لطفي الرايسي .. اتهام أميركا له بالإرهاب   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)
مقدم الحلقة: ناصر البدري
ضيوف الحلقة: لطفي الرايسي
تاريخ الحلقة: 17/02/2002




- معاناة لطفي الرايسي داخل السجون البريطانية
- لحظات اعتقال لطفي الرايسي
- الأسئلة التي وجهت إليه في التحقيقات

لطفي الرايسي
ناصر البدري

ناصر البدري: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم في هذا اللقاء الخاص مع الطيار الجزائري لطفي رايسي الذي أطلقت قبل بضعة أيام محكمة بريطانية سراحه وكانت الولايات المتحدة الأميركية تسعى إلى ترحيله للولايات المتحدة لمواجهة العدالة الأميركية هناك.

لطفي رايسي أهلاً وسهلاً بك في هذا اللقاء الخاص على شاشة قناة (الجزيرة).

لطفي الرايسي: شكراً جزيلاً.

ناصر البدري: أول سؤالاً قد أبدأ به في هذا اللقاء هو الولايات المتحدة الأميركية على امتداد الأشهر القليلة الماضية سعت إلى ترحيلك إليها لمواجهة عدالتها وتسببت في مضايقات وفي معاناة كبيرة لك، ما هو شعورك من هذا الموقف؟

لطفي الرايسي: قبل كل شيء أود البدء بالتعبير عن شكري لقناة (الجزيرة) لإتاحة هذه الفرصة لي للتعبير عن نفسي فيما يخفي مسألة ترحيلي إلى الولايات المتحدة وخاصة فيما يتعلق بالتهم الأقل شأناً، إن وجهة نظري بهذا الخصوص هي كالتالي: إن ما حدث في الولايات المتحدة أعتبره من الفظائع، وأكرر كلامي والكلمة التي أود استخدمها هي كلمة فظائع، قلبي ومشاعري كلها تتوجه صوب الشعب الأميركي والناس الأبرياء الذين عانوا من هذه الفظائع، ولكن بخصوص عملية الترحيل وكما تعلمون فإن آخر جلسة استماع للأقوال في الثاني عشر من فبراير ومن خلال النظام القضائي البريطاني ورأي الخبراء فيه ورأي القضاء الذي قال: إنه لا توجد تهم تستدعي الرد عليها فيما يخص المتهمين الأقل شأناً.

ناصر البدري: إذن أنت تعتبر نفسك بريئاً من كل التهم التي وجهتها إليك الإدارة الأميركية؟

لطفي الرايسي: إنني شخص برئ، إنني نظيف اليد، الناس في العالم العربي والعالم الإسلامي والناس في بلدي الجزائر والناس في أميركا يجب عليهم جميعاً أن يعلموا أنني برئ، وكل ما حدث هو عبارة عن فيلم أو مسرحية خلقت، أنهم مجرد شيء لا يمكن التعبير عنه أو حتى تخيله كما لا يمكن وصفه ولكي أكون صريح معك فأنني هنا حتى لا أملك الكلمات لوصف ما حدث، إنني شخصٌ برئ، والدليل على براءتي أنني أجلس هنا مواجهاً ومُخاطباً العالم العربي كما العالم الإسلامي، وأقول: الحمد لله.. الحمد لله.

معاناة لطفي الرايسي داخل السجون البريطانية

ناصر البدري: للحديث عن ظروف اعتقالك في سجن (بلمارش)، الذي يُعتبر من.. من السجون البريطانية شديد الإجراءات الأمنية، كيف كانت ظروف اعتقالك في هذا السجن؟

لطفي الرايسي: إن سجن (بلمارش) حقيقةً يجب أن نُغيِّر اسمه بأن نأخذ كلمة "بل" من أوله ونستبدلها بكلمة “Hell” الجحيم ليصبح (هيلمارش)، أي الجحيم مارش، خاصةً إذا كان السجين مسلماً أو عربياً، وفيما يتعلق بالناس الذين اعتُقلوا على خلفية فظائع الحادي عشر من سبتمبر، وأنا أعتقد أن تجربة المكوث في هذا السجن كانت من أسوأ وأفظع التجارب التي عرفتها ربما في سنوات عمري كلها.

ناصر البدري: بعض الصحف البريطانية ذكرت أنك علمت بنية أجهزة الأمن البريطانية اعتقالك قبل أو يومين قبل أن أقدموا على عملية الاعتقال هذه، فلماذا لم تفر كما فعل بعض المتهمين الآخرين؟

لطفي الرايسي: هذا صحيح تماماً، جاءني بعض الناس من الصحافة وأخبروني أنني ضمن قائمة المراقبين من قبل الـ (F.B.I)، ولكنهم عندما جاءوا كنت مع زوجتي، وقلت في نفسي: ليس هناك شيءٌ يجعلني أخاف، عشت حياتي طبيعياً، ولا شيء يخيفني، وسأبقى حالياً في فراشي، حتى جاءني أفراد الفرع الخامس من شرطة اسكوتلانديارد في الثالثة صباحاً واعتقلوني أنا وزوجتي، ولذا ولكي أكون صريحاً معك لم يوجد لديَّ أي سبب يجعلني أفر منهم، ولو كان لدى الـ (F.B.I) ما يريدون مساءلتي حوله لكان بإمكانهم الاتصال بي، ولذهبت إليهم إلى مخفر الشرطة طوعاً، ولكن أن يأتوا لاعتقال الناس وأفراد عائلاتهم في الثالثة صباحاً فهذا أمرٌ يثير علامات استفهام.

لحظات اعتقال لطفي الرايسي

ناصر البدري: كيف كانت ظروف اعتقالك؟ كيف دخلوا؟ كيف تم اعتقالك أنت وزوجتك؟

لطفي الرايسي: لكي أكون صادقاً معك أُصبت بصدمة في ذلك الوقت من الصباح يطرقون بابي في وقتٍ كنت فيه في عز أحلامي، ويقولوا لي: إنك معتقل لعلاقتك بهجوم الحادي عشر من سبتمبر، وإحدى القضايا المهمة هنا هو أن الشرطة في اسكوتلانديارد لم يعطوني حتى الفرصة لقراءة أمر الاعتقال، وأفراد قوة الاقتحام دخلوا شقتي وفي غضون بضع دقائق رأيت نفسي عارياً يأخذونني إلى سيارة، ولكن الأمر الأكثر أهميةً هنا هو أنني كنت قلقاً على زوجتي، لأنني لم أكن أعرف أين هي، لقد كنت مصدوماً، وخائفاً، وتصورت أن الأمر هو عملية اختطاف أتعرض لها، لأنها لم تكن عملية اعتقال طبيعية من قبل اسكوتلانديارد.

ناصر البدري: عندما وصلت إلى مخفر الشرطة، ما هي الأسئلة التي وجهها إليك المحققون لدى وصولك ولدى أول جلسات التحقيق معك؟

لطفي الرايسي: عند وصولي إلى محطة شرطة (باتنجتون) كانت الأسئلة كلها حول فظائع الحادي عشر من سبتمبر، وهذا كان مدار كل الأسئلة.

ناصر البدري: ما طبيعة هذه الأسئلة؟

لطفي الرايسي: أعني كل الأسئلة لا يمكن حتى محاولة الاستماع إليها، لأنها كانت أسئلة تُشعر بالصدمة، تُشعر بالصدمة جداً لحدٍ أنني بدأت أشعر أن هذا كله كان حلماً سيئاً.

الأسئلة التي وجهت إليه في التحقيقات

ناصر البدري: ما هي بعض الأسئلة، لو ذكرت أن بعض الأسئلة التي طُرحت عليك مثلاً؟

لطفي الرايسي: حتى هذه اللحظة ولأن الاستجواب مستمر حتى الثاني والعشرين من مارس/ آزار ومن حيث الأساس كانت كل الأسئلة تتركز حول الحادي عشر من سبتمبر.

ناصر البدري: وكيف كنت تجيبهم؟ ما هي الإجابات التي كنت تعطيهم إياها؟

لطفي الرايسي: تعلم أنه حسب النظام القضائي البريطاني لك الحق أن تلتزم الصمت إذا اعتقلت، وقد نصح محامي أن ألتزم الصمت حول الأسئلة التي لا أجوبة لدي عنها.

ناصر البدري: لكن أحياناً السكوت قد يؤدي إلى الإدانة في القانون البريطاني.

لطفي الرايسي: الحقيقة هي أنه بإمكانك أن تجيب على السؤال إذا كنت تعرف شيئاً عن الحدث أو عن الناس الذين لهم علاقة أو يتحدثون عنهم، ولكن القضية كانت أنني لم أعرف شيئاً عن الناس المقصودين حول هذه الأسئلة والأحداث التي كانوا يتحدثون عنها، وكان الأمر بالنسبة لي كابوساً ليس إلا ولا أملك وسيلة لوصفه.

ناصر البدري: هل كان المحققون بريطانيين، أم أميركيين، أم كانوا يشتركون من كلا البلدين يعني؟

لطفي الرايسي: نعم.. المحققون الذين أداروا عملية الاستجواب على مدى سبعة أيام معظمهم كانوا من سكوتلانديارد، وفي واقع الحال كانوا يحصلون على كل معلوماتهم من الـ (F.B.I) والتي كانوا على اتصال معها، كما كانوا يتلقون تعليماتهم من الـ F.B.I والموضوع هكذا ببساطة.

ناصر البدري: كيف كانت معاملتهم لك؟ هل عاملوك بعنف، بقسوة؟

لطفي الرايسي: لكي أكون صادقاً معك كنت حقيقة تحت ضغط شديد، وأخضعوني لضغط شديد لا أريد لأي إنسان أن يمر بهذه التجربة وهذا التحقيق، وأدعو الله من أجل كل مسلم وكل عربي بأن لا يمر بتجربة الخضوع لمثل هذه العملية، وذلك لأنه وفي مرحلة من مراحل هذه العملية التي تعتبر مهينة للكرامة الإنسانية وخاصة إذا كنت مسلماً.

ناصر البدري: نعود إلى قضية احتجازك في سجن (بلمارش)، كيف كانت معاملة الحرس لك هناك وللمسلمين والعرب الكثيرين الذين أعلم أنهم محتجزون في نفس السجن؟

لطفي الرايسي: عندما نعود بالذاكرة إلى (بلمارش) نرى أن حراس السجن عاملوني معاملة صعبة ومهينة، كانت معاملتهم مع باقي المساجين معاملة تمييزية، أما ما يسمى بمبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية فلا وجود لها في بعض الحالات وكان هذا مخيفاً جداً.

ناصر البدري: يعني هل أنهم كانوا يعاملوكم بشكل قاسي للغاية نظراً لأنكم معتقلون في نطاق ما يُعرف بأحداث الحادي عشر من سبتمبر أيلول الماضي؟

لطفي الرايسي: الحقيقة وراء كل ذلك هي أن المعاملة كانت سيئة جداً وأعتقد خاصة بالنسبة لي.

ناصر البدري: لماذا، لماذا أنت بالذات؟

لطفي الرايسي: لأنه بسبب الإعلام ونشر صورتي على اعتبار مدرباً للإرهاب، و الـF.B.I والاسكوتلانديارد يعلموا أنني رجل برئ من خلال تحقيقاتهم، لكن مسؤولوا السجون كان عليهم أن يتبعوا الأوامر ويهينوا السجين فيقومون بإطلاق أسماء مشينة ولا ينطقوننا بأسمائنا أو بأرقامنا، بل باسم مدربي الإرهابيين وهذا ما حصل.

ناصر البدري: بعض أطباء وزارة الداخلية البريطانية وعدد من مستشاريها القانونيين وصفوا ظروف الاعتقال خاصة بالنسبة للعرب والمسلمين في سجن (بالمارش) بأنها تشبه ظروف الاعتقال للأشخاص الذين هم في سجن (جوانتاناموا)، هل وجدتها بشكل عام كذلك؟

لطفي الرايسي: الحق.. الحق سجن (بلمارش) والمعاملة التي تعرضت لها فيه كانت مُريعة ومرعبة، كنت أبقى داخل الزنزانة لمدةٍ تزيدُ عن ثلاثةٍ وعشرين ساعة يومياً، مجرد تعرضي لمثل هذه المعاملة وبهذه الطريقة القاسية لا يعطي الحق لأي شخص أو حتى أي دولة أن تعامل إنساناً بالطريقة التي عُوملت بمثلها.

ناصر البدري: كيف أثر أو أثرت هذه المعاملة على نفسيتك، وعلى نفسية الكثيرين من العرب والمسلمين المحتجزين في ذلك السجن؟

لطفي الرايسي: واقعُ الحال أنه تترتب على هذه المعاملة نتائج، والنتيجة المترتبة كانت أنني في مرحلةٍ من المراحل فقدت عقلي.

ناصر البدري: ماذا تعني أنك فقدت عقلك؟

لطفي الرايسي: في مرحلةٍ من المراحل هناك حدٌ لكل إنسان، حيث يُصبح الإنسان مرهقاً عقلياً ونفسياً، حتى عند اجتماعك بمحاميك يُصبح من الصعب أن تناقش قضيتك، وهذه نقطة أود قولها من الصعب التحضير لقضيتك إذا عوملت بهذه الطريقة من التعذيب.

ناصر البدري: بعض الصحف ذكرت أن العرب والمسلمين المحتجزين في (بلمارش) وضعوا في جناح خاص أُطلق عليه رجال بن لادن، أو BeL Man.

لطفي الرايسي: هذه هي الحقيقة وراء هذا السؤال، وأحياناً كان الأمر أسوأ مما حتى تسمعون عنه، ولم يكن هذا إلا جزءاً من الحقيقة.

ناصر البدري: هل تعتبر نفسك شخصاً متديناً؟

لطفي الرايسي: بشأن هذا السؤال وبصراحة أنا وُلدت على الفطرة، وأنا مسلم، ولا أجدُ أي عيبٍ أو جريمةٍ في ذلك، أو أن أكون مسلماً.

ناصر البدري: لكن لست أصولياً؟

لطفي الرايسي: الطريقة التي تقول بها لست أصولياً هذا سؤال خطأ، لأنني مسلم أحترم ديني، والإسلام أسلوب حياة، وهو نظام تتعامل به مع الناس، ومنه ثقافتك وأسلوب معاملتك، وأنا أؤمن بالأسلوب الإسلامي.

ناصر البدري: بعض الصحف الأميركية ذكرت أن لطفي رايسي الذي سعت عائلته إلى إظهاره على أنه شخص عادي متزوج من امرأة فرنسية كاثوليكية ليس سوى صورة للتغطية على لطفي رايسي الحقيقية، ما رأيك في ذلك؟

لطفي الرايسي: هذه محض دعاية ليس إلا ومحاولة تلاعب بالأمور، لدي زوجة فرنسية أحترمها وأعتز بها، والكلمة التي سأستخدمها هي (لا إكراه في الدين)، والحقيقة أننا عرفنا بعضنا البعض منذ مدة طويلة، وأننا بنينا نجاحاً كالأزواج والزوجات الناجحين في القرن الحادي والعشرين، والحمد لله.

ناصر البدري: يبدو من خلال حضوري مختلف جلسات المحاكمة ومرافعات الدفاع والإدعاء أنه كانت هناك عدة أدلة ومحاولات تستر من قِبل الإدارة أو مسؤولي أو ممثلي الإدارة الأميركية على أدلة وحقائق كان يمكن لو تم الكشف عليها أن تخرج من السجن في وقت مبكر، لماذا في نظرك فعلوا ذلك؟

لطفي الرايسي: علينا أن نؤمن أولاً وقبل وبعد كل شيء أن النظام القضائي البريطاني هو أحد أفضل الأنظمة القضائية في العالم، ولو أن العملية استغرقت وقتاً طويلاً ومررنا بكل مراحل العملية فإن ذلك يعني أن الأدلة التي ظهرت، إذا سميناها أدلة كانت خطأ، وسادت العدالة في النهاية، والحمد لله.

ناصر البدري: هل تشعر بالكراهية أو الحقد تجاه الولايات المتحدة الأميركية أو الشعب الأميركي بعد ما جرى لك؟

لطفي الرايسي: لكي أكون صريحاً معك فإنني أشعر بالكثير من التعاطف مع الشعب الأميركي ومع الناس الأبرياء، ولكن عليَّ أن أوضح مسألة وهي أن هناك أشخاصاً كُثر تأثروا بشكل مباشر بفظائع الحادي عشر من سبتمبر، وأنا أحد هؤلاء الضحايا الأبرياء، أنا شخص برئ أعاني من هذه الإساءات وهذه المزاعم.

ناصر البدري: سيد لطفي رايسي، شكراً جزيلاً لك على الظهور على قناة (الجزيرة) في برنامج لقاءٌ خاص.

شكراً جزيلاً لك.

لطفي الرايسي: ولك الشكر يا سيدي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة