اهتمام أوباما بأزمة قطاع السيارات   
الخميس 1429/11/30 هـ - الموافق 27/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 9:05 (مكة المكرمة)، 6:05 (غرينتش)

- أبعاد أزمة قطاع السيارات وتداعياتها داخليا وخارجيا

- الخيارات المطروحة والمطلوبة لمواجهة الأزمة

- أوباما بين مرجعيات الماضي وتحديات المستقبل


عبد الرحيم فقراء
 مارك برينر
 عاطف قبرصي
 هيرمان شوارتز
ادوارد بيركويتز
عبد الرحيم فقرا
:
مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. في هذه الحلقة أوباما بين آفاق المستقبل ومرجعيات الماضي، إذا كان أوباما يستنير بمحرر العبيد الأميركيين في توحيد الأميركيين فإنه يستنير كذلك بفرانكلين روزفلت الذي ورث أزمة اقتصادية عند تنصيبه عام 1933 تذكر بالأزمة التي سيرثها أوباما بعد تنصيبه خلال بضعة أسابيع. ولكن قبل ذلك أزمة قطاع السيارات الأميركية، هذا المشهد من جلسة استماع في الكونغرس لزعماء ثلاث شركات أميركية لصناعة السيارات يرتبط اسمها بصورة أميركا في الداخل والخارج، كرايسلر وفورد وجنرال موتورز، زعماء الشركات الثلاث المهددة بالإفلاس جاؤوا من ديترويت معقل صناعة السيارات الأميركية إلى واشنطن على متن طائرات خاصة ليطلبوا 25 مليار دولار من المال العام بهدف إنقاذ شركاتهم، هذه المفارقة قد تحرج حتى باراك أوباما أحد أنصار مساعدة هذا القطاع على تجاوز محنته. ينضم إلي الآن من ديترويت الزميل فادي منصور، فادي بالنسبة لديترويت وأحوال الطقس هناك إلى أي مدى تعتقد أن أحوال الطقس تعكس المزاج العام إزاء ما يجري في مسألة قطاع السيارات؟

فادي منصور: نعم عبد الرحيم الليل يخيم قبل أوانه على مدينة ديترويت بسبب الطقس السيء والوضع السيء يخيم كما يبدو مبكرا على هذه المدينة التي تعرف بأنها عاصمة صناعة السيارات في الولايات المتحدة أو motor city كما يقولون، هنا في هذه الولاية هناك قلق عام حيثما ذهبت هناك خوف وقلق عام من انهيار هذه الصناعة ومن إقفال الشركات الثلاث لأبوابها أمام آلاف العمال وحقا المشكلة أكبر بكثير من العمال الذين توظفهم الشركات الثلاث، هناك نحو 10% من الوظائف في الولايات المتحدة برمتها مرتبطة بشكل أو بآخر بقطاع صناعة السيارات وبالتالي الجميع في هذه المدينة خصوصا المسؤولين السياسيين يتحركون بسرعة من حاكمة الولاية إلى السيناتور كارل ليفين لمحاول إنقاذ هذا القطاع قبل أن تنفد السيولة من الشركات الثلاث، ولكن كما يبدو حتى هذه اللحظة الفرصة المتاحة أمام شركة جنرال موتورز وفورد وكرايسلر التقدم بخطة ما واضحة قبل حلول الثاني من ديسمبر المهلة التي منحها الكونغرس للشركات إعطاء صورة واضحة عن كيفية صرف أموال دافعي الضرائب الأميركيين وكيفية التكيف مع المنافسة العالمية، لا يبدو أن هذا الإلحاح واضح حتى هذه اللحظة لدى هذه الشركات، قبل قليل اتصلنا بشركة فورد وتحديدا بقسم العلاقات العامة وطرحنا سؤالا واضحا، ما هي الخطة التي يتصورون أن يتقدموا بها امام الكونغرس؟ الجواب الذي حصلنا عليه أنه حتى هذه اللحظة ليس لديهم أي تصريح يمكن أن يخرجوا به إلى العلن وإلى وسائل الإعلام الأميركية، هناك إحساس بأن الشركات الثلاث تعتمد بشكل أساسي على المخاوف من انهيار هذا القطاع بما أن الكارثة أكبر من أن يتحملها الاقتصاد الأميركي وبالتالي فإن السياسيين سوف يسارعون إلى إنقاذ هذه الشركات. نعم عبد الرحيم.

 

أبعاد أزمة قطاع السيارات وتداعياتها داخليا وخارجيا

عبد الرحيم فقرا: شكرا لك فادي وأعتقد أننا سنطلع على مزيد من تفاصيل هذه القضية في سياق تقرير كنتَ قد أعددته في وقت لاحق لست أدري إن كان جاهزا، إن كان جاهزا سنشاهده الآن... يبدو أن تقريرنا ليس جاهزا كالعديد من العناصر الأخرى في هذا البرنامج حتى الآن. ينضم إلي عدد من الضيوف، مارك برينر وهو مدير دورية ليبرنوتس التي تعنى بشؤون نقابات العمال وسينضم إلينا من نيوآرك بولاية نيوجرسي، ومن أونتاريو ينضم إلينا البروفسور عاطف قبرصي أستاذ الاقتصاد بجامعة مكماستر الكندية، ومن مدينة شارلتسفيل البروفسور هيرمان شوارتز أستاذ العلوم السياسية بجامعة فرجينيا. أبدأ بك مارك برينر، بالنسبة للقلق الذي تشعر به الجهات مختلف الجهات هنا في الولايات المتحدة إزاء أزمة السيارات هل هذا القلق أو هل هذه الأزمة بتصورك ناتجة عن إخفاقات هذا القطاع في حد ذاتها أم أنها ناتجة عن الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعصف بالولايات المتحدة بشكل عام؟

مارك برينر: أعتقد أن مما لا شك فيه أن المشكلة هي مشكلة كبيرة، في ميشيغان خسرنا حوالي 350 ألف وظيفة تصنيعية خلال السنوات الثماني الماضية معظمها في السنوات الثلاث الماضية وذلك عندما دخلت صناعة السيارات في انخفاض كبير، إذاً من وجهة نظري المسألة ليست هل إن الحكومة يجب أن تتدخل بل كيف ينبغي أن تتدخل وهنا يأتي الخوف بشكل كبير ذلك أن الشيء الذي.. المساعدات والخطة التي قدمت لمساعدة المصارف أثبتت لنا أن هذه ليست أفضل إستراتيجية أن نعطي أموالا لمن هو مسؤول عن إدخالنا هذه الأزمة صكا على بياض ليخرجوا منها، ولذلك أعتقد أن خليطا من الكونغرس يقدم أموالا كبيرة إلى وول ستريت والشعور بعدم التأكد من أن هذه الخطة ستنجح وخاصة أننا شاهدنا تغيرات كثيرة فيها خلال الشهرين الماضيين هذا ترك الناس يشعرون باستياء كبير وانزعاج عندما يجدون أن الشركات التي تستحق المساعدة لم تقدَم لهم مساعدة وخاصة وجهة نظر من يعمل في المعامل ومما لا شك فيه أن هذه ستكون كارثة اقتصادية كبيرة للمنطقة في الوسط الغربي للولايات المتحدة وإن هناك أكثر من 10% انخفاض في صناعة السيارات وأعتقد أن السؤال هو الآن هو العمل ولكن كيف العمل لحل المشكلة؟

عبد الرحيم فقرا: البروفسور عاطف قبرصي، أنت طبعا في كندا وأزمة السيارات لها امتدادات في مناطق أخرى من أميركا الشمالية ككندا والمكسيك، كيف ينظر الناس خارج الولايات المتحدة إلى هذه الأزمة وما تثيره من قلق داخل الولايات المتحدة؟

المشكلة شائكة ومتعددة الجوانب بدأت بأزمة مالية ولكنها بدأت تنتقل إلى الاقتصاد العيني فالمستهلك هو الذي خسر منزله وخسر في البورصة
عاطف قبرصي:
لا شك أن المشكلة شائكة ومتعددة الجوانب بدأت بأزمة مالية ولكنها بدأت تنتقل إلى الاقتصاد العيني فالمستهلك الذي خسر منزله وخسر في البورصة وهو اليوم أفقر مما كان عليه سابقا ومهدد بالنسبة إلى البطالة أحجم عن شراء السيارات وأحجم عن الاستهلاك الذي كان قد تمشى عليه سابقا وهذه الأزمة..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): مفهوم، بروفسور قبرصي هذه الأمور اللي استعرضناها مرارا وتكرارا في السابق إنما بالنسبة للكنديين مثلا كيف يشعر الكنديون إزاء الأزمة هنا أزمة قطاع السيارات في الولايات المتحدة؟

عاطف قبرصي: هنالك اتفاقية كاملة بين كندا وأميركا بحيث أن نفس الشركات التي هي في أميركا موجودة في كندا والإنتاج الكندي من السيارات هو بنفس حجم الإنتاج الأميركي وهناك تبادل كبير وعدد من المصانع تنتج السيارات في كندا وليس فقط لكندا وإنما للمكسيك ولأميركا في نفس الوقت والمشكلة التي يعانيها الأميركيون يعانيها الكنديون نفسهم والشركات الكندية في نفس الموقف ونفس الموقع وهي تطالب اليوم إنقاذها بالسيولة وبالإبقاء على هذا العدد الوافر الكبير من العمالة المباشرة وغير المباشرة حيث كما قال الزميل فادي إنها كبيرة جدا وتتضاعف خارج قطاع السيارات.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور عاطف سؤال متابعة الآن، عندما يبدي باراك أوباما قلقه إزاء مصير صناعة السيارات في الولايات المتحدة هل الشعور عندك هو أنه قلق بشأن الآثار الاقتصادية التي قد تنجم عن هذه الأزمة أم أنه يشعر بالقلق لأنه كان قد قدم التزامات لنقابات العمال في هذا المجال خلال حملته الانتخابية أم أنه يشعر بالقلق لأن أسماء هذه الشركات ارتبطت وأصبحت رمزا للقوة الأميركية بنفس الطريقة مثلا التي أصبحت بها فولكس واكن مثلا رمزا لقوة ألمانيا أو جاغوار رمز لقوة بريطانيا وغير ذلك؟

عاطف قبرصي: بالواقع جميع هذه الأوجه متشابكة وتجتمع كلها لتحدد موقف أوباما، لا شك أن صناعة السيارات العمالة بها قد تكون مباشرة وغير مباشرة ما يصل إلى حدود الـ 10%، هناك أكثر من مليوني عامل قد يتأثر من جراء إفلاس هذه الشركات ولا شك أن هذه ستكون مقدمة إلى تقهقر وركود اقتصادي كبير جاء أوباما يحاول الحد وتقليصه والتراجع عنه، كذلك هو يعتقد أنه يمثل الطبقات والشرائح الفقيرة والعمال وجاء كديمقراطي من هذه المستويات ومن هذه الشرائح ولذلك له التزام مادي ومعنوي تجاه هذه الشرائح، وهنالك أيضا الوجود الأميركي والنفوذ الأميركي والمعنويات الأميركية التي ترتبط ارتباطا مباشرا بقدرتها الصناعية وبقدرتها على الإنتاج وخاصة في هذه القطاعات التي كانت تستأثر بها أميركا في السابق.

عبد الرحيم فقرا: طيب، بروفسور هيرمان شوارتز بجامعة فرجينيا الآن بالنسبة لهذه الأزمة التي تعصف بقطاع صناعة السيارات في الولايات المتحدة طبعا تأتي في مطلع حكم باراك أوباما الذي سينصب كرئيس للولايات المتحدة خلال حوالي شهر، ما هو التحدي أو حجم التحدي الحقيقي بتصورك الذي تطرحه هذه الأزمة في قطاع السيارات لحكم باراك أوباما؟

هيرمان شوارتز: إن هذا أمر لا شك فيه يعتبر تحديا كبيرا له ذلك أن الوقائع بالنسبة للاقتصاد بشكل عام كبيرة جدا كما قال المتحدثان الآخران، كما أنه من المهم أن نلاحظ أن صحة صناعة السيارات ترتبط بشكل مباشر بصحة القطاع المالي لأن الشركات الثلاث الكبيرة في صناعة السيارات لديها مائة مليار دولار من استثمارات موجودة في المصارف وصناديق التقاعد كما أن المجتمعات التي تعمل فيها هذه الشركات وهي ميشيغان وأوهايو وإنديانا أيضا لديهم عدة مليارات من الدولارات على شكل سندات بلدية وسندات مالية وبالتالي فإن ذلك سيؤثر ليس فقط على ديونهم ديون الشركات بل أيضا الديون الناجمة عن البلديات والولايات الموجودة فيها هذه الشركات. إذاً على أوباما بالتأكيد أن يتوصل إلى نوع من الحل لمشكلة صناعة السيارات إن هذا الحل ينبغي أن ينفذ فورا خلال شهر أو شهرين ليس هذا بالضرورة بل خلال ستة أشهر يجب التوصل إلى حل ما.

عبد الرحيم فقرا: وما هي بتصورك التداعيات التي قد تكون لهذه الأزمة خارج حدود الولايات المتحدة علما بأن بعض الشركات اليابانية مثلا ربما قد تستفيد من هذه الأزمة؟

هيرمان شوارتز: أعتقد أن التأثيرات هي تختلف عما تفكر فيه أنت فشركات صناعة السيارات اليابانية تكسب أموالا كثيرة في الولايات المتحدة فهوندا مثلا إذا لم تحقق فوائد في الاقتصاد الأميركي فلن تحقق فوائد في أي مكان، وشركة تويوتا تعتمد على الأسواق الأميركية بنسبة كبيرة من أرباحها وشركات صناعة السيارات الأخرى اليابانية في الحقيقة هي شركات صغيرة، نيسان هي الاستثناء الوحيد لا أعرف عدد مبيعاتها ولكن السيارات الأخرى مبيعاتها بسيطة ويجب أن نلاحظ أن شركات السيارات الأوروبية أيضا تعتمد في جزء كبير من أرباحها على السوق الأميركي وبالتالي فإن النظر إلى هذه الأزمة هو لجميع الشركات وعالمي وكما يلي لقد شاهدنا انهيار السوق الأميركي للسيارات إذ أن الطلب في السنتين الماضيتين 2006 و 2007 كان بنسبة 16 إلى 17مليون وحدة وهو يعتبر عال تاريخيا أما الطلب هذه السنة فهو 10 إلى 11 مليون وحدة وهو انهيار حوالي ثلث الطلب وفي هذه البيئة فإن شركات السيارات الأميركية إذا ما جمعنا أرباحها كليا فإنها تفقد الأموال وتخسرها بينما الشركات اليابانية والأوروبية لا تكسب أي أموال وبالتالي فإن الشركات الأميركية بالتأكيد هي المعرضة للضرر الأكبر ولكن الشركات الأخرى أيضا تعرضت إلى ضرر كبير وبالتالي أعتقد سيكون من الصعب سياسيا للحكومة الأميركية أن تنقل ملكية شركات صناعة السيارات الأميركية إلى شركات يابانية بطريقة مكشوفة وواضحة إذ قالت مثلا إن جنرال موتورز وكرايسلر إذا ما أفلستا وبيعت ممتلكاتهما إلى شركات يابانية فإن ذلك سيكون صعبا قبوله سياسيا من قبل الجمهور الأميركي خاصة إذا ما استخدمت أموال فيدرالية لمساعدة هذه الشركات قبل ذلك.


الخيارات المطروحة والمطلوبة لمواجهة الأزمة

عبد الرحيم فقرا: مارك برينر مرة أخرى في نيوجرسي، باراك أوباما خلال حملته كان يقول إنه يريد إن وصل إلى السلطة وهو وصل إلى السلطة الآن أن يكون جسرا بين الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري وأن يعمل على أن يعمل هذان الحزبان معا، الآن شاهدنا في أزمة السيارات كلاما مختلفا في الكونغرس، هناك من يعارض دعم شركات السيارات وإخراجها من أزمتها الحالية، هناك من يؤيد، ما مدى الضرر الذي تلحقه هذه الأزمة بمشروع باراك أوباما لكي يحمل الحزبين على العمل معا في حل مشاكل أخرى تواجه البلاد؟

مارك برينر: أعتقد أننا لو كنا نتكلم على قدرته على أن يتوصل إلى التوافق بين الحزبين لحل الأزمة المالية أو في التعامل مع القضايا الأساسية الكبيرة الأخرى التي واجهته أثناء حملته الانتخابية وواجهت البلاد أثناء ذلك فإن مهمته شاقة وصعبة، قبل الأزمة المالية كنا في وضع كانت فيه الرعاية الصحية والأمن للمتقاعدين والقضايا الأساسية الأخرى مثل الوظائف الخضراء والبيئة كانت هي جوهر النقاشات من أجل الرئيس المنتخب عندما كان مرشحا وأعتقد أن هذه المهام ستصبح أكثر صعوبة وقسوة عندما يستلم منصبه. وأعتقد أن هناك شيئا أثار انتباهي في نقاشات الكونغرس هو درجة الاقتراب إلى هذا الموضوع على أنه صفقة واحدة تهدف إلى إطلاق الـ 21 مليار دولار التي كانت مخصصة للبيئة وإضافة 25 مليون أخرى لتسريع الـ 25 مليون الأولى والحقيقة أن هذا يمكن القول إنه يبدو من الغريب أن نقول ذلك، أنا أعتقد أن هذا حل غير صحيح للمشكلة ذلك أن مشكلة صناعة السيارات الأميركية موضوع أكبر من ذلك بكثير وعلى أوباما أن يتخذ أسلوبا أكثر شمولية لحل المشكلة، معالجة قضايا كالصحة والقضايا البيئية الأخرى مهم جدا لمدة مائة، مائتي سنة قادمة وإذا ما أراد التوصل إلى حل لهذه المشكلة دون أن يفرض المزيد من الأموال والخسارة في وسط غرب البلاد.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور قبرصي، سمعنا عن مختلف الخيارات المتاحة الآن في الولايات المتحدة للخروج أو لإخراج قطاع السيارات من أزمته الحالية، أحد تلك الخيارات كما شاهدنا أو قرأنا في مقالة لمارتن فيلدستين في صحيفة الواشنطن بوست هو خيار الإفلاس، يجادل فيلدستين بأنه يجب أن يفسح المجال لقطاع السيارات لأن يعلن إفلاسه وبالتالي ستسمح له المحاكم بأن يواصل العمل وبأن يعيد صياغة العقود عقود العمال بما يخفض التكاليف ومن ثم يسمح بإعادة هيكلة هذه الشركات. ما مدى منطقية هذا الخيار؟

عاطف قبرصي: أعتقد أن منطقية هذا الخيار ضعيفة جدا لأنه عندما تفلس هذه الشركات لن يكون هناك أي استعداد لأي مشتري أن يشتري سيارته من شركة مفلسة وهو يعرف أنها لن تكون هناك لصيانتها ومتابعتها، وفسخ عقود العمال شيء لا يقبل به ومن غير المنطقي أن يكون منسجما مع سياسة أوباما. المشكلة ليست في الإنتاج المشكلة هي أن المشتري ليس بمقدوره اليوم الحصول على أي معونة أو على أي دين لكي يشتري هذه السيارات، المشكلة اليوم سيولة، سيولة للشركات لأنها قد تفلس لأنها ليس لديها سيولة لتستمر أكثر من ثلاثة أسابيع أو شهر، والمشكلة هي أن المشتري يجب أن يُدعم وأن تُعطى له القدرة على شراء هذه السيارات، الشركات بإمكانها أن تنتج 16، 17 مليون سيارة وهي اليوم لا تبيع إلا 11 مليون سيارة فهناك قصور بالشراء ويكون بإمكان أوباما أن يعتمد سياسة تدعم الشركات في الأجل القصير لكي لا تفلس وأن يدعم القدرة الشرائية للمستهلكين بدعمهم بقروض بدون فائدة للشرائح الفقيرة وبتصاعدية حسب الدخل لكن المشكلة الأساسية في السياق الطويل هي قدرة هذه الشركات على إنتاج سيارات تنافس السيارات اليابانية، أن تكون منسجمة مع الطبيعة الـ environment وأن يكون هنالك قدرة للمشتري على الوفاء بالديون التي اليوم تثقل كاهله في الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور قبرصي أنت ذكرت عامل المنافسة وأريد هنا أن نستمع جميعا إلى ما قاله السناتور الديمقراطي تشارلز تشومر عن ولاية نيويورك ثم أعود إليك للتعليق.

[شريط مسجل]

تشارلز تشومر/ السناتور الديمقراطي عن ولاية نيويورك: إن بقاء شركات صناعة السيارات أمر ضروري لقدرة أميركا على الاحتفاظ بدورها كقائد للاقتصاد العالمي في الابتكار عندما تكون هناك آفاق لتوفر فرص في قطاع السيارات فإن تقديم المساعدة لهذا القطاع لمواجهة تحدياته هو أمر مهم ويجب أن لا نخرج من المنافسة قبل أن تكون لدينا فرصة للتنافس.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: بروفسور قبرصي ما رأيك؟

عاطف قبرصي: صحيح أن القدرة التنافسية الأميركية ليست على المستوى العالمي وقد قصرت عن منافسة اليابانيين وحتى على الأوروبيين ولكن بمقدور هذه الشركات ولها القدرة وأميركا قد أثبتت نفسها في قضية الإبداع والتطوير التكنولوجي وهنالك نوع ويعتقد بعض المشترين أنه مقصود planned obsolescence أنهم يقررون على تآكل هذه السيارة كي يشتري المشتري سيارات في المستقبل تكرارا ومرارا. اليوم تقف هذه الشركات أمام مسؤولية كبيرة أنها إذا كان هنالك من مساعدة لها فيجب أن تكون هذه المساعدة مشروطة بقدرتها على تقديم التطورات الصناعية والقدرة والكفاءة في استعمال الوقود بحيث تكون موجودة ومقبولة من قبل المشتري والذي يتمكن من شرائها ويبغي شراءها دون أن يشتري السيارات اليابانية أو الأوروبية.

عبد الرحيم فقرا: مارك برينر في نيوآرك الآن بالنسبة للصفقة التي يطالب بها مدراء هذه الشركات من الكونغرس صفقة الـ 25 مليار دولار، لنفرض فرضا أن الكونغرس وافق في نهاية المطاف على تلك الصفقة كيف ستكون تداعيات ذلك ليس فقط بالنسبة للشركات لكن بالنسبة لنقابات العمال إذا أصبحت تلك النقابات مرهونة لدى الحكومة نفسها؟

مارك برينر: أعتقد أن ما يجب أن نؤكد عليه هنا هو شيئين أولا موضوع مسألة الإفلاس كطريقة لإعادة تنظيم الشركات، أعتقد من الناحية الواقعية هذا غير مطروح حاليا على الأقل ليس الإفلاس بموجب الفصل الحادي عشر إن ذلك يتطلب أن يكون هناك شروط مالية معينة وموجب سوق المال حاليا ويعتمد على حجم الشركة وبالتالي غير محتمل إعلان ذلك وهذا سيعني أن الإفلاس سيكون بموجب الفصل السابع أي غلق المصانع وطرد آلاف العمال، ملايينهم وهذا طبعا سيؤثر على صناعة التجهيزات وفرص العمل ستنخفض وسيكون هناك مليون ونصف عاطل عن العمل. أما فيما يتعلق بالـ 25 مليار دولار من الكونغرس فيبدو لي أننا ما نزال في نفس المشكلة التي كنا فيها منذ سنوات ألا وهي أن شركات السيارات كانت قصيرة النظر فيما يتعلق بالبحوث والتطوير بحيث أنها حققت أرباحا جيدة في التسعينيات وحتى الجزء في بداية هذا العقد عندما بدأت صناعة السيارات خدمة عامة رباعية وقد استفادوا من ذلك لكن لم يخططوا لبناء سيارات ركاب تقتصد في الطاقة ولذلك نجد أنهم في حالة صعبة الآن، ولكن أعتقد أنه حتى لو أن الشركات الثلاث الكبيرة استطاعت أن تعود إلى موقف تستطيع أن تكون فيه في حالة صحية فإنها فقدت فرصة أن نتجاوز مجرد استعادة الخط الذي كنا عليه لهذه الشركات والبدء بمعالجة قضايا أكثر شمولية تواجهها البلاد مثل كيف نبني سيارات ذات تأثير أقل على البيئة، وصراحة هل لدينا أي جواب لنظام النقل الذي نحتاجه للإبقاء على كوكبنا حيا وخاليا من التلوث؟ هذا ما يجب أن يفكر به الرئيس أوباما ويجب أن يفكر بجواب يتناسب والقرن الحادي والعشرين. فيما يتعلق بالطرق باستخدام السيارات ذات التي تستخدم النزين كاحتراق داخلي وهناك شيء لا بد أن نقوله كسر ولا يتكلم عنه أحد في واشنطن هو أن عمال صناعة السيارات لو قاموا بتنازلات كبيرة في أجورهم وحتى لو عملوا مجانا اليوم فإن ذلك لن يساعد سوى بنسبة قليلة.

عبد الرحيم فقرا: شكرا لك مارك برينر من نيوجرسي. وبعد الاستراحة أوباما يقود أميركا بين مرجعيات الماضي وتحديات المستقبل.


[فاصل إعلاني]

أوباما بين مرجعيات الماضي وتحديات المستقبل

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن. انتخاب باراك أوباما سلط الأضواء ليس عليه وحسب بل كذلك على كل من أبراهام لينكولن الذي حرر العبيد ووحد البلاد بعد حرب أهلية ضروس، وفرانكلين روزفلت صاحب ما يعرف بالصفقة الجديدة لإخراج الاقتصاد الأميركي آنذاك من الركود الكبير الذي لم ينته حتى دخلت الولايات المتحدة أتون الحرب العالمية الثانية. إذاً هذا موسم المقارنة. فرانكلين روزفلت ومقارنته بباراك أوباما، صحيفة الواشنطن بوست "من بين مواهب أوباما الموهبة الأهم والتي تتمثل في مدى قدرته على الاقتراب من الحماس الذي كان يتحلى به روزفلت وتفاؤله وقدرته على التعاطف مع الآخرين بما جعل العديد من الناس العاديين يحبونه كرجل ثري ويلتزمون بدعمه"، أما فيما يتعلق بالمقارنة مع أبراهام لينكولن فكتبت مجلة نيوزويك تقول "هذا موسم المقارنة بين باراك أوباما وأبراهام لينكولن فكلاهما كان نحيفا وبدأ حياته بداية متواضعة وكلاهما كان غريبا نسبيا على واشنطن لكنه يلم بتعقيدات العالم ويوحد الأمة في مواجهة الأزمات". يسعدني جدا أن أستضيف في هذه الحلقة إدوارد بيركويتز أستاذ التاريخ والسياسة العامة في جامعة جورج واشنطن، ومن أونتاريو يظل معنا البروفسور عاطف قبرصي أستاذ الاقتصاد بجامعة مكماستر الكندية. أبدأ بك أدوارد بيركويتز، طبعا التاريخ الأميركي تاريخ قصير مقارنة بتاريخ أمم أخرى لكن هناك خيارات كبيرة في هذا التاريخ القصير من المرجعيات، لماذا اختار باراك أوباما أبراهام لينكولن وفرانكلين روزفلت؟

أبراهام لينكولن وفرانكلين روزفلت هما أعظم رئيسين شهدتهما الولايات المتحدة والجميع يتفقون على أنهما أعظم رئيسين
إدوراد بيركويتز:
إن هؤلاء هما أعظم رئيسين شهدتهما الولايات المتحدة والجميع يتفقون على أنهما أعظم رئيسين، أبراهام لينكولن نقش وجهه على جبل في الولايات المتحدة وروزفلت يعتبر عامة بأنه أعظم رئيس في القرن الماضي القرن العشرين للولايات المتحدة وبالتالي هما شخصيتان أو نموذجان مناسبان للرئيس المنتخب أوباما.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لفرانكلين روزفلت مثلا ماذا يعني ذلك بالنسبة أو اختيار باراك أوباما لفرانكلين روزفلت كمرجعية تاريخية للجمهوريين ومنهم أعداد كبيرة الذين لا يزالون يعتقدون أن أكبر رئيس في التاريخ الحديث للولايات المتحدة هو رونالد ريغن مثلا؟

إدوراد بيركويتز: أعتقد أنه لو كنت ديمقراطيا كما هو أوباما فإن روزفلت هو نموذجك وليس رونالد ريغن الذي هو أيضا حصل على ثناء كبير وأدى أداء جيدا أثناء رئاسته ولكن سبب اختيار أوباما لروزفلت هو أن روزفلت وصل إلى منصبه بعد 12 سنة من الحكم الجمهوري وفي خضم أزمة اقتصادية كبيرة، أسوأ أزمة اقتصادية شهدتها الولايات المتحدة في كل تاريخها، حوالي ربع السكان في الولايات المتحدة كانوا عاطلين عن العمل والكثير من معاملنا كانت غير مستخدمة عاطلة وكان هناك شعور خوف يسود البلاد، المصارف كانت تغلق أبوابها والشعب كان بدأ يقلق بأن أمواله في المصارف لن تبقى هناك ولن يحصلوا على مرتباتهم وفعلا بعضهم هناك لم تسدد الرواتب، وبالتالي فهذه الأزمة الاقتصادية تتناسب مع ما يحصل حاليا زمننا هذا وبالتالي من الطبيعي أن باراك أوباما يختار فرانكلين روزفلت كنموذج له لأنه جاء وسط خضم أزمة ورفع مشاعر وحماس الشعب الأميركي.

عبد الرحيم فقرا: طيب الآن نحن طبعا سنحاول أن نعود لهذا المحور، محور التشابه في الأزمة الاقتصادية التي واجهها روزفلت والتي يواجهها حاليا باراك أوباما. بروفسور عاطف قبرصي، باراك أوباما حقق نصرا واسع النطاق في الانتخابات لا مجال للتشكيك بأي شكل من الأشكال في شرعية انتخابه ومع ذلك يحتاج لمرجعية ليؤكد شرعيته ممثلة في أبراهام لينكولن وروزفلت، لماذا بتصورك؟

عاطف قبرصي: يشكل لينكولن المرجعية السياسية كمحرر وكموحد فهو الذي قام بتوحيد أميركا بعد الحرب الأهلية وإذا نظرنا إلى الانتخابات نرى أن نصر أوباما كان مبينا ولكنه أيضا كان بمستوى وعلى وجه من الاختلاف بحيث أن الجنوب والمناطق الوسطى في أميركا كانت قد انتخبت ماكين وبقي معه الشرائح والمناطق الشمالية وفي الشرق والغرب فهنالك مسؤولية ويعتبر نفسه في موقع اليوم يحتاج إلى إعادة توحيد اللحمة بين جميع الفرقاء الذين يشكلون اللعبة السياسية الأميركية ويكون بهذا الصدد لينكولن كمثال ومرجعية أساسية إذ أنه أوجد وبنى جسورا بين الديمقراطيين والجمهوريين وأعاد اللحمة للمجتمع والكيان الأميركي بعد الحرب الأهلية وكان أيضا كمحرر للعبيد وبموقع أعطاهم القدرة على ممارسة حقوقهم السياسية وإن لم يتمكن من إعطائهم جميع الحقوق وبقيت هنالك عنصرية متميزة إلا أن أوباما يعتبر أن هذه المرجعية أساسية له كمحرر وكقائد من هذه الخلفية بإمكانه أن يعطي للمواطنين من أصل أفريقي القدرة على ممارسة النشاط السياسي وعلى البروز والضلوع بالمناصب العليا ويشكل قدوة لم يشكلها آخر. المرجعية التي يعطيها روزفلت هي مرجعية اقتصادية وهو أنه كان صاحب السياسات الاقتصادية الصارمة..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب بروفسور قبرصي لو سمحت لي على ذكر مسألة الوضع الاقتصادي الذي كان سائدا أيام انتخاب فرانكلين روزفلت طبعا هناك رواية شهيرة في التاريخ الأدبي الأميركي وهي رواية جون شتاينبك "عناقيد الغضب" وهذه الرواية طبعا تمكنت من تدوين المآسي التي عاشها الأميركيون في تلك الحقبة من قبيل البطالة إذ هاجر مئات الآلاف من الأميركيين من مناطق مختلفة إلى ولايات ككاليفورنيا بحثا عن العمل وطبعا ترجمت هذه الرواية لاحقا إلى فيلم نعرض منه هذا المقطع ثم نعود.

[مقطع من فيلم عناقيد الغضب]

عبد الرحيم فقرا: إدوراد بيركويتز، حجم المعاناة التي شهدتها الولايات المتحدة وبالتالي حجم التحديات التي واجهها فرانكلين روزفلت في ذلك العهد هل يمكن مقارنتها بحجم التحديات التي تواجه باراك أوباما على أرض الواقع هنا في الولايات المتحدة؟

إدوراد بيركويتز: هذا سؤال وجيه وهذا الفيلم السينمائي فيلم رائع يعود إلى رواية كتبت عام 1939 وتحولت إلى فيلم في عام 1940 بإخراج جون فورد، المهم في هذا الفيلم أنه حصل بعد سبع سنوات من وصول روزفلت إلى الحكم أي أن فترة الكساد المالي لم تنته إذ أنه وصل الحكم في مارس 1933 واستمر الأمر حتى كل سنوات الثلاثينيات وصولا للحرب العالمية الثانية وبالتالي فهذا الكتاب ما زال يتناسب مع الجمهور الأميركي في عام 1939. إن موقف أوباما ليس بهذه الخطورة والسوء والجميع يتفقون على ذلك، أعتقد أن الشيء المهم الذي ينبغي أن نفهمه هو أنك لو وضعت الأموال في مصرف أميركي فإنك تستعيد أموالك ولدينا قوانين وضعها روزفلت تضمن ودائعك إلى حد مائة ألف دولار فإذا كانت لديك أموال في المصرف حتى لو فشل المصرف حتى لو حصلت أي ظروف اقتصادية غير متوقعة فإنك ستستعيد أموالك وهذا ما لم يكن عليه الحال عندما وصل روزفلت إلى منصبه، آنذاك عندما أغلقت المصارف كان ذلك يعني أن الناس تفقد أموالها وإذا لم تستطع أن تخرج أموالك من المصرف في الوقت المناسب وأغلقت المصارف فأموالك تكون قد ضاعت أما هذه المرة فلن يحصل ذلك، إن مستوى النشاط الاقتصادي كان آنذاك أصابه الكساد بشكل أكبر مما هو الوضع حاليا وبالتالي فإن حجم الوضع والأزمة بالنسبة للرئيس روزفلت كان أكبر بكثير مما عليه الوضع حاليا بالنسبة للرئيس أوباما.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور قبرصي الآن أول ما أقدم عليه فرانكلين روزفلت بعد تنصيبه هو إقناع الكونغرس بالموافقة على حوالي 15 قانونا فيما يتعلق بالصفقة الجديدة لإعادة بناء الاقتصاد الأميركي آنذاك وإخراجه من ورطته، ما مدى إمكانية أن يتمكن باراك أوباما من إقناع الكونغرس باتخاذ خطوات مماثلة لإخراج الاقتصاد الأميركي من ورطته الحالية؟

عاطف قبرصي: يعني صحيح أن الوضع الاقتصادي اليوم لا يشابه الوضع الاقتصادي الذي ورثه روزفلت فمعدل البطالة في أميركا اليوم هو 6,5 وكان في الركود الكبير قد وصل إلى 24% و 25% والصعوبات التي واجهها الأميركيون في ذلك الوقت ليس ما يواجهها اليوم غير أن هنالك تماثلا كبيرا ومقلقا بين الأوضاع الاقتصادية التي واجهها روزفلت والتي يواجهها اليوم أوباما، هنالك خسارة كبيرة في أسعار الأسهم وانهيار كبير في البورصة حصل في السابق وقد حصل، اليوم الأميركيون اليوم أفقر بـ 40% مما كانوا عليه وبيوتهم ومنازلهم تدنت أسعارها بنسبة 30% وهنالك العديد بالملايين ممن فقدوا منازلهم لعدم قدرتهم على الوفاء بالديون التي حصلوا عليها. كان روزفلت قد قدم عددا كبيرا من القوانين، من قانون الضمان الاجتماعي، مساعدة الفقراء العاطلين عن العمل وأهم من ذلك كله أنه وضع قانون glass-steagall الذي قنن وضبط عملية المضاربة والأسواق المالية والاستثمار، اليوم يواجه أوباما تحديات بوضع قوانين جديدة وإجراءات ضبط بإمكانها أن تلجم هذا المخاض الكبير وهذه الفوضى الكبيرة التي أصبحت فيها البورصة وكأنها كازينو، هنالك خسارات كبيرة وهنالك تداعيات كبيرة يجب على أوباما ويرى أوباما اليوم نفسه أنه مطلوب منه أن يكون بهذا الموقع وعليه أيضا أن يساعد الطبقات الفقراء لأن..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب، بروفسور عاطف قبرصي لو سمحت لي على ذكر طبقات الفقراء، عندما استلم فرانكلين روزفلت السلطة من هوفر كان هوفر طبعا قد رفع حجم الضرائب، فرانكلين خفض الضرائب ويعتقد أن باراك أوباما يريد أن يقوم بعمل مواز لذلك أو يحاكي ما قام به روزفلت، روزفلت ورث السلطة عن هوفر، باراك أوباما ورث السلطة عن جورج بوش، ما مدى التشابه بين هوفر وجورج بوش في هذا الإطار؟

إدوراد بيركويتز: إن هربرت هوفر يجب أن نتذكر كان أشهر شخص في البلاد في العشرينيات من القرن الماضي كان يحظى باحترام كبير وهو الذي استطاع بمفرده أن ينقذ بلجيكا أثناء الحرب العالمية الأولى عندما كان شعب بلجيكا يعيش حالة اقتصادية خطيرة، إنه رجل يحظى باحترام كبير وكان مهندسا وكان الشعب يثق به ثقة كبيرة ولكن في أكتوبر 1929 أي بعد أشهر من بداية إدارته بدأت أزمة مالية كبيرة وأسواق المال انهارت وفي أثناء هوفر حصل ذلك في فترة مبكرة أي منذ ولايته الأولى بينما بوش كان حصل على ولايتين في الحكم ولكن في نهاية ولاية هوفر كان فقد الشعبية بشكل كبير إذ قام بأشياء أساءت للشعب إذ كان يريد أن يبين أن بلاده ستبقى قوية كان يتناول ثلاث وجبات كبيرة يعرضها على الشعب ليبين بأنه قدوة جيدة ولكن ذلك أساء أبناء الشعب ولذلك الشعب لم يكن يحبه آنذاك وأعتقد أن مستوى الاستياء منه كان بنفس نسبة استياء الشعب من جورج بوش حاليا.

عبد الرحيم فقرا: إدوراد بيركويتز شكرا جزيلا لك، شكرا كذلك للبروفسور عاطف قبرصي. في نهاية هذه الحلقة تصحيح، في حلقة الأسبوع الماضي أشرنا إلى جيفري هارت ككاتب خطابات الرئيس بوش أو نائبه ديك تشيني والصحيح هو أنه كان كاتب خطابات الرئيس ريتشارد نيكسون ورونالد ريغن عندما كان حاكما لولاية كاليفورنيا. لا تنسوا أن تزودونا بأفكاركم ومقترحاتكم على عنواننا الإلكتروني

minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة