محنة لبنان بين التدخل الخارجي والواقع اللبناني   
السبت 1426/5/5 هـ - الموافق 11/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:12 (مكة المكرمة)، 14:12 (غرينتش)

- الطائفية والصراع السياسي في لبنان
- المعارضة والموالاة ومشكلات التركيبة السياسية اللبنانية

- المعارضة اللبنانية ودعم التدخل الخارجي

- الغياب السوري والتدهور السياسي في لبنان

- الفساد ومستقبل النظام السياسي اللبناني



فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام، لماذا بدأ لبنان يعود إلى نقطة الصفر؟ هل عادت حليمة إلى عادتها القديمة؟ ألم توهم جماعات المعارضة الشعب اللبناني بأن كل مصائبه ناجمة عن الوجود السوري وإذ بها كذبة كبرى؟ ألم يعد لبنان إلى المربع الأول بعد خروج القوات السورية حيث رجعت القلاقل والاضطرابات والاغتيالات والتشرذم الطائفي والفساد السياسي والمالي؟ لماذا انقلبت انتفاضة الأَرْز إلى انتفاضة البطاطا والتبولة؟ يتساءل أحد ضيفينا، أليس لأنها كانت مجرد تحالف طائفي هش لعب بعقول الجماهير ثم عاد ليُرهن لبنان لقوى جديدة؟ هل تحققت الديمقراطية الموعودة أم أنها كرّست الطائفية المقيتة وعززت مواقع لوردات الحرب والنهب والسلب والفساد والإقطاع السياسي؟ بالأمس كانوا يتهمون السوريين بأنهم يُنزلون مرشحيهم إلى البرلمان بالمظلات، ألم يتعرض مجلس النواب في الانتخابات الأخيرة إلى عملية إنزال جوى حيث فُرض على اللبنانيين نواب وحتى زعماء جدد بالتزكية والزعبرة؟ يتساءل آخر، ما هذه الديمقراطية إذا كان أكثر من 80% من الشعب اللبناني يريد التخلص من الطبقة السياسية؟ هل كانت أزمة لبنان تكمن في التدخل الخارجي والدولة الأمنية أم في المجتمع ذاته نظاما وشعبا؟ ألم يُفسد أو يَفسد الاثنان معا؟ يتساءل أحد ضيفينا، هل يستطيع لبنان الخروج من محنته بهذه التركيبة السياسية والمجتمعية الحالية أم أنه يستمر من سيئ إلى أسوأ؟ لكن في الاتجاه الآخر أليس من الإجحاف تصوير الوضع في لبنان وكأنه عاد إلى الحضيض؟ أليس ما يحدث نتيجة طبيعية ومخاضا ضروريا للخروج بالبلاد من تخبطها بعد سنوات من الحكم الأمني والارتهان للخارج؟ ألا تمارس أميركا ضغطا على القرار السياسي في معظم الدول العربية فلماذا اتهام لبنان إذاً بأنه أصبح مزرعة أميركية؟ أليس من الظلم أن نطلب من الشعب والنظام اللبناني أن ينتقلا إلى ديمقراطية كاملة خلال شهرين أو أقل؟ ألا يكفي أنه أجرى انتخاباته النيابية بسرعة قياسية بالرغم من كل محنه وأزماته؟ أليس من الإجحاف أن يُطلَب من لبنان أن يتخلص من تركيبته الطائفية والسياسية بلمح البصر؟ أليس هناك توجه صادق لدى الجميع بإخراج البلاد من الطوق الطائفي المقيت؟ أليس من الخطأ اتهام النظام والشعب معا بأنهما فسادا تماما وأصبحا عصيّين على الإصلاح؟ ألا يتجه لبنان لاستعادة عافيته في القريب العاجل؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة عبر الأقمار الصناعية على البروفسور أسعد أبو خليل أستاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا بأميركا وعلى السيد شريف فياض أمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي، نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

الطائفية والصراع السياسي في لبنان

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدي الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة هل تكمن محنة لبنان في التدخل الخارجي أم في المجتمع اللبناني ذاته؟ النتيجة حتى الآن 49.2% تكمن في التدخل الخارجي، 50.8% تكمن في المجتمع اللبناني ذاته وعلى غير العادة الضيفان موجودان هذه المرة خارج الأستوديو بسبب الانتخابات اللبنانية. ولو بدأنا مع الدكتور أسعد أبو خليل من كاليفورنيا، دكتور أسعد أبو خليل ماذا تقرأ في هذه النتيجة الأولية لهذا الاستفتاء على الإنترنت؟ يعني أكثر من 50%، 51% تقريبا يَعزون عودة لبنان إلى المربع الأول إلى المجتمع اللبناني إلى القيادة اللبنانية إلى الشعب اللبناني هل أنت مع هذا الرأي؟

"
إن في تاريخ لبنان معركة استقلال حقيقية واحدة هي معركة تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي، وما جرى في لبنان على امتداد الأسابيع والأشهر الماضية لم يكن معركة أو ثورة من أجل الاستقلال
"
أسعد أبو خليل
أسعد أبو خليل- أستاذ العلوم السياسية- جامعة كاليفورنيا: أنا شخصيا أتفق أن معظم الصراعات والمشاكل في لبنان ناتجة عن أمور داخلية وأما التدخل الخارجي فهو سمة من التاريخ اللبناني القديم والمعاصر والتدخل الخارجي لا بل الاستعمار والانتداب كان يأتي أحيانا كثيرة بطلب حثيث من قِبل أطراف داخلية تود أن تحسم أمرها وصالحها الطائفي أو الانتخابي كما يجرى اليوم، هناك الكثير من الأمور التي طرحت منها السؤال الوجيه هل عاد لبنان إلى نقطة الصفر؟ هل توقف الزمن في لبنان؟ هل تقدمنا نحن بعد هذه الانتفاضة أم عدنا إلى الوراء؟ أنا أخشى أن هناك الكثير مما يُحضَّر في لبنان بسبب المصالح الانتخابية والانتفاع الطائفي في لبنان بالإضافة إلى التدخل المفضوح لإطراف خارجية بدأت يعني تظهر في لبنان بصورة لم يسبق لها مثيل. ولكن قبل أن أسترسل في الحديث عن أمور لبنان أود أن أوضح ما يلي بادئ ذي بدء، يختلف اللبنانيون على أمور كثيرة اقتصادية وسياسية وثقافية وسأختلف مع الضيف الكريم على هذه الأمور، لكن لا يختلف لبنانيان على أمرين أو لا يجب أن يختلف لبنانيان على أمرين، الأمر الأول أن حُكم المخابرات السوري واللبناني كان جائرا ومتسلطا وذهب ضحيته الكثير من الأبرياء من اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين وارتُكبت أكثر من أخطاء، الرئيس السوري تحدث عن أخطاء، لا ارتُكبت جرائم في هذه الحقبة وهي امتدت حتى لا ننسى في غضون فترة حكم إيميل لحود وما سبقها ويبدو أن هناك اليوم ممن انتفع من فترة إلياس الهراوي يود لنا بأن ننسى بأن كان هناك فترة طويلة جدا انتفع منها الكثير ممَن هو اليوم في المعارضة بما فيهم وليد جنبلاط بالإضافة إلى الرئيس الراحل، الأمر الثاني وهو مهم لا يجب أن يختلف لبنانيان على استنكار وإدانة غير مشروطة للجرائم المنكرة التي أودت بحياة الرئيس الراحل رفيق الحريري وباسل فليحان، زميلي في الدارسة في الجامعة وفي المدرسة، بالإضافة إلى الصحفي الجريء سمير قصير وإن كنت أختلف مع الاثنين على تشخيصهم للقضية اللبنانية، هذا لا يعني أن نُحوِّل جريمة الاغتيال المنكرة وأن أطالب بتحقيق من أجل كشف الجناة ومحاكمتهم وإن كنت أختلف كثيرا مع سلسلة المطالبة بالتحقيقات الدولية التي تفتح الأبواب على مصراعيها من أجل تدخل من هنا ومن هناك، هذه سابقة مضرة جديدة.. مضرة بصورة جديدة بما يُسمى بالاستقلال والسيادة في لبنان وهي لم تكن يوما موجودة، يعني حتى.. لا أدرى اليوم أسمع دائما مطالبات بتدخل خارجي ولجان تحقيق، يعني لا أدري إذا ما كان لبناني يعني اتفق بأن أكل قرص فلافل فاسدا إذا ما كان سيطالب بلجنة تحقيق دولية من أجل كشف الحقيقة في هذا الأمر. علينا أن نثق بقدرة القضاة النزيهين في لبنان على كشف الحقائق إذا ما تم رفع سطوة التسلط المخابراتي، أما بالنسبة إلى التدخلات الخارجية فيجب أن نقول ما يلي، إن لبنان لم يكن يوما مستقلا أو ذات سيادة وما جرى في لبنان على امتداد الأسابيع والأشهر الماضية لم يكن معركة من أجل الاستقلال أو ثورة، تقديسا مني للثورة الفلسطينية والجزائرية والفرنسية لا أستعمل عبارة ثورة الأَرْز أو ثورة البلوط إذا أردت لأن أحراش لبنان تزخر بأشجار البلوط أيضا والرئيس بوش يعني لا يتوقف في هذه الأيام عن الإشارة إلى ما يجري في لبنان ولكن علينا أن نُمحِّص النظر لنرى ما يجري. إن الوطنية التي ظهرت في لبنان كان فيها الكثير من الطائفية والكثير من العنصرية وهذا عهدي بالأحزاب والحركات السياسية في لبنان. إن في تاريخ لبنان معركة استقلال حقيقية واحدة وهي معركة تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي الذي شارك فيها المقاومة الإسلامية بالإضافة لمقاومة أحزاب اليسار، هذه هي معركة الاستقلال الحقيقية، أما ما يجري فهو نحن اليوم نستبدل وصاية سورية بوصاية أخرى لا تقل ضررا عنها وهي الوصاية الفرنسية والسعودية والأميركية، ألم يكن هناك مَن يستغرب ويُدين ظهور.. بعد ساعات من مقتل الصحفي الراحل سمير قصير على مسرح الجريمة محققين من قِبل مكتب التحقيقات الفدرالي؟ أين هي السيادة أين هذا الأمر؟ أين هي السيادة في التدخل الأميركي في تشكيل اللوائح حتى أن بعض المواقف تغيرت بين ليلة وضحاها إذا ما سيتم إدخال صولانج الجميَّل على هذه اللائحة أو تلك؟

فيصل القاسم: طيب جميل جدا دكتور سأعود إليك لكن لنُوزِّع الوقت، سيد فياض سمعت هذا الكلام كل هذه الحيصة عن يعني عودة لبنان.. عودة السيادة اللبنانية وإلى ما هنالك من هذا الكلام، في واقع الأمر لبنان عاد إلى نقطة الصفر، لبنان عاد إلى المربع الأول، لبنان ينتقل من يد إلى أخرى، لا نريد أن نقول أشياء يعني.. لا نريد أن نذكرها، كيف ترد على مثل هذا الكلام عدتم إلى الصفر؟

شريف فياض- أمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي: يا سيدي أنا لا أوافق على هذا الكلام وأنا أرفض أن يقال أن لبنان عاد إلى نقطة الصفر، لبنان صَنع الكثير ولبنان في هذه الفترة القصيرة من تاريخ استشهاد الرئيس الحريري أو إذا شئت من تاريخ التمديد للرئيس إيميل لحود حقق في أشهر قليلة ما تحلم به الشعوب بسنوات طويلة، لبنان استطاع أن يتوحد في ساحة الحرية وليس صحيحا أن هذه الوحدة كانت وحدة طائفية، لقد نزل كل الناس من كل الطوائف إلى ساحة الشهداء متعالين فوق انقساماتهم الفئوية، فوق انقساماتهم الطائفية، فوق تاريخ طويل من الصراع المذهبي في لبنان، نزلوا كلهم ليُطالبوا بأمور تحققت بفضل وحدتهم وبفضل إصرارهم عليها، طالبوا بالتحقيق الدولي وأنا أخالف الأستاذ الكريم أن التحقيق الدولي فيه انتقاص من السيادة الوطنية لأن لبنان افتقد القدرة على قضاء متمرس قادر على كشف مثل هذه الجرائم بفضل النظام الأمني الذي تحكَّم به والذي خلط بين القضاء وبين السياسة وأفقد القضاء فاعليته واستقلاليته، كما أن من الأهداف التي تحققت هي خروج الجيش السوري وإزاحة رؤوس الأجهزة الأمنية التي تتحمل المسؤولية إما سلبا وإما إيجابا، إما تقصيرا وإما ضلوعا. هذه الأهداف التي تحققت لا يمكن أن نقول عنها أنها أعادت لبنان إلى نقطة الصفر. إن الحيوية اللبنانية، إن حيوية المجتمع اللبناني تجلت بصورة كبيرة جدا في هذه التحركات الشعبية ولا تنسى أن جيل الشباب هو الجيل الذي كان حاضرا وفاعلا وجاهزا لرفع الصوت لتلبية النداء، يقول الأستاذ الكريم أن بعض السياسيين المعارضين حاليا انقلبوا على طروحاتهم وأنهم استفادوا من الوجود السوري في عهد إلياس الهراوي من وليد جنبلاط إلى رفيق الحريري، أيضا أنا أخالفه الرأي وليد جنبلاط أريد أن أُذكِّر وقف في عام 2000 تحت قبة البرلمان وبعد الفوز الكبير في الانتخابات النيابية بالرغم من تدخُّل الأجهزة آنذاك تدخُّل السلطة اللبنانية وتدخُّل المخابرات السورية وقف تحت قبة البرلمان، وقف بصفته كنائب يمثل الشعب وطالب بتنظيم العلاقة مع سوريا وطالب بخروج الجيش السوري ليس عداءً لسوريا وليس انتقاما من سوريا بل حُبا ورغبة وإصرارا وقناعة بأن العلاقة اللبنانية السورية هي أساسية وأن العلاقة اللبنانية السورية تكون مميَّزة بقدر ما تكون صحيحة وهي في مصلحة الشعبين اللبناني والسوري، آنذاك اعتُبر وليد جنبلاط أنه خائن للقضية وأنه خائن لعلاقاته السورية أو العربية ولاحقا اكتشف المعنيون اكتشف السوريون خطئهم، طبعا لم يكن بالإمكان عام 2000 الاستمرار في هذه الاندفاعية نحو تصحيح العلاقة اللبنانية السورية وبالتالي خروج الجيش السوري من لبنان لأن الأحداث التي جرت في الولايات المتحدة، 11 أيلول، تسببت يعني تغير في الميزان الدولي وفي الميزان الإقليمي.

فيصل القاسم: في الميزان العالمي، سيد فياض وصلت الفكرة.. سيد أبو خليل سمعت هذا الكلام يعني من الإجحاف الشديد أنك يعني تُعيد الأمور إلى الحضيض، يعني بجرة قلم تريد أن تقول أن لبنان عاد إلى الحضيض، عاد إلى المربع الأول يقول لك يعني لولا الشباب اللبناني لما حصل أي شيء، بالعكس اللبنانيون حققوا خلال فترة وجيزة أكثر مما حققه الآخرون خلال سنوات.

أسعد أبو خليل: يعني علينا أن نكون يعني مدركين للوقائع ولا يمكن لنا أن نسخر من ذكاء ونباهة الجمهور الرأي العام في لبنان وفي العالم العربي يعني، قد نكون قادرين على الضحك على المراسلين الأجانب الموجودين والموجودات بيننا لأسابيع معدودة ولكن الشعب اللبناني يعرف إنه بعد اغتيال الحريري بعد أيام كانت المظاهرات في ساحات لبنان يعني تستعمل الأعلام الطائفية والحزبية المختلفة وجاء قرار فَرَمان يعني من قبل قيادة المعارضة بأنه لا يُسمح لكم إلا برفع الأعلام اللبنانية ورفرفت الأعلام اللبنانية لم تكن يعني تجسيدا للوحدة الوطنية بقدر ما كانت طافية بهدف إخفاء ما يجري على الأرض من شعارات طائفية ومطالب حزبية خاصة بتلك الفئة أو هذه الفئة أو تلك ونرى هذا الأمر اليوم في المفاوضات التي تجري من أجل حفنة من المقاعد النيابية، أما الحديث عن الشباب في لبنان فهو مُغيَّب من قِبل قيادات المعارضة وقيادات الموالاة إذا كان هناك من موالاة على حد سواء، الوحيدين من الشباب الذين أراهم اليوم هم كالعادة في تاريخ لبنان، النجباء، أبناء أمراء الطوائف هؤلاء الذين يُجلبوا إلى حلبة الصراع السياسي بهدف وراثة المناصب السياسية والطائفية في زعامة المناطق في لبنان، هذا هو ما نراه، أما بالنسبة أن هناك تقدما ما يجري في لبنان يعني ما هي دلائل هذا التقدم؟ نحن نرى أن هناك يعني قوانين انتخابية مثلا المعارضة كانت تطالب بمنطق انتخابات على أساس القضاء يعني هذا بما أننا نعلم أن أكثر من 90% من الأقضية في لبنان ذات صفاء طائفي شبه كامل فهذا يعني أن ما كنا نخشاه أيام الحرب من انقسام لبنان إلى قسم مسيحي وقسم مسلم هناك ما هو أدهى اليوم، يعني هناك احتمال أن ينقسم لبنان إلى عدة أقضية لكل قضاء منها علم ونشيد وطني وزعيم وجمهورية والكلام الذي قاله البطرك، بطرك الموارنة وهو من يعني أهم زعماء المعارضة في لبنان حول ضرورة انتخاب المسلمين للمسلمين والمسيحيين للمسيحيين، يعني هذا يُشكل برنامج انقسام طائفي يُشكل خطورة على ما يسمى بالوحدة الوطنية، أين هي هذه الوحدة الوطنية؟

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب أشكرك جزيل الشكر دكتور سأعطيك المجال كي تكمل لكن بعد موجز الأنباء من غرفة الأخبار إلى اللقاء.

[موجز الأنباء]

المعارضة والموالاة ومشكلات التركيبة السياسية اللبنانية


فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدي الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة عبر الجزيرة نت، هل تكمن محنة لبنان في التدخل الخارجي أم المجتمع اللبناني ذاته؟ 48.5% تكمن في التدخل الخارجي، 51.5% تكمن في المجتمع اللبناني ذاته، أتوجه بهذا السؤال يعني إلى السيد فياض في بيروت وهناك أسئلة أخرى، سيد فياض سمعت السيد أبو خليل قبل الأخبار قال لك يعني لا تستطيع أن تغطي يعني عين الشمس بغربال بإمكاننا أن نُمرِّر مثل هذا الكلام الذي تفضلت به على مجموعة من المراسلين الأجانب في بيروت لكننا لا نستطيع أن نضحك على الجمهور اللبناني والشعب العربي بشكل عام، تتحدث عن حيوية المجتمع اللبناني وعن الشباب، قال لك الشباب اللبناني مُغيَّب فيما عدا أولاد البكوات وأولاد الذوات وإلى ما هنالك الذين لا يُورَّثون الآن، تتحدث عن الملايين التي خرجت أين هذه الملايين التي خرجت قبل شهرين؟ لماذا لم نراها تصوت في الانتخابات اللبنانية؟ لماذا يقول أكثر من 84% من اللبنانيين بأنهم ضاقوا ذرعا بالتركيبة السياسية وبالطبقة السياسية وبأنهم يريدون أن يستأصلوها عن بكرة أبيها؟ كيف ترد على هذا الكلام؟ الشعب اللبناني زهق من كل هذه الطبقة.

شريف فياض: نعم، دعني أُوضح أولا ما قاله حول الانتخابات حول أن تنتخب كل طائفة ممثليها، طبعا البطريرك صِفَيْر أوضح هذا الأمر ولم يكن المقصود ولا المطلوب مطلقا أن ننتقل بالنظام الطائفي إلى هذا الحد ولكن هنالك ضرورة للمحافظة على تنوع هذا المجتمع اللبناني بكل مكوناته وضرورة أن يكون كل الفئات اللبنانية، كل المذاهب اللبنانية مطمئنة إلى حاضرها وإلى غَدِها، حول قانون الانتخابات سيدي..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب بس قبل قانون الانتخابات، سيدي قبل قانون الانتخابات لا نريد.. قانون الانتخابات تكلمنا عنه في حلقات.. نريد الآن أريد أجوبة على هذا الكلام، الشعب اللبناني.. الطبقة السياسية لم يعد مرغوبا فيها..

شريف فياض [متابعاً]: الشباب موجود وهذا المجلس النيابي سيشهد طاقما جديدا من النواب الشباب.. أنا أقول عن الحزب التقديم الاشتراكي عن وليد جنبلاط وقد رشح في لوائحه الانتخابية شبابا وقد رشح في لوائحه الانتخابية مرشحون جدد يضعهم أمام الشعب ليقولوا كلمتهم، لم نضع في لوائحنا لا أولاد البيه ولا أولاد الشيخ ولا أولاد الأمير، نحن نتقدم ببرنامج سياسي واضح، نخوض الانتخابات ليس على أساس الأسماء ولكن على أساس البرنامج.

فيصل القاسم: طيب بس سيد فياض يعني أنا أريد أن أستوضح فكرة هون، دقيقة واحدة لو تكرمت، يعني أنت تقول إنه نحن على أساس البرنامج يعني مَن يستطيع أن يُصدق مثل هذا الكلام بالله عليك أي برنامج؟ هل تستطيع أن تقول لي لبنان تخلص..

شريف فياض [مقاطعاً]: لبنان..

فيصل القاسم [متابعاً]: بس دقيقة تخلص من عقده البكاوية والمشيخية وإلى ما هنالك من هذا الكلام؟ أنا أسألك سؤال الحزب التقدمي الاشتراكي..

شريف فياض: لم يتخلص منها ولكنه يسعى للتخلص منها.

فيصل القاسم: بس دقيقة، بس الحزب التقدمي الاشتراكي أليس هو اشتراكي وتقدمي بالاسم؟ هو حزب مشيخة حزب مشيخة، هناك نقطة لبنانية تقول إن الفرق الوحيد بين مثلا وليد جنبلاط ونبيه بري أنه الفرَّاش عند نبيه بري ممكن أن يصير وزير يعمل قهوة ويصير وزير، أما عند جنبلاط فالوزير لازم يعمل قهوة هذا عقلية قروسطية ما زالت متعشعشة في قلب لبنان، كيف ترد؟

"
جنبلاط من أكثر السياسيين في لبنان انفتاحا وثقافة ويتعاطى مع حزبه من موقع رفاقي سليم وليس صحيحا أن أبواب الحزب التقدمي الاشتراكي مفتوحة أمام أناس معينين وموصدة أمام آخرين
"
شريف فياض
شريف فياض: أنا أرد أن وليد جنبلاط هو أكثر السياسيين أو من أكثر السياسيين في لبنان انفتاحا وثقافة ويتعاطى مع حزبه من موقع رفاقي سليم، هو لا يتعاطى في الإدارة اليومية للحزب والدليل أن عددا كبيرا من النواب الحاليين الذين يمثلون الحزب التقدمي الاشتراكي في البرلمان تدرجوا من موقعهم الشبابي في منظمة الشباب التقدمي وفي الكشّاف التقدمي وأصبحوا الآن نوابا. ليس صحيحا أن الأبواب في الحزب التقدمي الاشتراكي مفتوحة أمام أناس معينين وموصدة أمام أناس آخرين. إن التقدم في العمل السياسي يعتمد أولا وأخيرا على النشاط، هذا وائل أبو فاعور والذي خرج من صف الشباب وهو مرشح الآن للانتخابات النيابية ونعتقد ونؤكد أنه سيفوز في هذه الانتخابات النيابية وسواه.. وسواه والنواب الحاليين للحزب التقدمي الاشتراكي كلهم خرجوا من صفوف الحزب، كلهم خرجوا من صفوف الشباب أريد..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: جميل جدا.. أنتقل..

شريف فياض [متابعاً]: أريد أن أقول أن لبنان مفتوح لبنان.. وسائل الإعلام موجودة، لبنان مفتوح أمام العرب وأمام الأجانب وميزة لبنان أنه يُقدس حرية الكلمة وحرية الرأي والحريات العامة والسياسية وعندما تم محاولة.. عندما جرت محاولة كبت هذه الحريات نزلت الناس إلى الشارع وكانت هذه الانتفاضة التي يرفض الدكتور الكريم أن يُسميها ثورة، نحن أيضا متواضعون ونقول أنها لا ترقى إلى تحرير الجنوب وإلى مقاتلة الإسرائيليين الذين كانوا يحتلون الجنوب أو يحتلون فلسطين الآن ولكنها انتفاضة ستستمر وتوصل لبنان بعزيمة هؤلاء الشباب إلى شاطئ الأمان.

فيصل القاسم: طيب جميل جدا، سيد أبو خليل سمعت هذا الكلام يعني لبنان يتعافى على الطريق الصحيح، دماء جديدة في الانتخابات، برلمان إلى ما هنالك، هذه الانتفاضة مستمرة لماذا أنت وصل بك الحد إلى أن تسميها يعني بدل ما نسميها بثورة الأَرْز أو بانتفاضة الأَرْز سميتها مثلا بانتفاضة التبولة والبطاطا يعني أليس هذا يعني انتقاصا منها؟

"
المعارضة لا تمتلك أي برنامج سياسي، وهي تتكيف يوميا ليس فقط مع متطلبات الحملات الطائفية والانتخابية وإنما أيضا مع الإملاءات الخارجية التي تأتي إليهم
"
أبو خليل
أسعد أبو خليل: يعني إذا أردنا أن نُصيب الجمهور بالإحباط كان عليّ أن أحضر قائمة بأسماء النواب المُعيَّنين من قبل الانتداب الفرنسي في العشرينات لوجدت أن نفس أسماء العائلات التي كانت موجودة آنذاك لا تزال مُمثَّلة وستكون مُمثَّلة في المجلس المنتخب حاليا، إذا أردت أن تسلسل أسماء العائلات الممثلة في قرنة شهوان اليوم لوجدت أن هذه العائلات تداولت الحكم في لبنان على امتداد، ليس العقود فقط، على امتداد قرون تاريخ لبنان هذا أمر لا يُبشر بالخير، أما بالنسبة لوجود برنامج ليس هناك من برنامج للمعارضة والمعارضة تتكيف يوميا ليس فقط مع متطلبات الحملات الطائفية والانتخابية وإنما أيضا مع الإملاءات الخارجية التي تأتي إليهم، تحدث عن كم الأفواه وقمع الحريات، صحيح وعلينا أن نقف متحدين ومتحدات ضد كل مَن يحاول بأن يَكُمَّ الأفواه ولكن أين كنتم يا أخ شريف عندما قُمعت أصوات حرة في لبنان في عهد إلياس الهراوي مثلا العهد المُمد له بالإضافة إلى عهد لحود؟ الكل مسؤول عما يجري..

شريف فياض [مقاطعاً]: لا كنا دائما إلى جانب الشباب وإلى جانب الحريات.

أبو سعد خليل: لحظة.. لحظة يا أخ شريف.

فيصل القاسم: بس دقيقة.

"
هل يجرؤ الذين يطالبون بخروج الاستخبارات السورية من لبنان أن يطالبوا بخروج الاستخبارات الإسرائيلية من البلاد؟
"
أبو خليل
أبو سعد خليل [متابعاً]: القول بأن كنا غير موافقين ولكن كنا في حكم في موقع المسؤولية لا ينطلي على أحد ينطلي على مراسل أجنبي ولكن ليس على الشعب اللبناني، كنتم في موقع مسؤولية أساسية ولم يستقل وزير واحد منكم اعتراضا على ما جرى من تسلط ومن قمع آنذاك، أما بالنسبة إلى المعارضة اليوم فهناك الكثير مما يجري يثير الاستغراب والاستنكار وهناك مواقف متناقضة ومتعارضة، أحيانا يقولون في لبنان أنهم مع حماية المقاومة وأنا أتساءل يعني ما هي هذه الصدفة؟ كل ما يريدون لنا أن نصدق بأن ما يجري في لبنان هو من باب الصدفة والعفوية وأن المال النفطي لا يُصرف بصورة هائلة على طول لبنان حتى أن مجلة الـ (Economist) ذكَّرت بعد وفاة الرئيس الراحل بأنه أنفق في عقد التسعينات ما يقارب مئة مليون دولار للتأثير على الإعلام في لبنان وفي العالم وأنا أعلم بأن نجل الرئيس الحريري حذر اللبنانيين قبل أيام بأنهم إياكم أن تنتقدوا الرئيس الحريري، لا أنا أقول لنجل الرئيس الراحل بأنك دخلت إلى السياسة حديث العهد من كنف العائلة السعودية المالكة والتي طبعا لها باع طويل في الحرية وفي حقوق الإنسان ولكن لن تستطيع أن تُحِد من مطالبة الشعب اللبناني بالمساءلة وبالتحقيق خصوصا إذا ما أردنا أن نعرف أسباب تراكم الديْن الهائل في لبنان وقطع الأرزاق من قطع الأعناق، هناك إفقار هائل لقطاعات هائلة في لبنان ويجب عندما نتحدث عن انتفاضات في لبنان أن نتحدث على المقلب الآخر، هل لنا أن نتجاهل مئات الآلاف الذين تظاهروا على الطرف الآخر؟ أنا لا أنتمي إلى أي من الطرفين ولكن أي محاولة لإهمال الطرف الآخر هو إما من باب التعمية أو أسوأ من ذلك، من باب العنصرية التي نمّت عن كلام مثلا جبران التويني عندما أشار لهم بالغنم، هو طبعا نفى ذلك بعد ذلك ولكن ضحك الجمهور عندما قال هذا الكلام كان أكثر من مفهوم لديهم ولدينا أيضا نحن. ونحن نعلم أن الأمور لم تجرِ عفوا لأن هناك كتاب صادر حديثا قبل أسابيع في واشنطن لمسؤول لبنان وسوريا في الحقبة الأولى من إدارة بوش فلنت ليفرد وفي هذا الكتاب بالإنجليزية بترجمة إرث سوريا قال فيه أنه في العهد الأول من إدارة بوش كان هناك فريق أساسي يود استعمال لبنان لضرب سوريا وأنا أقول هذا الكلام طبعا لا تعاطفا مع النظام السوري، أنا لا أتعاطف مع أي نظام عربي وكل الأنظمة العربية تستحق لا النقد فقط وإنما القلب رأسا على عقب لما فعلوه بالقضية الفلسطينية ولما فعلوه بشعوبهم. ولكن علينا أن نُدرك بأن التدخل الخارجي اليوم لا يهدف إلى مصلحة لبنان وإنما يهدف إلى مصلحة لا تتعلق بنا، قد يقول قائل من قِبلهم بأن ما ضير أن تتفق مصالحنا مع مصالحهم؟ مصالحنا مع مصالحهم؟ أسألهم، هل من مصلحتنا أن تكون الأجندة الأميركية المتلاصقة مع مصلحة الليكود الإسرائيلي هي من مصلحة اللبنانيين؟ هل هناك مَن يقتنع بذلك؟ وأسأل الذين يطالبون وأنا منهم بخروج الاستخبارات السورية من لبنان هل منكم مَن يجرأ بأن يطالب بخروج الاستخبارات الإسرائيلية من لبنان أم أن انتقاد إسرائيل أصبح كلاما خشبيا في لبنان؟ وأنا أذكر أن بعد ساعات من اغتيال الرئيس الحريري طالب وليد جنبلاط بعودة الانتداب الدولي وأنا أقول له كان لك ما تريد، لقد عاد الانتداب الخارجي السعودي الفرنسي الأميركي إلى لبنان وهو اختار بعض اللوائح وهو اختار أيضا رئيس الحكومة اللبنانية وهو أيضا تدخل بهدف منع تعديل قانون الانتخاب الجائر بهدف إصلاح ما يجري في لبنان بهدف تمثيل قطاعات أوسع من الشعب اللبناني لنكن صريحين..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: أشكرك دكتور.. أشكرك جزيل الشكر.

أبو سعد خليل [متابعاً]: علينا ألا نُهين ذكاء الرأي العام اللبناني.

المعارضة اللبنانية ودعم التدخل الخارجي


فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر من بيروت نشرك البروفسور جورج حجار، تفضل يا سيدي.

جورج حجار- لبنان: أنا أستاذ عم بأتكلم معك من منتدى العروبة اللبناني في القرعان ولست في بيروت.

فيصل القاسم: تفضل يا سيدي آسفين.

جورج حجار: المهم إنه أشكر الدكتور أسعد لتوضيح بعض الأمور بس أنا منذ 1992-1993 وصلت إلى قناعة أنه نحن بصدد قيام الإمارة الأميركية الوهابية السعودية في لبنان وجاءت هذه الإمارة على ثلاثة مراحل وكل مرة جاءت بعد حرب، حرب اجتياح إسرائيل للبنان 1982 لما اجتاحوا لبنان بأسم التربية والتعليم وعلّموا وثقفوا استعدادا للبرنامج الآتي، 1992 بعد حرب الخليج الثانية جاؤوا بعد الانقلاب على الرئيس عمر كرامي بـ 6 أيار عام 1992، جاؤوا يا سيدي انقضوا على المال والاغتصاب والصحافة ولأن لا أحد يُشكك فيما أقول، أقول بكل وضوح على كل مستمع أن يضطلع (The New Saudi Press..) بحزيران 23 سنة 1992 بـ (Time Magazine) اللي هي أرّخت كيف الحريري وآل سعود والأمير سلمان والأمير خالد بن سلطان كيف ابتاعوا الصحافة والصحفيين في الوطن العربي وأخيرا وصلنا إنه ما في صحافة إلا صحافة آل سعود والحريري في الوطن العربي وفي لبنان عندنا أكثر من ثلاثة آلاف صحافي يتقاضون رواتبهم مباشرة للتلاعب بآراء الناس وخداعهم والنفاق والكذب والنفاق على الناس، في هذه المرحلة سيدي تكوُّن الإمارة الأميركية الوهابية السعودية في لبنان رفيق الحريري جاءنا إلى لبنان بأربعة مليار دولار (Time Magazine) 8 شباط 1993، طيب بـ 1992 عندما خرجوا نتيجة وصول الرئيس لحود إلى السلطة في.. (Times of London) قالت إنه صار معه 16 مليار دولار، حاليا عندما اغتيل في 14 شباط 2005 قُدرت دخوله وممتلكاته بـ 26- 30 مليار دولار، السؤال هنا بكل بساطة عن تضارب المصالح وهل يجوز لرئيس دولة أن ينهب الدولة والوطن وبأسم الوطنية والحرية والبهاء .. و.. يعني وصلنا إلى مرحلة ما عاد فيه كذب ونفاق ينطلي على أحد..

فيصل قاسم [مقاطعاً]: هناك مشكلة في الصوت ما بأعرف شو اللي، صار الصوت يروح ويجي، ما بأعرف شو صار له والله، على أي حال أشكرك دكتور أشكرك، سيد فياض سمعت هذا الكلام.. يعني تتحدث عن حيوية الانتخابات النيابية وأنه لبنان بدأ يستعيد عافيته وإلى ما هنالك من هذا الكلام وقبل قليل سمعت يعني قلّ على الأيام الماضية بصراحة الآن أصبحت لبنان كما يقول الكثيرون عبارة عن مزرعة للأميركان والسعوديين والفرنسيين وإلى ما هنالك، الانتخابات اللبنانية كاتب لبناني يقول والضغوط الأميركية الفرنسية لإجرائها في موعدها المقرر تُذكرني بالانتخابات العراقية سيئة الذكر، فأميركا وخلفها فرنسا لا تُفكران بمصلحة لبنان ولا شعبه ولا تريدان للانتخابات بأن تكون معبرة عن تطلعات الشعب وآماله بقدر ما تكون قطارا يحمل الرموز، الأشخاص الذين يحققون مصلحة الراعيين الأميركي والفرنسي، لقد فُرضت الانتخابات في العراق وتحت سلطة الاحتلال ولم يتمكن الناخبون من معرفة أسماء المرشحين بل أرقام القوائم وكانت الانتخابات محادل بالفعل وهكذا تم تطبيق نظام المحادل في بيروت وغيرها لتفوز هذه القائمة أو تلك، يعني وكاتب آخر يُشبه الانتخابات اللبنانية بالانتخابات الأفغانية وليس شيء آخر، كيف ترد على هؤلاء الكتاب اللبنانيين؟

"
إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها أمر حيوي مهما كان قانون الانتخاب أكان قانون الـ 2000 أو كان قانون الأقضية أو أي قانون جديد
"
فياض
شريف فياض: في كل هذا الكلام ظلم وتجني على الحقيقة، الانتخابات النيابية تجري الآن في مواعيدها الدستورية، هنالك موعد دستوري فاتنا تحت ضغط المخابرات السورية هو انتخاب رئيس الجمهورية الذي أُلغي ومُدد له، أما انتخاب مجلس النواب العتيد فيجري الآن تنفيذه في دورات متلاحقة وفقا للقانون ووفقا للمواعيد. إننا نعتبر أن إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها هو أمر حيوي مهما كان قانون الانتخاب أكان قانون الـ 2000 أو كان قانون الأقضية أو كان أي قانون جديد، لذلك نحن قبلنا بهذا القانون الذي أُعد خصيصا لقهرنا والذي أُعد خصيصا لإضعاف كتلتنا النيابية في المجلس النيابي. أريد أن أقول فقط للأستاذ حجار يعني ليس من المقبول أن نهاجم وأن نختلق وأن نُفبرك أقوال وأن نُقدمها وكأنها حقائق خاصة عن رئيس وزراء لبنان الذي قاد عملية الأعمار بصرف النظر عن إذا كنا نتفق مع كل طروحاته الاقتصادية أو أن نختلف معه. وأنا لا أقبل أن تتحول هذه الحلقة لمحاولة محاكمة الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي بدمائه سقى أرض الوطن والذي بدمائه حرك المجتمع اللبناني الذي عبّر عن حيويته وعن إرادته في الاستقلال في الحرية وفي إخراج المخابرات وفي إخراج الجيوش ونحن لا نقبل مطلقا..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: جميل جدا سيد فياض هناك نقطة..

شريف فياض [متابعاً]: سيدي كلمة نحن لا نقبل بوصاية..

فيصل القاسم: سيد فياض هناك نقطة أريد من حضرتك أنك ترد عليها وهي نقطة خطيرة ذكرها السيد الحجار وذُكرت أكثر من مرة، أريد للتوضيح يعني لا أريد أن أتدخل، قال لك يعني يجب أن لا نسد أُذننا إذا صح التعبير فقط بذكر أمجاد هذا الشخص أو ذاك، تحدث عن أن الراحل دخل بأربع مليارات دولار بعد فترة وصلوا اثنتي عشر مليار، تُوفي وكان معه حوالي ثلاثين مليار من أين أتى بذلك يعني؟ هذا هو السؤال الذي طرحه السيد الحجار.

شريف فياض: أنا لا أعد أمواله ولا أعرف كم من المليارات وكم من الدولارات يملك، كما لا أعرف السيد حجار الأستاذ حجار كم من الدولارات يملك ليس هذا شأني، شأني هو علاقة الرئيس رفيق الحريري بالشأن العام، ماذا قدم للبنان وماذا فعل للوطن، صحيح نحن كنا على تناقض معه في بعض برامجه الاقتصادية ولكن لولا هذه البرامج الاقتصادية الذي وضعها رفيق الحريري هل كنا شهدنا نهضة لبيروت وإعمار لبيروت؟ من الظلم الآن الكلام عن الرئيس رفيق الحريري بهذا الشكل الذي يتكلم به السادة الضيوف.

فيصل القاسم: جميل جدا سيد أبو خليل سمعت هذا الكلام تفضل.

"
هل يمكن لي أن أقبل عظات في الوطنية من أمثال أمين الجميل الذي حكم بيروت بالحديد والنار والذي -على ذمة كتب أجنبية- قال لشارون لما جاء عائلته مُعزيا بمقتل بشير الجميل "سأكون معكم أكثر من شقيقي"؟
"
أبو خليل
أسعد أبو خليل: لن أستفيض بالحديث عن سجل الرئيس الحريري هذا ملك للتاريخ وللشعب اللبناني خصوصا وأننا نود أن نذكر حسنات موتانا ولكن من الضروري ومن الواجب أن نتحدث عن المرشحين والفائزين في الانتخابات اللبنانية بما فيهم تيار المستقبل وهذا التيار بناءً على ما أقرأ يعتمد على برنامج لما يُسمى بالإصلاح الاقتصادي وهو من بنات أفكار البنك الدولي ومنظمة الضغط الدولية، هل هذا هو ما يود الشعب اللبناني أن يحدث للمجتمع اللبناني بهدف إفقار متزايد للبنان وتراكم الدين الهائل؟ ولكن هناك أمور أخرى.. يعني هناك أطراف أخرى في المعارضة، يعني عندما نتحدث عن المعارضة الحالية في لبنان لا يمكن أن نتحدث عن النوايا فقط، لدى الكثير من أقطاب المعارضة سجل طويل وسجل دموي يعني نرى شخص من أمين الجميل هل يمكن لي أن أقبل عظات في الوطنية وفي السيادة وفي الاستقلال من قِبل أمثال أمين الجميل الذي حكم بيروت بالحديد والنار والذي على ذمة كتب أجنبية نُشرت في واشنطن وفي لندن قال لآرييل شارون عندما جاء عائلته مُعزيا عند مقتل بشير الجميل بأنني سأكون معكم أكثر من شقيقي، هذا بناءً على ما روي في هذا الكتاب وعدة مراجع أخرى. وأمين الجميل يحاول اليوم الترويج بصورة مشبوهة لاتفاقات 17 أيار تلك الاتفاقات التي حاولت تحويل لبنان إلى ذيل لإسرائيل والذين يتحدثون عن نزع سلاح المقاومة لماذا لا يتحدثون عن ذلك باللغة العربية إذ أنهم يبدو يقولون الشيء وعكسه بناءً على ما إذا كانت المقابلة بالعربية أو بالإنجليزية، أنا لاحظت أن المقابلة التي نُشرت في النيوزويك وفي الواشنطن بوست عندما.. مع سعد الحريري عندما نُشرت في الصحافة اللبنانية ابتُسر منها جملة هامة وجاء فيها وهي نُشرت في الواشنطن بوست وموجودة على موقعي في الإنترنت وعلى موقع الواشنطن بوست بأنه سننزع سلاح المقاومة، لماذا لا ننزع سلاح إسرائيل؟ لماذا لا يكون هذا هو الواجب؟ هل توقفت إسرائيل عن عدوانها ليس فقط ضد لبنان وإنما ضد الشعب الفلسطيني؟ هناك الكثير من اللبنانيين وفيهم الكثيرين من الحزب التقدمي الاشتراكي الذي ناضل ضد إسرائيل مع غيره من القوى الوطنية والذي يهتم كثيرا بما يجري لشعب فلسطين وهناك أيضا صولانج الجميَّل مثلا والتي تلفظ كلمة الفلسطيني والسوري وكأنها كلمتان نابيتان أو بذيئتان، هذا المنهج يُمثل جزء.. ليس كل جزء من المعارضة وأنا أقول بالنسبة لحيوية الشعب اللبناني يعني اللهم نجني من حيوية بعض هذا الشعب الذي أنتج أمثال جورج عدوان الموجود على لائحتكم في الشوف الذي كان من أوائل الذين وثقوا العلاقات مع إسرائيل، يقول البعض بما فيهم وليد جنبلاط هذا منطق مصالحة، أي مصالحة؟ هل تصالح مَن قاوم الحكم النازي في فرنسا مع الذين تعاملوا مع الاحتلال؟ هل تصالح اليسار بعد الحرب الأسبانية مع الفاشيين في أسبانيا؟ إذا كان هناك من مصالحة يجب أن تكون بناءً على أسس واضحة، هل تقدم أحد من الذين عاونوا وقاتلوا إلى جانب الاحتلال الإسرائيلي.. هل طُلب منهم مسألة أو محاسبة أم أن البطرك الماروني قدر بأن يحميهم؟ لم يتعرض أي منهم للملاحقة والمسألة، هذا أمر ضروري بحكم الذين هم موجودون بيننا وقد بُترت ساقاهم وأيديهم بسبب مقارعتهم للاحتلال، إضافة هناك جانب من المعارضة وهو الوطنية اللبنانية ولها تاريخ يعني غير مُشرِّف تنم عن نزعات عنصرية ضد الفلسطيني في السابق وضد السوري وعلى اللبنانيين أن يذكروا بالخير، هذا أمر لا يتعلق بالنظام وأنا كما قلت أنتقد كل الأنظمة السوري منها واللبناني وكل الأنظمة العربية طبعا ولكن على الذين يودون التحدث عن إعمار بيروت، بيروت عُمِّرت بسواعد وعرق ودماء العمال السوريين الفقراء، هؤلاء الذين تعرضوا للاضطهاد والقتل والضرب من قِبل دعاة الحرية والاستقلال والديمقراطية في هذا البلد المنكوب.

فيصل القاسم: طب سيد أبو خليل لكن أليس من الإجحاف أن نسمع الجنرال ميشيل عون.. يعني وصف المعارضة لها سيئاتها، لكن أليس من الإجحاف أن يصف المعارضة اللبنانية أو يصف منافسيه بأنهم بائعات هوى لا أريد أن أذكر الكلمة الثانية يعني كي لا أخدش حياء المشاهدين، وصفهم بائعات هوى أليس هناك الكثير من المبالغة في هذا الكلام؟

أسعد أبو خليل: أن آنف عن استعمال هذه العبارات، أرى أن هناك عبارات سياسية تُعبر عن المطلوب وميشيل عون لا يُمثلني وأنا أوافق معه فقط على أمر واحد بالمطالبة بالمسألة والمحاسبة لفترة ما بعد الطائف ولكني أيضا أود أن أُذكر بأن ميشيل عون كان متحالفا مع نظام صدام حسين وليتحفظ عندما يعظ الشعب اللبناني بالحرية والديمقراطية إضافة أنه سمح لنفسه بأن يتحول إلى أداة في اللوبي الصهيوني في واشنطن، لنتوقف عن الحديث الكوميدي عن لوبي لبناني ليس هناك من لوبي لبناني، هناك لوبي صهيوني هو اللوبي الأم ولديه أدوات يستعينون بها عند الحاجة من هذا البلد العربي أو ذاك.

فيصل القاسم: جميل جدا، سيد فياض سمعت هذا الكلام في الماضي..

شريف فياض [مقاطعاً]: يعني نعم أنا أوافق على ما قاله الجنرال عون..

فيصل القاسم [متابعاً]: بس دقيقة، في الماضي كان الجميع يعلم والإعلام يتحدث في لبنان عن أن السوريين يُنزلون مرشحيهم إلى مجلس النواب اللبناني بالباراشوت بالمظلات وكانت الدنيا تقوم ولا تقعد، طيب بالأمس القريب تمت عملية.. كما يقول بعض الساخرين اللبنانيين، تمت عملية إنزال جوى فرقة مظليين نزلت أو هبطت على مجلس النواب اللبناني كله بالتزكية حتى فُرض على اللبنانيين زعماء جدد والمقصود سعد الحريري الذي قبل أسبوعين كما يقولون لم يكن له أي علاقة بالسياسة، فُرض على الشعب اللبناني.. يعني تعيرون الآخرين بالتوريث وهذا شخص جاء فورا وأصبح زعيم لبناني بلمحة بصر بقدرة قادر كيف تتحدث عن إنزال جوى؟

شريف فياض: يعني مما لا شك فيه أن سعد الحريري يعني له عطف وحاز على عطف شعبي كبير بعد استشهاد والده وهذه إحدى سمات المجتمع الشرقي، هذه إحدى سمات المجتمع العربي لا يمكن الخروج عليها وأعتقد يعني أنها راسخة يعني في التاريخ وفي العادات وفي التقاليد، السؤال هل سيكون سعد الحريري سياسيا وطنيا عاملا من أجل الناس أم لا؟ هل سيكون سعد الحريري مع رفاقه في تيار المستقبل قادرا على تلبية طموحات هذا الحشد الشعبي الذي وقف إلى جانبه يوم تشييع والده؟ هذا هو التحدي الكبير، لننظر إلى المستقبل وليس إلى الماضي، أما عما قاله الدكتور حول كلام أمين الجميَّل وجورج عدوان وسواه، هل يمكن أن نبقى في أجواء الانقسام الداخلي؟ المصالحة هل هي كلمة تُكتب على الورق؟ هل هي للإنشاء أم هي فعل محسوس، فعل عملي يُجسَّد على الأرض؟ لا نريد أن نزايد على بعضنا البعض.

أسعد أبو خليل [مقاطعاً]: ما هي أسس هذه المصالحة يا أخ شريف بالله عليك قل لي ما هي أسس هذه المصالحة؟ هل هي فقط مبنية على لوائح انتخابية محضة؟

"
نحن نعمل مع المقاومة لاجتثاث جذور القوى الإسرائيلية التي إما زرعها المحتل قبل مجيئه أو خلّفها بعد ذهابه
"
فياض
شريف فياض [متابعاً]: أبدا هي صيانة وحدة لبنان، هي صيانة علاقاته مع جواره، مع سوريا ومع العرب، هي قيام لبنان بالتزاماته تجاه القضية العربية الكبرى وهي فلسطين لذلك نقول بحماية المقاومة، لذلك نحن مع المقاومة في الانتخابات النيابية، لذلك نحن رفضنا أن تتجه انتفاضة الاستقلال نحو وجهة مذهبية، نحو وجهة عنصرية، لا أبدا الشعب اللبناني ليس عنصريا الشعب اللبناني واعي لذلك وبسرعة كبيرة تم التلاقي بين قوى المعارضة وبين المقاومة على أسس سياسية واضحة وسنستمر في هذه العلاقة لكي نحمي الإنجازات التي قامت بها المقاومة الوطنية في تحرير الجنوب، لا شك أن لبنان وهو جار لإسرائيل سيكون دائما عرضة لكثير من التدخلات ومن وجود الاستخبارات وستكون إسرائيل دائما تعمل لحسابها في الساحة اللبنانية إذا استطاعت، نحن نعمل مع المقاومة لاجتثاث جذور هذه القوى الإسرائيلية التي إما زرعها قبل مجيئه أو خلّفها بعد ذهابه وفي الحالين القوى الوطنية اللبنانية إلى جانب المقاومة هي مَن يستطيع أن يحفظ استقلال لبنان. وفي هذا السياق أريد أن أشير إلى أن الرئيس الحريري هو مَن عمل من أجل إقرار تفاهم نيسان الذي أعطى المقاومة مشروعية دولية في وجه الاعتداءات الإسرائيلية، يجب أن لا ننسى هذا الفضل للرئيس الحريري.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، نعود إليكم بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

الغياب السوري والتدهور السياسي في لبنان


فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدي الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل تكمن محنة لبنان في التدخل الخارجي أم في المجتمع اللبناني ذاته؟ 48.5% التدخل الخارجي، 51.5% في المجتمع اللبناني، سيد أسعد أبو خليل يعني ألا تعتقد أنك تبدو متشائما ومثاليا إلى حد كبير؟ يعني لماذا لا نأخذ معطيات الواقع بعين الاعتبار؟ يعني يجب أن نأخذ بالاعتبار أن لبنان هو بلد طوائف وبلد يعني تركيبة صعبة للغاية وإلى ما هنالك وأنت تريد أن تطوره وتنقله من مرحلة إلى أخرى بسرعة البرق، أعود إلى النقطة الأساس أو النقطة الأساسية أليس من الإجحاف أن تقول.. يعني وكيف إنه عاد لبنان إلى المربع الأول أو أنه يتقهقر، كيف؟

"
الشرعية الدولية لم تحرك ساكنا من أجل تحرير لبنان، وإنما المقاومة فرضت على الشرعية الدولية ما تريد عبر تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي
"
أبو خليل
أسعد أبو خليل: سؤال وجيه يعني قبل أن أقول ذلك عندما أسمع الحديث في الأشهر الماضية عن شرعنة المقاومة أصاب بنوع من الامتعاض، للتذكير فقط وللتاريخ وليعلم القاسي والداني ذلك من دون أي إشارة من قِبَلي الذي شرعن المقاومة هو المقاومة لا شخص آخر، المقاومة شرعنة نفسها بنفسها من دون مساعدة من أحد هذا الأمر الأول، الأمر الثاني ما يقال عن شرعية دولية وهو الكلام السائد في هذه الأيام في لبنان أصبح الكلام عنه موضة، الشرعية الدولية لم تحرك ساكن من أجل تحرير لبنان والقرار 425 كان يعني من دون ذات قيمة طيلة الستة سنوات التي ارتأت إسرائيل أن تضرب به عرض الحائط، المقاومة فرضت على الشرعية الدولية ما تريد عبر تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي، الأمر الثالث من الضروري الحديث هنا بأن مسألة التدخلات ومسألة يعني الحكم على ما يجري في لبنان هناك جانبين.. هناك جانبان مهمان الجانب الأول هو الوضع الداخلي والجانب الآخر هو الأبعاد الدولية، يعني أنا متشائم بناء على الجانبين لا ثقة لدي بقدرة هؤلاء الأشخاص من المعارضة الذين لديهم سجلات طويلة من الدماء ومن خروقات السيادة والشعارات المستعملة اليوم أنا سمعتها بأذني عندما عشت في الحقبة السوداء، عندما كانت إسرائيل في لبنان وعندما كان أمثال بشير الجميَّل وأمين الجميَّل يسرحون ويمرحون ويتحدثون بإفاضة عن الحرية والسيادة والاستقلال، هذا كلام حق يراد به باطل واستعملته أميركا في الثمانينيات وتستعملها أميركا اليوم لأغراضها هي. ولاحظ أن أميركا تبارك انتفاضة بعض اللبنانيين وليس كل اللبنانيين وعندما انتفض الشعب في أوزباكستان وضُربوا بالرصاص وقُتل منهم المئات لم تقل واشنطن كلمة، الموضوع بالنسبة لديها لا علاقة له بالديمقراطية ولا بأي شيء آخر، أما الأمر الثاني فهو يعني لنرى يعني لنحكم عليهم عبر مجيئهم بالنسبة للديمقراطية طبعا أنا أرى أن هناك تناقض صارخ بين الطائفية المكرسة في النظام الانتخابي وفي المسلك والتحريض الطائفي الجاري على قدم وساق في لبنان اليوم من قِبل دعاة المعارضة والطرف الآخر لا أدري ما أسميهم، الكل غارق في أوحال الطائفية، بالنسبة لي الحل لتحسين وتطوير الديمقراطية في لبنان إذا أردنا ذلك يكون عبر تحصينين، التحصين الأول هو مع علمنة وإلغاء الطائفية كاملة وتحويل لبنان إلى دائرة انتخابية واحدة وبطريقة نسبية..

فيصل القاسم: جميل جدا بس دكتور.

أسعد أبو خليل: والأمر الثاني.. لحظة ما أمر واحد أخ فيصل والأمر الثاني هو إذا كنا حقيقة من دعاة الحرية والسيادة والاستقلال لنتذكر أن ليس هناك من طرف خرق السيادة والاستقلال والحرية في لبنان أكثر من إسرائيل، إسرائيل البارحة خرقت جدار الصوت.. الولايات المتحدة لم يستطع أي طرف في لبنان جمع الخصمين جنبلاط وميشيل عون ولكن بقدرة عجائبية استطاع المفوض السامي الجديد في بلادنا السفير الأميركي استطاع أن يجمعهم على مائدة غذاء، لا أدري لعل مائدة السفارة الأميركية اليوم عامرة بالأطايب كما كانت مائدة رستم غزالي سابقا عامرة بالأطايب تجذب إليها القاص والدان من كل الطوائف والأحزاب والحركات السياسية.

فيصل القاسم: طيب بس جاوبني على السؤال، يعني كيف عاد لبنان إلى نقطة الصفر؟ كيف عاد إلى المربع الأول؟ يعني هذا أريد أن أُجلي هذه النقطة.

أسعد أبو خليل: عاد عبر ترسيخ الطائفية بطريقة الانتخابات واحد، اثنين أن الانتخابات أظهرت تدنيا في مستوى المشاركة وذلك لمستوى قرف من الشعب اللبناني، ثالثا إن سابقة تزكية العشرات من نواب سابقة لا فريد لها وقد أبدى وليد جنبلاط بجرأة يوما امتعاضه من هذه الظاهرة ولكنه بين ليلة وضحاها قال بأن السيناتور الأميركي جو بايدن قال له بأنه هذا الأمر يجري في أميركا هذا الأمر غير صحيح، ليس هناك من واقع بأن أربعين من النواب في مجلس النواب الأميركي يأتون بالتزكية لقد.. لم يقل السيناتور الأميركي كلاما حقا في هذا الموضوع، أما الأمر الرابع فهو فتح أبواب التدخلات الأجنبية على مصراعيها من دون أي ضوابط يعني، مَن سيطالب الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية بالكف عن تداخلاتها؟ وهل لدينا أن نضمن بأن هذا التدخل هو من صالح لبنان إلا إذا أردنا أن نقول وربما لهذا السبب كان بعض الشباب اللبناني يهتف باللغة الإنجليزية لعل جورج بوش يعطف عليهم بحرب تحريرية على نسق الحروب التدميرية في أفغانستان وفي العراق، لا أرى أن الشعب اللبناني والرفاق المناضلين في الحزب التقدمي وفي الكثير من الأحزاب في لبنان يرغبون في حروب بوش التدميرية، أنا متيقن من وطنية هؤلاء.

فيصل القاسم: طيب سيد فياض مشاركة يُسمي نفسه لبناني استعاد عقله، يقول لك أوهمتنا جماعات المعارضة اللبنانية على مدى الشهور الماضية أن كل مصائب لبنان ناجمة عن الوجود السوري وكدنا أن نُصدقها لكثرة ما تشدقت بهذه الأزعومة، لكن الآن ذاب الثلج وبان المرج لنكتشف أن الوجود السوري كان أكبر صمّام أمان للبنان وليس مصدر شرور، فهو الذي حفظ الأمن والنظام وهو الذي حافظ على وحدة البلد وهو الذي مهد الأجواء لازدهار لبنان ثانية وعودته إلى الحياة بعد سنوات من الحروب الطاحنة وهاهي الآن حليمة وقد عادت لعادتها القديمة فعادة الاغتيالات والمحاصصات الطائفية البغيضة وعاد لبنان إلى مِلل ونِحل متصارعة وعادت القلاقل، عندما كان السوريين في لبنان كان يأتيه مئات الآلاف من السياح سنويا أما الآن فالسائح يُفكر عشرة مرات قبل أن يتوجه إلى بيروت، لا أدري لماذا ابتلعنا كذبة المعارضة اللبنانية التي يبدو أنها كانت تريد إخراج السوريين كي تُمعن في نهب لبنان وتمزيقه وجعله لعبة في أيد الطامعين به من أميركان وفرنسيين وإسرائيليين حقا انتقلنا من الرمداء إلى النار، ماذا تقول له؟

شريف فياض: أقول له صحيح أن الوجود السوري في لبنان كان صمّام أمان، بمعنى أنهم كانوا يفكرون عنا، ينفذون بالنيابة عنا، يعملون بالنيابة عنا وهم أصحاب القرار وهم ينفذون ما يريدون يُعلون من يريدون وينزلون من يريدون، بهذا المعنى أنا أوافقه أنه صمّام أمان ولكن هذا الصمّام الأمان أوقف التطور في لبنان مدة ثلاثين عاما ونحن الآن منذ أيام قليلة، منذ أسابيع قليلة بدأنا نتعافى، بدأنا نتوجه لنتلمس طريقنا نحو إرساء نظام سياسي صحيح عبر هذه الانتخابات النيابية لإنتاج سلطة سياسية قادرة تنظر إلى المستقبل ولا تقف فقط عند الماضي.

فيصل القاسم: بس سيد فياض لكن الدكتور أبو خليل قال كيف تقول إننا بدأنا نتعافى ونعود وإنه كنا مُحجّمين وكنا مربوطين.. قال لك أنكم تتقهقرون أنكم تعودون إلى الوراء، كل المؤشرات تدل على أن لبنان أصبح مزرعة للي يساوى وما يسواش كما قال، يعني تعودون إلى الوراء في كل شيء رُهن البلد.

شريف فياض: يا سيدي نحن في نظام طائفي لابد من تطويره ونحن من أوائل الدعاة لتغيير هذا النظام ولتطويره لكي يصبح نظاما علمانيا بعيدا عن الطائفية ولكن في الوقت نفسه نحترم الطوائف والمذاهب والمعتقدات الدينية ولا نقبل بأن تُلغى أية شريحة اجتماعية وفقا لانتمائها المذهبي، نحن مع أن يكون هنالك اطمئنان كامل لكل المذاهب لكي تكون مطمئنة لغدها لمستقبلها ضمن هذه التركيبة اللبنانية المتعددة الانتماءات المذهبية، نحن مع الابتعاد في السياسة عن الطائفية ولكن لا نستطيع أن ننتقل دفعة واحدة وبشحطة قلم من نظام طائفي إلى نظام علماني.

فيصل القاسم: إلى نظام ديمقراطي كامل.

شريف فياض: مِن هنا نُصر على أن اتفاق الطائف لحظ آلية للخروج من النظام المذهبي لابد من العودة إلى هذه الآلية، لابد من تطبيق هذه الآلية ونتدرج شيئا فشيئا من نظام طائفي إلى نظام علماني.

الفساد ومستقبل النظام السياسي اللبناني


فيصل القاسم: جميل جدا من بيروت نشرك الدكتور نبيل خليفة تفضل يا سيدي.

نبيل خليفة- لبنان: الله يخليك يعني نحب أستاذ.

فيصل القاسم: تفضل يا سيدي.

نبيل خليفة: يعني معلش خليني أقول لك أستاذ فيصل إنه ما يبدو الآن من خلال تدخُّل.. وكل ما يُعطي الأستاذ أسعد أبو خليل يُبين أن هجومه على الرئيس الشهيد الحريري وعلى بشير الجميَّل وعلى أمين الجميَّل وعلى المعارضة بشكل عام إنما يهدف إلى مسألة أساسية وهي أن كل الذين عملوا للكيانية اللبنانية بكل مظاهرها وبكل مكوناتها هم عرضة للهجوم من قِبل الدكتور أسعد أبو خليل وهو في هذا يحاول أن يضرب قضية أساسية لا يُشار إليها عادة وهي ما هو دور الرئيس الحريري حاليا ولماذا يتعرض لمثل هذا الهجوم؟ هذه هي النقطة التي أود أن أرد عليها، إن الرئيس الحريري هو أول زعيم سُني في لبنان ينتقل من زعيم حي ومن زعيم مدينة على زعيم وطني ومن ثم إلى زعيم عربي ومن ثم إلى زعيم عالمي وبالتالي فإن اغتياله تم على تقاطع أولا عالميته باعتباره رجلا عالميا ذو ثقل كبير، ثانيا سُنَّويته باعتباره يمثل الأسس السُنية في لبنان وأخيرا لبنانويته باعتبار أنه أول زعيم سُني منذ نشوء لبنان عام 1920 استطاع أن ينقل (كلمة بلغة أجنبية) يعني أن ينقل الكتلة السُنية في لبنان من طرح عروبي أولا ولبناني ثانيا إلى طرح لبناني أولا وعروبي ثانيا معتبرا أن لبنان هو القادر..

أسعد أبو خليل [مقاطعاً]: أخ فيصل خليني أرد.

فيصل القاسم: بس دقيقة.

نبيل خليفة [متابعاً]: بقوته الفكرية على أن يكون الرافعة الثقافة والحضارية للعالم العربي وبالتالي هذه..

فيصل القاسم: طيب باختصار سيد خليفة، دكتور خليفة باختصار.

نبيل خليفة: باختصار هأحكي لحضرتك باختصار المطلوب هو لبنان في ذاته نعم أو لا، هؤلاء الأشخاص كل همهم الوقوف ضد لبنان في ذاته وهم يعملون لجعل لبنان جزء من غيره هذه هي المشكلة التي يجب أن نعرفها فيما يقوله الدكتور أسعد أبو خليل.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، دكتور أبو خليل باختصار ماذا تريد أن تقول له باختصار؟

أسعد أبو خليل: أرى في كلام الأخ خليفة محاولة دماغوجية وطائفية لسحب كلام قلته عن الأخوين الجميَّل على الرئيس الحريري، أنا لم أتكلم عن الرئيس الراحل في هذا السياق يعني البرنامج والسجل موجود ما قلته ينطبق.. يعني في التراث الإسلامي هناك..

فيصل القاسم: باختصار دكتور باختصار.

أسعد أبو خليل: احترام الموتى، علينا ألا نستغل أرواح الموتى في محاولات سياسية رخيصة أو انتخابية، أما بالنسبة لموضوع الكيانية أية كيانية؟ أنا أرى بأن مشاريع القوات اللبنانية عبر بشير الجميَّل أو أمين الجميَّل كانت تهدف إلى مساعدة الكيانية الصهيونية أكثر منها الكيانية اللبنانية التي تعرضت للتفتيت والتمزيق على أيدي هؤلاء، أنا أتفق مع الأخ شريف بأن مسألة إلغاء الطائفية والعلمنة مسألة مرحلية ولهذا أنا لا أزال ربما بشيء من الحنين أتذكر البرنامج المرحلي الذي قرأه الرئيس الراحل كمال جنبلاط يعني علينا أن نتعظ بهذا البرنامج الذي أراد أن يبني ويطور لبنان لا ما يجري اليوم.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، نضال نعيسة سوريا تفضل يا سيدي.

نضال نعيسة- سوريا: السلام عليكم وتحياتي إليك يا دكتور فيصل ولضيفيك الكريمين.

فيصل القاسم: يا أهلا وسهلا تفضل يا سيدي باختصار لو تكرمت.

نضال نعيسة: لابد من التذكير دائما بأننا نعيش في هذا الشرق الموبوء بكل العقد والآفات والمتوشح بالغيب والأوهام والخرافات وأن الوضع فيه من التعقيد والتشابك بما يكفي، لكن لابد من الاعتراف أيضا بألم بأن العامل الطائفي هو ما يُحرك العملية السياسية برمتها وبأن بعض الأنظمة قد أصيب وبكل أسف وغيظ بحمى الانشطار الطائفي وعدوى التشرذم العشائري وداء الانقسام القبلي والولاء العائلي ورفعته بيرقا عاليا في السماء ووضعته فوق أي اعتبار، فيما صارت مصلحة الوطن العليا في الذيل والقاع وصار جُل تحركها وعملها السياسي ينبع من نظام المحاصصة الطائفية والإقطاع السياسي والكانتونات الموزعة بين هذا الفصيل أو ذاك وهذا مما يؤسف له بكل حال. وقد تبين لاحقا ومما نراه الآن أن العلة ومشجب الأخطاء لم تكن أبدا في الوجود السوري يا سيدي في لبنان ولكن في جوهر نظام المغانم والخصخصة العائلية والمكاسب الفردية وأوصياء السياسة وورثة الطوائف الذين لم نعرف غيرهم رغم أن الشيب قد غزا المفارقة والجبهات.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر وصلت الفكرة، باختصار سيد فياض لدي يعني وقت قليل جدا هناك طرح أطرحه على الضيفين أنه لا يمكن أن يتقدم لبنان بهذه التركيبة السياسية والمجتمعية، الدكتور أبو خليل قال أن الشعب والنظام السياسي قد فسد ولا يمكن أن يتقدم لبنان بهذه التركيبة ماذا تقول له باختصار؟

شريف فياض: أنا لا أقول أن الشعب فاسد أبدا وهل نستطيع أن نستورد شعبا آخر لكي يحل مكان الشعب اللبناني في هذه الأرض؟ لا الشعب اللبناني قادر على تطوير نفسه بحيويته بثقافته بانفتاحه ولابد من تطوير نظامه السياسي.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر الوقت يداهمنا أعطي الكلمة.. أشكرك دكتور أبو خليل أليس من الإجحاف أن تقول أن الشعب والنظام قد فسد هذه النقطة الأخيرة؟

"
الفساد في لبنان ليس في الشعب ولا هو جِينياً، وإنما في الثقافة السياسية والشعبية السائدة، وهناك أيضا مكمن فساد في الطبقة السياسية السائدة من كل الطوائف
"
أبو خليل
أسعد أبو خليل: لا أنا أقول يكمن الفساد في لبنان ليس في الشعب ولا جِينياً وإنما في الثقافة السياسية والشعبية السائدة وهذا قابل للإصلاح وهناك أيضا مكمن فساد في الطبقة السياسية السائدة من كل الطوائف بالإضافة إلى النظام السياسي والانتخابي الذي يُكرس إنتاج سلالات الطوائف بالإضافة إلى تكريس وقبول وتسويق التدخلات الخارجية المضرة بلبنان.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر للأسف الوقت انتهى..

أسعد أبو خليل: ولا يغركم إشارات بوش إلى لبنان..

فيصل القاسم: أشكرك هل تكمن محنة لبنان في التدخل الخارجي أو المجتمع اللبناني 48.7% في التدخل الخارجي، 51.3% تكمن في المجتمع اللبناني ذاته، للأسف لم يبقَ لدي أي وقت، لم يبقَ لدي إلا أن نشكر ضيفينا السيد شريف فياض من بيروت والدكتور أسعد أبو خليل من أميركا، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين هاهو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة