إعادة إحياء البرنامج النووي السلمي في مصر   
الأربعاء 1427/9/5 هـ - الموافق 27/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:02 (مكة المكرمة)، 11:02 (غرينتش)

- أبعاد وأسباب إعادة إحياء البرنامج النووي المصري
- بين الحاجة الاقتصادية وتلميع صورة نجل الرئيس


خديجة بن قنة: أهلا بكم نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء قرار السلطات المصرية العودة إلى خيار الطاقة النووية كمصدر بديل لتوليد الكهرباء وفقاً للتوصية الصادرة عن المؤتمر الرابع للحزب الوطني الحاكم ونطرح في هذه الحلقة تساؤلين اثنين، لماذا قررت مصر إعادة إحياء خططها الخاصة بتطوير محطات نووية لتوليد الكهرباء؟ وإلى أي مدى يمكن الربط بين هذه القضية.. في هذه القضية بين تأمين حاجة مصر من الطاقة الكهربائية وتلميع صورة نجل الرئيس؟ بدأ إذاً المجلس الأعلى للطاقة في مصر بحث إنشاء ثلاث محطات نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية وذلك لأول مرة منذ تجميد البرنامج النووي في مصر قبل نحو عشرين عاماً وكان الرئيس المصري حسني مبارك دعا في الجلسة الختامية للمؤتمر السنوي للحزب الوطني الحاكم لإجراء حوار وطني بشأن استخدام الطاقة النووية.

أبعاد وأسباب إعادة إحياء البرنامج النووي المصري

[تقرير مسجل]

محمد حسني مبارك - الرئيس المصري: إن علينا أن نعزز استفادتنا من مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة بما في ذلك الاستخدامات السلمية للطاقة النووية وإنني أدعو لحوار جاد يأخذ في الاعتبار ما تتيحه التقنيات النووية من مصادر نظيفة ورخيصة للطاقة خاصة وأننا لا نبدأ من فراغ ونمتلك من المعرفة بهذه التقنيات ما يمكنّنا من المضيّ في ذلك.

نصر الدين اللواتي: أربعة أيام فحسب هي كل ما احتاجه المجلس الأعلى للطاقة لترجمة تعهدات جمال مبارك باستعادة البرنامج النووي المصري فبدأ اليوم بحث إنشاء ثلاث محطات نووية لتوليد الطاقة الكهربائية، هذا المشروع الذي يحيّي برنامجاً نووياً مصرياً أريد له أن يظهر إلى الرأي المصري بعد نحو عشرين سنة من تجميد البرنامج عبر خطاب حزبي وبلهجة خلقها الكثيرون من اليقين ليزيدها السفير الأميركي في القاهرة فرانسيس ريتشارد دوني تعزيزاً بقوله إن واشنطن لا تمانع في امتلاك مصر برنامجاً نووي للاستخدام السلمي، مصر التي بدأت منذ الخمسينات بعض استخدامات الطاقة النووية طورت الكثير من الخبرات التقنية لكن لم يكتب لأياً من محاولاتها لإرساء مشرع مصرياً الاستمرار طويلاً، أول محاولة تعود إلى سنة 1963 بإنشاء وحدة نووية بقدرة مائة وخمسين ميجاوات ووحدة لتحلية مياه البحر غرب الإسكندرية ليتوقف البرنامج سنة 1967، المحاولة الثانية كانت سنة 1974 حين عرض الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون تقديم مفاعلات نووية لمصر ولإسرائيل لتوليد الكهرباء ضمن برنامج موّحد يتضمن فرض رقابة دولية إلا أن إنهاء إسرائيل الصفقة أدى إلى عرقلة حصول مصر على المفاعل، المحاولة الثالثة كانت سنة 1981 بهدف تحويل 40% من إنتاج الطاقة في مصر إلى طاقة نووية، وضعت مصر حيينها خطة لإنشاء ثمان وحدات للطاقة النووية وطرحت مناقصة للمشروع سنة 1983 لكن حادثة مفاعل تشيرنوبل وإثارة قضية الضمانات ومستوى الأمان أديا إلى تجميد المشروع، مصر الموقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي تلقت تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمساعدتها على أن تبدأ برنامجاً سلمياً وآمناً، في هذه الأثناء بدا الشارع المصري أقل التفاتاً لقضايا من قبيل كلفة هذا البرنامج ودوره في تشديد التدخل والرقابة الدولية على مصر وأكثر اهتماماً بأسئلة من قبيل مَن سيدخل بالآخر إلى المستقبل جمال مبارك أم البرنامج النووي؟

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة دكتور جهاد عودة عضو لجنة السياسات في الحزب الوطني الحاكم وعبد الحليم قنديل رئيس تحرير صحيفة الكرامة ومن عمّان الدكتور شفيق الحوراني الخبير باستخدامات الطاقة النووية، أهلاً بكم جميعاً وأبدأ بضيفي من عمّان الدكتور شفيق الحوراني نريد أن نفهم دكتور شيق في البداية من ناحية فنية وتقنية أهمية إنشاء محطات للطاقة النووية، نسمع كثيراً أن الطاقة النووية هي أساسا التنمية كيف يكون ذلك؟

"
الطاقة النووية تعتبر من أرخص أنواع الطاقة في توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه واستعمالاتها في الصناعات البتروكيماوية
"
شفيق الحوراني
شفيق الحوراني - خبير باستخدامات الطاقة النووية: نعم لا شك إنه في المستقبل راح يتم نضب مصادر الطاقة التقليدية أعني النفط والغاز، البديل الرئيسي للنفط والغاز في توليد الطاقة هي الطاقة النووية بمعنى الطاقة المتولدة من انشطار اليورانيوم في المفاعلات النووية والمفاعلات النووية على نوعين إما تكون مفاعلات أبحاث أو مفاعلات القدرة لتوليد الطاقة الكهربائية، مصر لديها.. كان لديها برنامج نووي طموح في مجال الأبحاث الآن عندها مفاعلين مصر، صحيح إنه الطاقة النووية تعتبر من أرخص أنواع الطاقات في توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه واستعمالاتها في الصناعات البتروكيماوية، رخص الطاقة النووية ينبع من رخص الوقود النووي لأنه الطاقة المتولدة من انشطار اليورانيوم هي طاقة هائلة جداً تصل إلى مئات أضعاف الطاقة المتولدة من احتراق النفط أو غيره وإذا مصر أرادت أن تبدأ بمشروع بناء محطات كهرونووية راح تواجه صعوبات كثيرة جداً كالتي واجهتها سنة 1974 وفي الثمانينات.

خديجة بن قنة: هل لك أن تعطينا فكرة عن هذه الصعوبات دكتور شفيق؟

شفيق الحوراني: أولاً الصعوبات مصر ليس لديها تقنيات لتصنيع المفاعلات النووية أو تصنيع المفاعلات النووية بمعنى قلب بالمفاعل، النقطة الثانية ليس لديها القدرة على.. أو ممكن يكون لديها قدرة على تصنيع المبادلات الحرارية والمبادلات الأيونية والطوربيدات التي تنقل الطاقة الحرارية إلى الطاقة الكهربائية هذه نقطة، النقطة الثانية ليس لديها دورة وقود نووي بمعنى لا تطمئن وهذا سبب الخلاف الرئيسي بين إيران وبين الدول الغربية، دورة الوقود النووي.. وقد حاولت مصر أن تعمل دورة وقود نووي لكن اصطدمت بالمعارضة الغربية هذه هي الصعوبات التي ستواجه مصر، ثالثا كلفة المحطات الكهرونووية، المحطة الكهرونووية التي تبلغ قدرتها ألف ميجاوات كهرباء تقدر تكاليفها باثنين إلى ثلاثة مليار دولار وخاصة أنه الآن أصبحت المفاعلات المستخدمة في المحطات الكهرونووية مفاعلات متقدمة، مستوى الأمان النووي الآن مستوى راقي جدا وقد تركنا خلفنا ما حدث في تشيرنوبل.

خديجة بن قنة: نعم يعني اثنين مليار إلى ثلاثة مليار دولار للمحطة الواحدة لكن كم تستغرق فترة إنشاء وبناء وتجهيز هذه المحطة لتكون جاهزة باختصار؟

شفيق الحوراني: هذا يعتمد إذا كانت المفتاح في اليد فربما تستغرق من ثلاث إلى خمس سنوات وهذا ما حصل في محطة بوشهر ومدى مساهمة الصناعة الوطنية المصرية في البناء.

خديجة بن قنة: طيب على خلفية كل هذه الصعوبات الموجودة لبناء محطات نووية لتوليد الطاقة الكهربائية دكتور جهاد عودة في القاهرة ما الذي أعاد إحياء فكرة إنشاء محطات للطاقة النووية من جديد بعد حوالي عشرين سنة من النوم.. من نوم هذه المشاريع؟

جهاد عودة - عضو لجنة السياسات في الحزب الوطني الحاكم: في الحقيقة مساء الخير وكل سنة وأنتِ طيبة، في الحقيقة أنا عايز أوضح بأن إحنا كان أن إحنا عندنا مشكلة في مصادر الطاقة بحيث إن إحنا عندنا لغاية هذه اللحظة.. في هذه اللحظة إحنا بنعمل عملية دعم لكل المصادر المختلفة للطاقة وبالتالي إحنا يعني دلوقتي الدعم اللي بنعمله للطاقة في مصر ما يقرب من أربعين مليون.. أربعين مليون جنيه ودي في حد ذاتها بيسبب مأزق كبير قوي لعمليات التنمية ودي أعلى نسبة من نسب الدعم في قضايا الدعم المختلفة دي نمرة واحد، نمرة اثنين وبالتالي إحنا في إطار فكرة ترشيد الدعم عايزين نشوف مصادر أخرى فيه قضية أخرى وهي قضية متعلقة بسعر البترول نفسه، أن سعر البترول بيرتفع ومصر من العناصر الداخلية في إطار تنمية وبالتالي ده بيحتاج.. بيقول لمصر على طول أن مصر لازم بشكل من الأشكال تبطل تدور على مصادر بديلة وبعدين أن الرئيس مبارك ما قالش بس على الطاقة النووية يعني هو قال عن المصادر المختلفة للطاقة وبالتالي أنا أعتقد أن هو اللي هيبقى فيه نوع من أنواع يعني سياسة عامة، سياسة عامة للمصادر البديلة للطاقة يعني زي مثلا الهواء زي ما يقال عليها الهواء والمصادر المتعلقة بتوليد الكهرباء من مصادر أخرى غير النووي وبالتالي إحنا لازم ننظر على المسألة في إطار عام لا ننظر على المسألة في إطار النووي أم لا، طبعا النووي شيء مهم لكن وبالتالي إحنا دخلنا هذه المسألة في إطار مأزق موجود وهذا المأزق صراحة بقى له مدة وده معروف من 1999 والوزير سامح فهمي ذكره في الجرائد أكثر من مرة وبالتالي ورئيس الوزراء ذكره أكثر من مرة والرئيس مبارك ذكره أكثر من مرة، قال إن إحنا عندنا مشكلة في دعم الطاقة يعني ده ليس غريبا على السياسة الداخلية المصرية.

خديجة بن قنة: نعم دكتور جهاد يعني لنفهم أكثر لماذا عُطّل هذا المشروع طيلة هذه السنوات، الدكتور عبد الحليم قنديل السؤال موجّه إليك هل ترى أنت يعني أن الدوافع وراء إحياء هذا المشروع هي دوافع اقتصادية بحتة أم أن ورائها دوافع وأسباب سياسية أيضاً؟

عبد الحليم قنديل - رئيس تحرير صحيفة الكرامة: يعني أظن أن عدداً من النقاط يجب أن تكون واضحة، من حيث المبدأ من حق مصر وهي دولة موقعة على معاهدة حذر الانتشار النووي أن يكون لها برنامج نووي في الاستخدامات السلمية وهذا نفس الحق الذي تستند إليه إيران الحق القانوني، النقطة الثانية هل عُطّل البرنامج النووي بما فيه إنشاء المحطات النووية لتوليد الكهرباء لمجرد ظروف اقتصادية أو فنية؟ الجواب لا، عُطّل لأسباب سياسية تتعلق بوقوع مصر منذ أواسط السبعينات في علاقة مع الولايات المتحدة الأميركية تدرجت من التعاون إلى الاستتباع ويسمونها الآن في الحزب الوطني بالعلاقة الاستراتيجية، هذه العلاقة وفي سياق علاقة الاندماج الاستراتيجي بين أميركا وإسرائيل هي السبب الجوهري في الضغط لتعطيل البرنامج النووي المصري تحسباً لما يمكن أن يتطور إليه من استخدامات عسكرية ومن ثم فإن الرئيس مبارك نفسه الذي يتحدث عن محطة نووية لتوليد الطاقة الآن هو الذي قرر إيقاف مشروع محطة الضبع النووية الذي كان مقررا أن ينشأ سنة 1986، الأنكى من ذلك أن جزءاً معتبراً من أراضي محطة الضبع النووية جرى بيعه قبل شهر تقريبا لشركة سياحية في إطار مشروع سيدي عبد الرحمن، فهنا مدى الجدية في طرح.. في إعادة طرح مشروع البرنامج النووي المصري أنا أعتقد إنه موضع كبير للتشكك، النقطة الأخرى التي تسير التشكك هي الموافقة الأميركية تصريحات ريتشارد دوني، من الواضح أنه هناك رغبة في الحديث عن برنامج نووي مصري بالغ المحدودية مستأنس مُسيطر عليه أميركا يعني هذه هي الفكرة العامة، يمكن أن تستخدم هذه الفكرة الآن في سياق التطورات السياسية الداخلية لدعم أو نفخ روح في صورة جمال مبارك لجذب قدر من الشعبية على طريقة.. يعني يبدو إن البعض في السلطة المصرية يفكر أنه يمكن تحويل جمال مبارك بقدرة قادر إلى أحمدي نجاد، يعني هذا تفكير بالطبع يعني ذو نزعة إعلانية لا علاقة لها بالعودة الجدية لمشروع البرنامج النووي المصري التي أعاقته ضغوط سياسية وأعاقته طبيعة النظام السياسي الذي مازال مسيطرا على الحكم والذي مازال تابعاً بصفة عامة وفي التفاصيل للسياسة الأميركية.


بين الحاجة الاقتصادية وتلميع صورة نجل الرئيس

خديجة بن قنة: طيب يعني لنتابع كيف جاءت إعادة إحياء فكرة البرنامج النووي المصري، جاءت في مؤتمر الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم لتثير الأسئلة، هل أن في إعلان استعادة هذا البرنامج على لسان جمال مبارك نجل الرئيس المصري تأكيد على أهمية المسألة أم تثبيتا لموقع جمال مبارك على ساحة القرارات الحاسمة؟

[شريط مسجل]

جمال مبارك – الأمين المساعد للحزب الوطني الديمقراطي: آن الأوان أن تضع مصر وسيضع الحزب ويضع الحزب هذا في ورقة النقاش وفي السياسات المستقبلة للطاقة الطاقة البديلة بما فيها الطاقة النووية كإحدى البدائل المطروحة لنا في المستقبل.

خديجة بن قنة: طيب دكتور جهاد عودة يعني البرنامج النووي المصري ظهر من جديد عبر خطاب حزبي للحزب الحاكم على لسان نجل الرئيس جمال مبارك، هناك مَن يرى أن في ذلك ورقة تسويقية استعملها نجل الرئيس لتسويق نفسه ويعني لإيجاد رأي عام مصري داعم له ما رأيك؟

جهاد عودة: يا أفندم أنا دلوقتي أنا حاولت أشرح بصراحة إن ده نتيجة مأزق اقتصادي الذي.. الحديث دار حول مسائل صراحة غريبة جدا على إن الولايات المتحدة.. طب ما هو ما فيش تفسير بقى لماذا الولايات المتحدة التي كانت تعارض الآن توافق ليه؟ يعني إحنا ما.. يعني لابد أن يحدث في اتساق شوية في التفسير لأن يعني أنا صراحة يعني..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: نعم لكن دكتور جهاد هل يمكن تصديق فكرة أن أي دولة تريد بناء مشروع نووي..

جهاد عودة: يعني اسمعيني أرجوكِ يا أستاذة يا أستاذة..

خديجة بن قنة: نعم.

جهاد عودة: أنا بس عاوز أوضح لسيادتكِ..

خديجة بن قنة: فقط هذه النقطة هل يمكن تصديق فكرة أن أي دولة عربية تريد..

جهاد عودة: يا أستاذة أنا عاوز أشرح لسيادتكِ يعني أنا عايز أشرح لسيادتكِ حاجة، يا أستاذة..

خديجة بن قنة: بناء مشروع نووي ليست بحاجة إلى موافقة أميركية؟

جهاد عودة: يا أستاذة إحنا زي ما الأستاذ الدكتور عبد الحليم قال ده حق من حقوق مصر وأن إحنا موقعين على اتفاقية وموقعين على البروتوكول الثالث وإحنا في طول الوقت عندنا هذا النشاط وعندنا خبراء كثير جداً من خبراء الطاقة النووية لكن هي كل.. أنتِ سألتِ سؤال محدد عن السبب الذي وبالتالي أنا شرحت لسيادتكِ على المأزق مأزق الطاقة، مأزق الطاقة ومأزق الإصلاح اللي بيحصل تحوّلت القضية إلى قضية أميركية قضية وبالتالي إذا كان القضية دي أنا لا أعتقد إن دي لها علاقة بالقضية الأميركية بالعكس إن الأميركان، الأميركان الآن.. طب إحنا نحتاج إلى تفسير بقى لماذا كان الأميركان في وقت ما ضد والآن في وقت آخر مع القضية؟ وأعتقد دي ليست تلميع للأستاذ جمال أو ليست أو شيء لأن ده يتوقف على قدرة على بناء هذا النووي وإذا كان كما قال الأخ الذي سبقني من الأردن إن المسألة صعبة والمسألة تحتاج خمسة سنين والمسألة ومسألة دورة الوقود ليست مؤكدة أنها سوف تكون سليمة وكل هذا فإذاً هذه مراهنة، مراهنة ليست صحيحة.. هذا ليس تلميعاً، يعني العقل لابد أن نحكّم العقل قبل أي شيء، هذه محاولة جادة في حل مشاكل الطاقة المصرية وإحنا عندنا مأزق في الطاقة بدأ في 1999 وهذا ذُكر في كل الأدبيات من اليسار إلى اليمين وعندنا مشكلة في الدعم وعندنا مشكلة في البترول إن البترول بيتم.. سعر البترول بقى وصل 75 دولار وفي الأرجح بأنه هيطلع لغاية 100 وبالتالي لابد للسلطة السياسية المصرية أن تفكر في مسائل بديلة، يعني نبص لها بهذا السياق..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: طيب نعم أستاذ قنديل..

جهاد عودة [متابعاً]: إن السلطة السياسية المصرية بيبقى أمامها..

خديجة بن قنة: أستاذ قنديل لا تسويق ولا تلميع لنجل الرئيس من وراء إعلانه أمام الحزب الحاكم في خطابه أمام الحزب الحاكم..

جهاد عودة[مقاطعاً]: يعني مأزق إحنا ده مأزق..

خديجة بن قنة [متابعةً]: لمشروع بناء ثلاث محطات نووية لتوليد الكهرباء كيف ترون المسألة أنتم؟

"
الدراسات المتعلقة بإنشاء محطات نووية في مصر عمرها قديم جدا وهناك عدد من العلماء المصريين أفنوا حياتهم طمعا في استجابة السلطة السياسية لتنفيذ هذا المشروع
"
   عبدالحليم قنديل
عبد الحليم قنديل: يعني أريد أن أنبه لشيئين، الشيء الأول أن الدراسات المتعلقة بإنشاء محطات نووية في مصر عمرها قديم جدا يعني هناك دراسات محددة موضوع حتى عام 2017 وعمرها قديم جدا وهناك عدد من العلماء المصريين أفنوا حياتهم طمعا في استجابة السلطة السياسية لتنفيذ هذا المشروع وماتوا كمدا منهم الراحل دكتور فوزي حماد رئيس هيئة الطاقة الذرية الأسبق، فهذه نقطة يعني جوهرية إنه المشروع النووي المصري الذي بدأ في الستينيات تعرض لعدد من الانتكاسات جوهر هذه الانتكاسات هو التحول الذي جرى في السياسة المصرية بحيث استُتبعت للسياسة الأميركية وحرص السياسة الأميركية على عدم نمو أي مشروع تقدم عربي هذه واحد، النقطة الأخرى فيما يتعلق بالطاقة، الطاقة في مصر سواء من موارد البترول أو الغاز الطبيعي جرى تبديدها والعبث في التصرف فيها، سامح فهمي وزير البترول أمام مؤتمر الحزب الوطني على سبيل المثال يقول صحيح أن الذين يقولون إننا لا يجب أن نصدر الغاز محقون لكننا نريد أن نصدر الغاز لكي نسد بعض من العجز في الموازنة هذا قوله، هل يعقل أنه السياسة المصرية تنتهي في مسألة الطاقة على سبيل المثال إلى تصدير البترول لإسرائيل بحسب اتفاقات كامب ديفيد وإلى عقد اتفاق غاز طبيعي مع إسرائيل يصدر بموجبه الغاز الطبيعي المصري بأسعار اللحظة وحتى 15 سنة قادمة لإسرائيل في إطار العلاقة الهيكلية القائمة بين الولايات المتحدة ومصر وضرورة أن تكون إسرائيل معبراً للقاهرة إلى قلب واشنطن، هذا الوضع من تبديد أوضاع الطاقة المصرية لخدمة السياسة المصرية مستمر حتى فيما أراه تلاعباً بالمشروع النووي المصري، أنا أرى نقص جدية وميل لاستخدام هذه الورقة في هذه الظروف لإحداث نوع من التلميع النووي لجمال مبارك خاصة أن المشروع النووي هو مشروع مستقطِب للعواطف الشعبية في المنطقة الآن من حول التقدم الإيراني هذه هي الفكرة الجوهرية وجرى قبل ذلك نوع من جس نبض الولايات المتحدة وجرى التوّصل بحسب متابعات الصحف الأميركية إلى تصور محدد تكون الولايات المتحدة فيه مورِّدة يعني لمواد نووية مورِّدة لمفاعلات لأن يكون مشروعا تحت الحكم معروفة آفاقه وحدوده وهذا شيء آخر غير ما نقصده بمشروع أو البرنامج النووي المصري ولعلنا نذكر أن المجلس الوزاري الأخير في مؤتمر لجامعة الدول العربية قد قرر توصية لم يلتفت إليها الكثيرون حين قرر دعوة الدول العربية لإحياء برامجها النووية السلمية، يُنظر لهذا الأمر كنوع من التلاعب كما لو كنا نخلق قطباً في مواجهة التقدم النووي الإيراني لكن من جانب آخر من المؤكد أن الولايات المتحدة سوف تكون حريصة في كل حال على منع تقدم هذا المشروع وإن كانت حريصة على تلميع صورة جمال مبارك.

خديجة بن قنة: نعم أستاذ قنديل أنت تركز كثيرا على مغزى هذا التوقيت، دكتور جهاد إذا نظرنا إلى الخطة الخماسية 2002-2007 صحيفة المصري اليوم لم تكن تتضمن من قبل إنشاء أي محطات نووية على الإطلاق والمسألة أدرجت تزامنا مع انعقاد مؤتمر الحزب الوطني الحاكم، هل برأيك معقول إفراغ هذا التوقيت من مغزاه من أي معنى له؟

جهاد عودة: يا أفندم أنا بس.. أنا يعني دلوقتي لو بنبص على كل الجرائد المصرية وكل الخطط وكل تصريحات الوزراء وكل وتصريح رئيس الجمهورية إن إحنا بدأنا نرجع ثاني، بدأنا بـ 1999 تظهر هذه المأساة إن إحنا عندنا مشكلة في الطاقة، القضية هنا في إننا إزاي نمول هذه الطاقة الرئيس طرح إن إحنا نطرح هذا للنقاش العلني وبالتالي جزء من النقاش هيبقى كيف نمول هذا، يبقى مش بس إن إحنا نناقش فنيات المسألة وإن إحنا نناقش قد إيه العلاقات الاستراتيجية وما هو معناها العلاقة الاستراتيجية ولكن أيضا إن إحنا لازم نؤكد على نقطتين، النقطة الأولى مصادر التمويل إن إحنا إزاي سنمول هذا، الحاجة الثانية إن إحنا بنعملها في إطار سلمي وليس في إطار حربي زي الأخ نجاد عايز يعملها، يعني إحنا دلوقتي بنعمل مشروع آخر للتنمية وليس متعلق بأي وليس متعلق، إحنا بنعمل زي الأرجنتين.. زي ما الأرجنتين عملت وزي ما فرنسا وفرنسا الكهرباء كلها.. فرنسا ما بتستوردش بترول فرنسا كل الكهرباء بتأتي من النووي، إحنا عايزين نعمل ده إحنا تأخرنا فعلا تأخرنا لكن هي..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: نعم طبعاً أنت أشرت إلى ضرورة.. نعم دكتور جهاد أنت أشرت إلى ضرورة مناقشة المسألة أيضا من زواياها الفنية، أنتقل إلى الدكتور شفيق الحوراني أيضا من زاوية فنية يعني هل تملك مصر برأيك القدرات الفنية والمادية الضرورية لإنجاز هكذا مشاريع؟ ويعني هل.. ما هو سقف الطموحات المسموح به دوليا في مجال الطاقة النووية؟

شفيق الحوراني: أنا أعتقد أنه مصر الآن في موقف ضعيف ولا تستطيع أن تمتلك لوحدها أو أن تبني لوحدها محطة كهرونووية، نحن سنأخذ تجربة إيران، إيران بدأت من الصفر وقد وصلت في برنامجها النووي المستقل إلى مرحلة 90%، أنا أذكر في السبعينات أنه التجأت إلى الصين لتزودها بالتقنية النووية وبمحطات كهرونووية فقالت لها الصين أرجو أن تعتمدوا على أنفسكم في ذلك، كل الاتفاقيات اللي وقعتها مصر مع ألمانيا ومع فرنسا ومع الولايات المتحدة ومع روسيا بقيّت حبراً على ورق وما سيحصل في المستقبل هو سيبقى حبراً على ورق إلا إذا استطاعت مصر أن تثبت أنها قادرة تقنيا وعلميا وبنية تحتية على أن تُنشأ وتمتلك هكذا تقنية نووية مع أنني أؤكد على أهمية وضرورة امتلاك.. ليس مصر لكن مشروع عربي متكامل لامتلاك التقنية النووية لسد حاجة الأمة العربية من الطاقة ولا تعتمد على النفط، أنا لست مع أنه كل دولة عربية تبني لنفسها محطة كهرونووية، أنا في أحد المناسبات قلت أنه سوريا والأردن ولبنان تستطيع أن تبني محطة كهرونووية تشترك جميعها في تمويلها ولديها خبرات في ذلك، تستطيع مصر والسودان وليبيا أن تبني محطة كهرونووية وبالتالي التكاليف تتوزع على هذه وعندهم قدرات فنية وعلمية متطورة، هذا هو.. ومن هنا ندعم دعوة الجامعة العربية وستلعب الهيئة العربية للطاقة النووية وهذا يجب أن يكون أحد المواضيع اللي تبعتها الهيئة العربية للطاقة النووية في المؤتمر..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: دكتور عفوا على المقاطعة دكتور شفيق الحوراني الخبير باستخدامات الطاقة النووية من عمان والدكتور جهاد عودة عضو لجنة السياسات في الحزب الوطني في مصر والأستاذ عبد الحليم قنديل رئيس تحرير صحيفة الكرامة شكراً جزيلا لكم، في نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم لكم منا أطيب المنى وطبعاً بإمكانكم اختيار مواضيع الحلقات القادمة وإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبرا جديد إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة