فوز الأسد في الانتخابات الرئاسية   
الخميس 1425/4/15 هـ - الموافق 3/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:55 (مكة المكرمة)، 20:55 (غرينتش)

مقدم الحلقة سامي حداد
ضيوف الحلقة - هيثم مناع، صاحب موسوعة الإمعان في حقوق الإنسان
- أحمد الأسعد، الأمين العام للحزب الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي
- إلياس حرفوش، صحفي في مجلة المجلة
- باتريك سيل، كاتب ومؤلف بريطاني
تاريخ الحلقة 12/02/1999





أحمد الأسعد
هيثم منّاع
باتريك سيل
إلياس حرفوش
سامي حداد

سامي حداد:

مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم.. فاز الرئيس السوري حافظ الأسد في استفتاء على ولاية دستورية خامسة مدتها سبع سنوات، وكان الفوز بنسبة 99,98% ولم يصوت بـ (لا) سوى 219 شخصاً، منذ الحركة التصحيحية عام 1970م داخل حزب البعث التي قادها الرئيس حافظ الأسد مرت سوريا بظروف داخلية صعبة، وكان أبرزها تحرك الإخوان المسلمين الذين وجه لهم النظام ضربة حاسمة عام 82، كما مرت سوريا بمحاولة للتغيير قادها الدكتور رفعت الأسد شقيق الرئيس السوري الذي أحبط المحاولة.

على المستوى الإقليمي مرت سوريا بتجارب على مستوى إقليمي كالحرب اللبنانية، والصراع الخفي بين دمشق والسيد ياسر عرفات، ثم الحرب العراقية الإيرانية، وتحرير الكويت، وانهيار الاتحاد السوفيتي، ترى كيف استطاع الرئيس الأسد الوقوف أمام هذه التطورات؟

هل سبب ذلك حنكته السياسية، وقدرته على اللعب بالأوراق التي تمسكها سوريا بحكم موقعها الجغرافي؟

بعد الولاية الخامسة للرئيس الأسد، هل ستجرى تغييرات في الحرس القديم سواء في السلطة أو الحزب لمواكبة القرن القادم؟

وهل سيسمح النظام بالتعددية الحزبية خارج إطار الجبهة الوطنية التقدمية؟ نستضيف اليوم في الأستوديو السيد (باتريك سيل) الكاتب البريطاني، مؤلف كتابي "الصراع على سوريا الأسد" "الصراع على الشرق الأوسط" كما نستضيف أيضاً الدكتور هيثم مناع (الناطق الرسمي باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان)، والصحفي اللبناني في مجلة المجلة السيد إلياس حرفوش، يشاركنا من دمشق عبر الأقمار الصناعية، السيد أحمد الأسعد (الأمين العام للحزب الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي، عضو القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية). باستطاعة المشاهدين المشاركة في البرنامج على الهاتف، على رقم 44171439910، وفاكس 441714787607.

أهلاً بالضيوف الكرام ولو بدأنا بدمشق مع الأستاذ أحمد الأسعد، أستاذ أحمد الأسعد، الرئيس حافظ الأسد فاز بولاية خامسة لمدة سبع سنوات قادمة بنسبة 99,98%، يعني 8 ملايين و961 ألف شاركوا في الاستفتاء من أصل تسعة ملايين ومائة ألف شخص، لم يقل (لا) إلا مائتين أو سوى 219 شخصاً، هل يعني ذلك ألا معارضة إلا هذا الرقم الزهيد لولاية الرئيس الأسد للمرة الخامسة؟

أحمد الأسعد:

إن القيادة التاريخية للرئيس حافظ الأسد خلال الدورات الرئاسية الماضية استطاع السيد الرئيس أن يصل إلى أعماق الشعب العربي السوري وأن يتبادل معه الحب بحب، والوفاء بوفاء، والولاء بولاء، لم تكن بداية الولاية الأولى كما نحن عليه، هناك جهد كبير صرف في مجال التنمية السورية وخلق مرحلة حضارية ديمقراطية رائدة في سوريا أسس لها الفكر السياسي للرئيس حافظ الأسد، المعرفة عن قرب من قبل شعبنا العربي السوري في شخص الرئيس، الكل يعرف أن السيد الرئيس حافظ الأسد على خلق عظيم، وسلوك قويم، صاحب كلمة، رجل دولة من طراز رفيع، يتمسك بالمبادئ والقيم، يعرف الجميع أن إرادة الشعب والأمة عنده فوق كل اعتبار.

إذن من هنا حصل التواصل الكبير بين القائد وبين الشعب العربي السوري، أنت تعرف -يا أخ سامي- وكل المتتبعين للحالة السورية بعد الاستقلال، مررنا في ظروف الانقلابات العسكرية، ومن ثم مررنا في تجربة أن جيراننا كل كان يحاول أن يأخذ سوريا بما يستطيع، ومن ثم تطورت الحال حتى مجيء الحركة التصحيحية، بمعنى أردت أن القول إن الحاكم في سوريا يصعب عليه أن يأخذ ثقة شعبه ما لم يكن جديراً بهذه الثقة، والرئيس حافظ الأسد…

سامي حداد[مقاطعاً]:

الواقع أستاذ أحمد -أستاذ أحمد عفواً- الواقع ما قلته بما يتمتع به السيد الرئيس الأسد من حنكة سياسية ودبلوماسية، ولا شك يعني أنه منذ استقلال سوريا عام 1946م لم يستطيع أي حاكم لسوريا أن يعطيها ذلك الاستقرار كما حصل منذ قدوم الرئيس الأسد عام 70، ولكن ذكرت حضرتك أنه استطاع أن يعطي نوع من الديمقراطية، أريد أن أسأل، أعلن وزير الداخلية الدكتور محمد حربة أن الاستفتاء كان على أشياء كثيرة منها المنجزات الكبيرة التي تحققت منذ استلام الرئيس الأسد في حركته التصحيحية داخل حزب البعث عام 1970م، من هذه الإنجازات -كما قال وزير الداخلية السوري- إقامة النظام الديمقراطي، والتعددية الحزبية السياسية، الآن أنتم مشاركون لحزب البعث الحاكم يعني الجبهة الوطنية التقدمية، يعني هل تعتبر هذه نوعاً من التعددية السياسية يا أستاذ أحمد؟

أحمد الأسعد:

نعم..هي تعددية تجذرت اليوم في الحياة الوطنية السورية، أخي سامي أنت تعرف أن قبل قيام الحركة التصحيحية كان يسود عندنا نظام الحزب الواحد، ونظام الحزب الواحد لم يكن لدينا فقط في سوريا، وإنما ضمن بلدان متعددة تأخذ في هذا الأسلوب، كانت الحالة الحزبية في سوريا يتحكم بها نوع من التصارع، نوع من تبديد الجهد، نوع من الانفعال في العلاقات الحزبية، جاء الرئيس القائد حافظ الأسد، وأمضينا حواراً طويلاً وبروح مسؤولة لشهور وشهور حتى توصلنا إلى إقامة الجبهة الوطنية التقدمية.

فالقول كلنا ننتمي إلى هذا الوطن فعلام نختلف؟ قلبت الصورة السوداوية التي كانت تعيشها أحزابنا السورية بصورة إيجابية مشرقة تتعمق فيما بيننا بالحوار والمسؤولية والأخوية ونمو يتعاظم بالقاسم النضالي المشترك…

سامي حداد[مقاطعاً]:

إذن .. إذن هل أفهم من ذلك.. أستاذ أحمد.. هل أفهم من ذلك يعنى، من المعروف أنكم تؤيدون الحزب الحاكم بكل ما يأتي به من قرارات، تشاركون في القرارات الاستراتيجية، يعني هل تعارضون الحزب الحاكم في بعض المواقف؟ هل لديكم الجرأة على معارضة الحكم؟

أحمد الأسعد:

دعني أقول لك مثلاً أخي سامي.. أن كل القرارات المفصلية في الحياة السياسية السورية تؤخذ في القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية، ودعني أوضح لك مسألة، حتى سيادة الرئيس عندما يفتتح اجتماعات القيادة المركزية لاتخاذ قرار ما كان لا يدلي برأيه، وبمنتهى الديمقراطية والأخوية حتى لا يؤثر على الحضور، وفي العلاقات وفي اتخاذ القرار أحب أن أؤكد لك أنه ما من حزب في الجبهة الوطنية التقدمية يملي على حزب آخر رأياً لا يرتضيه أو أمر لا يقبله، وكل…

سامي حداد[مقاطعاً]:

أستاذ أحمد.. هذا معروف، ولكن الواقع يعني من مبادئ حزب البعث أن يكون هنالك نظام ديمقراطي تعددي فيه معارضة، أنتم لو قلنا داخل الجبهة الوطنية التقدمية سواء أكنتم معارضة أو يعني تؤازرون الحزب، على الأقل، لماذا .. على الأقل يعني لماذا لا يسمح لكم بإصدار صحف للأحزاب المشاركة في الحكم؟ مثل حزب البعث له صحيفة حزب البعث.

أحمد الأسعد:

أولاً أخي سامي دعني أوضح لك مسألة، أولاً في أحزابنا السورية ضمن الجبهة الوطنية التقدمية لسنا نسخ طبق الأصل، ولكل حزب دائرة من التفكير، نحن وهذه الأحزاب تشكل تيارات، حزب البعث، لدينا الناصريين، لدينا الماركسيين، لدينا القوميين، أما ما يتعلق في الصحف هي تعود أحياناً ضمن إمكانيات الأحزاب نفسها، وأعتقد أن المستقبل سيجد بوقت قريب حلاً لهذه المشكلة.

سامي حداد:

يعني بعد 28 سنة لم تستطيعوا إصدار صحيفة، دعني أشرك بعض الزملاء في الأستوديو..

أحمد الأسعد[مقاطعاً]:

لأ، نحن نصدر نشرات تتعلق في أحزابنا..

سامي حداد:

نشرات محلية.. أيه.

أحمد الأسعد[مستأنفاً]:

وربما .. نعم، تتعلق في أحزابنا.

سامي حداد:

معلش أستاذ أحمد، دعني أشرك، عندي ثلاثة ضيوف، دعني أشرك الدكتور هيثم مناع، سمعت ما قاله الأستاذ أحمد الأسعد الأمين العام للحزب الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي، يعني الجبهة القومية الوطنية التقدمية التي تحكم سوريا يعني هنالك ديمقراطية، ويعني لا أحد يفرض على آخر أي سياسة أو أي شيء.

د. هيثم مناع:

أريد أن أقول شيء أساسي، الخلاف بيننا في تعريف المصطلحات، الديمقراطية بالنسبة لي هي فروسية الأزمنة الحديثة، الفروسية تعني المبارزة والمبارزة لا يمكن أن تكون بأقل من شخصين، عندما يكون هناك شخص لا يمكن أن تكون هناك مبارزة، إذن المسألة الأولى هي في اصطلاح…

سامي حداد[مقاطعاً]:

عفواً.. المبارزة عندما يكون فريق واحد مجلس الشعب رشح الرئيس الأسد للمرة الخامسة، هو الذي رشحه، يعني عاوز يكون فيه يعني مرشح آخر مادام مجلس الشعب الذي يمثل الشعب هو الذي قرر يعني شو اللي عاوزه؟

د. هيثم مناع:

اللي أحب أقوله أولاً: يجب ألا نستعمل كلمات بشكل جزافي، إذا فتحنا أي قاموس حديث للعلوم السياسية اليوم، نجد اتفاق أو شبه اتفاق على تعريف الديمقراطية، عندما ننظر إلى نظام الحزب الواحد المحاط ببعض الأقمار، لا يمكن أن نضعه أو أن نصنفه داخل هذا التعريف، إذن فلنسمي النظام نظام الحزب الواحد، فلنسميه شيء آخر، ولكن من الصعب أن نطلق عليه…

سامي حداد[مقاطعاً]:

عفواً عندما تقول نظام أقمار، يعني هل تشكك من مقدرة، هل تشكك من فعالية الأحزاب المشاركة في الجبهة الوطنية التقدمية التي تحدث..

د. هيثم مناع[مقاطعاً]:

الحقيقة أنا لا أشكك، هي التي تشكك في إمكانياتها، وهي التي تشكك بقدرتها على الوجود.

سامي حداد:

كيف؟ كيف؟

د. هيثم مناع[مستأنفاً]:

أنا إذا كنت كنشيط حقوق إنسان أريد أن أعمل، أول طلب لي أن يكون لي مكتب، أن يكون لي فاكس، أن يكون لي آلة كاتبة، كمبيوتر، هذى مسائل عادية أصبحت بديهية في بوركينا فاسو كما في بنجلاديش، أصبحت عادية في أكثر البلدان تخلفاً اليوم، مازلنا اليوم في نطاق الاستفتاء الرئاسي، لنأخذ تعريف 1968م الموسوعة السياسية المختصرة للشاعر المصري (جورج حنين) للاستفتاء الرئاسي يقول: الاستفتاء الرئاسي الأحادي الترشيح هو شكل من أشكال الحذلقة السياسية، يقوم على مبدأ إلغاء الخيار عند المحكوم، وإطلاق الصلاحيات للحاكم، وهو يتبع في البلدان الأبعد عن النظام الديمقراطي..

سامي حداد[مقاطعاً]:

إذن معلش هاي النقطة قبل أن أشرك باتريك سيل، لنعد إلى دمشق أستاذ أحمد الأسعد، سمعت ما قاله الدكتور هيثم، يعني حذلقة سياسية لإلغاء الديمقراطية ودور الشارع عندما يكون هنالك مرشح واحد للرئاسة أو للتجديد دكتور أحمد كيف ترد على ذلك؟

أحمد الأسعد:

في الحقيقة السيد هيثم يستخدم المغالطة السياسية، أولاً أن أحزاب الجبهة الوطنية هي التي تعبر عن ضعفها، ليس لديها مكتب، ليس لديها فاكس، ليس كذا…، يا سيد هيثم إحنا أحزابنا تمتلك مكاتب، وقبل يومين أو ثلاثة التقيت مع عدد من الصحفيين العرب في مكتب حزبنا في دمشق، ولدينا فاكس، ولدينا نشر، ولدينا اجتماعات، ولقاءات، ونصدر بيانات في المناسبات، ولا نتلقى أوامر أو توجيهات من أحد كما تحاول أن تشكك في هذه الصيغة.

ثانياً: أن الديمقراطية كما هناك تعددية سياسية -في رأيي- هناك تعددية ديمقراطية في الممارسة، تختلف من بلد إلى بلد، ومن شعب إلى شعب، ومن أمة إلى أمة، ليس الديمقراطية خطوط هندسية ترسم على الورق، ولا بيت مسبق الصنع، وكل بلد يفتش في الصيغة الديمقراطية التي تخدم مصالح الشعب وأهداف الأمة التي ينتمي إليها هذا البلد، إن هذه الخصوصية التي تختلف من بلد لبلد، هذه الصيغة التي نحن بصددها في قيام الجبهة الوطنية التقدمية هي خطوة حضارية وديمقراطية، ورائدة، ويتمتع جميع الأحزاب بمنتهى الحرية من النشاط، واللقاء والأحاديث الصحفية واللقاء مع الآخرين.

أما ما قاله عن الحذلقة السياسية، أنت جماهير شعبنا التي خرجت في كل المدن السورية، تعبر بالحب والوفاء عن قائدها، أن تعرف أننا في تكويننا النفسي، في تكويننا الفكري، نحن في سوريا نحن نفتش عن القائد عن البطل، أن الحاكم العادي في تاريخ سوريا، يستطيع .. لا، لا يستطيع بالقطع أن ينال الثقة الشعبية، وأن الذين خرجوا في كل المدن السورية، ووكالات الأنباء موجودة والصحفيين موجودون وممثل الجزيرة أيضاً بل ممثلة الجزيرة موجودة في دمشق..

سامي حداد[مقاطعاً]:

يعني أستاذ أسعد.. لا أحد يشك بصفات الرئيس الأسد، حنكته السياسية حقق الاستقرار لسوريا، رجل يعرف كيف يلعب بالأوراق في سبيل المصلحة السورية والمصلحة العربية، ولكن يعني كيف تقنعني، أو على الأقل يعني التساؤلات هنا في الصحافة البريطانية اليوم عن نسبة 99,98% يعني هل أفهم من ذلك أن المدن السورية خاصة مدينة حماة كلها صوتت إلى إعادة انتخاب الرئيس السوري حافظ الأسد، لولاية خامسة؟

أحمد الأسعد:

يا أخ سامي.. أن هذه الحالة الشعبية التي تقوم على الإجماع الشعبي، وسوف أذكر لك (حماة) لأنني أنا من هذه المحافظة، زرت هذه المدينة مراراً وهي محافظتي، من يعرف هذه المدينة قبل عشر سنوات لا يستطيع أن يعرفها اليوم، من الناحية الجمالية.. تغيرت بصورة إيجابية نحو الأفضل ونحو الأحسن..

سامي حداد[مقاطعاً]:

تغيرت يعني أساليب الناس ولاءاتهم بعد عام 82 يعني؟ نعم.

أحمد الأسعد[مستأنفاً]:

في العمران، وفي الثقافة وفي العلاقة، وأن ما تروجه -يا أخي سامي- الجهات المعادية من أن حماة قدمت ودمرت هو مبالغات إعلامية شنها على شعبنا الإعلام الخارجي مدعوماً من نفس الجهات التي دعمت التخريب في بلدنا، تقوم لدينا الآن جبهة داخلية قوية متماسكة حمدت باعتزاز في وجه كل أشكال التآمر والضغوط، ومحاولات الاختراق، والمحاصرة، من يعيش في بلدنا الآن، مناخات الحرية والديمقراطية، الاستقرار والتقدم، الأمن والأمان، هذه الصفات التي خلقت من سوريا وضعاً جديداً سوريا الحديثة، أنت تعرف مثلاً…

سامي حداد[مقاطعاً]:

شكراً يا أستاذ أحمد، عفواً أريد أن أشرك الكاتب البريطاني السيد (باتريك سيل) صاحب كتابي: "الصراع على سوريا والأسد"، "الصراع على الشرق الأوسط"، سمعت ما قاله الأستاذ أحمد الأسعد، أريد أن أسأل أنت عدت صباح اليوم من دمشق، يعني ما يتحدث عنه السيد أحمد الأسعد، عن الجو الديمقراطي، وعن هذا التأييد الشعبي الكامل لرئاسة الرئيس حافظ الأسد، وموضوع الديمقراطية تابعت الحديث حتى الآن، كيف تفكر بهذه الصورة؟

باتريك سيل:

إننا في خطر من الحوار مع الطرشان، ليس من المفيد الدخول في تعريف للديمقراطية، لا أحد يزعم أن سوريا ديمقراطية بالمعيار الغربي ليست.. الانتخابات ليست من هذا النوع، كان هناك مرشح واحد وما رأيناه كان نوعاً من المشاركة لزعيم منح بلاده استقرارية، فسوريا اليوم دولة قوية، قاد بلاده في مخاطر كثيرة، وما رأيناه لم يكن ديمقراطية بالمعنى، كان استفتاءً ومشاركة لهذا الزعيم، ونقطة أخرى صغيرة لا نستطيع إغفال الجبهة القومية والأحزاب الصغيرة حول حزب البعث، فإنها تمثل اتجاهاً في تاريخ سوريا في السنوات الأخيرة..

سامي حداد[مقاطعاً]:

تمثل تاريخاً قديماً سابقاً، ولكن الآن هل لها دور فاعل في التأثير على القرار السياسي؟

باتريك سيل:

لا أعتقد أن أي حزب -ولا حتى حزب البعث- يمكن .. فإن زعيم الحزب يعلو فوق الحزب في سياساته ورؤيته، وليس من المفيد أن نتساءل إن كان ذلك ديمقراطياً أو غير ديمقراطي وإن كانت الجبهة التقدمية تستطيعه، ما شهدناه بالأمس أيضاً هو أن كل الأحزاب لديها دوراً تعبوياً كبيراً يرمي إلى الشارع، كان هذا احتفالا في الانتخابات.

[موجز الأخبار].

أستاذ أحمد .. الرئيس السوري حافظ الأسد كلف ابنه الدكتور العقيد بشار الأسد بملف لبنان، هل يعني ذلك، أو هل هذا مؤشر على سياسة جديدة لحقن دماء جديدة في قمة صنع القرار في سوريا؟ أستاذ أحمد.

أحمد الأسعد:

أخي سامي، أولاً لا توجد لدينا أي مشكلات في سوريا..

سامي حداد[مقاطعاً]:

إحنا ماحكيناش عن مشاكل، ماحكيناش عن مشاكل، نتحدث عن مغزى تسليم الدكتور بشار الأسد ملف لبنان، بدلاً من نائب الرئيس السوري الأستاذ عبد الحليم خدام.. نعم

أحمد الأسعد:

الرفيق الدكتور بشار الأسد، ودعني أقول أنه لا يوجد هناك.. بالمعنى الحرفي للكلمة أنه ملف لبنان، هناك علاقات أخوية لبنانية الآن، تجاوزت حدود التفاصيل التي كان يمكن أن ترد قبل عشر سنوات، الآن لبنان دولة متعافية خرجت من محنة دامية بفضل التضحيات السورية وبفضل قرار قومي كبير للرئيس حافظ الأسد عندما لبى نداء الأخوة اللبنانيين لنشهد اليوم لبناناً معافى يتطور ديمقراطياً لصالح الأشقاء اللبنانيين كافة، المسألة تقوم أن هناك علاقات أخوية سورية لبنانية يتعامل معها الدكتور بشار الأسد والمسؤولين السوريين، ليس عملية..

سامي حداد[مقاطعاً]:

إذن من هذا المنطلق، من هذا المنطلق هل يعني ذلك إنه نقل المزيد من الصلاحيات للدكتور بشار الأسد؟

أحمد الأسعد:

دعني أوضح لك.. الدكتور بشار الأسد في سوريا تخلق بأخلاق والده، وله حضور شعبي جيد يتنامى في كل يوم، ورجل علم، ومتابع في مجال العلم والمجالات الأخرى، في الدستور إذا كان الدستور يعطي الحق لأي مواطن في بلدنا والدكتور بشار الأسد هو مواطن، وابن الرئيس حافظ الأسد، فله ما لغيره من جهة، عدا أنه كونه يتميز بالصفات التي ذكرت، ونحن في سوريا نتمنى له التوفيق، ونتمنى له أن يأخذ مسؤوليات أوسع وأكبر في خدمة بلدنا وأمتنا العربية، ولا ضرر ولا ضرار في هذا…

سامي حداد[مقاطعاً]:

إذاً.. هل أفهم من ذلك أستاذ أحمد الأسعد، قلت إنه يتصف بصفات الرئيس السوري حافظ الأسد، وهي صفات حميدة كما قلت، يعني ولكن كل ما حصل عليه الدكتور بشار حتى الآن يأتي ضمن إطار السلطات التنفيذية يعني لابد من دعم ذلك بوصول الدكتور بشار الأسد إلى منصب قيادي في حزب البعث، برأيك ما هي الخطوة التالية بعد ذلك؟

أحمد الأسعد:

إن مثل هذه المنصب، وهذه الوظيفة هي شأن من شأن رفاقنا في حزب البعث العربي الاشتراكي، وأتصور أن كل الظروف مهيأة للدكتور بشار الأسد لأن يلعب دوراً أكبر وأطيب في حياتنا الوطنية والقومية، وأعود وأكرر..

سامي حداد[مقاطعاً]:

يعنى.. مثل ماذا يعنى؟ أن يصبح -يعني فرضاً- عضواً في القيادة القطرية عفواً، نعم..

أحمد الأسعد[مقاطعاً]:

حتى لو كما تفضلت، أن يصبح عضو قيادي قطري في حزب البعث العربي الاشتراكي، فهذا الموضوع يحتاج إلى مؤتمر لحزب البعث العربي الاشتراكي وقيادة حزب البعث وقواعد حزب البعث هي التي تقرر من هم الذين يشغلون وظائف قيادية، وعلى رأس هذا الهرم الكبير قائدنا الكبير الرئيس حافظ الأسد.

سامي حداد:

شكراً أستاذ أحمد..رجاء أن تبقى معنا، أريد أن أشرك الصحفي اللبناني أستاذ إلياس حرفوش سمعت ما قاله، الأمين العام للحزب الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي الأستاذ أحمد الأسعد يعني إنه عارضني فيما سميته بأن الدكتور بشار الأسد استلم ملف لبنان، وهو ليس ملفاً، فما رأيك في ذلك؟

إلياس حرفوش:

لا أعرف ماذا يمكن أن تسمى إدارة السياسة اللبنانية من دمشق، يمكن أن تسميها ما شئت، المشكلة ليست الاسم المشكلة هي أن الذي حصل خصوصاً منذ انتخاب الرئيس اللبناني الجديد (إميل لحود) حتى اليوم أن هناك المرجعية السورية التي اعتاد السياسيون اللبنانيون استشارتها واللقاء عندها، وأخذ نصائحها فيما يتعلق بمواقفها في لبنان، أتكلم عن حلفاء سوريا في لبنان طبعاً، هؤلاء السياسيون الذين كانوا يراجعون سابقاً نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام، أعلموا بطريقة أو بأخرى أن السيد خدام يتولى الآن .. يتابع الآن مسألة العلاقات السورية العراقية.

وأصبح واضحاً من خلال زيارات متكررة للعقيد بشار الأسد إلى لبنان ومن خلال علاقات شخصية معروفة بالود بينه وبين الرئيس اللبناني الجديد أن العقيد الأسد هو الذي يتابع الآن هذا الموضوع اللبناني، المشكلة ليست ماذا نسمي هذا الموضوع، هناك فعلاً -وهذا ليس سراً، ولا ينكره المسؤولون السوريين- هناك فعلاً متابعة سورية يومية تقريباً للقرارات اللبنانية الأساسية ..

سامي حداد[مقاطعاً]:

يعني تريد أن تقول هناك وصاية سورية على لبنان؟ أريد أن أضع الكلمات في فمك.

إلياس حرفوش:

هناك إدارة سورية مباشرة لكل ما يتعلق بالمسائل والقرارات الأساسية التي تتخذ من قبل الرئيس اللبناني والحكومة اللبنانية.

سامي حداد[مقاطعاً]:

إذن .. إذن كيف تفسر، أستاذ إلياس، إذن كيف تفسر اليوم وصل الرئيس لحود إلى سوريا، لأول مرة يعني الرئيس الأسد يستقبله على الحدود، عادة كانوا يرسلون الأستاذ عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري، عندما توفي الملك حسين لبنان بعث بوزير، لم يبعث برئيس الدولة أو رئيس الحكومة، الرئيس السوري حافظ الأسد ذهب نفسه إلى هناك، يعني لا يوجد يعني كما تعتبرون أنتم كلبنانيون يعني هنالك.. يعني ما تقوله سوريا يجب أن ينفذه لبنان؟

إلياس حرفوش:

غياب لبنان عن تشييع الملك حسين ليس مأخذاً على السوريين هذا مأخذ على القيادة اللبنانية، الرئيس الأسد.. الرئيس الأسد ذهب إلى عمان..

سامي حداد[مقاطعاً]:

هذا اللي ما قصدته يعنى.. يعني سوريا ذهبت بوفد بزعامة الرئيس الأسد، بقيادة الرئيس الأسد.. لبنان بعث .. هذا يعني إنه سوريا مالهاش دالة عليكم يعني أنتم أحرار..

إلياس حرفوش:

هذا تقصير لبناني لا علاقة لسوريا به، لست أدري خلفيات هذا التقصير، هل كان الرئيس اللبناني يشكك في إمكانية حضور الرئيس الأسد أم لا؟ لست أدري، هناك تكهنات حول هذا الموضوع

سامي حداد[مقاطعاً]:

إذن هل تعتقد…

إلياس حرفوش[مستأنفاً]:

إنما مهما يكن السبب بحكم العلاقة الودية القائمة أو التاريخية القائمة بين الأردن ولبنان، وبين الملك حسين شخصياً والقيادات اللبنانية والرئيس الهراوي نفسه أشار إلى ذلك منذ ثلاثة أيام، وتحدث عن حصار (زحلة) خلال الحرب اللبنانية والدور الذي لعبه الملك حسين آنذاك، والرئيس الهراوي من حلفاء القيادة السورية..

سامي حداد[مقاطعاً]:

إذن كيف تفسر -أستاذ إلياس- كيف تفسر إذن تعيين أو إعطاء ما يسمى بالملف اللبناني إلى الدكتور بشار الأسد؟ هل يعني ذلك إن هنالك توجهات جديدة من سوريا تجاه لبنان، خاصة إزاء المعارضة وبدء صفحة جديدة يعني؟

إلياس حرفوش[مقاطعاً]:

ما فيه شك، ما فيه شك…

سامي حداد[مستأنفاً]:

خاصة.. خاصة وأن الآن لبنان وقف على رجله بمساعدة سورية سواء رضينا ذلك أم أبيناه يعني.

إلياس حرفوش:

ليس هناك شك أن طريقة التعامل السورية في المرحلة الحالية منذ انتخاب الرئيس لحود إلى الآن مع الوضع اللبناني طريقة أكثر مرونة وأكثر انفتاحاً من السابق، وهذا يعني مؤشر إيجابي من ناحيتين، ناحية أن هناك تفهماً سورياً أكبر لحساسية العلاقة والمآخذ التي كانت تقوم في السابق على طريقة التعامل مع القضية اللبنانية هذه ناحية، هناك ناحية إيجابية أخرى في عملية الانتقال التي تمت، وهي مؤشر إلى أن عملية الانتقال هذه من سلطة إلى سلطة أخرى، يمكن أن تتم بالسلاسة نفسها في سوريا طبعاً بعد عمر طويل..

سامي حداد:

لا نريد أن نسمي ذلك سلطات وكأنما هناك انقساماً في سوريا. دعني أشرك باتريك سيل، باتريك سيل، الدكتور بشار الأسد ابن الرئيس الأسد استلم الآن ملف لبنان. ماذا يعني ذلك من ناحية سياسية، أو من ناحية مركزية فيما يتعلق بمستقبل الدكتور بشار الأسد؟

باتريك سيل:

لا شك أن الدكتور بشار أوضح أن هناك تأثيراً في السنوات.. السنتين الأخيرتين أن من المهم في الجبهة الداخلية والجبهة الخارجية، بالنسبة إلى لبنان علينا أن نتذكر أن سوريا خاطرت بحماية لبنان من مطامع إسرائيل، وعلينا أن نتذكر أيضاً أن سوريا أنهت الحرب الأهلية في لبنان، وساهمت في إعادة إعمار لبنان، وأن أمن سوريا مرتبط دائماً بلبنان، وسوريا لا تسمح بقوى عدائية بالنسبة للبنان، لقد كان هناك تطور في علاقات سوريا بلبنان والدكتور بشار يمثل هذا التغيير، والسوريون يتساهلون في هذه الأمور .. في تأسيس استقلالية لبنان، متذكرين أن الدفاع عن لبنان وخارجية لبنان يمثل أهمية كبيرة لسوريا.

سامي حداد:

أرى إلياس حرفوش يريد أن يجيب على ما قلت باتريك، إلياس.

إلياس حرفوش:

أنا أوافق ما قاله باتريك على مسألة المرونة في التعامل، لكنني أختلف معه على أنه هناك اتجاه من سوريا لتعزيز ما سماه استقلال، أو استقلال القرار في لبنان، الطريقة التي تم بها اختيار الرئيس (لحود)، وطريقة اتخاذ القرار في لبنان حتى الآن لا تعكس توجهاً من قبل سوريا لإعطاء رغم الثقة القائمة -كما يقولون- للرئيس لحود، لا أعتقد أن هناك توجهاً لما يمكن أن يسمى إعطاء استقلال أكثر للقرار اللبناني.

سامي حداد:

قبل أن أنتقل إلى دمشق، الدكتور هيثم مناع، أنت تعيش في سوريا..في باريس هنالك الكثرة من اللبنانيين من المعارضة ريمون إدَّه، العماد ميشيل عون، الرئيس السابق أمين الجميل، كيف يرى هؤلاء الدور السوري الآن في لبنان خاصة بعد أن استلم الملف اللبناني الدكتور بشار الأسد؟ يعني هل هناك تساهل أكثر حتى يستقل لبنان كلية في اتخاذ قراراته الداخلية والخارجية؟

د. هيثم مناع:

اسمح لي أن أعتذر عن الإجابة عن هذا السؤال تحديداً، لأن أصحاب العلاقة أكثر قدرة على التعبير عن رأيهم فيه، فلست هنا كممثل للأشخاص الذين ذكرتهم.

سامي حداد:

أعفيك من هذا الجواب، ولكن دعني أخذ هذه المكالمة الهاتفية من السيد محمود الحامد من السويد. تفضل يا أخ محمود الحامد.

محمود الحامد:

مساء الخير.

سامي حداد:

أهلاً، مساء الخير.

محمود الحامد:

معك الأخ محمود الحامد من السويد، وأنا مواطن سوري الأصل من مدينة حماة، السؤال للأخ أحمد الأسعد، بالنسبة لأحداث سنة 82 أو أحداث حماة، فيه إحصائيات دولية بتقول إنه فيه 45 ألف قتيل قتلوا في أحداث حماة، فهل من المعقول إنه 45 ألف قتيل كلهم كانوا من زمرة الإخوان المسلمين في حماة؟ السؤال الثاني: هي عملية تطبيق الديمقراطية في سوريا يعني نحن بنعرف إن الرئيس حافظ الأسد استلم الحكم في السبعينيات، وبنعرف كمان إنه الجيل اللي إنولد فترة السبعينيات ولحتى نهاية التسعينات في السنة الحالية اللي إحنا موجودين فيها هي عبارة عن جيل كله طليعي ورفيق حزبي، يعني اللي صاير بسوريا هي عملية غسيل دماغ، فكيف ما بتتوقع إنه تكون النتائج في الانتخابات بسوريا 98%؟ شكراً.

سامي حداد:

شكراً أستاذ محمد حامد، يعنى..لا أريد العودة إلى موضوع الانتخابات يعني ما لم ترد أن تدلي بصوتك باستطاعتك البقاء في البيت وإذا قلت آه أو لأ فإنه اقتراع سري. ولكن عوداً إلى موضوع 1982م ذكرت إنه أحداث حماة إحصاءات دولية لا أدري من أين أتيت بهذا الرقم 45 ألف لاقوا حتفهم، وهذا السؤال موجه للأستاذ أحمد الأسعد، أستاذ أحمد كيف ترد على هذا التساؤل؟ أو هذه المكابرة في الرقم؟

أحمد الأسعد:

يا أخ سامي.. هناك أحياناً من يتقولون عن جهات دولية، هي في الحقيقة فبركة، لم يقتل في حماة لا 45 ألف، والأرقام التي حصلت هي من التواضع بمكان، ولم تقتلها الدولة، وإنما الإخوان المسلمين هم الذين بدأوا القتل في الناس، قتلوا العالم، وقتلوا ضابط الجيش، وقتلوا الموظف في الدولة، وحتى عمال التنظيفات لم يسلموا، نحن ليس لنا موقفاً سلبياً كان من أحد، وإنما الذين دفعوا هم لكي يزعزعوا استقرار البلد، وأوهموهم أنهم يستطيعوا حتى أن يطيحوا بالنظام، حاورناهم في البداية فلم يقبلوا، ومن ثم عمدوا إلى المزيد من جرائم القتل والارتكابات ضد القانون وضد النظام، فهذا الرقم هو مبالغ فيه ولا أصل له من الصحة، والآن المدن السورية بما فيها حماة مدينة معافاة وجميلة جداً، وشعبها.. أصيل وطيب..

سامي حداد[مقاطعاً]:

وقد ذكرت ذلك وهي محافظتك أستاذ أحمد، الواقع أريد أن أشرك، أريد أن أشرك شخص محايد لا هو عربي أو إخوان مسلمين أو شيوعي أو بعثي، باتريك سيل سمعت السائل يقول إنه There was a little of exaggeration may be.. يعني الرقم مبالغ فيه 45 ألف قتلوا في حماة عام 82، وكما قال الأستاذ أحمد يعني الإخوان المسلمين هم اللي بدأوا في قتل الناس وإلى آخره، وكان هناك صدام بين السلطة والإخوان المسلمون تجلى في عام 82 عندما قضت عليهم السلطات يعني أحداث حماة. هل الرقم هذا مبالغ فيه أم أن هذا الرقم صحيح؟ وقد ذكرته في كتابك.

باتريك سيل:

ما حدث في حماة .. ما حدث في حماة كان بالطبع فظيعاً، ولا أحد يشك في ذلك، هذه أرقام مبالغ فيها كثيراً، كثير من المراقبين يقولون أن الأرقام بين خمسة آلاف و 25 ألف، لكن لا أحداً لا يعلم الأرقام الدقيقة، ينبغي أن نذكر المستمعين بأن ما حدث في حماة في عام 82 كان زخماً بدأ في.. وكان حملة من الإرهاب ضد النظام…

سامي حداد[مقاطعاً]:

يعني تريد أن تقول أن هنالك كان صراعاً بين السلطة والإخوان -المعارضة- منذ عام 77؟

باتريك سيل:

هذا صحيح، كثير من الناس قتلوا، ناس عاديون كما يقول السيد الأحمد، حتى المنظفون، كثير من الناس القريبين من النظام، كان هناك غضب عارم، علينا أن نتذكر أن هذه المعارضة المسلحة سيطرت على حماة، وقتلت على كثير من مسؤولي الحزب والمسؤولين المحليين، وقضت على هذه الصحوة، علينا أيضاً أن نقول أن كثيراً من الخسائر والضحايا قتلوا بعد أن سيطرت الحكومة على المدينة، وهذه علامة سيئة

سامي حداد:

الواقع لدي في لحظات أتت مجموعة من الفاكسات عن موضوع حماة، حتى أن أحدهم يقول: ضربة حماة كانت في عهد أحمد الأسعد، مسؤول حزب البعث في حماة لا نريد أن نعود إلى التاريخ، باختصار موضوع حماة أستاذ.. دكتور هيثم.. نعم.

د. هيثم مناع:

كمدافع عن حقوق الإنسان أرفض أن أدخل في معركة الأرقام، ونطلب -بكل بساطة- ما نطلبه من أي مكان في العالم، أن يتم تشكيل لجنة تحقيق مستقلة، لتحديد المسؤوليات أنا متأكد.. عفواً.. عفواً أخ سامي..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكن ألا يعتبر ذلك تدخلاً في الشؤون الداخلية لأي بلد في كثير من بلدان العالم، يكون فيها معارضة.. معارضة مسلحة، يُقضى على المعارضة المسلحة، يعني إذا كنت تريد أن تعارضني تعارضني بالديمقراطية، لا تحمل السلاح وتقوم بحملة اغتيالات كثيرة كما فعل الإخوان المسلمون؟

د. هيثم مناع:

عفواً أخ سامي.. أريد أن أكمل الفكرة التي طرحتها، أنا بالنسبة لي أتألم معكم جميعاً لما يجرى في الجزائر، مع ذلك سمحت لي الحكومة الجزائرية بالذهاب إلى الجزائر للتحقيق مما يجرى في بعثتي تحقيق، أنا عندما أطالب بلجنة تحقيق مستقلة، سوريا فيها من الكفاءات الحقوقية والكفاءات الثقافية ما يكفي لتشكيل لجنة مستقلة من داخل البلد، نحن لسنا بحاجة إلى لجنة دولية، المسألة الأساسية هي أن ننتقل إلى مرحلة الشفافية، بمعنى أن نطرح على الطاولة المشكلات التي عشناها، التي تألمنا فيها، التي أوجعتنا جميعاً، إذا بقينا في وضعنا الحالي فهناك مأساة كبيرة نعيشها جميعاً، أنا عندي طفلتي مثلاً… مثل بسيط، أنا لا أستطيع أن أشرح لطفلتي لماذا تشكل رؤية والدتي لي -مثلاً- خطراً على أمن الدولة؟ ! أنا لم أر والدتي منذ عشرين عاماً، ممنوعة من السفر!!هذه مسألة بسيطة جداً، يجب حلها خاصة عندما يكون الحاكم في وضع من الشعبية ومن التقدير ومن الاحترام بهذا الشكل..

سامي حداد[مقاطعاً]:

في الواقع هذا يقودني إلى العودة إلى دمشق مع الأستاذ أحمد الأسعد، يعني سمعت ما قاله الزميل الدكتور هيثم يعني النظام في سوريا قوي، هنالك استقرار لم تشهده سوريا، أطول حكم.. يعني تحت رئاسة الرئيس حافظ الأسد، يعني أطول حكم كان على زمن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان الذي حكم بين 685م إلى 705م، الآن مع التجديد الجديد للرئيس الأسد، دولة قوية، استقرار يعني تُحسد سوريا عليه، ألا يمكن فتح المجال أمام مصالحة مع المعارضة مثل الإخوان المسلمين على سبيل المثال وليس الحصر؟ أستاذ أحمد

أحمد الأسعد:

دعني أوضح لك يا أخي سامي أن مثل هذه المصالحة أو الانفتاح على الناس حصل عندنا في سوريا، وبعض الجهات من الإخوان المسلمين اتصلت مع النظام، والنظام بادلها الإيجاب، وحتى بعض المعتقلين من الإخوان المسلمين أُطلق سراحهم، وهم أحرار، وبعضهم أعيدوا إلى وظائفهم في الدولة..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكن يؤخذ أستاذ أحمد.. عدم المؤاخذة لمقاطعتك.. أستاذ أحمد أرجوك يعني يأخذ الإخوان المسلمون في الخارج.. بدأ فيه حوار مع السلطة منذ سنوات، ولكن القيادة يعني الحكومة في سوريا، الدولة ترفض عودتهم كجماعة وإنما كأفراد، يعني لماذا لا يعودون كجماعة تمارس حقها السياسي إذا كان هنالك حقوق سياسية لهؤلاء الناس؟

أحمد الأسعد:

دعني أيضاً أوضح لك نقطة أساسية، وقبل أن أوضح سوف أقول بما طالب به الأخ هيثم، يا أخ هيثم العديد من الذين ذهبوا في يوم من الأيام إلى خارج القطر، وعملوا بصورة ما، ومن ثم أبدوا أسفاً وندماً على ما فعلوا، اتصلوا مع السلطات السورية والعديد منهم عادوا إلى البلد، وأنا لا أري مانعاً من أن تبدي مثل هذه الرغبة سواء عبر السفارة حيث تقيم كما علمت أنك في باريس أو مباشرة إلى السلطات السورية، وأعتقد أن النظر سوف يكون إيجابياً إلى حد كبير.

النقطة الثانية من إنه جماعات وأحزاب دينية أخي سامي نحن في سوريا بنينا جبهة داخلية قوية في ظل الرئيس حافظ الأسد، وهذه الجبهة حصنت بلدنا في كل التحديات.. في مواجهة كل التحديات، هي التي خرجت بالأمس عبر المسيرات، وهي التي تخرج اليوم مهنئة، قالت بالأمس نعم، واليوم تقول مهنئة، لا يمكن أن تقوم عندنا أحزاب دينية، يمكن أن تكون مسلمة، ويمكن أن تكون مسيحية ومن ثم تتطور إلى مذهبية، وبالتالي سوف نفتت جبهتنا الداخلية عبر مثل هذه التيارات.

كلنا مسلمون وكلنا مسيحيون تنتمي إلى أحزاب وطنية في سوريا، ونمارس مسؤولياتنا في بناء هذا الوطن، وحماية منجزات هذا الوطن، والمستنيرين دينياً أيضاً عبر مؤسسات كثيرة هم يعملون، والأحزاب تتسع للجميع، أما أن تقوم هناك أحزاب دينية وأحياناً متناقضة وربما تطورت إلى مذهبية، فهذا يعني أننا نساهم في تخريب وحدتنا الوطنية..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكن هنالك دولاً -عفواً أستاذ أحمد- هنالك دول في الجوار في العالم العربي يعني استطاعت احتضان الإخوان المسلمين ضمن الدولة، وبذلك فوتت عليهم العمل في الخفاء، لماذا لا تفعلون ذلك انتو؟ يعني في الكويت، في المغرب، في الأردن، في لبنان هنالك إخوان مسلمين، لماذا يعني لا تحتوونهم ضمن السلطة؟

أحمد الأسعد:

المسألة تتعلق في هذا التكوين الحزبي نفسه، أما لنا في السلطة السورية وفي جبهتنا الوطنية التقدمية علاقات مع قوى إسلامية مستنيرة ترفع شعارات لا نختلف نحن وإياهم، أنا شخصياً أشارك في مؤتمر قومي إسلامي، والجهات التي ذكرت لسنا على علاقات ضدية معاها، بل العكس تربطنا علاقات -عامة وخاصة- معها طيبة، وحتى إخواننا في سوريا لم تعد تلك الحدة قائمة ما عدا نفر قليل هو لا يريد أن يتعايش مع وطنه ومع بلده..

سامي حداد[مقاطعاً]:

شكراً أستاذ أحمد.. الواقع.. عفواً.. لدي مجموعة من المكالمات.. المكالمة الأولى منين؟ من (دبي).. تفضل يا دبي..

سليمان محمد:

آلو السلام عليكم..

سامي حداد:

عليكم السلام.. اسمك الكريم

سليمان محمد:

اسمي سليمان محمد من دبي، أحب.. عندي مداخلة وبعدين سؤال لو سمحت

سامي حداد:

اتفضل، نعم..

سليمان محمد:

المداخلة الأولى -لو سمحت- الآن إحنا طبعاً في الخليج، وكنا نُسمى إن إحنا رجعيين، وإن فيه دول تقدمية، ومن الدول التقدمية سوريا، والحمد لله مرت السنين وشفنا أن تقريباً مُلك عضوض، يعني الحمد لله في سوريا، عندنا الرئيس امتد أكثر من الملوك، وولي العهد جاهز… مثل ما يقولون Take over ، والحمد لله فيه استقرار، لكن سؤالي للدكتور باتريك سيل عن لو يشرح لي شوية عن الطائفية في سوريا والحكم الطائفي الموجود، هل هناك حكم طائفي عَلَوي حقيقي في سوريا أو لا؟

سامي حداد:

شكراً أستاذ، الواقع هذا… إذا بدنا نتحدث هذا، هيكون يحكي لنا ساعات وباختصار سمعت ما قاله، هل هنالك من يحكم في سوريا طائفة أم حزب؟

باتريك سيل:

كما تعرف، كما يعرف الجميع أن الرئيس الأسد عضو في المجتمع العلوي، ومنذ شبابه حاول أن يكرس خلفيته..

سامي حداد[مقاطعاً]:

عفواً.. أراد أن يتخطى ماذا.. قلت؟

باتريك سيل:

وأن يتخطى هذه الخلفية، ليس كعرقي أو انفصالي، ولكن كعربي وقومي، ورجل عربي قومي.

سامي حداد:

دكتور هيثم.

د. هيثم مناع:

هناك نقطتين أريد أولاً أن أشكر السيد الكريم على العرض الذي عرضه بأن اتصل..

سامي حداد[مقاطعاً]:

مين السيد؟

د. هيثم مناع:

السيد مسؤول الـ..

سامي حداد:

الأستاذ أحمد الأسعد.

د. هيثم مناع:

الأستاذ أحمد الأسعد، فقط أريد أن أذكر بمسألة بسيطة جداً، أنا ليس لي أي نشاط سياسي منذ عام 1978م، نشاطي الوحيد هو في إطار حقوق الإنسان، هل النضال في إطار حقوق الإنسان يتطلب أن أقدم اعتذار على ما فعلت؟ ! هل يتطلب ذلك أن.. نوع من الاستتابة؟ ! أنا أظن أن بلدي بحاجة إلى حريات أساسية وحقوق إنسان، تحدث الأستاذ عن خصوصية بالنسبة للعرب، أنا لا أعتقد بهذه الخصوصية، كلمة (أمارجي) التي تعني الحرية ولدت في سوريا قبل أن تلد في الغرب، أول شخص قام بثورة ضد العبيد (أونس) هو سوري الأصل سنة 140 قبل الميلاد، أول برلمان كان من قرطاجة، برلمان المائة وواحد، نحن نعتز بأن (مارمرون) و (ابن عربي) رمزا التسامح في الديانتين المسيحيين…

سامي حداد (مقاطعاً:

(مارمرون) هذا شفيع اللبناني وهو سوري الأصل.. نعم.

د. هيثم مناع[مستأنفاً]:

رمزا التسامح في الديانتين المسيحية والإسلامية.. ولدا في هذا البلد، أول كتاب عن حقوق الإنسان في عام 1937م نشر في مطبعة "ابن زيدون" في دمشق، أول رابطة ضد -عفواً اسمح لي دقيقة- أول رابطة لمناهضة الفاشية ولدت في دمشق وبيروت، وأول رابطة لحقوق الإنسان ولدت عام 1962م.. قبل عشرين عاماً من المنظمة…

سامي حداد[مقاطعاً]:

إذن ماذا تريد أن تقول دكتور هيثم؟ ماذا تريد أن تقول باختصار.

د. هيثم مناع:

أريد أن أقول بأن هذا هو التراث الذي أعرفه، وأتعرف عليه… هذا تراثي..

سامي حداد[مقاطعاً]:

إذن أنت تتحدث بالرغم -عفواً- بالرغم من المصاعب أو المشاكل التي مرت بها سوريا -كما قال باتريك سيل- خاصة بين 77 و 82 موضوع الإخوان المسلمين، والانقلابات الكثيرة، يعني كانوا يصفوا على الدور أمام إذاعة دمشق من شان يحصلوا على الانقلاب، مين اللي جاي الدور إلى أن أتى الرئيس الأسد ووضع حداً لذلك ووضع الاستقرار، يعني أنت تتحدث كأنما سوريا سجن كبير كأنما هي عبارة عن غول كبير وتقول لي ابن زيدون، ومش عارف إيه ومارمرون.. وإلى آخره.

د. هيثم مناع:

لم أقل.. عفواً.. عفواً.. أريد أن أوضح الأشياء.. عندما تبدأ ولاية أي حاكم كان في أي منطقة من العالم، هناك برنامج لهذا الحاكم، هناك عفو عام يصدر عن هذا الحاكم، في فرنسا عندما انتخب الرئيس شيراك أصدر حتى عن مخالفات السير عفو عام. نحن نطالب.. نحن نطالب.. الرئيس حافظ الأسد بعد هذا الإجماع..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكن عفواً.. عندي مكالمة من السويد، عفواً.. عندي مكالمة من السويد، لدي مكالمة من السويد مع إنه.. عفواً -مع إنه هنالك كان- آلاف المعتقلين سجناء الضمير، وآخر شيء بتقول لك سوريا ضحايا صراع إقليمي، المعتقلون السياسيون، آخر تقرير لمنظمة العفو الدولية، في كل سوريا، لا يوجد حوالى بضعة مئات من السجناء، يعني تتحدث وكأنها سجن كبير. دعني آخذ هذه المكالمة من السيد عصام السعيد من السويد تفضل يا أستاذ عصام.

عصام السعيدي:

مساء الخير أستاذ سامي، مساء الخير ضيوفي الكرام.

سامي حداد:

مساء النور.

عصام السعيدي:

عندي تعليق بسيط أخ سامي بما أنت تسميه، ولكن ما راح تترس في موضوع.. يتم في هذا الموضوع طويلاً، ما تسميه الاستقرار السياسي في سوريا أنا أسميه أنه ضرب من النار والحديد على الشعب السوري مباشرة، وأريد أسأل الأخ أحمد الأسعد، ما هي منجزات النظام السوري خلال الثلاثين عام الماضية؟ أنا أستطيع أن أعدد لكم بعض هذه..

سامي حداد[مقاطعاً]:

لا.. أنت بدك تسأل سؤال أم تعطيني الجواب؟

عصام السعيدي:

طيب عندي تعليق على بعض.. ما هي.. لأنه أنا سمعت من الأستاذ أحمد الأسعد بعض المنجزات، المنجزات ليست هي بإنشاء مباني وعمارات وفتح طرق، فأنا أريد ألخص وجهة نظري، لأنه كنت في القطر العربي السوري مدة ستة أشهر في مدى سنتين، أريد ألخص ما يلي: انتشار الرشوة، البنية التحتية منهارة، كم جهاز أمني خلق لضرب الرجل المواطن السوري في كل مكان، وماذا تعرفون أنتم عن الديمقراطية؟ لا نريد منكم الديمقراطية السويدية أو الأمريكية أو الإنجليزية.

سامي حداد[مقاطعاً]:

طيب، OK.. شكراً للمداخلة، وأترك الميكروفون للأستاذ أحمد الأسعد، المنجزات التي حققتها سوريا منذ الحركة التصحيحية للرئيس الأسد عام 1970م أستاذ أحمد.

أحمد الأسعد:

أخي الكريم، لقد سمعت السؤال، واستغرب أن الأخ الذي سأله كيف يتحدث فعلاً بهذه الطريقة مع أنه جاء إلى سوريا، الاقتصاد السوري بخير، والطبقة التحتية بخير، ولا شيء.. يعرفه الجميع، أن سوريا الآن لديها نسبة تنمية حوالي 7%، لديها قطاعات اقتصادية تساهم في التنمية العام والخاص والمشترك، ودعني أضيف القطاع التعاوني، دعني أقول لك مثلاً، نسبة الأمية في سوريا في الـ70 كانت حوالي 55%، الآن نزلت إلى أقل من 12% وهي محصورة في كبار السن، دعني أقول لك مثلاً أن لدينا في سوريا ما يزيد على أربع ملايين يتعلمون في المدارس والجامعات، والمعاهد، ويستندون إلى ما يزيد على 300 ألف مدرس، ولا توجد مزرعة في سوريا مهما كانت ضئيل عدد سكانها إلا وأوجدنا فيها مدرسة.

سامي حداد[مقاطعاً]:

الواقع هذه المنجزات أستاذ أحمد معروفة خاصة..

أحمد الأسعد[مستأنفاً]:

وبالمجان.

سامي حداد:

خاصة في القطاع الزراعي، ولكن رغم إن الاقتصاد السوري قبل عشر سنوات يعني الاستثمارات العربية أو الأجنبية قليلة، يعني قاعدة الشراكة 50% تعطيك الدولة أرض وبعدين تحسبها عشر مرات على أساس إنه تحسب الأرض بعد إنجاز المشروع، يعني قيود التحويلات الموجودة، البنوك..

أحمد الأسعد[مقاطعاً]:

هناك تسهيلات.

سامي حداد[مستأنفاً]:

يعني البنوك لازالت تتعامل بالورق والدفاتر، الكمبيوتر يعني حتى لا يدرس في الجامعات يعني أليس.. أما آن الأوان أن يتحرك الاقتصاد السوري لمواكبة القرن القادم؟ حتى تكونوا أقوياء ليس عسكرياً فقط وإنما اقتصادياً..

أحمد الأسعد:

أولاً هناك تحرك نعم.. نعم.. أخي سامي، هناك تحرك إيجابي مستمر، ومراجعة دائمة.. أين أصبنا ندعم، وأين أخطأنا نرمم، هذه نقطة، النقطة الثانية مثلاً، إيداع العملات الأجنبية في البنوك لم تكن موجودة (…) عملية النقد السوري.. الأجنبي في يدي المستثمرين أيضاً موجودين، وهناك دراسة جدية لتطوير هذه العملية مستقبلاً بما يحمي مصالح المستثمرين ومصالح الوطن.

أما ما يتقول به هذا السائل، -ويبدو أنه رمى يمين الطلاق على ضميره- وكأنه لم يشاهد إلا السلب الذي حبس نفسه فيه، شبكة الطرق، الكهرباء، أنت تعرف أخي سامي نحن قبل سنوات عانينا من موضوع الكهرباء، الآن 95% من مجموع سكاننا ينعمون بالكهرباء، ما يزيد على 75% ينعمون بالمياه الصافية، مياه الصرف الصحي ما يزيد على 65% يعني وأستطيع أن أذكر لك أرقام كثيرة تحققت في بلدنا، وهي الحلم..

سامي حداد[مقاطعاً]:

مادام.. عفواً.. مادام.. مادام بعيداً عن هذه الإنجازات، مادام تحدثنا عن موضوع المياه، والكهرباء 95% -كما ذكرت حضرتك- الآن بعد التفاهم مع تركيا إثر موضوع عبد الله أوجلان (زعيم حزب العمال الكردستاني التركي)، هل حدث أي تغيير فيما يتعلق بمفاوضات المياه مع تركيا؟

أحمد الأسعد:

لدينا نحن مشكلة المياه قائمة بيننا وبين جيراننا الأتراك، ومازالت قائمة، لكننا نسعى مع جيراننا الأتراك بالحوار وحسن الجوار أن نصل إلى حل تلك المشكلة، ولو أننا نلحظ أجواءً أفضل من ذي قبل..

سامي حداد[مقاطعاً]:

خاصة وأن سوريا أبدت ليونة لتجنب أية مصادمة عسكرية من تركيا.. أليس كذلك؟

أحمد الأسعد:

تعرف أخي سامي نحن في سوريا بحكمة السيد الرئيس وبعد نظره، أي صراع ثانوي على حساب الصراع الأساسي مع إسرائيل هو يخدم مصلحة إسرائيل، وحاولنا في سوريا بدلاً من أن نُدفع إلى الحرب، شددنا بجيراننا الأتراك إلى طاولة المفاوضات حفاظاً على مصالحنا ومصالح جيراننا الأتراك، ونأمل أن يكون المستقبل فيه خير أفضل لنا ولهم، بعيد عن الصراعات المسلحة، وحل المشاكل والمسائل المختلف عليها بالحوار والتفاهم.

سامي حداد:

يعني هنالك من بعض المشاكل المختلف عليها موضوع (لواء الإسكندرونة) الذي اُنتزع من سوريا، يعني الآن يبدو أن الموضوع حوله بين جذب وشد، هل دخل الموضوع -الآن -بعد شبه المجابهة بين سوريا وتركيا في نهاية الصيف الماضي، إلى أنه دخل في موضوع السبات العميق؟ موضوع لواء الإسكندرونة.

أحمد الأسعد:

توجهنا في سوريا أن الصراع الأساسي مع العدو الإسرائيلي حتى نصل إلى سلامٍ عادلٍ وشاملٍ يعيد الأرض والحقوق للسوريين ولأمتنا العربية، ولا يمكن أن نتوجه الآن لفتح معارك جانبية أخرى لا تخدم هذا الهدف.

سامي حداد:

شكراً، الواقع باتريك سيل أريد أن أشركه في هذا الموضوع، المعارك الأخرى اعتبرها السيد كامل الأسعد، الأمين العام للحزب الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي، عضو القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية اللي تحكم سوريا قال إنه كل شيء يعني يعتبر جانبياً ماعدا الصراع مع إسرائيل، الآن هنالك الرئيس الأسد استلم منذ عام 70 السلطة، ولاية خامسة حتى عام 2006م، هنالك انتخابات إسرائيلية قادمة في السابع عشر من مايو/ آيار القادم، التغيير الذي صار.. حدث في الأردن بعد وفاة العاهل الأردني، مستقبل العراق الغير معروف حتى الآن، بالإضافة إلى موضوع انتهاء مرحلة المفاوضات الانتقالية بين سوريا.. بين الفلسطينيين، ياسر عرفات، والإسرائيليين، ما هي أهم -بالنسبة إليك-الموضوعات التي يجب أن.. أو أولويات الرئيس الأسد في المرحلة الجديدة الآن؟

باتريك سيل:

لا أستطيع الحديث نيابة عن الرئيس..

سامي حداد[مقاطعاً]:

لا لا كمراقب يعنى.

باتريك سيل[مستأنفاً]:

يمكن أن أقول أن الموقف كما أراه أعتقد أنه قد يكون من الخطأ المحاولة أن نشرح ما يحدث بالنسبة لعملية السلام، أو كما تسمى عملية سلام، ليست هناك عملية سلام حقيقية، لم يكن هناك أبداً لسنوات عديد، ما نراه هو كفاح للتعايش…أو للسيطرة على المنطقة، الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل تحاول إعادة رسم الخريطة السياسية الجغرافية للمنطقة، يحاولون إطاحة النظام في العراق، وإعادة العراق إلى معسكر الولايات المتحدة وإسرائيل وتركيا لقد حاولوا إشاعة الجو بالنسبة لإسرائيل وتركيا، وتشجيع وفصل لبنان عن سوريا، ودفع الأردن إلى علاقة فيدرالية مع إسرائيل والفلسطينيين، بما قد يخلق دولة جديدة في قلب المنطقة تسيطر عليها إسرائيل، وما نراه.. مناورات جغرافية سياسية وهذا خطر على سوريا..ليس فقط على سوريا بل على المصالح العربية بشكل عام.

سامي حداد:

إذاً .. إذاً ألا تعتقد أن استعادة الجولان لم تحصل التي احتلت عام 1967م بسبب الموقف السوري فيما يتعلق بأنه لا يريد تطبيعاً مع إسرائيل، لا يريد فتح سفارات كما تطالب إسرائيل، أليس كذلك؟ السؤال: يعني كيف يمكن تحريك هذه القضية التي هي في حالة جمود الآن بين سوريا وإسرائيل؟ خاصة خاصة وأن سوريا تريد أو تقول بأنها يجب أن تعود إلى النقطة التي توقفت فيها المفاوضات زمن حكومة العمال برئاسة (رابين) مع أن الإسرائيليين يقولون لم يكن هنالك اتفاق وإنما هنالك فكرة.. فكرة، إنه إذا انسحبت -وهذا ما نقله (وارين كريستوفر) وزير الخارجية الأمريكي السابق إلى الرئيس الأسد- قال رابين: إذا

ما انسحبت من الجولان ماذا أحصل على ذلك؟

باتريك سيل:

أعتقد هذا الموضوع الذي طرحته يحتاج إلى وقت كثير للمناقشة، باختصار لا ينبغي علينا أن ننسى أن رئيسين الوزراء في إسرائيل (رابين) و(بيريز) عبَّرا عن عدم رغبتهما عن الانسحاب عن الجولان، خطوط 67، وحتى يرغب الإسرائيليون في الانسحاب من الجولان لن تكون هناك تسوية، جولان سورية ولا أحد ينكر ذلك.

سامي حداد:

دعني آخذ هذه المكالمة من ألمانيا.. معنا ألمانيا..

أحمد صالح:

السلام عليكم.

سامي حداد:

عليكم السلام.

أحمد صالح:

أخ سامي عندي سؤال أحب أوجهه للسيد أحمد الأسعد..

سامي حداد:

نعم.

أحمد صالح:

فيما يخص الناصريين العرب الذين تواجدوا في دمشق في الجبهة القومية التقدمية، ما هو السبب في هروبهم من دمشق؟ هذا سؤال، وسؤال ثاني قصير…

سامي حداد[مقاطعاً]:

لا.. لا.. واحد.. واحد.. عندي مجموعة.. تفضل.. معليش تفضل، تفضل.

أحمد صالح:

السؤال الثاني بالنسبة لنسبة 98,98% أو ما.. أو من هذا القبيل، النسبة اللي فاز بها الرئيس حافظ الأسد، هل هي هذه النسبة كانت بمشاركة اللبنانيين في لبنان أيضاً. كون صورة حافظ الآن وابن الأسد في مطار بيروت؟

سامي حداد[مقاطعاً]:

أنا بأجاوبك على السؤال الثاني باختصار.. صوت في لبنان في ستة وعشرين مركزاً 170 ألف سوري موجودون بلبنان. أما فيما يتعلق بالسؤال الأول وهو هرب الناصريين من سوريا، فأنا أعرف أن هنالك حزبان ناصريان، وأترك المجال للأستاذ أحمد يجاوبك على ذلك، أستاذ أحمد السعد..

أحمد صالح:

طيب شكراً.

سامي حداد:

أستاذ أحمد.

أحمد الأسعد:

أولاً: كما تفضلت فيه ثلاثة أحزاب ناصرية، ولم يهرب الناصريون من سوريا، وإنما هم يعملون في سوريا ويتمتعون بمنتهى الحرية، ودعني أضيف وبرعاية خاصة من الرئيس حافظ الأسد، أما الهروب لم يهرب أحد. أما ما يتعلق بلبنان -كما تفضلت- يوجد لدينا عمال سوريين في لبنان أو حضور سوري في لبنان عسكريين، في كل سفاراتنا في العالم حيث تواجد السوريون فتحت صناديق للإدلاء بأصواتهم يستفتون على الولاية الدستورية الخامسة للرئيس حافظ الأسد..

سامي حداد[مقاطعاً]:

أستاذ أحمد، من المعروف أستاذ أحمد.. اسمح لي أستاذ أحمد.. من المعروف أن في معظم الدول -وكما حدث بالنسبة للاستفتاء الدستوري على ولاية الرئيس الأسد الخامسة- لمدة سبع سنوات قادمة- يعني كل السوريين في الخارج صوتوا في مقار البعثات الدبلوماسية في الخارج، إلا في لبنان 26 مركز 170 ألف صوتوا، وكأنما يعني -بعض اللبنانيين يقولون- وكأنما أصبحت لبنان محافظة أخرى، بدل أن يصوتوا في مراكز رسمية صوتوا في مراكز، حيث تتواجد فيها القوات السورية، كيف ترد على هذه الأقاويل أو الادعاءات؟

أحمد الأسعد:

أولاً.. تعرف يا أخ سامي أنه لا يوجد سفارة لسوريا في لبنان..

سامي حداد[مقاطعاً]:

هذا معروف.. نعم

أحمد الأسعد[مستأنفاً]:

لذلك هنا مقرات فتحت خصيصاً للحضور السوري في لبنان سواء كان عسكري أو مدني، وليست لبنان محافظة من محافظات سوريا، وأن العلاقات الأخوية السورية القائمة اليوم -عطفاً على ما قيل قبل قليل- هي تتنامى في مختلف المجالات، وبروح أخوية ومسؤولة ولصالح الشعبين في البلدين الشقيقين، أو الشعب الواحد في البلدين الشقيقين، وهناك لجان مشتركة تتم بيننا وبين لبنان، وزيارة الرئيس (لحود) اليوم هي أمر طبيعي جداً، ويأتي في سياق هذه العلاقات التي يصح فيها -كما قلت- أن تكون العلاقات العربية مقتدية في العلاقات السورية اللبنانية…

سامي حداد[مقاطعاً]:

وحتى ممكن إلغاء الحدود والسفارات. إلياس حرفوش إيه.

إلياس حرفوش:

تعليق سريع للأستاذ الأسعد: أعتقد لو كان هناك سفارة لسوريا في لبنان، لكانت…

سامي حداد[مقاطعاً]:

يا أخي مادام فيه علاقة مميزة ضروري يكون فيه سفارة؟

إلياس حرفوش[مستأنفاً]:

لكانت وفرت سوريا على نفسها هذا الانتقاد الذي حصل طبعاً. أنا عندي تحفظ على الانتقاد الذي حصل، لأنه هذا مسألة شكلية في موضوع السيادة اللبنانية وجود مكاتب اقتراع، بس لو كان فيه سفارة، مثل ما فيه بكل الدول العربية والأجنبية لسوريا، وتؤكد…

سامي حداد[مقاطعاً]:

لكن.. عمره ما كان فيه سفارة بين سوريا ولبنان.. علاقات مميزة، شعب واحد باعتبار..

إلياس حرفوش:

تؤكد.. كانضباط، ما هو منذ استقلال لبنان سنة 43 لم يحصل تطور بالقرار السوري باتجاه الاعتراف بهذا الاستقلال يؤكد عملياً من خلال إقامة سفارة لسوريا في بيروت، وطبعاً وتبادل ذلك مع سوريا..

سامي حداد[مقاطعاً]:

تريد أن تقول أن منذ استقلال..

إلياس حرفوش:

أنا أريد أن أقول..

سامي حداد[مستأنفاً]:

لبنان إنه سوريا لم تعترف بهذا الاستقلال؟

إلياس حرفوش[مقاطعاً]:

أنا أريد أن أقول…

سامي حداد[مقاطعاً]:

لا لا يمكن أن نوضح هاي النقطة.. رجاء؟

إلياس حرفوش:

الأستاذ الأسعد يوضح تفسير، يعني ممكن تسأله لماذا لا توجد سفارة لسوريا في لبنان؟ هو بيجاوب، بس أنا اللي بأقوله لو كانت فيه سفارة لسوريا في لبنان لكانت سوريا وفرت على نفسها هذا الانتقاد الشكلي لـ.. وفتح هذه المكاتب في لبنان، وما ذكر عن إنه لبنان تحول إلى محافظة سورية، مع تأكيدي على إنه هذه -بموضوع السيادة اللبنانية- مسألة شكلية وثانوية جداً، هناك ما هو أهم بكثير في مسألة السيادة اللبنانية من هذه الظاهرة المتعلقة بـ الـ…

سامي حداد:

باتريك سيل.

باتريك سيل:

أقول ببساطة أن العلاقات بين لبنان وسوريا صميمة ومتعددة الأبعاد، وأن السفارة لا تكفي، ينبغي أن نتذكر أن لبنان الحديث خلقتها فرنسا باقتطاع مناطق من سوريا، وإضافتها للبنان، من الشمال والجنوب والسواحل..

سامي حداد[مقاطعاً]:

هل تريد أن تدخلنا في صراع تاريخي؟ إلياس.. إلياس.. بسرعة رجاء.

إلياس حرفوش:

حتى السوريين تجاوزوا المطالبة بالأقضية اللي بيحكي عنها السيد باتريك سيل.

سامي حداد:

تجاوزوا؟

إلياس حرفوش:

تجاوزوا المطالبة بهذه الأقضية يعني ما عاد بيحكوا فيها، أعتقد..

باتريك سيل:

بالطبع لأ، ولكن هذه الخلفية التاريخية ضرورة، هذا شعب واحد.

سامي حداد:

دكتور مناع.. باختصار رجاء، في نهاية البرنامج.

د. هيثم مناع:

أحب أقول شيء أساسي إنه أنا زوجتي لبنانية، وفيه علاقات زواج ومصاهرة لبنانية سورية متعددة، وعلاقات اقتصادية واجتماعية..

سامي حداد[مقاطعاً]:

مثل علاقات الفلسطينيين بالأردنيين، نعم

د. هيثم مناع:

بالضبط فيه تداخل كبير، لكن بالتأكيد لسمعتي ومن أجل الوحدة العربية ومن أجل الأهداف المعلنة التي نعلنها، أنا أرفض أن يؤخذ مائتي شخص مثلاً يختطفوا ويوجدوا في السجون السورية اليوم.

سامي حداد:

قدِّيش؟

د. هيثم مناع:

فيه حوالي مائتي شخص، منهم 80 فلسطينيين و 120…

سامي حداد:

منين طلعتوا هذا الحكي؟

د. هيثم مناع:

عندي القائمة هنا معي إذا أردت…بالضبط.

سامي حداد:

حسب آخر تقرير لمنظمة العفو الدولية؟

د. هيثم مناع:

أعدت اللجنة العربية لحقوق الإنسان، دراسة عن العرب في السجون السورية، هذه هي معنا القوائم، فيه حوالي 400 عربي في دمشق..

سامي حداد[مقاطعاً]:

الغريب، الغريب، أن منظمات.. الغريب، باتريك سيل يتابع، في آخر دقيقة، الغريب أن منظمات حقوق الإنسان تأتي علينا بتقارير عن انتهاك حقوق الإنسان، ضياع الناس، التعذيب في دول العالم الثالث خاصة العالم العربي عندما يكون هنالك مناسبة لبلد معين، مناسبة استقلال، مناسبة استفتاء في سوريا، وطلعت علينا منظمة العفو الدولية بهذا التقرير الذي يبحث عن..

د. هيثم مناع [مقاطعاً]:

هذا التقرير صدر قبل عام.

سامي حداد[مستأنفاً]:

المعتقلون.. أو عن المعتقلين، ضحايا الصراع الإقليمي، المعتقلون السياسيون من اللبنانيين والفلسطينيين والأردنيين في سوريا، على كل حال لا نريد أن نحول البرنامج إلى موضوع منظمة العفو الدولية..

د. هيثم مناع[مقاطعاً]:

اللجنة العربية لم تصدر اليوم.. بهذه المناسبة.

سامي حداد[مستأنفاً]:

عفواً، لقد تداركنا الوقت، مشاهدينا الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم في الأستوديو الأستاذ باتريك سيل (الكاتب والصحفي البريطاني المعروف)، والدكتور هيثم مناع (من المدافعين عن حقوق الإنسان)، والصحفي اللبناني الأستاذ إلياس حرفوش، وكان معنا عبر الأقمار الصناعية من دمشق.. الأستاذ أحمد الأسعد (الأمين العام للحزب الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي).

مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة أخرى من برنامج (أكثر من رأي) تحية لكم من سامي حداد، وفريق البرنامج، خاصة المترجمين الزميلين يسري فوده ومحمد الأيوبي، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة