الجدار الإسرائيلي مع لبنان   
الخميس 1433/6/12 هـ - الموافق 3/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:46 (مكة المكرمة)، 9:46 (غرينتش)

- الهدف من الجدار
- أبعاد إحاطة حدود إسرائيل بجدران عازلة

- مدى تأثير الجدار على الجانب اللبناني

محمد كريشان
إيال عليما
أنطوان شلحت
نزار عبد القادر

محمد كريشان: بدأ الجيش الإسرائيلي بناء جدار عند مستوطنة المطلة الشمالية المواجهة لقرية كفر كلا اللبنانية، الجدار يبلغ طوله نحو كيلومتر واحد أما ارتفاعه فعدة أمتار. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: أي فائدة أمنية يمكن أن تجنيها إسرائيل من بناء هذا الجدار؟ وماذا تحمل إسرائيل أيضا في جعبتها نحو الحدود الشمالية؟

السلام عليكم، قال وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور إن الجدار العازل الذي باشرت إسرائيل ببنائه على الحدود يقع خارج الأراضي اللبنانية وأكد أنه سيكون هناك رد قوي على أي تعد على الجانب اللبناني وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن عن هذا المشروع في يناير الماضي وأكد أنه جرى التنسيق مع قوات اليونيفيل والجيش اللبناني.

[تقرير مسجل]

إبراهيم عرب: جدار حدودي جديد شرعت إسرائيل في تشييده هذه المرة على حدودها مع لبنان فعلى طول كيلو متر واحد تقريبا سيعلو جدار إسمنتي بارتفاع يتراوح بين خمسة وسبعة أمتار يفصل بين بلدة كفر كلا اللبنانية ومستوطنة المطل الإسرائيلية حسب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي العقيد أميت فيشر، تولت قوات الأمم المتحدة في لبنان "يونيفيل" التنسيق بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي أما الجيش اللبناني فسير دورياته وراقبت عناصر من مديرية الشؤون الجغرافية تطورات تحسبا من حصول خرق إسرائيلي لما يعرف بالخط الأزرق، تمتد الحدود المؤقتة بين لبنان وإسرائيل على طول مئة وواحد وعشرين كيلومترا حيث تنتشر الأسيجة الشائكة بيد أن هذه المنطقة خصصتها إسرائيل بجدار إسمنتي داخل حدودها فهنا تعرف المنطقة باسم "بوابة فاطمة" التي انسحب منها آخر الجنود الإسرائيليين عام 2000 مما أعطاها رمزية خاصة لدى مناصري المقاومة وحزب الله وبالرغم من انتشار الدشم الإسرائيلية ونقطة عسكرية لبنانية فإن هذه المنطقة لم تشهد تطورا عسكريا يذكر خلال حرب لبنان الثانية عام 2006 بل تميز هذا الكيلومتر من الإسفلت باستقطابه مسيرات لحزب الله والفصائل الفلسطينية وآخرين غالبا ما يلقون بالحجارة باتجاه الجنود الإسرائيليين وسيحجب الجدار العتيد الرؤية بين الجانبين وسيوفر الحماية للجنود وعمال البساتين من عمليات إطلاق نار محتملة يتخوف منها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في إشارة منه إلى الاشتباكات التي وقعت على الحدود عند بلدة العديسة اللبنانية عام 2010 وأسفرت عن مقتل ثلاثة جنود لبنانيين وضابط إسرائيلي برتبة مقدم وجرح جنديين إسرائيليين آخرين وبذلك يضاف هذا الجدار إلى قائمة من الجدران والأسلاك الشائكة القائمة على حدود إسرائيل البرية مع الأراضي الفلسطينية ومصر حيث أقامت على الحدود مع الضفة الغربية عام 2002 ما يعرف بالجدار العازل خشية تسلل مقاتلي المقاومة الفلسطينية وللهدف ذاته جرى تعزيز الحدود مع قطاع غزة بعد الانسحاب عام 2005 أما على الحدود مع مصر فأقامت إسرائيل الأسلاك الشائكة ونقاط المراقبة لمواجهة تسلل المهاجرين الأفارقة وعمليات تهريب السلاح.

[نهاية التقرير]

الهدف من الجدار

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من تل أبيب إيال عليما المراسل العسكري للإذاعة الإسرائيلية، ومن الناصرة الكاتب الصحفي أنطوان شلحت أهلا بضيفينا سيد إيال عليما لماذا هذا الجدار؟

إيال عليما: في الواقع هذا الجدار يأتي لتعزيز الأمن خاصة بالنسبة للمواطنين الإسرائيليين الذين يسكنون في بلدة المطلة وبشكل خاص للمزارعين الذين يخرجون إلى الحقول المحاذية للقرية اللبنانية كفر كلا والذين يتعرضون بين الحين والآخر لرشق الحجارة أو ما شابه ذلك ولكن بغض النظر عن هذه الاحتكاكات ربما القول الدائمة أو اليومية التي تحدث في هذه المنطقة فلا شك أن القلق الأكبر يكمن مما شهدته هذه الحدود أثناء ذكرى يوم النكبة في شهر مايو الماضي حيث كانت هناك بعض المسيرات، والقلق الأكبر يكمن في احتمال توجه مثل هذه المسيرات خاصة في هذه المنطقة القريبة والذي لا حيث لا يوجد هناك أي مسافة بين البلدة الإسرائيلية والقرية اللبنانية وبناءا على هذه الاعتبارات تقرر بناء هذا الجدار على مقطع لا يزيد عن كيلومتر واحد ولكن يستطيع الفصل بين البلدة الإسرائيلية والقرية اللبنانية.

محمد كريشان: ولكن كيلو متر واحد  يفي بالغرض الذي تشير إليه الآن؟

إيال عليما: الاعتقاد هو أن هذا الكيلومتر أو هذه المسافة الصغيرة تكفي لتوفير الأمن للمزارعين لسكان هذه البلدة وخاصة على خلفية المظاهرات التي تقام في هذه المنطقة بشكل اعتيادي، وتعرض المزارعين أو شعور عدم الأمان أو عدم الارتياح في صفوف سكان هذه البلدة إزاء المسافة القريبة بين الطرفين الإسرائيلي واللبناني.

محمد كريشان: في هذه الحالة سيد أنطوان شلحت هل السبب الحقيقي هو ما كان يشير إليه السيد عليما قبل قليل وهو الخوف من تحركات جماهيرية أكثر مما ربما يتعرض له المزارعون بين فترة وأخرى؟

أنطوان شلحت: يعني هذه الحجة الإسرائيلية الرسمية في الظاهر ولكنني أعتقد أن إقامة هذا الجدار تأتي في سياق حملة متواترة لإقامة الكثير من الجدران في السنوات الأخيرة كما ذكر تقرير مراسلكم أخي محمد، وأنت تعلم أن مقاربة الحكومة الحالية لكل الأوضاع في المنطقة التي تعززت في إثر ثورات ربيع الشعوب العربية هي المقاربة الأمنية يعني هي تنظر إلى كل التطورات سواء في العلاقات الثنائية أو في العلاقات مع المنطقة من خلال المنظور الأمني ولذلك أقيم هذا الجدار وفي قرار الحكومة جاء أن في المرحلة الأولى سيمتد هذا الجدار على طول كيلومتر واحد ولكن من المحتمل أن يمتد في المستقبل على طول كيلومترات أخرى، وأيضا هناك عمليات إقامة الجدار على طول منطقة الحدود مع مصر التي تبلغ 200 وثلاثين كيلومتر وأقيم الجدار الفاصل الذي يفصل منطقة داخل منطقة الخط الأخضر والضفة الغربية وهناك أيضا قرار ضمني بإقامة جدار في المستقبل بعد الانتهاء من إقامة الجدار مع مصر في منطقة الحدود مع الأردن إذا أردت أن أوجز كل هذه العملية عملية إقامة الجدران بالإضافة إلى ارتباطها بالمقاربة الأمنية أقول إنها من علامات سيطرت الغيتو على دولة إسرائيل وهنا طبعا أكرر المقولة التي تقول أن من السهل إخراج اليهود من الغيتو ولكن من الصعب إخراج الغيتو من اليهود وهذه الجدران هي إحدى علامات سيطرة الغيتو على العقلية الإسرائيلية وعلى الكينونة الإسرائيلية بالإضافة إلى علامات أخرى قد نشير إليها إذا اتسع المجال في سياق لاحق.

أبعاد إحاطة حدود إسرائيل بجدران عازلة

محمد كريشان: نعم في هذه الحالة سيد إيال عليما هل فعل هناك هذا الخطر مما يجعل دولة إسرائيل في النهاية قلعة تحيط بها الجدران من كل مكان؟

إيال عليما: في الواقع لا نستطيع أن نرفض ما ذكره الضيف في الناصرة حول ربما المعاني الداخلية الكامنة وراء عملية إقامة هذا السور الواقع في منطقة الحدود الشمالية واضح أنه في نهاية الأمر ربما هذه قد تكون النتيجة الأخيرة بأن تكون إسرائيل محاصرة وراء الجدران في كافة الجبهات والمناطق رغم أنه في كل منطقة هناك اعتبارات تختلف تماما فلا نستطيع المقارنة بين هذا السور في منطقة الحدود الشمالية أو عملية بناء السياج في الحدود المصرية، هناك اعتبارات أخرى وأسباب أخرى ولكن بلا شك في نهاية الأمر النتيجة الأخيرة سوف تتمثل بمحاصرة إسرائيل وراء هذه الجدران وهذه الأسوار بلا شك.

محمد كريشان: يعني في بيئة مثل الشرق الأوسط وهناك أسلحة دمار شامل وطيران وصواريخ وهناك حتى التهديد الإيراني الذي تتحدث عن إسرائيل ما القيمة الحقيقية لجدران إسمنتي سواء كان طوله خمسة أو عشرة يعني.

إيال عليما: لا أعتقد بأنه في نهاية الأمر إسرائيل تعتمد فقط على هذه الوسائل الدفاعية، الوسائل الدفاعية هي جزء آخر من النظرية الأمنية الشاملة بالنسبة لإسرائيل بلا شك أنه إلى جانب هذه الجوامد هناك قدرات هجومية تعكف إسرائيل على تطويرها على بنائها فمن هذه الناحية لا أعتقد أن المضمون هو الدفاع فقط بل هناك قدرات أخرى وبلا شك هذا قد اتضح خلال السنوات الأخيرة.

محمد كريشان: هل هناك إمكانية أن يمتد هذا الجدار من كيلومتر إلى أن يصبح أطول من ذلك في الفترة المقبلة؟

إيال عليما: لا، لا أعتقد بغض النظر عن الجوانب اللوجستية والفنية المتعلقة بمثل هذه العملية وبلا شك التكلفة التي قد تؤدي إليها في نهاية الأمر، المشكلة كانت مشكلة ضيقة أو مشكلة محدودة لتوفير الأمن لسكان هذه البلدة، لا أعتقد أن إسرائيل تتجه إلى توسيع هذا السور أو إلى بناء سور يمتد على حوالي مئة كيلومتر أو أكثر من ذلك وهي مسافة الحدود بين إسرائيل ولبنان، لا أعتقد بأنه في نهاية الأمر الهدف هو بناء السور الصيني الجديد وأن تكون إسرائيل وراء هذا السور.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك إيال عليما المراسل العسكري للإذاعة الإسرائيلية شكرا لحضورك هذا جزء من البرنامج أما الكاتب الصحفي أنطوان شلحت فسيظل معنا لإتمام هذه الحلقة، نعود إليكم في الجزء الثاني لنناقش ما إذا كانت إسرائيل لديها ربما المزيد في هذه السياسة تجاه الحدود الشمالية مع لبنان بشكل خاص لنا عودة بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

مدى تأثير الجدار على الجانب اللبناني

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها هذا الجدار الذي بنته إسرائيل بطول كيلو متر عند بلدة المطلة الشمالية المواجهة لقرية كفر كلا اللبنانية نرحب مرة أخرى بضيفنا الكاتب الصحفي أنطوان شلحت وأنضم إلينا الآن من بيروت الخبير في الشؤون العسكرية العميد المتقاعد نزار عبد القادر إذنْ أهلا بضيفنا من لبنان سيد عبد القادر بتقديرك ما الخطورة التي يمكن أن يشكلها هذا الجدار على لبنان حتى وإن بني من الناحية القانونية البحتة داخل الأراضي الإسرائيلية.

نزار عبد القادر: أنا أعتقد بأنه لا يمكن للبنان الاعتراض على مثل هذا الأمر وبالفعل السلطة اللبنانية وفقا لمعلوماتي الدقيقة يعني لم تعترض عندما طرح هذا الموضوع في الاجتماعات الثلاثية التي تجرى في الناقورة وعلى أساس أن إسرائيل أكدت بأن هذا البناء لن يكون على الخط الأزرق نهائيا والذي لا يعترف لبنان بأنه هو الحدود النهائية بل هو خط أمني مؤقت إنما سيكون وراء الخط الأزرق أي داخل الأراضي الإسرائيلية، وفقا للمنظور اللبناني، لذلك لم يعترض لبنان على هذا الموضوع ولكن يعني دون شك لبنان يأخذ احتياطات يراقب بناء الجدار، يراقب بناء الجدار وفقا لما تحدثت عنه إسرائيل في اجتماعات اللجنة الثلاثية والجدار في رأيي لن يكون سبعة وثمانية أمتار، الجدار طبعا سيتبع تضاريس الأرض، والأرض في بعض المناطق هناك من جهة إسرائيل هي منخفضة أكثر من الجهة اللبنانية لذلك من الجهة اللبنانية لن يتعدى ارتفاع الحائط ألا يمكن أن يكون في منطقة بوابة فاطمة أكثر من مترين أو متر و90 سم لذلك لا يمكن للبنان من الناحية القانونية ليس هناك أي تهديد للسلامة اللبنانية أو للأمن اللبناني ليس هناك اعتداء عقاريا على لبنان ولا يشكل هذا الحائط أي مكسب استراتيجي أو عسكري يمكن أن تجنيه إسرائيل بالواقع هو لبنان نشر هلأ الجيش في أثناء عملية بناء الحائط لمراقبة هذا الموضوع ومراقبة كل التحركات الإسرائيلية أثناء عمليات البناء، وفي نفس الوقت تنتشر قوات اليونيفيل على طول هذا الخط من أجل منع أي احتكاك مع أي جهة كان بين الجانب الإسرائيلي والجانب اللبناني، لذلك في الواقع هذا الحائط لا يشكل أي عائق استراتيجي بالنسبة لنظام المدافعة اللبنانية على الأرض اللبنانية، كما انه من وجهة نظر العسكرية البحتة أو وجهة نظر اللبنانية فهو لا يشكل أي انتهاك للسيادة اللبنانية ولا يعطي إسرائيل أي يعني حسنة إستراتيجية يمكن أن تستعملها في المستقبل في أي اشتباك قد يحصل بينها وبين لبنان.

محمد كريشان: قد يكون الأمر فعلا كذلك سيد عبد القادر ولكن ألا يكون هذا الجدار قد حرم بعض اللبنانيين أو بالأحرى بعض الزوار الذين يأتون وكانوا في حركة رمزية يلقون بالحجارة على الجانب الإسرائيلي وغيره وغير هذا من الناحية الاحتفائية كما كانت تتم انتهى الآن أو سينتهي بالأحرى.

نزار عبدالقادر: نعم أنا أقول لك يعني هلأ الحقيقة هذا الفلكلور كان يجب أن ينتهي منذ زمن طويل أنا افهم يعني شعور اللبنانيين وللقيام بمثل هذا العمل بعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان أو حتى بعد وقف إطلاق النار بعد الحرب عام 2006 لكن يعني تجاوزنا بالواقع هذا النوع من الفلكلور أنا بدي احكي كلمة مهمة هون يعني مثلا حادث اللي جرى بالعديسة وذهب ضحيته جنديان لبنانيان ومدني لبناني ومن الجهة الأخرى مقدم إسرائيلي، هذا الموضوع بالواقع شكل تطورا خطيرا يعني وهو وقع ضمن سياسة خطأ معين من الجانبين وقد وضع بالفعل إمكانية أن يتوسع هذا الاشتباك وأن يكون هناك يعني مواجهة واسعة ما بين الإسرائيليين واللبنانيين لولا من نجاح يعني الجهود الدبلوماسية ونظام كما نقول إدارة الأزمات الممثل باللجنة الثلاثية التي تجتمع في الناقورة لذلك يعني يجب أن لا يبقى أمن الحدود اللبنانية وأمن القرى اللبنانية المتاخمة وموضوع النتائج الدراماتيكية التي يمكن أن تترتب على أي خطأ يرتكب رهينة لرغبة ناس للقيام بنوع من الفلكلور على الحدود.

محمد كريشان: نعم ولكن..

نزار عبد القادر: يعني أنا بأعتقد أنه..

محمد كريشان: نعم ولكن أن تكتفي إسرائيل وهنا أسأل سيد أنطوان شلحت أن تكتفي إسرائيل بهذه الثغرة إن صح التعبير وكيلو متر واحد هل يدل أنها ليست لديها هواجس كبرى في حدودها مع لبنان تستدعي خطوات أكثر راديكالية من ذلك؟

أنطوان شلحت: يعني من الصعب التكهن بهذا لأن القرار بحد ذاته الآن يتحدث عن كيلومتر واحد ولكن له شق ثان هو احتمال أن يجري تمديد هذا الجدار في مرحلة لاحقة حتى الآن يعني الهواجس الأمنية بين المزدوجين التي تعتبر إسرائيل بأنها تتحدى أمنها القومي تتمثل في أربعة هواجس، الهاجس الأول: طبعا ما يسميه نتنياهو البرنامج النووي الإيراني، الهاجس الثاني: الصواريخ وقذائف الهاون والهاجس الرابع: ما يعتبر أنه حدود مخترقة والهاجس الثالث آسف والهاجس الرابع: هو ما يسمى بالحرب الصبرالية، ولكن ما يهم في مسألة هذا الجدار ارتباطا بسائر أعمال بناء الجدران الأخرى والأعمال اللاحقة ببناء الجدار على منطقة الحدود مع الأردن هو المدلول السياسي لهذه العملية، المدلول السياسي يقول إن إسرائيل تنظر إلى الشرق الأوسط فقط من المنظار الأمني العسكري وأنها لا تنوي أن تفعل شيئا على المستوى السياسي في سياق التوصل إلى تسوية مع الدول التي لديها نزاعات سواء نزاعات تاريخية وجودية أو نزاعات حدودية وهذه هي الخطورة في المسألة وأنا كما قلت في بداية حديثي أدرج هذا الجدار في إطار عقلية الجدار التي تسيطر على المؤسسة السياسية الإسرائيلية ودعنا لا ننسى أخ محمد أن رئيس الحكومة الحالية بنيامين نتنياهو هو من حزب الحروت والذي أسس حزب الحروت فلاديمير جابوتنسكي هو الذي صك ما يسمى بنظرية الجدار الحديدي ولذلك نحن نرى عودة الآن إلى نظرية الجدار الحديدي في التعامل مع المحيط الإقليمي ومع الشعوب العربية وبالأساس مع الشعب العربي الفلسطيني والشعب اللبناني بمعنى أن الذي يريد أن يتعامل مع إسرائيل يجب أن يتعامل معها فقط من مفهوم الجدار الحديدي الأمر الذي يسد الأفق أمام أي إمكانية أخرى لبناء مستقبل مغاير في هذه المنطقة وكل ذلك بسبب هذه السياسة الإسرائيلية المتغطرسة.

محمد كريشان: نعم سيد شلحت أن تقدم إسرائيل على هذا الجدار حتى وأن كان كيلو متر لكن داخل أراضيها من الناحية القانونية في حين لم تفعل ذلك مثلا مع الضفة الغربية هي لم تفعلها على حدود 67 فعلتها وقامت هذا الجدار داخل الضفة الغربية وداخل الأراضي الفلسطينية هل له مدلول معين؟

أنطوان شلحت: بالتأكيد هذا يرتبط بالأطماع الإقليمية والأطماع الجغرافية الصهيونية، في المنطقة الشمالية الأطماع مختلفة عن أطماعها في منطقة الضفة الغربية أنت تعلم أن الضفة الغربية لا تسمى ضفة غربية باللغة بالقاموس الإسرائيلي إنما تسمى منطقة يهودا والسامرة حسب التسمية التوراتية ورئيس الحكومة وغيره من المسؤولين الإسرائيليين يكررون في الآونة الأخيرة أن وجود إسرائيل في منطقة الضفة الغربية هو ليس وجودا أجنبيا لأن الضفة الغربية هي جزء من أرض إسرائيل التاريخية المذكورة في التوراة ولذلك جاء الجدار الفاصل في منطقة 67 وأكل أجزاء كبيرة من الأرض الفلسطينية التي تعكس الأطماع الإسرائيلية في تلك المنطقة.

محمد كريشان: نعم سيد نزار عبد القادر، وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور قال بأن سيكون هناك رد قوي على أي تعد على الجانب اللبناني في إشارة تحذيرية مبكرة إن صح التعبير هل كان لمثل هذا التصريح لزوم في ضوء المعطيات التي قللت من خطورة وشأن هذا الجدار؟

نزار عبد القادر: أنا وكما سبق قلت في السؤال الأول الذي طرحته علي بأنه الجيش اللبناني في حالة إنذار ومنتشر على طول هذه المنطقة الحدودية بكثافة الآن ويراقب الوضع عن كثب يعني تقول إسرائيل بأنها ستبني هذا الحائط ضمن فلسطين المحتلة ولكن نحن نراقب هذا الوضع وتصريح الوزير في رأيي يعكس هذا الموضوع يعني هلأ تعليقا على الحديث اللي جرى بينك وبين الأخ الصحفي من فلسطين..

محمد كريشان: أنطوان شلحت.

نزار عبد القادر: يعني الأستاذ أنطوان شلحت يعني أنا بعتبر أنه إسرائيل مسكونة، مسكونة بالهاجس الأمني وكل شيء تفكر فيه إسرائيل ينطلق من أرضية أمنية وهذا هو الخطأ الكبير في الفكر الأمني الإسرائيلي، الأمن هو قرار سياسي بامتياز وهذا القرار السياسي يجب أن يكون ذو أفق واسع أي لا أمن بدون سلام مع الفلسطينيين أولا ومع الدول المجاورة ثانيا لذلك بناء جدار القسطنطينية لن يحمي إسرائيل في حال تواجدت نوايا وتواجدت إمكانيات عند أي طرف عربي محيط بإسرائيل أو لدى المجتمع الفلسطيني الموجود ضمن سواء الضفة المحتلة أو في غزة أو في فلسطين 48 لذلك في الواقع الوضع الإسرائيلي صعب جدا هلأ الإسرائيليين يدركوا بأنهم مع لبنان بالواقع في الظروف الراهنة وبعد القرار 1701 وبعد انخراط بالواقع حزب الله في تأييد هذا القرار المعروف تحت رقم 1701 بأنه ليس هناك في الواقع من مصلحة لبنانية للسماح بأي انزلاق غير يعني غير مخطط له نحو أي نوع من الاشتباك لأنه هذا بالنتيجة سيضر في المصلحة الإستراتيجية اللبنانية وفي مصالح لبنان الحيوية، الإسرائيليون يدركون هذا ولكن يبدو بأنهم لديهم خشية من التمرين الذي جرى في يوم الأرض سواء في الجولان أو في جنوب لبنان عندما زحفت مظاهرات شعبية واسعة باتجاه هذه الحدود وحاولت أن تختار الشريط الفاصل ما بين، الآن موضوع اختراق حائط هو أصعب بكثير من.

محمد كريشان: نعم

نزار عبد القادر: اختراق شريط.

محمد كريشان: شكرا.

نزار عبد القادر: لذلك هو من نوع التحوط للمستقبل.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك العميد المتقاعد نزار عبد القادر الخبير في الشؤون العسكرية وشكرا للكاتب الصحفي من الناصرة أنطوان شلحت بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة