تحديات المستقبل السياسي لأفغانستان   
الاثنين 30/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

مالك التريكي

ضيوف الحلقة:

الجنرال داود خان: قائد القوات الشمالية - كابل
سيد عبد الصمد: محلل سياسي - كابل

تاريخ الحلقة:

13/06/2002

- اللوياجيركا وتشكيل حكومة تعكس التوازنات الداخلية
- تحديات اللوياجيركا في ضوء التدخلات الأجنبية

داوود خان
سيد عبد الصمد
مالك التريكي
مالك التريكي: تحديات المستقبل السياسي لأفغانستان في ضوء الاجتماعات العاصفة للمجلس القبلي الأعلى، أو تحديات الانتقال ببلاد الحساسيات العرقية من يقين الحرب الأهلية إلى شكوك التسويات المشوبة بالتدخلات الدولية.

أهلاً بكم، بعد 23 عاماً من الاحتلال والدمار والتدخل الأجنبي والتناحر الداخلي في أفغانستان، يقع الآن على عاتق المجلس القبلي الأعلى ( اللويا جيركا) عبء إحياء الأمل في انطلاقة وطنية جديدة إلا أن المشكلات والتجاوزات والتدخلات التي شابت اجتماعات المجلس من قبل حتى أن تبدأ في الحادي عشر من هذا الشهر، تؤكد مدى خطورة الانقسام بين الفرقاء، سواء من حيث تفاقم الحساسية العرقية أم تباين المشارب السياسية، الأمر الذي يثير الشكوك حول قدرة المجلس على تجاوز الانقسامات لاختيار حكومة انتقالية تجسد الوحدة الوطنية، وتستطيع مواجهة استحقاقات المرحلة القادمة، أي بسط الأمن في كامل أنحاء البلاد، وتهيئة الظروف اللازمة لإعادة الأعمار، إذا يفترض أن تسفر اجتماعات المجلس عن اختيار رئيس الدولة وتعيين الشخصيات الرئيسية في الحكومة التي ستتولى إدارة شؤون البلاد مدة عامين ، على أن تقوم في غضون عام ونصف بإعداد دستور جديد وتنظيم انتخابات عامة، وكانت الأطراف الخارجية وخاصة الولايات المتحدة الأميركية تظن أن اجتماعات المجلس القبلي الأعلى ستكون مأمونة العواقب، استنادا إلى القاعدة العامة التي سارت عليها معظم الاجتماعات منذ قرنين ونصف، أي إضفاء الشرعية على السلطات القائمة، إلا أن تزايد شعبية الملك السابق محمد ظاهر شاه، قد أدخلت عنصراً مجهولاً في معادلة مداولات المجلس، حيث أن البشتون الذي يبلغ عددهم 300 من أصل نحو 1500 مندوب لهم أو تربطهم رغبة مشتركة في انتخاب الملك السابق رئيساً تنفيذياً إلا أن وجه الإشكال في ذلك هو أن هذه الرغبة تتنافى مع الصفقة التي عرضها الطاجيك والأميركيون على الملك السابق قبل 4 أسابيع، ذلك أن الرهان الأساسي بالنسبة لكثير من المندوبين إنما يتمثل أساساً في إعادة موازنة السلطات بين مختلف الجماعات العرقية التي تؤلف الشعب الأفغاني، فقد اختل التوازن التقليدي بين مختلف الجماعات العرقية منذ الإطاحة بحكومة طالبان، وأصبحت الأغلبية البشتونية والأقليات الأخرى تشعر أن الأقلية الطاجيكية تريد أن تستمر في الاستئثار بالوزارات السيادية التي تسيطر عليها حالياً في الحكومة المؤقتة، وضاح خنفر من كابول يرسم صورة لتحديات ما بعد اجتماعات المجلس القبلي الأعلى.

اللوياجيركا تشكيل حكومة تعكس التوازنات الداخلية

تقرير/وضاح خنفر: اللويا جيركا وبداية رحلة جديدة صوب المجهول، مجلس الأعيان القبلي الذي حشد تحت خيمة واحدة أكبر عدد من القادة الأفغان خلال العقود الأربعة الفائتة، يعيد إلى السطح قضايا حاسمة تمتزج فيها عوامل سياسية وعرقية ومنهجية، وتؤسس لتشخيص واقع حجب فيه دخان المدافع حقائق الحياة الأفغانية المتشابكة، المساومات والمفاوضات التي سبقت اجتماع اللويا جيركا، أدت إلى بروز تيارين رئيسين، يعتقد كثيرون أن التنافس بينهما سيشكل ملامح الحياة السياسية بكابول، التيار الذي يصف نفسه بالإسلامي المعتدل يقوده وزير الدفاع محمد فهيم ويعد الأقوى عسكرياً، التيار ذو الغالبية الطاجيكية سعى إلى المحافظة على سيطرته السياسية من خلال ترشيح حامد كرزاي البشتوني رئيساً للحكومة الجديدة، مع أنه لا ينتمي تاريخياً إلى هذا التيار، الذي يتخذ من أحمد شاه مسعود رمزاً له.

………..: كان أحمد شاه مسعود يتصف بالحرية والتدين والاستقامة، ونحن نسير على خطاه ونؤمن بفكره ومنهجه.

وضاح خنفر: التيار الثاني يتكون من قيادات بشتونية عاد معظمها من الخارج، ويصف هو الآخر نفسه بالاعتدال، وينفي هذا التيار الذي يلتف حول الملك السابق الاتهامات التي يوجهها التيار الإسلامي له بالعلمانية.

مخدوم رهين (وزير الإعلام الأفغاني): لم نمارس التطرف في تاريخنا، نحن مسلمون معتدلون، وغالبية الشعب الأفغاني يؤمن بالإسلام المعتدل، وأنا واحد منهم

وضاح خنفر: ومع أن كفة اللويا جيركا قد مالت نحو التيار الأول لأسباب داخلية وخارجية لا سيما بعد أن اضطر الملك السابق إلى سحب ترشيح وتأييد حامد كرزاي، إلا أن التيار الإسلامي يعاني غياب بنية تنظيمية واضحة، برزت من خلال الخلافات الحادة في صفوفه بعد أن رشح الرئيس السابق المحسوب على التيار الإسلامي برهان الدين رباني نفسه، قبل أن يضطر هو الآخر للتنازل لحساب كرزاي، بينما يتسم التيار الثاني بالنخبوية وغياب القواعد الشعبية مما جعله يتمسك بالهوية البشتونية لتثبيت حضوره الشعبي.

انتخابات حكومة جديدة ليس نهاية المطاف في التنافس السياسي، إذ يرى كثيرون أن سيطرة الحكومة الأفغانية تتركز في العاصمة وفي الشمال الطاجيكي، بينما يسيطر أمراء حرب ذوو مصالح متباينة على معظم الولايات الشرقية والجنوبية، ذات الغالبية البشتونية، ويرى كثير من البشتون في حامد كرزاي لافتة لسيطرة طاجيكية، ويخشى المراقبون أن مداولات اللويا جيركا قد باعدت شقة الخلاف بين العرقيتين الرئيسيتين في أكبر تحد للحكومة الجديدة.

أحمد ولي مسعود (حركة النهضة الوطنية): لقد طلبت من السيد كرزاي أن ينظر بعد انتهاء اللويا جيركا، وانتخابه رئيساً في مسألة التمثيل البشتوني، وأن يبعث ممثلي البشتون من القرى والأرياف والأودية إلى الأماكن النائية للتواصل مع الناس هناك.

وضاح خنفر: التحديات الأخرى ليست أقل شأناً، فعناصر القاعدة وطالبان ما زالوا يؤرقون مضجع كابول، ومع أن القوات الأميركية والمتحالفة معها تعد ضمانة لسيطرة الحكومة على الولايات المختلفة، إلا أن الوجود الأجنبي سيشكل إحراجاً متزايداً للحكومة الأفغانية، هذا بالإضافة إلى تحديات أخرى كإعادة إعمار ما دمرته الحرب، وبناء مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى الحد من نفوذ أمراء الحرب، وتجميع قواتهم في جيش وطني موحد، وعلى المستوى الإقليمي فستواجه الحكومة الجديدة استراتيجيات إقليمية متباينة

مالك التريكي: الرهان الأساسي في اجتماعات المجلس القبلي الأعلى اللويا جيركا إذن هو محاولة إعادة موازنة السلطات بين مختلف الجماعات العرقية التي تؤلف الشعب الأفغاني، وذلك بهدف تشكيل حومة تعكس بأكبر دقة ممكنة التوازن العرقي في أفغانستان، ذلك أن مختلف الجماعات العرقية وخاصة الأغلبية البشتونية تشعر أن الطاجيك وهم أقلية، وقد غنموا من تحالفهم مع القوات الأميركية في الإطاحة بحكومة طالبان، تشعر أنهم يريدون الاستمرار في الاستئثار بالوزارات السيادية التي يسيطرون عليها حالياً في الحكومة المؤقتة، ومن أبرز هذه الوزارات وزارة الدفاع التي يرأسها الجنرال محمد فهيم، ويعد الجنرال داود خان الموجود معنا الآن من كابول من أبرز كوادرها، جنرال داود خان هنالك من يشكك في قدرة اللويا جيركا على تجاوز الانقسامات العرقية والسياسية الخطيرة لتشكيل حكومة تعكس مختلف التوازنات في البلاد، ماذا تتوقعون؟ هل ستنجح اللويا جيركا في هذه المهمة الصعبة؟

الجنرال/داود خان (قائد قوات الشمال الأفغاني-كابول): بسم الله الرحمن الرحيم.

مع أن هناك عناصر من دول أجنبية أرادوا أن يُوجدوا فوضى في اللوياجيركا حتى لا تبدأ جلسات اللوياجيركا في حالة عادية، وكما تعرفون منذ ثلاثة أيام قد بدأت جلسات اللوياجيركا وقد تتسم بجو ديمقراطي، وقد أنجزت أهداف ومكاسب أولية، مثل.. بدون أية فوضى وبدون أية مشاكل.

مالك التريكي: في الثامن من هذا الشهر نُقل عن وزير الدفاع محمد فهيم القول إنه يجب التمديد للحكومة المؤقتة الحالية دون إحداث تغييرات كبرى، وقد أثار هذا غضب الجماعات الأخرى، ألا يعتبر هذا مؤشراً على إحجام الجماعات الطاجيكية عن تقديم تنازلات لازمة؟

داود خان: لا، أبداً الأمر ليس كذلك، اللويا جيركا واللجنة التحضيرية للويا جيركا قد بدأت منذ خمسة أشهر، وقد شاركت وفود من الأمم المتحدة في كل جلسات اللجان التحضيرية، وكذلك هناك دول أخرى مراقبة في جميع الجلسات، وفي سير اللجنة التحضيرية وفي جلسات الانتخابات، وبالتالي جميع الوفود قد تمت انتخابهم عبر.. عبر انتخابات في القرى وفي الولايات، وفي.. وفي المجتمعات الأفغانية المهاجرة في أوروبا وفي آسيا، وقد جاءت كل هذه الوفود إلى كابول، وغداً سوف يتكلم كل.. شخص واحد من كل هذه الوفود من الولايات ومن المجتمعات الأفغانية المهاجرة، وقضية أمر تمديد الحكومة المؤقتة لم يكن مطروحاً أبداً، واليوم شاهدنا انتخابات اقتراع سري لانتخاب رئيس الدولة وفي حضور الأمم المتحدة وسفراء ووفود الدول الأجنبية…

مالك التريكي [مقاطعاً]: لكن هنالك مخاوف -جنرال داود خان- هنالك مخاوف من الأطراف الأخرى، أن الجماعة الطاجيكية تريد الاستمرار في السيطرة على وزارة الدفاع وعلى الجيش، وهنالك اتهام مُوجَّه خاصةً لوزيركم، وزير الدفاع، محمد فهيم بأنه مهتم أكثر بتعزيز القوة العسكرية الطاجيكية أكثر من إنشاء جيش وطني حقيقي يجمع كل الميليشيات السابقة، ما ردكم على ذلك؟

داود خان: كما تعرفون نحن من أجل الوحدة القومية لأفغانستان قد انتخب الجميع السيد حامد كرزاي كرئيس دولة أفغانستان، وهو من قندهار، وهو بشتوني، وقد.. جميع الشعب الأفغاني قد أعطى رأيه له، فبالتالي موضوع تشكيل الحكومة يتعلق بالخطوات التي سوف تأتي، ويتعلق برئيس الدولة وكيف يتم تشكيل الحكومة القادمة، وكما تتابعون الأمر عبر الفضائيات أن وزير الداخلية السيد قانوني.. محمد يونس قانوني قد قدم استقالته عن.. منصبه كوزير داخلية ليقدم نموذج في التضحية ليعطي مجالاً أكثر للاشتراك لبقية القيادة الأفغانية.. ونحن..

مالك التريكي [مقاطعاً]: لكن.. جنرال.. جنرال داود خان.. جنرال داود خان، لكن هذا النموذج لم يتم احتذاؤه من قبل وزراء طاجيكيين آخرين، الآن القوات الدولية موجودة في كابول فقط، كيف ستضمنون تنفيذ قرارات اللويا جيركا خارج كابول خاصةً أن هنالك بعد القادة الميدانيين خاصةً القائد الميداني (غرديز) الذين هددوا بإجهاض هذه القرارات، كيف تضمنون تنفيذها خارج كابول؟

داود خان: أنتم تشهدون، وقد ذكرت من قبل أن الوفود الممثلين الحقيقيين للشعب الأفغاني قد وفدوا من مناطق مختلفة إلى كابول، فبالتالي الذين تفكرون أن.. أن بعض الذين قد يعرقلون تنفيذ القرارات هم موجودون هنا في.. في كابول، فبالتالي هم قد وافقوا على.. على النتائج، وأن تُنفذ جميع القرارات.

مالك التريكي: من المعروف عنكم وعن الجنرال محمد فهيم والجنرال (بسم الله خان) أنكم أخرجتم السوفيت من أفغانستان، فكيف تعودون إلى.. إلى أفغانستان تحت الحراسة الأميركية؟ كيف توفقون.. توافقون بين.. توفِّقون بين هذين الأمرين المتناقضين؟

داود خان: قد شهدت أفغانستان خلال ثلاثة وعشرين سنة السابقة غزوين أسودين، وقد قام الشعب الأفغاني، ونحن جاهدنا ضد هذين الغزوين، ونحن لا نأسف على ما قمنا به من جهاد ضد هذين الغزوين، واليوم بعدما.. بعد استشهاد القائد الراحل أحمد شاه مسعود، وبعد أحداث 11 سبتمبر فقد تم تشكيل ائتلاف دولي ضد الإرهاب، وقد تجمعوا لضرب قواعد الإرهاب في أفغانستان، وقد كان بيننا وبين هؤلاء الإرهابيين مشاكل كثيرة وقد.. ونحن نشكر هذه.. هذا الائتلاف الدولي والأمم المتحدة في دعمهم.. في دعمهم لنا ضد.. في حربنا ضد الإرهاب، ولكن فيما يتعلق بوجودهم في أفغانستان هذا يتعلق باللويا جيركا، وكذلك يقرر فيه اللويا جيركا وبقية الأمور الأخرى كذلك، ونحن.. وما كان يحدث في أفغانستان في السنوات الأخيرة لم تكن حرباً أهلية، بل كانت هناك حرب مفروضة على أفغانستان.

مالك التريكي [مقاطعاً]: الجنرال داود خان.. الجنرال داود خان (قائد القوات الشمالية في أفغانستان) شكراً جزيلاً لك.

داود خان [مستأنفاً]: والحكومة المؤقتة أثبتت أنها باستطاعتها.. باستطاعتها أن تمسك الأم في أفغانستان

مالك التريكي: الجنرال داود خان.. الجنرال داود خان (قائد قوات.. قائد القوات الشمالية في أفغانستان) شكراً جزيلاً لك.

قبل أيام كتب المبعوث الخاص بالرئيس الأميركي في أفغانستان أن الولايات المتحدة وشركاؤها الدوليين حددوا في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر ثلاثة أهداف أساسية: استئصال شبكة القاعدة، ودحر نظام طالبان، وخلق الظروف التي تضمن عدم عودة أفغانستان ثانية ملاذاً للإرهابيين، فهل يمكن الآن في ظل هذه المقتضيات الأميركية أن تكون اجتماعات المجلس القبلي الأعلى تدشيناً لمسار طويل من إعادة إحياء المؤسسات الوطنية، وإعادة الإعمار أم أنها ستقتصر على إعلان نهاية رسمية للنزاع تسمح للولايات المتحدة الأميركية بإعلان انتصارها وسحب قواتها.

[فاصل إعلاني]

تحديات اللوياجيركا في ضوء التدخلات الأجنبية

مالك التريكي: رغم أن ( اللويا جيركا ) مجلس تقليدي فإن اجتماعاته الحالية قد عقدت تحت ضغوط أميركية واضحة، حيث تداخلت الولايات المتحدة بأشكال مختلفة منها، وهذا مجرد مثال أنها رشحت الملك السابق محمد ظاهر شاه ثم ضغطت لسحب ترشيحه، لأنها تعتبر حامد قرضاي أفضل مرشح لقيادة البلاد في المرحلة المقبلة. معنا الآن من كابول لبحث قضية تحديات اللويا جركا في ضوء التدخلات الأجنبية المحلل السياسي سيد عبد المقصود. السيد سيد عبد المقصود هنالك محللون يقولون إن ممانعة الولايات المتحدة في نشر القوات الدولية خارج كابول يعني أن الأميركيين وحلفائهم الغربيين يريدون الخروج من أفغانستان ويريدون الحد من الالتزام بأفغانستان وبإعادة الأعمار في أفغانستان، ما هو رأيكم في الموضوع؟

سيد عبد الصمد (محلل سياسي-كابول): بسم الله الرحمن الرحيم. أريد أن أصحح قبل بدأ.. أن أجيب إليكم أنا إسمى سيد عبد الصمد ليس سيد عبد المقصود، على كل حال.

الإجابة بالنسبة.. السؤال الذي طرحتم عليَّ أنا أرى قد يكون هذا سؤال طرحه صحيحاً بأن الأميركان والقوات الدولية اللي موجودة في أفغانستان هم أولاً جاءوا طبعاً بموافقة المجلس الأمن وبقبول الطرف الأفغاني، وبحسب اتفاقية معينة، على كل حال.. وهم حددوا قبل أن يدخلوا إلى أفغانستان مواقفهم بأنهم جاءوا لتحقيق هدف معين، وثبت بأن من الناحية الأمنية قد حققوا الشيء الذي كانوا يريدون أن يحققوا، ألا وهو طرد حركة طالبان والقاعدة من زعامة.. في أفغانستان، فهذا حقق فعلاً، صحيح هناك بقي في بعض المناطق في منطقة الجنوب، ومناطق الجنوب وجنوب غرب في أفغانستان بعض المقاومة أو بعض نشاطات من طرف طالبان، فبالتالي أنا باعتقادي الشخصي صحيح أن هؤلاء جاءوا لهدف معين وحققوه، فلن يكون.. لن يبقى لهم أي هدف آخر.

فأنا بالنسبة.. هل المجتمع الدولي سيهتم بقضية الأفغانستان في إعمار.. الإعمار والبناء المستقبل لأفغانستان؟ أنا أرى أن للمجتمع الدولي يجب أن يهتم بهذا القضية، فإن ترك الأمر مرة أخرى سيتحول أفغانستان مرة أخرى، يعني تهديداً للأمن الدولي، وللأمن الإقليمي.

مالك التريكي: هل أدى التدخل الأجنبي والأميركي خاصة إلى أي تحسن ملموس في حياة عامة الأفغان حسب ملاحظاتكم؟

سيد عبد الصمد: بالنسبة تحسن هناك حقيقة أشياء الملموس حتى الآن في تحسن واضح، هذا يعني ليس بالضبط من الدعم الأميركي فقط، لا بالعكس، هناك بعدما جاء إدارة مؤقتة في أفغانستان في خلال ستة شهور حقق حقيقة من ناحية الأمن ومن ناحية الأوضاع الاجتماعية، هناك رجع مهاجرون من بلدان المجاور مثل باكستان، ومثل إيران، يعني وصل مليون ونص مهاجر في خلال ستة شهور

يرجع إلى بلد، فهذا كله يثبت فعلاً هناك تحسن واضح في الأوضاع المعيشية والأوضاع.. رغم وجود بعض الصعوبات حتى الآن لم يحل، لأن لا يمكن أن القول الشيء الذي يعني أخذ ثلاثة وعشرون سنة من الحرب فيمكن نحققه خلال ستة شهور.

مالك التريكي: ولكن القدرة على استيعاب هؤلاء اللاجئين، وعلى تحسين معيشة المواطنين الأفغان يتوقف على تقديم المساعدات الدول، والمؤسسات المانحة عهدت بتقديم أربع مليارات وخمسمائة مليون دولار على مدى السنوات الخمس القادمة، هل تتوقعون أن يصرفوا على الأقل المبلغ الذي تعهدوا به هذه السنة، يعني مليار وثمان مائة مليون؟ هنالك شكوك في هذا الأمر.

سيد عبد الصمد: هذا الأمر طبعاً.. هذا الأمر لابد أن تُسأل الطرف الذي وعد، ولكن الحقيقة أن هناك النظام الدولي..

مالك التريكي [مقاطعاً]: ما هو الإحساس العام في أفغانستان؟ هذا ما أقصد، ما هو الإحساس العام في أفغانستان بالنسبة لهذه التعهدات؟ ما هو إحساس الأفغان؟

سيد عبد الصمد: صحيح أنا أريد أن أجيب في.. نعم، من ناحية الحقيقة يعني هناك فعلاً المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي خصوصاً الأمم المتحدة قدم الأشياء الذي كان يجب أن يقدم للمهاجرون، ولكن هذا فقط في الظروف الطارئة، والظروف المؤقتة، ولكن هذا لم يحل بالقط المشاكل الأساسية، هناك هم بحاجة إلى بنية تحية، إعمار البيوت، إعادة.. مشكلة المياة، مشكلة.. يعني الأعمال الكبيرة بقي حتى الآن، ولكن هم ممكن نقول حلوا المشاكل الأولية الأساسية، فعلاً هناك.. هذا موجود، والأمم المتحدة ربما المجتمع ا لدولي هناك جهودٌ يُبذل فعلاً، هذا ملموس في أفغانستان.

مالك التريكي: أميركا متهمة بأنها في نفس الوقت تريد تعزيز السلطة المركزية، ولكنها أيضاً عزرت القادة الميدانيين لأنهم تعاونوا معها في الحرب ضد طالبان، هل هذا صحيح؟

سيد عبد الصمد: هذا حقيقة يعني يثبت من أعمال الأميركيين، مثلاً يمكننا أن نقول حينما جاء (دونالد رامسفيلد) وزير الدفاع الأميركي في الشهر الماضي، بعدما زار كابول ذهب إلى (هيرات)، وقابل هناك القائد الميداني الجنرال (إسماعيل خان) فيمكننا القول هناك بعض الشكوكات.. شكوك، يعني يتحدث أن هذا الموضوع بأن الأميركان فعلاً يساعد بعض الأطراف الأخرى مع دعمه ووقوفه مع إدارة المركزية في أفغانستان، ولكن هذا يبقى…

مالك التريكي [مقاطعاً]: المحلل السياسي.. المحلل السياسي، سيد عبد الصمد، لقد أدركنا الوقت، شكراً جزيلاً لك. وبهذا سيادتي سادتي تبلغ حلقة اليوم من (قضايا الساعة) تمامها. دمتم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة