خلفية وأبعاد الأزمة السياسية في أوكرانيا   
الثلاثاء 1429/9/10 هـ - الموافق 9/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 12:59 (مكة المكرمة)، 9:59 (غرينتش)

- خلفية الأزمة وأبعاد الدور الروسي فيها
- خيارات أوكرانيا لإدارة مصالحها وعلاقاتها

محمد كريشان
فيتالي نعومكن
إدموند غريب
محمد كريشان:
السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عن الأزمة السياسية في أوكرانيا جراء انهيار التحالف الحاكم الموالي للغرب في تطور يعتبره مراقبون أول أصداء الأزمة القوقازية في كييف لا سيما أن الرئيس الأوكراني فيكتور يوشينكو يتهم رئيسة وزرائه يوليا تيموشينكا بأنها تتخذ مواقف مساندة لروسيا في حربها مع جورجيا. وفي حلقتنا محوران، ما مدى ارتباط خلافات أطراف السلطة في أوكرانيا بالأزمة الجارية بين روسيا وجورجيا؟ وما خيارات أوكرانيا لإدارة علاقاتها ومصالحها الإستراتيجية مع أطراف أزمة القوقاز؟.. منذ اندلاع أزمة القوقاز والأنظار مشدودة إلى أوكرانيا بوصفها المحطة الثانية الأرجح لهذه الأزمة المتصاعدة، ومنذ استقلالها عن الاتحاد السوفياتي سعت أوكرانيا للتكامل مع أوروبا ومع الناتو ما جعلها بؤرة استقطاب بين غرب طامح لمد نفوذه لأقصى نقطة ممكنة في الشرق وبين روسيا المتوجسة من تلك المساعي بوصفها خطرا إستراتيجيا يهدد أمنها القومي.

[تقرير مسجل]

نبيل حجازي: الصراع في كييف قديم جديد، من ناحية يتبدى صراع على مواقع السلطة ومن أخرى مواجهة خارجية أطرافها روسيا والغرب وعناصرها الساسة الأوكرانيون. أطراف الصراع يتبادلون المواقع والتحالفات ليس بها ثبات دائم، الحدث هو انفراط التحالف الحاكم الذي جمع بين الرئيس الأوكراني فيكتور يوشينكو ورئيسة وزرائه يوليا تيموشينكا شريكته في الثورة البرتقالية التي جاءت بهما إلى الحكم عام 2004 فيما اعتبر آنذاك انتصارا للتوجهات الغربية في البلاد، عنوان الخلاف الحالي هو حد البرلمان من صلاحيات الرئيس وتوسيع تلك التي تتعلق بموقع رئاسة الوزراء، صراع بين زعيمين تبدو الخلافات الشخصية مستفحلة بينهما على الرغم من الماضي الذي جمعهما. الرئيس يوشينكو وصف التطورات بالانقلاب الدستوري ورأى فيها أصابع موسكو التي بدأت تتحرك بقوة في المنطقة خاصة أن إنجاز يوليا هذا ما كان ليتم لولا تعاون أعضاء حزبها مع المعارضة ذات التوجهات الروسية التي رأت في الخلاف بين فريقي الحكم فرصة لتقويض موقع الرئيس، رد يوشينكو كان بالتهديد بحل البرلمان إن لم يتم زواج قسري بين المعارضة وحزب يوليا التي سبق أن عارضت أي تحالف من هذا النوع، محاولة فرض تحالف يجمع بين معارضيه يسهل على يوشينكو تصوير التحركات ضده بأنها ذات دفع روسي تأتي في أوكرانيا في مرحلة ثانية بعد جورجيا في مخطط لاستعادة مواقع نفوذ سابقة للكرملين، يبقى أن الصراع الذي لا تبدو معالم نهايته واضحة حتى الآن يأتي قبل يوم واحد فقط من وصول نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني إلى كييف في محاولة لشد أواصر من تعتبرهم أميركا حلفاء لها في حديقة روسيا الخلفية، زيارة تبدو معالم نجاحها أقل وضوحا من نتائج الصراع السياسي الأوكراني المستفحل.

[نهاية التقرير المسجل]

خلفية الأزمة وأبعاد الدور الروسي فيها

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من موسكو فيتالي نعومكن مدير المركز الروسي للدراسات الإستراتيجية والدولية، من واشنطن الدكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية بواشنطن، وعبر الهاتف من كييف بسام عبد الدين الكاتب والمحلل السياسي، أهلا بضيوفنا الثلاثة، لو بدأنا من كييف سيد بسام عبد الدين، هل ما يجري في كييف هو من توابع زلزال ما جرى في جورجيا؟

بسام عبد الدين: طبعا لا يمكن النظر بهذا المنظار حول جورجيا وأوكرانيا لأنه بالحالة العادية الخلافات كانت موجودة قبل ذلك لكن جهزت جورجيا الخلاف المستفحل لأوكرانيا بحيث جعلت الفرصة الواحدة ليوليا تيموشينكا رئيسة الوزراء لقلب التحالف مع الرئيس ومد اليد لتحالف الأقاليم، هذا واحد. أما الناحية الثانية حيث يوليا تيموشينكا تريد أن تحتفظ بعلاقات جيدة مع روسيا لفترة سنة أو سنتين حتى تقبل الانتخابات الرئاسية بحيث هناك مطامع عندها بالوصول إلى الرئاسة وبالتالي لا تريد أي تعكير علاقات بينها وبين روسيا، ثانيا حتى تكتسب بعض الأصوات من أوكرانيا الشرقية لأنها تمتلك قليلا جدا من الناخبين لها في هذه المدن، منها خاركوف وبالتالي حاولت أن تجمع بين جورجيا وتجمع بين الانتخاب الرئاسي المقبل لتأخذ هذا الموقف اليوم.

محمد كريشان: ولكن إلى جانب هذه الحسابات الداخلية وهنا أنتقل إلى السيد فيتالي نعومكن في موسكو، إلى جانب هذه الحسابات الداخلية هل لموسكو أية علاقة بهؤلاء الذين تحركوا في أوكرانيا وهم محسوبون على روسيا في كل الأحوال؟

لا أعتقد أن روسيا لها أي دور في هذا الصراع، الذي له جذور قديمة، فيوليا تيموشينكا تشترك في الصراع على السلطة، هي المرأة القوية وتريد أن تفيد من هذه الأزمة
فيتالي نعومكن:
لا، ما أعتقد أن روسيا لها أي دور في هذا الصراع، هذا الصراع له جذور قديمة جدا فيوليا تيموشينكا تشترك في الصراع على السلطة، هي المرأة القوية يسمونها تيتشر الأوكرانية ولذلك هي تريد أن تستفيد من هذه الأزمة. الأزمة واضحة أوكرانيا كانت تبيع الأسلحة لجورجيا وهي التي، يوشينكو هو الذي عكر العلاقات بين أوكرانيا وروسيا الآن، روسيا لا تدعم تيموشينكا ولكن تيموشينكا أخذت مواقف مختلفة ليست هي مواقف مغالية تماما للغرب ولكن هي في الوسط ولكن أساس هذا الموقف ليس فقط الرغبة في عدم تعكير العلاقة مع روسيا ولكن الصراع على السلطة ولكنها تريد تغيير النظام الدستوري لأوكرانيا، تحويل الجمهورية الرئاسية إلى جمهورية برلمانية، وهذا شيء واضح جدا.

محمد كريشان: ولكن إلى جانب ذلك، هل هو أيضا في جانب منه على الأقل تصفية حسابات مع رئيس اعتبر مواليا للغرب واعتبر مواليا لجورجيا في نزاعها الأخير؟

فيتالي نعومكن: نعم صحيح، أنا أعتقد أن تيموشينكا فهمت أن الاتجاه المباشر نحو الغرب فقط دون الأخذ بعين الاعتبار لمصالح أوكرانيا في روسيا لأن أوكرانيا في حالة تبعية كاملة لروسيا في مجال الغاز والنفط يعني الطاقة بشكل عام، وهي تيموشينكا كسياسية قوية وذكية فهمت أن هذا الاتجاه الأعمى له يعني مخاطر كثيرة بالنسبة للأمن القومي الأوكراني وبالنسبة لمستقبل أوكرانيا وخاصة أخذا بعين الاعتبار أن هناك إقليم يعني يسكنه الروسي هو جزيرة القرم، ولذلك تيموشينكا تريد تحسين العلاقة مع روسيا وتريد أن تستفيد من هذه الأزمة الجارية حتى تسيطر على السلطة وهي رئيسة الوزراء.

محمد كريشان: نعم، مثل هذه التطورات بالطبع تتابعها واشنطن بشكل خاص. وهنا نريد أن نسأل الدكتور إدموند غريب، هل لدى واشنطن أي تخوفات من أن ما يجري في أوكرانيا هو بداية هذا التساقط لحبات الدومينو كما يقول بعد ما جرى في جورجيا؟

إدموند غريب: هناك من يعتقد ذلك، ومن هنا بدأنا نسمع من بعض السياسيين الأميركيين وخاصة في أوساط المحافظين الجدد الذين يعتقدون أنه لو سمح لجورجيا ولأوكرانيا بالانضمام إلى الناتو لما قامت روسيا بغزو جورجيا، وهناك رؤية بأن ما يجري في أوكرانيا الآن ليس إلا المعركة الحقيقية بينما كانت جورجيا هي مجرد اختبار وساحة هامشية لأن المعركة الأهم بالأحرى هي حول أوكرانيا ومستقبل أوكرانيا واحتمال انضمام أوكرانيا إلى الناتو، وأن هناك في روسيا من يعتقد بأن حدوث مثل هذا الأمر وانضمام أوكرانيا إلى روسيا سيعتبر بمثابة غزو لروسيا نفسها وخاصة أن أوكرانيا هي لديها ارتباطات تاريخية ثقافية دينية حضارية اقتصادية وسياسية مع روسيا حتى أن كلمة روسيا نفسها تعود إلى كييف روسي وهناك هذا الارتباط العميق بين الطرفين، ومن هنا أيضا تأتي صعوبة هذا التعامل مع أوكرانيا أيضا، لأن أوكرانيا ليست جورجيا فجورجيا بلد صغير فيه حوالي أربعة ملايين ونصف شخص بينما أوكرانيا مساحتها توازي مساحة فرنسا وفيها حوالي 46 مليون شخص، ولكن أيضا كما سمعنا قبل فترة قصيرة فإنها تعاني من انقسامات حقيقية ثقافية وسياسية بين شرق أوكرانيا وبين غربها، الغرب الموالي للغرب إلى حد ما والشرق الذي يرى أن له علاقات، ومن هنا يأتي الموقف الأميركي الذي لا يزال يرى بأنه يجب بعث رسالة واضحة إلى روسيا أنه لا يمكنها التدخل عسكريا وتغيير الحكومات أو الحدود.

محمد كريشان: ولكن إذا عدنا إلى تفاصيل ما يجري الآن في أوكرانيا ونعود إلى السيد بسام عبد الدين، الآن رئيسة الوزراء تيموشينكو أو تيموشينكا لا أدري بالضبط أيهما أصح..

بسام عبد الدين: تيموشينكا.

محمد كريشان (متابعا): تيموشينكا خلص، لديها الآن 300 تقريبا من النواب على 450 هل معنى ذلك أن الصراع يبدو محسوما لفائدتها على حساب الرئيس الذي هدد بحل البرلمان إذا لم يتشكل ائتلاف جديد خلال شهر؟

يوليا تيموشينكا تملك الأكثرية الساحقة بالتعاون مع حزب الأقاليم وبالتالي اتخذت بعض القرارات المؤثرة بصلب الحكم حول تجريد الرئيس من بعض المهمات
بسام عبد الدين:
إلى الآن على صدد التصويت الذي حصل البارحة واليوم، يوليا تيموشينكا تملك الأكثرية الساحقة بالتعاون مع حزب الأقاليم وبالتالي اتخذت بعض القرارات المؤثرة بصلب الحكم مثلا البارحة، حول تجريد الرئيس بعض المهمات أو بعض [كلمة أجنبية] اللي يملكها الرئيس، ثانيا بعض المشاريع التي تخص المحكمة الدستورية، وهذا شيء خطير جدا، لا يمكن أخذ هذه القرارات لو لم نملك الثقة الكاملة أو التوافق مع حزب (الريغيون)الأقاليم، وبالتالي إلى الآن يوليا تيموشينكا يمكنها أن تغير كثير من القوانين التي ستخدمها أو ستخدم الائتلاف المقبل بينها وبين حزب الأقاليم بحيث تحدد كيفية الانتخابات الرئاسية المقبلة وتحدد نسبة النجاح لهذه الأحزاب، يمكن أن ترفع نسبة النجاح من 5% إلى 7% وبالتالي سيؤثر على أحداث كثيرة وبيكون من الصعوبة الوصول إلى دفة البرلمان، وبالتالي اليوم هناك قوة كبيرة وفي هناك نوع من الائتلاف في كثير من القضايا بين يوليا تيموشينكا و(الريغيون) وهذا ما أدى بالرئيس إلى التصريح بشكل واضح وصريح وقاسي جدا وأعطى مهلة خلال شهر في حال لم يتم ائتلاف حكومي جديد سيحل البرلمان وهذا ليس من مصلحة لا رئيسة الوزراء ولا مصلحة حزب الأقاليم..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن في هذه الحالة يعني هل روسيا تنظر وهنا أعود إلى السيد فيتالي نعومكن، هل روسيا تنظر إلى هذا الصراع على أساس أن انتصار رئيسة الوزراء سيؤدي إلى تقوية الجانب الروسي فيما يجري في المنطقة؟

فيتالي نعومكن: على الأقل هذا ما حدث أمس عندما هناك تم تصويت في البرلمان والسيد فيكتور يوشينكو أراد أن يتخذ البرلمان قرارا ضد روسيا ولم يستطع هذا ولكن في حقيقة الأمر ما أعتقد أنه يمكن اعتبار يوليا تيموشينكا مثلا سياسية موالية لروسيا ولكن حتى أيضا الائتلاف الذي قد يتم بين حزب الأقاليم وحزب يوليا تيموشينكا ليس من الضروري أن يتم بهذا الشكل، يعني قد تكون هناك ائتلافات أخرى ولكن قضية أوكرانيا أهم قضية بالنسبة للسياسة الخارجية الروسية لأنه كما قال السيد جيزينسكي روسيا مع أوكرانيا دولة عظمى وروسيا بدون أوكرانيا دولة بسيطة، هذا شيء مهم جدا بالنسبة لروسيا.

محمد كريشان: على كل هناك نقطة مهمة لا بد من أن نعود إليها بعد الفاصل تتعلق بالخيارات التي تبقى الآن بيد أوكرانيا لإدارة مصالحها وشبكة العلاقات في دول الجوار، هذا ما سنتابعه بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

خيارات أوكرانيا لإدارة مصالحها وعلاقاتها

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد. وحلقتنا هذه تتناول الأزمة السياسية الحالية في أوكرانيا وإلى أي مدى ترتبط بما جرى مؤخرا في أوكرانيا. دكتور إدموند غريب، ديك تشيني نائب الرئيس يزور أوكرانيا وسيزور جورجيا وكذلك أذربيجان، هل ما سيشاهده في أوكرانيا سيشكل رسالة قوية لواشنطن على أن الأمور في المنطقة قد لا تعود كما كانت عليه في الأعوام الماضية؟

إدموند غريب: أولا بدون شك أن هذه الزيارة تبعث برسالة إلى روسيا وإلى دول هذه المنطقة بأن الولايات المتحدة لديها مصالح قوية في هذا المنطقة وأنها لن تتخلى أيضا بسهولة عن حلفائها. طبعا هناك أيضا سؤال آخر وهو أنه عندما يقوم شخص ما باستخدام أدواته بطريقة غير صحيحة أو غير ملائمة فإنه يكسرها، وبالتالي فإن توسع الناتو، استخدام الناتو للتوسع إلى هذه المنطقة التي بدأ كما ذكرت في تقريرك قبل فترة بدأ الروس يشعرون بمخاوف بأن أمنهم القومي مهدد فإن هذا بدأ يغير العلاقة الإستراتيجية والرؤية الإستراتيجية بين روسيا وبين الغرب وخاصة بوجود قيادة روسية جديدة تشعر بأن روسيا قد دفعت ثمنا وأنها قد تم استغلالها من ناحية، وأنها واثقة من نفسها ولديها القدرة على لعب دور على الأقل في المناطق المحيطة بها لحماية مصالحها. أعتقد أن هناك رابط آخر قد يكون له علاقة بين أحداث جورجيا وبين ما نراه الآن في أوكرانيا وهو أن القيادات الأوكرانية قد قرأت جيدا وفهمت أن ما حدث في جورجيا وأنها بالتالي على الرغم من أنها لها مصالحها ولديها رؤيتها ولديها رغبتها في الحفاظ على تقرير مصير وعلى مسافة بينها وبين موسكو بحيث أنها لا تريد أن تقع تحت الهيمنة الروسية إلا أنها أيضا عليها أن تأخذ مصالح روسيا بعين الاعتبار وربما هنا قد يكون موقف رئيسة الوزراء يوليا تيموشينكا من أفضل الأمثلة على ذلك حيث أنها عارضت أيضا موقف الحكومة بالنسبة لاستخدام الأسطول الروسي لميناء سيفاستبول في البحر الأسود.

محمد كريشان: على ذكر ضرورة أخذ هذه المصالح بعين الاعتبار نعود إلى السيد نعومكن، ضرورة أخذها بعين الاعتبار هذا ما دعا إليه الرئيس الروسي ميدفيديف في رسالته التي وجهها إلى الرئيس الأوكراني، كرر مرتين "يجب أن نراعي مصالح بعضنا البعض". بالإشارة إلى ما ذكره الآن إدموند غريب فيما يتعلق بالأسطول الروسي في البحر الأسود، هل لدى روسيا أية مخاوف من أية انعكاسات لما يجري الآن في أوكرانيا على هذا الوجود الذي يفترض أن يتم مراجعته في عام 2017 والرئيس الأوكراني يبدو أنه يريد أن يفعل ذلك؟

فيتالي نعومكن: طبعا هناك مخاوف معينة وقوية أن لا يبقى هناك مكان للأسطول الروسي في البحر الأسود، وسمعنا عن الخطة الأميركية لتحويل البحر الأسود إلى بحيرة أميركية، بحيرة حلف الناتو، ولذلك لنا مخاوف بهذا وطبعا الأسطول الروسي سيبقى بأي ثمن سيبقى في البحر الأسود لأن هذا مرتبط بالمصالح الأساسية للأمن القومي الروسي ولذلك لا بد أن يكون هناك تفاهم بين روسيا وأوكرانيا وإذا كانت أوكرانيا مثلا عضوا في حلف الناتو وتبدأ هناك يعني مواقف أو مواقع للقوات الغربية أو القوات الأميركية أو مثلا الدرع الصاروخي أو الأساطيل الأميركية وما أشبه ذلك، فطبعا سيعتبر خطرا على الأمن القومي الروسي وروسيا لا بد أن ترد على هذا، ولذلك أظن أن تيموشينكا يعني كسياسية قوية تفهم هذه الحقيقة وتريد أن يعني تتفاهم مع روسيا وتأخذ مصالح روسيا بعين الاعتبار.

محمد كريشان: على كل موضوع الناتو ليس بعيدا عن تفكير القيادة الأوكرانية سيد نعومكن، في مقال نشر اليوم للرئيس يوشينكو في خدمة لوس أنجلس تايم ونشرته أيضا صحيفة الاتحاد الإماراتية، يقول أوكرانيا.. وهنا أقتبس "أوكرانيا مرتهنة في الوقت الراهن للحرب التي تشنها روسيا وأن أفضل وسيلة لضمان سلامة أوكرانيا هي أن تدخل في منظومة أمنية جماعية للدول الديمقراطية" كما سماها على شاكلة الناتو، في هذه الحالة هل سنشهد إمكانية تطور الأمور بين موسكو وأوكرانيا على شاكلة ما جرى مع جورجيا التي كانت أيضا تريد أن تلتحق بالناتو؟

فيتالي نعومكن: لا، أنا أستبعد هذا، قبل كل شيء لأن السيد سكاشفيلي هجم على إقليم أوسيتيا الجنوبية وليس مثل هذا الوضع في أوكرانيا الآن، القضية قضية الناتو وعضوية الناتو، روسيا تفضل أن تبقى أوكرانيا دولة مثلا محايدة ولا تربط نفسها بعضوية الناتو ولا ترى أن هناك مضمون ديمقراطي لهذا الحلف.

محمد كريشان: سيد بسام عبد الدين، ما جرى لجورجيا التي كانت لديها طموحات في الالتحاق بالناتون هل يمكن أن يشكل رسالة قوية لكييف حتى تعرف ما الذي يمكن أن ينتظرها، على الأقل إن لم يكن تدخلا عسكريا بالمعنى المباشر، ربما مضايقات، ربما ضغوطات روسية في المستقبل؟

بسام عبد الدين: طبعا وصلت الرسالة وبكل وضوح بأن روسيا تستطيع في أي لحظة من اللحظات استعمال كافة الوسائل لحماية، كما قال المحلل الروسي، أمنها القومي، منها استعمال الغاز الذي بدونه لا تملك شيئا من الحياة أوكرانيا أولا، ثانيا يمكن رفع سعر الغاز بحيث المواطن الأوكراني يصبح عبدا للسياسة الخارجية الروسية، من الناحية الثالثة استعمال الأسطول البحري الروسي في البحر الأسود ضد جزيرة القرم، رابعا ممكن إقامة بعض المشاكل في جزيرة القرم ومحاولة تقوية الروس الذين يقطنون هذا الإقليم لإقامة على مدى شهر أو شهرين إضرابات حتى يدخل الجيش الروسي كجيش منتصر أو محرر لهذا القطاع، وبالتالي روسيا أعطت رسالة واضحة. لكن أعود وأقول أن السياسيين الأوكران أخذوا بعين الاعتبار هذا المجال ومنها يوليا تيموشينكا، ليس هناك عند يوليا تيموشينكا حب إلى روسيا أو كره لروسيا، حب للناتو أو كره للناتو، هناك براغماتية تحاول يوليا تيموشينكا الوصول إلى الحكم وهذه المحاولة تعوقها هذه السياسة الخارجية فلا تريد أن تشارك بأحلاف مع روسيا أو تشارك بأحلاف من الناتو في خلال هذه الفترة، السنتين القادمين للانتخاب الرئاسي. لكن أقول بعد نجاح يوليا تيموشينكا في الرئاسة ربما أو الائتلاف المقبل سيحصل تيارات كثيرة ربما لا يتوقعها الغرب، روسيا، ممكن يوليا تيموشينكا لحماية هذا النظام الذي هي صنعته تحاول من جديد الوصول إلى الناتو عن طريق اتفاقات ثنائية جديدة..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم ولكن يعني بالنسبة لواشنطن، وهنا في نهاية البرنامج أعود إلى الدكتور إدموند غريب، بالنسبة لواشنطن هل يمكن أن تخذل بين قوسين واشنطن دولة مثل أوكرانيا إذا ما رغبت فعلا في الالتحاق بالناتو حتى لا يحصل لها ربما ولو نظريا ما حصل لجورجيا؟

هناك انقسام بين الأوروبيين حول توسع الناتو باتجاه أوكرانيا وجورجيا حيث إن دول أوروبا الشرقية التي كانت جزءا من المنظومة السوفياتية ترغب في إبعاد أي هيمنة روسية عنها
إدموند غريب:
أعتقد أن الإدارة الأميركية تفضل وتؤيد انضمام أوكرانيا إلى الناتو ولكن أيضا تعلم بأن هناك حقائق على الأرض، هناك واقع جديد قد بدأ يؤثر على التطورات، أيضا يجب أن نتذكر أن أوروبا هناك انقسام بين الأوروبيين حول هذا الموقف من توسع الناتو باتجاه أوكرانيا وجورجيا حيث أن دول أوروبا الشرقية التي كانت جزءا من المنظومة السوفياتية أو جزءا من الاتحاد السوفياتي فإنها ترغب في وضع مسافة بينها وبين روسيا وترغب في إبعاد أي هيمنة روسية عنها ولكن دول أوروبا الغربية أيضا لديها مصالحها وخاصة دولة مثل ألمانيا، دولة مثل إيطاليا وإلى حد ما فرنسا التي أيضا في الوقت الذي ترفض فيه الهيمنة الروسية واستخدام القوة ضد دول أضعف إلا أنها أيضا ترى بأن لها مصالح وأنه قد يكون من الخطأ توسيع الناتو ليشمل هذه الدول، طبعا بالنسبة للولايات المتحدة الآن هناك معركة انتخابية على الساحة الأميركية وهناك نوع من التنافس بين المرشحين الرئيسيين حيث أن كل منهما يريد أن يظهر دعمه لموقف الحكومة في جورجيا وفي أوكرانيا وهناك الآن مساعدات اقتصادية لجورجيا وهذا التنافس قد يضع ضغطا على الحكومة الأميركية على الأقل في هذه المرحلة الانتخابية لتبني مواقف متشددة.

محمد كريشان: شكرا لك الدكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية في واشنطن، شكرا أيضا لضيفنا من موسكو فيتالي نعومكن مدير المركز الروسي للدراسات الإستراتيجية والدولية، وشكرا أيضا لضيفنا من كييف بسام عبد الدين الكاتب والمحلل السياسي. بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم كالعادة اختيار مواضيع الحلقات بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة