المقاومة الفلسطينية وموضوعات أخرى   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 8:11 (مكة المكرمة)، 5:11 (غرينتش)
مقدم الحلقة: محمد خير البوريني
ضيوف الحلقة: لا يوجد
تاريخ الحلقة: 09/02/2002




- معاناة الفلسطينيين على الحواجز الإسرائيلية
- باكستان أرض المخدرات ومحاربة الإدمان

- مزارع شبعا ونزاع دائم بين اللبنانيين والإسرائيليين

محمد خير البوريني

محمد خير البوريني: مرحباً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة هذا الأسبوع من (مراسلو الجزيرة) نعرض لكم فيها سلسلة من الموضوعات الجديدة ونتواصل من خلالها معكم.

نشاهد في حلقة هذا الأسبوع تقريراً من الأراضي الفلسطينية المحتلة يتناول جانباً يسيراً من عذاب المواطنين الفلسطينيين العُزل الذين لا يتمكنون من التنقل أو من الحصول على لقمة العيش أو حتى العلاج بسبب الحواجز الإسرائيلية التي تحرسها الدبابات والعربات المُصفحة والطائرات فيما يُوصف بإرهاب الدولة المنظم والمبرمج.

ومن باكستان نعرض لكم موضوعاً مفصلاً نتناول فيه قضية المخدرات في بلد شاسع المساحة تقول السلطات فيه إنها تسيطر بشكل مرضٍ على قضايا التهريب. البلد التي يتزايد فيه عدد السكان بشكل كبير، وتتحدث فيه الأرقام عن نحو خمسة ملايين مدمن على أنواع المخدرات المختلفة.

ومن لبنان نشاهد تقريراً يتناول قصة مزارع شبعا التي تحتلها إسرائيل وتصر على أنها أرض سورية في الوقت الذي يمتلك فيه اللبنانيون أدلةً دامغة تؤكد ملكيتهم لها، وفي الوقت تكرر فيه سوريا التأكيد على أن شبعا تعود دون جدل إلى سيادة لبنان.

أهلاً بكم معنا إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

معاناة الفلسطينيين على الحواجز الإسرائيلية

تنقل الفلسطينيين عبر الحواجز الإسرائيلية

منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية عمدت إسرائيل إلى إقامة الحواجز الثابتة والمتنقلة لإرهاب الفلسطينيين والحيلولة دون تنفيذ المقاومين لعمليات ضد قواتها، سنوات الاحتلال أثبتت للقاصي والداني باستثناء المسؤولين الإسرائيليين –على ما يبدو- أنه لا يمكن للحواجز مهما بلغت من الحجم أن توقف مقاومة آخر احتلال على وجه الأرض. يقول متخصصون نفسيون وعسكريون مستقلون: إن الإجراءات الوحشية التي تعتمد شريعة الغاب والإرهاب أساساً لها لا تزيد الفلسطينيين العزل سوى غضباً وإصراراً على المقاومة والتعطش إلى الخلاص من مرارة الذل والهوان، ويرى آخرون أن زيادة الإجراءات الإسرائيلية التعسفية والعقابية الجماعية بعيداً عن كل النواميس والقوانين السماوية والإنسانية تدفع بالكثيرين للتفكير بالانتقام وبجعل أجسادهم قنابل موقوتة.

تقوم إسرائيل بكل هذا في الوقت الذي تقدم فيه نفسها أوروبياً وأميركياً وعالمياً على أنها دولة حضارية وتقول بهذا الصدد: إنها تدافع عن نفسها وسط بحرٍ من الإجرام والتخلف وبحر آخر من الدكتاتوريات العربية.

جيفارا البديري أعدت تقريراً يتحدث عن جانب يسير من الإرهاب الإسرائيلي ما يلاقيه الفلسطينيون على الحواجز العسكرية على أرض وطنهم.

جيفارا البديري: ماذا يعكس هذا المشهد؟ إنه يعكس واقع الفلسطينيين في بداية القرن الواحد والعشرين.

أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني يتنقلون بين مدنهم وقراهم يومياً للحصول على لقمة العيش، وقضاء الحاجة، والتزود بالعيش كل في موقعه يتحدون واقعاً فُرض عليهم منذ أيلول عام ألفين، لكنه ليس الحصار الأول الذي يُفرض عليهم، لكنه الأسوأ الذي قطَّع أوصال الوطن الفلسطيني أعاد إلى الأذهان صوراً أصبح تاريخاً، أوجد حواجزاً تتعدد أشكالها بين ثابتةً ومتنقلة حتى أصبحت المجنزرات جزءاً منها وجعل معظمها فواصل قصرية تقطع التواصل بين الأراضي الفلسطينية

أم أنس (مواطنة فلسطينية): ماشي هيك بنعدي عند الطرق متسجل هن مسكرات، فاش كلها مسكرات وين مكان.

جيفارا البديري: بتمشي كل يوم يا..

أم أنس: والله طلعت اليوم على حدا، لما تصدف، صدفة و.. بحر الواحد (بالحنبالة).

جيفارا البديري: فالحواجز العسكرية أغلقت الطرق الرئيسية والفرعية بين المدينة والأخرى، القرية والشارع لتصبح فلسطين وطناً مقطعاً ومجزءاً لا يربطه سوى عناءُ أبنائه المشترك، فعشرات الآلاف من الأسر شردت وأصبحت الدبابات والطرق الترابية والشوارع المدمرة فواصل بينهم وبين ذويهم.

مواطن فلسطيني/ مدينة جنين: وضع صعب جداً، حصار شنع. ما أقدرش أجي يوم العيد، جينا أساس اليوم فتحوا كانوا عملوا مصيدة فتحوا للناس، وردوا سكروا على الناس، ففي قسم من القرى موجود في جنيف، وقسم من المدينة موجود في القرى فالناس قطعت كلها.

مواطن فلسطيني 2/ مدينة جنين: أبوي جبناه على طريق السهل وهو مصاب بجلطة، حتى سيارة الإسعاف ما سمحولهاش تيجي تأخذه من عنا على مثلث قباطي، ونزلت بسيارة أكثر من ساعة وثلث والسيارة في السهل توصلنا، وبعديها.. ها الناس هاربة لأنه المجنزرة هايها جاية.

جيفارا البديري: يرى الفلسطينيون اليوم في المجنزرات والآليات العسكرية والحواجز طريقةً إسرائيليةً بشعة لإخضاعهم وإجبارهم على خفض سقف مطالبهم، وذلك بدفعهم للاكتفاء بالمطالبة برفع هذه الحواجز ليتمكن أرباب الأسر من الحصول على كِسرة الخبز التي باتت حُلمَ مئات الآلاف من الفلسطينيين في ظل سياسة الحصار والإغلاق.

موظف بنك: ها كنا نمشي مسافة ربع ساعة، ثلث ساعة في السيارات، يعني أيام ما كان الوضع عادي، هسه حالياً حوالي ساعتين ونصف، ثلاثة، والوضع صعب جداً يعني مش بسيط، خاصة إنه بنمزق عن مستوطنات وعن طرق زراعية وعرة، والأمر إل بيؤدى إنه أحياناً يكون في هناك مستوطنين أو جنود بيحولوا دون تمكننا من الوصول إلى أماكن عملنا.

حافظ البرغوثي (رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة الفلسطينية): إنهم يضعوننا في سجن كبير كما تعرضنا للسجون وكيف كان يتم إذلال المعتقل حتى يفقد الشعور بإنسانية وبثقة بنفسه وينهار، هذا ما يتم عملياً على الأرض، وحالياً تمارس الحكومة الإسرائيلية السياسة ذاتها وقد حولت الأرض الفلسطينية لمعتقل كبير، فبالتالي هو قمع للإنسان الفلسطيني حتى يفقد ثقته بنفسه، وحتى يستسلم ويتحول إلى مجرد رقم وضيف على هذه الأرض التي هي له.

جيفارا البديري: عابد التميمي موظف كغيره من آلاف الموظفين، كان يمضي نصف ساعة في الطريق ليصل إلى عمله، أما اليوم فيقضي أكثر من أربع ساعات، هذا إن استطاع الوصول، يمشي في طرق وعِره ملتوية بحذر، يتحسس الطريق خوفاً من جنود إسرائيليين قد يباغتوه في أية لحظة ويطلقون النار عليه.

عبد الكريم التميمي (موظف): أكثرية الموظفين محشورين بالشركة، حتى صرنا نضطر إننا ندخل أكل للموظفين داخل الشركة عن طريق الأمبلانسات وتعرفي كيف، يعني مفيش حد بيقدر يمشي من غير فلوس وأكثر من هيك يعني، كثير من الموظفين عمال بتغيبوا عن أشغالهم، الله يكون بعونهم يعني..

جيفارا البديري: وبالتالي أنتم بحاجة لفلوس ومعاشات.

عبد الكريم التميمي (موظف): أكيد. أكيد ما بتقدر تاخد معاشات وأنت قاعد في البيت، برضو ما بترجع لهون بصعوبة، يعني الطريق إلى كانت تاخده نصف ساعة، ممكن تاخد في أربع ساعات وبتيجي بتخاطر، يعني ممكن توصل الشغل، وييجي يقول لك الجندي: خلال أرجع لف على البيت، وأنت.. يعني الأربع ساعات اللي جيتهم دول راحوا علي.

جيفارا البديري: أما الهدف الآخر لإسرائيل من هذه الحواجز العسكرية التي أصبحت رمزاً للذل والهوان هو إيقاع أكبر الخسائر الاقتصادية في صفوف الفلسطينيين.. فالفلسطينيون الذين زالوا يبنون دولتهم العتيدة فإن خسائرهم تجاوزت الخمسة مليارات دولار أميركي حسب متخصصين فلسطينيين وأوروبيين.

محمد اشتيه (مدير عام المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والأعمار): كلما طال الحصار. كلما كانت النتائج أصعب وكلما كانت أزمة اقتصادنا أعمق. والسبب في ذلك يعود إلى سببين. السبب الأول: هو أن مدخرات الناس قد استنزفته على مدار العام المنصرم، والسبب الثاني وهو الأهم: أن هناك تلكؤ في المساعدات اللي كان العالم يقدمها للشعب الفلسطيني يرافقه أزمة متراكمة على صعيد البطالة، يرافقه أزمة متراكمة على صعيد الفقر، وبالتالي أصبح هناك عدد الذين دخلوا تحت خط الفقر المدقع ازداد بشكل كبير. نحن لا نتحدث عن خط الفقر لأنه خط الفقر هناك أكثر من ثلثين الشعب الفلسطيني يعيش تحت الخط الرسمي للفقر، ولكن في الأشهر الأخيرة ازداد على الذين دخلوا تحت فقر الفقر.

مواطن فلسطيني: لوين أروح مفيش طريق ما فيه طريق.

جيفارا البديري: الحواجز لم تعد مجرد نقاط تفتيش لإبراز هوية تثبت أن حاملها ليس بالخطر أمنياً على إسرائيل لاجتياز الحاجز. ولكنها أصبحت اليوم المصيدة التي يرى من خلالها الجيش الإسرائيلي أنها الوسيلة الأنجح لحصار الفلسطينيين اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً وفوق كل ذلك اللعب على الوتر النفسي، وهو الأسوأ.

آمنة أبو نجم (مواطنة فلسطينية): من يوم ما حطوا الحواجز شوف الحفريات.. الجور، المي. يعني حكيت لك هاذيك اليوم، ابني ماسك الحمالة مع أبوه وكمان أربعة اندب في جورة.. في جورة المي.

جيفارا البديري: الشيخ ذكي أبو نجم حاله حال آلاف المرضاة الفلسطينيين الذين يعانون من أمراض مزمنة. ويحتاجون لمراجعة المستشفيات والعيادات الطبية في مناطق مختلفة.. كما يحتاجون للمواظبة على العلاج.. ولكن الحواجز تحول بينهم وبين ذلك مرة أخرى وأخرى.

فأبو سمير يضطر للذهاب إلى مستشفى رام الله الحكومي ليقضي أكثر من ثلاث ساعات في الطرقات بين حاجز وطريق التفافي، كما يضطر لقطع الجبال محمولاً بكل ما يعنيه ذلك من ألم ومرارة وذلٍ وقسوة، وما يعنيه الاحتلال من لا إنسانية.

آمنة أبو نجم: صعب عليَّ أن أحمل جوزي المريض في هذه المسافة كل يوم. كيف أوصل المستشفى؟ ما فيش سيارات.. يعني لو فيه سيارات، الحواجز، كيف أطلع من الحواجز؟ مسكرة علينا، يعني مثلاً بأعاني من روشتات الدوا بأروح على المستشفى بيكتبوا لي الروشتة الدكاترة نص الدواء بيعطوني إياه جزء منه، الجزء التاني بيحكولي روحي اشتري مشتري. طب أنا منين بأجيب هذا المصاري؟

وجوزي هيك شايفاه يعني زلمة كبير... سبعين سنة عمره؟

جيفارا البديري: حتى بمفاهيم الاحتلال الإسرائيلي فهذا الشيخ ليس بالإرهابي فهو لا يملك متفجرات أو مسدساً أو حتى سكيناً.. بل يحمل آلامه وأوجاعه عند الذهاب إلى المستشفى ثلاث مرات في الأسبوع لغسل كليتيه.

د. خليل عبد الرحيم (رئيس قسم الكلى في مستشفى رام الله): وجود الحواجز اللي المرضى خلال تنقلهم بين قراهم وبين المستشفى صعب جداً، والناحية الأخرى اللي قاعدين بيتأثروا منها هي أنه صحة هؤلاء المرضى، المعروفة إنه صحتهم على قدهم. يعني ما بيقدرش.. يدوب يمشي، ونتوخى إنه دائماً يكون حداً معاه، فما بالك إنه هذا الشخص يمشي، مش بنزل من السيارة ويطلع لسيارة، وفي بعض الحالات بعض المرضى بيتنقل من سيارة إلى سيارة ثلاث مرات، يعني 3 حواجز لازم يمشي خلالها فبيوصلنا المريض منهك. وهذا مما يؤثر على حياته.

مريضة كفيفة تعاني من فشل كلوي: وبالذات أخرى إحنا لو ظلنا فاتحين الطريق أصبح شوية، شايفة قبل الواحد ما يأتي بينشف ريقه من العمايل اللي بيعملونها ديك اليوم لحقوني وبدهم.. ونزلوني من يدا الشباب وداروا يطخوا على الشباب، وهذا ما بيصرش، وهذا شعب فقير حرام عليهم يسووا فيه.

جيفارا البديري: الأمثلة لا تعد ولا تحصى في حياة الفلسطينيين، أبشعها عندما تعرف أن سيارة تحمل شارة الهلال أو الصليب تحمل أكثر من مريض تحاول إيصالهم أو الأدوية والطعام إلى المناطق المحاصرة، هذه السيارة لا تستطيع عادة اجتياز الحاجز العسكري.

حاتم القرعان (ضابط إسعاف): حتى الطرق الالتفافية اللي إحنا بنلفها من هون ومن هون يعني عن طريق الجبال الدوريات العسكرية الإسرائيلية صارت تشوفنا نمرق منها ومعنا حالات مرضية، فصارت تسكرها، يعني هذه الطريق إحنا كنا دائماً نسلكها كطريق جبلية، الجيش لاحظ إنَّا بنمرق منها جابوا الجرافة وسكروها كلها على أساس إنه ما نمرق منها.

جيفارا البديري: وأمام كل ذلك تسقط الادعاءات الإسرائيلية بأن هذه الحواجز وجدت لمنع وصول الفدائيين الفلسطينيين لتنفيذ عملياتهم في داخل إسرائيل، لكن العشرات منهم نجحوا في كسر الحصار والقيام بعمليات بطولية، كما فشلت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في كشف هوية أي استشهادي أثناء توجهه لتنفيذ عملية فدائية من خلال الحاجز العسكري.

جبريل الرجوب

جبريل الرجوب (رئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية):بالمفهوم الأمني المهني لا علاقة إله بالأمن، و99% من إجراءاتهم لا يمكن أن تحقق أمن ولا هي الهدف منها الأمن، الهدف منها عقوبات جماعية لإذلال الشعب الفلسطيني، لإرغام الشعب الفلسطيني على الاستسلام بتقديري وبتقدير أي واحد مهني في هذا الموضوع إنه لا الحواجز ولا الإغلاق ولا الحصار كان في يوم من الأيام سبب في منع أي شخص بده يتسلل.

جيفارا البديري: ليتضح في النهاية أن هذا الحصار أصبح مكاناً لكسر همة وعزيمة الفلسطينيين وإخضاعهم، ومع ذلك يجدون كل يوم وسيلة جديدة لكسره، حتى لو اضطروا لاستخدام الدواب والحمير في التنقل، لكن أسوأ ما فيه هو منع الفلسطينيين من إدخال المواد الغذائية والطبية والتموينية والغاز، الأمر الذي يدلل على أن هذه الحواجز وجدت فقط لتجويعهم وتركيعهم، أما الأدهى من ذلك فهو وضع حاجز ثم إزالته في اليوم التالي وإعادته بعد ساعات وعلى هذا المنوال، ناهيك عن حفر الطرق الأمر الذي أدى حتى اللحظة إلى تدمير البُنى التحتية الفلسطينية التي لا تزال في أساساتها.

أكثر من 300 ألف عامل فلسطيني أصبحوا دون مصدر رزق، أطفال ونساء وشيوخ دون طعام، أو دواء، أو مواد تموينية، بُنى تحتية مدمرة واقتصاد منهار، حصار فرضته إسرائيل تحاول من خلاله حرمان أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني من مقومات الحياة حتى الأساسية منها. قصص وحكايا لو حاولنا سردها لكم سنضطر لكتابة عشرات الكتب وبث أيام متواصلة من الصور، لكن الفلسطينيين الذين يرون أن كافة الأبواب قد أغلقت في وجوههم -خاصة العربية منها- يرون أن الصمود فوق أرضهم هو السبيل الوحيد لكسر هذا الحصار كما فعلوا في السابق.

باكستان أرض المخدرات ومحاربة الإدمان

باكستانيون يتعاطون مخدرات
محمد خير البوريني: تحاول الحكومة الباكستانية محاربة الإدمان على المخدرات، وتقول: إنها تسيطر إلى درجة مرضية على محاولات تهريب السموم القاتلة، ولكن كيف يتم ذلك في بلدٍ شاسع المساحة يصل عدد سكانه إلى نحو 150 مليون نسمة؟ الروايات تتحدث عن ملايين المدمنين وعن مافيات ومضاربين، كما تتحدث عن باكستان كمعبر للتهريب، تقرير أحمد زيدان أعده من هناك.

تقرير/ أحمد زيدان: ما ذنب هذا الطفل أن يولد مدمناً على المخدرات، لا شيء إلا لأن والدته كانت تتعاطاها أيام فترة حملها؟ وما جريرة هذه العائلة أن تقع فريسة للإدمان إن كان الوالد قد اختار هذا الطريق فأرغم كل أفراد العائلة على السير في ركابه؟ الإحصائيات الرسمية والدولية تتحدث عن وقوع حوالي خمسة ملايين شخص بين أنياب هذا الفيروس القاتل الذي يفتك في جسد الشخص وجسد المجتمع ليجني بذلك منافعه المادية تجار حروب المخدرات، ولو كان ذلك على حساب البؤساء من المجتمع الذين نبذهم بعد أن نبذوه.

د. إعجاز جيلاني (رئيس معهد غالوب في باكستان): في استطلاع للجنوب سألنا الناس: كيف يمكن التعامل مع هؤلاء المدمنين؟ هل ينبغي معالجتهم، أم معاقبتهم؟ 70% من الباحثين أجابوا بأنه ينبغي معالجتهم، و20% قالوا بأنه ينبغي معاقبتهم، و10% (رأت) أن يتركوا لأنفسهم حتى يلقوا جزاء أخطائهم.

زراعة المخدرات في مناطق القبائل الباكستانية

أحمد زيدان: لكن بالمقابل لابد من رسم صورة واقعية عن المخدرات التي تزرع في مناطق القبائل الباكستانية، فهذه المناطق فقيرة معدمة، فما ذنب أهليها إن كانت أرضهم لا تنبت غيرها -حسب قول الظرفاء منهم- وسط ظروف اقتصادية صعبة وتجاهل دولي لمساعدتهم؟ لقد غدا أصحاب هذه الأرض بين مطرقة المطالب الدولية في منع زراعة المحصول الذي يعيشون عليه وسندان الحكومة التي لم تعر حاجياتهم أي اهتمام بعد أن أوقفوا هذه الزراعة، لعل المرء يُصاب بالدهشة حين يرى هذه الجبال الرائعة والجميلة التي تُعد من أعلى جبال العالم وأجملها تحتوي على هذه النبتة الخبيثة التي تفتك بكل ما هو جميل في هذه الحياة، لكن الظاهر أن المحاولات المحمومة التي تقوم بها الحكومة لدفع المزارعين إلى زراعة القمح عوضاً عن المخدرات لن تُجدي في إقناع هذا المزارع البسيط بجدواها ما دام يحس بالفرق الشاسع في فوائد المحصولين.

محمد يعقوب (عامل في زراعة المخدرات): نحن نعاني من مشاكل حقيقية، فالتخلي عن زراعة الأفيون تفقدنا دخلاً مهماً، كون القمح أرخص بكثير من المخدرات، نعم أرخص بكثير، إضافة إلى ارتفاع أسعار الأسمدة، الأسمدة التي يحتاجها القمح، هذا الوضع الجديد جعل حياتنا صعبة، صعبة مما يرغمنا على الهجرة إلى المدن وترك قرانا.

أحمد زيدان: وإن كان البعض يعتقد أن القحط لا إيجابيات له، فإن الحال يختلف في المخدرات، إذ أن القحط في باكستان أرغم الكثير من المزارعين على وقف زراعة المخدرات بسبب شُح المياه التي تعانيها المنطقة منذ سنوات.

مسؤول باكستاني في مجال المخدرات: إذا تأخر سقوط المطر لعشرين يوماً أخرى فإن ذلك سيساعد على تقليل منتوج ومحصول الأفيون.

أحمد زيدان: ويؤكد المعنيون بقضية المخدرات هذه وتداعياتها في باكستان بأن سوق العرض تراجع بشكل لافت، إن لم يكن قد اختفى حسب تقارير أممية، لكن الواقع يؤكد أيضاً أن سوق الطلب في تنامي مستمر، الأمر الذي يستدعي تضافر جهود باكستانية محلية ودولية للتعاون في هذا الملف.

د. إعجاز جيلاني (رئيس معهد غالوب في باكتسان): لو لم يكن هناك طلب من السوق الباكستانية فحينها لن يعتمد المزارعون على التوريد، ولو لم يكن هناك طلب من أميركا فلن يستفيد المزارعون حينها مما سيرغمهم على وقف الزراعة، ونفس الأمر أوروبا، وعلى هذا فالمراقبة ينبغي أن تكون قبل سوقي العرض والطلب، وتدخل المؤسسات مثل وكالة مكافحة المخدرات فهي مهمة، وأي تقصير من هذه الأطراف سيضر بعملية مكافحة المخدرات.

عامر شاهزاء (رئيس منظمة إنسانية لمكافحة المخدرات): الطرف المورد للمخدرات نجح إلى حدٍ كبير في الحد منها بالتعاون مع الحكومة الباكستانية ووكالة مكافحة المخدرات، أما زراعتها الآن فتعد صفراً، ولكن الحكومة والمنظمات الدولية أهملت في البداية سوق المدمنين، واتخذت مؤخراً خطوة لمكافحة هذه المشكلة المتفاقمة هذه الأيام، وهذا الرقم يتصاعد بنسبة 7% سنوياً.

أحمد زيدان

أحمد زيدان: إن ما ينبغي رفع الصوت من أجله هو المناداة بتحسين الخدمات في هذه المناطق من طرق ومستشفيات ومدارس، أو بالأحرى مشروع ماريشال حقيقي، وهذه مسؤولية لا تقع على الحكومة الباكستانية فقط، بل هي قضية دولية مادامت المخدرات ليست مشكلة باكستانية محلية فحسب، وإنما عالمية وحين لا يُنظر إليها على هذا الأساس فستكون النتائج كارثية ومأساوية، هؤلاء المزارعين الذين تُصب عليهم اللعنات الدولية والمحلية هم الضحية، فالفوائد الحقيقية يجنيها رجال المافيا من التجار والمضاربين في هذه التجارة الدولية العابرة للقارات التي تدر البلايين من الدولارات، ولعل ما يزيد من الصعوبات الباكستانية أمام المجتمع الدولي كونها تمثل معبراً لتهريب المخدرات، ولذا فعادةً ما تتولى الحكومة إعدام هذه المخدرات القادمة من أفغانستان، وتسعى باكستان جاهدة إلى تحسين سجلها دولياً عن طريق القضاء على التهريب وإنتاج المخدرات من أجل تقوية وضعها الداخلي وهو ما سيساعدها على جذب الاستثمارات الدولية.

شوكت عزيز (وزير المالية الباكستاني): لم تعد المخدرات قضية في باكستان بعد أن سيطرنا عليها بفاعلية، وحوادث تهريب المخدرات في البلاد تراجعت بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة.

أحمد زيدان: ويُشرف الجيش الباكستاني بنفسه على إعدام هذه المخدرات أمام الصحافة العالمية والمؤسسات الدولية، خصوصاً وأنه الآن في السلطة الأمر الذي يرتب عليه مسؤولية مضاعفة.

ضابط أمن باكستاني/ إدارة مكافحة المخدرات: لدينا 960 كيلو متراً على الساحل ينبغي مراقبتها، وليس لدينا تلك القوة البشرية الكافية، لكن بكل سرور أقول: خلال الفترة الماضية أحرزنا نجاحات في السيطرة على هذا الساحل، حيث نشرنا 60% من قواتنا على ساحل (مقرا) الذي يستخدمه تجار المافيا.

أحمد زيدان: لكن ومع نجاح باكستان في إقناع مناطق القبائل بوقف هذه الزراعة برزت أزمة حقيقية تتمثل في هجرة أهالي الريف والقبائل إلى المدن الرئيسية وهو ما سيقود إلى خلق أحزمة فقر وبؤس في المدن الرئيسية، وتتولى الحكومة والمنظمات الإغاثية مهمة تأهيل بعض هؤلاء البؤساء في مستشفيات ومصحات خاصة، ويؤكد الراكدون في هذه المصحات ممن كانوا يتعاطون المخدرات الفرق الكبير بين حياتهم قبل معالجتهم وبعد المعالجة.

مدمن مخدرات سابق: وضعي الآن كالفرق بين السماء والأرض.

أحمد زيدان: وحسب بعض الاستطلاعات التي أجراها معهد (جلون) فقد تبين أن ثمة عوامل كثيرة ومتشابكة وراء دفع الشباب الباكستاني إلى المخدرات.

د. إعجاز جيلاني (رئيس معهد غالوب في باكستان): هناك رأي يقول: بأن البطالة، والإحباط، والبُعد عن الالتزام الديني، وعدم الاهتمام من الوالدين، والرفقة السيئة، واستخدام مخدر بسيط، كل هذه الأشياء يمكن أن تقود لاستخدام مخدرات أقوى ليصبح عندها الفرد مدمناً.

أحمد زيدان: ثمة مسؤولية حقيقية ملقاة على كاهل المجتمع الباكستاني تتلخص في ضرورة النظر إلى هؤلاء المدمنين البؤساء بعين الشفقة والرحمة والعطف، لا بعين الانتقام والإهمال. هذه المصحات هي الملاذ الآمن والحاضنة الأساسية لهؤلاء المعذبين نفسياً وجسدياً ومجتمعياً أملاً في تأهيلهم لدمجهم في مجتمع لا يرحم من يُخطئ فيه.

أحمد زيدان – (مراسلو الجزيرة) – إسلام آباد.

محمد خير البوريني: ونأتي مشاهدينا الكرام إلى فقرة الردود على بعض رسائلكم التي نتواصل من خلالها معكم بكل ما هو مفيد ويُثري عمل البرنامج.

البداية برسالة وصلت من المشاهد رامي رمزي وهو فلسطيني من سكان مخيم اليرموك للاجئين في دمشق، يطلب رامي من البرنامج موضوعات محددة حول فلسطين التاريخية، كما يسأل عن موضوعات لا تخص عمل البرنامج. بالنسبة لموضوعات فلسطين فنحن نقوم بدراسة إمكانيات تنفيذ ما طلبت، أما بالنسبة للموضوعات الأخرى فقد قمنا بتحويلها إلى الجهات ذات العلاقة، ونرجو أن تقوم بمخاطبة الزملاء في البرامج المعنية مباشرة بأسمائها على نفس رقم صندوق البريد الذي نذيعه في نهاية كل حلقة من حلقات هذا البرنامج.

ومن السعودية بعث المشاهد محمد مطر رسالة طلب فيها من البرنامج موضوعات تتحدث عن الأنهار التي تمر في الدول العربية، وما هي أهم الاختلافات بين هذه الأنهار. مقترح جيد يا محمد، ونُذكِّر هنا بأننا سبق وعرضنا موضوعات تتعلق ببعض الأنهار في بعض الدول العربية كنهري (دجلة) و(الفرات) في العراق، ونهر (بردا) في سوريا، وسوف ترى المزيد من الموضوعات في حلقات لاحقة.

ومن الرياض في السعودية أيضاً بعث المشاهد محمد سعد الحصان بعث رسالة عَقَّب فيها على رسائل وصلت إلى البرنامج من مشاهدين مهتمين، ومن مشاهدين لهم أقارب في مخيم (رفحة) للاجئين العراقيين في الصحراء السعودية، وكذلك من لاجئين عراقيين قضوا سنوات في ذلك المخيم وتمكنوا من مغادرته إلى دول غربية تحديداً، يقول المشاهد السعودي: إن ما ورد بهذا الشأن في الرسائل المذكورة سابقاً لا صحة له، وأن اللاجئين العراقيين يلقون الحفاوة والرعاية والتقدير من المسؤولين السعوديين حيث أنهم –أي المسؤولون السعوديون- يخافون الله.

نجيب المشاهد بالقول: إننا نقلنا ما قاله المشاهدون بهذا الشأن لاسيما نزلاء سابقون في المخيم المذكور، وهذه هي طبيعة عملنا الصحفي وطبيعة هذه الفقرة من البرنامج التي نرد فيها على طلبات ومقترحات السادة المشاهدين، وبهذا الصدد على سبيل المثال هناك رسالة جديدة وصلت من أحد النزلاء السابقين لمخيم (رفحة) وهو يُقيم الآن في الولايات المتحدة، وجاء في الرسالة: "نزلاء مخيم (رفحة) يمرون بظروف قاسية جداً، وهم مضربون عن الطعام شعث الشعور في الصحراء وعلى وجوههم أعظم ملامح البؤس والشقاء" حسب نص رسالة المشاهد، ويتابع: "إن مجموعة كبيرة منهم أقدمت على الانتحار شنقاً حتى الموت" إلى آخر ذلك.

نقول هنا: كنا قد أعربنا عن الأمل في أن نتمكن من الوصول إلى مخيم (رفحة)، ونتمنى أن يكون ما ورد في الرسائل سالفة الذكر غير حقيقي، وأن يكون الوضع في المخيم المذكور على أحسن حال.

ورسالة أخرى وردت من الولايات المتحدة الأميركية أيضاً وبعثها المشاهد أحمد عثمان أحمد، ويقول: إنه مستشار تربوي، يطلب أحمد من البرنامج إعداد تقارير حول المدارس الإسلامية في أميركا الشمالية وكذلك في أوروبا واستراليا، ويقول: إن بعض تلك المدارس تستحق أن تكون قدوة. نرجو يا أحمد أن تتابع حلقات البرنامج وسوف ترى ما طلبت وما ستطلب في حلقات لاحقة.

ومن المغرب بعث عمر الفناسي بطاقة طلب من خلالها تقريراً حول الطائفة الدرزية بشكل عام. نجيب المشاهد بالقول: إنه سبق وأن قدمنا معلومات في هذه الزاوية من البرنامج حول الدروز، ولكننا سنحاول إعداد تقرير حولهم.

ومن المغرب أيضاً وصلت رسالة يطلب مرسلها من البرنامج تقريراً عن تعاطي المخدرات في المغرب وخاصة الحشيش، كما يطلب المشاهد تقريراً حول الهجرة السرية من المغرب نحو أوروبا، وعمليات النصب والاحتيال التي يتعرض لها البعض على هذا الطريق علاوة على المخاطر التي تحيق بالأشخاص الذين يحاولون الهجرة بطرق غير شرعية ومن بينها الموت في عُرض البحر. نجيب بالقول: لقد سبق وعرضنا تقريراً قبل فترة وجيزة حول قضية المخدرات في المغرب وما لذلك من أضرار جسام على عقول ومستقبل الشباب، كما عرضنا تقريراً حول قوارب الموت حيث حاولنا الإحاطة بهذه القضية من جوانب مختلفة، سوف ترى المزيد من الموضوعات من المغرب في حلقاتنا المقبلة إن شاء الله.

ومن الجزائر بعثت فائزة مهشي تطلب من البرنامج إعداد تقرير حول موضوع الحجاب في تونس، إذ يُقال: إنه ممنوع في إدارات الدولة، وإنه غير محبذ رسمياً حسب ما ورد في الرسالة، كما تطلب المشاهدة تقريراً حول العرب والمسلمين في أوروبا والولايات المتحدة وكندا.

بالنسبة للطلب الأول فنعتذر لعدم حصولنا على الترخيص المطلوب للعمل على الأراضي التونسية، أما الطلب الثاني فقد كنا قد عرضنا موضوعاً حول قضية الحجاب في الولايات المتحدة والتعامل مع المحجبات هناك، كما عرضنا موضوعات من دول أوروبية تتناول جوانب من حياة العرب والمسلمين، سوف نحاول عرض المزيد والمزيد، ونرجو أن تُتابع البرنامج.

وآزاد عبد القادر من الجزائر الذي عرَّف نفسه على أنه من أكراد سوريا، بعث آزاد رسالة طلب فيها تقريراً عما يقول: إنهم نحو مليون ونصف المليون كردي في سوريا. شكراً على الرسالة، وكنا قد حاولنا التطرق إلى المواطنين الأكراد في سوريا ولكننا لم نوفق في ذلك حتى الآن، سوف نحاول طرح الموضوع مرة أخرى بمسؤولية كاملة كما نحن دائماً.

ورسالة بعثها محمد رسن الجزائري وهو عراقي يُقيم في هولندا طلب فيها من البرنامج زيارة العتبات المقدسة في النجف وكربلاء وسامراء، ويسأل: ما المانع في ذلك؟ نجيب المشاهد الكريم بسؤال معاكس وهو: من قال لك أن هناك من موانع أو حواجز في عملنا أو فيما ننقل من حقائق ووقائع للمشاهدين في كل مكان، لاسيما وأننا نؤمن تماماً بحق المشاهد في أن يعرف، ربما لم تشاهد ما عرضنا حول النجف وكربلاء قبل فترة غير قصيرة، حيث كنت شخصياً قد أعددت موضوعات حول العتبات المقدسة من هناك وذلك في إحدى زيارات العمل التي قمت بها إلى العراق، لا مانع على الإطلاق من تناول الموضوع مجدداً من جوانب ربما لم نتناولها من قبل.

مشاهدينا الكرام، إلى هنا نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم حسب ما سمح به الوقت، نتحول الآن إلى فقرة البرنامج الأخيرة في هذه الحلقة.

ما هي مزارع (شبعا) التي يُطالب اللبنانيون بانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي منها وتدَّعي إسرائيل أنها تعود إلى سوريا، وأنها سوف تنسحب منها على ضوء ما يمكن أن ينتج عن اتفاق مفترض لاحق مع دمشق؟ كثير من المراقبين استغربوا بل واستهجنوا موقف الأمم المتحدة الذي اعتبر بدوره المزارع سورية في الوقت الذي قيل إن سوريا بعثت برسالة رسمية إلى الأمم المتحدة تؤكد فيها ملكية لبنان لهذه الأراضي، وفي الوقت الذي يمتلك فيه اللبنانيون من المستندات والوثائق ما يؤكد ادعاءهم دون أي داعي للجدل وكثرة الكلام واللغط، الأمر الذي يبرر استمرار المقاومة ضد الاحتلال لاستكمال تحرير الأرض.

قضية مزارع (شبعا) اللبنانية في تقرير ميا بيضون.

مزارع شبعا ونزاع دائم بين اللبنانيين والإسرائيليين

وثائق تثبت ملكية لبنان لمزارع شبعا

تقرير/ ميا بيضون: أصبحت مزارع (شبعا) عُقدة العُقد بعد أن رفض اللبنانيون اعتبار الانسحاب الإسرائيلي كاملاً من جنوب لبنان وبقائهم في مزارع (شبعا)، فهذه المناطق التي تشكل تقاطعاً جغرافياً بين لبنان وسوريا وإسرائيل تزعم إسرائيل أنها احتلتها من سوريا عندما احتلت الجولان عام 67، وبأنها أراضي تخضع لقراري الأمم المتحدة 242 و338، وبالتالي تعتبر إسرائيل نفسها بأنها نفذت القرار 425 بالكامل وهذا ما يعترض عليه لبنان.

يحيى علي (مواطن لبنان من سكان بلدة شبعا): من حيث ممارسة الدولة لسيادتها على هذه الأرض كانت الدولة اللبنانية تمارس سيادتها على هذه الأرض، تمارس سيادتها من خلال أولاً: الجمارك اللبنانية بالخمسينات كانت تحضر إلى جانب المأمير الأحراش كانوا يحضروا إلى هذه المزارع ليعملوا إعداد للمواشي لتسديد الضرائب عن هذه المواشي.

2: القاضي العقاري كان يحضر لمزارع (شبعا) ليمسح الأراضي، فهناك العديد من الأراضي ممسوحه ومسجلة بدوائر صيدا العقارية ولدينا إثباتات بذلك، قوى الأمن الداخلية اللبنانية كانت تحضر للمنطقة لإحضار أي مخالف للقانون، بلدية (شبعا) كانت تمارس صلاحياتها من.. من ناحية تعين نواطير بالمنطقة.

2: كانت تبعث أعضاء البلدية للكشف على أي قطعة أرض مقدم صاحبها طلب رخصة بناء.

ميا بيضون: ويقدم أهالي شبعا وثائق ومستندات تثبت أن المزارع لبنانية فهي حسب بعض الخبراء كانت تابعة للبنان عندما تقاسم الانتدابي الفرنسي والإنجليزي المنطقة، ومن جهتها تعتبر الأمم المتحدة هذه المزارع سورية وتبرز خرائط في هذا الصدد وهي نشرت هناك قوات فض الاشتباك (الأوندوف) الموجودة في المنطقة الفاصلة بين إسرائيل وسوريا بدلاً من قوات الطوارئ المنشورة في الجنوب (يونيفل).

النائب مروان فارس (رئيس الحزب القومي السوري): مزارع (شبعا) مزارع لبنانية بشهادتي عليها، وبشهادة من سوريا، يعني فيه رسالة رسمية أرسلت من الخارجية السورية إلى الولايات المتحدة الأميركية.. إلى الأمم المتحدة بالتأكيد على أن مزارع (شبعا) هي منطقة لبنانية، بالطبع بكل الحالات مثل ما قال الرئيس دكتور بشار الأسد، بكل الحالات هي أراضي عربية، وهذه الأراضي العربية يجب تحريرها.

ميا بيضون: واستمرار الخلاف على قضية المزارع هو سبب رئيسي لعدم اعتراف لبنان بأن إسرائيل نفذت القرار 425 بالكامل، ويرى بعض المراقبين أن قضية (الشبعا) ذريعة تستخدمها سوريا للضغط على إسرائيل التي تعتبر أن سوريا هي الآمر الناهي على الساحة اللبنانية والجنوبية، كما يرى البعض أن لبنان يحارب إسرائيل بالنيابة عن سوريا.

خليل الهراوي (وزير الدفاع اللبناني): لا يقاتل لبنان لحساب أحد، يُقاتل لبنان لحسابه، فإذا كان هذا القتال أو هذا الموقف لحساب.. لحساب لبنان ومصالح لبنان يُفيد الدول المتحالفة مع لبنان وعلى رأسهم سوريا فهذا طبعاً شيء جيد إضافة إلى الأرض أو للأرض مقابل السلام، وأيضاً إضافة إلى الأسرى الموجودين في إسرائيل، الأسرى اللبنانيين الموجودين في إسرائيل، وأيضاً إضافة إلى ضرورة حصول لبنان على التعويضات عن الخسائر التي تحملها لفترة عشرين عاماً، أيضاً لبنان الآن عنده مطلب أساسي وهو حق العودة للفلسطينيين.

ميا بيضون: وهذه الأسباب كلها أدت إلى عدم نشر الجيش اللبناني على طول الخط الأزرق الفاصل بين لبنان وإسرائيل، كما أن عدم اعتراف لبنان بتطبيق إسرائيل القرار 425 بهذا الشكل يبرر استمرار المقاومة الإسلامية من جنوب لبنان وبالتحديد من مزارع (شبعا)، وكانت أبرز عملياتها هناك أسر المقاومة ثلاثة جنود إسرائيليين وإعلانها أن شرط إطلاق سراحهم هو إطلاق سراح جميع المعتقلين اللبنانيين والعرب في السجون الإسرائيلية، كما قامت بهجوم على دورية إسرائيلية أدت إلى مقتل أحد الجنود، ردت عليه إسرائيل بقصف موقع عسكري سوري في البقاع اللبناني.

نبيل قاووق (مسؤول حزب الله في جنوب لبنان): المقاومة بكل وضوح ستستكمل عملياتها لتحرير كامل الأرض وكامل الأسرى والمعتقلين، أما الرد الإسرائيلي فإن الذي يُقيد والذي يحد من الرد الإسرائيلي هو قوة حزب الله ووجود سلاح حزب الله المصوَّب على المستوطنات الإسرائيلية وطول الحدود اللبنانية الفلسطينية، هؤلاء الذين يطالبون أن ينتشر الجيش اللبناني على السياج الدولي نسألهم: هل أن هذا الجيش سيقوم بواجبه الوطني في تنفيذ العمليات ضد المحتل الإسرائيلي في مزارع (شبعا)؟ هنا مكمن السؤال، إذن هؤلاء الذين يطالبون بذلك في الواقع لا يطالبون بأن يقوم الجيش اللبناني بواجبه في تحرير الأرض، إنما يريدون أن يحمي الحدود المصطنعة مع إسرائيل.

ميا بيضون: وفي ظل هذا الوضع قرر مجلس الأمن الدولي خفض عدد قوات الطوارئ الدولية الموجودة في لبنان منذ 22 عاماً تدريجياً إلى ألفي عنصر، الأمر الذي أثار استياءً لدى معظم الجهات الرسمية اللبنانية التي اعتبرته مؤامرة دولية ضد لبنان.

تيمور غوكسيل
تيمور غوكسيل (الناطق الرسمي باسم قوات الطوارئ الدولية في لبنان): ليست هناك مؤامرة ضد لبنان، نحن عندما ندعو إلى بسط السلطة اللبنانية في الجنوب لا نعني نشر الجيش على الخط الأزرق، لأننا نعرف الظروف المحيطة بذلك، غير أنه أصبح من الصعب تبرير وجود هذا العدد من عناصر قوات الطوارئ خاصة مع استمرار المقاومة بعد رسم الخط الأزرق، وبعدما تحولت مهمة قواتنا من الحفاظ على الأمن في المنطقة إلى مهمة مراقبة الخروقات على الخط الأزرق.

ميا بيضون: ومع كل هذا الأخذ والرد الدائر حول المزارع فيعيش أهالي (شبعا) و(كرشوبا) والبلدات المجاورة حالة عدم استقرار جراء التوتر الدائم الذي يُخيم على المنطقة.

مواطن لبناني 1: بس تصير أي شغلة عليهم يعني على إسرائيل طبعاً، طبعاً بيصير فيه قصف على المزارع وعلى يعني بأجوارها حول (شبعا) يعني.

مواطن لبنان 2: مفيش استقرار دائم يعني نفوس العالم مانها مستقرة، ليش؟ لأنه العدو الإسرائيلي بعده رابط بأراضينا، وثلث الأراضي، أكثر من ثلث الأراضي بعدها محتلة، جوات مزارع (شبعا) وفوق العين وعلى البركة والجليل الأعلى.

مواطن لبناني 3: إحنا عندنا خط تماس وعندنا مزارع شبعا طن يعني بدمنا بروحنا، لو طال بأيدنا إن إحنا كلنا يعطوا لنا سلاح ونروح نقاوم فيها بنقاوم فيها، لأنه أرضنا.

ميا بيضون: ويقول المراقبون: إن منطقة مزارع (شبعا) استراتيجية جداً، فأي موقع عسكري إسرائيلي موجود على مرتفعات جبل الشيخ يُطل على الأردن ودمشق والبقاع اللبناني وجبل عامل والجليل الأعلى كما تعتبر المنطقة الخزان المائي لروافد نهر الأردن أضف إلى منافعها الاقتصادية العدة، فإسرائيل تستخدم منحدراتها كمركز تزلج في موسم الشتاء، إضافة إلى أنها أراضي خصبة جداً وصالحة لمختلف أنواع الزراعات.

مع كل الأخذ والرد الدائر حول مسألة مزارع (شبعا) يبدو أن حالة عدم الاستقرار الناتجة عن عدم حلها مستمرة حتى استئناف المفاوضات على المسارين الإسرائيلي السوري والإسرائيلي اللبناني.

ميا بيضون – (الجزيرة) – لبرنامج (مراسلو الجزيرة) – من مشارف مزارع (شبعا)- جنوب لبنان.

محمد خير البوريني: من مزارع (شبعا) اللبنانية نأتي مشاهدينا الكرام إلى نهاية حلقة هذا الأسبوع من (مراسلو الجزيرة).

يمكنكم متابعة تفاصيل هذه الحلقة بالصوت والصورة من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت والموقع هو:

www.aljazeera.net

كما يمكنكم مراسلة البرنامج عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي:

Reporters@aljazeera.net

أما عنوان البرنامج البريدي فهو:

برنامج (مراسلو الجزيرة) – صندوق بريد رقم: 23123 – الدوحة – قطر.

أو من خلال رسائل الفاكس والرقم هو: 4860194(00974).

في الختام هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق البرنامج، وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة