دعوة روسيا للائتلاف السوري المعارض   
الاثنين 1434/2/17 هـ - الموافق 31/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:49 (مكة المكرمة)، 8:49 (غرينتش)

- دلالات دعوة روسيا للائتلاف السوري
- موسكو وحتمية الحوار والحل السياسي

- الائتلاف السوري وشروط الحوار مع موسكو


الحبيب الغريبي
أندريه ستيبانوف
رضوان زيادة
عبد الوهاب بدرخان

الحبيب الغريبي: دعت موسكو رئيس الائتلاف السوري المعارض معاذ الخطيب إلى التباحث معها بشان الأزمة في سوريا، دعوة وضع الخطيب عدة شروط لقبولها.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: إلى ماذا تؤشر الدعوة الروسية لمعاذ الخطيب؟ وهل يمكن أن تستجيب موسكو لشروط الائتلاف؟

أهلا بكم، وضع معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الوطني السوري عدة شروط على روسيا من أجل قبول الحوار معها، وتتلخص هذه الشروط في إدانة موسكو لما وصفه بالتوحش الذي يمارسه نظام الأسد ضد الشعب، وأن تدعو روسيا الأسد إلى التنحي، كما رفض الخطيب أن تجري المفاوضات في موسكو وقال أنه مستعد للقاء الروس في أي بلد عربي أو محايد أو بوساطة الإبراهيمي وبعد أن تقدم روسيا اعتذارا للشعب السوري بسبب الدعم الذي تقدمه للأسد.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: فرص الحل السلمي في سوريا آخذة في التضاؤل وعلى المجتمع الدولي أن يحث أطراف الصراع على الحوار تحت خيمة قرارات جنيف، مسلّمات تقليدية في الموقف الروسي دعا في ظلها وزير خارجية موسكو سيرغي لافروف الذي كان يتحدث في ندوة صحفية مشتركة مع وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو، دعا حكومة دمشق إلى طرح خطوات محددة لحوار يشمل كل القضايا الخلافية مع المعارضة يكفل للبلاد الخروج من قتال دامٍ باتت موسكو على قناعة أن أيا من طرفي الصراع في سوريا لا يملك حسمه بالسلاح، قناعة يبدو أنها دفعت الرجل الثاني في الخارجية الروسية ميخائيل بغدانوف لتوجيه دعوة مفتوحة إلى قيادة الائتلاف السوري المعارض ممثلا في رئيسه معاذ الخطيب لزيارة موسكو والتباحث فيما يمكن أن يوقف العنف الدامي في سوريا، محاولة روسية للعب دور الوسيط اصطدمت برد للخطيب نفى فيه نية زيارة موسكو قائلا إنه وإن كان مستعدا من ناحية المبدأ للحوار إلا أنه يشترط إدانة قادة الكريملين لعنف النظام السوري ضد شعبه، وجدول أعمال واضح نقطة الانطلاق فيه تنحي بشار الأسد عن السلطة، الخطيب ذهب إلى أبعد من ذلك عندما طلب من الروس أن يقدموا اعتذارا للشعب السوري نظرا لمواقفهم التي ساوت من وجهة نظره بين الجلاد والضحية في مسار الأزمة السورية، وكانت روسيا قد أعلنت في وقت سابق عن خيبة أملها جراء تمسك الائتلاف السوري المعارض بتنحي الأسد وإسقاط النظام في دليل واضح على الهوة السحيقة التي تفصل مواقف أطراف الصراع في سوريا والقوى الإقليمية والدولية المعنية مباشرة به، هوة يكافح الإبراهيمي للعثور على الوصفة السحرية التي قد تفتح الباب للشروع في ردمها وسط توقعات بأن التطورات القتالية على الميدان قد تستبق أي بصيص توافق قد يلوح من لقاء مرتقب يجمعه بالروس والأميركان قيل أنه ربما يعقد في يناير كانون الثاني القادم.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من موسكو أندريه ستيبانوف المحلل السياسي والخبير في شؤون الشرق الأوسط، ومن واشنطن الدكتور رضوان زيادة مدير المركز السوري للدراسات السياسية والإستراتيجية، ومن لندن الكاتب والباحث السياسي عبد الوهاب بدرخان، مرحبا بكم جميعا، أبدأ من موسكو حيث صدرت هذه الدعوة، سيد ستيبانوف، قراءات عديدة وبعض الاستنتاجات وصلت إلى أن موسكو وكأنها اعترفت ضمنيا بالائتلاف الوطني السوري ككيان وشريك في الحوار السياسي في سوريا، هل تؤكد لنا ذلك؟

دلالات دعوة روسيا للائتلاف السوري

أندريه ستيبانوف: أظن أنه يمكن الموافقة على هذا الافتراض لأن موسكو أخيرا تعترف بالأمر الواقع والائتلاف الوطني القوة المركزية للمعارضة السورية، وطبعا لا أتصور يمكن الوصول إلى أي تسوية ما بعد رحيل بشار الأسد بدون الاشتراك الناشط من ناحية الائتلاف الوطني، لأنه ستشكل الحكومة الانتقالية ويمكن نقل نشاطات هذه الحكومة إلى أراضي سوريا المحررة ومن طرف موسكو هذا هو الاعتراف بالواقع وأظن أن موسكو تدرك أكثر فأكثر موازين القوى الحقيقية في الميدان السوري وأنا أرحب بهذه الخطوة، ولكن في نفس الوقت أخاف أن تكون المطالب أو المتطلبات من جانب الأستاذ معاذ الخطيب من موسكو فيها إفراط في هذه الشروط ولن تقبل موسكو مثل هذه الشروط.

الحبيب الغريبي: ولكن سيد ستيبانوف، إذا كنت تقول بأنه اعتراف روسي بالواقع، ألا ترى أن هذا الاعتراف جاء متأخرا جدا؟

أندريه ستيبانوف: نعم، أنا أوافقك الرأي مع حضرتك خائف أن هذا الاعتراف تأخر قليلا، وهذا يفسر عملية اتخاذ القرار وعملية تحليل الأوضاع، في موسكو هذه العمليات تطول قليلا ولكن مهما مرت الأوقات ومدة التفكير أهم شيء الاستنتاج الأخير، وهذا الاستنتاج لصالح إقامة العلاقات مع المعارضة السورية، علاقات بناءة، علاقات باعثة على التفاؤل وحتى باعثة على إمكانية الاعتراف بالمعارضة فيما بعد، بعد رحيل بشار الأسد.

الحبيب الغريبي: دعني أطرح السؤال بصياغة أخرى إن صح التعبير للسيد رضوان زيادة، هل لمستم سيد رضوان أن هناك مقاربة روسية جديدة، محاولة فهم جديدة للواقع في سوريا من خلال هذه الدعوة شكلا ومضمونا؟

رضوان زيادة: للأسف ليس هناك أي جديد في الموقف الروسي، نحن الآن ندخل تقريبا مع نهاية العام الثاني للثورة السورية والموقف الروسي حافظ على نفس الموقف التقليدي وهو دعم نظام الأسد، خرجت بكل تأكيد تصريحات تنبئ عن تغير في الموقف الروسي لكن السلوك التصويتي لروسيا في مجلس الأمن وفي مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حافظ على دعم ثابت تماما لبشار الأسد، حتى على مستوى حقوق الإنسان الذي يفترض مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ليس جهة سياسية وأن الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد بمستوى مجلس حقوق الإنسان واللجنة الدولية المستقلة لخبراء حقوق الإنسان كلهم أكدوا جرائم ضد الإنسانية وبالرغم من ذلك كانت روسيا تصوت ضد أي قرار يصدر عن مجلس حقوق الإنسان، ولذلك وإن روسيا وجدت في لغة الأستاذ الشيخ معاذ الخطيب لغة غير دبلوماسية لكنه كان قرارا صائبا للغاية، كل السوريين ينظرون الآن إلى أنه يجب عدم الذهاب إلى موسكو لأن ذلك يعني منح موسكو نافذة للتفاوض وجهة ما لا تستحقها، يعني من خبرتي في المفاوضات السابقة مع روسيا وأنا كنت في وفدين وقابلنا في أحدهما وزير الخارجية الروسي أن هناك نقطتين رئيسيتين، أن كل اللقاءات لا يتم فيها معنى المفاوضات بمعنى تبادل وجهات نظر وبحث عن تغيير مواقف سياسية بقدر ما هي عرض وجهات نظر للطرفين، النقطة الثانية أنه يكون الهدف من الدعوة إلى لقاء مع المعارضة هو تمرير قرار سياسي أو عسكري أو استراتيجي لنظام الأسد، ولذلك كل لقاء للمعارضة كان يسبقه استخدام حق النقض الفيتو في مجلس الأمن وبالتالي يكون ذلك تبرير دعوة المعارضة غالبا ما تكون تبرير على هذا السلوك التصويتي في مجلس الأمن، وكأن روسيا تريد أن تقول نحن لا نحمي الأسد وإنما نتعامل مع كل الأطراف، لكن روسيا هي عمليا ما زالت تمد الأسد بالأسلحة الضرورية وطبعا الأسبوع الماضي مدت الأسد بوقود الغاز عبر ناقلتي نفط إيطاليتين من البحر المتوسط، والآن هناك تجري مناورات بحرية في ساحل المتوسط، وبالتالي كل السوريين بلا استثناء ينظرون إلى موسكو بأنها طرف في الصراع إلى جانب الأسد ولذلك ما طالب به الأستاذ معاذ الخطيب أعتقد أن كل السوريين بلا استثناء يدعمونه ويتفقون معه في الرأي.

موسكو وحتمية الحوار والحل السياسي

الحبيب الغريبي: سيد عبد الوهاب بدرخان في مقابل ما قاله السيد زيادة ألم تلاحظ أن هناك لهجة مختلفة هذه المرة من قبل موسكو تجاه النظام السوري؟ المسؤولون الروس يتحدثون عن حتمية لهذا الحوار ويتوجهون للأسد بالقول عليك أن تخوض هذا الحوار، كأنه في شكل أمر، إلى أي مدى يمكن أن يفهم هذا على أنه ضغط روسي جدي هذه المرة على بشار الأسد أم طوق نجاة يرمى إليه؟

عبد الوهاب بدرخان: بالعكس أنا أرى أن هذه التصريحات تدل على ارتباك روسي لأن روسيا اكتشفت خلال الأزمة ولا تزال على هذه الحال وهي أنها ليست ذات نفوذ ولا تستطيع أن تؤثر على نظام الأسد بأي قرار استراتيجي وبالتالي فهي تحاول الآن الضغط على المعارضة، ربما استخدمت أيضا المحادثات مع الولايات المتحدة للضغط على المعارضة والتخويف بأن هناك خيارات حربية سيئة وبالتالي لا بد من الرضوخ لمبدأ المفاوضات، والمدهش في الأمر أنه حتى لو افترضنا أن هناك تغييرا في اللغة إنما عمليا في الاقتراحات لا تزال روسيا عند النقطة التي خرجت منها من اجتماع جنيف في 30 حزيران والذي انبثق منه ما يسمى باتفاق جنيف لأنها لا تزال عند هذا الموقف وتحاول أن تمرر هذا الموضوع بمعنى أن تجر المعارضة بشكل أو بآخر إلى مفاوضات في وجود الأسد علما بأنه في 30 حزيران عندما كان هذا المبدأ مرفوضا لم تكن المعارضة بنفس القوة على الأرض ولم تكن موازين القوى كما هي الآن، لم تعد موازين القوى لمصلحة النظام 100% كما كانت في السابق، الآن أصبح هناك فعلا تحدٍ وندية على الأرض ولا تستطيع موسكو وليست لها صفة لأنها منحازة لصف.

الحبيب الغريبي: اسمح لي السيد بدرخان سأعود إليك، مرة أخرى إلى ضيفنا من موسكو السيد ستيبانوف، كنت تستمع إلى السيد عبد الوهاب بدرخان وأيضا إلى بقية الضيوف يقللون كثيرا من شأن أي تحول نوعي في الموقف الروسي، هنا أسأل ما الذي فعلا يحكّم هذا الموقف تجاه سوريا وتشبث موسكو بحليفها إلى حد الآن؟

أندريه ستيبانوف: كل الحديث عن أن سوريا حليف لموسكو هذا شيء مبالغ فيه، أنا لا أعتبر، وطبعا سوريا كانت حليفا للاتحاد السوفيتي أما لروسيا حاليا لا، ليس هناك أي مصالح إستراتيجية روسية في سوريا، لا عسكرية ولا اقتصادية ولا جيواستراتيجية، هناك دوافع وبواعث أخرى لشغل موسكو لمثل هذا الموقف تجاه سوريا، أما كل الحديث عن إمكانيات ممارسة الضغط على النظام السوري، موسكو حاولت عدة مرات ولكن فشلت، وأنا أظن أن موسكو في موقف حرج، من ناحية موسكو تحاول أن تبتعد قليلا عن النظام السوري لأن هناك عنصر من التلوث من الاحتكاك أو التماس المباشر مع هذا النظام المجرم من ناحية، ومن ناحية ثانية موسكو تخشى من تداعيات الوضع الناجم بعد تنحي أو تنحية الرئيس بشار الأسد، تخشى من تفشي الفوضى وزيادة العنف وهي تسعى من خلال بذل الجهد المحموم لإيجاد مخرج من هذا المأزق ومن هذا الطريق المسدود وتحاول إقامة العلاقات مع كل الأطراف لأنه حتى الوسطاء في وزارة الخارجية هذا شيء بديهي واضح للغاية أن النظام محكوم عليه ويجب الاعتراف بالواقع والنظر إلى وجه الحقيقة بعيون مفتوحة.

الحبيب الغريبي: سيد ستيبانوف اسمح لي سنتوقف للحظات مع هذا الفاصل ونعود لمتابعة موضوعنا حول الدعوة الروسية للحوار وكذلك شروط الائتلاف السوري المعارض للمشاركة في هذا الحوار مع الروس، تابعونا بعد فاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

الائتلاف السوري وشروط الحوار مع موسكو

الحبيب الغريبي: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي نبحث فيها الدعوة الروسية للحوار وشروط الائتلاف الوطني للمشاركة في هذا الحوار، أذهب مباشرة إلى الأستاذ بدرخان لأسأل عن واقعية هذه الشروط التي طرحها السيد معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الوطني وإمكانية الاستجابة لها من قبل موسكو أو على الأقل التفاعل مع بعضها؟

عبد الوهاب بدرخان: جوهريا لم يرفض معاذ الخطيب مبدأ التحاور حول ما يطرحه الأخضر الإبراهيمي ولكن لم يجد مبررا لأن تكون موسكو هي الوسيط وهنا يجب توضيح ما هي الصفة التي تنطلق منها موسكو وهي وسيط بين النظام والمعارضة، هي فعلا ضامنة ما يمكن أن يتعهد به النظام، جوهريا لم يكن هناك رفض للحوار، إنما بشرط أساسي لم يكن مجهولا من أحد وهو أن المعارضة لا تريد أن تتحاور مع النظام أو في ظل النظام، أما بالنسبة لموضوع الاعتذار فهذا من حق المعارضة لأنها تأذّت كثيرا، مواقف موسكو كلّفت الشعب السوري حتى الآن عشرات الآلاف من القتلى الزائدين الذين لم يكن لهم لزوم، وهذه مسؤولية على موسكو، ولا تزال هذه المسؤولية متواصلة الآن لأن موسكو تلعب نفس الدور حتى ولو كانت توحي بأنها غيرت موقفها إنما هي عمليا لم تغير موقفها، لا تزال منحازة كليا  للنظام.

الحبيب الغريبي: سيد بدرخان بعد إذنك، على ما هو عليه الموقف الروسي الآن من ثوابت وبالنظر إلى الكبرياء السياسي الروسي، ألا تعتبر هذه الشروط تعجيزية؟

عبد الوهاب بدرخان: ربما تكون تعجيزية ولكن من حق معاذ الخطيب أن يطلب أولا أن تعترف موسكو بالائتلاف كما اعترفت معظم دول العالم، ثانيا من حقه أن يطلب الاعتذار لأن هناك أذى وضرر لحق بالشعب السوري ولا يمكن أن ينساه وهذا تتحمل مسؤوليته موسكو، التعجيز هو في الشكل إنما ليس هناك تعجيز، هو قال أنه مستعد أن يلتقي بمسؤولين روس أو غيره إنما ليس في موسكو، الذهاب إلى موسكو هو إهانة للمعارضة وهذا صحيح لأن هذه العاصمة بات عنوانا سيئا بالنسبة للمعارضة السورية.

الحبيب الغريبي: سيد زيادة، هل تعتقد حقا في إمكانية استجابة موسكو لهذه الشروط وأنت كنت تقول أن الموقف الروسي هو نفسه لم يتغير؟

رضوان زيادة: عمليا ما نفهمه من هذه الشروط هو ليس بغض النظر عن تفاصيلها، هي الرسالة الرئيسية من هذه الشروط هي أنه يجب على موسكو أن تغير موقفها من الثورة السورية بمعنى، ضيفك من موسكو كان محقا أنه على سبيل المثال العلاقات بين تركيا وبين نظام الأسد كانت أعمق عسكريا وأمنيا واستراتيجيا واقتصاديا، لكن تركيا منذ اللحظة الأولى شعرت بأن هذا النظام يرتكب جرائم بحق شعبه وبالتالي يجب عدم دعمه في هذا الموقف، في البداية حاولت أن تلعب موقفا وسيطا لكنها غيرت موقفها كليا لتقف إلى جانب الشعب السوري، أما موسكو التي لديها علاقات اقتصادية ربما أقل وعسكرية وأمنية أقل مع نظام الأسد بالعكس صعّدت من دعمها لنظام الأسد واستفادت من كونها لديها مقعد في مجلس الأمن وهذه هي الأهمية الوحيدة لروسيا، ما عدا ذلك لا يعني الشعب السوري روسيا أو موقفها من نظام الأسد، يعني تماما مثل فنزويلا تقريبا لكن لأن روسيا تستفيد من نفوذها الدولي ووجودها في مجلس الأمن والفيتو الذي تستخدمه لتمنع اتخاذ أي إجراءات من مجلس الأمن من أجل وقف القتل وحماية المدنيين، وبالتالي بعد مرور أكثر من 21 شهرا من الطبيعي أن يكون موقف الشعب السوري وموقف المعارضة السورية واضحا أنه ليس مقبولا تماما من روسيا أن تبقى على موقفها، إذا ما استمرت في دعمها لنظام الأسد فلا معنى لأي حوار مع موسكو لأنه عمليا حوار مع الأسد وهو ما ترفضه أي شكل من أشكال كل أطراف المعارضة السورية، دعني هنا أشير إلى أن موقف روسيا بالنسبة للازمة السورية أنه صراع مسلح بين طرفين وأعتقد أنه هذا هو الخطأ الكبير، بمعنى أنه حتى النظام النازي في ألمانيا كان لديه مؤيدين لكن هذا لم يعط شرعية أخلاقية لنظام نازي وقاتل، وبالتالي حتى لو أنه لدى نظام الأسد مجموعة من المؤيدين أو من الشبيحة أو من القتلة والمجرمين، هذا لا يعطيه نفس الشرعية الأخلاقية التي يستحقها الثوار أو المقاتلين من أجل الحرية والكرامة في الجيش السوري الحر، وبالتالي هذا هو مصدر الخلاف الرئيسي أن وقف القتل يجب أن يتم عبر كف نظام الأسد عن استخدام الأسلحة والذخائر الروسية في قتل السوريين يوما بعد يوم.

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد زيادة، أعود إلى الأستاذ بدرخان، تصريحات الخطيب التي بدت شبه حادة وفيها رفض مقنع وضمني لهذه الدعوة، هل لأنه يقف الآن والمعارضة تقف الآن على أرض صلبة بسبب ما يحققه الجيش السوري الحر من تقدم على الأرض؟ هل هناك مراهنة من قبل المعارضة على أن يتم الأمر بحسم عسكري قبل أن يتم بحوار سياسي؟

عبد الوهاب بدرخان: يمكن أن نقول أن كل ما تفضلت به وارد وإنما أريد أن أذكرك بان هذا الموقف كان عند المعارضة السورية حتى قبل أن تكون لديها فعلا قوة عسكرية على الأرض وقبل أن تكون لديها إنجازات على الأرض وكثير من النشطاء والمناضلين الذين خرجوا من السجن وتركوا وراءهم في السجن زملاء لهم كان الزملاء يقولون لهم وهم خارجون وصيتنا لكم أن لا تفاوض مع النظام، إذن هذا هو موقف جوهري وعميق ليس فقط للائتلاف المعارض بل للمجلس الوطني قبله، وهو موقف شعبي لكل ما يمكن أن نسميه حراك ثوري وكل فئات الشعب الثائرة على النظام لذلك هذا أصبح فعلا موقف مبدأي لا حوار مع النظام والائتلاف ورئيسه معاذ الخطيب لا يستطيع أن يغامر بهذه النقطة ثم إنه تلقى دعوة ممن؟ هو تلقى دعوة من أصدقاء سوريا وبالتالي ليشعر بأي حرج وأن هناك فعلا مشروع حقيقي متوازن للحل، تلقى دعوة من موسكو التي يعرف أنها لم تتخلَ حتى الآن عن النظام رغم كل التصريحات التي أدلة بها السيد بغدانوف أو غيره لأن اللؤم عند لافروف كان دائما يمحي كل ما يمكن أن تقوله المصادر الأخرى الروسية إذن هذا ليس موقفا حادا، هذا موقف معبر تماما عن الأرض وما عليها من حراك ثوري وما عليها من جيش يحقق كل يوم تقدما ضد قوات النظام.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر عبد الوهاب بدرخان الكاتب والباحث السياسي من لندن، أشكر الدكتور رضوان زيادة مدير المركز السوري للدراسات السياسية والإستراتيجية من واشنطن، والسيد أندريه ستيبانوف المحلل السياسي والخبير في شؤون الشرق الأوسط من موسكو، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء ودمتم بخير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة