارية تلك تبدأ صباحا بترؤسه اجتماع التحرير الذي يضم عادة إليه مدير التحرير ومدير التحرير التنفيذي ثم سكرتير التحرير فرؤساء الأقسام المحلية، الدولية، الرياضية، الاقتصادية، الثقافية والتحقيقات يعرض المجتمعون بداية للأحداث الواقعة ثم المتوقعة مضاف إليها مقترحات أخبار وأفكار وتحقيقات جديدة، مدير التحرير هو من يتولى تنفيذ وترجمة ما اتفق عليه في هذا الاجتماع وهو من يواكب تغطية وتحرير وطباعة كل ما يرد في الصحيفة وغالبا ما يتناوب ومدير التحرير التنفيذي على تنفيذ تلك التفاصيل وقد تختلف أحيانا صلاحيات مدير التحرير لتشمل بشكل فعلي التفاصيل المنوطة برئيس التحرير وذلك عندما يكون الناشر أو صاحب الجريدة هو نفسه من رأس التحرير وهنا تختلف المعطيات.

"
رئيس التحرير في صحيفة يملكها صاحبها تختلف عن رئيس تحرير في صحيفة يملكها رجال أعمال أو يملكها طرف سياسي
"
بشارة شربل
بشارة شربل: لو كنت صاحب صحيفة كنت سأترأس تحريرها وكنت أختار مدير تحرير يتابع المهام التنفيذي وينفذ سياسات رئيس التحرير، رئيس التحرير في صحيفة يملكها صاحبها تختلف عن رئيس تحرير في صحيفة يملكها رجال أعمال أو يملكها طرف سياسي، أصعب.. أعتقد إنه أصعب رئاسة تحرير هي رئاسة تحرير صحيفة ليس لها مسلمات بالمعنى الحزبي.

بسام القادري: يبقى أن نشير إلى أن المسؤولية القانونية أما الدولة والجهات القضائية يتولاها الشخص لقبه المدير المسؤول وهو ممثل الصحيفة لدى تلك الجهات، جيد أن نعرف ما يجري داخل مبنى الصحيفة ولكن الممتاز أن نعرف كيف نحافظ على تلك الجريدة التي بقيت لعشرات السنين الوسيلة الأنجع لنقل الخبر وتحليله، بسام القادري لبرنامج كواليس، الجزيرة، بيروت.

فيروز زياني: هذا كل ما سمح به وقت البرنامج، إن كانت لديكم أي مقترحات للأسبوع القادم أو الأسابيع التي تليه بإمكانكم إرسالها على العنوان الإلكتروني kawalees@aljazeera.net، تحية من فريق كواليس والسلام عليكم.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة