حسين أحمد .. رؤية الجماعة الإسلامية لأوضاع باكستان   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:17 (مكة المكرمة)، 3:17 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد زيدان

ضيوف الحلقة:

القاضي حسين أحمد: زعيم الجماعة الإسلامية في باكستان

تاريخ الحلقة:

16/07/2003

- تصريحات الرئيس الباكستاني بإعادة النظر في الاعتراف بإسرائيل
- مستقبل العلاقة بين الجماعة الإسلامية والرئيس الباكستاني

- محاولات تقليص حكومة مجلس العمل الموحد

- رؤية الجماعة الإسلامية للوضع في أفغانستان

- موقف الجماعة الإسلامية من العلاقة الباكستانية الهندية

- رؤية القاضي حسين لنظرية صراع الحضارات بين الإسلام والغرب

أحمد زيدان: مشاهديَّ الكرام، أهلاً بكم في برنامج (لقاء اليوم) الذي نستضيف فيه القاضي حسين أحمد (زعيم الجماعة الإسلامية الباكستانية) قاضي أهلاً بكم في برنامج (لقاء اليوم) في قناة (الجزيرة).

تصريحات الرئيس الباكستاني بإعادة النظر بالاعتراف بإسرائيل

في البداية كيف تنظر إلى تصريحات الرئيس الباكستاني (برفيز مشرف) بإعادة النظر بالاعتراف بالكيان الصهيوني؟ هل تعتقد أن هذه التصريحات نتيجة لضغوط أميركية بسبب زيارته الأخيرة لأميركا أم ما هي خلفية هذه التصريحات؟

القاضي حسين أحمد: لم تقرر الحكومة الباكستانية أي شيء حتى الآن، والتصريحات التي صدرت عن برفيز مشرف أو من بعض أعضاء حكومته تهدف إلى قياس رأي الجماهير، وإذا ما رأوا أن رد فعلهم سيكون قوياً ضد هذه الفكرة، فإنهم سيغيِّرون موقفهم ويقولون إنهم لن يطبقوا هذه الفكرة الآن، وحتى الآن لم يتخذوا أي موقفٍ، وعندما يبدءون أي شيء عملي، فإننا سنتخذ الموقف المناسب، وحتى الآن لم يُتخذ أي موقف لإعادة التفكير والاعتراف بالدولة اليهودية.

أحمد زيدان: لكن هناك تناقض في التصريحات بين المسؤولين الباكستانيين لماذا؟

القاضي حسين أحمد: نعم هناك شروط ولكن هذه الشروط هي أيضاً انتقالية، إنهم يريدون جسَّ النبض ولا يريدون الاعتراف بأنهم يفعلون ذلك، يريدون أيضاً قياس رأي الشعب، وفي الحقيقة فإن شعب باكستان هو الذي يرفض ذلك وهناك لوبي داخل الحكومة يريد ذلك، يبررون أن الاعتراف بإسرائيل سيجلب منافع كثيرة لباكستان، لأنهم موالون لأميركا. والحكومة أيضاً موالية لها ويعتقد بعضهم أنه من الغريب موالاة أميركا ومعاداة إسرائيل، ويقولون إن أميركا وإسرائيل شيء واحد. إذا كنا موالين لأميركا ونريد صداقتها وإذا نجحنا في صداقتنا مع أميركا، فهذا سيخدم باكستان ويُعد نجاحاً لسياستنا الخارجية ويتساءلون لماذا نعارض إذن الاعتراف بإسرائيل؟ وهم يعتبرون ذلك تناقضاً، ويعتقد هؤلاء أنه لتقوية العلاقات مع أميركا والإبقاء على صداقتها فمن المنطقي أن يتم الاعتراف بإسرائيل. هذا هو اللوبي داخل الحكومة، لكن هذا اللوبي لن ينجح لأن هناك معارضة قوية لإسرائيل في أوساط الشعب الباكستاني.

أحمد زيدان: ولكن قاضي حسين، أنت تعرف أن دول عربية كبرى ودول إسلامية اعترفت بإسرائيل، هل ستكون باكستان أكثر كاثوليكية من البابا كما قال برفيز مشرف أو تكونون أكثر فلسطينية من الفلسطينيين؟ ما هو ردك؟

القاضي حسين أحمد: الفلسطينيون والعرب لم يعترفوا بإسرائيل، والشعوب العربية والشعب الفلسطيني هؤلاء هم في قبضة الديكتاتورية، ولا يمكن للجماهير العربية التحرك كما هو الحال في باكستان، والمسلمون في جميع أنحاء العالم لن يعترفوا بدولة غريبة على أرض فلسطين، الفلسطينيون مسلمون، وفلسطين أرض إسلامية، وإسرائيل دولة غريبة تماماً، وهي وجه للاستعمار الغربي العسكري والإمبريالية الغربية في أراضي المسلمين والعرب والفلسطينيين، اليهود حضروا من ثمانين دولة إلى أرض فلسطين ليشكلوا إسرائيل ويصبحوا مواطنين على أرضها ويسلبوا الفلسطينيين أرضهم ويشردونهم ويمنعونهم من العودة لبلادهم، وهم الذين كانوا قبل جيل واحد فقط مواطنين فلسطينيين، وهذا منافي للعدالة ولا يمكن قبوله أبداً.

مستقبل العلاقة بين الجماعة الإسلامية والرئيس الباكستاني

أحمد زيدان: طيب قاضي حسين أحمد، الآن بشأن موضوع المواجهة بين الرئيس الباكستاني برفيز مشرف وبين المعارضة الإسلامية أو المعارضة الإسلامية والليبرالية بشكل عام، منذ حوالي أكثر من.. منذ حوالي أشهر.. منذ الانتخابات الباكستانية وحتى الآن باكستان كلها راكدة لا يوجد أي تحرك سياسي، كلها أسيرة للـ (LFO) والتعديلات الدستورية، إلى أين تتجه العلاقة بينكم وبين الرئيس الباكستاني؟

القاضي حسين أحمد: الناس الذين وقفوا مع برفيز مشرف وقفوا لأجل أغراضهم ومصالحهم الشخصية، ومعظم الأحزاب الرئيسية سواء أكانت علمانية أم ليبرالية أم إسلامية، هي ضد نظام الديكتاتورية، وهم ضد التعديلات الدستورية، وهم ضد التعديلات التي أقرها شخص واحد وجعلها جزءًا من الدستور وهم يخالفون سياسات برفيز مشرف الداخلية والخارجية، ومجلس العمل الموحد الذي يضم جميع الأحزاب السياسية والدينية في باكستان يرفض ذلك، وحزب الشعب الباكستاني لظروفه الخاصة والتي تختلف عن ظروف باقي الأحزاب هم أيضاً ضد مشرَّف، وكذلك حزب الرابطة جناح نواز شريف له أسبابه في معاداة مشرَّف، ومعظم الأحزاب لديها أسبابها في معاداة النظام، وحتى الأحزاب الإقليمية كحزب عوام الوطني وأحزاب بلوشستان الإقليمية جميعها ضد مشرف، فمن يقف مع برفيز مشرف؟ إنهم فقط الذين يفتقدون القاعدة الجماهيرية والمنتخبين بتأثيرات الحكومة العسكرية والأجهزة الأمنية.

أحمد زيدان: لكن لا يوجد أحد -على كلامك- لا يوجد أحد مع برفيز مشرف، ولكن برفيز مشرف له أجندة، دعم الأميركان في حربها على أفغانستان، الآن مواجهة مع الإسلاميين، موضوع التعديلات الدستورية، زيارة إلى أميركا بدون.. بدون مرافقة أي عضو برلمان منتخب، حتى وزير الخارجية عضو منتخب في البرلمان الباكستاني لم يرافقه، إذن هو يفرض أجندته حتى وأنتم تقوموا بمظاهرات واحتجاجات ما تشاءون لا أحد يهتم بكم.

القاضي حسين أحمد: لم نبدأ حتى الآن احتجاجاتنا خارج البرلمان، واقتصرنا على إصدار البيانات، لقد أظهرنا عدم رضانا عما يجري من سياسات، ولم نبدأ المظاهرات الشعبية بعد، وعندما نقرر ذلك وعندما ننوي النزول إلى الشوارع، فسوف ترى أن مائة مليون باكستاني سيخرجون إلى شوارع باكستان، وبإمكاننا أن نفعل ذلك متى نشاء، ونحرك 200 أو 300 ألف يغطون شوارع إسلام آباد، وحينها ستتغير سياسة برفيز مشرف.

أحمد زيدان: هل ستقوم بهذه الاحتجاجات ومتى؟

القاضي حسين أحمد: نحن مازلنا نتفاوض ونحن منتظرون ونريد إعطاء فرصة للحوار ونريد منح فرصة للبرلمان كي يعمل بنجاح، وكذلك فرصة لنظام الرئيس ونسعى للوصول إلى نوع من التفاهم مع برفيز مشرف، وإذا فشلنا فسيكون لدينا بدائل أخرى.

أحمد زيدان: إلى متى ستستمر هذه المفاوضات؟

القاضي حسين أحمد: نحن نسعى إلى إعطاء فرصة لهذه الحوارات والنقاشات.

محاولات تقليص حكومة مجلس العمل الموحد

أحمد زيدان: نعم، ولكن الآن بدأت قضية يراها الكثيرون خطيرة الآن على مجلس العمل الموحد وهي إسقاط عضوية كل من يحمل شهادة وفاق المدارس، هناك ما يقال حوالي 34 عضو برلمان بالـ MMA يحملون شهادة وفاق المدارس، إذن ستفقدون قوتكم في حكومة بيشاور، ستفقدون في إقليم بلوشستان.

القاضي حسين أحمد: هذا غير ممكن، غير ممكن قطعاً، وحتى قبل الانتخابات وُضع شرط المؤهل بقصد حرمان العلماء من خوض غمار السياسة، وعندما أدركوا أن ذلك غير عملي وأن مسعاهم لحرمان العلماء من السياسة سيؤجج الشارع، وعندما أدركت الحكومة أنه ليس بإمكانها إجراء الانتخابات أو إدارة الانتخابات دون العلماء، بسبب رفض الجماهير لذلك، اعتقدت أنها إذا أعطت الفرصة لهم فستتمكن من احتواء البعض، وإخراج البعض الآخر، لكن حساباتهم خابت وفاز هؤلاء بأعداد كبيرة مما أوقع الحكومة في مشكلة، والحكومة لنفس هذه الأسباب مترددة في القول بأنها لا تستطيع التمسُّك بشرط المؤهلات، لأن خروج النواب الإسلاميين من البرلمان أو السياسة فهؤلاء سينزلون إلى الشارع لاسيما وأن هؤلاء متحدون، واليوم جميع الأحزاب الإسلامية متكاتفة وتحظى بدعم الجماهير الباكستانية.

أحمد زيدان: يعني تصريحات الرئيس الباكستاني برفيز مشرف بأن حكومة الـ(MMA) حكومة مجلس العمل الموحَّد في بيشاور حكومة طالبانية وأنه لن يسمح بإعادة الطلبنة إلى باكستان، هناك بعض اللغط في التصوَّر الدولي والتصوُّر العربي والإسلامي عن مجلس العمل الموحَّد، هل فعلاً أنتم تريدون تطبيق نظام طالبان في باكستان؟

القاضي حسين أحمد: في الواقع طالبان كانوا محصورين في أفغانستان وكانت لهم خلفياتهم وثقافتهم الخاصة بهم، بينما كل الجماعات الإسلامية في مجلس العمل الموحَّد في باكستان لها تاريخها الطويل سواء جمعية علماء الإسلام، جمعية علماء باكستان، الجماعة الإسلامية، جمعية أهل الحديث، الحركة الإسلامية الشيعية لهم جذور راسخة منذ زمن طويل خصوصاً وأن جمعية علماء الإسلام وجمعية علماء باكستان والجماعة الإسلامية قد أُسِّسوا قبل أكثر من ستين سنة، وبالتالي لا يوجد أساسٌ لربط الجماعات الإسلامية في مجلس العمل الموحَّد في باكستان بحركة طالبان، كل ذلك لا أساس له.

أحمد زيدان: باكستان -قاضي حسين- باكستان بلد نووي، بلد له قدرات استراتيجية كبيرة، موقع استراتيجي مهم جداً يتطلع إليه العالم الإسلامي على أنها بلد لديها قوة في كل الإمكانيات البشرية والمالية والبشرية والموارد الأخرى الطبيعية، ولكن كما أنت ذكرت أنه يحكمها شخص واحد يفرض سلطته على الشعب الباكستاني كله، هل تعتقد أن باكستان يحكمها قانون خصوصاً بعد أن تم طرد زوجة (شهبال شريف) بهذه الطريقة رغم أنف المحكمة الباكستانية؟

القاضي حسين أحمد: لكن هناك حد لكل هذه السياسات الديكتاتورية، سوف يكون هناك حد، وشعب باكستان شعب حر ومساجدنا حُرَّة وخطباؤنا أحرار في قول ما يريدون، لقد اعتادوا هذه الحريات ولن يعطوا فرصة لأي ديكتاتور لتثبيت حكمه، كما هو الحال في ديكتاتوريات الشرق الأوسط، لن يسمحوا بذلك أبداً، ولم يسمحوا بذلك لأيوب خان من قبل، وكافحوا من أجل حريتهم في زمن أيوب خان ويحيى خان وضياء الحق، كل هؤلاء حاولوا السيطرة على الشعب وبنسبة 100%، لكن كل هذه الديكتاتوريات العسكرية لم تنجح، لم ينجح أيُّ منهم سواء أكان مدنياً أو عسكرياً.

رؤية الجماعة الإسلامية للوضع في أفغانستان

أحمد زيدان: كيف تنظرون إلى الوضع في أفغانستان؟ بصراحة هل هناك اتصال بينكم وبين الأميركان؟ هل الأميركان اتصلوا بكم للتوسط مع طالبان أو الحزب الإسلامي أو الجماعات المعارضة للوجود الأميركي في أفغانستان؟

القاضي حسين أحمد: كلا، على الإطلاق لا يوجد بيننا وبينهم أي تفاهم، ولم نوافق أبداً على العدوان ضد أفغانستان، ونحن ضد أي محاولة للسيطرة على أفغانستان من قبل القوى الأجنبية، والشعب الأفغاني لن يقبل بالمعتدي الأجنبي والغرباء والاحتلال، أفغانستان في حالة فوضى عارمة، ولا توجد حكومة خارج كابول، ولا أعتقد أن هذا الاحتلال سوف يستمر في أفغانستان.

أحمد زيدان: القاضي حسين، أعرف أنك كان لك علاقات قوية مع المجاهدين الأفغان، وتابعت الجهاد الأفغاني عن قرب، كيف ترى مستقبل الوجود الأميركي في أفغانستان؟

القاضي حسين أحمد: سوف يكونون في مشكلة في أفغانستان، وهم في الحقيقة في مشكلة وسوف تزداد هذه المشاكل سواء في أفغانستان أو العراق في كلا البلدين.

أحمد زيدان: هل تعتقد أن هناك خسائر أميركية في أفغانستان؟

القاضي حسين أحمد: الحجم الحقيقي للخسائر الأميركية غير معروف، ولكن بكل تأكيد هناك خسائر، وهناك أحداث يومية، والأميركان ليس لهم دعم وسط الجماهير الأفغانية.

أحمد زيدان: هناك تقارير أيضاً تتحدث بأن بعد انسحاب القوات الأميركية من المملكة العربية السعودية أن.. أنه سيتم استبدالها بقوات باكستانية، هل صحيح هذا الكلام؟ وكيف ترون -إذا كان هذا صحيح- كيف تنظرون إلى هذا العمل؟

القاضي حسين أحمد: الشعب الباكستاني لن يسمح باستخدام قواته العسكرية ضد أي دولة إسلامية في أي مكان في العالم، وسوف يكون هناك رد فعل قوي من الجماهير في باكستان، وسوف يكون هناك تباينٌ بين القوات الباكستانية والجماهير الباكستانية، وإذا ما سعوا إلى تحويل الجيش إلى جيش من المرتزقة، فسيواجه ذلك بمعارضة قوية من بعض أوساط الجيش، والجيش الباكستاني جيشٌ مسلم.

موقف الجماعة الإسلامية من العلاقة الباكستانية الهندية

أحمد زيدان: هل يقلقك وجود ثلاثة قنصليات هندية على الحدود الباكستانية الأفغانية في قندهار، في هرات في...؟

القاضي حسين أحمد: الهند ومنذ بداياتها المبكِّرة لها علاقات وروابط قوية مع أفغانستان، وهذا جزء من سياستهم من أجل استخدام أفغانستان ضد باكستان، وقد ثبَّتوا جذورهم هناك منذ قيام دولة باكستان.

أحمد زيدان: في الفترة الأخيرة تم تصنيف بعض الجماعات الكشميرية المسلَّحة أيضاً منظمات إرهابية مثل حزب المجاهدين وغيره، الجماعات الإسلامية الباكستانية لم تفعل شيء، يعني ما أعرف إلى أي مدى يمكن أنتم أن تصبروا على هذه.. وضع هذه الجماعات ثم هذه الجماعة ثم هذه الجماعة على قائمة الإرهاب الأميركي والدول العربية والإسلامية توافق مباشرة على هذا الموضوع؟

القاضي حسين أحمد: في الحقيقة يستطيع الأميركيون أن يقرِّروا ما يريدونه حول أية منظمة، وما إذا كانت إرهابية أو يجب وضع هذه المنظمة تحت الرقابة، إنهم أمة مستقلة، وهم القوة الرئيسية في العالم، ولا يمكننا تغيير سياساتهم، لكن فيما يتعلق بباكستان والشعب الكشميري فنحن أعربنا عن استنكارنا وبشدة لما جرى وقلنا إن حزب المجاهدين ليس منظمة إرهابية، بل هو حركة تحرُّرية أصيلة تسعى لتحرير كشمير، وتستهدف جيش الاحتلال الهندي، وقد أُجبروا على اتخاذ هذا الموقف وحمل السلاح لأن الهنود غير مستعدين للحوار وغير مستعدين أيضاً لإعطاء حق تقرير المصير للكشميريين.

أحمد زيدان: هل أنتم في مجلس العمل الموحَّد مستعدون لإرسال وفد برلماني إلى الهند من أجل -كما يقولون- إعادة بناء الثقة بين الهند وباكستان؟

القاضي حسين أحمد: لا أعتقد أنه يمكن بناء جو من الثقة دون حل مسألة كشمير، هذا غير ممكن، لأنهم يحتلون الكشميريين ويعذبونهم ويقتلونهم، وهناك سبعمائة ألف جندي هندي يحتلون وادي كشمير الصغير، ونحن نذهب إلى الهنود لبناء الثقة معهم، كيف ذلك؟ إن ذلك غير ممكن في ظل تواصل القتال في كشمير.

أحمد زيدان: هل أنت متشائم من الحوار المتوقَّع بين الهند وباكستان؟

القاضي حسين أحمد: نحن لسنا ضد الحوار، فنحن مع الحوار، ولكننا نقول إن ذلك لن ينجح، ولن يكون له معنىً إلا حينما تعلن الهند وتقول: إن كشمير ليست جزءاً منها، وإن كشمير منطقة متنازع عليها، ويجب حل هذا النزاع بواسطة الجماهير الكشميرية والشعب الكشميري، هناك شرطان، الأول: القبول بأن كشمير متنازع عليها.

والثاني: الكشميريون يقررون بشأن هذا النزاع، ودون هذين الشرطين لن يكون هناك معنىً لهذا الحوار.

أحمد زيدان: هناك تقارير -قاضي حسين- تتحدث عن علاقات استراتيجية، شراكة استراتيجية بين الهند وإيران وأن إيران أعطت تسهيلات للطيران العسكري الهندي في قواعدها الجوية في حال حصل مواجهة بين باكستان والهند، هل ترى هذه التقارير صحيحة؟

القاضي حسين أحمد: لا أعتقد ذلك ممكن، فإيران وباكستان مرتبطتان مع بعضهما وقريبتان من بعض، وحكومة باكستان لا يمكنها التحرُّك ضد إيران، والحكومة الإيرانية والجيش الإيراني لا يمكنهما التحرُّك ضد باكستان، فهذا يعارض الرغبات الأساسية للشعبين.

رؤية القاضي حسين لنظرية صراع الحضارات بين الإسلام والغرب

أحمد زيدان: هل تعتقد قاضي حسين الآن أن نظرية صدام الحضارات واقعة بالفعل بين الغرب والإسلام؟

القاضي حسين أحمد: هذه هي نظرية صراع الحضارات، هذه النظرية التي تريد بعض الجهات فرضها وتقريرها، وأن يكون هناك صراع، ويريدون أن تكون نتائج هذا الصراع الحضاري لصالحهم من خلال فرض حضارة واحدة فقط، ولا يريدون للحضارة الإسلامية أن تظل قائمة، بل يريدون هزيمة الحضارة الإسلامية أو إزالتها من وجه الأرض، ولهذا اخترعوا هذه النظرية بقصد إنشاء نظام دولي جديد ولتأسيس نظام تكون فيه السيادة للحضارة الغربية، وهذا يعني أن الناس المسؤولين عن هذه النظرية.. نظرية صراع الحضارات هم أعداء، وهم أناس ضيِّقوا الأفق، لأنهم لا يريدون للحضارات الأخرى البقاء على وجه الأرض.

أحمد زيدان: بجواب نعم أو لا، هل تعتقد كما يعتقد بعض الإسلاميين أن الحرب الأميركية التي تحصل الآن أو الحرب بشكل عام في العراق.. في أفغانستان هي حرب صليبية؟

القاضي حسين أحمد: هذه حرب الحضارة الأميركية، حرب الرأسمالية ضد جميع الجنسيات، الأوروبيون والمسلمون كلهم مهدَّدون، وكل شخص مهدَّد، إنهم يريدون الهيمنة لأميركا فقط.

أحمد زيدان: لكن لماذا اليابان؟ اليابان دولة آسيوية ليس لها علاقة بأميركا، لماذا اليابان تساعد أميركا في أفغانستان أو في العراق؟ لماذا دولة مثل ألمانيا أو فرنسا، أو خاصة اليابان ما مصلحة اليابان في قضية أفغانستان؟

القاضي حسين أحمد: إلى الآن هم في ذلك المعسكر، المعسكر الأميركي وهم يرون أن مصالحهم مرتبطة بأميركا.

أحمد زيدان: مشاهديَّ الكرام، في نهاية هذا اللقاء لا يسعنا إلا أن نشكر (زعيم الجماعة الإسلامية الباكستانية) القاضي حسين أحمد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة