فرانك شحود   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

ضيف الحلقة:

فرانك شحود: رجل أعمال

تاريخ الحلقة:

14/03/2003

- الذكاء العربي وأسباب هجرة العقول العربية للغرب
- سفر فرانك شحود إلى أستراليا وتفوقه في عمله

- إنسانيته وتواضعه في التعامل مع عماله

- العامل الديني ودوره في حياة المغترب

المعلق: بقعةٌ من يابسة مترامية الأطراف تقبع في أقصى جنوب العالم يحيطها المحيط الهندي من غربها، والهادي من جهة الشرق، وبحر أورفوار من الشمال، والمحيط المتجمد الجنوبي من أسفلها، سواحلها شاسعة الامتداد لتكون بذلك سادس قارةٍ في العالم جمعت بين ظهرانيها شعوباً وأعراقاً وفدت إليها من قارات العالم الخمس بتعداد جنسيات وصل إلى مائة وواحد وخمسين جنسية هاجرت إليها من دول العالم، ومن بين تلك التي وفدت إلى هذه الأرض كان العرب الذين بدأت هجرتهم إليها قبل 150 عاماً، أي بنحو 50 عاماً قبل استقلالها عن الحكم الهولندي، وإلى عاصمتها سيدني جئنا متتبعين الأثر بحثاً عن قصةٍ لمهاجرٍ عربي، وسيدني مدينة رغم ما وصلت إليه من مستوى في العمران والمدنية غير أن طابع صورها لازال يحتفظ بما لا ينفر العين من ضجيج الأشكال الهندسية وزواياها الحادة، فالغالب على سيدني من مظاهر الانحناء والتكور والخطوط المائلة يبعث في النفس إحساساً أن ثمة ذوقاً رفيعاً يكمن خلف هندسة العمران، وفكراً قريباً من الطبيعة التي لا تقر بموجوداتها بهندسة الأشياء ذات الزوايا الحادة والدقيقة الأبعاد، فالزرقة والخضرة وصفار الصحراء الشاسعة في أستراليا تفسح مجالاً أوسع لأولئك الهاربين من صخب تقاطع خطوط العصر والقريبين من الأرض والطبيعة، ورغم بعض الزحام في أسواقها، إلا أنك تلاحظ أن الحضارات الوافدة إلى هذه الأرض قد جاءت بما يعكس التراث والهوية، طابع تفصح عنه طبيعة أسواق سيدني المفتوحة، وبلا سقف.

الذكاء العربي وأسباب هجرة العقول العربية للغرب

فرانك شحود: الرجل العربي بطبيعته.. بطبيعته ذكي جداً، لا ينقصه شيء أبداً من ذكاء، حتى الغرب بيتعجب إيش قد ذكي، وبالأول ما كانوا يقدروا له ذكاه، هلا بيعرفوا إنه رجل ذكي تماماً، و.. والبرهان اتطلَّع هون بأستراليا هل يا تُرى بتلاقي رجال من.. من أصل عربي محتاجين، كلهم ناجحين بأعمالهم.. بأعمالهم التجارية، بأعمالهم العلمية، أنا عندي 4 أولاد، كلهم مثقفين جامعات، دكاترة ومحامية ومحاسبين، كلهم عندهم بغريزتهم العربية، العقل.. البذرة العربية ذكية، ما بده بحث هذا، بأميركا ناجحين، بفرنسا ناجحين، بألمانيا.. وين ما كان عندهم نجاح، يعني معناتها عندهم.. عندهم ذكاء طبيعي.

المعلق: ضغوطات واقع الحياة اليومية، والسعي إلى رغيف الخبز وغياب الأمن النفسي وأمورٌ أخرى دائرة وكأنها قد حددت لهذا الكائن العربي أن يعيش التأرجح ما بين ما يريده وما هو محتاج إليه. هي التعابير ذاتها وذات الخطوط التي تنطق بالهوية والانتساب للعربي أينما حل وأينما رأيته أو شاهدته أو التقيته، مرآة لا تنطق إلا بالهموم التي وكأنها قد أصبحت قدراً لصيقاً بهذا الإنسان العربي، يتخطى بأثره حدود الزمان والمكان.

هل هي الأرض التي تضيق بأهلها، أم هي أفكار بعض الرجال التي تتلفع بالضيق لتلف العقول التي حولها، فلا تجد إلا الفرار ببقايا الطموح إلى أرضٍ غريبة لن تعطه غير فرصة للتفكير بفطرةٍ وبما ورثه من عقل، ليبدع تميزاً لا تمايزاً، وليلمع ظهوراً وعن استحقاق، لا لأن الأضواء قد سُلِّطت بدائرتها عليه على غير صدفة.

فرانك شحود: أما مسألة الفرق بين الرجل المولود بكندا أو بأستراليا أو بأميركا بعقليته، وبين الفرق بين العربي الموجود في البلاد العربية إن كان بالعراق أو سوريا أو.. أو مصر، ما عنده المجال للانفتاح في بلاده العربية ليبرهن عن نفسه وعن تفكيره، وعن قدرته التجارية أو العلمية، فيه كتير عندنا ناس أذكياء بيحبوا يتعلموا، بس ما فيه يروح على الجامعة، ما فيه يتعلم، فيه عندهم إمكانيات أكتر بالغرب، بيتعلموا وبيستفيدوا، بيقدر يتعلم أي شيء لأنه موجود الذكاء فيه، أحسن تجار عندنا موجودين هون كلهم عرب، أكتريتهم عرب، هون بالمنطقة بالتجارة اللي أنا بأشتغل فيها هي الألبسة والأقمشة والهذاك، التجار العرب هم رب العمل هون بأستراليا، وكمان مع مناطق أخرى، بس ما عندنا ها الانفتاح ليقدر الذكي يبرهن عن ذكاه في بلادنا العربية مش عم يلاقي الجو أو المحيط بنقدر نبرهن عنه. هل يا تُرى بالمستقبل الرؤساء الموجودين هناك أو المفكرين بيفتحوا ها المجال للجيل الجاي واللي بعده واللي بعده؟

المدارس.. المدارس هون دائماً بيطلبوا أحسن وأحسن، بيبقى الطالب دائماً عنده المنهاج تبع الدراسة أصعب من المنهاج اللي عندنا ببلادنا، بيجي الدكتور من.. من البلاد العربية ما بيخلوه يتعامل طب، لأنه بيلاقوه المستوى تبعه العلمي أوطى منهم، بس إنما الذكاء موجود فيه، بيدرس هون سنتين، وبيصير طبيب مثل غيره، ما عندنا المجال لنبرهن عن ذكائنا في بلادنا، بيجوز من المادة، بيجوز.. ما بأعرف.

المعلق: حكايته بسيطة في تفاصيلها، وشبيهة بالكثير من قصص صبر آبائنا قبل جيلين، غير أن ثمار جهده لم تأتِ كما هو عليه الحال في حكايا شرقنا العربي، ورحلة (دون كيشوت)، ولأن دَيْدن الإبداع هو ما غفل عنه الآخرون، ولأن الأفكار بنت المحيط وانعكاسه استفاد فرانك شحود من معطيات تعدد الأجناس والثقافات في المجتمع الأسترالي، فمن حجرة لم تتجاوز في مساحتها أي مطبخ عربي كانت بدايته من مشغلٍ صغيرة وبإمكانيات متواضعة، وظَّفها بما ينسجم وتعدد الأذواق والأزياء، ومن خلال فهمه لما يريده الآخرون درجة درجة استطاع بصبر ومثابرة وعصامية مسلك أن ينهض بمشروعه وحجم إنتاجه.

سفر فرانك شحود إلى أستراليا وتفوقه في عمله

فرانك شحود: أنا لما وصلت على أستراليا سنة الـ47 وجدت أخي عنده مصنع صغير جداً، فيه 5، 6 عمال، وهو وأختي عم يشتغلوا فيه مع العمال، المصنع بسيط جداً كان، القص بالمقصات وبالسكاكين، وبأشياء بسيطة كتير، بعدما وصلت بسنة اشترينا أول ماكينة كهربائية بتقص، كانت شيء عظيم جداً، ومن هناك تطور المسألة، كانت مثلاً الماكينات.. الماكينات كلها مربطة ببعضها، ماكينة يقعدوا العمال مقابل بعضهم، كان شيء كتير بسيط، وخلفِ كتير، كله تطور صار تطلع ماكينات، كل.. كل خياطة أو خياط بيبقى على حاله، معه مجال، الماكينة سريعة.

المعلق: ولأن للنجاح تأريخه وأساسه وتدرجه يكون التطور منطقاً ومنطلقاً يختلف في قوته ونسيجه عن الطفرة ومعناها المنقوص للنجاح، فتأتي النتائج منسجمة وواثقة في خطوتها، ويلبس الحديث عنها ثوب التفاخر والرضا عن الذات التي حققت أفكارها وجسَّدت الحلم واقعاً يُستشعر ويُلمس في ابتسامة تعبر عن نفسها.

فرانك شحود: من الـ7، 8 عمال صار عندنا 20 عامل، صار عندنا 50 عامل، بنينا بناية طويلة عريضة، حطينا 100 عامل، حطينا 150 عامل، ولحقنا على ها المركز الموجودين فيه هلا، بس التكنولوجي، الأشياء الجديدة اللي طلعت من بدايتنا البسيطة المتخلفة كتير كتير للموجود اليوم، فيه فرق عظيم هائل جداً، بعدين لأنه المرحلة.. من المرحلة الأولى البسيطة للمرحلة اللي.. اللي حكيت لك سابق من سابقاً عليَّ صار بدل ما ندق على الأبواب ونبيع قميصين وتلاتة وخمسة وكذا، أشياء صغيرة صرنا نبيع.. بييجي.. بييجي التاجر لعندك بيصرف 2.. 3 مليون دولار، 5 مليون دولار وهو قاعد عم يشرب قهوة، صارت المسألة متطورة كتير في الوقت الحاضر، وبما إنه التطور التجاري الأسترالي يختلف عن ما كان سابقاً، لأنه أستراليا فتحت أبوابها للاستيراد، صار عندنا بابين، وبابين صناعي عمل هون للتزويق و.. و.. والموديلات، وفيه عندنا باب تاني بنجيبه من الخارج من إندونيسيا، من تشينا (China) للكميات الكبيرة، مثلاً واحد بده 10 آلاف قطعة أو 100 ألف قطعة هايدي بتيجي مخيطة خارج من الخارج، أما اللي بده أزياء كويسة أوروبية أو أميركانية أو شيء بالموضة هذه بنصنعها بالمصنع تبعنا، ما حد بيقدر يضارب لأنه ألواننا، خياطتنا، قماشتنا، كل شيء مختص فينا، ما عندهم منها، ما فيه واحد التاجر يقول لك أنت غالي بأروح بأجيبها من عند غيرك، ما فيه، لأنه نحن صممناها من البداية، بس البداية الأولى اللي تسألني عنها ما فينا يشرح لك عندنا أكتر، ما بين كنا بحانوت صغير، هلا فبركة، مكيفات، أضوية، مصاعيد، فرق كبير.. فرق كبير في.. بين الفقر والعز.

إنسانيته وتواضعه في التعامل مع عماله

المعلق: وتبقى الحياة هي المدرسة، فصولها أصغر صورها وهامش التفاصيل التي تنطق بالحكمة الأكبر وبسر إنسانية الإنسان، إن أراد أن يعي بأنه ليس إلا خلقاً من الخلق وليس أعلى، ولا دون، وليس.. من مالك غير من خلق، وتبقى التجربة على عمق وعيها هي المعيار الذي يوازن بين ما يُعطى ويؤخذ، وما يُستحِق ولا يُستحَق، رسائل توشوشنا بها محطات الحياة وأجراسها لتفهمنا من نكون، من وعاها عاش إنسانه متصارحاً معه، ومن فاته إدراكها قضى أيامه قراءة لصور حال سوء فهم الدور دون إدراك الفرق ما بين الجوهر والمظهر.

فرانك شحود: لتفكر بأي طريقة من الطرق إذا بتهين عمالك بدك تلحق على نتيجة أبداً، بيصيروا يشتغلوا ضدك، بدك تكون إنساني معهم، تشاركهم بهمومهم وأشكالهم لأنه ما هم أغنياء، عندهم مشاكل، نحن نرافقهم ليوفوا ديونهم، ليشتروا بيوت، ليروحوا على المستشفيات إذا مرضى، إذا ما معهم نعطيهم، يقوموا يخدمونا بعيونهم، وبعضهم لليوم، فيه عندنا عمال إلهم 30 سنة معنا، فيه عندنا عمال اللي ختيروا واللي ترك المصلحة، يعني 50 سنة إذا اتقدم بالعمر بيترك ونعمل له حفلة ونقول له مع السلامة، إذا.. حتى يكون عندك مصلحة ناجحة ما فيك تتم كل الوقت ناطر العامل، بدك تكون منيح معه لحتى تتركه هو يدير باله على أعمالك، هلا فيه عندنا عمال تحت بالمخازن تحت يقدروا يسرقونا كل يوم إذا بدهم يسرقوا ما فيه شيء بيروح، ولا بيروح إشي، بتلاقيه محافظ، بيقفل الباب، زبون بييجي بيعامله بكل نشاط وبكل أمانة، بس نحن بندير بالنا عليه إذا بده .. يأخذ ندفع له إيجار، ما بنعطيه مثل ما بيقولوا بالإنجليزي (.....) يعني إيش لاح شد.. رغيف خبز يأكله، لأ بدك تعطيه معاش منيح، غيرك ما فيه يعطيه، يصير يخدمك بعيونه، خصوصاً إذا قادر على العمل، إذا نشيط بعد نشيط بعد نشيط بيصير كلهم عندك مناح ونشيطين وبيعرفوا عملهم.

إذا مرقت أنا وشفته عم يشرب سيجارة أو عم يشرب قهوة، ما بأقول له ليش قاعد، أقول له أعمل لي واحد بدي أشرب معك، إذا.. إذا عم بيقفل بأقول له: أنا بأطفي الأضوية. بيقول لي: أنا بأعملهم. بأقول له: لأ ما فيه شيء أنت بتعمله إلا أنا كمان فيني أعمله، بدك تكون بمستواهم، بدك تكون بأخلاق معهم، وبدك تدفع لهم ليعيشوا، ما فيك تركب على ظهرهم، ما فيك تعيش من.. من عرق جبينهم، بدك تعطيهم بيعطوك، إذا بتعطيهم بيعطوك، إذا بدك تعاملهم كعبيد بيعاملوك بسيئ جداً، ولا بتنجحش.

العامل الديني ودوره في حياة المغترب

المعلق: ولأن الإنسان كائنٌ اجتماعي بطبيعته، وفيما يصدر عنه من سلوك ومن خلال هذه الطبيعة الإنسانية تبرز حاجة المهاجر إلى إقامة علاقات جديدة مع الحلقات الاجتماعية التي من حوله، ميلاً إلى التعويض عن تلك التي انقطع تعامله المباشر معها في الوطن، وأولى هذه العلاقات تلك التي تنشأ ضمن محيط العمل ودائرته، وفي مجتمعٍ كالمجتمع الأسترالي تشكل العناصر المهاجرة رافداً لبنيته، تنزع هذه الجاليات ومن حكم إدراكها لاغترابها إلى تجاوز بعض المقاييس والعادات التي نشأت بها في الأوطان، كآلية دفاع جماعية تكسر حدة الاختلافات في تلك الأوجه بمحاولةٍ إلى مد جسور التآلف والتعايش فيما بينها.

[فاصل إعلاني]

فرانك شحود: الهجرة ابتدأت بأستراليا أكتر من 150 سنة، حتى فيه ناس بيقولوا إجوا مع كابتن (كوك) والهجرة ابتدت قبل.. بعد الحرب.. أول حرب، في الحرب الـ14، فيه ناس من اللبنانيين والسوريين إجو قبل الحرب وبعدين بعد الحرب، إجو هوني بطلب العيش والمستقبل لأولادهم، لقوا أستراليا بلاد فيها خيرات، وفيها عمار ومستقبل، هاجروا لهون، وبعد أولادهم وأولاد أولادهم موجودين هون، وكتير منهم لقوا نتيجة صالحة كتير عملياً ومادياً وعلمياً، واجتماعياً كمان، ولها السبب لما وصلوا لها الدرجة بقى عندهم الطلب الوحيد هو الطلب الروحي.

المعلق: ولأن الإنسان لا يحيا بالخبز وحده، فحاجته للدين تبقى مطلباً روحياً ينتظم بقوانينه سلوك الجماعات والفرد، وتحت مظلته يستحصل الأمن النفسي، الذي هو الأساس في توازن الفرد مع نفسه ومع الدائرة الاجتماعية المحيطة به، والجاليات العربية ومن خلال أماكن تواجدها تسعى جاهدة لإحياء هذه المؤسسة ودورها الفاعل في الحفاظ على التواصل الروحي فيما بينها، وتعزيز وشائج الانسجام بين الأديان، بما يحفظ للأجيال الجديدة موروثها الديني.

فرانك شحود: سواءً كان مسيحي أو مسلم طلب من الرؤساء الموجودين من البلاد اللي يهاجروا منها، من سوريا، أو من لبنان أو من مصر يبعتوا لهم مرشدين روحيين، لأنه الإنسان بلا الروحيات الموجودة فيه ما إنه إنسان صفَّى مثل بقية الأشياء بالعالم، الدين كتير بينفع الإنسان بأعماله، حتى بحياته، بجسده بيبقى.. بيبقى أحسن، وكمان إرشاد للحياة وكيف يعالج فيها، وكيف يتقبلها.. يتقبل مصائبه، إذا واحد بلا دين كيف بده يقبل مصيبة؟ أو كيف بده يقدر يهدي أموره، إذا كان ناجح بيصير.. بيصير.. بيقولوا له كافر بيصير بطاش يعني بقى.. وجدوا رؤساء الأديان بالشرق إنه يقوموا يبعتوا ناس مرشدين روحياً لها الجماعات اللي هاجروا على أستراليا أو أميركا أو من 200 سنة أو 300 سنة على أميركا الجنوبية، الأرجنتين والبرازيل، و.. وها الرجال الروحيين كمان الأديان كانوا مساعدين كتير عندما واحد يكون عنده مصيبة بيروحوا يحكوه إذا توفى واحد في العائلة، أو عنده مشكلة، أو واحد انحبس أو اضطهد أو شيء يعاضدوه ويحكوا له، يقولوا له طوَّل بالك، خلي إيمانك أقوى من.. خلي إيمانك يكون قوي معاك لحتى تقدر تعيش في ها الحياة.

المعلق: حلوٌ هو البيدر عندما يعطي للخريف معناه بحصاد الثمر، ومع الذكريات تمر ظلال سحابات الشتاءات التي مرت ببردٍ منعش للروح، يعطى الربيع العمر الذي مر معناه الآخر، شهية هي ساعات الحصاد، ولكن في الميزان تختلف الحسابات بين قيمة الربح ومعنى الخسارة.

فرانك شحود: نتأهل فيكم، وإن شاء الله (بحلولكم) هون بيبقى.. بتكون يعني رسالة.. رسالة يفهموا المغترب في البلاد العربية، شو مشاكله، شو حاجاته، حتى ما ينسى بلاده ولا أهله، أكيد هي بدها تكون رسالة كويسة ليعرفوا كيف تفكيرنا، وليش موجودة ها المدارس، وليش موجودين ها الآباء الروحيين، يعني المسلم عنده الجامع، وعنده المرشد الروحي، والمسيحي عنده كذا، إلى آخره، ضروري كتير كتير، وإن شاء الله كل ها المغتربين بأستراليا وبكندا وبأميركا بيتموا يذكروا بلادهم مادياً حتى، لأنه بتروح مساعدات كتير من هون. مثل ما قلت سابقاً العربي ما بينسى بلده، لا بعد 4، 5.. أنا ما أتعامل مع رجال لبنانيين هون خامس.. خامس جيل.. خامس جيل، وبعضهم يبعت أولاده ليتعلم العربي، و.. ويتعلم العادات العربية. بقى بنشكركم على مجيئكم هون، وإن شاء الله كلمتنا بتكون.. بتلاقي آذان صالحة لتسمعها بالطريقة اللي بنحب نعبر عنها، و.. ولا تنسونا، نحن ما نسيناكم.

المعلق: غريب يمر ويتبعه الآخرون عبوراً على جسور الأماني، والأحلام أكبر من سعة الحقائب، وتتغبر الأقدام بالتراب الغريب فوق الأرصفة، وتتسع المسافات، وتتيه النفوس عند حنين المراسي، وعندما يتكرر المشهد يصبح لكلٍ له شأنه الذي يغنيه أو يغويه. يا أيها الإنسان، ما أقدرك، وما أعجبك، حتى الأشجار تغدو نصف ذابلة إذا ما بُدِّلت أرضها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة