برهم صالح.. الاتفاقية الأمنية وأزمة كركوك   
الاثنين 1429/8/24 هـ - الموافق 25/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:04 (مكة المكرمة)، 11:04 (غرينتش)

- ملف الاتفاقية الأمنية العراقية الأميركية
- مواقف القيادات الكردية من القضايا الأساسية

 
 محمد حسن البحراني
برهم صالح
محمد حسن البحراني:
مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم وفيها نستضيف نائب رئيس الوزراء العراقي الدكتور برهم صالح، أهلا بكم دكتور برهم صالح.

برهم صالح: أهلا وسهلا.

ملف الاتفاقية الأمنية العراقية الأميركية

محمد حسن البحراني: لنبدأ من القضية التي لا تزال ساخنة منذ عدة أشهر الاتفاقية الأمنية العراقية الأميركية، إلى أين وصلت مفاوضاتكم مع الجانب الأميركي؟

برهم صالح: المفاوضات مستمرة لم تستكمل بعد، قطعت أشواطا ولكننا لا نزال نناقش بعض التفصيلات المهمة، بين الفترة التي تنتهي فيها ولاية الأمم المتحدة على القوات الدولية في العراق إلى حين انسحاب هذه القوة يجب أن تكون هناك أطر لتنظيم تواجد هذه القوات وتنظيم عملها في العراق فهذا هو المفهوم الذي نحن بصدده ونتعامل حوله، الوقت الحالي غير مقبول للعراق لأن فيه الكثير من الإخلال بالسيادة العراقية، نريد كقيادة عراقية أن ننتهي إلى وضع ينتهي فيه التواجد العسكري الأميركي وغير الأميركي في العراق ويكون العراق قادرا على الإمساك بملفه الأمني بنفسه ولكن إلى حين ذلك نحتاج إلى دعم المجتمع الدولي ودعم الولايات المتحدة بالتحديد فالاتفاقية أو التفاهم بالأحرى بين العراق والولايات المتحدة يصب في هذا السياق ويجب أن يفهم في هذا السياق.

محمد حسن البحراني: تتحدثون عن رغبة في إنهاء الوجود العسكري الأجنبي لكن في نفس الوقت نحن نعلم أن عنوان الاتفاقية هي اتفاقية طويلة الأمد؟

برهم صالح: هذه من المغالطات التي تناولها الإعلام مع الأسف الشديد، نعم بدأت المفاوضات بمفاهيم وسقوف ونحن الآن لا نزال في طور المفاوضات لم تنته هذه المفاوضات حقيقة، هناك أوراق متعددة تتناول هذا الموضوع، ورقة ما نسميه بالاتفاقية الإطارية أو التفاهم الإطاري بين العراق والولايات المتحدة تعمل على تحديد أفق التعاون السياسي والدبلوماسي والتقني بين العراق والولايات المتحدة شيء بمثابة مكاسب مهمة للجانب العراقي أو لأي دولة أخرى تريد أن تستفيد من إمكانيات الولايات المتحدة في المجالات الاقتصادية والفنية والثقافية والعلمية وإلى غير ذلك، ولكن الموضوع الميداني المهم تنظيم القوات في العراق تنظيم عمل ووجود القوات وانسحاب هذه القوات، أنا أريد أن أؤكد بأن التفاهم إذا وصلنا إلى تفاهم سيتضمن آفاقا زمنية واضحة تواريخ محددة لإنهاء التواجد العسكري القتالي الأميركي في العراق، وهذا ثبتناه من خلال المفاوضات ويتعامل مع التواجد العسكري لتلك الفترة بين انتهاء ولاية قرارات مجلس الأمن على التواجد العسكري لقوات التحالف في العراق إلى حين انسحابها من العراق.

محمد حسن البحراني: دكتور برهم، الاتفاقية بحد ذاتها هل هي رغبة عراقية أم رغبة أميركية؟

نشكر أميركا لما قدمته لنا من مساعدة لتحرير العراق من صدام حسين، ولكن السيادة العراقية والقرار العراقي هو الأساس، ونريد أن نستكمل بناء قواتنا كي نعتمد على قواتنا ولا نكون بحاجة إلى قوات أجنبية في أرضنا
برهم صالح:
والله إنصافا وللتأريخ هذا الموضوع بدأ بطرح عراقي، دعني أشرح كيف أتاح هذا الوضع، العراق لا يقبل باستمرار الوضع الحالي وسيادته منقوصة، الآن تواجد هذه القوات محكومة بقرار مجلس الأمن ليس للحكومة العراقية أي إطار تنظيمي مباشر مع الولايات المتحدة، مثلا نريد التحرك على الأهداف العسكرية يكون بموافقة مسبقة من الجانب العراقي الآن هذا غير مثبت، نريد الاعتقال يكون بوفق القضاء العراقي، هذا غير موجود الآن، هناك الآن لا يزال خلافات حول الحصانات الممنوحة للقوات الأميركية في العراق مثلا، لكن الآن هناك حصانات للمتعاقدين مع الجانب الأميركي، ثبتنا إنهاء الحصانات الممنوحة للمتعاقدين، الآن ليس هناك آفاق زمنية أو تواريخ محددة لإنهاء التواجد العسكري في العراق، من ضمن هذه التفاهمات نحن نريد أن نحدد هذه المسائل. وأيضا موضوع مهم جدا، هذا الموضوع ننظر إليه موضوعا وطنيا خطيرا لا يمكن للقيادة العراقية أن تبت فيه بدون الرجوع إلى البرلمان العراقي وفي تقديري هذه القيادات الحالية التي ناضلت من أجل استقلال العراق ومن أجل تحرير العراق من الاستبداد لا يمكن أن ترضى لنفسها أن توقع على اتفاقية تنتهك السيادة العراقية أو تمتهن إرادة العراق للأجنبي، نحن تعاملنا مع الولايات المتحدة واضح، نشكر الولايات المتحدة لما قدمته لنا من مساعدة لتحرير العراق من صدام حسين ولكن السيادة العراقية والقرار العراقي هو الأساس ونريد أن نستكمل بناء قواتنا كي نعتمد على قواتنا ولا نكون بحاجة إلى قوات أجنبية في أرضنا.

محمد حسن البحراني: إذا كانت بداية النقاشات والمفاوضات مع الجانب الأميركي برغبة عراقية كما تفضلتم، لماذا لم تطرح القيادات العراقية الحالية مسألة هذه الاتفاقية على الشعب، على البرلمان؟ نحن سمعنا بالاتفاقية من وسائل الإعلام الأميركي.

برهم صالح: لا هذا ليس صحيحا ويعني إنصافا كان هناك اجتماع للقادة الخمسة في آب 2007، السيد الطالباني رئيس الجمهورية ونائبيه عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي والسيد نوري المالكي رئيس الوزراء والسيد مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان، في هذا الاجتماع أعلن القادة الخمسة رغبتهم في التوصل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة حول هذا الموضوع وأيضا أصدر السيد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ورئيس الولايات المتحدة جورج بوش بيانا للمبادئ الحاكمة لهذه المفاوضات. في تقديري إذا وصلنا، لأننا لم نصل إلى تفاهمات نهائية بعد، إذا وصلنا إلى مثل هذا التفاهم ونظمنا الضوابط التي أعلناها في إعلان المبادئ، أعلنها رئيس الوزراء المالكي ورئيس الولايات المتحدة بوش، إذا وصلنا إلى مثل هذا التفاهم ضمن هذه المبادئ الحاكمة في تقديري أن البرلمان العراق والشعب العراقي سيرى فيه فائدة وسيرى فيه تحسنا كبيرا من الوضع الحالي الذي غير مقبول لأي عراقي. إذا تدقق في الوضع القانوني للعراق غير مقبول، إذا تدقق في الوضع العملي الميداني الآن ليس هناك أي ضوابط لتواجد هذه القوات، نحن نريد أن ننتقل من حالة الضوابط الدولية إلى ضوابط عراقية تحمي السيادة العراقية. مرة أخرى لم تنته المفاوضات بل تستكمل المفاوضات ولم نصل إلى التفاهمات النهائية لكنني أريد أن أؤكد أن هذه هي الأطر التي نتعامل بها في هذا المجال في الحكومة العراقية.

محمد حسن البحراني: كلامكم من الناحية النظرية دكتور جميل..

برهم صالح (مقاطعا): لا والله من الناحية العملية..

محمد حسن البحراني (متابعا): اسمح لي، من الناحية العملية الرئيس بوش رفض أي جدولة للانسحاب وأنتم تصرون كما يبدو أو على الأقل بعضكم يصر على جدولة الانسحاب؟

برهم صالح (مقاطعا): لا، لا، لا، أنا أقول لك بكل وضوح إلى الآن في المفاوضات الحالية وصلنا إلى وضع مبدأ التأريخ لانسحاب القوات المقاتلة وقد وصلنا إلى تحديد فترة زمنية، لا نزال، هذا الخلاف، دقيقة خليني أكفيك بهذه، الخلاف على فترة زمنية قصيرة بين الطرفين الآن، يعني نحن نتحدث عن فترة زمنية محددة، بداية 2011 إلى نهاية 2011 أن تنتهي هذه القوات، هذا مثبت الآن في المفاوضات كنقاش..

محمد حسن البحراني (مقاطعا): ماذا يعني أن ينتهي، يعني ينسحب آخر جندي أميركي عام 2010؟

برهم صالح: الآن الموجود قوات مقاتلة، نتحدث عن القوات المقاتلة، أيضا هناك مفاهيم الآن نحن بصدد بحثها، لا أريد أن أدخل في جوانب تفصيلية في المفاوضات فهي موجودة يعني في النقاشات ولا أريد أن أستبق المفاوضات ولا أريد أن أحمل الجانب المفاوض العراقي  أكثر، هم يتعاملون مع هذا الموضوع، نحن واضحون فيما نريد نريد أن ننتهي إلى حالة طبيعية في تواجد أي قوة أن تكون ضمن أطر واضحة، تنتهي مهمة هذه القوات لأنه باستكمال بناء القوات العراقية لن نكون بحاجة إليها.

محمد حسن البحراني: متى سيستكمل بناء القوات العراقية؟ أسمع الإجابة بعد الفاصل. مشاهدينا الأعزاء فاصل قصير ونعود.

[فاصل إعلاني]

محمد حسن البحراني: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم، وضيفنا الدكتور برهم صالح نائب رئيس الوزراء العراقي، دكتور برهم متى يستكمل بناء القوات العراقية؟

برهم صالح: تقدير وزارة الدفاع ووزارة الداخلية أننا خلال سنتين إلى ثلاث سنوات نكون في وضع قادر على تأمين الأمن الداخلي في العراق.

محمد حسن البحراني: قادرون على تأمين الأمن الداخلي يعني أنكم ستستكملون بناء القوات العراقية كما هو مطلوب.

برهم صالح: فيما يتعلق بالأمن الخارجي، أمن الحدود الخارجية والأمن الإقليمي للعراقي ربما إن شاء الله، إن شاء الله، على الأقل وجهة نظري أننا يجب أن نذهب إلى بناء منظومة أمن إقليمي تضمن سيادة العراق وسيادة الدول المجاورة لنا وتضمن الاحترام المتبادل لمصالحنا ضمن منظومة أمن إقليمي، يعني هذا ربما بحث آخر قد ندخل فيه باستكشاف لآفاق في العلاقات بين دول الشرق الأوسط وأملي أن ننتهي من حالة الصراع والتناحر التي هي السمة الأساسية للعلاقات بين دول هذه المنطقة والمنافية لمصالح شعوبنا التي تربطنا وشائج الدين والمصالح والثقافة وإلى غير ذلك.

محمد حسن البحراني: يعني بمعنى آخر أننا بعد ثلاث سنوات إننا لن نكون بحاجة، أو لن يكون العراق بحاجة إلى وجود أي جندي أميركي؟

برهم صالح: أنا الآن في المفاوضات وأنا أؤكد المفاوضات المستمرة لم تنته إلى التفاهمات النهائية المطلوبة ولن يكون هناك تفاهم كامل إلا ضمن الشروط التي حددته في الفترة السابقة، تقديرنا أو المثبت الآن، المبدأ المقبول أن يكون هناك تأريخ في 2011 تنتهي فيه المهمة القتالية للقوات الأجنبية، القوات الأميركية في العراق.

محمد حسن البحراني: ماذا تعني دكتور بالمهمة القتالية؟ يعني هل نفهم من كلامك أن هناك قواعد ثابتة أميركية ستبقى إلى ما لا نهاية؟

برهم صالح: لا أبدا، أبدا، أبدا لأن في التفاهمات إلى الآن والمفاوضات لا تزال مستمرة نص صريح وواضح أنه لن تكون هناك قواعد دائمة أو ثابتة للولايات المتحدة أو لأي قوة أجنبية أخرى في العراق، هذا ليس من منظورنا الوطني ومن مفهومنا للأمن القومي للعراق أن هذا لن يكون مجديا ومفيدا وتفاهمنا حول هذا الموضوع مع الولايات المتحدة.


مواقف القيادات الكردية من القضايا الأساسية

محمد حسن البحراني: دكتور برهم، هناك من يتهم صراحة القيادات الكردية بإظهار رغبة غير طبيعية لبقاء القوات الأميركية، بل البعض من القيادات الكردية طرح واقترح أن تقام القواعد الأميركية في كردستان؟

برهم صالح: والله شوف أنا لا أستطيع أن أقول إن كل كردي يفكر كما أفكر أنا، لكنني أقول وأستطيع أن أعبر عن وجهة نظر القيادات الكردية الأساسية المسؤولة، نحن جزء من العراق، هذا القرار قرار وإذا انفرد الكرد بموقف بضد من الأغلبية الساحقة من الشعب العراقي سيتضرر الكرد، وأنا أقول من منطقة المصلحة، من مصلحتنا أن تكون لدينا علاقات جيدة مع الولايات المتحدة، دولة كبيرة نافذة، العديد من دول المنطقة لها علاقات متميزة مع الولايات المتحدة نحن لا نريد أن نكون في عداء نريد أن نكون في حالة صداقة وتعاون مع الولايات المتحدة ولكن الكرد جزء من هذه المنطقة جزء من المشروع الوطني العراقي، إذا تذكرنا التأريخ بأننا انفردنا في موقف وذهبنا بعيدا عن الموقف الوطني سنكون قد أضررنا بمصلحة الكرد قبل غيرهم. لذلك أنا أقول وأنتقي الكلمة بدقة، حريصون جدا أن نكون جزء من القرار الوطني الذي يؤمن المصلحة العراقية ويؤمن السيادة العراقية، الكرد اليوم بناة العراق الجديد جزء من النظام السياسي الجديد لدينا إشكاليات سياسية في هذا الموضوع أو ذاك لكن ما دام القرار السياسي الكردي الأساسي هو الاندماج في المشروع السياسي لا يمكن لنا ونضر بشأننا قبل أن نضر بالآخرين إذا انفردنا في موقف مثل ما تفضلت به.

محمد حسن البحراني: لكن تتحدثون عن الروح الوطنية والنظرة الوطنية للقيادات الكردية مع ذلك فيما يتعلق الأمر بكركوك أنتم تعاملتم، أو لا أقول أنتم كشخص، ولكن بعض القيادات الكردية على الأقل ومن ضمنها الرئيس جلال الطالباني تعامل مع الموضوع وكأنه قائد كردي وليس قائدا عراقيا حيث عندما نقض قانون صوت عليه البرلمان؟

برهم صالح: يا أخي العزيز أتصور، أنا سأنظر سؤالك كسؤال صحفي تريد أن تثير به..

محمد حسن البحراني: ما يتعلق الأمر بكركوك طبعا.

برهم صالح: بما يتعلق الأمر بكركوك، الرئيس جلال الطالباني رئيس جمهورية العراق له واجب دستوري في تدقيق القوانين أو مشاريع القوانين التي يبت فيها البرلمان وله حق دستوري في نقض القانون، لم ينقضه وحده وإنما نقضه أيضا نائبه الأستاذ عادل عبد المهدي وهذا تجلى بموقف وطني، هذا القرار، هناك حيثيات مهمة لهذا القرار، موضوع كركوك موضوع حساس، أنا كردي لي رأي واضح وصريح حول كركوك أرى في كركوك جزء من إقليم كردستان تأريخيا جغرافيا سكانيا، كركوك تعرض إلى حملات تغيير سكاني تهجير للكرد والتركمان وإلى غير ذلك من المكونات العراقية لكنني أعيش في العراق، أخي العربي وأخي التركماني يختلف معي في توصيف حالة كركوك، ما الحل؟ هل الحل إلزام كركوك بحل كردي أو حل تركماني أو حل عربي؟ لا، قلنا الحل يجب أن يكون حلا عراقيا توافقيا مبنيا على ما اتفقنا عليه في الدستور، الدستور فيه مادة لحل إشكالية كركوك وهذه المناطق الأخرى المتنازع عليها، ودعني أذكر بالماضي القريب كركوك كانت المسألة التي فجرت الكثير والكثير من الصراعات في العراق، صدام حسين لو تفاهم مع القيادة الكردية سنة 1974 لحل مشكلة كركوك لما كانت الحرب في كردستان ولما كانت اتفاقية الجزائر وما تبعها من مشاكل وربما لم تكن كانت تقوم الحرب العراقية الإيرانية فيما بعد ذلك. هل نريد لكركوك أن يتحول إلى ساحة صراع وتناحر لأربعين سنة قادمة؟ كلا، يقينا كلا، نحن نقول ولا أتردد في ذلك بالرغم من وجهة نظر واضحة لي من خلفيتي ومن منظوري التأريخي وفهمي التأريخي لهذا الموضوع، حل كركوك يجب أن يكون بالتوافق يجب أن يكون بالدستور، ما حدث في البرلمان ذلك اليوم كان قرارا من أغلبية موجودة في ذلك اللحظة منافية لروح الدستور العراقي القائم على أساس التوافق، ومن هنا الضامن الموجود في صلاحيات رئاسة الجمهورية فرئيس الجمهورية نقض هذا القرار بناء على هذه المادة من الدستور ونائبه كذلك، ودعني أذكر في هذا السياق، السيد طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية نقض 29 قرارا..

محمد حسن البحراني (مقاطعا): ولكن الرئيس جلال الطالباني لم ينقض أي قرار باستثناء هذا القرار.

برهم صالح: اسمح لي، لا، لا، نقض قرارات أخرى لكن هذا القرار حقيقة كان منافيا لروح الدستور التوافقي، هل نريد لكركوك أن يتحول إلى ساحة تناحر مرة أخرى أو نثبت مبدأ التوافق؟ في النهاية لن يكون هناك حل في كركوك إلا بالتوافق وهذا ليس رأي برهم صالح وحده وإنما رأي القيادات الكردية الأساسية التي تلتزم بالدستور وتثبت الدستور، كركوك موضوع حساس يجب أن نتعاون ونتوافق على حله لكن الأساس يجب أن يبقى الدستور لأنه إذا لم يكن لدينا مرجعية نرجع إلى قوانين الصراع.

محمد حسن البحراني (مقاطعا): لكنكم دكتور برهم صالح، عفوا، أنتم الآن القيادات الكردية تتصرف مع مسألة كركوك من منطلق فرض الأمر الواقع وليس.. ولا تنتظر التوافق توافق القوى العراقية حولها، يعني هل نفهم من هذا أن بعض القوى الكردية تريد أن تستغل ضعف العراق الحالي لتستثمر ظرفا معينا؟

برهم صالح: والله أستاذي، أنا إذا كانت قضية فرض الأمر الواقع، في 2003 عندما سقط الاستبداد في بغداد كانت الفرصة المواتية والسانحة لإلحاق كركوك بكردستان وجعله الأمر الواقع، أنا أقول وبدون تردد الكرد شعروا بظلم وظلموا خلال تاريخ الدولة العراقية الحديثة وكانوا يعني مقاومتهم للاستبداد كانت سببا من أسباب الكثير من المشاكل الذي ألم بالعراق، هل نريد إلحاق كركوك بالرغم من إرادة التركمان والعرب الأصليين في كركوك؟ ألن يكون ذلك أيضا مثارا لمشاكل في إقليم كردستان؟ في تقديري، لا أقول إنه ليس هناك قوميون كرد، فهناك قوميون متطرفون كرد كما أن هناك قوميون شوفينيون عرب ينظرون إلى موضوع كركوك كما نظر إليه صدام حسين، هناك القيادات الأساسية في البلد تعي حساسية موقف كركوك وتريد للتوافق الوطني يكون الأساس والدستور يكون الأساس في حل هذه المعضلة.

محمد حسن البحراني: دكتور برهم، لماذا ترفض بعض القيادات الكردية مبدأ تقسيم الصلاحيات والمسؤوليات في كركوك على أساس نسبة الثلث، يعني ثلث للتركمان وثلث للأكراد وثلث للعرب؟

برهم صالح: ليس هناك أي إشكال فيما يتعلق بالتقاسم والتشارك في السلطات التنفيذية في هذه المدينة وفي المحافظة حقيقة على مبدأ الثلث، هذا المبدأ إذا استخدمناه في كركوك لماذا لا نستخدمه في نينوى ولماذا لا نستخدمه في ديالى ولماذا لا نستخدمه في بغداد، إذا تحدثنا في هذا المفهوم؟ يجب أن يصار إلى توافق نحن نتفق على مبدأ التوافق، تكون نسب مبنية على توازنات سكانية موجودة تكون مبنية على توافقات سياسية أخرى، واردة كلها واردة، المهم وهذه النقطة الأساسية بالنسبة لنا التوافق، كركوك يجب أن يحكم بالتوافق لأن في كركوك مكونات مختلفة كردا تركمانا وعربا ولكن أيضا يا أخي العزيز لنفهم أن كركوك تعرضت إلى مظلمة كبيرة تعرضت إلى حملات تهجير قسرية تعرضت إلى حملات لتغيير واقعها السكاني..

محمد حسن البحراني (مقاطعا): والحل؟

برهم صالح: الحل إزالة المظلمة وتشجيع وتثبيت مبدأ التوافق بين هذه المكونات، وأهل كركوك وفق الدستور العراقي أهل كركوك الأصليون، الأصليون يقررون مصير مدينتهم، مصير ميدنتهم بذلك أعني انتماءهم الإداري إلى إقليم كردستان أو أي صيغة أخرى يرتؤنها. أنا كردي من السليمانية لي رأي حول كركوك قلت لك من البداية لكن هناك مكونات أخرى ترفض هذا الرأي، يجب أن احترم هذا الرأي كما يجب أن يحترموا رأيي، كيف الحل؟ توافق، آليات قانونية دستورية مثبتة في الدستور، الدستور صوت..

محمد حسن البحراني (مقاطعا): دكتور برهم، ألا تعتقدون أن تأجيل الحل على الأقل لمثلا على سبيل المثال لخمس سنوات أخرى يمكن أن يخدم العراق؟

القيادات الأساسية في البلد -أكرادا أو غير أكراد- متفهمون للطبيعة الحساسة لكركوك ولضرورة تثبيت مبدأ التوافق وعدم القبول بمبدأ التصعيد وفرض الحلول الأحادية الجانب
برهم صالح:
أنا أذكرك بما حدث في بدايات العهد الجديد في العراق، القيادة الكردية كانت تصر على حل موضوع كركوك آنذاك ولكن كان هناك إلحاح من القيادات العراقية الأخرى بضرورة تأجيله سنتين ثم تأجيله سنتين أخرى في الدستور، تأجلت خمس سنوات إلى الآن، حتى في نهاية 2007 كان المفروض المادة 140 أن تنفذ بالكامل، لم تنفذ لاعتبارات لوجستية أو سياسية أو إلى غير ذلك، وافقت القيادة الكردية على تمديده والتعاون مع الأمم المتحدة لتقديم حلول. حقيقة لست بصدد الدفاع عن الموقف الكردي وحده، القيادات الأساسية في البلد كرد وغير الكرد متفهمون للطبيعة الحساسة لكركوك ولضرورة تثبيت مبدأ التوافق وعدم القبول بمبدأ التصعيد وفرض الحلول الأحادية الجانب، كردا كانوا أو غير الكرد.

محمد حسن البحراني: اتهامات حول علاقات قيادات كردية بإسرائيل وهذه اتهامات قديمة طبعا، الآن الاتهامات الحالية أو التقارير التي تذاع بين فترة وأخرى أن هناك نشاط واسع للموساد الإسرائيلي في كردستان؟

برهم صالح: أدعوك إلى زيارة كردستان لترى بأم عينك إن كان هذا صحيحا أو لا، وأستغرب يعني هذا أن يأتي من الجزيرة والعلاقات العربية مع إسرائيل واسعة، الكرد جزء من العراق، علاقات مع إسرائيل قرار للحكومة العراقية والكرد لا يستفيدون من مثل هذه العلاقات، نحن جزء من هذه المنطقة قرارنا فيما يتعلق بمثل هذه المسائل مربوط ومرهون بالقرار الوطني العراقي، لكن أرجوك أن تأتي إلى كردستان وتشاهد بأم عينك ما يحدث، أنت تستطيع أن تذهب إلى الدوحة تستطيع أن تذهب إلى العواصم العربية الأخرى ترى النشاطات الإسرائيلية موجودة لكن أنا ابن المنطقة وأزورها بين الحين والآخر لا أرى..

محمد حسن البحراني (مقاطعا): يعني حتى لو كانت طبعا هناك علاقات إسرائيلية بدول عربية هو ليس مثال يحتذى به..

برهم صالح (مقاطعا): لا، ولست بصدد لا اتهامهم ولا انتقادهم أنا أقول لك الحقيقة، نحن جزء من العراق، العراق لدينا من المشاكل ما لا يعد ولا يحصى، تعاطفنا مع الشعب الفلسطيني، تعاطفنا مع هذا الشعب الذي يستحق أن يتمتع بحقوقه في تقرير المصير أسوة بشعوب العالم، أنا ككردي أقول هذا الكلام وبدون تردد، وأيضا نحن جزء من الجامعة العربية وملتزمون بقرارات الجامعة العربية.

محمد حسن البحراني: طبعا كانت هناك تقارير قديمة تتحدث عن علاقات كردية إسرائيلية في زمن الشاه، يعني أنت تنفي القديم والحديث؟

برهم صالح: لا، أنا أتحدث عن الواقع الحالي، أنت تسألني عن شيء الآن، أنا أقول لك جوابا صريحا جهارا نهارا، وللجزيرة مكتب في أربيل أيضا وفي تقديري الجزيرة حسب ما أعلم لهم باع طويل في تقصي الحقائق وإذا اكتشفتم هذا فيكون مثيرا لي كما لغيري ربما.

محمد حسن البحراني: شكرا لك دكتور برهم صالح نائب رئيس الوزراء العراقي، وأنتم مشاهدينا الأعزاء شكرا، أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة