أهداف وملفات زيارة أولمرت لواشنطن   
الخميس 1427/5/5 هـ - الموافق 1/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:36 (مكة المكرمة)، 12:36 (غرينتش)

- أسباب زيارة أولمرت وأهدافها
- حقيقة خطة أولمرت للانسحاب الأحادي الجانب

- دور الوساطة الأميركية وآفاق الحل


حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن وموضوعها زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت الأولى له كرئيس للوزراء إلى خارج إسرائيل وإلى الولايات المتحدة بالطبع، أهداف وملفات هذه الزيارة خصوصا مع الحديث في واشنطن والتركيز على الملف النووي الإيراني والحديث من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد عن خطة للانسحاب الأحادي من مستوطنات في الضفة الغربية أو خطة التجميع (Conversions) كما تسمى، أيهما له الأولوية والصدارة في محادثات أولمرت مع الرئيس الأميركي بوش ومع المسؤولين الأميركيين؟ أيضا الكثير من القضايا المطروحة حول هذه الزيارة نناقشها في حلقتنا من واشنطن، في الجزء الثاني من البرنامج سنتحدث مع دينيس روس كبير منسقي عملية السلام السابق ومعه عفيف صافية سفير أو مندوب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن بشأن هذه الزيارة.. ملفاتها والدور الأميركي الذي يمكن أن يلعب إن كان هناك دور أميركي في الفترة الحرجة التي تمر بها الآن إدارة بوش مع كل مشاكلها الداخلية والخارجية، لكن في الجزء الأول سيكون معنا ويسعدني أن أرحب بضيفنا الدكتور رعنان غيسن وهو كبير مستشاري رئيس الوزراء أولمرت وأيضا المتحدث للإعلام الخارجي لرئيس الوزراء أولمرت، السيد أولمرت وصل إلى واشنطن مساء الأحد.. بالطبع زيارة إيهود أولمرت إلى واشنطن ستتم على مدى ثلاثة أيام من المحادثات، الاثنين يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي في جلسة مغلقة مع مستشار الرئيس للأمن القومي ستيف أدلي ومع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، يلقي الثلاثاء أولا في البنتاغون.. له استقبال كبير في البنتاغون صباحا ثم يلتقي بعد الظهر مع الرئيس الأميركي بوش في البيت الأبيض، الأربعاء سيتحدث إيهود أولمرت إلى جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي وهو تكريم لا يحظى به إلا عدد قليل من الزعماء أمام الكونغرس في خطاب أمام جلسة مشتركة، بالطبع ترافق قبيل هذه الزيارة أو عشيتها اللقاء الأول لمحمود عباس الرئيس الفلسطيني مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية الجديدة تسبي ليفني وأيضا مع شمعون بيريز نائب رئيس الوزراء وهو لقاء تم في شرم الشيخ على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي الذي تستضيفه مصر، الرئيس المصري بالطبع استقبل أيضا الوفد الإسرائيلي إلى هذا المنتدى مثلما استقبل محمود عباس الرئيس الفلسطيني، جدير بالذكر أن إيهود أولمرت حين ينهي زيارته لواشنطن والولايات المتحدة وبعد أن يعود إلى إسرائيل يفترض أن يزور بعد ذلك أو يلتقي بعد ذلك بالرئيس المصري حسني مبارك وبالعاهل الأردني المالك عبد الله الثاني، رئيس الوزراء الإسرائيلي كان قد تحدث إلى الإعلام الأميركي قبيل حضوره إلى واشنطن وفي مقابلة مع شبكة (C.N.N) تحدث عن خطته واعتبر بأنها الملاذ الأخير إن لم تكن هناك مفاوضات مع الفلسطينيين أو إن لم يتوفر الشريك المناسب للسلام.

أسباب زيارة أولمرت وأهدافها

[شريط مسجل]

إيهود أولمرت- رئيس الوزراء الإسرائيلي: للأسف إن لم يستطع الفلسطينيون أن يصلوا مرحلة نضج تخولهم التفاوض معنا لأن حكومتهم هي حكومة إرهابية وهم غير راضون أو عاجزون قبول المبادئ الأساسية التي حددتها الرباعية والرئيس الأميركي والأوروبيون ولذلك ربما لم نقدر أن نخوض المفاوضات وعندها نسأل.. ما العمل؟ هل ننتظر إلى أن يتغير الفلسطينيون؟ إلى متى؟ سنة؟ سنتين؟ ثلاث سنوات؟ خمس سنوات؟ عشر سنوات؟ وخلال هذا الوقت المزيد من الإرهاب، المزيد من قتل الأبرياء، المزيد من الضحايا وسفك الدماء والمعاناة والألم أو يجب أن نفعل شيئا، بالطبع ليس بطريقة أحادية لكن خلال المفاوضات مع أصدقائنا، مع أكثر قوى العالم أهمية.. مع الرئيس الأميركي، مع الأوروبيين، مع مصر، مع الأردن ونحن نحاول أن نضع قاعدة نبني عليها تفاهما حول رسم حدودنا في المستقبل.

حافظ المرازي: هل هناك عودة إلى الحديث عن الفلسطينيين ولكن ليس مع الفلسطينيين ولكن بشكل غير مباشر مع المصريين ومع الأردنيين ومع الأميركيين أو غيرهم؟ أيضا هل خطة السيد أولمرت الأحادية هي التي تتصدر أجندة واشنطن أم أن هناك موضوعات أخرى؟ دكتور غيسن مرحبا بك مرة أخرى معنا في برنامج من واشنطن.

رعنان غيسن- مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي: شكرا، سعيد باللقاء.

حافظ المرازي: ولعلي أبدأ أولا بالسؤال عن أولويات القضايا التي تطرحونها في هذه الزيارة وما الذي تريدون أن تحققوه؟

رعنان غيسن: أعتقد أنه ليس هناك اختلاف في الأولويات بيننا وبين الولايات المتحدة فالكل يعلم بموجات تسونامي التي شهدها الشرق الأوسط، ظهور الإرهابيين الأصوليين الإسلاميين كما نشاهدهم في العراق ولبنان وظهور حكومة حماس التي ترفض التفاوض مع إسرائيل وفوق كل ذلك موجة تسونامي الكبيرة ألا وهي السلاح النووي الإيراني الذي يشكل تهديد ليس لإسرائيل فحسب بل للمنطقة كلها، أن المواضيع التي نناقشها مع أميركا تتعلق بأمن إسرائيل طبعا وعملية السلام كما تتعلق بالموضوع العام موضوع استقرار الشرق الأوسط وفي هذا الصدد نود أن ننسق مع جيراننا العرب الذين يتأثرون أيضا بهذه الموجات من تسونامي.

حافظ المرازي: ما هو شكل التنسيق أو بأي معنى تنسقون؟ تنسقون مع العرب على إيران أم تقصد التنسيق مع العرب بشأن صعود حماس وبشكل ديمقراطي وفوزها في الانتخابات في ضفة وغزة؟

رعنان غيسن: أولاً فيما يتعلق بالموضوع الإيراني مما لا شك فيه أن هذا الموضوع الرئيسي في جدول أعمالنا، ليس جدول أعمال إسرائيل فقط بل جدول أعمال الولايات المتحدة وجدول أعمال العالم كله، فالكل سيتأثر إذا ما سمح لإيران تنتج أسلحة نووية، لذلك فإن إسرائيل ليست في قيادة هذا النزاع وأعتقد أن رئيس الوزراء أولمرت سيقول ذلك للرئيس بوش ولكن إسرائيل تساهم في الدول الأخرى وما أن المجتمع الدولي يتخذ الخطوات اللازمة لإيقاف هذا الخطر لأن أحمدي نجاد رئيس إيران هدد بمسح إسرائيل من الخريطة ولكن لما قرأنا فيما يدعو إليه فإننا نجد أن هذه خطوة أولى فقط والخطوة الثانية قد تكون مسح الخارطة كلها وما تحت الخارطة، لذلك أن من سيتأثر ليس إسرائيل فحسب بل الدول المجاورة أيضاً إذ أن هذا الخطر موجه ضد مصر والأردن وضد الدول العربية المعتدلة وليس فقط مسألة الخطر أو التهديد النووي بل تهديد وخطر الإرهاب الذي تديره وتحفز عليه إيران في هذه الدول، إذاً لدينا مواضيع مشتركة نناقشها وبالتالي ليس لدينا خلاف مع الولايات المتحدة، عندما يقول الرئيس عليكم أن تنسقوا مع مصر ومع الأردن ومع الفلسطينيين نقول نعم بالتأكيد إن الباب مفتوح لذلك وهذا هو أحد أهداف اجتماع وزير خارجيتنا وزيرة خارجيتنا مع أبو مازن وكمقدمة لاجتماع آخر بين أبو مازن ورئيس الوزراء أولمرت وذلك لمعالجة أو مناقشة المشاكل المشتركة اللي نواجهها ومحاولة الانتقال إلى خارطة السلام وهو خيارنا المفضل دائماً وخيارنا هو المفاوضات الثنائية ولكن كما قال رئيس الوزراء إذا لم يكن لدينا شريك للتحاور وإذا فشل أبو مازن لتحقيق طموحاته الخاصة به وتوقعاته وطلباته من حماس فإذاً آن ذاك بالطبع هذا يعني ليس أمامنا من خيار سوى أن نأخذ الحل الذي الوحيد أمامنا ونقوم نحن بالتحرك، دعني أقول شيء لم يسبق لي أن قلته.. حتى لو قمنا بخطوات أحادية الطرف وذلك أمر لا نرغب به وشيء لم نخترعه لا شارون ولا أولمرت بل فرض علينا من قبل حماس ولكن حتى لو فعلنا ذلك سنبقي الباب مفتوحاً للفلسطينيين بمساعدة الدول العربية الأخرى للعودة إلى مائدة المفاوضات لأننا نعتقد أن خارطة السلام لدولتين تعيشان سوياً بسلام جنباً دولة فلسطينية ودولة يهودية ديمقراطية تعيشان بسلام، هذا هو الحل النهائي للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

علي الظفيري: بالطبع هناك قضايا كثيرة أثرها من الممكن التعليق على كثير منها وإن كان تركيزنا هو زيارة رئيس الوزراء، بالنسبة لإيران إسرائيل يجب عليها ألا تخشى من إيران شيء لأنه الولايات المتحدة لم تخش من الاتحاد السوفيتي بوجود الرادع النووي، إسرائيل الوحيدة في المنطقة التي لديها أكثر من مائتين صاروخ ورأس نووي وغيرها ودول المنطقة كمصر يجب أن تخشى من إشعاعات ديمونة وغيرها قبل أن تخشى من إشعاعات بوشهر، لكن لو ركزنا على الجانب الفلسطيني دكتور غيسن.. ما المطلوب من محمود عباس حين يجلس مع يهود أولمرت أن يفعل؟ أن يزيل حماس التي انتخبت شعبياً وديمقراطياً مثلما ينتخب أي حزب ديني في إسرائيل وتتنافسوا معه وتتفاوضوا معه في الائتلاف؟

رعنان غيسن: إننا لن نطلب من أبو مازن أن يفعل شيئاً يتناقض مع دستوره ويتناقض مع سلطته الشرعية، أن سلطته الشرعية تتطلب منه أن.. تتطلب أن الحكومة الفلسطينية تتبع مبدأ المذكور والذي قبله المجتمع الدولي والذي قبله أبو مازن نفسه هو مبدأ الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود واتخاذ الخطوات للتخلص من الإرهاب وتطبيق كل الاتفاقات السابقة التي على أساساها تقوم حماس حالياً بإجراء أمورها ومعاملاتها، فبالمناسبة قد تقول حماس إنها تريد المجتمع الدولي أن يقدم لها الأموال الذي لا يقدم حالياً لأنها تعتبر منظمة إرهابية، فعلى حماس إذاً أن تدعم كل الاتفاقات السابقة لنقل الأموال إلى الشعب الفلسطيني وللسلطة الفلسطينية يقوموا ويستندوا على هذه الاتفاقات السابقة التي اتخذت سابقاً في أوسلو وفي باريس وغيرها وهي أساس هذه العلاقات، فلا يمكن من جانب أن نلغي كل هذه الاتفاقيات ونقول إنها غير موجودة ثم نتوقع المجتمع الدولي أن يدعمكم، إذاً يجب أن يكونوا منطقيين، إننا لا نقول إن حماس غير مؤهلة إنما نقول إذا قبلت حماس هذه الشروط الثلاثة.. المبادئ الثلاثة فإنها ستكون شرعية وإذا ما قام أبو مازن بخطوات في هذا الاتجاه فهو رجل الشرعية والشركاء الشرعيين اللذين نتعامل معهم.

علي الظفيري: لنستمع إلى وجهة نظر من فتح، نبيل شعث.. دكتور نبيل شعث الوزير السابق في الحكومة الفلسطينية حين تحدث إلى الصحفيين في شرم الشيخ عن رأيه في المنطق الإسرائيلي بالنسبة للتحفظ على موضوع حماس.

نبيل شعث- وزير سابق في السلطة الفلسطينية: الشكوى ضد حماس هي نظرية، حماس لم تطلق رصاصة واحدة نحو الإسرائيليين ولم تطلق رصاصة واحدة خلال الأشهر ال18 السابقة، لذلك ليس عند الإسرائيليين أي شيئاً كي يشتكوا منه عدا أن حماس لم تدل بالتصريحات التي أرادوا من حماس أن تدلي بها، هذا شيء نقبل به ولكن ليس كذريعة لقتل الفلسطينيين وتجويعهم.

حافظ المرازي: دكتور غيسن.

رعنان غيسن: أود أن أقول شيء واضح جداً أن المشاكل التي يواجهها الفلسطينيين اليوم.. الفوضى والانتقال نحو الفتنة.. الحرب الأهلية، كل هذه ناجمة من كون أنه ليس هناك تصرف ضد الإرهابيين وضد المسلحين في الشوارع، إننا لا نحاصر الفلسطينيين على العكس نحن نبقي قنوات مفتوحة وقد أخذنا خمسين مليون شيكل من الضرائب وقدمها دون أن نعطي أموال، نقدم لهم المال على شكل أدوية ومعدات طبية تحتاجها المستشفيات في غزة لأننا لا نريد أن تحصل أزمة، ليس لدينا مشكلة مع الشعب الفلسطيني، المشكلة هي ليست لأن كحصار دولي أو المجتمع الدولي عليهم بل بسبب الإرهاب.. الإرهاب ضد المعابر والإرهاب ضد الإسرائيليين، علينا بسبب ذلك أن نغلق الممرات والمعابر وبسبب ذلك تزداد البطالة وبسبب ذلك ليس لدى الناس أموال ليشتروا التجهيزات التي يحتاجونها، إذاً الحصار المفروض على المجتمع الفلسطينيين يفرضه الإرهابيون الفلسطينيون وإنه لا يمكن تصدق حتى لو لم تكن إسرائيل موجودة لا يمكن تصدق أن المجتمع الفلسطيني يمكن أن يستمر في العيش والنمو إذا كان هناك مسلحون يسيطرون على الشوارع، أن أول أمر هو تثبيت النظام والقانون في فلسطين وأنا أقول إذا تحقق ذلك فإنه سيكون هناك سلام مع إسرائيل إذا تحقق الأمن في إسرائيل ونستطيع أن نسير على طريق خارطة الطريق.

حافظ المرازي: لكن الذي دمر البنية التحتية للأمن الفلسطيني هو إسرائيل، حتى سجونها بما فيها سجن أريحا لم يدمره أحد حتى تستطيع أن تفرض الأمن والنظام المطلوب لكي يفرض، ثم الحل بسيط جدا.. ليس لإسرائيل أن تختفي، لإسرائيل أن تطبق الشرعية الدولية، أن تنسحب لحدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967 ولذلك كان تعليق سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي حين سٌئل بعد لقائه يوم الجمعة الماضي مع الرئيس بوش حول خطة السيد أولمرت الانسحاب الأحادي.. لنستمع إلى تعليق سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي على خطة جديدة أخرى في الشرق الأوسط.

[شريط مسجل]

سعود الفيصل: أنا كل ما أعرفه إنه عنده خطة وفي تصوري إنه اللي ينقص مشكلة الشرق الأوسط ليس وجود خطط، فالخطط والحلول موجودة وكل الفرد سواء فلسطيني أو إسرائيلي يعرف إلى حد بعيد ما هو الحل في فلسطين، فبالتالي اللي ينقص هو التنفيذ والالتزام.

حافظ المرازي: الحديث عن الذي ينقص هو الالتزام والتنفيذ، خطة بيروت العربية طرحت وكانت فرصة ذهبية.. إسرائيل لم تقبلها، خطة خارطة الطريق لإسرائيل عليها 14 تحفظ تنفيها وتنسفها من الأساس، يعني المسألة ليست خطة.. المسألة هو أنك أنتم قررت أنه هذا ما تريدونه ولا تريدوا أن تجلسوا مع أحد لأنه لا تريدوا أن تسمعوا وجهة نظره.

رعنان غيسن: أعتقد أن هذا انطباع خاطئ لأن كل هذه التحفظات التي لدينا هي فقط للتأكد من أنه سيكون هناك تنفيذ للالتزامات وهو الالتزام الرئيسي الذي تريده إسرائيل هو الاعتراف بها، اعتراف بأن لدولة اليهودية حق في الوجود مع دولة فلسطينية، هذا هو الحل الوحيد، هناك الكثير من الحلول المبدعة والمقترحات المبدعة قد تكون مقترحات سعودية أو أردنية ولكن في ذاك هذا المقترح المبدع ليس هناك شريك في الطرف الآخر يعترف بحق إسرائيل في الوجود كدولة يهودية كما هي موجودة، لا يمكن التقدم.. إذا كان هذا موضوع الاعتراف موجود في أي خطة فإننا يمكن أن نتقدم، سبب قبولنا لخطة الطريق من حيث المبدأ هي أنها تحل المشكلة الأساسية وذلك وحق العودة وتقول بشكل واضح عملي ليس أن جميع الأطراف يحصلون على ما يريدونه، إسرائيل لا تحصل على كل ما تريده، وفلسطين لا تحصل على كل ما تريده والفلسطينيون لا تحصلون كل ما تريدوه ولكن مأساة اللاجئين الذين نحن نأسف لها كثيرا منذ سنوات طويلة.. هم لهم حق عودة إلى دولة فلسطينية واليهود يعودون إلى دولة يهودية، إذا في المستقبل يمكن أن تكون هناك (Confederation) اتحاد بين الدولتين ولكن لحل النزاع أولا ما نطلبه من الطرف الآخر هو أولا نريد شريك لنا.. شريك مستعد لأن يتخذ الخطوة الصعبة والمؤلمة والحل الوسط المؤلم الذي اتخذناه نحن وقمنا به، إذا ما حصل ذلك فإن الطريق مفتوح للمفاوضات الثنائية.

حافظ المرازي: بالطبع يعني قد يستغربوا أنك مستعد أن تقبل شيء في موضوع اللاجئين، لا أدري إن كان خارطة الطريق أو أي شيء قال بهذا.. بأن يحرم أي شخص من حقه الإنساني..

رعنان غيسن [مقاطعاً]: دولة فلسطينية ليعود إلى..

حافظ المرازي [متابعاً]: أن يعود إلى الأرض التي خرج منها.. إلى الدار التي خرج منها، لكن أن تقول له في أريزونا هذه هي الدولة الفلسطينية.. عد إليها، لا أعتقد أنه هذا منطقي وهناك من يصدقه ولكن لسنا هنا للتفاوض مع بعضنا ولكن الكونغرس الأميركي سيصوت مساء الاثنين على تشريع ليس فقط يمنع أي مساعدات ويؤكد على منع أي مساعدات أميركية للفلسطينيين غير المساعدات العينية أو المساعدات المباشرة لكنه يريد أن يعاقب أيضا منظمة التحرير الفلسطينية وممثليها من أن يقيموا أي مكتب لهم في الولايات المتحدة أو يكون لهم تمثيل، هل تؤيدون هذا؟ لأن الإيباك تؤيد هذا.

رعنان غيسن: أولا إن هذا قانون معقد وطويل.. معقد جدا وهناك فيه يمكن أن تكون تحفظات عليها ولكن من حيث المبدأ أود أن أقول كل من الولايات المتحدة وإسرائيل ليس ضد تقديم مساعدات إنسانية للشعب الفلسطيني، نحن ضد تقديم مساعدة لحكومة إرهابية وحماس تقول بكل صراحة إنها كذلك، فيما يتعلق بمنظمة التحرير الفلسطينية فطالما أن منظمة وعناصر من المنظمة.. كتائب الأقصى يقومون بأعمال إرهابية فهم يعتبرون من حيث التعريف منظمة إرهابية ولا يمكن أن يكون هناك أي مساعدة يمكن أن نقدمها وأموال نقدمها إلى منظمة تريد القضاء على دولة إسرائيل وتريد أن تستمر في أعمال إرهابية، إذ أن إذا قال.. إذا وضع أبو مازن نظاما وواصل طريق السلام فهناك قناة مفتوحة لمساعدة أبو مازن وأنا متأكد أن إسرائيل والأمم المتحدة والولايات المتحدة سيناقشون وسائل تقديم المساعدة لأبو مازن لكي يستطيع هو أن يمارس حقوقه الدستورية ثم يقدم للشعب الفلسطيني الخيارات، ماذا تريدون؟ حكومة حماس بكل ما لديها وتقدمه لكم؟ أم تريدون حكومة مختلفة سوف تواصل التفاوض مع إسرائيل وتقدم وتأكد أن الشعب الفلسطيني يحصل على وطن له؟

حافظ المرازي: دكتور رعنان غيسن شكرا جزيلا لك، دكتور رعنان غيسن وهو كبير مستشاري رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت الموجود في واشنطن في زيارة تستمر حتى الأربعاء المقبل، سنعود إليكم في الجزء الثاني من برنامجنا من واشنطن وحوار حول هذه الزيارة مع السفير الفلسطيني عفيف صافية والسفير الأميركي السابق دينيس روس المنسق السابق لعملية السلام لكن بعد الفاصل.


[فاصل إعلاني]

حقيقة خطة أولمرت للانسحاب الأحادي الجانب

حافظ المرازي: عودة مرة أخرى إلى برنامجنا من واشنطن، وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إلى واشنطن.. الزيارة الأولى له إلى خارج إسرائيل منذ انتخابه رئيسا للوزراء، إيهود أولمرت يلتقي مساء الاثنين بكوندوليزا رايس ومستشار الأمن القومي على انفراد وفي جلسة مغلقة ثم يلتقي الثلاثاء مع الرئيس بوش ويوم الأربعاء سيكون احتفاء كبير به في الكونغرس ليخطب في الكونغرس أمام جلسة مشتركة لمجلسي النواب والشيوخ، بالطبع سنتحدث أيضا عن نشاط آخر للكونغرس وكأنه يعده هدية لرئيس الوزراء السابق وهو التمرير.. تمرير مشروع قانون ما يسمى بمكافحة الإرهاب الفلسطيني لعام 2006 للتأكيد على قطع أي معونات أميركية أو مساعدات أميركية مباشرة للسلطة الفلسطينية، أيضا هناك بنود فيه تتعلق بمنظمة التحرير وليس فقط السلطة الفلسطينية بزعامة حماس، يسعدني أن أرحب في الجزء الثاني من برنامجنا بضيفي الدكتور دينيس روس المنسق الأميركي السابق لعملية السلام والخبير المتميز الحالي بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى والدكتور عفيف صافية سفير ومندوب منظمة التحرير الفلسطينية لدى الولايات المتحدة وهنا في واشنطن، دكتور عفيف أنت سمعت ما فيه الكفاية أعتقد على الأقل أعتقد من الدكتور غيسن فلو عندك.. تصورك ورد فعلك سواء على ما قاله دكتور غيسن عن هذه الزيارة أو عن المطروح في زيارة أولمرت لواشنطن.

"
من أسباب تعثر عملية السلام ليس غياب شريك فلسطيني، وإنما عدم وجود وسيط ثالث نزيه ومستعد للعب الدور بكفاءة وجدارة وإعطاء الوقت اللازم على أعلى المستويات
"
عفيف صافية
عفيف صافية- مندوب منظمة التحرير الفلسطينية بواشنطن: أنا أتصور أنه الآن ما يعاني منه الشرق الأوسط هو ليس غياب شريك فلسطيني، منذ سنوات ليس هنالك شريك إسرائيلي للطرف الفلسطيني وليس هنالك طرف ثالث نزيه ووسيط نزيه مستعد أن يلعب الدور بكفاءة وجدارة وإعطاء الوقت اللازم على أعلى المستويات.. هذا سبب تعثر عملية السلام، توقعات أولمرت من هذه الزيارة هي عديدة.. أولا يود أن يبني علاقة عمل شخصية بينه وبين الرئيس بوش ويبدو أنه هذا ستكون للمرة الثانية التي سيلتقي فيها مع الرئيس بوش، المرة الأولى كانت عندما كان رئيس بلدية القدس الغربية مع التشديد على كلمة الغربية عشان عمره كان رئيس بلدية القدس ككل، استقبل يبدو بوش في عام 1998 في زيارة لبوش على مقربة من بداية حملته الانتخابية الرئاسية، إذا..

حافظ المرازي: هو التقى به أيضا في شرم الشيخ كوزير للتجارة الإسرائيلي..

عفيف صافية: هو يود أن يبني علاقة شخصية آملا بأن يحصل على نفس مستوى العلاقة والمعاملة مثل شارون سابق، النقطة الثانية أظن بأنه لن يتطرق بكثافة وبالتفاصيل حول موضوع أحادية الجانب وفك الارتباط الذي ينوي أن يقوم به مستقبلا وذلك لاعتبارين.. لن يشدد على هذا الموضوع، الاعتبار الأول ليس هنالك إجماع داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي حول هذا الموضوع، إذاً لا يستطيع أن يتكلم بالتفاصيل وعلى كل الأحوال هو يود أن يبدأ بهذه العملية بعد سنة سنتين أو ثلاثة، يريد أن يكسب وقت أكبر لكسب وقائع وحقائق على الأرض، نقطة اثنين الطرف الأميركي أخبرهم للطرف الإسرائيلي بأنه ليس عندهم الإمكانية بأن يباركوا هذه الأحادية المنوي القيام بها إسرائيليا لأنه أولا تتنافى مع الالتزامات الأميركية، تتنافى مع تصورات حلفاء أميركا في الرباعية وستستفز العالم العربي بأجمعه وكما تعلم مثلا وزير الخارجية السعودي كان موجود قبل أربع خمسة أيام في واشنطن واستعمل كلمة جدا ذكية في وصفه لما يجري، قال الانسحاب الأحادي الجانب (Is not conversion, it is a diversion) أي عملية التفاف على العملية السلمية وحرف الانتباه عن المتطلبات الحقيقية، قال مش (Conversion) هذه (Diversion) نقطة أخرى الطرف الإسرائيلي.. أولمرت سيشدد كثيرا على الشق والشأن الإيراني ولا يخفى عنك يا أخي بأنه الجالية اليهودية الأميركية متخوفة من هذا التشديد على الشأن الإيراني لأنه داخل المجتمع الأميركي اليوم هنالك حساسية مفرطة اتجاه حرب العراق وهنالك أكثرية تتمنى وتود الانسحاب الأميركي من العراق وإذا نظر وأن الطرف الإسرائيلي يدفع بالقرار الأميركي نحن الصدام مع إيران أيضا هذا سيكون له انعكاسات داخلية سليبة، إذاً للزيارة هذه معالمها، ستكون هنالك حرارة الاستقبال وكما تفضلت سيلتقي ويلقي خطاب في البرلمان.. جلسة مشتركة أينعم ولكن أود أن أقول نقطة في غاية الأهمية بالنسبة لي.. كمراقب منذ سبعة أشهر عندي شعور أخي بأنه لأول مرة الإيباك اللوبي الرسمي مخدوش ومجروح وبالرغم بأنه سيحصل على التصويت على مشروع القرار، لماذا اللوبي الآن بنظري مخدوش؟ وعلينا استغلال هذه الظاهرة الجديدة، مخدوش أولاً لأن داخل الجالية اليهودية الأميركية هنالك أصوات عديدة تشكك وتتحدى احتكار التمثيل للرأي اليهودي الأميركي وهنالك منظمات أخرى تبرز الآن وبقوة إلى جانب إيباك تحمل رسالة مختلفة، نقطة اثنين داخل الطبقة السياسية الإسرائيلية هنالك انزعاج واستياء من الإيباك يعود إلى أيام رابين وبيريز لأنه إيباك بسبب قوتها البالغة دائماً تؤيد المطلب الإسرائيلي الراديكالي وليس الأكثر عقلانية وهذا أنشأ استياء داخل الطبقة السياسية الإسرائيلية، نقطة ثلاثة يا سيدي المحاكمة التي ستحصل قريباً هنا لأثنين من الموظفين الإيباك بسبب موضوع التجسس إن أظهرت شيء تظهر بأنه داخل هذه الإدارة وهي أقرب الإدارات إلى إسرائيل.. هنالك انزعاج من تجاوزات اللوبي تجاه هذه الإدارة، نقطة أربعة أنا أظن بإنه الآن في أميركا هنالك مزاج عام إيجابي ضد نفوذ اللوبيات بشكل عام والمصالح الخاصة بشكل عام ومن يظن ويتكلم عن اللوبيات يفكر أيضاً بإيباك، إذاً إيباك..

حافظ المرازي: عفواً على المقاطعة ولكن أنت وضعت لنا على الطاولة ربما كل الموضوعات التي يمكن أن نستوعبها أو لا نستوعبها في الموضوع، لكن لو بدأت أولاً بمشروع خطة التجميع أو خطة التشتيت إذا استخدمنا تعبير الأمير سعود الفيصل، السؤال هو هل في مصلحة الفلسطينيين والعرب وعملية السلام إنه أي شيء يأتي من أولمرت.. انسحاب من أي مستوطنة جيد أم أنه ليس من مصلحة العرب إنه واشنطن تشجعه عليها؟ سآخذ يعني إجابة سريعة منك لأني أريد أن أنطلق إلى دكتور روس.

عفيف صافية: لا أظن بأن مصلحتنا كفلسطينيين وكعرب هو تشجيع أولمرت في هذا التوجه وعلى فكرة التسمية الأخيرة لمشروعه هو (Consolidation) أي التثبيت، تثبيت ماذا؟ الاستيطان اللي بيهمه أكثر من المستوطنات المشرذمة والمبعثرة، إذاً هو في حملته الانتخابية الأخيرة قبل شهرين ابتلع نصف الضفة الغربية خلال الحملة الانتخابية ولم يدينه أي صوت أميركي مسؤول للأسف، مثلاً قال سأعجل في بناء الجدار.. جدار العار الذي يبتلع ويأكل تقريباً 15% من الضفة الغربية ولكن أيضاً قال بأنه ليس هنالك عودة إلى سيادة فلسطينية عربية لحوض نهر الأردن وشواطئ البحر..

حافظ المرازي: إذاً لا يجب أن تشجع على الأساس..

عفيف صافية: إطلاقاً إذ أنه الفلسفة وراء هذا التصور هو النظر إلى الشعب الفلسطيني، ليس كشعب هو ضحية إسرائيل وليس كشعب له حقوق، ينظر إلينا فقط كخطر ديموغرافي يريدون أن يبتلعوا أكبر قدر ممكن من الجغرافيا الفلسطينية مع أقل قدر ممكن من الديمغرافية الفلسطينية، هذا هو الهدف.

حافظ المرازي: دعني أتحول إلى الدكتور دينيس روس، أنت لك مقال مع ديفد ماكوفسكي أيضاً.. دكتور ماكوفسكي من الـ (Washington Institute) حول موضوع هذه وترى إنه على العكس يجب تشجيع واشنطن أو إنه واشنطن تشجع أولمرت على أن يدخل في عملية يمكن أن تسحب مستوطنات.



دور الوساطة الأميركية وآفاق الحل

دينيس روس- المنسق الأميركي السابق لعملية السلام: أولاً يبدو لي أنه يجب أن نتعامل مع الحقائق بأنه نكون حذرين فيما نقوله.. أن أسلوب أولمرت حالياً ليس خطة بل فكرة، إن الإدارة ليست سلبية تجاه ذلك لأنها تريد أن تسمع ما هي هذه الفكرة بالضبط وإذا ما نظرنا للأمر بمنظار واسع قد يصل الأمر للانسحاب من حوالي 90% من الضفة الغربية وقد يتصور أكثر من ستين ألف مستوطن وأكثر من ثلاث وثلاثين مستوطنة، السؤال هو ليس أنها صالحة أو غير صالحة للفلسطينيين، لو سألت أي فلسطيني هل تريد انسحاب 90% من أراضي الضفة الغربية؟ سيقول نعم، هل تريد أن يخرجوا من سبعين مستوطنة؟ سيقول لك نعم ولكن الإسرائيليين يعرفون.. هل سيكون هذا نهاية المطاف؟ هل سيحصل ظلم أم لا؟ ماذا سيحصل لهم إلى آخره، إن الإدارة أيضاً لابد لديها مثل هذه الأسلحة في ذهنها ونعتقد أحد أسباب أهمية هذه الزيارة من وجهة نظر الإدارة هي أن يفهموا ما هي نوايا أولمرت ونوع المساعدة التي يحتاجها من الولايات المتحدة؟ وما هو الطريق الحدود الذي يريدها؟ وهل هو الشيء يمكن حل نهائي أم يمكن التفاوض عليه؟ هذه جميع القضايا ما زالت مفتوحة عالقة أن أولمرت سيحاول بالتأكيد أن يحصل على شيء لتأييد ما يفعله، ما ينوي أن يفعله وهو مستعد من الآن للتفاوض مع الفلسطينيين لو أن الفلسطينيين يوفوا بجانبهم من الصفقة، أنا أرى أن على الإدارة أن تبدأ بما يسمى مفاوضات متوازية مع أولمرت لمعرفة معنى هذه الأفكار ومع الفلسطينيين أيضا لمعرفة ما هو الممكن في هذه المفاوضات وما يستطيع أن يفعله الفلسطينيون، أن الجميع يرون ما يحصل في غزة الآن، هل هناك سلطة فلسطينية أم لا؟ هل هناك قوات أمن فلسطينية توفي بالتزاماتها أم لا؟ هل هناك حدود على الجانب أو قيود على الجانب الفلسطيني فسيكون مدخلات الفلسطينيين في التعامل مع الإسرائيليين ومنح أكثر من فكرة هذا المفهوم الإسرائيلي، أن المصطلح المستخدم كان يستخدم (Separation) أو (Disengagement) أو (Conversion) تشتيت أو انفصال أو أعتقد الآن (Consolidation) هو التثبيت، أن (Conversion) أي التجميع لا معنى له وأعتقد أن المعنى الأكبر هو سحب المستوطنات إلى إسرائيل أو إلى هذه التجمعات والسؤال هل هذا هو نهاية المطاف أم أن هذا خطوة نحو شيء آخر؟ أنا استمعت بحرص إلى مقابلتك مع غيسن الذي قال هذه تكون جزء من خارطة الطريق، إذا مازال يؤيد خارطة الطريق وإذا كان كذلك ما العلاقة بين الاثنين؟ لا أريد أن أحكم مسبقا على أي شيء وعلينا أن ننتظر ما سوف يحصل لأن نسأل الأسئلة الصحيحة.

عفيف صافية: بس أخي حافظ أنا عندي سؤال لدينيس روس، هو دائما يقول بكتاباته أو شفاهية بأنه أولمرت عنده الاستعداد للانسحاب من 90% من الضفة الغربية، أولا 90% مش كافي ولكن من قال 90%؟ أولمرت يتحدث عن حدود 50% ولا أريد أن نقع بنفس المطب عندما طرحت فكرة العرض السخي لباراك وإنه أعطانا 96% ورفضناها، بما إنه التحاليل اللاحقة برهنة إنه كان عمله بيفكر فقط بـ80%، الآن أود أن أوجه السؤال للسيد دينيس روس رقم 90% ما بتعتبر إنه (Misleading) بأنه بيحرف الانتباه عن النوايا الحقيقية لأولمرت.. أولمرت أشكر خبر في حملته الانتخابية وأنا بأخذ الحملات الانتخابية جديا كشخص ديمقراطي لأنه تعاقد ما بين الرجل السياسي والرأي العام والناخب، تكلم بأنه لن يعطي السيادة على حوض نهر الأردن وشواطئ البحر الميت وهذا يشكل 30% من الضفة الغربية حيث قد نأتي بثلاث أرباع مليون فلسطيني مستقبلا بالاستقرار هناك خصوصا إذا حصلنا على حقوقنا الشرعية في الموارد المائية..

حافظ المرازي: طيب نسمع الإجابة نعم..

عفيف صافية: بالموارد المائية التي سرقت منا بتحويل نهر الأردن وإلى آخره، هذه مساحة شاسعة بإمكاننا الوقت ننفيها..

دينيس روس: (May I answer)..

عفيف صافية: يا تفضل أنا حبيت أسألك يعني..

دينيس روس: دعني أجاوب دعني أجيب.. نقطتان.. أولا قلت باراك قال 80%، هذه لم تكن فكرة باراك.. كانت فكرتي أنا نحن أنا كانت فكرتنا نحن الأميركان إذا كانت 96% ولكن هذا موضوع مختلف أنا لا أقول أن أولمرت قد حدد 90% للانسحاب ما أقوله أنه يتحدث عن انسحاب من كل الأراضي شرق ما يبنوه الآن، الطريق اليوم سيكون 80% من الضفة الغربية أي.. 8% عفوا، إذا هذا سيترك 92% من الضفة الغربية، ثانيا أشار إلى غور الأردن وقال إن هناك تفضيل ألا نبقى هناك، أن هناك موضوع أن نرى ما هي الاعتبارات الأمنية هناك والنقطة هنا أنت لم تناقشه في ذلك، لم تناقشوه، الإدارة فقط بدأت للتو تناقشه حول الموضوع، أنا أتبع منطق ما يقوله فيما يتعلق بأين يكون الجدار الأمني وما يبقى في شرق الجدار، هذا ما ذلك قلناه 90% أو 92% ولكن ليس 50% بالتأكيد.

حافظ المرازي: لكن كيف يمكن للفلسطينيين أن يناقشوا إيهود أولمرت واللغة سمعناه في حديثه مع الـCNN)) سمعنا لغة واضحة الآن ومن شمعون بيريز حتى في شرم الشيخ، سنتحدث مع الأردنيين مع المصريين بعض حتى المنظمات الفكرية المؤسسات الفكرية الأميركية وتحدث عن الخيار الأردني من جديد، يعني هذه حتى انتكاسة لأوسلو وليست فقط انتكاسة لكامب ديفد أو طابا وما طرح فيها، ثم لنستمع إلى تقييمه حتى لأبو مازن في جزء من مقابلته مع (CNN) الذي يبث الأحد.

[شريط مسجل]

إيهود أولمرت: ياسر عرفات كان قاتلا ومحمود عباس ممثل نزيه للعشب الفلسطيني الذي انتخبه كي يكون رئيسا منذ بضع سنوات، لكن ومنذ انتخابه ثم انتخاب حكومة جديدة وهي حكومة إرهابية ومحمود عباس انتزعت منه صلاحياته وهو ضعيف وعاجز حتى عن إيقاف أصغر العمليات الإرهابية فكيف له أن يتفاوض مع إسرائيل وأن يتحمل مسؤولية على أكثر الأمور المثيرة للجدل بيننا.

حافظ المرازي: لو أضفنا إلى هذا دعم الحكومة الإسرائيلية كما سمعنا من السيد رعنان غيسن للمشروع الذي تدعمه أيضا الإيباك في الكونغرس والذي يتضمن الآتي في حالة عدم توفر شهادة تضمن التزام السلطة بالشروط التي تطلبها إسرائيل.. واحد حظر أي مساعدة مباشرة أو منظمات غير حكومية في الضفة أو في غزة باستثناء المساعدات المتعلقة بالاحتياجات الصحية الأساسية، اثنين حجب أي مساعدات أميركية للأمم المتحدة تخصص للوكالات التي تقدم مساعدات مباشرة للفلسطينيين، ثلاثة حظر إصدار تأشيرات دخول لأميركا لأي من مسؤول للسلطة الفلسطينية أو الأشخاص المرتبطين بهم باستثناءات تتعلق بالأمن الأميركي، حظر انتقال وتحرك مسؤولي ومندوبي السلطة ومنظمة التحرير لدى الأمم المتحدة أبعد من خمسة وعشرين ميلا عن مقر الهيئة في نيويورك، خامسا حظر إنشاء أي مكتب للسلطة أو منظمة التحرير في كل الأنحاء الأخرى للولايات المتحدة، هذه محاولة للتخلص من أي طرف فلسطيني وإبعاده أصلا ويبدو أنه عودة للمفاوضات غير المباشرة؟

دينيس روس: في الحقيقة إذا كانت الإدارة ملتزمة بذلك فذلك سيخلق مشاكل كبيرة ولكن السؤال هل أن الإدارة تعتبر أنها ملتزمة بذلك؟ فهذا أولا، ثانيا هل هناك في داخل في لغة القانون نفسه هل هناك مجال لحرية أو بعض التصرف للإدارة الأميركية، هناك عادة ما يسمى بقرارات أو جوانب تتعلق بالأمن القومي وذلك يعني أنه إذا كانت هناك جوانب تؤثر على الأمن القومي فبإمكان الإدارة ألا تطبقها، فمثلا صدر قرار في لنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس.. معظم لكن لأن الحكومات المختلفة استخدمت هذا الفقرة من القانون التي تتعلق بالأمن القومي الأميركي لم تطبق هذه الفقرة، أعتقد أن هذا القانون سوف يمر ببعض ذلك أن هذا من جانب مجلس النواب وثم هناك مجلس الشيوخ يجب أن يوافق على ذلك وبعد ذلك لابد من إضفاء بعض المرونة القانونية لما يقدم للإدارة للقيام بعملها الدبلوماسي، إذا لم يكن مسموحا للحكومة أو الإدارة أن تمارس الدبلوماسية بإمكانها أن تلجأ إلى المحاكم.

عفيف صافية: أنا بأتصور أخي حافظ بأنه مشروع القرار عندما بدأ كان في منتهى السادية تجاه الشعب الفلسطيني وكثير من أنصار إسرائيل وفي واحدة سيدة من نيفادا مسز باركلي كانت تحكي عن أنه علينا إضعاف الشعب الفلسطيني برجيم وعلينا أن (The policy of deprivation) إلى آخره، لأول مرة اللوبي واجه مقاومة من العديد من البرلمانيين اللي مش محسوبين كأنصار للشعب الفلسطيني بسبب أنه لقوا أنه في تجاوز حتى للمصلحة الوطنية الأميركية وما بأخفي عنك يوم أمس وزعت رسالة من إحدى أعضاء البرلمان الأميركي اسمها ماكولوم ديمقراطية تطالب الإيباك بالاعتذار لها شخصيا لأن مندوبة الإيباك بمكالمة هاتفية قالت بأنها تؤيد الإرهاب، فإذا اعتبرت أنه هاي إهانة لها وعلنيا الآن قالت أرفض وأمنع إيباك من الاتصال معي أو مع أعضاء مكتبي انتظارا لكي يعتذروا لي، إذا لأول مرة الإيباك لقي صعوبة في تجييش وتحشيد التأييد لهذا مشروع القرار ولكن كما تفضل السيد روس الإدارة كانت أيضا غير مرتاحة لمضمون بعض البنود وحصلت على الاستثناءات، فإذا الرئيس في العديد من القضايا في المستقبل عنده الإمكانية ليقول بناء للمصلحة الوطنية العليا الأميركية أطلب منكم التغاضي عن وعن ولكن أنا أود أن أقول مثلا رغبتهم في إغلاق مكتب منظمة التحرير الإيباك هو حرمان للشعب الأميركي حقهم في سماع وجهة النظر الأخرى، يريدوا أن يحافظوا على الاحتكار في التعبير في واشنطن وغيرها وأنا بأحب أخبرك من الست أشهر اللي مضيتها هنا هنالك تفهم واسع وتعاطف كبير لدي الرأي العام الأميركي للشعب الفلسطيني الذي يعاني كل ما نعرفه، إذاً هنالك عدم شعبية لدى الرأي العام لمثلا مشروع قرار ينص على إغلاق مكتب الفلسطيني في واشنطن.

حافظ المرازي: هناك على الأقل ثلاث منظمات يهودية أميركية ضد المشروع (American for Peace Now) أو المؤسسة اليهودية الأميركية للسلام الآن أيضا (Israel Policy Forum) منتدى سياسات إسرائيل و(Jewish Alliance) أو الائتلاف اليهودي للعدالة، تحدثنا في الواقع مع لويس رون المدير التنفيذي لـ(American for Peace Now) عن خطة أولمرت كما تسمى أو موضوع الانسحاب الأحادي أيضا عن موضوع الإيباك ودعمه لهذا التشريع السيد روس عارض موضوع دعم التشريع واعتبر بأن إيباك ليس بالضرورة تعبر عن مختلف المنظمات اليهودية الأميركية وقال الأتي عما يجب على واشنطن أن تفعل.

[شريط مسجل]

لويس روث- مدير المؤسسة اليهودية الأميركية السلام الآن: نحن نشجع الرئيس بوش على أن يبقى منفتحا حيال خطة التجميع، بالتأكيد أن إزالة أية مستوطنات من الضفة الغربية هي خطوة إيجابية ولكن علينا بعدم المبالغة في الفوائد الاقتصادية والسياسية التي ستجنيها إسرائيل من هذه الخطوة.. على سبيل المثال نحن لا نعتقد أنه من الحكمة أن تعترف الولايات المتحدة بالحدود النهائية الناتجة عن خطة الدمج وهي خطة أحادية الجانب لم تشمل مفاوضات مع الفلسطينيين.

حافظ المرازي: دكتور روس هل تعليق بالنسبة للإيباك هل في موقف ضعيف بشكل عام؟ هل هناك اختلافات أو انقسامات بالنسبة لليهود الأميركيين مع أولمرت أم أن أولمرت يعبر عن شخصية تعكس التيار السائد أو (Mainstream)؟

"
أولمرت لم يحضر لواشنطن كرئيس وزراء وقد دعي لمخاطبة الكونغرس في الولايات المتحدة مما يعكس منظور ومفهوم حرارة العلاقات الموجودة بين البلدين
"
دينيس روس
دينيس روس: أنا لا أود أن أبالغ بمسألة ضعف الإيباك في هذا الوقت وكذلك لا أود أن أبالغ في قوة اللوبي اليهودي بشكل عام وكأنه مؤثر على السياسة الأميركية، اعتقد أن هذا الأمر يخفى عليه بعض التبسيط بشكل لا يعكس الواقع، هل أن إسرائيل بلد لديها دعم كبير في هذا البلد؟ نعم وسبب ذلك والدليل على ذلك أن أولمرت يحضر هنا كرئيس وزراء وقد دعي لمخاطبة الكونغرس في الولايات المتحدة وهذا يعكس منظور ومفهوم حرارة العلاقات الموجودة بين البلدين، أن الإدارة الأميركية في نهاية المطاف ستقرر ما هو جيد وما يخدم مصالحنا الوطنية، كل إدارة تقدم آرائها وأحكامها.. أنا في رأيي تعرف رأيي.. أن كنت أتمنى أن تكون هذه الإدارة أكثر نشاطا في هذا الموضوع وأنا دائما دعوت لذلك وأنني أقول الآن أنه بمجيء أولمرت إلى الولايات المتحدة فإنه لابد من الدخول في مناقشات مستفيضة لأن الفكرة التي لديه تستحق مناقشات مستفيضة ولكن لا يجوز أن تكون هذه المناقشات فقط حول إسرائيل باستبعاد الفلسطينيين، أريد أن تجرى مناقشات مع أبو مازن أيضا وأن يحظى أبو مازن بفرصة لنناقش مع الفلسطينيين وما سمعته من الفلسطينيين الذين شاركوا في اجتماع شرم الشيخ يوم أمس يشعرون أن هذا الاجتماع سيكون الاجتماع الذي أجراه مع وزيرة الخارجية والإسرائيلية وشمعون بيريز كان شيئا إيجابيا، اعتقد إذا المفاوضات المباشرة مازالت جيدة وفي نهاية المطاف قد يكون أن هذه المناقشات تنتهي لأنها تكون تساهم في كيفية النظر ودراسة.. نقل فكرة أولمرت إلى شيء إيجابي للطرفين.

حافظ المرازي: معي أقل من يمكن.. دقيقة ونصف تفضل..

عفيف صافية: أنا أود أن أقول أنه جدا سعيد أنه جبتم المندوب اليهودي للمؤسسة المحترمة جدا أنصار السلام الآن وأنا على اتصال معهم مستمر وبحوار دائم وهنالك (Conversions) أي توافق بيننا، نحن نريد تحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة من قبل إسرائيل وهم يريدوا تحرير إسرائيل من أراضيها المحتلة لأنهم يعرفوا الانعكاسات السلبية على المجتمع والأخلاق اليهودية الإسرائيلية نتيجة هذا الاحتلال العسكري، إذاً عندهم موقف مبدئي جدا محترم وهم يقوموا بعمل (Lobby) مهم جدا للمصلحة الأميركية وللوجدان وللأخلاق اليهودية وهم جدا مستاءين من اللوبي إيباك ويعتبروا بأنه لا يمثل تفضيل الجالية ككل وهم مصرين من الآن فصاعدا أن يكون لهم صوت مسموع أكثر وأتمنى بأنه الإعلام العربي يعطيهم الفرصة لكي شعبنا الفلسطيني أيضا يسمعهم هم يريدوا تحرير إسرائيل من أراضيها المحتلة بسبب الانعكاسات السلبية أخلاقيا واجتماعيا على هذا المجتمع.

حافظ المرازي: نصف دقيقة دينيس لو لك أي تعليق سريع.

دينيس روس: أود فقط أن أقول إنه إذا ما عدنا إلى إدارة الرئيس كلينتون فنجد أنه أن الجالية اليهودية كانت لديها آراء مختلفة وأصوات متعددة، أن إيباك بالتأكيد لوبي مهم جدا وينبغي أن نفترض أنها فقدت قوتها ونفوذها ولكن لم تكن أبدا الصوت الوحيد اليهودي أن الرئيس كلينتون تحدث مع وزارته وقدم رأيا كبيرا ودفعا كبيرا للإصلاحات حول الموضوع وفي الواقع أنه قال ذلك أكثر من مرة بصراحة.

حافظ المرازي: على أي حال ربما البعض يلوم الرئيس كلينتون لأنه قال بأن الذي قدمه على الطاولة سيأخذه معه حين يترك الرئاسة أي كل المجهود الذي تم في كامب ديفد بينما الرئيس بوش لم يتردد بدون أي مفاوضات أن يضع على الطاولة وفي رسالة ضمانات لرئيس الوزراء شارون أشياء خاصة بما يمكن للولايات المتحدة أن تقدمه.

عفيف صافية: أخي حافظ إذا سمحت لي فقط بجملة واحدة أنا بأسف أنه كلينتون قدم مشروعه بديسمبر 2000 بدلا من أن يقدمه (July) 2000، لو بدأنا بمشروع كلينتون بـ(July) كان بديسمبر حصلنا على سلام.

حافظ المرازي: على العموم إحنا..

دينيس روس: هذا موضوع آخر للنقاش ويستحق الكثير من المناقشة..

حافظ المرازي: أكيد، شكرا جزيلا لكما، أشكر ضيفي دينيس روس وعفيف صافية، بالطبع أخيرا أقول قد يكون منطقيا أن نسمع عن محاولة مسؤول أجنبي رشوة عضو في الكونغرس الأميركي، أحيانا يتم اللوبي بشكل غير أخلاقي لكن أن يستخدم نائب أميركي أو يستخدم لرشوة مسؤول في بلد أجنبي.. هذا أمر غريب، هذا ما استدعى أول غارة أمنية للمباحث الفدرالية الأميركية يوم السبت الماضي على مكتب من مكاتب الكونغرس وذلك حين تم تفتيش لعملاء (FBI) لمكتب النائب الديمقراطي من لويزيانا ويليام غيفرسون بعد ثمانية أشهر من تفتيش غيفرسون منزله واتهامه بتلقي رشوة بمائة ألف دولار ليستخدمها لرشوة مسؤول بالحكومة النيجيرية للموافقة على صفقة أميركية، مكتشف الرشوة لم يكن سوى مخبر من المباحث الأميركية أوقع بالنائب في كمين وتم العثور على المائة ألف دولار مخبأة بكيس في ثلاجة منزله، على أي حال القانون الأميركي بالطبع يفرق بين الرشوة والهدية، هو يحظر على المسؤولين الأميركيين الاحتفاظ بأي هدية قيمة يتلقونها من مسؤول أجنبي ولو اضطروا ذوقيا إلى تسلمها، أما بالنسبة لهدايا المواطنين الأميركيين فلا مانع من قبولها بشرط أن يبلغ عنها المسؤول الأميركي أن زادت عن مائتين وخمسة وثمانين دولارا وقد كشف البيت الأبيض في الأسبوع المنصرم عن الهدايا التي تلقاها الرئيس بوش ونائبه تشيني من الأميركيين في العام المنصرم ويلاحظ أن نصيب تشيني منها كان ضعف رئيسه، فبينما بلغت قيمة الهدايا التي تلقاها الرئيس بوش من الأميركيين 17.316 دولارا تلقى تشيني هدايا بقيمة 39.722 دولارا، على أي حال لن يؤثر هذا على العلاقة بين تشيني وبوش بل بالعكس في الكريسماس الماضي قدم تشيني هدية أغلى من الهدية التي قدمها بوش له، حوار الهدايا طالما أنه بعيد عن الرشاوى فلا بأس، أشكركم وأشكر فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة الأميركية واشنطن، مع تحيات الجميع وتحياتي.. حافظ المرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة