العراق من الملكية إلى الجمهورية كما يراها عارف عبد الرزاق ح4   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيوف الحلقة:

عارف عبد الرزاق: رئيس وزراء العراق الأسبق

تاريخ الحلقة:

27/01/2002

- فشل محاولة الشواف في إنهاء الحكم الملكي
- الأنظمة المستبدة وما فعله العسكر

- أهم الأحداث في العراق بعد محاولة الشواف وثورة 14 يوليو/ تموز

- الاستعداد للقيام بثورة 14 يوليو/ تموز

عارف عبد الرزاق
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد عارف عبد الرزاق (رئيس وزراء العراق الأسبق)، سيد عارف، مرحباً بيك.

عارف عبد الرزاق: أهلاً وسهلاً بيك أخي.

أحمد منصور: في الحلقة الماضية توقفنا عند مفصل تاريخي هام في تاريخ العراق الحديث، وهو الفترة التي سبقت قيام ثورة 14 تموز 1958م، وأنهت الحكم الملكي في العراق وانتقلت الدولة إلى عهد الجمهورية، كان هناك عدة محاولات سبقت محاولة 14 يوليو، منها محاولة عبد الكريم قاسم في السادس من يناير 58، ومحاولة عبد الغني الراوي في الحادي عشر من مايو عام 58، ومحاولة الشواف في 20 يونيو 58.تحدثنا عن أسباب فشل المحاولتين الأولتين: محاولة عبد الكريم قاسم ومحاولة الراوي، فكيف فشلت محاولة الشوَّاف؟

فشل محاولة الشواف في إنهاء الحكم الملكي

عارف عبد الرزاق: بيوم 12/6 على الأكثر حصلت اجتماع كل.. من مقدم إلى فوق في عدد كبير من الضباط الأحرار في دار الشواف كانوا مدعوين على الغداء، لكن الوفاق ولأول مرة يحضر عبد السلام عارف وعبد الكريم قاسم..

أحمد منصور: حضرت معهم؟

عارف عبد الرزاق: لم أحضر معهم لأ...

أحمد منصور: كونك في الحباّنية هذا كان بيحول بينك وبين حضور كثير من الاجتماعات التنظيمية.

عارف عبد الرزاق: كثير من الاجتماعات الموجودة فيها وبعدين كان.. برضو يشتغل بـ.. حلف بغداد (…)، فأكثر الأشياء ما كنت أحضر فيها، بس كانت بيبلغني بيها الشواف أول بأول. فهناك صار اختلاف بيناتهم على التنفيذ وعلى..، فيعني كان الهدف أن يضعون مجلس كمجلس برلمان من 300 ضابط اللي كانوا مشتركين في الحركة، ومجلس قيادة الثورة من ثلاثين ضابط، وطبعاً الفكرة إنه اتجه إلى بعد أن اعتذر (…) المدنيين أنه يروحوا يتفقدوا الجيش على عاتق أن يكون هم منه بعد اعتذار المدنيين عن الموضوع، فهناك صرخ عبد السلام عارف: ماكو زعيم إلا كريم..

أحمد منصور: كان بيقصد عبد الكريم قاسم.

عارف عبد الرزاق: عبد الرزاق: نعم، يقصد عبد الكريم قاسم، باعتباره هم الاثنين كانوا..

أحمد منصور: وده صار شعار بعد ذلك..

عارف عبد الرزاق: في معسكر جلولاء، الحزب كان اللواءين: اللواء 19 واللواء 20، كانوا في معسكر جلولاء.. والمنصورة في الجبل، فكانوا هم.. من قطاعات الفرقة الثالثة.

أحمد منصور: "ماكو زعيم إلا كريم" صارت شعار بعد ذلك.

عارف عبد الرزاق: صارت شعار بعد كده، هو كررها في.. في محاكمته السرية اللي صارت بعد كده، باعتبارهم شافوا يعني الأمور قد أينعت، حان قطافها.، الثورة يعني على وشك يعني.. جني ثمار موجودة فيها، فاستغل عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف عدم.. عدم إشراك الآخرين في الموضوع باعتبار همَّ اللي راح ينفذوا الثورة، وهم اللي لهم الحق في.. كجائزة هدية ثمن ابتداؤهم فيها، ابتدؤهم فيها، فقالوا أنهم لو استطاعوا أن يمر عند مرور اللواء 20 هيقوموا وهيبلغوا، لكنهم على الأسف لم يبلغوا إلا عدد قليل من الناس، بلغوا مجموعة ضباط أقل من عشرة أشخاص، حوالي أربعة خمسة من عندهم انتظار في قرب السفارة البريطانية واثنين من عندهم راحوا باعتبار دولك ضامنهم كان عبد الكريم قاسم بلغهم بالانتقال اللي هم سعيد مطر ووصفي طاهر.

أحمد منصور: يعني حضرتك بس عشان نفهم اللي حصل الآن قبيل قيام الثورة، سعى كل من عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف إلى إقصاء باقي الضباط الآخرين حتى لا يشاركوهم.

عارف عبد الرزاق: بالموضوع كده.

أحمد منصور: في الموضوع.

عارف عبد الرزاق: فالشواف أخد على عاتقه أيضاً أن يقوم بعملية.

أحمد منصور: أن يسبقهم.

عارف عبد الرزاق: أن يسبقهم باعتبار هم.. يعني لم يعطوا كلام واضح أنهم سيقومون بالعملية أو لأ، فالشواف جاءني يستشيرني أنه لديه حوالي 8 سرايا حرس وانضباط.

أحمد منصور: كان وضعه إيه الشواف في ذلك الوقت في الجيش؟

عارف عبد الرزاق: كان ضابط بمجال التدريب العسكري.

أحمد منصور: رتبته كانت؟

عارف عبد الرزاق: كانت عقيد ركن.

أحمد منصور: يعني نفس رتبة عبد السلام عارف.

عارف عبد الرزاق: نفس رتبة.. عبد السلام.. أقدم من عبد السلام عارف.

أحمد منصور: لكن كان بس عبد الكريم قاسم هو اللي كان برتبة لواء.

عارف عبد الرزاق: هو كان برتبة عميد.

أحمد منصور: عميد كمان، زعيم يعني.

عارف عبد الرزاق: زعيم.. ذكر إنه عنده حوالي..

أحمد منصور: عفواً هنا بس للاستفسار.. كان عبد السلام عارف كان أعلى رتبة في كل الضباط الموجودين؟

عارف عبد الرزاق: عبد الكريم قاسم.

أحمد منصور: عبد الكريم قاسم عفواً؟

عارف عبد الرزاق: نعم، هو.. من نظر إلى جريدة.. الجيش بها تسلسل الضباط، فكل الضباط.. كل زعيم أقدم منه ولواء أحاله على التقاعد قبل.. بالبيان الأول.. بعد البيان الأول، فهنا ضحك على عبد السلام عارف، عبد السلام عارف قدامه حوالي 200 ضابط أقدم منه، فعينه نائب قائد له، وكان يزور قطاعات وقطاعات الفرق هذه كانت..

أحمد منصور: فأوغر صدور كل الضباط عليه.

عارف عبد الرزاق: أوغر صدور قادة الفرق هم كانوا..

أحمد منصور: سنأتي إلى هذا بالتفصيل، لكن أنا لسه في هذه المرحلة.

عارف عبد الرزاق: بالتفصيل، المرحلة.. الشواف.. الشواف ذكر إنه عنده 8 سرايا حرس وانضباط، وعنده كذا عجلة مدرعة، فقلت له: لأ، أنا غير مستعد أن أشارك إذا كانت الحركة اللي أقوم بها أقل من لواء..من..

أحمد منصور: على أساس إنك ستشارك بالطيران وهم بالمشاة؟

عارف عبد الرزاق: أشارك بالطيران.. يعني أسيطر على الحبانية وأشارك بالطيران بمنع اللواء الأول من المسيب بالتحرك نحو بغداد. اللواء الأول كان يقوده آمر آمره كان وفيق عارف أخو رئيس أركان الجيش توفيق عارف فكانوا يتخوفون من قيامه.. ومن المسيب مسافة قريبة عن بغداد ما تجاوز ساعة بالعربيات، فكان هم جهة خطر على الثورة موجودين هناك، لكن أنا كنت أنظر إلى أنه بغداد مدينة كبيرة والقطاعات هذه غير كافية لحراستها ولاستتباب الأمن فيها لتروح الناس تطلع تسير نظام النهب والسلب وعدم إمكان السيطرة عليها، فقال إنه باستطاعته أنه يجيب فوج من "الحلة".. فوج تدريب من الحلةّ، كان يرأسه عقيد إسماعيل مصطفى.

أحمد منصور: كلكم كنتم عقدا في ذلك الوقت تقريباً؟

عارف عبد الرزاق: يعني بين مقدم وبين عقيد وبين..، لأ، فيه رائد، وفيه ملازم، فيه كتير يعني..فين كتير.

أحمد منصور: لكن متوسط الرتب التي كانت تقود الأمور كانت عقيد و...

عارف عبد الرزاق: عقيد عدا يمكن ثلاثة بهم عمداء.

أحمد منصور: على رأسهم عبد الكريم قاسم.

عارف عبد الرزاق: على رأسهم عبد الكريم قاسم، وكان محيي الدين عبد الحميد، وكان عزير العقيلي، خليل سعيد، كان فيه بعض الناس في..

أحمد منصور: هو كان هناك مجلس قيادة متسلسل من 14 ضابط، سُمي "مجلس قيادة الثورة" أو مجلس..

عارف عبد الرزاق: لم يحدث..

أحمد منصور: هذا في كل كتب التاريخ، حّنا بطاطا ذكره في كتاب "العراق"، وأكثر من شخص..كانت يعني حتى ذاكرين تسلسلهم.

عارف عبد الرزاق: خلينا نرجع عليها، لما نرجع على 14 تموز هندخل فيها.

راح كان يوم خميس وعلى أساس تقوم العملية ومثبت هو، على أساس فوج الحراسة.. فوج الهندسة اللي موجود في الحلة يستطيع السير ويجيء.. المجيء إلى بغداد، وانظرته أنا في النادي العسكري، وبعدين بعد أن إغلاق النادي العسكري فاتفقنا أنه إذا ما.. إذا جاء ورجع بعد الساعة 12 يلاقيني في نادي اسمه "النادي الأهلي"، فانتظرته هناك يعني جاء الساعة واحدة بعد منتصف الليل فأخبرني إنه امتنع إسماعيل مصطفى على أنه لا يستطيع أن يقوم بعملية إذا نوري السعيد ما موجود ..موجود في الموضوع، وكان نوري السعيد.. مسافر إلى الأردن في ذاك اليوم، فقام قال لي: اعتذر صحيح، على كلٍ لم يكتب لها لا.. لا البدء ولا النجاح.

أحمد منصور: الفرق بين 20/6 اللي هي آخر محاولة سعى الشواف للقيام بها.. العقيد عبد الوهاب الشواف للقيام بها، وبين 14 يوليو يعتبر فرق أيام بسيطة، ما الذي بدّل الأمور، وجعل الأيام تتسارع، وأدى إلى قيام الثورة أو الانقلاب؟ أنتوا كل.. يعني مثلاً في سوريا انقلابات، لكن عندكم ما شاء الله ثورات يعني، ما بتخدوش الأمور من..

عارف عبد الرزاق: لأ، ما هو.. يعني الشعب كان موغر صدوره من العائلة المالكة والأمير عبد الإله..

أحمد منصور: ليه دا كل حاجة حصلت بعد كده كانت ثورة عندكم، يعني فيه كذا حركة كلها أصبحت ثورات يعني، لا.. لا لنبق في هذه.

عارف عبد الرزاق: والله هذه الفكرة الثورة أو انقلاب هذه اختلف المؤرخون فيها، يعني تغيير النظام هو.. يعني هو ثورة.. أو تغيير شو تسميه سميه، لكن المفروض أنه.

أحمد منصور: لكن هي المحصلة في النهاية أن مجموعة من الضباط.

عارف عبد الرزاق: هي ثورة.. ثورة على نظام معين.

أحمد منصور: مجموعة من الضباط هي التي تتحرك وهي.. الشعب يعني ربما في الآخر الشعب بسبب ضيقه من هذا الوضع يتعاطف معها، حتى أنها لم يكن يطلق عليها ثورات في البداية.

عارف عبد الرزاق: ردي على هذا السؤال على أولاً: أنه الضباط هم صحيح هم لهم واجب معين، ولكن هم من أفراد الشعب، وهم يتحسسون مثل أفراد الشعب، أفراد الشعب مهما كانت.. بلغوا من.. تهيؤهم إلى تغيير النظام ليس في استطاعتهم تغيير النظام، النظام عنده قوة فلازم من..

الأنظمة المستبدة وما فعله العسكر

أحمد منصور: بس في ظل الأنظمة المستبدة فقط، لا يستطيع الناس أن يغيروا النظام، ولكن ماذا فعل.. ماذا فعل العسكر؟

عارف عبد الرزاق: إحنا.. إحنا نحكي على أوضاعنا في الشرق..

أحمد منصور: ماذا فعل العسكر يا سيدي في دول الشرق منذ أن سيطروا على الحكم وحتى الآن؟

عارف عبد الرزاق: والله فعلوا الكثير، فعلوا تغيير بنظام.

أحمد منصور: إلى ما هو أسوأ ربما.

عارف عبد الرزاق: يعني هناك معوقات صحيح أصابت الثورة، لكن الثورة يجي أصحابها بكل نية وكل صدق وأمانة ليخدموا.. لغرض معين.

أحمد منصور: لكن..

عارف عبد الرزاق: لكن مع الأسف يلتفون حولهم نخبة عدد الانتهازيين.. والمنتفعين من كُثر مديحهم إلى الشخص يرفعوه إلى درجة فوق الإنسانية فوق البشر.

أحمد منصور: صناعة أصنام..صناعة أصنام.

عارف عبد الرزاق: يؤلّهوه، يؤلّهوه، أصنام فهو يبتدئ يشك في أصحابه اللي كانوا معه، فحتى قسم من أصحابه يصيروا انتهازيين آخرين..

أحمد منصور: يعني هؤلاء لم يكونوا..

عارف عبد الرزاق: عدا نفر..عدا نفر قليل يقوله له: لأ، هذا خطأ، فهو لا يستطيع أن يصدق بهؤلاء النفر اللي بيقولوا خطأ، يصبحوا أعداء له، هذا.. هذا اللي يحصل.

أحمد منصور: إذن.. إذن هؤلاء أشخاص ليسوا مهيأين في الأصل إلى أن يحكموا شعوب.

عارف عبد الرزاق: كلنا بشر.. كلنا.. كلنا بشر، كلنا بشر، وكلنا تتغير..

أحمد منصور: وإذا أعطينا مبررات لكل هذه التصرفات.

عارف عبد الرزاق: إحنا يعني بشر، وحتى الأنبياء يتغيرون، حتى الأنبياء يتغيرون.

أحمد منصور: الأنبياء لهم عصمتهم..

عارف عبد الرزاق: لهم عصمتهم...

أحمد منصور: لكن إحنا ..إحنا الآن يعني في نطاق محصلات ونتائج، ولسنا في نطاق الكلام عن النوايا.

عارف عبد الرزاق: والله أنت تسألني عن رأيي سواء أخذت به أو لم تأخذ، أنا أعتقد أن البشر يتغير في أحواله بالنسبة للمحيط إلا عدا نفر قليل.. قليل جداً جداً.

أحمد منصور: سآتي بها بالتفصيل لأن إحنا هندخل في إطار الآن الشخص الذي يحكم، هل له الحكم المطلق كما فعلتم أنتم حينما حكمتم هذه الشعوب، ولم تخيروها أصلاً في حكمكم لها، والآخر هي تشرب من الكأس المر الذي تتجرعه، أم إن الشعوب من حقها حينما ترى الحاكم يخطئ أن تبدله وأن تغيره؟ أنا أرجع إلى 14 يوليو.

عارف عبد الرزاق: أنت.. أنت تقول على بلاد لها مستوى عالي من الحرية والثقافة والعلوم.

أحمد منصور: بأتكلم عن النطاق الإنساني.

عارف عبد الرزاق: النطاق الإنساني ما.. النطاق الإنساني يختلف إلى وضعه الثقافي ووضعه العلمي ووضعه الاجتماعي ووضعه الاجتماعي.

أحمد منصور: ليس مبرر بأن الوضع الثقافي.. ليس مبرر.

عارف عبد الرزاق: يعني لا تستطيع أن تقيس أنت الشعب العراقي بشعب أوروبي.

أحمد منصور: ليه؟ أفضل منه مليون مرة من الأوروبي، في أصله وفي إنسانيته وفي دينه وفي كل شيء وفي تاريخه..

عارف عبد الرزاق: لأنه..لأ لأ..إحنا..وفي تاريخه في تاريخ الأولاني.

أحمد منصور: إحنا امتداد للتاريخ يا سيدي.

عارف عبد الرزاق: إحنا حكمنا.. إحنا حكمنا 500 سنة من قبل الحكومة التركية، حكم متخلف، كان يعطوا الولايات للي يدفع أكثر للباب العالي، كان القرية اللي بها يقرأ ويكتب يسموها. يسموه (مُلاّ)، كانت الثقافة مجهولة.. ممحية، كانت حتى المحاكم في البلاد العراق. في العراق كانت باللغة التركية.

أحمد منصور: سيدي أنت درست في بريطانيا..

عارف عبد الرزاق: أنا تخرجت سنة 39 لم يكن في العراق إلا 14 مدرسة متوسطة فقط.

أحمد منصور: كل هذا مبرر؟ فيه دول بتغير واقعها الثقافي في خلال عقدين اتنين مفيش غيرهم، إنت لما جيت هنا كانت أوروبا كانت كلها مدمرة في الأربعينات، الآن في خلال خمسين سنة عملوا إيه بقى لنا خمسين سنة إحنا فين؟!

عارف عبد الرزاق: آه بس.. بس الأصل بتاعهم قوي، الأصل قبل..

أحمد منصور: إحنا أصولنا أقوى منهم.

عارف عبد الرزاق: لأ.. لأ أصلنا. أصلنا مضى عليه 500 سنة.

أحمد منصور: لا.. لا.. لا..

عارف عبد الرزاق: أصلنا مضى عليه 500 سنة.

أحمد منصور: أنا لا أريد أن..

عارف عبد الرزاق: تعلمنا به الجبن، تعلمنا به الجهل.

أحمد منصور: أنتم العسكريين اللي ربتوا الناس على الجبن وعلى الجهل.

عارف عبد الرزاق: أنا لا أوافقك على هذا الكلام، أنا لا أعتقد إنه..

أحمد منصور: نرجع لـ 14 تموز، نرجع لـ 14 تموز، ونرى واقع الناس من خلال يعني أنظمة الحكم التي حكمتهم كيف حولتهم وكيف صنعت بهم.

الفترة التي سبقت الإعداد للثورة الآن، تحدثت حضرتك عن العقيد "الشواف" وكيف إن محاولته- وأنت كنت شريك أساسي فيها-لم تتم بسبب ظروف الترتيبات لها، من 20 يونيو إلى 14 يوليو أهم الأحداث التي تمت في تلك الفترة إلى أن قامت ثورة 14 تموز.

أهم الأحداث في العراق بعد محاولة الشواف وثورة 14 يوليو/ تموز

عارف عبد الرزاق: ما فيه أحداث، ما حدث أحداث، الأحداث المعينة يعني في آخر الليلة اللي كنا مجتمعين يوم الخميس أنا وعبد الوهاب الشواف مررنا على النقاط اللي موجودة في بغداد النقاط الحساسة كمحطة الإذاعة، ومحطة.. الجسور ونقاط الحيوية في الكهرباء والإشارة، ودايرة التليفونات، لقينا الحرس بتاعه متهالك نائم، فكانت الحكومة تغط في نوم عميق.

أحمد منصور: لم تعلم شيئاً عن هذه الاجتماعات ولا الرتب

عارف عبد الرزاق:لم تعلم، لأ.. لأ علمت.. علمت.. علمت لكنها لم تسيطر، علمت فيه هناك وشاية ..على رفعت حاج سري من قبل شخص اسمه علي الركابي، كان علي الركابي سكرتير شركة المنصور للسباخ وللأراضي.. توزيع الأراضي، وشركة "المنصور" كان الأرض بتاعتها مملوكة للعائلة المالكة، كان على علاقة بهم، وكان أحد الضباط بمجلس شكر ذكر إنه راح يصير انقلاب. وإنه راح يقومون بشيء وذكر اسم رفعت حاج سري وبعض الضباط.

أحمد منصور: طبعاً هو يعني بس المعلومة بعدما الواحد بياخد كاسين ويـ..

عارف عبد الرزاق: ينطلق اللسان بما لا يجب.

أحمد منصور: وكان هناك كثير من الظباط لديهم معلومات عن الإعداد للثورة، أو للانقلاب.

عارف عبد الرزاق: عن يعني عن التنظيمات وطبعاً معروف إنه عن التنظيمات يتفق عن تغير النظام.

أحمد منصور: يعني حينما أخبرتني حضرتك قبل قليل إن فيه 300 ضابط على علم بهذه الأمور عدد غير بسيط في أي جيش.

عارف عبد الرزاق: بس ما كانش حد يعرف، كان بيشك يعني كان يعرف، كل واحد يعرف الخلية اللي بها، كان هناك شكوك هذا معنا أو لأ، وبعدين كنّا لما نرشح واحد للمفاتحة نخبر اللي فوق، إنه هذا ندخلوا بيه يقولوا لنا آه أو لأ، يعني فيما يتعلق في معسكر الحبانية.

أحمد منصور: يعني هذا الضابط شرب كاسين..

عارف عبد الرزاق: فلت بعدها، فنقل رفعت الحاج سري كضابط تجنيدي إلى منطقة العمارة، كان أمير فوج هندسة، والضابط اللي شرب اسمه شكيب المدلل، لأ شكيب الفضلى، العفو (شكيب الفضلي) فأوقف وحيل على قائمة نصف الراتب، وبديك المرحلة رفعت الحاج سري.

أحمد منصور: تفتكر التاريخ بالضبط كان إمتى؟

عارف عبد الرزاق: لأ.

أحمد منصور: قبل الثورة بكم.؟

عارف عبد الرزاق: قبل الثورة بأشهر.

أحمد منصور: أشهر يعني.

عارف عبد الرزاق: بأشهر، فرفعت الحاج سري جاب كل الخلايا الضباطية وأعطاها للرقيب عبد المجيد كي يتصرفوا بيهم، وقيل إنه هناك من أوعز بإفشاء آخر، نُسب إلى بعض الضباط كصالح عبد المجيد، "أسلم الراى"، وطلب حماية، قال أن القوميين راح يقتلوه، وعين ملحق عسكري في عمان، وكان هناك من يثير شكوك نحو ضابط آخر عميد، وهناك ضابط آخر عميد أيضاً ركن، نُقل ملحق عسكري في أميركا، بعد أن كان سكرتير رئيس أركان الجيش، ما عندي ما يثبت هذه الدلائل بها..

أحمد منصور: كان لكم أي اتصالات خارجية مع سوريا تحديدًا ومصر؟

عارف عبد الرزاق: الاتصال الوحيد اللي صار مع سوريا عن طريق سوريا أو مصر كان عن طريق عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف.

أحمد منصور: هم اللي كانوا بيرتبوا بالاتصالات.

عارف عبد الرزاق: كان يبدو كان هناك في يتصلوا في بعض الضباط الموجودين هناك، لكن ما أعرف طبيعة الاتصال، ولا أعرف أي شيء عنها.

أحمد منصور: وما عرفت بعد ذلك تفصيلات؟

عارف عبد الرزاق: عرفت إنه وأمنوهم إنهم في طريقهم إلى الخلاص من العهد المالكي.

أحمد منصور: ويعني وأخذوا دعم أو "جرين لاين" من عبد الناصر.

عارف عبد الرزاق: لأ.

أحمد منصور: لم يعطهم؟

عارف عبد الرزاق: لأ.

أحمد منصور: أبلغني السيد محمد رسول كيلاني (رئيس المخابرات الأردنية الأسبق)، أنهم في ذلك الوقت، الأردن طبعاً كانت على متابعة دقيقة بما يدور في العراق، استطاعوا أن يجمعوا معلومات حول التنظيم العسكري العراقي، وأن هناك محاولة للانقلاب على النظام الملكي، وأمدوا النظام الملكي بهذه المعلومات، لكن الأردنيين… لكن العراقيين يعني استبعدوا تماماً أن يحدث هذا ولم يتحركوا بشكل جدي لمواجهة هذه الحركة، مما يؤكد ما ذكرته إن النظام كان يغط في ثبات عميق.

عارف عبد الرزاق: كان يغط في نوم، وكانت.. كانت الـ.. يعني ما كان يعتقدوا إن باستطاعتهم إنهم يقوموا بعملية، اذكر أنا لما كنت مرافق الأمير عبد الإله بُلغ من قبل الظباط بتاعه إنه الجيش على وشك أن يقوم بعملية، فكان تقارير هناك الناس كانت تتحسس أن هناك شيئاً.. شيئاً ما، ما أنت تقول إلى.. تقول لي قبل شوية إنه المدنيين والمدنيين، المدنيين لما يصير ضايقة بالحكم النظام يصرخون أين الجيش؟ أين الجيش؟ لما ينسقوه ويقوم الجيش بالعملية، تقول الجيش تسلط علينا وخدنا، الجيش من.. من، الضابط أخوه مدني، وابن عمه مدني، وصديقه مدني، فهو مجتمع متماسك مع بعضه، ماكو فرق بين الجيش، بين العسكر وبين المدنيين، أنا أكره هذه التسمية والتفرقة.

أحمد منصور: الآن..

عارف عبد الرزاق: مثل ما شاخ بعض الضباط.

أحمد منصور: لكن هي مسؤوليات يا سيدي.

عارف عبد الرزاق: هناك مدنيين شاخوا بمثل ما شاخو بنهم أو أكثر..

أحمد منصور: هي مسؤوليات، هي مسؤوليات في الحياة وفي السياسة، الجيش دوره في كل دولة وفي كل نظام هو أن يقوم بحماية النظام السياسي، وأن يُترك للسياسيين إدارة البلاد، لكن ما حدث في الدول العربية هو شئ مختلف عن ذلك، بدأ مسلسل انقلابات وغرقت الدول..

عارف عبد الرزاق: هذا صحيح.. هذا صحيح.. أوضاعنا الاجتماعية تختلف عن الأوضاع اللي أنت تتكلم عنها أنت، لو هناك فهم، وعي شعبي ناضج وقام بعملية.

أحمد منصور: الوعي الشعبي من يشكله؟ عفواً، من يشكل الوعي الشعبي؟ من يقضي على الأمية في الشعوب؟ أليس نظام الحكم؟ منذ خمسين عاماً والعسكريون يحكمون الدول والنظام كما هو اجتماعياً وثقافياً، بل هو يتدهور من آن لآخر، لأن دور العسكريين أن يبقوا في دورهم وأن يتركوا للسياسيين أن يديروا البلاد، كما يحدث في كل الدول التي تحترم آدمية شعوبها.

عارف عبد الرزاق: طيب الآن الأوضاع لو نعود على الطبيعة ونشرح، "صدام" من قبل الناس العراقيين مكروه من يستطيع أن يغير نظام صدام، هل الشعب يستطيع؟ ثارت ثورة في العراق بمدة 12 بمدة 12 لواء، ماذا عملوا؟

أحمد منصور: طب سألك سؤالاً، كل الانقلابات التي حدثت على أنظمة عسكرية مستبدة في العالم العربي خلال الفترة الماضية، هل جاءت بأفضل مما كان موجود؟ لأن مجرد السماح للعسكريين بأن يتخلوا عن دورهم وأن يدخلوا في نطاق الدخول في مسلسل الانقلابات لا يأتي نظام إلا وهو أسوأ مما كان قبله.

عارف عبد الرزاق: والله وجهة نظر معينة، فيه كتير من الأشياء نجحت وأنا أستطيع أن تناقش في...

أحمد منصور: وبعدين، كل مقدرات الدول..

عارف عبد الرزاق: هل صار ما صار، هناك كثير من الأمثلة صارت كويسه...

أحمد منصور: لأن أنتم الآن يعني قمتم بسلسلة كبيرة من الانقلابات، هذه الانقلابات الناس الآن تجني ثمار ما حدث من انقلابات عسكرية في الدول العربية.

عارف عبد الرزاق: ما هو الفكرة.. 14 تموز ما هي نرجع.. الهدف ما لها.. الانضمام إلى الوحدة القائمة بين مصر وسوريا كقطر ثالث هذا كان الهدف الرئيسي.

أحمد منصور: أنتم كنتم.. كنتم الآن..

عارف عبد الرزاق: فبعد التغير، الشيوعيين ركبوا هذا المركب المديح اللي هي كانت عبد الكريم قاسم، بعدين شافوا أن سبب ما عرفوا، عبد الكريم قاسم أوغل صدره من عبد السلام عارف، باعتباره هو عبد السلام عارف هو المنفذ وهو البطل، وعبد الكريم قاسم كان يجي بالدور الثاني بالثورة، فتحسس إنه موقفه ضعيف، فالتجأ للشيوعيين ليطلبون يعني إنه لا يوافق على تيار الوحدة، فالاختلاف بين مجلس قيادة الثورة والكتب اللي قريتها "حنا بطاطا" وإلى آخره، الرقم كان الأولاني بالجلسة كان 30 مجلس قيادة الثورة و300، هم بعدين بالتنفيذ عبد السلام عارف وعبد الكريم قاسموا تجاهلوا اسم مجلس قيادة الثورة، بعد.. بعد قيام الثورة عبد الكريم.. عبد السلام عارف لما شاف موقفه ضعيف قدم مجلس قيادة الثورة من 14 و15 واحد، ما أذكر الرقم؟ لكن من رتب صغيرة جداً.

أحمد منصور: من 14 حتى كان فيهم رواد و..

عارف عبد الرزاق: وعبد الكريم قاسم طبعاً، في مناقشتي له لماذا لم تعمل بمبدأ مجلس قيادة الثورة في إحدى الجلسات مع عبد الكريم قاسم شخصياً بيني وبينه؟ قال: هل رأيت الأسماء اللي قدمها عبد السلام عارف؟ قلت له: لأ، قال: شوف الأسماء اللي…؟ قلت له: لأ إحنا اتفقنا بالأول ما كان مبدأكم اتفاق مع 30 واحد من مجلس قيادة الثورة، لماذا شردت عنه؟ فقال أنا أفكر بالموضوع.

أحمد منصور: طيب الآن نرجع إلى الأيام التي سبقت 14 يوليو 58.

عارف عبد الرزاق: والله إحنا صارت معقودة النية أنه هناك أمل أن تقوم اللواء العشرين أثناء مروره بـ..، فكان هذا الأمل هو الباقي للمجاهدين.

أحمد منصور: اللواء العشرين هنا كان مكلفاً بالانتقال إلى الأردن.

عارف عبد الرزاق: كان بناء على الوحدة مع سوريا والأردن أنه يرابط اللواء.. لواء "جحفة" اللواء مختلط بالأردن من كتيبة دبابات، كان سرية دبابات يمكن، ولواء مشاة، وبعض القطاعات الملحقة بالمدفعية "وجحفة" اللواء سير فكان اللواء اللي في مدة بالأردن رتل يمر "هارى" عليه هذه كان اسمه "رتل هادي" عميد يحكمه، فكان فترة تغيير يعني يروح هذا اللواء ويجي لواء يرجع ذاك اللواء من.. من الأردن، فكان موعده ما ثبت إلا بعد فترة قليلة، يعني حتى كان أول على شهر 6 يروح وبعدين تغير صار شهر 7، فأنا كنت في الحبانية يعني أنا بعد رجوعي من.. من ليلة الشواف مع الشواف، لم أسمع أي شيء، لم أسمع أي خبر، كل ما هنالك كان عندنا أمل موجود به، حتى أذكر إنه هناك سرية المرحوم عمر الهزاق وسمعت من محسن رفيعي اللي كان.. كنت من.. من التنظيم المنظمين إنه شو نسيطر على الحبانية، بلغني كان يشغل مقدم اللواء قال لي عمر الهزاق.. إحنا كنا مخططين إنه عمر الهزاق يتمرد بسريته ويجي يلتحق بيَّ حتى يدافع عن.. عن المطار، فأخبرني إنه عمر الهزاق بس إحنا.. سألنا عمر الهزاق كان يشرب وكان.. وكنّا يخاف يثرثر فكنا نحطه للمدة الأخيرة، فسمعت إنه هو ما أخذ إجازة.

أحمد منصور: مشكلة هو معظم الجيش كان بيشرب شكله..

عارف عبد الرزاق: ما هو يشرب نعمل لهم أيه يعني..

أحمد منصور: المشكلة بعد كاسين الأسرار كلها بتروح..

عارف عبد الرزاق: بعت عليه قلت له أنت واخد إجازة ليه؟ فقلت له: خللي أهلك يروحون بالإجازة وأنت أبق، وأهله راحوا فعلاً الإجازة وهو بقى في المعسكر آمر اللواء القوة اللي هناك قالوا ما حدش سأله أنت واخد إجازة وقاعد معسكر ليه؟ نفى حوالي أسبوعين ينتظر فرمان أسير أو لأ..

أحمد منصور: الأوامر ليتحرك.

عارف عبد الرزاق: فكانت الحكومة تغط في نوم عميق.

أحمد منصور: الآن اللواء العشرون الذي كان يقوده الزعيم أحمد حقي كان..

عارف عبد الرزاق: محمد علي..

أحمد منصور: كان.. أحمد حقي.

عارف عبد الرزاق: أحمد حقي محمد علي.

أحمد منصور: نعم، كان من المفترض أن يتحرك إلى الأردن، كان عبد السلام عارف يقود الكتيبة الثالثة.

عارف عبد الرزاق: الفوج..

أحمد منصور: في هذا..

عارف عبد الرزاق: اللواء..

أحمد منصور: اللواء، وبالتالي حينما بدأ اللواء يتحرك انحرف به إلى بغداد وتمت الثورة من خلال هذه التحركات، هل يمكن أن تصف لنا بدقة الخطوات التي اتبعت حتى تمكن عبد السلام عارف من أن يحرك الأمور، الدور الذي قمت به في الحبانية، والدور الذين قام به الآخرون في بغداد؟

عارف عبد الرزاق: الأول كان المفروض أنه.. أولاً اللواء كان المفروض يمر من داخل بغداد، ليس.. ليس هناك طريق، إنما داخل بغداد من الجسر المعلق من.. من الجانب الشرقي من بغداد، لكن كان أوامر الحركات أن يمر.. تمر القطاعات منزوعة السلاح، منزوعة العتاد، عندها سلاح، لكن منزوعة العتاد، لكن هم خلال تمارين الرمي السنوية كثير من الضباط يخزنوا بعض العتاد يبقوها عندهم بالمشاجب، فأنا كنت من.. أنا كنت واحد من الناس مخبي صندوق عتاد انتظار لعمل ما، فهمه بيخبوا اللواء الفوج عبد السلام عارف كان مخبي عتاد وهو بعد مخبي عتاد كبير بكمية لا بأس بها، حتى أحد الصناديق أرسلها معسكر رشيد، كان الفكرة أنه الضباط اللي كانوا ينتظرون عند.. عند السفارة الأميركية أن يمر أمير اللواء وهو مكتوف في علامة بدء الحركة، أمير اللواء أحمد حقي.. العميد أحمد حقي محمد علي مر وعلم اللواء كان يرفرف على سيارته فأحبط في أيديهم وكان الدنيا قريبة لوجه الصبح، ادعاء عبد السلام عارف إنه كان الفوج الثالث اللي هو فوج ياسين محمد رؤوف كان غير مبلَّغ الفوج الثاني عبد اللطيف دراجي ما هو مبلَّغ، وفوجه طبعاً هو، فراحوا دولا الأدلاء عشان (…) السرايا اللي تروح تحاصر وحدة نوري السعيد والأخرى اللواء عُبيد عبد الله موافي اللي كان هو آمر لواء الحرس الملكي ويسكن في منطقة.. منطقة.. منطقة قريب من مدرسة الشرطة في بغداد.

أحمد منصور: نعم..

عارف عبد الرزاق: فبدأ الصبح يظهر وإنه الحركة الضباط دولا احبطوا، فراحوا إلى معسكر رشيد يشوفونا بكت مبلغ هناك بمعسكر رشيد، وهم في معسكر رشيد الضباط اللي موجودين مبلغين هناك، قالوا: إحنا ما عندنا خبر، العسكر صاروا ولا لأ، فوصل ضابط يحمل صندوق عتاد، قالوا له: هل نويتم على الثورة؟ قال: أنا ما أعرفش، كل ما هنالك أعطيت هذا الصندوق أن أوصله لكم، وكان المفروض إنكم سرية تطلع من الهندسة تحاصر بيت رفيق عارف اللي هو في داخل معسكر رشيد، لكن لم يبلغ اللواء، فعبد السلام.. ادعى عبد السلام عارف أنه أمر اللواء طلب أنه يسبق الرجل فيقول كفانا شر اعتقاله وعبد السلام.. ذهبوا إلى ياسين محمد رؤوف لإقناعه بالاشتراك معهم فرفض فاعتقلوه.

أحمد منصور: كان مين ياسين محمد رؤوف؟

عارف عبد الرزاق: ياسين محمد رؤوف كان ضابط من بغداد وكان رفض يعني يشترك معهم.

أحمد منصور: كانت رتبته أيه؟ ومنصبه أيه؟

عارف عبد الرزاق: كانت رتبته عقيد ركن.

أحمد منصور: كان دوره أيه؟

عارف عبد الرزاق: فوج أحد الأفواج همه ثلاثة أفواج، اللواء به ثلاثة أفواج، ثلاثة أفواج مشاة، كان أمراؤه عبد السلام عارف وياسين محمد رؤوف وعبد اللطيف دراج كل واحد كان أمير لواء.. أمير فوج، فاستطاع عبد السلام عارف بمعاونة الضباط اللي موجودين معه من اعتقاله وجلبه مكتوف في.. في إحدى السيارات، وسيطروا على الفوج بتاعه، فاللي قسم السرية على أساس هو البلاغ الأول أعده عبد السلام عارف وعبد الكريم قاسم فقط لم يشاركهم أحد، كل الحركة وتتم..

الاستعداد للقيام بثورة 14 يوليو/ تموز

أحمد منصور: واضح أن باقي الضباط لم يكونوا على علم أن الثورة ستكون في 14

عارف عبد الرزاق: لم يكونوا على علم مطلقاً، لم يكونوا على علم مطلقاً، حتى أنا المفروض إنه أُبلَّغ قبل.. قبل يوم بالحركة حتى أقوم أسيطر على الحبانية، الحبانية مهمة جداً، لولا.. إمكان السيطرة عليها كان الحركة كلها تفشل، لم أُبلغ، لأني سمعت أنا بالليل أنه هناك القدم الأولي اللي يسموها قدم الاستطلاع لمعسكر صحراوي للواء العشرين وصلت قرب الحبانية ولم يأتيني أحد، كان هناك حفلة و.. الصبح أنا قلت يمكن عشان.. عشان الحركات الأخرى جرى لها تغيير صادفها جبن بالموضوع، فأحد الضباط اللي كنت مبلغه أنا إنه هناك احتمال نقوم بعملية، طلبت منه إبقاء العتاد، إحنا كنا في شهر ثلاثة وأربعة اشتركنا في تمارين مع الجيش الأردني، أنا اشتركت بـ 12 طيارة "انتر" و8 طائرات "فانم" في العرض وفي الإعداد لتمرين معين هناك، فأصريت أنه من ذهابي إلى الأردن أني أروح محمل عتاد حقيقي، فقلت أنا ما أريد هناك أن تصير.. أصير Bounds By يعني كلمة بالقوة الجوية من قبل طائرات إسرائيلية وبعدين اللوم كله يصير عليَّ أنا.. أنا جبنت أو عملت حاجة، فخدت بعدين آمنت هذا لضابط خدته في يوم سفره في المساء إلى الرمادي وبالطريق قلت له أنه حاول أن العتاد ما ترجعه (للمشاجب) خليه بمشجب السرب فجاني في اليوم الثاني قال لي: العتاد مرجعيه..

أحمد منصور: أي يوم كان؟

عارف عبد الرزاق: يعني يوم بعد.. بعد تبليغه إلى العملية كنت بلغته قبل العملية بحوالي 20 يوم.

أحمد منصور: يعني اديلنا التواريخ لأن التواريخ مهمة كده إن استطعت أن تتذكر.

عارف عبد الرزاق: والله ما أقدر.. ما أقدر بالضبط والله..

أحمد منصور: يعني إحنا في 14 يوليو.

عارف عبد الرزاق: 14 يوليو يعني.. يعني أكون بلغته أنا قبل يمكن يوم 30 أو واحد، 30 حزيران أو واحد يعني خلال المدة هذه، فقلت له أطلب عتاد للرمي 8 آلاف طلقة، فقال: هل أطلبها عتاد حق (Operational)؟ قلت له: لأ يعني بدل ما تثيرش علينا الضغينة وتقول (Operational) فيه عتاد نوعي للحركات وفيه عتاد للتدريب، قلت عتاد التدريب نفس العتاد لكن ما ينفلق.. الرصاصة لا تنفلق، فحضَّرنا 8 آلاف طلقة وموجودين بها، فهذا كان ضابط هربان من الليل عند صديقة في بغداد وكان راجع..وكان ممنوع الضباط يروحوا بالليل إلا عدا الخميس والجمعة إلى بغداد، فكان هذا ضابط هربان بالليل وراجع من الصبح بدري فشاف قطاعات غريبة.. حطت.. على قصر الرحاب موجودة هناك يعني على الطريق.. هي السرية اللي راحت تحاصر قصر الرحاب.. قصر الأمير عبد الإله وكان يسكن به الملك أيضاً بعد القصر الجديد لما انتقلوا إليه، فخبر أن هناك حركة مشبوهة في بغداد، هذا الضابط لقى الخبر وبعت لي سائق قال: خليه يجي بسرعة حركة في بغداد..

أحمد منصور: هذا يوم 14..

عارف عبد الرزاق: يوم 14.

أحمد منصور: ده اللي كان مزوَّغ بالليل؟

عارف عبد الرزاق: اللي كان مزوغ بالليل خبر آخر، خّبر ضابط، الضابط الثاني المُبلغ خبرني، الضابط اسمه..

أحمد منصور: يعني اللي بيشرب واللي سهران عند صديقة.

عارف عبد الرزاق: اللي زايغ اسمه خالد حسين نصر، يمكن موجود حي في بعض.. في مكان العالم يمكن بالسعودية، والمُبلَّغ.. المُبلَّغ مفيد المرحوم مفيد سعيد (أحد ضباط السرب الثالث) وهو اللي بعت لي الخبر، فأنا جيت خدت الطبنجة بتاعتي.. المسدس بتاعي وجيت إلى منطقة المشاجب فأمرت السرب أن يروح.. أنا كنت..

أحمد منصور: بينكم وبينهم كم ساعة عفواً؟

عارف عبد الرزاق: بيني وبين مَنْ؟

أحمد منصور: بين الحبانية وبغداد كم ساعة بالسيارة؟

عارف عبد الرزاق: بالسيارة حوالي ساعة.. ساعة..

أحمد منصور: ساعة؟

عارف عبد الرزاق: ساعة.. ساعة، أقل من ساعة.

أحمد منصور: وبالطيارة 5 دقائق.

عارف عبد الرزاق: إذا الطريق.. إذا الطريق.. هي حوالي 85 كيلو متر، إذا الطريق (فاضي) ممكن تيجي بأربعين، خمسين دقيقة، يعني هايدي إذا كنت تسير سريع فلما جيت شوفت الظباط هناك موجودين قسم منهم متجمعين –على وشك-إحنا في التصييف بنداوم بدري..

أحمد منصور: كانت رتبتك إيه عفواً؟

عارف عبد الرزاق: أنا كنت برتبة مقدم.

أحمد منصور: مقدم.

عارف عبد الرزاق: مقدم جوي ركن فأنا كنت طالب.

أحمد منصور: عفواً، وكان وضعك إيه في قاعدة الحبانية؟

عارف عبد الرزاق: أعمل بالسرب السادس، كانت القاعدة من سربين السرب الخامس، والسرب السادس والسرب يعني جناح فني به بعض الطائرات مثل "فان بايير"..

أحمد منصور: كان عندك كم طيارة في السرب؟

عارف عبد الرزاق: كان عندي حوالي 15 طيارة، و15 طيار وكان بالسرب الخامس نفس الرقم، لما وصلت أنا.. أنا كنت طالب 280.. تسليح السرب بالبنادق والرمي، ومن رميتهم بالتمايم ما يخرجوا، وأنت تعرف كان زمان أنه يرموا الجنود بتاعتهم، فأنا أصريت على تطبيق لائحة الجيش تطبيق كل جندي لازم يرمي سنوياً، فختلت [أخذت] صندوق عتاد من ألف وخمسمائة طلقة خليته بالمشجب وطلبت من العينا..

أحمد منصور: كيف المشجب؟

عارف عبد الرزاق: المشجب السلاح، يعني المشجب الموقع إللي يحطوه بيه الأسلحة والأعتدة، في داخل السرب، يعني غرفة..

أحمد منصور: مستودع، السلاح..

عارف عبد الرزاق: مستودع.. مستودع السلاح آه، فبعت مدير المشرف على السلاح كان العريف مانو كان لسه ما التحق فقلت لهم اكسروا المشجب، وأخذوا السلاح، المشجب الإنجليزي به حوالي أكثر من أربعة آلاف، خمس آلاف بندقية.

أحمد منصور: طبعاً في ذلك الوقت..

عارف عبد الرزاق: حوالي خمسة وسبعين رشاشة.

أحمد منصور: الحبانية، الحبانية كان فيها ألف و300 بريطاني.

عارف عبد الرزاق: أنا هأرجع إلى الموضوع حالاً

أحمد منصور: طيب ماشي..

عارف عبد الرزاق: بس.. الخطة بتاعتنا إننا نحاصر المشجب، ونمنع أي عسكري يخش على المشجب ياخد سلاح منه، الإنجليزي..

أحمد منصور: آه نعم.

عارف عبد الرزاق: فالمشجب كان بيقع بين " بنا " "وكرامتنا"..

أحمد منصور: نقول المستودع علشان الناس تفهم..

عارف عبد الرزاق: الحبانية بها أربع أوكار، فكان بين.. بين الوكر الثاني والثالث..

أحمد منصور: يعني أيه وكر برضو؟

عارف عبد الرزاق: أنا كنت بالوكر الثالث.

أحمد منصور: يعني أيه وكر؟

عارف عبد الرزاق: الوكر، الهنجر اللي بتعيش.. بتسكن بيه..

أحمد منصور: الطيارة؟

عارف عبد الرزاق: اللي بتسكن به الطيارات.

أحمد منصور: هناجر الطيارات.

عارف عبد الرزاق: هناجر الطيارات.

أحمد منصور: نعم.

عارف عبد الرزاق: إللي فجيت البندقية ووزعت صندوق العتاد على البنادق بين خمس طلقات وبين عشر طلقات وأعطيت، كان هناك خمس طرق تؤدي إلى المطار، فخليت وضعت على كل طريق ظابط معاه سته جنود، وأعطيت أمر النار، أنه ممنوع أنه أي عسكري يتقرب إنجليزي، أو أي آخر من أي جنس، قولوا له أنه ممنوع، اليوم أجازة، وممنوع المرور، وإذا عصاكم إرموا..

أحمد منصور: طبعاً ده بدون أي تنسيق مع أي قوات أخرى..

عارف عبد الرزاق: مع أي قوات أخرى..

أحمد منصور: طيب عفواً السرب الخامس كان آمره، كان مرتب معاك

عارف عبد الرزاق: آمره محمود عزيز، (ايجه أخذ الـ..) هو كان يجهل أنا مع مَنْ، فكان من انتهازية جه أمن معي، وراح أمن مع، تعين ظابط آمر موقع، هناك.. كان "أمر معاون" رئيس أركان الجيش للتدريب، فكان راح بين معاي ومعاه فكان حاير بين الاتنين.

أحمد منصور: اللي يكسب الآخر، ما هي أشبه عفواً ما تكون بالمقامرة يعني.

عارف عبد الرزاق: والله كانت مقامرة محسوبة، كانت مقامرة. كانت مقامرة محسوبة.

أحمد منصور: فاللي زي ده هو اللي بيكسب في الآخر.

عارف عبد الرزاق: ماكو عمل بالحياة الأوفيه نوع من الخطورة والمقامرة، أنت لو تقرأ كتاب "ويفل" يقول..

أحمد منصور: مين "ويفل" حتى يفهم المشاهدون؟

عارف عبد الرزاق: أحد قادة الجيش البريطانيين في الحرب العالمية الثانية، يقول صفات القائد، به أن عقله سليم، وأنه لو رموا في الطين والرمي وأثناء الرصاص، وبالجوع، وبالأيش يبقى عقله وقاد ويتخذ تدابير واقعية، وبيقول لازم (……)، لازم به عنده روح مقامرة، لأنه ماكو شيء 100% ناجح.

أحمد منصور: وإن كان يمكن أن تكون مغامرة في بعض التعريفات الأدق، لكن إحنا هنا عشان المشاهد يفهم صورة، كيف وقعت ثورة 14 يوليو "تموز" تحركت الـ… اللواء المشاة العشرون كل حتى لا أعيد..

عارف عبد الرزاق: كل على أهدافه على أهدافها.. كل على..

أحمد منصور: حتى لا أعيد ما ذكرته فيما يتعلق بتحرك عبد السلام عارف ولكن أنت، أنت كجزء..

عارف عبد الرزاق: …الأهداف اللي خطط لها عبد السلام عارف اللواء العشرين، حسب الأخطاط، اللي خططها لها عبد السلام عارف وعبد اللطيف دراجي، عبد السلام عارف هو المنفذ هو العقل المدبر لعبد اللطيف دراجي، واللواء الـ 19 إللي آمره عبد الكريم قاسم كان عنده واجب مسيرة مسلح بسلاحه، وكان عنده واجب مسيرة، وكان عنده راديو يستمر..

أحمد منصور: يعني أيه مسيرة، يعني تدريب، مناورة..

عارف عبد الرزاق: يعني في واجبات لأ.

أحمد منصور: مناورة..

عارف عبد الرزاق: إحدى وسائل التدريب، أن يقوم اللواء بالمسيرة لمدة، لمسافة 20 أو 25 كيلو متر، يقطعها مشي عند التمرين طبعاً قطع المسافات..

أحمد منصور: آه، آه مسيرة مسلحين..

عارف عبد الرزاق: مسلحين، بكامل أعدتهم وأسلحتهم، و.. وكان عنده راديو، كان يستمع إلى رأي إذاعة البغداد لمتى يذيع، بعد أن ذاعت أمر بغداد بللا بلغ الآمر إفراج وترجع بالسيطرة إلى بغداد.

أحمد منصور: يعني نستطيع أن نقول عبد اللطيف الدراجي، وعبد السلام عارف هم اللذين حركوا..

عارف عبد الرزاق: هم الشرارة الأولى..

أحمد منصور: هم الشرارة الأولى، بعد ذلك تحركت أنت أم تحرك قبلك عبد الكريم قاسم؟

عارف عبد الرزاق: لا أستطيع أن أقول، لأنني تحركت.. أنا تحركت من الإذاعة بعد منهم..

أحمد منصور: لكن كنت أنت الوحيد..

عارف عبد الرزاق: أنا تحركت في الإذاعة بعد ما (...) موجودة..

أحمد منصور: كنت أنت المسؤول عن تحريك القوات الجوية.

عارف عبد الرزاق: أي نعم.

أحمد منصور: لم يكن أحد آخر.

عارف عبد الرزاق: لم يكن أحد..

أحمد منصور: لم يكن هناك قادة أسراب أو أي مسؤولين في القوات الجوية غيرك؟

عارف عبد الرزاق: كان هناك ضباط، كان هناك حجان عبد الغفار، مرتبط من دون ما أعرف أنا..

أحمد منصور: كان رتبته أيه؟

عارف عبد الرزاق: كان رتبته رائد ركن..

أحمد منصور: أقل منك من الرتبة..

عارف عبد الرزاق: أقل مني، وكان في بغداد ما كنش في الحبانية..

أحمد منصور: لكن كنت أنت أعلى رتبه في القوات الجوية شاركت في الثورة،..

عارف عبد الرزاق: شاركت في الموضوع وكان المفروض، وكان المفروض أن أكون أنا قائد القوات الجوية، لكن عبد الكريم قاسم..

أحمد منصور: ده بعد الثورة.

عارف عبد الرزاق: لا.. لا، قبل الثورة، التخطيط الأولاني، التخطيط الأولاني.

أحمد منصور: كنت أنت..

عارف عبد الرزاق: التخطيط الأولاني على أساس كل الضباط إللي قدام غير.. غير صالحين بالقوات الجوية، على أساس إحالتهم إلى التقاعد (...) أو إعطاء رتب كان فرق.. هل نعطي رتب..؟

أحمد منصور: في عهد الملك هذا.

عارف عبد الرزاق: كان، في عهد الملك أيه..

أحمد منصور: يعني كان المفروض أن تكون..

عارف عبد الرزاق: بالتخطيط للثورة، كان هل هناك.. هل نعطي رتب وقتيه أم نشوف له حل آخر؟

أحمد منصور: يعني زي حكومة ظل مثلاً.

عارف عبد الرزاق: لأ، لأ، زي ما أعطوا المشير عبد الحكيم عامر، أعطوه رتبة مشير، من رائد إلى مشير، حتى يحكم بها، لأنه هناك ضباط هل نتخلص منهم كلهم؟

أحمد منصور: بعد الثورة هذا.. بعد الثورة؟

عارف عبد الرزاق: لا هذه النقاط.. هذه الآراء اللي طرحت قبل الثورة، أنه هناك ضباط من الضباط الأحرار، هناك ظباط كثير أقدم من عندهم فماذا نعمل فيهم؟ هل نعطي الظباط المشتركين بالثورة رتب وقتية، حتى يصيروا أعلى من عندهم، أم نسرح هؤلاء الضباط كلهم إلى التقاعد؟ هذه كانت الفكرة يعني كانت إحدى النقاشات اللي تصير فحسب ما يعني طبعاً عبد الكريم قاسم ما كان يوافق على الرتب الوقتية.

أحمد منصور: الآن الصورة الواقعية التي يمكن أن يشاهدها المشاهد أن بعد ما تحرك عبد السلام عارف بالكتيبة بتاعته، أنت تحركت قبل أن تسمع من الإذاعة.

عارف عبد الرزاق: أنا بلغت من قبل الظابط الموجود من هذا المهزوم ورحت، لما رحت وصلت الأوكار ابتدت الإذاعة.. فالإذاعة سمعتها..

أحمد منصور: أحكمت السيطرة على مستودعات الأسلحة حتى لا يصل إليها البريطانيون.

عارف عبد الرزاق: لا يصل إليها البريطانيون..

أحمد منصور: عدد البريطانيين كانوا كم في القاعدة عندكم؟

عارف عبد الرزاق: دقيقة واحدة عشان نرجع للموضوع، كان هناك آمر قاعده اسمه (هيوي ادواردز) هو أسترالي، لكن كان يخدم بالقوات الجوية البريطانية، كان الرجل هذا، عنده وسام "فيكتوريا كروس" وكان من الضباط العاقلين والضباط الشجعان، ايجة بعد الإذاعة بحوالي بنص ساعة، هو وأمير جناح الطيران بتاعه، فجابوا الجنود، إللي مخليهم على الطريق، تحت الحراب لمواجهتي، هو طلب.. مواجهتي، وقال أنا جيت أخذ مسدسي، قلت له الموضوع، مسدسك لا يحميك، الموضوع كان.. سألني هل أنت موجود معهم؟ كان يشك أنه هو أنا أكون معهم، في مناقشة سابقة بيني وبينه قدام السفير البريطاني أنه أنتوا مش كويسين معانا، وانتوا ما عملتوش كويس أنتو ما أعرفش –في إحدى الليالي- فقلت له: لأ، لكن أنا أريد أعمل ما يفيد وطني، وحتى أعمل ما يفيد وطني أريد عدم التدخل في شؤوني، ولذلك أنا أمر إعطاء الرمي أعطيته، فإذا تساعدني أني نمنع قتله الجندي الأولاني، بعد قتلة الجندي الأولاني لا أستطيع أن أسيطر، فهو كان عنده محطة إذاعة داخلية، فقلت له: تطلب.. تذيع منع التجول بالنسبة لجنودكم وضباطكم، فراح ورجع وتصنت على الإذاعة.. الذبذبة بتاعتهم فعلاً ذاع ممنوع.. ممنوع التجول.

أحمد منصور: عددهم كانوا كم؟

عارف عبد الرزاق: عددهم طلبت..

أحمد منصور: القوائم..

عارف عبد الرزاق: القوة العمومية بتاعتهم بعد.. بعد يمكن مرور ساعة، طلبت القوة العمومية بتاعتهم، كان عندهم 1300 وشوية ضابط.. جندي، كان 91 ظابط فيهم نسبة كبيرة طيارين، كان 120 طفل و155 امرأة.

أحمد منصور: كان لهم طائرات غير طائراتكم السربين دول؟

عارف عبد الرزاق: لا طياراتنا بس..

أحمد منصور: يعني هم كانوا بيستخدموا طياراتكم؟

عارف عبد الرزاق: ممكن كانوا يستخدموا طياراتنا وممكن.. وكان فيه طيارات كان فيه 3 طيارين.. 5 طيارين أميركان.

أحمد منصور: أنا كنت هسألك عن القوة الأميركية في القاعدة أيضاً.

عارف عبد الرزاق: كان هناك قوة تدريبية جاية من 38 جندي من عدد 38 جندي و5 ضباط طيران، 3 منهم.. 3 منهم..

أحمد منصور: طيارات أمريكان..

عارف عبد الرزاق: 3 منهم طيارين وآمرهم ومهندس.

أحمد منصور: إذن هناك قلق كان فيه قوات بريطانية في قواعد أخرى؟

عارف عبد الرزاق: في " الشعيبة".

أحمد منصور: كانت عندك علم؟

عارف عبد الرزاق: لا أستجب مافيهاش قوات.. مافيهاش قوات جوية.

أحمد منصور: لكن القوة البريطانية الرئيسية كانت عندك.

عارف عبد الرزاق: في الحبانية.

أحمد منصور: وأنت أحكمت عليهم.

عارف عبد الرزاق: أنا كان في الحبانية كان فيه لواء عراقي لواء المشاة الثامن وكان غير موالي، عدا يعني مقدم اللواء كان منظم وكنا نجيب السرية تتمرد مع عمر الهزار تيجي تعاوني بالحصار على هذا المشجب.

أحمد منصور: إذن من المفترض الآن إنه هناك قلق بريطاني كبير لاسيما على 1300 جندي بريطاني موجودين في الحبانية.

عارف عبد الرزاق: ماكو شك بها.

أحمد منصور: كان هناك قلق أميركي أيضاً على اعتبار عدد الطيارين والجنود الأميركان اللي موجودين في الحبانية.

عارف عبد الرزاق: لا هو القلق الأولاني كان من أمر القاعدة نفسه، أمر القاعدة نفسه من اليوم الثاني طبعاً حضرتك لو جيت تسلسل لو تسمح لي أذكر تسلسل الأحداث علشان نعطي صورة للمشاهد مثل ما نريد.

أحمد منصور: سنأتي بالتسلسل.. الصورة التي سيفهمها المشاهد عن تسلسل الأحداث فيما حدث يوم 14 يوليو تموز في العراق سنة 58 سنبدأ بها الحلقة القادمة.

أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة –إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة السيد عارف عبد الرزاق (رئيس وزراء العراق الأسبق).

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة