إسرائيل والفصل العنصري   
الخميس 1431/8/25 هـ - الموافق 5/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:47 (مكة المكرمة)، 11:47 (غرينتش)

- دوافع وأبعاد العلاقة بين إسرائيل وجنوب أفريقيا العنصرية
- الموقف الأميركي ومعايير التعامل مع السلاح النووي
- مؤشرات التمييز العنصري في إسرائيل
- موقف المجتمع الدولي وتأثير فكرة العنصرية في إسرائيل

علي الظفيري
ساشا بولاكوف 
نورة عريقات
علي الظفيري:
أيها السادة هي تلك الحالة من التماثل بين النظامين، ذلك الذي دعا إلى التحالف الصامت بين إسرائيل ونظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، حينها قال شمعون بيريز لوزير إعلام العنصريين إن التعاون بيننا يقوم على أسس راسخة من كراهيتنا للظلم ورفضنا المطلق للاستسلام له، يضحك فلسطيني محاصر ويشاركه إفريقي أسود وضع وأسرته في المعازل كالحيوانات. إسرائيل عرضت أيها السادة حسب الوثائق سلاحا نوويا على البيض في جنوب إفريقيا منتصف السبعينات مقابل اليورانيوم المستنفد اللازم لصنع القنابل النووية، ليس هذا مشهدا في فيلم يحكي قصة عصابات المخدرات والمال بل تعاون بين دولتين عضوين في المجتمع الدولي إحداهما بادت بكفاح أهلها والأخرى تدشن السلطة الوطنية الفلسطينية ومن خلفها العرب مفاوضات مباشرة وحميمية معها اليوم، والليلة نبحث ملف العلاقة بين النظامين في إسرائيل وجنوب إفريقيا العنصرية مع السيد ساشا بولاكوف شورانسكي صاحب كتاب "الحلف المسكوت عنه"، فأهلا ومرحبا بكم. معنا للغوص في عمق هذه القضية الدكتور ساشا بولاكوف شورانسكي المحرر في مجلة فورين أفيرز الأميركية ومؤلف كتاب "الحلف المسكوت عنه، علاقة إسرائيل السرية بجنوب إفريقيا العنصرية"، وتنضم إلينا لاحقا في هذه الحلقة من واشنطن السيدة نورة عريقات المحامية والناشطة الحقوقية والمحاضرة في جامعة جورج تاون الأميركية، مرحبا بضيوفنا الكرام مرحبا بكم دكتور ساشا سعداء بوجودك في هذه الحلقة وبالوثائق التي ستعرض وهي وثائق أخذت من الكتاب الذي ألفته حول هذه العلاقة السرية. مشاهدينا الكرام قبل الحوار نتابع فيما يلي رسالة من وزير الدفاع الإسرائيل السابق شمعون بيريز والرئيس الحالي لإسرائيل، رسالة إلى وزير الإعلام الجنوب إفريقي إيشيال موستار ترودي حيث نلحظ فيها كيف ترى إسرائيل نفسها وطبيعة علاقتها بجنوب إفريقيا، والرسالة مؤرخة في نوفمبر عام 1974.

 [نص الرسالة]

لقد كان لبعد نظرك الثاقب وحدسك السياسي دورا حيويا في تدشين علاقات التعاون بين بلدينا، هذا التعاون الثنائي لا يقوم فقط على مصالحنا المشتركة وإصرارنا على مقاومة أعدائنا بل يقوم على أسس راسخة من كراهيتنا المشتركة للظلم ورفضنا المطلق للاستسلام له.

[نهاية نص الرسالة]

دوافع وأبعاد العلاقة بين إسرائيل وجنوب أفريقيا العنصرية

علي الظفيري: دكتور ساشا ما الذي دفع إلى هذه العلاقة بين إسرائيل وجنوب إفريقيا في ذلك الزمن تحديدا؟

ساشا بولاكوف شورانسكي: إن العلاقة بدأت بعد حرب يومكوبيور وكانت هناك بعض الاتصالات بين البلدين قبل ذلك ولكن بعد أكتوبر 1973 بدأت تتولد علاقة أوثق، في البداية كانت علاقة اقتصادية وتحقيق الأرباح، إسرائيل كانت تحاول إعادة بناء اقتصادها بعد الحرب ووزارة الدفاع في إسرائيل كانت إحدى النقاط اللامعة الوحيدة في الاقتصاد الإسرائيلي وكانت بحاجة إلى أسواق للتصدير وفي ذلك وفي عام 1973، 1974 جنوب إفريقيا كانت خائفة جدا من أعداء لعتبة أبوابها وكانوا يشعرون بأنهم بحاجة إلى سلاح كثير وكانت إسرائيل مستعدة للبيع وجنوب إفريقيا كانت مشتريا متحمسا وبالتالي بدأت العلاقة الاقتصادية بين البلدين، أحدهما يريد بيع الأسلحة والآخر يحتاج إليها بشكل كبير.

علي الظفيري: ماذا جرى بعد ذلك بالضبط في خصوص التعاون العسكري تحديدا؟

ساشا بولاكوف شورانسكي: إن التعاون ازداد وأصبح أكثر كثافة بمرور السنين، بدأ كما قلت في عام 1973 ولكن بحلول عام 1979 أصبحت جنوب إفريقيا أكبر زبون لإسرائيل، أكثر من 70% من صادرات السلاح الإسرائيلية كانت توجه لجنوب إفريقيا في العام 1979 والعلاقة استمرت حتى الثمانينيات وحتى بداية التسعينيات بعد إطلاق سراح نيلسون مانديلا من السجن، وإسرائيل كانت تبيع أنواع مختلفة من الأسلحة لجنوب إفريقيا وجنوب إفريقيا كانت أيضا تبعث باليورانيوم ما يسمى بالأصفر لاستخدامه في برنامجها النووي.

علي الظفيري: الكعكة الصفراء.

ساشا بولاكوف شورانسكي: الكعكة الصفراء بالضبط.

علي الظفيري: نتابع أيضا وثيقة مهمة جدا وردت في الكتاب الذي ألفه سيد ساشا حيث عرض في كتابه لإحدى وثائق الاجتماعات العسكرية بين إسرائيل ونظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، نتابع تلك الوثيقة.

[نص الوثيقة]

سيتفق الطرفان على الإجراءات الأمنية وهذه الإجراءات الأمنية ستقوم بتعريف وتحديد المعاني المناسبة للإحالة والاحتفاظ بالمعلومات السرية والتي قد تكون مطلوبة من قبل أحد الطرفين لضمان كفاءة أي اتفاق بينهما وسيطبق كل طرف المعايير والإجراءات الأمنية المناسبة للمواد السرية والمصنفة، يتعهد كل فريق للالتزام بعدم نشر أو إعلان أي معلومات سرية وفي حال رأى أي فريق ضرورة النشر أو الإعلان عن أي بند أو معلومة سرية فإن ذلك لا يتم إلا بالاتفاق وبالتنسيق المسبق مع الطرف الآخر، وفي حال قيام أحد الطرفين بنشر أي بند بهدف تحقيق مصلحة له مع عدم الكشف عن مصدر المعلومة لا يعتبر ذلك انتهاكا أو مخالفا للاتفاق.

[نهاية نص الوثيقة]

علي الظفيري: لماذا كل هذه السرية؟ لماذا الإصرار أو التخوف الكبير من قضية السرية في مسألة الاتفاق بين إسرائيل وجنوب إفريقيا في ذلك الوقت؟.. أعتقد لدينا مشكلة في الصوت، إذا كان صوت الترجمة يصل إلى ضيفنا الدكتور ساشا، أرجو أن يكون يصل إليه الآن بشكل واضح. سؤالي لماذا كل هذه السرية التي أحاطت بهذه العلاقة بين إسرائيل وجنوب إفريقيا؟

ساشا بولاكوف شورانسكي: كان من المهم للطرفين إبقاء الاتفاق بينهم سريا، في ذلك الوقت كان العالم ضد جنوب إفريقيا، دول العلام كانت تدين جنوب إفريقيا لنظامها للفصل العنصري وأن أي دولة تبيع الأسلحة وخاصة هذه الأسلحة المتقدمة لجنوب إفريقيا كانت معرضة للانتقاد وبالتالي هذا الاتفاق الذي شاهدناه على الشاشة الآن وقع عام 1975 كان ذلك في بداية العلاقة بين البلدين ولكن بالسنوات الأخرى أصبح الأمر أكثر إثارة للجدل، فبعد 1967 فرضت الأمم المتحدة حظرا على بيع الأسلحة لجنوب إفريقيا وإن كثيرا من الدول كانت تخرق هذا الحظر ولكن في الثمانينيات كانت إسرائيل واحدة من أكبر الدول التي تنتهك هذا المنع بسبب كميات ونوع الأسلحة التي كانت تبيعها لجنوب إفريقيا بعض الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة.

علي الظفيري: تفاصيل التعاون النووي تحديدا يعد ما أوردته في هذا الكتاب واحدا من أهم التوثيقات لامتلاك إسرائيل سلاحا نوويا وكذلك لمسألة تسويقها وعرضها وبيعها له لدول أخرى، ما حجم التعاون النووي بين إسرائيل وجنوب إفريقيا في تلك الفترة؟

ساشا بولاكوف شورانسكي: أود أن أكون واضحا حول شيء وهو أن الاتفاق الذي ناقشناه في الكتاب حيث قام شمعون بيريز بعرض إمكانية بيع قدرات وصواريخ نووية لجنوب إفريقيا هو اتفاق لم يتحقق وبالتالي تلك المبيعات لم تتحقق، لكن ما حصل هو أن المناقشات جرت حول الموضوع وكان ذلك أيضا في عام 1975 وجرت في نفس وقت الاتفاقية السرية التي شاهدناها على الشاشة وفي هذا الوقت كانت إسرائيل تشعر بأنها ضعيفة جدا، في عام 1975 حكومة الولايات المتحدة قطعت في الحقيقة المساعدات لإسرائيل لستة أشهر كاملة بين مارس/ آذار وسبتمبر/ أيلول 1975 وبالضبط في ذلك الوقت العلاقات مع جنوب إفريقيا تكثفت وازدادت، وإن الاتفاقية السرية وقعها شمعون بيريز في أبريل/ نيسان 1975 والمناقشات حول إمكانية إسرائيل أن تبيع صواريخ نووية لجنوب إفريقيا أيضا حصلت بين مارس ويونيو 1975 والتي شارك فيها بيريز آنذاك وكان وزيرا للدفاع ووزير دفاع جنوب إفريقيا بوتو، وكما قلت هذا الاتفاق لم يتحقق، المهم أنه في السنوات اللاحقة استمر البلدان في التعاون على بناء نظام صواريخ قابل لنقل الأسلحة النووية وإن عشرات الإسرائيليين انتقلوا إلى جنوب إفريقيا لمساعدة الإفريقيين هناك على بناء هذه الصواريخ، كما استخدموا مجالات التجارب لجنوب إفريقيا لإطلاق صواريخ عبر المحيط الهندي لأنها لم تكن قادرة على اختبار تجاربها عبر المتوسط وبالتالي جنوب إفريقيا قدمت لهم فرصة لاختبار صواريخها وهذه العلاقة سمحت بتحقيق ذلك.

علي الظفيري: إذاً أجرت تجارب نووية واستفادت من الموقع الجغرافي لجنوب إفريقيا، هل حصلت على يورانيوم مستنفد وهو لازم لصناعة قنابل نووية، هل حصلت إسرائيل على هذا اليورانيوم من جنوب إفريقيا؟

ساشا بولاكوف شورانسكي: في الحقيقة الأمر معقد قليلا، أود أن أبين كيف كانت صفقة اليورانيوم، جنوب إفريقيا غنية بالثروات الطبيعية من اليورانيوم والذهب وغير ذلك ومنذ بداية الستينيات بدؤوا بشحن كميات صغيرة من الكعكة الصفراء من اليورانيوم إلى إسرائيل وطبعا هذه تجمعت الكميات بقدوم عام 1967 كانت هناك أطنان من اليورانيوم في إسرائيل، وفي نهاية 1976 كان هناك طلب لرفع الضمانات الثنائية بين البلدين، البلدان اتفقا منذ بداية الستينيات عدم استخدام هذا اليورانيوم لأغراض عسكرية بل فقط لأغراض البحوث السلمية وما إلى ذلك، ولكن في عام 1976 طلبت إسرائيل من جنوب إفريقيا أن ترفع الضمانات المفروضة على اليورانيوم وأرسلت جنوب إفريقيا وزيرها إلى إسرائيل حيث التقى بإسحاق رابين وبيريز ومع السلطات النووية هناك وفعلا قام برفع الضمانات المفروضة على استخدام اليورانيوم مما سهل على إسرائيل أن تستخدم اليورانيوم في برنامجها النووي.

علي الظفيري: ماذا استفادت جنوب إفريقيا من التكنولوجيا النووية الإسرائيلية، هل تقدمت جنوب إفريقيا في ذلك الوقت في هذا الأمر؟

ساشا بولاكوف شورانسكي: إسرائيل لم تساعد جنوب إفريقيا في تكنولوجيا تخصيب الأسلحة النووية بل ساعدتهم في مسألة صواريخ ونظام الإطلاق بالنسبة إذ أن جنوب إفريقيا كانت تأمل إطلاقها للصواريخ بأسلحة نووية متطورة في الثمانينيات وكانت إسرائيل تساعد جنوب إفريقيا على بناء واختبار هذه الصواريخ ولكن هم أيضا كانوا يجرون اختبارها لأغراض إسرائيلية لأنه كما قلت قبل قليل إسرائيل لم يكن لديها مجال لإجراء اختبارات في بلادها وبالتالي كانوا يزمعون استخدام هذه الصواريخ لنقل الرؤوس النووية، ومقابل ذلك كانت جنوب إفريقيا تقدم اليورانيوم لإسرائيل. هناك شيء آخر أود أن أذكره، لقاء رفع الضمانات على استخدام اليورانيوم في عام 1976 إسرائيل قدمت لجنوب إفريقيا ترنتيوم الذي هو المادة التي تولد القوة المتفجرة للسلاح النووي، وقد قدموا لجنوب إفريقيا ثلاثين غراما من هذه المادة الترنتيوم في نهاية السبعينيات لقاء قيام جنوب إفريقيا برفع الضمانات عن اليورانيوم، كما أن إسرائيل ساعدت في إبقاء وزير التعدين أو المعادن في جنوب إفريقيا الذي كان يعاني من مشاكل ساعدت على إبقائه في منصبه، وفي حين أن هذا الاتفاق تبادل اليورانيوم بالترنتيوم المخابرات الإسرائيلية كانت تبعث أموالا لهذا الوزير وزير المعادن لكي يستطيع أن يحافظ على قضيته المالية وأثناء كل ذلك ظهر في محاكمة سرية قامت بها المحكمة العليا في جنوب إفريقيا في الثمانينيات وإن سجلات تلك المحاكمة كشفت كل التفاصيل، تفاصيل هذه الصفقة.

علي الظفيري: السؤال الآن مشاهدينا كيف كان نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا يرى أهمية امتلاكه سلاحا نوويا للردع؟

[معلومات مكتوبة]

نظام أريحا الصاروخي:

مع الأخذ بعين الاعتبار مزايا نظام السلاح الذي تم عرضه فقد تم وضع بعض الفرضيات، الصواريخ أو القذائف ستكون مزودة برؤوس نووية صنعت من قبل جمهورية جنوب إفريقيا أو سيتم شراؤها من أي جهة أخرى. سيكون لهذه الصواريخ مدة صلاحية مقبولة حيث تبقى صالحة للاستخدام بالرغم من تخزينها لعدة سنوات، إجراءات رادعة، يجب أن يكون معلوما على نطاق واسع أن جمهورية جنوب إفريقيا تمتلك سلاحا نوويا وسيتم استخدامه في حالة تعرضها لأي هجوم مفاجئ، ويمكن استخدام إستراتيجية الردع هذه سلاحا إيجابيا في دفاعنا عن الجمهورية.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

الموقف الأميركي ومعايير التعامل مع السلاح النووي

علي الظفيري: سيد ساشا كل ما كان يجري في هذه العلاقة محرم وغير شرعي ومخالف للقوانين الدولية، ماذا كان موقف الولايات المتحدة الأميركية من هذا الأمر؟ هل تعلم به وإن كانت تعلم هل تغاضت عنه، غضت النظر عنه؟ الأمم المتحدة، المجتمع الدولي، أوروبا؟

ساشا بولاكوف شورانسكي: لقد تغير ذلك بمرور الزمن، موقف الولايات المتحدة أثناء إدارة الرئيس جيمي كارتر مثلا كان منتقدا جدا لجنوب إفريقيا ومنتقدا أيضا لنظام الفصل العنصري وخلال تلك السنوات من عام 1967 إلى الثمانين الحكومة الأميركية حاولت أن توقف جنوب إفريقيا من حصولها على أسلحة نووية، وعندما وصل رونالد ريغن إلى السلطة عام 1981 تغير موقف الولايات المتحدة، وأثناء إدارة ريغن على الأقل الجزء الأول من إدارته الحكومة الأميركية فعلا أغمضت عينيها عن التعاون بين إسرائيل وجنوب إفريقيا. ولكن علينا أن نتذكر أن حكومة الولايات المتحدة لا تسعد ولا ترضى بأي نوع من انتشار الأسلحة النووية ولم يكونوا متحمسين لهذا التعاون بين إسرائيل وجنوب إفريقيا على هذه التكنولوجيا حتى أثناء إدارة ريغن، إذاً ما نراه ورأيناه في منتصف الثمانينيات وخاصة في العام 1996.. هو أن الكونغرس الأميركي بدأ بالانقلاب ضد جنوب إفريقيا وانتقاد نظام الفصل العنصري، وبالتالي فإن الكونغرس الأميركي آنذاك أجبر إدارة ريغن على فرض عقوبات على جنوب إفريقيا في عام 1986 وفي ذلك الوقت أجبرت إسرائيل أيضا على فرض عقوبات على جنوب إفريقيا أيضا لأنه كان هناك تعديل على القانون الأميركي يقول على أن أي دولة تساعد نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا قد تتعرض إلى خسارة كل مساعدات تحصل عليها من أميركا، إذاً آنذاك إسرائيل بدأت تتراجع من علاقاتها بجنوب إفريقيا، إذاً بشكل عام الموقف الأميركي كان متغيرا، أحيانا كانت ضد ذلك وكانت أحيانا تغمض العينين وذلك اعتمادا على من هو الرئيس الذي في السلطة.

علي الظفيري: الغريب في الأمر أن الأمر يعني الموقف الأميركي موجه إلى جنوب إفريقيا لكن ليس موجها إلى إسرائيل، نتابع في الوثيقة التالية مشاهدينا الكرام التي عرضها ساشا في كتابه مذكرة داخلية من جهاز المخابرات الأميركي صادرة في العام 1983 تتحدث عن التعاون النووي بين جنوب إفريقيا وإسرائيل.

[نص الوثيقة]

تم تعميق معرفتنا بالبرنامج النووي لجنوب إفريقيا حيث تأكدنا أنها أطلقت وبشكل رسمي برنامجا نوويا في عام 1973، التعاون النووي بين إسرائيل وجنوب إفريقيا، يجتمع العسكريون الإسرائيليون والجنوب إفريقيون كل أربعة أو ستة أشهر لمناقشة العلاقات العسكرية بين الطرفين، إضافة إلى متابعة التعاون القائم بينهما حيث تتم هذه الاجتماعات عبر الملحقية العسكرية في السفارتين، زودت جنوب إفريقيا إسرائيل في اليورانيوم المستنفد الخاص بالقذائف المضادة للدبابات إضافة إلى قضبان اليورانيوم الطبيعي خلال الفترة الواقعة بين عامي 1972 و1975 كما قامت جنوب إفريقيا ببيع إسرائيل عشرة أطنان من اليورانيوم في عام 1963.

[نهاية نص الوثيقة]

علي الظفيري: إذاً المعلومات متوفرة بالطبع لدى الولايات المتحدة المتحدة الأميركية، ساشا سؤالي أنه دائما كان هناك طرحان الأول أن إسرائيل لا إثبات على امتلاكها أسلحة نووية وأعتقد أن هذا أمر منتهي منذ زمن، الفرضية الأخرى أن إسرائيل قوة تتصرف بمسؤولية ولن تسيء استخدم الأسلحة النووية، هل كتابك وتوثيقك لهذا الأمر ينسف هذه الفرضية التي تتحدث عن مسؤولية عالية لدى إسرائيل في استخدام السلاح النووي؟

ساشا بولاكوف شورانسكي: إن هذا سؤال شيق للغاية ومهم، إن بحوثي أثبتت يا علي بأنه في منتصف السبعينيات إسرائيل لم تكن بالقوة النووية المسؤولة التي تدعيها اليوم، عندما شعرت إسرائيل بالضغوط وشعرت بأنه قد تخلى عنها حلفاؤها الولايات المتحدة في عام 1975 عندما قطعت المساعدات عنهم لمدة ستة أشهر، أثناء تلك الأزمة إسرائيل توجهت بالأنظار إلى حلفاء آخرين وكانت جنوب إفريقيا واحدة من أهم الحلفاء التي كانوا يجدونها، وبالتالي ما وجدناه في عام 1975 أن إسرائيل كانت مستعدة لأن تكون أكثر مغامرة وأن تأخذ بعض المخاطر والجازفات بترسانتها النووية وذلك بعد ست سنوات فقط من إنجازها أو بناء إسرائيل لقنبلتها النووية الأولى وذلك أننا علمنا أن لديها بنهاية الستينيات والعالم لم يعرف ذلك حتى عام 1996 عندما مردخاي النونو وهو العالم النووي الإسرائيلي الذي أعلن عن ذلك في إحدى الصحف البريطانية ولكن الولايات المتحدة كانت تعرف ذلك قبل فترة طويلة، ولكن الشيق في الوثيقة التي عرضتموها هو السطر الأخير من الوثيقة تقول إن إسرائيل في عام 1963 جنوب إفريقيا باعت عشرة أطنان من اليورانيوم لإسرائيل ولكن الولايات المتحدة لم تعلم بالخمسمئة طن الأخرى التي تحدثنا عنها قبل قليل، إذاً هذه الوثيقة تبين أن الولايات المتحدة كانت تراقب وكانت تعرف بعض ما يجري ولكن ليس كل ما كان يجري ذلك أن إسرائيل وجنوب إفريقيا كانا ناجحين جدا في إخفاء وإضفاء السرية على تعاونهم وتبادلهم التجاري.

علي الظفيري: سؤال قصير ليس موضوعنا، ولكن سؤال يعني من حديثك، هل تعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية قوة تتحلى بالمسؤولية؟ ليس إسرائيل، الولايات المتحدة الأميركية الآن.

ساشا بولاكوف شورانسكي: القوة المسؤولة بشكل عام أم تقصد كمسؤولة نوويا؟

علي الظفيري: مسؤولة نوويا ومع الدول التي تمتلك هذه التقنية أو تمتلك السلاح النووي؟

ساشا بولاكوف شورانسكي: في الحقيقة أستطيع القول إنه رغم الأمور السيئة الكثيرة التي قامت بها الولايات المتحدة في العالم وبما أنه ومنذ استخدامها للسلاح النووي حيث أنها البلد الوحيد في العالم وفي التاريخ الذي استخدم سلاحه النووي، الولايات المتحدة لم تكرر ذلك واستمت بالمسؤولية بضمان أمان ترسانتها النووية وحاولت حظر انتشار الأسلحة النووية في العالم. في هذه اللحظة يمكن أن نثير نقطة مهمة، في أثناء الستينيات عندما كانت إسرائيل تبني أسلحتها النووية إسرائيل خبأت هذه الأسلحة عن الولايات المتحدة وغشت وخدعت الولايات المتحدة أثناء بنائها السلاح النووي وبالتالي الولايات المتحدة لم تعرف ببناء السلاح النووي إلا بعد أن انتهت إسرائيل من صناعة السلاح النووي، وكذلك بالنسبة لجنوب إفريقيا التي طورت أسلحة نووية بشكل سري في السبعينيات، إسرائيل فعلت نفس الشيء في الستينيات والولايات المتحدة لم تكن ترغب أن تحصل إسرائيل على السلاح النووي، في الواقع الولايات المتحدة لم تكن تريد أي بلد أن يحظى بأسلحة نووية عدا الدول التي كان لديها سلاح نووي، ولكن إسرائيل طورت أسلحتها النووية سريا وخدعت المفتشين الأميركان الذين كانوا يتوجهون لإسرائيل للتحقق من ذلك.

علي الظفيري: ساشا مقارنة بما تتعرض له إيران اليوم من ضغط دولي فيما يتعلق بملفها النووي هل تعتقد أن الأمور فيها عدل، هل تعتقد أن إسرائيل تعرضت لشيء من هذا الذي تتعرض له إيران اليوم فيما يتعلق بتطويرها لتقنيات نووية تقول هي إنها سلمية ويرى الغرب أنها غير سلمية؟

ساشا بولاكوف شورانسكي: في الحقيقة هناك فرق واختلاف بين الدول التي لديها سلاح نووي والتي ليس لديها سلاح نووي، الولايات المتحدة والدول الكبرى الأخرى مستعدة للضغط على الدول التي لا تمتلك السلاح النووي لحد الآن ولكن ما أن تحظى دولة بسلاح نووي فإن موقفها التفاوضي يصبح أقوى، وبالتالي فإن سبب عدم مشاهدتنا لضغوط متشابهة على إسرائيل هو أن إسرائيل لديها سلاح نووي منذ فترة طويلة وأعتقد أن الناس يفهمون في واشنطن أن إسرائيل ترى سلاحها النووي وبرنامجها النووي على أنه بطاقة أو بوليصة تأمين بالنسبة لها، هكذا يراها الإسرائيليون سواء اتفقنا معهم أم لا، هذا هو الرأي السائد في إسرائيل هو أن برنامجهم النووي هو ما يحمي وجود إسرائيل وبالتالي فالضغوط التي نراها على إيران الآن هي نفس الضغوط التي شاهدناها على إسرائيل في الستينيات وعلى جنوب إفريقيا في السبعينيات، إذاً الولايات المتحدة لا تريد لبلد آخر أن يحصل على السلاح النووي خاصة دولة في منطقة هشة من العالم وخطرة، هذا البلد الذي نحن فيه الآن والدول الأخرى في المنطقة لن تكون آمنة إذا ما حظيت إيران بسلاح نووي.

علي الظفيري: أنت بحثت كثيرا في هذا الموضوع، سؤال أخير قبل الفاصل إن تكرمت، مبرر هذا الخوف الإسرائيلي من نشاط إيران النووي والخوف الأميركي مبرر برأيك أم لا؟

ساشا بولاكوف شورانسكي: لا أعتقد أن الخوف من الدمار هو مبرر، وبذلك أقصد أن المحلل الجاد والعسكريين الجادين في إسرائيل لا يعتقدون أن أحمدي نجاد سوف يطلق عليهم قنبلة نووية على تل أبيب بعد أن يحصل على ويطور أول قنبلة له، لا أحد يعتقد ذلك، ولا أحد في إيران سيفعل ذلك لأن حكومة إيران تعلم أنها لو فعلت ذلك فإن إسرائيل سترد وأن الرد الإسرائيلي سيكون مدمرا لأن إسرائيل لديها مئات الأسلحة النووية المتطورة، وبالتالي فإن الخوف الإسرائيلي ليس تعرضها لهجوم، السكان قد يخشون ذلك ولكن القادة العسكريين والمحللين الأمنيين يخافون ألا يكونوا هم الوحيدين الذين لديهم السلاح النووي في المنطقة، هذا هو خوفهم، لأنه لحد الآن إسرائيل لديها قوة تفاوضية أكبر لأن لديها قوة عسكرية أقوى لأنها الدولة النووية الوحيدة، فلو حصلت إيران على سلاح نووي غدا فقريبا مصر والسعودية ودول أخرى في المنطقة ستبدأ بمحاولة الحصول على السلاح النووي أيضا وبالتالي ذلك سيبعد إسرائيل من حمايتها ومن طمأنينتها بأنها لديها موقف خاص وقوي وهذا هو ما تخافه إسرائيل حقا.

علي الظفيري: بعد الفاصل مشاهدينا الكرام العنصرية كانت بنظر البعض الجانب المشترك بين جنوب إفريقيا في ذلك الوقت وإسرائيل، انتهى النظام العنصري في جنوب إفريقيا، هل هو عنصري الآن في إسرائيل؟ ماذا يجب في العمل لمواجهته؟ فتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

موشرات التمييز العنصري في إسرائيل

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام نبحث اليوم العلاقة السرية بين إسرائيل وجنوب إفريقيا، تنضم لنا الآن من واشنطن نورة عريقات المحامية والناشطة الحقوقية والمحاضرة في جامعة جورج تاون، مرحبا بك نورة. سؤالنا ما هي المعايير الآن التي يمكن على أساسها اعتبار إسرائيل دولة فصل عنصري حسب القانون الدولي؟

نورة عريقات: مرحبا أستاذ علي وشكرا على هذه الدعوة، بأحب أعرف حالي على جمهوركم بأقول أنا مواليد أميركا وترباية أميركا فلذلك عربيتي شوية ضعيفة ورح أضطر أحكي بالعامية وبرضه إذا استصعبت رح أضطر أستخدم مساعدة المترجم. هلق نرجع لسؤالك ونرجع لشيء أساسي أنه ليش عم نتحدث إحنا بالحوار هذا كله أصلا؟ لأنه إحنا عارفين أن إسرائيل بتعامل الفلسطينية بطريقة عنصرية وهذه المعاملة غلط، بس إحنا فاهمين هذا الغلط أنه بمعنى الغلط أنه بين صح وغلط، بس ضروري كمان أن نثبت أنه هو غلط قانونيا لأنه بيخالف قانون الدولة، بالذات في 1973 الأمم المتحدة أثبتت أن الفصل العنصري هو جريمة ضد الإنسانية كلها وفسرتها هذه الجريمة أنه سياسة عنصرية منظمة بتفرق بين المجتمع وبتعمل مجتمعين وبتفرقهم بناء على هويتهم، فبالآخر أنه من زمان كان هذا العنصرية في جنوب إفريقيا عنصرية الدولة كانت بتفرق بين أبيض وغير أبيض، اليوم الدولة في إسرائيل الدولة بتفرق بين اليهودي وغير يهودي، وهذا أهم شيء أنه نفهم ليش هذه فصل عنصري والدولة بتنفذ هذا الـ apartheid بداخل إسرائيل وأيضا بالأراضي المحتلة.

علي الظفيري: ساشا تعتقد أن إسرائيل تقوم على أساس تمييز عنصري أو نظام فصل عنصري كما كان الحال في جنوب إفريقيا؟

ساشا بولاكوف شورانسكي: لا أعتقد أن الأمر متشابه بالضبط، هناك الكثير من نقاط التشابه وإن أي شخص قضى بعض الوقت في جنوب إفريقيا القديمة وقضى بعض الوقت في إسرائيل وخاصة في الأراضي المحتلة في الضفة الغربية أو غزة من الصعب ألا يرى هناك تشابها مع جنوب إفريقيا السابقة، هناك سيطرة على حركة الناس وهناك سيطرة على أراضي الناس ومن الصعب الانتقال من مكان إلى آخر والدخول في بعض المناطق مثلا الأماكن المقدسة في القدس الشرقية مثلا هناك الكثير بالنسبة للفلسطيني من الضفة الغربية وليس من السهل أو من المستحيل الدخول إلى ذلك، إذاً هناك بعض التشابه ولكنهما ليسا نظامان متطابقان وأعتقد الاختلاف الرئيسي الكبير هو أنه رسميا في إسرائيل ليس هناك موقف نجد أن أقلية صغيرة تحكم على أغلبية كبيرة لا تحصل على حقوق انتخاب كما كان الحال في جنوب إفريقيا والآن لو أن إسرائيل قامت بضم الضفة الغربية رسميا غدا فإن ذلك سيعني حضور مثل ذلك الوقت، أو لو أن القيادة الفلسطينية قررت أن تطلب حقوقا متساوية كحقوق المواطنين الإسرائيلين غدا فإننا سنتوصل إلى فصل عنصري متطابق في إسرائيل، لكن نظرا لعدم حصول ذلك لحد الآن فلا أعتقد أن الشيء متشابه هنا أو نفس الشيء، إلا أنه صحيح أن هناك نظام تمييز وهناك نظام غير عادل في إسرائيل ولكن الأمر ليس بالضبط كما هو كان الفصل العنصري، هناك كان نقاط تشابه لكن هناك نقاط اختلاف، فمثلا في جنوب إفريقيا الاقتصاد كان يقوم كله على استغلال العمالة السوداء الرخيصة وهذا لا ينطبق على إسرائيل وفلسطين، ولكن هناك نقاط تشابه والمهم أن إسرائيل تقترب يوما بعد آخر إلى كونها دولة فصل عنصري وأشخاص مثل إيهود باراك وزير الدفاع في إسرائيل وإيهود أولمرت رئيس الوزراء قالوا ذلك صراحة وعلنا، أي إذا لم تخرج إسرائيل من الضفة الغربية وتنهي احتلالها ففي وقت ما ستتحول إسرائيل إلى دولة فصل عنصري وهذا خرج على لسان قادة إسرائيليين.

علي الظفيري: طبعا هناك نقاط كثيرة، المستوطنات، عملية الترانسفير تهجير السكان الأصلين، عملية التمييز على أساس الدين، الحديث عن دولة يهودية كل هذا يتحدث يعني يشير إلى نظام تمييز عنصري، لكن أسأل السيدة نورة في واشنطن، ما هو الفرق في التعامل بين المجتمع يعني في تعامل المجتمع الدولي مع حالة الـ apartheid في جنوب إفريقيا ومع الحالة الإسرائيلية؟

نورة عريقات: شكرا علي، بدي أجاوب على هذا السؤال بس أول حابة أجاوب الدكتور ساشا لأنه يمكن خلى الجمهور أن يفهم أن الوضع في جنوب إفريقيا والوضع الـ apartheid في إسرائيل مش بالضبط بيشبه بعض أنه مش identical لكان هذا الفرق شيء مهم، مانه مهم، الصراحة أي نوع سياسة منظمة بتعلمها دولة رح تفترق، فمثلا احتلال أميركا للعراق تفرق عن احتلال إسرائيل للأراضي المحتلة، مش معناه أنه ما في احتلال في العراق، بالعكس في احتلال بس في عوامل بتميز التجربتين، وبنفس الوقت في عوامل بتميز التجربة بجنوب إفريقيا والتجربة في إسرائيل، اليوم في إسرائيل مثلما قلت قبل الدولة بتفرق بين اليهودي وغير اليهودي ومثلما جنوب إفريقيا فرقت بين الأبيض وغير الأبيض وعلشان هيك كل سياستها مبنية على هذا الشيء، تزمنت توتو النشيط المناضل من جنوب إفريقيا لما زار فلسطين شاف فلسطين وحكى فعلا في apartheid موجودة والصراحة الـ apartheid  اللي بيعانوه الفلسطينيين أسوأ بكثير من اللي عانوه السود في جنوب إفريقيا لأنه عمرهم ما البيض ركبوا دبابات وطيارات وقتلت السود بنفس الطريقة اللي الإسرائيليون بيقتلوا الفلسطينيين بغزة والضفة بنفس الطريقة، فإنه بنحكي أنه في عوامل مميزة أنه الفلسطينية فيهم يصوتوا بس بنفس الوقت السود في جنوب إفريقيا ما عانوا من نفس هذا..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب نورة سؤال إذا سمحت لي فقط سؤال لأن هذا أيضا يرد على حديث ساشا عن الاختلافات والتمايز، هل التمييز العنصري الذي تقوم به إسرائيل مرتبط بأراضي ما بعد عام 1967 أم حتى فيما يتعلق بالمواطنين الفلسطينيين داخل أراضي 48 والتمييز بينهم؟

نورة عريقات: لا، أكيد هلق بداخل إسرائيل أصلا من 1948 لـ 1966 كان في نفس نوع الاحتلال اللي ظاهر اليوم في الضفة غزة والقدس في قلب إسرائيل، هلق بعد 1967 إسرائيل غيرت شوية معاملتها إلى المواطنين الفلسطينية اللي هم غير يهود، مسلمين ومسيحيين ساكنين بالداخل، بس هذا الفصل العنصري اللي بيعملوه في الضفة وكانوا بيعملوه بغزة قبل 2005 بعدهم عم بيعملوه بقلب إسرائيل، كيف؟ لأنهم عملوا قوانين مثلا absentee property law  1950 وقالوا إن أي فلسطيني أو غير فلسطيني مش موجود على أراضيه بنسحب أراضيه بتصير للدولة وهذه الدولة يهودية وهلق ممنوع أي حدا ثاني يملك هذه الأراضي إلا ليكون يهودي، وهلق 93% من الأراضي اللي بداخل إسرائيل ممنوع المسلم والمسيحي يملكهم، بنفس الطريقة الحارات برضه نفرقها عن بعض بس كل هذا حديث ثاني، المهم أن إسرائيل حتى بالنسبة لمواطنيها بتفرق بين اليهودي وغير اليهودي ضد قانون الـ apartheid  وبرضه ضد القانون المدني والسياسي.

علي الظفيري: طيب أستاذ ساشا علم الاستعمار المقارن طبعا يتحدث عن النوعين من الاستعمار، استعمار تام وكامل أو استعمار من خلال الإدارة وهو ما يحدث، النموذج الذي حدث في العراق أو الاستعمار السابق الذي كان يهجر السكان الأصليين ويبيدهم، عملية المستوطنات عملية الاستيطان في إسرائيل الآن في الأراضي الفلسطينية إقامة مستوطنات تهجير السكان الأصليين وإقامة مجتمع نقي عرقيا ودينيا، أليس هذا ركيزة أساسية من ركائز التمييز العنصري، أليس ركيزة من ركائز نظام الـ apartheid؟

ساشا بولاكوف شورانسكي: هذا بالتأكيد نقطة تشابه، لم تكن هناك مستوطنات في جنوب إفريقيا ولكن ما فعلوه في جنوب إفريقيا أنهم نقلوا السكان من المدن الرئيسية وأعطوهم أسوأ الأراضي في الريف وأخذوا معظم السكان ونقلوهم إلى مدن صغيرة تسمى بوندستان وأعطوا للسكان السود أسوأ الأراضي وأبقوا الأراضي الجيدة في المدن للبيض، الوضع مختلف ولكن نعم من حيث المبدأ الأمر متشابه مبدأ الفصل العنصري والتمييز العنصري هناك تشابه بين المجتمعين.

موقف المجتمع الدولي وتأثير فكرة العنصرية في إسرائيل

علي الظفيري: هل تعتقد أن شرعية إسرائيل كدولة ديمقراطية تتلاشى في الغرب، هل باعتقادك تشعر إسرائيل بقلق تجاه هذا الأمر أنها نظام عنصري أو على الأقل نظام يقترب من نظام apartheid؟

ساشا بولاكوف شورانسكي: أعتقد أن إسرائيل تشعر بقلق شديد حول شرعيتها ونرى ذلك ويعلن عنه صراحة رئيس الوزراء نتنياهو قال ذلك، إن رد فعل إسرائيل على تقرير غولدستون هو مثال على خوفهم حول شرعيتهم. لا أعتقد أن إسرائيل وخوفها منطقي ذلك أنني أعتقد أن إسرائيل ستواصل الحياة والعيش ولا أعتقد أن حكومة إسرائيل عليها أن تقلق حول وجودها، ولكن نعم هناك كثير من الناس في العالم كله ينظرون إلى غزو غزة في السنة الماضية والوضع في الضفة الغربية ويقولون إن هذا ظلم هذا غير عدل وهذا خطأ ويشيرون إلى بعض التشابه بين جنوب إفريقيا القديمة وما يحصل حاليا للفلسطينيين في إسرائيل والمزيد من الناس ينظرون إلى الوضع ويقولون نعم هناك تشابه ولا يمكن أن يكون الوضع متطابقا ولا يمكن السماح باستمراره، إذاً أعتقد أن إسرائيل تخاف وتخشى ذلك ولهذا نرى بعض الناس وحتى الناس الذين يقعون على الجانب اليمين سياسيا مثل إيهود أولمرت رئيس الوزراء السابق بدؤوا يقولون ينبغي أن نخرج من المستوطنات ونفككها وإلا فإننا سنواجه نضالا على غرار جنوب إفريقيا وهذا سينهي إسرائيل، إذاً هناك خوف في إسرائيل أنهم يجب أن يفعلوا شيئا ويغيروا سياستهم وإلا سيصبحوا جنوب إفريقيا ثانية.

علي الظفيري: سيدة نورة في واشنطن من الواضح أن كثيرا من الأشخاص والمؤسسات والدول ينظرون لما تقوم به إسرائيل على أنه عملية تمييز عنصري تطهير عرقي واضحة وجلية، ما تقييمك لموقف المجتمع الدولي مما تقوم به إسرائيل، هذا المجتمع الدولي الذي أسهم في إنهاء نظام الـ apartheid في جنوب إفريقيا، ماذا يفعل الآن تجاه الحالة الفلسطينية؟

نورة عريقات: هذا سؤال كثير مهم وبيدل على كمان شغلة وأنت يعني شو هي النظرة للمجتمع الدولي إلى العنصرية في إسرائيل، الفرق بين جنوب إفريقيا وفلسطين الفرق أكبر فرق يعني إنه كان واضحا جدا للمجتمع الدولي لما يشوفوا جنوب إفريقيا إنه في عنصرية وفي بيض ضد سود، هلق الوضع الفلسطيني بيختلف ليش؟ لأن الفلسطينيين لهم سنين وسنين عم يطالبوا بدولة وهذا الطلب للدولة كمان خلاه يتطور عملية السلام، عملية السلام وأوسلو بالذات خلى هذه الفكرة تظهر أن هذا صراع بين دولتين وفي دولة بدها أن الفلسطينيين بدهم دولة والإسرائيليون بدهم أمان، بس مش هذا الصراع الأساسي، الصراع الأساسي أن الفلسطينيين بدهم حقوق، يطالبون بحقوق، وهذه الحقوق ما رح يظهروا بس ينتهي الاحتلال فالمجتمع الدولي لما يشوف هيك الوضع مش كثير واضح وين هي العنصرية وكيف رح تنتهي..

علي الظفيري (مقاطعا): نورة عفوا على هذه المقاطعة، أفهم منك أن عملية التفاوض عملية السلام ما حصل في أوسلو وفي مدريد وما بعدها اليوم دخلنا في المفاوضات المباشرة اللي كنا فيها أصلا، هذه العملية أربكت أو أثرت سلبا على موقف المجتمع الدولي تجاه حقوق الفلسطينيين، هل هذا ما تقصدينه؟

نورة عريقات: بالضبط أنا هيك عم بأقول، هي عملية السلام خلت المجتمع الدولي يختلف إلى فكرة أن الفلسطينية بس بيطالبوا بدولة بس بيطالبوا بانتهاء الاحتلال، إحنا فعلا الفلسطينية فعلا بيطالبوا بانتهاء الاحتلال بس مش فقط انتهاء الاحتلال، برضه بيطالبوا بحقوقهم، خلينا نفرض أن الاحتلال بكره انتهى بالضفة وفعلا ينتهي في غزة مش مثلما قالوا إنه انتهى بـ 2005، خلينا نفترض هيك، شو بيصير بحقوق الفلسطينية اللي بالداخل اللي بيعانوا من عنصرية إسرائيل ضدهم اللي هم مواطنو إسرائيل، كيف رح ينتجوا حقوقهم بالداخل؟ وأيضا خلينا نفكر باللاجئين اللاجئين اللي ساكنين بره إسرائيل وبدهم حق العودة إلى أراضيهم، كيف انتهاء الاحتلال رح يخليهم يحققوا هذا الشيء وأنه عن جد ينتجوا حق العودة اللي هو برضه قانون دولي؟ فبالـ 2005 في فلسطينيين من داخل فلسطين أعلنوا شيئا للمجتمع الدولي لا ما بدهم يطالبوا هم بدولة بدهم يطالبوا بحقوق وطلبوا من المجتمع الدولي يكون بتضامن معهم أنه يطالبوا بثلاثة حقوق، أول شيء انتهاء الاحتلال وفك الجدار الفاصل، ثاني شيء الحقوق المدنية السياسية الشاملة في قلب إسرائيل اليوم، وثالث شيء حق العودة للاجئين اللي مالهم حق هلق يرجعوا، وطلبوا أن المجتمع الدولي يعملوا حملة مقاطعة وحملة سحب استثمارها من إسرائيل العنصرية..

علي الظفيري (مقاطعا): سامحيني أستاذة نورة عريقات سامحيني لأن الوقت يعني داهمني كثيرا، مما قرأته أن كثيرا من الناشطين المتعاطفين مع القضية الفلسطينية يستغربون حينما يشاهدون السلطة الوطنية الفلسطينية تدخل في هذه العلاقة الحميمية في كثر من الأحيان سابقا مع القيادات الإسرائيلية وأيضا تقف موقف المدين لأعمال المقاومة بعكس ما كان يحدث في جنوب إفريقيا كان الكفاح المسلح والحوار أيضا يتزامنان مع بعضهما البعض. أستاذ ساشا لماذا تخاف إسرائيل كثيرا حينما تتم محاولة ربطها بنظام apartheid الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، لماذا تؤثر كثيرا هذه الفكرة على إسرائيل؟

ساشا بولاكوف شورانسكي: أعتقد أن إسرائيل رأت ما حصل للنظام السابق في جنوب إفريقيا وكيف أنه ازداد الشعور والمطالبة في حكومة أميركا لفرض عقوبات على جنوب إفريقيا في الكنائس والمؤسسات الأميركية مما أدى إلى إسقاط نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا وأن إسرائيل تخاف من هذه الوصمة لأنها تخشى أن يصيبها نفس المصير، لكن لست متأكدا بأن شيئا مشابها سيحصل لإسرائيل بسبب هذه الوصمة، أعتقد أن الخوف من وصمة الفصل العنصري هو أمر غير منطقي، حتى إيهود باراك وأولمرت استخدما الكلمة نفسها، الخوف في إسرائيل أنه لو بدأت مقاطعة فإن ذلك يعني أنهم سيسيرون على نفس الطريق الذي سارت عليها جنوب إفريقيا وبالتالي وتدريجيا ستثار شكوك حزل شرعية إسرائيل وإذا حصل ذلك فآنذاك فإنها قد تختفي ولكنني لا أعتقد أن ذلك سيحصل لإسرائيل، أعتقد أن إسرائيل ستبقى وأن لديها قوة عسكرية كبيرة..

علي الظفيري (مقاطعا): ولأنها تحظى بدعم الغرب والولايات المتحدة الأميركية وأوروبا ولا تدان على ما تقوم به.

ساشا بولاكوف شورانسكي: هذا صحيح، فعلا إسرائيل تحظى بدعم الولايات المتحدة وهذا أمر مهم جدا، لكن هناك أود أن أبين وأوضح شيئا حول مسألة المقاطعة وهل هي مسألة رد فعل إسرائيلي ولماذا يخافون ذلك؟ الشيء الذي نراه في التاريخ الإسرائيلي هو أنها تواجه البلاد ضغطا حقيقيا وعندما تواجه أزمة شرعية فإنها تتوجه نحو ذاتها وتتحرك بطريقة عدوانية شاهدنا ذلك بغزو غزة وأعتقد رغم أن حركة المقاطعة والإدانة في الولايات المتحدة ودول أخرى في العالم لديها كثير من النقاط إلى جانبها ولكن على الناس أن يكونوا حذرين من ردود الفعل الناجمة عن ذلك في إسرائيل، إذ على الناشطين أن يسألوا أنفسهم هل يريدون محاربة إسرائيل إلى حد بحيث أنها تقوم بعمل أو رد فعل غير منطقي وعدواني؟ وأعتقد أننا بدأنا نرى مثل ردود الفعل هذه وهذا مضر للإسرائيليين وللفلسطينيين والجميع.

علي الظفيري: سؤالي الأخير ساشا أنت يهودي من أصول جنوب إفريقية الآن أنت تحمل الجنسية الأميركية، هل تعرضت لضغط إسرائيلي نتيجة كشفك وتوثيقك لكل هذه المعلومات في كتابك؟ ثلاثين ثانية لدي فقط.

ساشا بولاكوف شورانسكي: لم أخضع أو أتعرض لضغط ولكنهم ليسوا سعداء، شمعون بيريز غير راض وغير سعيد من ذلك في الحقيقة واستنكر ذلك بعد خمس ساعات من صدور الخبر في جريدة الغارديان، نعم هناك كثيرين غير سعداء بالتاريخ الذي عرضته في كتابي لأنه يسيء إلى إسرائيل، إن هذا فصل مخجل في تاريخ إسرائيل وحتى أفراد من عائلتي استاؤوا من كتابتي هذا الكتاب وظهوري على شاشة الجزيرة لأن هذا أمر لا يود الإسرائيليون الحديث عنه فهذا هو التاريخ الذي لا يرتاحون له.

علي الظفيري: هناك أيضا قراءة مشاهدينا الكرام على موقع الجزيرة نت قراءة في هذا الكتاب الذي ألفه الدكتور ساشا تحت عنوان "تحالف العنصريين" عرض لهذا الكتاب ولتفاصيله. لم يبق لي إلا أن أشكر الدكتور ساشا بولاكوف شورانسكي المحرر في فورين أفيرز الأميركية مؤلف كتاب "الحلف المسكوت عنه، علاقة إسرائيل السرية بجنوب إفريقيا العنصرية" شكرا جزيلا لك، شكرا للسيدة نورة عريقات المحامية والناشطة الحقوقية والمحاضرة في جامعة جورج تاون انضمت لنا من واشنطن، تحيات داوود سليمان منتج البرنامج، راشد جديع المخرج. بريدنا alomq@aljazeera.net

شكرا لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة