عكرمة صبري .. فتح أبواب الحرم القدسي أمام اليهود   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:12 (مكة المكرمة)، 3:12 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

وليد العمري

ضيف الحلقة:

الشيخ عكرمة صبري: المفتي العام للقدس

تاريخ الحلقة:

05/03/2003

- المخاوف الفلسطينية من تصريحات قائد شرطة القدس الإسرائيلية
- استغلال إسرائيل الأزمة في العراق لصالح أهداف توسعية

- نداءات مفتي القدس للعالم العربي والإسلامي

- الاعتداءات القديمة على المسجد الأقصى والتصريحات الإسرائيلية الأخيرة

- تحذيرات مفتي القدس من الحرب على العراق

- الملاحقة الإسرائيلية الأمنية لمفتي القدس وموقفه منها

وليد العمري: أسعد الله أوقاتكم، في هذا اللقاء تستضيف قناة (الجزيرة) سماحة المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، رئيس الهيئة الإسلامية العليا فضيلة الشيخ الدكتور عكرمة صبري. اللقاء يأتي على خلفية تصريحات لقائد شرطة القدس دعا فيها لفتح أبواب الحرم القدسي الشريف أمام اليهود لأداء الصلاة فيه، وبرَّر ذلك بتراجع شعبية الرئيس الفلسطيني من ناحية وأيضاً لتداعيات الحرب المحتملة ضد العراق، هذا الموقف أثار مخاوف فلسطينية تنادت من أجلها الهيئة الإسلامية العليا لاجتماع استثنائي حذرت في ختامه من خطورة مثل هذا الإجراء.

المخاوف الفلسطينية من تصريحات قائد شرطة القدس الإسرائيلية

سماحة المفتي، ما الذي أخافكم في هذا الموقف الإسرائيلي من قِبَل قائد شرطة القدس (ميكي ليفي)؟

عكرمة صبري: بسم الله الرحمن الرحيم. يمكن القول أن المخاوف هي قديمة حديثة، لأن الحكومة الإسرائيلية تحاول مراراً فتح أبواب المسجد الأقصى للزائرين من غير المسلمين، ولكن موقف الأوقاف والهيئة الإسلامية العليا هو واضح بأن الأحداث الجارية في مدينة القدس وفي فلسطين بشكل عام تزيد الأمور تعقيداً، وليس من السهل فتح الأبواب للزائرين من غير المسلمين، وإن التصريحات الأخيرة لقائد شرطة الاحتلال في مدينة القدس أثارت مخاوفنا فعلاً، لأنه قد ربط الإجراء بالسماح لليهود الدخول إلى باحات الأقصى بحرب العراق، ونقول: ما علاقة حرب العراق بموقف الهيئة الإسلامية وموقف المسلمين بشكل عام من المسجد الأقصى المبارك؟ فالمسجد الأقصى المبارك يمثل جزءاً من عقيدة المسلمين، سواء حصلت الحرب ضد العراق أم لم تحصل، فموقفنا واحد وعقيدتنا واحدة لا تتغير، فإن هذا الربط يزيد من مخاوفنا بمعنى أن إسرائيل تريد أن تستغل العدوان الأميركي على العراق من أجل أهدافها التوسعية، وأهدافها العدوانية، وأهدافها ضد المسجد الأقصى المبارك، وتريد الحكومة الإسرائيلية الجديدة أن ترضي اليمين اليهودي المتطرف لتقول لهؤلاء المتطرفين: سأسمح لكم بدخول باحات المسجد الأقصى المبارك، ونحن نقول: بأن برامج الزيارة لغير المسلمين منوطة بدائرة الأوقاف الإسلامية هي التي تقرر مواعيد الزيارة، هي التي تقرر توقيف الزيارة، وليس من اختصاص الشرطة الإسرائيلية، الشرطة -كما هو معلوم- مهمتها أمنية، لا علاقة لها بإدارة المسجد الأقصى المبارك.

استغلال إسرائيل الأزمة في العراق لصالح أهداف توسعية

وليد العمري: هل ترون في هذا الموقف أو هذه الدعوة الإسرائيلية محاولة لفرض أمر واقع.. من خلال استغلال ظرف دولي معين في المنطقة، حيث ينصرف الجميع إلى الحرب الأميركية ضد العراق، وإسرائيل تحاول أن تستفيد منها؟

عكرمة صبري: هذا الاحتمال قائم ومتوقع، ونتيجة تجاربنا مع الاحتلال الإسرائيلي أنه ينتهز أحداث تقع ليحقق مكاسب معينة، وكما هو واضح -وليس بخفي- أن السياسة الإسرائيلية هي مع العدوان الأميركي ضد العراق، وهي تشجع أميركا لضرب العراق، وبالتالي فإن إسرائيل تخطط ماذا سيمكن أن تنفذه خلال الحرب أو ما بعد الحرب، ونحن نقول: بأن موقفنا لم يتغير من الناحية الدينية ومدى علاقة المسلمين في العالم في المسجد الأقصى المبارك، ومن الخطأ وأمر مرفوض أن يُربط موضوع الأقصى بالحرب ضد العراق.

وليد العمري: في بيان الهيئة الإسلامية العليا الذي صدر بعد اجتماع استثنائي بهذا الخصوص كان هناك تحذيرات من أن هناك مضاعفات خطيرة إذا ما سُمح لغير المسلمين بأداء طقوسهم الدينية في الحرم القدسي الشريف، فما هي هاي المضاعفات ماذا قد يحصل مثلاً لو دخل اليهود وشرعوا فعلاً بالصلاة داخل الحرم؟

عكرمة صبري: نحن نحمِّل السلطات الإسرائيلية مسؤولية أي خلل يحصل بالمسجد الأقصى المبارك وأي تعدٍ يمس المسجد الأقصى المبارك، نحن نحمِّلها المسؤولية، لأنها هي التي ستسمح للمتطرفين بدخول بوابات الأقصى، وأن المصلين المسلمين وحرَّاس الأقصى على أهبة الاستعداد في صد أي عدوان يقع مستقبلاً بشأن المسجد الأقصى المبارك، وأن النتائج لا نستطيع نحن أن نحدِّد حجمها، ولكن نقول أنها هي نتائج وخيمة، وأن المسلمين سوف لا يسمحون بدخول اليهود المتطرفين أولاً، وسوف لا يسمحون بوضع يد السلطات الإسرائيلية المحتلة على إدارة المسجد الأقصى، لأنه مجرد أن يُسمَح لليهود المتطرفين بالصلوات أو بزيارة باحات الأقصى يعني هذا أن إدارة الأوقاف للأقصى ستسحب منها، وستتولى الشرطة الإسرائيلية معنى هذا إدارة المسجد الأقصى، وهذا ما لا نقبله، بل هو أمر مرفوض، ونكرِّر ونؤكد أن المسلمين سوف لا يسمحون لليهود المتطرفين بدخول باحات الأقصى، ونؤكد أيضاً بأننا نحمِّل الحكومة الإسرائيلية مسؤولية ذلك.

[فاصل إعلاني]

وليد العمري: في حينه كانت زيارة (أرئيل شارون) عندما كان زعيماً للمعارضة الشرارة التي فجرت برميل البارود، وما بات يعرف بانتفاضة الأقصى، وأرئيل شارون حالياً هو رئيس الحكومة في إسرائيل، هل تتوقعون أن فتح الأبواب أمام اليهود للصلاة في المسجد الأقصى قد تفجِّر الموقف من جديد على نطاق ربما أوسع؟

عكرمة صبري: هذا أمر متوقع، وما فيه شك في ذلك، لأن المسلمين موقفهم هو موقف واحد، سواء كان شارون في صف المعارضة أو سواء كان شارون الآن هو على سدة الحكم، فموقف المسلمين واحد وبالتالي نقول: على شارون أن يستفيد ويأخذ عظة مما حصل معه شخصيا في يوم.. في شهر سبتمبر/ أيلول عام 2000، والأصل والأَولى أن لا يحاول أن يمس حرمة الأقصى، لأن الانفجار قد يكون أشد وأقوى من انتفاضة الأقصى عام 2000.

وليد العمري: ولكن أن يرفع قائد شرطة القدس، القائد الإسرائيلي للشرطة الإسرائيلية في القدس، مثل هذه التوصيات، وقال: بأنه سوف ينصح رئيس الحكومة والحكومة بها بعد أن تتم تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة وبعد أن تنتهي الحرب الأميركية ضد العراق، أن يرفع مثل هذه التوصيات هل هو لا يدرك مدى خطورة مثل هذه الموقف بأنه ربما تصعيد؟

عكرمة صبري: ما فيه شك هو.. هو يدرك الخطورة، لكن استنتاجاتنا إنه هناك ضغط يميني متطرف على الحكومة الجديدة، الحكومة الجديدة تضغط على الشرطة، فالشرطة كأنها ترى بأن حرب العراق والعدوان الأميركي سيحسم الوضع لصالحهم، وكأن الأمور قد نضجت بأن يقدموا على هذه الخطوة. نحن نقول أن موقف المسلمين لم يتغير، وضُرِبت العراق أم لم تضرب هذا الموقف الإيماني ما إله علاقة بأي توجُّه سياسي، وهذا الأقصى أمانة في أعناق جميع المسلمين، ولن يتخلوا عن هذه الأمانة، ونحن نقول أيضاً بأن الحكومة الإسرائيلية حينما تدرس هذه التوصية ستحاول أن تضع احتمالات متعددة، لكن إحنا بيهمنا أنه موقفنا يكون واضح للحكومة الإسرائيلية، واضح للعالم العربي والإسلامي، واضح للعالم أجمع.

نداءات مفتي القدس للعالم العربي والإسلامي

وليد العمري: ما هو الواضح للعالم العربي والإسلامي؟ في البيان هناك دعوة للعالم العربي والإسلامي والجماهير العربية والمسلمة أن تتحرك لإنقاذ المسجد الأقصى، ومثل هذه الدعوات تكررت كثيراً، ولم نرَ ولم نسمع عن تحركاتٍ على مستوى واسع في محاولة لصدِّ العمليات أو العدوان الإسرائيلي ضد الحرم القدسي الشريف.

عكرمة صبري: نعم نحن علينا أن نقوم بواجبنا، وعلينا أن نبلغ، ومعذرةً إلى ربكم، وأن التقصير من الحكام العرب والمسلمين هذه مسؤوليتهم هم و.. والله -سبحانه وتعالى- سيحاسبهم على تقصيرهم نحن علينا أن نقوم بواجبنا، وأن ندافع عن الأقصى قدر إمكاناتنا، لكن نحن نبيِّن أيضاً أن المسلم في مدينة القدس ليس له في الأقصى بأكثر من أي مسلم في العالم، وعليه المسؤولية هي مسؤولية مشتركة، ونحن طالبنا ونطالب الحكام العرب والمسلمين العمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي عن هذه المدينة، لأن الاحتلال هو سبب كل المشاكل التي تقع وتعترض الشعب الفلسطيني على الساحة الفلسطينية.

وليد العمري: هناك مؤتمر الدول الإسلامية سينعقد بعد أيام، وهناك أيضاً كانت القمة العربية واتخذت مواقف البعض اعتبرها خجولة، البعض اعتبرها متقدمة، متطورة، ولكن هل تعتقدون بأن إسرائيل قد.. أو الحكومة الإسرائيلية الحالية قد تستمد الشجاعة من الحالة التي يعيشها العرب والمسلمين في هذه الفترة، وتُقْدِم فعلاً على أن تفرض وضعاً جديداً للحرم القدسي الشريف وللمسجد الأقصى؟

عكرمة صبري: كل أمر محتَمل ومتوقع، لكن إحنا علينا أن نوصل صرخاتنا ونوصل نداءاتنا إلى الحكام العرب والمسلمين، سواءٌ في القمة العربية اللي عقدت أو والقمة الإسلامية التي ستعقد، علينا أن نوصل صوتنا ونحمِّلهم أيضاً المسؤولية في موضوع جَعْل وبقاء الأقصى تحت الاحتلال الإسرائيلي، هذه مسؤوليتهم أيضاً، ولذا فإننا نناشد ونطالب المؤتمر الإسلامي الذي سيعقد في قطر خلال هذين اليومين نناشدهم ونطالبهم أن يكون موضوع المسجد الأقصى في أولويات البحث في.. لدى اجتماعاتهم.

وليد العمري: وهل تعتقد أن العالم العربي والإسلامي قد -فعلاً- يتخذ موقف بهذا الخصوص وهو يحاول أن يحدد موقفه بالنسبة للحرب الأميركية المحتملة ضد العراق؟

عكرمة صبري: هذا موضوع وهذا موضوع، هذا لا يمنع من أن.. أن يبحث موضوع الأقصى وأن يبحث أيضاً موضوع العدوان الأميركي على العراق، لكن سواءٌ اتفقوا أو قاموا بعمل أو لم يقوموا، هذا الأمر ليس بيدنا نحن، نحن علينا أن نبلغهم ونضعهم في مسؤولياتهم، وفي نفس الوقت علينا أن نقوم بواجبنا، حيث قدَّر الله -سبحانه وتعالى- لنا أن نكون مرابطين في بيت المقدس، هكذا قدرنا، و.. ولن نفرِّط في الأمانة التي أسندت إلينا.

الاعتداءات القديمة على المسجد الأقصى والتصريحات الإسرائيلية الأخيرة

وليد العمر: المسجد الأقصى هو محط أطماع واضح، وكانت هناك سلسلة من محاولات الاعتداء عليه من قبل جهات متطرفة كثيرة خلال.. منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي، هل ترى بأن دعوة قائد الشرطة الإسرائيلية في القدس وما ورد عنه في.. وتناقلته وسائل الإعلام هي إنما تجسد أو تجمل كافة هذه الاعتداءات في محاولة لخلق سياسة جديدة تجاه الوضع في المسجد الأقصى؟

عكرمة صبري: ما فيه شك في ذلك، لأن المحاولات السابقة كانت تفشل، وأن المسلمين كانوا يصدون كل المحاولات العدوانية على المسجد الأقصى المبارك، وكأنهم يعتبرون أن الظرف الآن هو ظرفٌ ذهبي مناسب ليخطوا.. ليخطوا هذه الخطوة ضد المسجد الأقصى، وليسمحوا لليهود المتطرفين بدخول باحات الأقصى، بمعنى آخر بأن الحكومة الإسرائيلية تتحين الفرص المناسبة لتنقض على المسجد الأقصى وإدارته، في السابق كأن الظروف ما كانت تخدمهم، والآن يشعرون بأن الأمور تخدمهم، نحن نقول الأمور سوف لا تخدمهم، لأن نحن عاهدنا الله -سبحانه وتعالى- أن نكون أمناء على المسجد الأقصى المبارك، وهذه المسؤولية هي مسؤولية دينية لا مجال للتفريط فيها وقدرنا وقدر الله.. قدَّر أن نكون نحن المسؤولون في هذه الظرف وفي هذا الوقت العصيب.

وليد العمري: عدا التحذير وإصدار بيان يشير إلى خطورة مثل هذا التطور إذا ما حصل، هل هناك أي اتصالات مع جهات دينية سواءً إسلامية أو مسيحية أو حتى يهودية أخرى في محاولة لحشدها ولتجنيدها لصد مثل هذه الهجمة إن حصلت؟

عكرمة صبري: نعم من ضمن يعني القرارات اللي اتخذت في الهيئة الإسلامية العليا هو تعميم البيان وإجراء اتصالات مع مؤسسات وشخصيات إسلامية وغير إسلامية لوضعهم في الصورة الحقيقية ولبيان مخاطر التصريح الذي صدر عن قائد شرطة القدس.

وليد العمر: وكان هناك تجاوب أو تعامل مع..؟

عكرمة صبري: حتى الآن لم تصل ردود الفعل، لأن الأمر الاجتماع قد حصل في هذا اليوم، وبالتالي المكاتب الإدارية والإعلامية ستتولى هذا الموضوع مساء هذا اليوم وغداً وبعد غد إن شاء الله.

وليد العمري: يعني الأمور ستشهد المزيد من الحركة والتحرك بهدف ربما قطع الطريق أمام مثل هذا المخطط.

عكرمة صبري: هذا المفروض، وهذا الواجب علينا بأن الأمر لم ينتهِ وأن الموضوع لا يزال ساخناً، ونحن علينا أن نقوم بالإجراءات اللازمة قبل العدوان الأميركي المرتقب على العراق، وهناك اتخذت أيضاً إجراءات أمنية من قِبَل حراسة المسجد الأقصى المبارك لمجابهة الأوضاع الطارئة التي يمكن أن تنجم نتيجة الحرب.

وليد العمري: ولكن الحراسة حول المسجد الأقصى هل هي قادرة فعلاً على صد الشرطة الإسرائيلية إذا ما قررت تنفيذ هذا القرار في حال تحوله إلى قرار؟

عكرمة صبري: الحراسة.. حراس المسجد الأقصى ليسوا لوحدهم، هم أولاً الله معهم ثم المصلون المسلمون يهبُّون هَبَّةً إيمانية في الدفاع عن الأقصى، فالحراس ليسوا لوحدهم في هذه المجالات وفي هذه الأحداث.

تحذيرات مفتي القدس من الحرب على العراق

وليد العمري: سماحة المفتي أنت أيضاً خطيب المسجد الأقصى المبارك، ماذا كنت ستقول للعالم وللعالم الإسلامي بالدرجة الأولى في هذه اللحظات وأنت ربما قلق على التطورات المقبلة أو ما يتهدد المسجد الأقصى من مخاطر؟

عكرمة صبري: حذرنا من الحرب ضد العراق، واعتبرنا إنه الحرب ضد العراق هو حرب إبادة ضد الشعوب الآمنة، ولسنا مع أي أسلوب فيه إزهاق للأرواح، ونحن أيضاً خاطبنا العالم العربي والإسلامي وقلنا أن الحرب ضد العراق لها آثار سلبية كثيرة جداً ليس فقط على شعب العراق، ولكن على الأمة الإسلامية وعلى الشعوب العربية بأكملها، بما في ذلك فلسطين، وربطنا بأن إسرائيل ستنفذ عدداً من المخططات خلال الحرب وما بعد الحرب، فنقول بأننا في المسجد الأقصى المبارك منبرنا -والحمد لله- هو منبر صريح وجريء يقوم على كتاب الله وسنة رسوله في نصحنا للحكام العرب والمسلمين وفي خطابنا للأمة الإسلامية وتحذيرنا من مغبة الحرب وثمنَّا موقف الدول التي وقفت ضد الحرب مثل ألمانيا وفرنسا وروسيا والصين وبلجيكا، لأنه هذه الدول هي تدافع عن مصالحها نعم، ولكن علينا نحن أن نستفيد من مواقفها، لأنها كانت هي ضد فكرة الحرب وهذا يضعف من الموقف الأميركي في المجتمع الدولي.

الملاحقة الإسرائيلية الأمنية لمفتي القدس وموقفه منها

وليد العمري: لكن بسبب مثل هذه المواقف في خطبك في أيام الجمعة أنت تعرضت أيضاً للتحقيق والملاحقة، فلا تتوقع الآن إذا ما أنت ركزت خطبة الجمعة على المخاطر المحدقة بالمسجد الأقصى أن تتعرض لنفس عمليات التحقيق والملاحقة من قِبل الشرطة الإسرائيلية وهي الأداة التنفيذية لمثل هذه السياسة؟

عكرمة صبري: من واجبنا أن نقول ما يُملي عليه ضميرنا وما يُملي عليه المسؤولية التي وضعنا الله فيها، أما أن نُستدعى للتحقيق فهذا أمر بأعتبره أنا أمر ثانوي، لأنه عليَّ أن أقوم بواجبي، ومسؤولية الشرطة الإسرائيلية هي تتحملها في استدعاءاتي الباطلة التي لا ترتكز على أي قيمة دينية ولا ترتكز على أي قيمة قانونية وقيمة خلقية، نحن نقوم.. نقوم بواجبنا و.. وهم يقولون.. يقولون: بأن هناك حرية عبادة، ويقولون: بحرية الديمقراطية، فنحن لم نحس بحرية عبادة ولم نحس بحرية ديمقراطية، لأنهم يرون بأن الذي يرفض الاحتلال يعتبرونه بأنه إرهابي وأنه مُحرِّض وهذه تهم باطلة، موقفنا -بحمد الله- يعتمد على القرآن الكريم والسُّنة النبوية وهذا هو واجبنا.

وليد العمري: ولكن هل ترى في قرار أو دعوة قائد شرطة القدس.. الشرطة الإسرائيلية في القدس بأنه أشبه بإعلان حرب في هذه المرحلة بالذات؟

عكرمة صبري: لا نريد نحن أن يعني نستبق الأحداث، هو قدم التوصية ويريدون جس النبض وأعلنا موقفنا، لكن ماذا سيحصل نحن نترك ذلك في عالم الغيب عند الله سبحانه وتعالى.

وليد العمري: وفي ختام هذا اللقاء لا يسعنا إلا أن نشكر سماحة المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الشيخ الدكتور عكرمة صبري، وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة