تداعيات محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن   
الاثنين 1432/11/20 هـ - الموافق 17/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 8:38 (مكة المكرمة)، 5:38 (غرينتش)

- استهداف الدبلوماسيين السعوديين
- كاريزما السفير السعودي

- العلاقات السعودية والإيرانية على المحك

 عبد القادر عياض
عبد الله الشمري
باتريك كلاوسون
عبد القادر عيّاض: دخلت العلاقات بين كل من الولايات المتحدة والسعودية من جهة وﺇيران من جهة أخرى، مرحلة جديدة من التوتر ﺇثر اتهامات أميركية لطهران بالتدبير لاغتيال سفير المملكة في واشنطن عادل الجبير، وبينما تعهدت ﺇدارة أوباما بحملة دولية لمحاسبة الجمهورية اﻹسلامية، سارعت طهران لنفي الاتهام ووصفته بأنه مؤامرة شيطانية، أما الرياض فقد نددت بشدة بالمحاولة واعتبرتها خطة آثمة وشنيعة، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما مصلحة ﺇيران في اغتيال سفير الرياض بواشنطن تحديدا، وما السياق العام لهذا التصعيد، وفي أي اتجاه يمكن لهذه الاتهامات أن تأخذ الأزمة القائمة أصلا بين الرياض وطهران، تفاعلت قضية محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن على نحو درامي، فالرياض نددت بالمحاولة المزعومة، وأهابت بالعالمين العربي والإسلامي والعالم ﺇلى الاضطلاع بمسؤوليتهم ﺇزاء ما سمتها أعمالا ﺇرهابية، كما دان مجلس التعاون الخليجي المخطط المفترض لاغتيال الجبير، من جانبه نفى الحرس الجمهوري المتهم بالوقوف خلف المحاولة أية صلة له بالمخطط الذي كشفته الولايات المتحدة، أما لجنة الأمن القومي في البرلمان اﻹيراني فقد استخفت بالاتهامات واعتبرتها محاولة لصرف الأنظار عن الداخل الأميركي.

[شريط مسجل]

كاظم جلالي/ الناطق باسم لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني: من المفترض أن لا تتأثر العلاقة بين ﺇيران والسعودية بهذه الأخبار، كما يجب على السعودية معرفة أن الاتهامات الأميركية مجرد كذبة كبرى ومدعاة للسخرية، وقد تكون السعودية شريكة في صناعة هذا السيناريو وقد لا تكون، لكن الهدف الأساس هو تحويل الأنظار عما يجري في الداخل الأميركي من اعتراضات شعبية واسعة.

عبد القادر عيّاض: ﺇذن ينضم ﺇلينا من الرياض لمتابعة هذه الحدث المتفاقم بين الرياض وطهران وواشنطن، ينضم ﺇلينا من الرياض السياسي عبد الله الشمري، ومن واشنطن باتريك كلاوسون نائب مدير معهد واشنطن للدراسات الشرق الأدنى والمختص بالعلاقات الأميركية الإيرانية، كما ينضم ﺇلينا من طهران الكاتب والباحث السياسي حسين ريوران، وسنناقش هذه القضية في هذه الحلقة، نشاهد هذا التقرير الذي سيضيء نقاط أخرى فيما يتعلق بهذه القضية المستجدة.

[تقرير مسجل]

فوزي بشرى: لم يكن ينقص منطقة الخليج العربي بهدوئها القلق ﺇلا الإعلان عن جريمة يكون الفاعل فيها ﺇيرانيا، والضحية سعوديا، والمبلغ عن الجرم الكبير أميركيا، فهذا الرجل اﻹيراني منصور اربابسيار وفقا لرواية أميركية خطط مع رفيقه الآخر غلام شكوري لاغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة عادل الجبير، وتقضي الخطة بقتل الجبير في مطعم يرتاده في العاصمة واشنطن، لكن السيناريو المعد لتنفيذ الخطة ليس بهذه البساطة، فالقصة كأنها من أفلام هوليود كما وصفها روبرت مولر رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالية، فقد كشفت التحقيقات استعانة الإيرانيين بعالم المخدرات والجريمة في المكسيك، يتصل آربابسيار بأحد المرشدين في ذلك العالم السفلي، طالبا تنفيذ جريمة قتل السفير السعودي، قيمة العملية مليون ونصف المليون دولار، المستلم منها مئة ألف، وهنا يبلغ الفيلم ذروته فقد تبين أن المرشد لم يكن ﺇلا مخبرا يعمل لدى ﺇدارة مكافحة المخدرات الأميركية، يحاول آربابسيار دخول المكسيك فيمنع ويرد ﺇلى الولايات المتحدة حيث يتم اعتقاله، هنا ينتهي دور الفرد في حيثيات الجريمة التي لم تقع، لتشير أصابع الاتهام ﺇلى من يقف وراء ذلك.

[شريط مسجل]

إيريك هولدر/ وزير العدل الأميركي: يدعي الاتهام أن هذه المؤامرة خططت لها ﺇيران ورعتها وأشرفت عليها ووجهتها، ﺇنها خرق فاضح للقانون الأميركي والقانون الدولي، والاتفاقيات التي تحمي البعثات الدبلوماسية.

فوزي بشرى: تسارع واشنطن لاهتبال الفرصة التي وفرتها المؤامرة الإيرانية المزعومة فتخرج اﻹدارة الأميركية برئيسها باراك أوباما ونائبه جو بايدن، ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، كلهم يقولون في صوت واحد لا بد من معاقبة ﺇيران على جرمها الشنيع.

[شريط مسجل]

هيلاري كلينتون/ وزيرة الخارجية الأميركية: سنجري مشاورات مع أصدقائنا وشركائنا حول العالم حول الكيفية التي يمكن أن نبلغ بها ﺇيران رسالة واضحة وقوية أن عمليات انتهاك القانون والأعراف الدولية يجب أن تنتهي.

فوزي بشرى: أما السعودية التي اتسم رد فعلها الأولي بكثير من الحذر والصمت الحانق، فقد خرجت ببيان قالت فيه ﺇن المؤامرة آثمة وشنيعة، ودعت العالم العربي والإسلامي ﺇلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه هذه الأعمال الإرهابية، كان يكفي أن يحدث هذا ليتم تبديد فرص التقارب اﻹيراني السعودي رغم التاريخ المأزوم بين البلدين، كان الوضع في المنطقة كلها بحاجة ﺇلى جريمة حتى ولو لم تقع لتكتسب أحداثها وأبعادا جديدة تتم قراءتها في ظل الأزمة القائمة من انتفاضة الشيعة في البحرين ﺇلى دخول قوات درع الجزيرة ﺇلى المنامة لقمع المتظاهرين إلى القلاقل التي تشهدها المنطقة الشرقية من المملكة حيث الأقلية الشيعية، أما ﺇيران التي دأبت على تبادل الحرب الكلامية مع واشنطن فلا تجد في الأمر أكثر من لعبة طفولية مبتذلة وفقا لتصريحات علي لاريجاني رئيس البرلمان اﻹيراني، فطهران ترى أنها ضحية مؤامرات أميركية صهيونية تتربص ببرنامجها النووي، وأيا ما كان الأمر فالتوتر في منطقة الخليج ليس جديدا، هل مرﱠ على الخليج عام ولم يعرف التوتر.

[نهاية التقرير]

استهداف الدبلوماسيين السعوديين

عبد القادر عيّاض: أستاذ عبد الله الشمري من الرياض، ما الذي يجعل من هذه السابقة الخطيرة في تاريخ العلاقات السعودية الإيرانية هنا أتكلم عن مسألة الاغتيالات، ما الذي يجعل هذه السابقة لها من الأدلة ما يثبتها أو يضاعفها؟

عبد الله الشمري: طبعا حتى الآن وكان ذلك واضحا من موقف المملكة العربية السعودية سواء كان عبر بيان السفارة السعودية في واشنطن ليلة البارحة أو عبر البيان الذي صدر اليوم من مصدر مسؤول لا زال هذان البيانان مقتضبان ومختصران فالمملكة العربية السعودية أبلغت طبعا وفق قنوات رسمية بالمخطط منذ فترة واتخذت ﺇجراءات معينة لكن لا شك أنه الجديد في هذا الأمر هو أن الساحة أميركية والملعب أميركي، أما المملكة العربية السعودية فلا تستغرب طبعا محاولة ﺇيران التعرض دبلوماسيها، فالدبلوماسيين السعوديين طبعا فقدنا عددا كبيرا منهم منذ العام 1987 وكان هناك قتلى من الدبلوماسيين السعوديين سواء كان في طهران أو في أنقرة أو في كراتشي حتى في شهر مايو 2011 قبل أشهر بسيطة، الجديد في الأمر هو لماذا اختارت ﺇيران الولايات المتحدة الأميركية، نحن نعلم جميعا أن حكومة الرئيس نجاد تعاني من ربما شهوة تصدير الثورة الإيرانية من جديد وتحاول استعداء الجميع، هي تعاني من أزمة شرعية لا شك، ولعل الذي ينافس الرئيس نجاد هو رئيس وزراء سابق كان في ﺇيران طوال فترة الحرب العراقية الإيرانية، ﺇذا كانت الخارجية الإيرانية أو بعض الإيرانيين يذكرون أو الولايات المتحدة الأميركية تحاول طبعا تصدير مشاكلها الداخلية, أنا أتوقع أن الصحيح هو أن ﺇيران للأسف الشديد هي التي تحاول تصدير مشاكلها الخارجية وتثبت طبعا ﺇيران..

عبد القادر عيّاض: ﺇذن ﺇلى الآن سيد عبد الله، ﺇلى الآن المناخ العام في العلاقات السعودية الإيرانية وكذلك التاريخ هو الذي ربما يدعم مسألة أن ما جري حقيقي، دعني أنقل السؤال ﺇلى السيد حسين ريوران من طهران، ما الذي يجعل اﻹدارة الأميركية تفبرك كل هذه القصة وتنقلها إلى العدالة الأميركية وتعلم بأنها ستكون قضية تبحث على مستوى العدالة، ومن حق الجانب اﻹيراني أن يدافع عن نفسه، ما الذي يجعلها أن تفبرك هذه القصة ﺇن لم تكن حقيقية؟

حسين رويوران: بسم الله الرحمن الرحيم، يعنى لا شك أن هناك ظروف موضوعية تجعل أميركا تتصرف بهذا السلوك يعنى بعبارة أدق أميركا تعاني من أزمة داخلية على خلفية اقتصادية، ﺇيران تواجه الربيع العربي في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط وفي جزء كبير من الربيع العربي المصالح والنفوذ الأميركي مهدد من هنا أميركا تحاول ﺇدارة الأزمة من خلال قاعدة فرق سد، من خلال توجيه اتهامات يعنى لإيران على خلفية اغتيال السفير السعودي، وتريد أن العلاقات الإيرانية السعودية هي في جانبها متعارض، تريد تشديد هذه التعارضات للبقاء في موقع ﺇدارة الأزمة في علاقات الدول فيما بينها في هذه المنطقة، من هنا هناك أدلة يمكن أن يستند ﺇليها في أن أميركا تحاول خلق هذه الأجواء خدمة لمصالحها الإقليمية.

كاريزما السفير السعودي

عبد القادر عيّاض: طيب سيد كلاوسون في واشنطن بين مسألة مختلقة وبين عملية حقيقية، برأيك لماذا استهداف السفير السعودي في واشنطن تحديدا، وهل لشخصية السفير في حد ذاته السيد عادل الجبير خصوصية ما حتى تجعل منه هدفا للمخابرات أو الحرس الثوري اﻹيراني؟

باتريك كلاوسون: ﺇن هذا العمل وﺇذا كانت المزاعم حقيقية كان خطأ أحمقا من قبل الحرس الثوري ولكنهم ارتكبوا أخطاء حمقى كما كانت هناك حكومات ارتكبت أخطاء حمقى كالولايات المتحدة، ﺇذا يجب أن نرى الأدلة فيما ﺇن كان هناك محاولة لقتل السفير الجبير أم لا على يدي الحرس الثوري، وشخصيا أعتقد أن المزاعم خطيرة وجدية وسيكون من اللافت أن نرى ما ستقوم به المحكمة، أنا ممكن أن أضع نظرياتي الخاصة لماذا استهدفوا السفير السعودي الجبير ولا أعرف ﺇن كانت وجهة نظري سليمة أم لا وتفسيري يجب أن يستند ﺇلى الأحداث الدائرة في البحرين كما أشرتم فالإيرانيون كانوا قلقين وغاضبين بسبب تدخل القوات السعودية في البحرين، بالنسبة للجبير بشكل خاص كان هو الشخص الذي اقتبس منه على ويكليكس في الرسالة التي عبرت عن تمرير رسالة من الملك عبد الله للرئيس أوباما بأن الولايات المتحدة يجب أن تقطع رأس الأفعى من الاقتباس الذي قمنا به بالإشارة ﺇلى ﺇيران والتعامل مع ﺇيران بشأن برنامجها النووي.

عبد القادر عيّاض: طيب أستاذ عبد الله الشمري استمعنا الآن ﺇلى ما قاله ضيفنا من واشنطن وساق مجموعة مما يمكن اعتباره ربما قد يؤسس ﺇلى ما قد يكون أسباب تفسر ما جرى من خلال هذه العملية ﺇن ثبتت، ولكن ما الذي يدفع ﺇيران ﺇلى الذهاب حتى الولايات المتحدة الأميركية واستهداف شخصية السيد عادل الجبير حتى تقوم سواء إذا كان يتعلق الأمر بتصدير الثورة كما ذكرت قبل قليل أو بمسائل أخرى داخلة في ﺇطار الحساسية بين الرياض وطهران، لماذا واشنطن تقوم تحديدا ولماذا شخصية السفير السعودي تحديدا؟

عبد الله الشمري: طبعا الإجابة يجب أن تكون فعلا من طهران ﺇنما أنا أتوقع أن الأساليب الاستخباراتية هي طبعا الغاية تبرر الوسيلة وربما كان..

عبد القادر عيّاض: ولكن طبعا طهران تنفي على كل حال.

عبد الله الشمري: عموما بالمناسبة الذين ينفون في طهران أنا أتوقع ينقسمون ﺇلى قسمين قسم برئ ربما وهو لا يعلم بهذه المناسبة بالأمر، هناك قسم طبعا يحاول أن ينفي أمرا كما ذكر الضيف من واشنطن هم تورطوا طبعا وكانت حماقة في عملية كشفها كنا ربما نتمنى أن تكون الاحترافية الاستخباراتية الإيرانية أفضل، ﺇنما نحن في المملكة العربية السعودية نحن لسنا مسرورين ومثل هذه الأخبار طبعا هي أمر مسيء جدا لعلني أذكر الأخوة في ﺇيران وأنا أتحدث هنا بصفة ربما تكون نوعا ما تقريبية عن معالي السفير الجبير تحديدا كان له جهود جبارة أثناء ولاية الملك عبد الله للعهد في المملكة العربية السعودية في عملية محاولة عملية فك الحصار الدولي عن ﺇيران وكانت زيارة خادم الحرمين عندما كان وليا للعهد في العام 1997 كان عادل الجبير هو الذي يقوم وقتها حتى بالتنسيق مع الجانب الأميركي، في المملكة العربية السعودية نحن لسنا مسرورين أبدا فنحن نتعامل مع ﺇيران كنا نتمنى أن يكون لدي صانع القرار اﻹيراني نوعا من الحكمة، والمملكة العربية السعودية وأنا أقولها بكل صراحة فقدت للأسف الشديد أبرز عاقلين في ﺇيران وهما الرئيس محمد خاتمي وقبله رافسنجاني، وفي تلك الفترة رغم علمنا أن كل من الرئيسين يسعيان للمصلحة الإيرانية إلا أن كان لديهما من الحكمة والعقل وتطورت العلاقات السعودية الإيرانية إلى درجة توقيع اتفاقيات أمنية وقعها وزير الداخلية السعودي في طهران.

عبد القادر عيّاض: هذا عن العلاقات الإيرانية السعودية دعني أتوجه ﺇلى طهران وأسأل ضيفي من هناك السيد حسين عن مسألة تحديدا توجيه الاتهام ﺇلى الحرس الثوري اﻹيراني فرع القدس وأسأل تحديدا عن نقطة سلطة القرار مثلا كثير من العقوبات وجهت ﺇلى الحرس الثوري اﻹيراني وﺇلى شخصيات داخل الحرس الثوري اﻹيراني هل من صلاحيات الحرس الثوري اﻹيراني تنفيذ بعض العمليات وليس بالضرورة العودة ﺇلى مثلا الرئيس أو الحكومة من أجل الموافقة على هذه العمليات، هل له حرية في التحرك دون العودة ﺇلى مراجع سياسية معترف بها مثلا كالرئيس أو رئيس الوزراء المرشد ﺇلى غير ذلك؟

حسين ريوران: دعني أولا الحرس الثوري وخاصة أنه حرس القدس كلها هي خضوع للقوات المسلحة والقوات المسلحة هي تحت ﺇمرة مرشد الجمهورية اﻹسلامية في ﺇيران، من هنا لا يمكن تصور أن أي جزء من القوات المسلحة يمكن أن تقوم بأي عمل من دون تنسيق مع قياداتها، هذا أولا ولكن بما أن الحرس يتولى مهام ترتبط بالمقاومة بدعم المقاومة في المنطقة، من هنا أصبح مغضوب عليه إسرائيليا وأميركيا وتوجيه الاتهام للحرس يأتي على خلفية سياسية وليس على خلفية جنائية أو ﺇثباتات في هذا اﻹطار، يعنى نحن الآن نرى أن هناك تقسيم أدوار بين المسؤولين الأميركيين، وزيرة الخارجية تصرح، وزير الخزانة يصرح، وزير العدل يصرح، والأحكام جاهزة ونرى أن كلهم يصدرون أحكاما ويطالبون بمعاقبة ﺇيران وتشديد الضغوط عليها حتى قبل أن تنتهي فترة التحقيق وهذا يعكس أن الاتهام سياسي بامتياز وقبل أن تنتهي عملية التحقيق هناك مطالبة بتشديد الضغوط على ﺇيران وهذا هو بيت القصيد، من هنا أتصور أن السيناريو كله يهدف ﺇلى هذه المسألة والأمر مفبرك بشكل كامل.

عبد القادر عيّاض: طيب سواء كان الأمر مفبرك أو حقيقي في الجزء الثاني من هذه الحلقة سوف طبعا من خلال ضيوفنا سوف نناقش بأي اتجاه ممكن أن تذهب الأمور في ظل هذه الاتهامات وهذا المناخ في المنطقة ومن بعيد ترعاه عين واشنطن في الجزء الثاني بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول آفاق وتداعيات اتهام الولايات المتحدة لطهران بالتدبير لاغتيال السفير السعودي بواشنطن، وأعود ﺇلى ضيفنا في طهران السيد حسين ريوران لأسأله هذه المرة السيد لاريجاني وصف ما جرى بأنه مؤامرة شيطانية، ما المقصود بشيطانية هل هناك ما تخشاه واشنطن من خلال هذه العملية التي وصفتها بأنها مفبركة؟

حسين رويوران: دعني أولا أهم ملف بين ﺇيران وأميركا هو الملف النووي، هناك اتفاق روسي ﺇيراني مبنى على خطوة خطوة أو المعروف خطوة خطوة، هناك متابعة جيدة من قبل ﺇيران وروسيا، الآن هناك موقف غربي تجاه روسيا وخاصة في الملف النووي اﻹيراني والملف السوري بعد الفيتو الروسي والصيني، أميركا تحاول الآن قلب الطاولة، من هنا تحاول فبركة هذه الاتهام لتغيير قواعد اللعبة، المؤامرة الشيطانية التي يقصدها السيد لاريجاني أن أميركا تحاول الخروج من.

عبد القادر عيّاض: قلت بأنها مفبركة ولكن هل هناك ما تخشاه طهران؟

حسين رويوران: يعنى عندما تريد أميركا الخروج من قواعد اللعبة التي وافقت عليها سابقا وقامت روسيا بوساطة ضمن الضوء الأخضر الأميركي ﺇذن هناك تغيير في قواعد اللعبة، ممكن أميركا أن تنحى منحى غير سياسي من هنا هذه اللعبة من وجهة نظر السيد لاريجاني شيطانية على اعتبار أن هناك انقلاب على قواعد اللعبة التي اتفق عليها الجميع في ﺇدارة الملف النووي اﻹيراني.

عبد القادر عيّاض: طيب ضيفي في السعودية السيد عبد الله الشمري، مجمل الانطباعات السعودية وما نقل عن الأمير تركي الفيصل السفير السابق للرياض لدى واشنطن قال بأن هناك كم هائل من الأدلة ما يثبت ذلك وهو انطباع يسير في ﺇتجاه أنه الجانب السعودي ربما لديه قناعة بأن ما جرى حقيقي، ﺇذا ما تأكدت السعودية بأن ما جرى حقيقي يعنى أين ستسير الأمور باتجاه العلاقة بين الرياض وطهران في هذه الحالة؟

عبد الله الشمري: المملكة العربية السعودية طبعا الآن يتشكل رأي عام ضاغط ومعظمه نخبوي أيضا وهو يقول أن يكفي ما حصل يجب أن تتوقف ﺇيران عند هذا الحد، وأنا أتوقع شخصيا أن ربما ضارة نافعة فربما المملكة العربية السعودية وهذا ربما نلحظه خلال الأشهر والسنوات القادمة أن تغير تماما من قضية المجاملة في علاقاتها تقريبا مع ﺇيران وغض الطرف عن بعض التدخلات الإيرانية السافرة سواء كان في المملكة العربية السعودية والبحرين، البعض يتهم السياسة الخارجية السعودية تجاه ﺇيران حتى في المملكة العربية السعودية بأنها سياسة مجاملة وسياسة تغض الطرف وتصمت كثيرا عن تجاوزات ﺇيران، هناك الآن رأي عام ضاغط سواء كان هذا الرأي بعد أحداث البحرين أو الكويت أو حتى الأحداث التي حدثت الأسبوع الماضي في شرق المملكة العربية السعودية، المملكة العربية السعودية هي ليست دولة ضعيفة ولديها طبعا ربما من القدرات التي لا تعرفها ﺇيران جيدا، المملكة العربية السعودية لم تشأ في يوم من الأيام أن تواجه ﺇيران وأن تنقل القضية من قضية تنافس ﺇلى قضية مواجهة، وأنا أتوقع أن هذه الأحداث وخاصة ﺇذا نجحت الولايات المتحدة الأميركية في ﺇعطاء ﺇثباتات مقنعه ستضغط على الرأي العام السعودي وربما تضغط على القيادة السعودية كما ستضغط على الرئيس أوباما، وهذه بالمناسبة ﺇيران بهذه الحركة هي قدمت أكبر فرصة للصقور سواء كانت في الرياض أو في واشنطن وستضعف أصدقائها حتى في الرياض أو في واشنطن والذين كانوا يحاولون أن يقوموا بسياسة..

العلاقات السعودية والإيرانية على المحك

عبد القادر عيّاض: ولكن في هذه الحالة سيد عبد الله التصعيد سوف يضر بالطرفين أليس كذلك؟

عبد الله الشمري: طبعا المملكة سيكون موقفها هنا طبعا مجبرا أخاك لا بطل المملكة العربية السعودية ليست طبعا دولة في موقف أن تغض الطرف، نحن غضضنا الطرف عن اعتداء حصل على السفارة السعودية في طهران قبل أشهر وعلى القنصلية السعودية في مشهد وكان هناك دعوات من قبل بعض السعوديين لسحب السفير السعودي من طهران، المملكة التزمت الصبر والتزمت حسن الجوار وكانت تنظر لإيران دائما على أنها جار وحتى ربما لو كان هذا الجار جار غير جيد لأنه سيظل جارا، وللأسف الشديد ما يحدث أنا أقولها بكل الصراحة سيدفع الصقور في كل الرياض وواشنطن ربما لتسلم الصدارة وليس غريبا أن ربما التصعيد السعودي أو التنسيق السعودي تجاه ﺇيران سيشهد تصعيدا، هذا لا يعنى طبعا أننا جميعا في حالة رضا عنه ولكن.

عبد القادر عيّاض: طيب دعني أسمع ﺇلى ما يقوله السيد كلاوسون في واشنطن عن تأثير ما جرى على العلاقة بين الدولتين بين الرياض وطهران؟

باتريك كلاوسون: في الحقيقة في أي دولة من دول العالم، الدبلوماسيون لا يريدون أن يروا زملائهم الدبلوماسيين يقتلون، فالدبلوماسيون يشعرون بقوة بأن السفارات يجب أن تكون آمنة حتى لو كانت العلاقات بين دولتين سيئة ورديئة، إذن في الكثير من الدول في أرجاء العالم الدبلوماسيون سيكونون قلقين وسيكونون غاضبين ﺇن ثبتت هذه المزاعم وأنا أعتقد أنه في السعودية سيكون هناك قدر كبير من الغضب بأن ﺇيران تستهدف مستشار مقرب من الملك لأن السفير الجبير كان شخصا مهما وهو مستشار مهم لدى للملك.

عبد القادر عيّاض: ولكن هذه القضية، هل ستضاف ﺇلى القضايا محل الاشتباه في العلاقات السعودية الإيرانية مسألة الحوثيين في اليمن لبنان البحرين ما جرى في المنطقة الشرقية قبل أيام، هل ستضاف هذه القضية ﺇلى قضايا أخرى هي طويلة في تاريخ العلاقات بين البلدين ثم تمضى الأمور كما عهدناها أم أن هناك الآن مناخ يختلف يتشكل في ظل ما يوصف بالثورات العربية وتغير ﺇستراتيجي سياسي في المنطقة؟

باتريك كلاوسون: في الحقيقة دول مجلس التعاون الخليجي كلها قالت في الاجتماعات الأخيرة لوزرائها بأنهم كانوا غير سعداء وغير مسرورين بسبب تدخل ﺇيران في البحرين وكانوا ينتقدون ﺇيران بشكل حاد، ﺇذن هذه المسألة سوف تستمر وسوف تستمر الانتقادات الحادة الآن بين الدول العربية وخاصة الدول الخليجية وﺇيران، وكما قلتم السعودية لها أسباب تجعلها غاضبة من ﺇيران كما ذكرتم قضية الحوثيين وبالنسبة لسوريا سنرى فالسعودية لم تقم بدور ناشط في دعم..

عبد القادر عيّاض: أشكرك السيد باتريك كلاوسون نائب مدير معهد واشنطن للدراسات الشرق الأدنى والمختص بالعلاقات الأميركية الإيرانية أدركنا الوقت، كما أشكر ضيفي من الرياض الباحث السياسي عبد الله الشمري وكذلك ضيفي من طهران الكاتب والباحث السياسي حسين رويوران، شكرا لضيوفي جميعا في هذه الحلقة، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء بإذن الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة