أحمد الجلبي وفك الارتباط مع الأميركيين   
الأحد 1425/8/18 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:45 (مكة المكرمة)، 9:45 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

الحبيب الغريبي

ضيف الحلقة:

أحمد الجلبي: عضو مجلس الحكم الانتقالي ورئيس حزب المؤتمر الوطني العراقي

تاريخ الحلقة:

21/05/2004

- قضايا مثيرة للجدل
- مرحلة نقل السيادة والسلطة

- مجلس الحكم وتطلعات الجماهير العراقية

قضايا مثيرة للجدل

الحبيب الغريبي: مشاهدينا الكرام مرحبا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم ضيفنا هو الدكتور أحمد الجلبي عضو مجلس الحكم العراقي ورئيس حزب المؤتمر الوطني، مرحبا بكم دكتور.

الدكتور أحمد الجلبي- عضو مجلس الحكم العراقي ورئيس حزب المؤتمر الوطني: أهلا وسهلا.

الحبيب الغريبي: لست أدري من أين أبدأ معك وأنت أكثر الشخصيات السياسية إثارة للجدل في العراق اليوم سواء من خلال تصريحاتك أو مواقفك أو علاقاتك التي توصف بأنها خاصة جداً مع الولايات المتحدة الأميركية ولكنها بدأت تشهد بعض الانحصار والتراجع الكبيرين ذكرت مؤخراً أنها لم تعد قائمة أصلاً ما الذي جرى دكتور؟ هل هي القطيعة النهائية؟ من بدأ ينفظ يديه من الآخر أنت أم هم؟

أحمد الجلبي: أنا أتصرف من منطلق وطني عراقي ونأخذ مواقف عراقية ابتداء منذ أن كنا نقاتل نظام صدام إلى هذا اليوم ونحن أنا دعيت إلى مساعدة الولايات المتحدة لنا للخلاص من نظام صدام البعثي الديكتاتوري الشمولي وقد فعلا حصل هذا وانتهى نظام صدام ومنذ البداية كنا نقول أن العراق والشعب العراقي يقبل ويرحب بالتحرير ولكنه يرفض الاحتلال وقد عارضنا قرار مجلس الأمن 1483 الذي كرس الاحتلال وقلنا للأميركان قبل القرار أنكم ستتغيرون من محررين إلى محتلين وستفقدون القيمة

طلبنا مساعدة الولايات المتحدة للخلاص من نظام صدام حسين، لكن الشعب العراقي يرحب بالتحرير ويرفض الاحتلال من خلال معارضته لقرار مجلس الأمن رقم 1438"
المعنوية لعملكم هذا وستبدأ مشاكلكم وفعلا حصل هذا فأنا أتصرف من منطلق الوطني العراقي وأرفض أن يكون حكم العراق في المستقبل حكم مسيطر عليه بشكل خفي من قبل أي دولة أجنبية وأعتقد أن هذه إحدى أسباب المشاكل نحن لازلنا نتمتع بعلاقات طيبة مع حكومة الولايات المتحدة ولكننا لا نتمتع بعلاقات طيبة مع سلطة الاحتلال في العراق.

الحبيب الغريبي: حادثة اقتحام بيتك مؤخرا يعني هذا البيت بالذات تقريبا والعبث بمحتوياتها أمام أنظار الصحفيين وعدسات الكاميرا يعني هل كانت رسالة موجهة إليك بالذات تحمل مضامين معينة؟

أحمد الجلبي: كان هذا هو وسام أعطتني إياه سلطة الاحتلال.

الحبيب الغريبي: نعم وكيف قرأت هذه الرسالة؟

أحمد الجلبي: قرأتها بأنني قد وصلت إلى المستوى المطلوب في مواقفي الوطنية.

الحبيب الغريبي: نعم ولكن دكتور يعني أيا كانت هذه الأزمة التي تمر بها علاقاتك مع الأميركيين ولكن في النهاية وكما يقول الكثيرون يعني أنت محسوب عليهم وتعتبر أحد رجالاتهم في العراق ولم يعد سرا مبلغ الثلاثمائة وأربعين ألف دولار الذي يضخه البنتاغون لصالح حزبك يعني والحالة هذه هل من السهل فك الارتباط هكذا؟

أحمد الجلبي: أنت بعيد عن الصواب والواقع تماما أنا عراقي أقاتل من أجل تحرير وطني من نظام البعث وقد نجحنا في ذلك وأنا أقاتل الإرهابيين وبقايا نظام صدام ولست رجل أحد في أميركا إطلاقا كما ثبت وأنا دائما أفضل وأقف مع العراق ضد أي طرف أجنبي مهما كان أما فيما يتعلق بالمبالغ التي ذكرت هذا أمر كله صور بشكل بعيد عن الواقع..

الحبيب الغريبي: ونحن..

أحمد الجلبي: الواقع هو نحن لدينا برنامج مشترك مع وزارة الدفاع الأميركية لمحاربة نظام صدام واستمر هذا البرنامج لمحاربة الإرهاب وبقايا صدام ونحن قدمنا لهذا البرنامج أكثر مما قدموا هم وقد استفادوا من هذا البرنامج واستفدنا أيضا في حفظ أرواح العراقية والأميركية في العراق في جهد مشترك لمقاتلة الإرهاب ونظام صدام وعندما يصبح العراق دولة مستقلة ذات سيادة فغير.. فمن غير المناسب أن يكون هناك برنامج بين حزب عراقي وبين دولة أجنبية الأمر ينتقل إلى الحكومة العراقية وينتقل إلى أجهزتها الرسمية وهي وزارة الدفاع وجهاز الأمن العراقي هذا هو الواقع وهذا بعيد عن التصوير الذي يصر الكثير على طبعه علينا نحن قدمنا أكثر مما قدموا لنا ونحن نعمل لإنهاء الإرهاب وإنهاء البحث المسلح في العراق.

الحبيب الغريبي: ولكن من الأسباب التي ترد على ألسنة البعض أنك في فترة ما ظللت طويلا الإدارة الأميركية بخصوص قصة وجود أسلحة دمار شامل في العراق وأصبحوا يشعرون بحرج كبير بعد ثبوت.. بعد عدم ثبوت ذلك.

أحمد الجلبي: هذا شأنهم وما حصل هو أنهم طلبوا منا معلومات وألحوا على الحصول على معلومات وخصوصا على أشخاص لهم علم بهذا بنظام أسلحة الدمار الشامل نحن الشعب العراقي كنا أول من عانى من أسلحة الدمار الشامل وقد استعملها صدام على أبناء الشعب العراقي فكان من الواجب الوطني كشف أسلحة الدمار الشامل التي هي بحوزة صدام..

الحبيب الغريبي: ولكن، نعم..

أحمد الجلبي: فعملنا على أن نعرف بعض العراقيين الذين كانت لهم معلومات وعددهم ثلاثة ولم يهتم الأميركان إلا بواحد منهم وأخذوه وبقى لديهم أكثر من سنة قبل الحرب وهذا الشخص قدم لهم معلومات عن ما كان يعرفه ونحن لم نقدم لهم أي معلومات حول أي موضوع خلاف ما قدمه هؤلاء الذين تحدثوا معهم هم فالمسؤولية هي مسؤوليتهم ويجب أن تعلم كذلك أن اعتماد دولة عظمى كالولايات المتحدة تصرف عشرات المليارات من الدولارات سنويا على أجهزة استخباراتها على معلومات شخص واحد للدخول في حرب هو أمر سيئ جدا وهو أمر غير منطقي وغير واقعي وهذا هو الذي تبثه وكالة المخابرات المركزية الـ (CIA) للخلاص من المسؤولية التي هي عليهم وهم المستشارين الحقيقيين لرئيس جمهورية الولايات المتحدة حسب قانون أميركا وحسب العرف عن كافة أمور الاستخبارات.

مرحلة نقل السيادة والسلطة

الحبيب الغريبي: طيب إذا كانت كل هذه الأمور يعني كما قلت تقريبا تدخل في إطار الأجواء التسخينية للمرحلة السياسية القادمة، كيف تنظرون أنتم إلى خصوصية هذه المرحلة بالتحديد إلى تاريخ الثلاثين من حزيران موعد نقل السيادة والسلطة إلى العراقيين؟

أحمد الجلبي: لقد حددنا بالنص كأطراف سياسية عراقية وضعت خطوط حول موضوع السيادة العراقية قد قلنا أن من أسس ومقومات السيادة أولا يجب أن تكون

من أسس نقل السيادة أن تكون هناك سيطرة كاملة وتامة على القوات المسلحة العراقية، ويجب أن تكون هناك اتفاقية تنظم وجود قوات متعددة الجنسيات في العراق
هناك سيطرة عراقية تامة وكبيرة على القوات المسلحة العراقية من حيث التجنيد والتدريب والتجهيز والحركة بالكامل غير دون منازع ويجب أن تكون هناك اتفاقية تنظم وجود القوات المتعددة الجنسيات في العراق ثانيا يجب أن تكون هناك سيطرة تامة من العراق على موارد النفط وعلى صندوق تنمية العراق الذي يحتوي على أموال العراق كاملا بعد أن يتم تدقيقه من جهة مستقلة ويجب أن لا يكون هناك منازع لسيطرة الحكومة العراقية على أموال العراق إن كان دوليا أو أميركيا أو أمم متحدة أو أي دولة أخرى ثالثا قلنا يجب أن يسيطر العراق على سياسته الخارجية وعلى سفاراته وعلى من يخدم في سفارات الدول الأجنبية في بغداد ومكاناتهم وقلنا يجب أن تعاد رموز السيادة العراقية إلى العراق ومنها القصر الجمهوري ورابعا قلنا يجب أن يذهب المستشارين الذين عينتهم سلطة الاحتلال الـ (CBA) بعد تحل سلطة الاحتلال في ثلاثين حزيران وتستخدم الحكومة العراقية وتتعاقد مع من تريد من المستشارين حسب الكفاءة والضرورة، هذه أمور مهمة جدا ويعني كذلك استقلال القضاء العراقي وابتعاده عن التأثير الأميركي وتأثير التحالف وكذلك أجهزة الأمن العراقية والشرطة يجب أن تكون بعيدة عن التأثير السري لأجهزة المخابرات الأجنبية في العراق.

الحبيب الغريبي: نعم في هذه الأجواء أيضا هناك دكتور يعني طروحات عديدة بشأن آلية نقل السلطة إلى العراقيين بشأن الحكومة الانتقالية الأسماء التي تطرح في الكواليس لشغل المناصب الكبرى يعني كيف ترون هذا الموضوع ما هو خياركم أنتم كحزب؟


نعمل على أن تكون الحكومة العراقية قوية ومستقلة وتستطيع أن تمسك بزمام الأمور وتحافظ على السيادة العراقية
أحمد الجلبي: نحن نعمل على أن تكون الحكومة العراقية حكومة قوية مستقلة تستطيع أن تمسك بزمام الأمور وتستطيع أن تحافظ وأن تدافع عن السيادة العراقية بالكامل ونحن نقول أن أي حكومة تأتي بخلاف ذلك ستكون حكومة ضعيفة وستكون عرضة للهزات والاستقالة.

[فاصل إعلاني]

الحبيب الغريبي: تفجر خلاف لافت بينكم وبين السيد الأخضر الإبراهيمي موفد الأمم المتحدة إلى العراق وصل أحيانا إلى حد التراشق بالكلام يعني ما أسباب هذه الزوبعة؟ ما هي مؤاخذاتكم على الخطة التي طرحها السيد الإبراهيمي؟

أحمد الجلبي: أنا لا أتراشق بالكلام مع السيد الإبراهيمي إطلاقا وهو دبلوماسي عربي من الجزائر محترم ولم أتراشق بالكلام معه أبدا لكني أعربت عن انتقادي للتقرير الذي قدمه بعد زيارته الأولى للعراق حيث أصبح يتكلم عن الحرب الأهلية وعن الطائفية وبدأ يوجه أسهم خفية إلى.. انتقادات إلى الشيعة في العراق هذا ولم يتكلم إطلاقا عن نظام صدام ومسؤوليته عن الدمار الذي حصل في العراق إضافة إلى أنه تحدث بشكل سلبي حول اجتثاث البعث وطالب بإلغاء هذه الإجراءات وأعرب عن تذمره من وجود بعثيين لهم خبرة أخرجوا من وظائفهم ولم يتطرق إطلاقا إلى ما قام به حزب البعث من دمار وإبادة جنس واعتقال ولم يتحدث عن ضحايا البعث في تقريره هذا هو الانتقاد الذي حصل وهذا أمر سياسي كبير وشعرنا أن السيد الإبراهيمي يسعى إلى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء ويمكن بقايا النظام السابق ومن لف لفهم أن يعودوا إلى السلطة هذا الأمر..


انتقادي للأخضر الإبراهيمي كان من خلال تقريره الذي قدمه للأمم المتحدة بعد زيارته للعراق
الحبيب الغريبي: نعم ولكن ما أزعج أكثر دكتور يعني على حد قول الكثيرين هو حديثه عن حكومة تكنوقراط..

أحمد الجلبي: هذا أمر مهم جدا السيد الإبراهيمي نقل عنه أنه تحدث عن حكومة تكنوقراط ولكنه يقول في مجالسه أنه لم يتلفظ كلمة حكومة تكنوقراط أبدا وقد غير وطور موقفه بعد الضجة السياسية التي حصلت بعد تقريره وقال أن السياسيين يجب أن يشاركوا في الحكومة ويجب أن يكون لهم دور كبير وهو الآن حسب ما فهمت يقوم بالتفاوض مع سياسيين ليتولوا المناصب الرئيسية وهو أعلن أنه لم يتكلم عن حكومة تكنوقراط إطلاقا ولكنني أقول أننا يجب أن نلتزم بالقوانين التي تم سنها، قانون إدارة الدولة يقول أن الأطراف التي ستقرر الحكومة العراقية هو جهد مشترك بين العراقيين وعلى رأسهم مجلس الحكم وسلطة الاحتلال بمشورة الأمم المتحدة تغير هذا الوضع إذ أصبح.. إذ أصبحت الأمم المتحدة هي التي تعين الحكومة العراقية وطبعا هذا أمر غير مقبول في العراق لأن تاريخ الأمم المتحدة حافل بالمشاكل في العراق.

مجلس الحكم وتطلعات الجماهير العراقية

الحبيب الغريبي: طيب دكتور معظم العراقيين يعني لا ينظرون بعين الرضا إلى أداء مجلس الحكم العراقي باعتباره أداة في يد سلطة الاحتلال ولم يرتقي أداؤه إلى تطلعات الجماهير العراقية، هل أنتم في مجلس الحكم تشعرون بهذا؟

أحمد الجلبي: إن التهم التي توجه إلى مجلس الحكم هي تهم ظالمة ولا تنصف الحقيقة، مجلس الحكم استطاع أن يحقق أمور كبيرة جدا في ظل ظروف صعبة وقد استمر النفاق من قبل أطراف عربية ودولية وحتى من قبل الأميركان حول دور مجلس الحكم، مجلس الحكم عين وزارة قديرة استطاعت أن تقوم بإعادة إنتاج البترول في العراق إلى مستوى ما قبل الحرب ويزيد ولكن أكبر ما حققه مجلس الحكم هو حصوله على السيادة المبكرة للعراق وإنهاء الاحتلال في فترة محدد قريبة هي ثلاثين حزيران من 2004 بعد أن كان الأميركيين يتوقعون أن يبقى الاحتلال على الأقل إلى 2006.. نهاية 2006.

الحبيب الغريبي: هل هذا بدور مجلس الحكم؟

أحمد الجلبي: نعم هذا حصل من قبل مجلس الحكم وقد بدأ هذا الجهد في شهر تموز من العام الماضي عندما ذهب وفد مجلس الحكم إلى الأمم المتحدة وطالب بذلك وكذلك بالمناورات السياسية التي أجراها مجلس الحكم مع أعضاء مجلس الأمن ومن جملتهم الدول دائمة العضوية في شهر آب وكذلك في الموقف الذي اتخذه وفد مجلس الحكم إلى الأمم المتحدة في شهر أيلول وفي مفاوضاته مع الأميركان وفي وقفته وقفة واحدة صلبة أمام الأميركان وأمام سلطة التحالف في شهر نوفمبر عندما قام مجلس الحكم بإبلاغ الولايات المتحدة وسلطة التحالف أنه لن يقبل أن يسن دستور العراق حسب ما قال آية الله السيد علي السيستاني أن لا يسن دستور العراق من أي جهة غير منتخبة وقد قبل الأميركان ذلك ووافقوا على أولا إعادة السيادة بشكل كامل إلى العراق فى ثلاثين حزيران إضافة إلى أن يجري سن الدستوري العراقي من قبل هيئة منتخبة هذا إنجاز كبير جدا أما الإنجازات الأخرى فهو تحسين وضع شريحة كبيرة من الشعب العراقي إذ أن مجلس الحكم استطاع أن يقوم برفع رواتب الموظفين العراقيين هناك ثمانمائة وخمسين ألف موظف عراقي ارتفعت رواتبهم من واحد إلى مائة في بعض الأحيان من فرضا من ثلاثة آلاف دينار إلى ثلاثمائة ألف دينار وقد تم ضخ كل هذه الأموال في الاقتصاد العراقي وأصبحت الناس تتدافق على الوظائف بعد أن كانت تبتعد منها كل هذا قام به مجلس حكم وأيضا قام مجلس الحكم بسن قانون إدارة الدولة العراقية الذي فيه أمور كثيرة ممتازة من حيث حرية الفرد وحرية التعبير وحرية التجمع السياسي وحرية الصحافة واحترام كامل وغيّر المفهوم في أن كرامة العراق هي من كرامة كل فرد عراقي هذا إنجاز كبير جدا كل هذه الإنجازات حصل ولكن وقام مجلس الحكم أيضا بالموافقة على سياسة اجتثاث البعث بالكامل..

الحبيب الغريبي: نقطة دكتور يعني..

أحمد الجلبي: عفوا خليني أكمل، بالكامل وهي سياسة حضارية ممتازة تقوم باجتثاث أفكار البعث وتعاليم البعث من المجتمع العراقي مع احترام والحفاظ على حياة البعثيين هاي مهم جدا لكن مجلس الحكم أهمل ولم يقم بإجراء حقيقي فعال نافذ بإنصاف المحرومين من نظام صدام إذ أن مجلس الحكم لم يقوم بسن قانون دقيق واضح ويخصص له الإمكانيات الكافية لإنصاف المحرومين وضحايا النظام والذين فصلهم النظام وقد ضاقوا ذرعاً بالدعوات التي تدعو إلى عودة البعثيين قبل إنصافهم.

الحبيب الغريبي: ولكنكم لفتم الانتباه دكتور مرة أخرى عندما شبهتم عودة البعثيين بعودة النازيين إلى الحكم بعد الحرب العالمية الثانية.

أحمد الجلبي: ما أقصده هنا هو إن ما حصل في ألمانيا النازية وما تمت.. الطريقة التي تمت معاملة النازيين فيها بعد الحرب العالمية الثانية كانت أقسى بكثير مما حصل بالنسبة لتعامل مجلس الحكم مع البعثيين لقد حرم كل من كان عضو في المجلس النازي بأي درجة من المشاركة في التعليم في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية وحرم النازيين وهناك قوانين لا تزال نافذة في ألمانيا حول النازيين والنازية والأحزاب شبه النازية ومشاركتها في السياسة، أنا وقد قلت هذا لأوضح كبر حجم التجاوز الذي قد يحصل في العراق إذا طالبوا بعودة البعثيين إلى المناصب السياسية والمشاركة في الحكم في العراق وقد قلت ذلك لأني اعتقد أن ما قام به حزب البعث في العراق من الجرائم لا يقل عما قام به النازيين في أوروبا وحزب البعث مسؤول عن حروب العراق لقد دخل العراق في حروب مستمرة منذ عام 1980 إلى عام 2003 ولا يزالون يقومون بالحرب على الشعب العراقي، وقام البعثيين كذلك بجريمة إبادة الجنس في كردستان لقد قتلوا ما لا يقل عن 7% من مجموع الشعب الكردي في العراق هذا أمر لا ينسي وقاموا كذلك بقتل ما لا يقل عن ربع مليون من أبناء العراق في الجنوب واستعلموا الأسلحة الكيماوية ضد الشعب العراقي باستمرار ليس في حلبجة فقط بل كذلك في الجنوب وفي مناطق أخرى من كردستان وقاموا بذبح وقتل مئات الآلاف وأسكنوهم في المقابر الجماعية هذا الأمر يجب أن لا ينسي ويجب أن يتذكر العالم ويتذكر الشعب العراقي ويتذكر العرب أن هذا النظام قام بكل هذه الجرائم وللشعب العراقي الحق في أن يترك هذا النظام ويحاسبه ويحاسب حزب البعث ويجتثه.

الحبيب الغريبي: دكتور على مسافة أسابيع قليلة فقط من تاريخ نقل السلطة المشهد مازال مشوش في العراق والوضع مازال ملتهب في الجنوب في النجف وكربلاء يعني كيف تنظرون إلى المخرج من هذه الأزمة؟

أحمد الجلبي: نحن قلنا للأميركان وللتحالف أن قيامهم بخرق حرمة الأماكن المقدسة

أبلغنا الأميركان بعدم الإقدام على خرق الأماكن المقدسة في العراق
في العراق سواء كان ذلك في النجف أو كربلاء أو الكاظمية أو سمراء هو أمر كبير جداً ويجب أن لا يقدموا عليه لأن ذلك سيعرض الجميع إلى توترات قد تستمر عقود من الزمن، هذا أمر مهم وأما في طريقة الاستمرار التعامل مع الأحداث في كربلاء والنجف فأن سلطة التحالف لا تبدي المرونة الكافية للتعامل مع هذا الأمر قلنا وأن الحل يجب أن يكون في يتكون من عدة أمور، أولاً احترام الجميع لسيادة القانون العراقي وليس قانون الاحتلال، ثانياً أن يتم فصل تنفيذ الأحكام العراقية وسيادة القانون عن كونه هدف عسكري أميركي، لا يجوز أن يقتل أكثر من 1500 شخص في سبيل إلقاء القبض على شخص واحد من قبل سلطة الاحتلال ويجب أن يتم التعامل مع الوضع على أساس سياسي وليس تحت غطاء شفاف غير مفيد من التغطية القانونية يجب أن يتم التعامل مع هذا الأمر على أساس سياسي وسلطة التحالف تتأرجح بين ما تعلنه في بعض الأحوال عن الحل السياسي وبين ما تتصرف به من محاولة الاستمرار في التصعيد.

الحبيب الغريبي: دكتور أحمد الجلبي عضو مجلس الحكم العراقي ورئيس حزب المؤتمر الوطني شكراً جزيلاً لك، وأشكركم مشاهدينا الكرام والتقيكم إنشاء الله في حلقة أخرى من برنامج لقاء اليوم، دمتم بخير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة