تونس ومصر.. ومرحلة ما بعد الثورة   
الاثنين 1432/8/11 هـ - الموافق 11/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:09 (مكة المكرمة)، 12:09 (غرينتش)

الجيش المصري والشعب.. علاقة تباعد أم تقارب؟
تونس.. ثورة لا إصلاح

محاكمة مبارك ورموز نظامه

أزمة بين الحكومة والشارع التونسي

تأثير العامل الخارجي على الثورة المصرية

حماية مكتسبات الثورة التونسية

عبد القادر عياض
عدنان المنصر
محمد فؤاد
جمال زهران

عبد القادر عياض: السلام عليكم ومرحبا بكم في حديث الثورة، عيل صبر الثوريين في مصر وها هم يتنادون إلى مظاهرة مليونية يوم الجمعة سميت من قبل الداعين لها الثورة أولا، الثورة وإن نجح بتضحياتها التونسيون والمصريون في إجبار بن علي على الهروب ومبارك على التنحي مع اختلاف في الحيثيات تجد اليوم نفسها في مواجهة مع ما يقول الغاضبون إنه تلكؤ في طي صفحة النظام السابق والتعامل بحزم مع بقاياه، رؤية يخشى المختلفون معهم أن تكون متسرعة تغفل ما وقع إنجازه إلى حد الآن من خطوات تصب في أهداف الثورتين، وبين المنظورين جدل لا يتوقف في بلاد الزيتونة وأرض الكنانة، نبيل الريحاني والمزيد عن المشهد التونسي أولاً..

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: أين هي الثورة التونسية من أهدافها، مسافة تتباين الآراء في قياسها بين مكونات المشهد في تونس ما بعد الثورة، جدل يراه البعض طبيعياً إذ لا ثورة إلا وتعقبها فترة من الارتباك هي أقرب للمخاض الذي تخلع فيه البلاد ثوبها القديم لتضع مولداً جديداً يسميه الثائرون الحرية الحقيقية، للثائرين مقاييسهم التي يزنون بها الأمور ويصدرون بها الحكم لصالح المرحلة الحالية أو عليها، نخبة حاكمة تلتزم بالأهداف التي من أجلها ضحى شباب تونس بأرواحهم، قضاء مستقل تختفي فيه وجوه من كانوا يد بن علي يبطش بها من خلال المحاكمات الظالمة والأحكام الجائرة بكل من شق عصا المعارضة في وجه النظام.

[شريط مسجل]

-الراجل ما بيحبش الظلم هو الرئيس بن علي إللي نشكره أنا اليوم وإللي هو كالعادة رجع الحق اليوم..

-أنا نحب نعبر عن اعتزازي لانتمائي لشعب تونس العظيم إللي بفضل تضحيات أولاده وبناته، اليوم مكنّا من إخراج الديكتاتور هو والمافيا إللي الدايره بيه.

نبيل الريحاني: ثم إعلام مستقل يعبر عن جوهر الثورة وأعمق تطلعاتها ولا ينسى الثوار تطهيرا عميقا للأجهزة الامنية وتغييرا جذريا لعقيدتها لتتحول من خدمة الحاكم، إلى خدمة المحكوم، تتطلب هذه الأجندة في نظر أصحابها مساراُ تصحيحيا يسير على قدمين لا غنى للواحدة منهما عن الأخرى، معرفة الحقيقة كاملة لمنع العودة إلى رموز وممارسات الماضي ومحاسبة قضائية منصفة لمن تورط في إزهاق أرواح التونسيين خاصة القناصة وتعقب من نهب خيراتهم أو تاجر بحقهم في الحرية والعيش الكريم، لسنا نملك عصا سحرية تقلب الجحيم جنة تجري من تحتها الأنهار ترد الحكومة المؤقتة مؤكدة أنها في ظروف استثنائية فعلت ما بوسعها على أكثر من صعيد، فمكنت ممثلي المجتمعين المدني والسياسي من مجلس لتحقيق أهداف الثورة ثم أجبرت عدداً من القضاه المعروفين بخدمة أجندة بن علي على التواري، كما أجبرت أيضا عشرات القيادات الأمنية المورطة في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان على التقاعد المبكر، وذلك مدة إثر الإعلان عن حل البوليس السياسي، وفتحت أبواب القضاء على مصراعيه لعشرات القضايا لمحاسبة الضالعين في قتل المتظاهرين وتعقب رموز الفساد يتقدمهم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، ردٌ لم يقنع أولئك الذين قرروا الشروع وسط تعتيم إعلامي فيما اسموه اعتصام المصير، اعتصام يؤكدون أن هدفه الأساس انقاذ الثورة من حركة مضادة تتربص بها الدوائر.

[ نهاية التقرير]

عبد القادر عياض: هذا على الجانب التونسي، أما على الجانب المصري فتعيش البلاد على وقع الدعوة لمسيرة مليونية وسط تحذيرات من استغلالها لبث الفوضى من قبل المناهضين للثورة، تحرك يوصف بحسب بعض المتابعين مقدار توتر الذي بلغته العلاقة بين شباب الثورة وصناع القرار في مصر، على خلفية أسباب عدة كان آخرها رفض محكمة السويس طعن النائب العام في قرار الإفراج على متهمين من الأمن بقتل المتظاهرين أثناء الاحتجاجات على نظام حسني مبارك، مراسل الجزيرة عبد البصير حسن توجه إلى مدينة السويس ورصد عن قرب حقيقة الأوضاع هناك..

[تقرير مسجل]

عبد النصير حسن: من جديد تعود مدينة السويس إلى واجهة الأحداث في مصر، تلك المدينة التي شهدت سقوط أول ضحايا ثورة الخامس والعشرين من يناير، مشاهد التحطيم والتكسير واضرام النار عادت لتطل برأسها ومن جديد ممتلكات تابعة للشرطة كانت الهدف لمحتجين غاضبين يضاف إليها هذه المرة مقر مجمع المحاكم في المدينة.

[شريط مسجل]

مواطن مصري: مستنين حضرتك عند الكافتيريا لاقينا معظم الضباط طلعت ألفاظ مش هي للناس إللي كانت واقفة تحت وضربوا زجاجات بيرة ولا مؤاخذة وخمرة حتى الجيش بشهد بكده..

عبد النصير حسن: أحداث العنف هذه بين الشرطة والمحتجين اندلعت عقب قرار محكمة الاستئناف برفض طعن النائب العام المصري على قرار محكمة جنايات السويس بالإفراج بكفالة عن سبعة ضباط شرطة متهمين بقتل المتظاهرين بالمدينة في الأيام الأولى للثورة.

[شريط مسجل]

مواطن مصري آخر: إحنا بنطالب بعدل ربنا، إحنا بنطالب إنه الناس دي تتحاكم العين بالعين والسن بالسن والقاتل يقتل، ده عدل ربنا في الأرض ما فيش إلا كده إنما إحنا مش عايزين حاجة إلا كده إحنا عايزين القصاص.

عبد البصيرحسن : وكعادته بمثل هذه الظروف تدخل الجيش بكثافة لاحتواء التوتر.

[شريط مسجل]

محمد رأفت الدش/ عميد في الجيش الثالث الميداني في مصر : مش حنسمح لأي واحد إنه يخرب إللي تعمل أو إللي حافظنا عليه خلال الفترة إللي فاتت مش ممكن حنسمح إنه واحد أو أي أيدي تندس وسط أهالي الشهداء، وباسم الشهداء يبدأ في أعمال تخريبية لا يمكن طبعاً أن نسمح بالكلام ده وسنقابل الكلام ده بكل ردع وقوة..

عبد البصير حسن: كعادته عندما بدأت الثورة في الخامس والعشرين من يناير في مدينة السويس وفي أنحاء الجمهورية يحاول الجيش التدخل لتهدئة الأجواء المشحونة لكن هنا في السويس يبدو أن الأمور ستأخذ بعض الوقت قبل أن تهدأ.. هنا في وسط المدينة خلا الوضع من التوتر لكنه لم يخلو من الحماس، حشود تجمعت للتأكيد على استمرارية الثورة في ساحة الاربعين التي كانت مسرحا لاشتباكات دامية بين الشرطة والمتظاهرين مع انطلاقة الثورة.

[شريط مسجل]

مواطن مصري : أنا عايز أبلغ رسالة للعالم كله، الضباط إللي مقدمة تقارير بتقول الشهداء دول بلطجية، العيل إللي عنده 12 سنة مات ده،، ده بلطجي ..

مواطن آخر: الثورة دي عاوزين تصحح أوضاعها عشان تنجح وعشان الشعب يحس إنه في ثورة حقيقية إللي بيحصل ده مهزلة ما ينفعش إطلاقا.

عبد البصير حسن: وفي ظل اختفاء شبه كامل لرجال الشرطة من شوارع المدينة تعهد متظاهرو السويس بمواصلة الاعتصام إلى حين القصاص ممن أسموهم قتلة شباب مدينتهم، مطلب يشتركون فيه مع باقي ثوار المدن المصرية، عبد البصير حسن؛ الجزيرة- السويس.

[نهاية التقرير]

 الجيش المصري والشعب.. علاقة تباعد أم تقارب؟

عبد القادر عياض: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من تونس آسيا الحاج سالم المحامية وعضو الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة، وعدنان المنصر عضو الهيئة العليا لحماية الثورة ومن تونس أيضا عبر الهاتف جنيدي عبد الجواد عضو الأمانة العامة لحركة التجديد، كما ينضم إلينا من القاهرة المستشار محمد فؤاد نائب رئيس مجلس الدولة في الإسكندرية، وأيضا من القاهرة الدكتور جمال زهران رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة قناة السويس، أهلا بضيوفي الكرام من مصر ومن تونس، وأبدأ بالقاهرة وضيفي الدكتور جمال زهران، دكتور جمال كيف تقرأ مؤشرات الدعوة غداً الجمعة لمظاهرة مليونية في ظل التحذير من التأثير على علاقة بين الجيش وبين الشعب؟

جمال زهران: هو في الحقيقة طبعاً المظاهرة المليونية غداً الجمعة 8 يوليو هي مظاهرة بتحاول انقاذ الثورة وترفع شعار الثورة أولاً لأنه جماهير الشعب المصري شعرت بعد مرور ما يقرب من خمسة أشهر على سقوط مبارك، أنه الأمر اكتفى بسقوط مبارك وأذنابه ومحاكمات شكلية والأوضاع كما هي لم تتغير إلى الأمام، وبالتالي الثورة تحولت إلى من مجرد نقل السلطة من مبارك الرئيس المخلوع إلى المجلس العسكري، وأن التغيير على الأرض تغيير لأسوء وليس للأفضل ولم يحدث أي تغييرات هيكلية في البناء السياسي ولا الإقتصادي وبالتالي تداعيات إجتماعية، أنا شايف الصورة..

عبد القادر عياض( مقاطعا): ولكن.. دكتور جمال هناك من يرى دكتور جمال بأن العلاقة لم تقف عند التخوف ولكن تجاوزته إلى التوتر ويستشهدون فيما جرى في ميدان التحرير بما يعرف بأحداث مسرح البالون أو ما جرى قبل يومين في السويس علاقة توتر بين الشارع وبين المجلس العسكري؟

جمال زهران: أيوه في الحقيقة العلاقة وصلت يعني نقدر نقول في خلال الخمسة أشهر أن هناك ثلاث مراحل أساسية المرحلة الأولى كان نوعا من العلاقة الودية الجميلة ولا فيها تتضمن مشاعر ود واحترام وتقدير متبادل بين الشعب والمجلس الأعلى للقوات المسلحة في سياق العلاقة العضوية ما بين الشعب والجيش في مصر والمرحلة دي استمرت شهر أو أكثر إلى إنه الاستفتاء الذي أحدث فتنة سياسية فانتقلنا إلى مرحلة ثانية، الشكوك بدأت تظهر في هذه العلاقة ثم تجسدت علاقات المخاوف إلى توتر في المرحلة الثالثة إللي بنعيشها وده السبب الرئيسي للدعوة إلى مليونية جديدة بعد ما رأينا ورأى كل الشعب المصري أن الأمر لا يسير في طريق التغيير الجذري الذي يتفق مع مفهوم الثورة..

تونس.. ثورة لا إصلاح

عبد القادر عياض: طيب دعنا الآن نقف على الحالة التونسية هذه المرة وننتقل إلى تونس ومعنا الآن آسيا الحاج سالم المحامية، سيدة آسيا في تونس هل يختلف الوضع الآن هناك محاكمة وتمت محاكمة الرئيس بن علي في قضيتين، هناك قضايا تتعلق ببعض القيادات الأمنية تمت تنحيتها وإحالتها إلى التقاعد، ولكن هل الوضع في تونس فيما يتعلق بمصير الثورة وتعاطي الشعب مع من يحكم الآن هو نفسه شبيه بالحالة المصرية أم يختلف؟

آسيا الحاج سالم: نعم الهم العربي هو هم واحد والحالة التونسية لا تختلف بالمرة عن الحالة المصرية، باعتبار أنه حقيقة أن الثورة تقودها رموز الثورة المضادة، وما يحدث اليوم من خلال محاكمة بن علي التي اعتبرها الشارع التونسي محاكمة مسرحية لا ترضي شعارات الثورة ولا ترضي الأهداف ولا ترضي دماء شهداءنا في تونس على اعتبار أن هذه الثورة قامت ضد القمع وضد الظلم وضد الاستبداد ولكن..

عبد القادر عياض ( مقاطعا): ولكن لماذا هي صورية لماذا هي صورية سيدة آسيا؟

آسيا الحاج سالم: هذه على خلفية أنه ليس هناك على أرض الواقع ما يفيد بأن هناك إرادة فعلية وإرادة واقعية على التغييريعني نجد أنفسنا في تونس مع بقايا نظام بن علي، بقايا نظام بن علي ما زالت متواجدة في كل مؤسسات الدولة في هذه الحكومة المؤقتة إبتداء من وزارة العدل مرورا اللي هناك العديد من رموز النظام السابق اللي حافظوا على مكانتهم على خلفية أنهم لاحظوا هم.. ماذا فعلت الحكومة المؤقتة لم تقم بأي فعل يدل على أنها لها نية في البناء ونية في التطوير باعتبار على مستوى..

عبد القادر عياض( مقاطعا): على مستوى مجال عملك سيدة آسيا وأشرت إلى وزارة العدل وتكلمت على بقاء رموز النظام السابق في هذا الإختصاص العدل والقضاة إلى غير ذلك، قد يقول قائل هؤلاء كانوا موجودون وهم قضاة ما الذي يجعل منهم رموز يحسبون على نظام الرئيس السابق المخلوع زين العابدين بن علي؟

آسيا الحاج سالم: هم محسبون على نظام بن علي باعتبار أنهم خدموا مصالح بن علي من خلال ضرب الحريات، ونلاحظ بأن هناك قضاة كانوا ضالعين في ضرب الحريات وفي زج الناس تحت يافطة قانون الإرهاب وأيضا من خلال المحاكمات غير العادلة التي حدثت في عهد بن علي، على ذلك هم رموز بن علي وهذا لو تم ارتباط العديد من القضاة بأسرة بن علي وقدموا خدمات لبن علي، هذا واضح من خلال الجهاز القضائي، لكن دعني أقول وتصور في حكومة بن علي 6 قضاة فقط يعني في الآخر أصبحوا 6 قضاة فقط إللي تم اعفاءهم وهم الذين خدموا بن علي بينما في الواقع نحن نعرف جيداً المؤسسة القضائية ليس في أغلبها ولكن هناك شقا كبيراً داخل المؤسسة القضائية الذي كان الأداة لضرب جميع حريات الناس وضرب حقوق الناس في عهد بن علي، وبالتالي ليست هناك نية فعلية في التغيير بالنسبة لوزارة العدل على خلفية أنه منظومة القضاء هي المنظومة الأساسية التي من خلالها يمكن أن نبني ويمكن أن نؤسس لشعارات الثورة، ومن سوء الحظ رموز القضاء..

عبد القادر عياض: لنبق سيدة آسيا مع مسألة أو عالم القضاء ومجال القضاء ولكن أنتقل إلى القاهرة ونفس الإختصاص، مسألة القضاء باعتباره ركن الزاوية في الحديث عن التغيير في الثورتين التونسية والمصرية لأسأل ضيفي من القاهرة المستشار محمد فؤاد نائب رئيس مجلس الدولة في الإسكندرية عن مسألة القضاء في ظل الثورة المصرية، محاكمة رموز النظام وعلى رأسهم الرئيس حسني مبارك، حالة من الشك حالة من الغموض بين الشارع وبين المجلس العسكري والآلة القضائية في مصر فيما يتعلق في هذه القضية ثم أضيف إليها ما جرى في السويس والإفراج عن من كانوا متهمين، من بعض القضاة الأمنين من أنهم قتلوا متظاهرين أيام الثورة المصرية، كيف هو التوصيف لمسألة القضاء في هذا الظرف وهذا الغموض فيما يتعلق بهذه المسألة؟

محمد فؤاد: بسم الله الرحمن الرحيم فيما يتعلق بالثورات يجب أن يعلم الجميع سواء في مصر أو في تونس أو في شتى أنحاء العالم العربي أن الثورات عِلم وليست تجارب يعني نأتي فيها ببرامج ونتوقع ما يحدث، الثوره عِلم، والثورات تنقسم إلى مرحلتين اساسيتين. المرحلة الأولى هي مرحلة الهدم وهي المرحلة السهلة وهي المرحلة التي يتم فيها هدم أركان النظام السابق، لأن في هذه المرحلة يظهر أجمل ما في الشعوب. أما المرحلة الثانية وهي المرحلة الأصعب وهي ذكاء الثوار في اختيار النقطة أو الوقت المناسب الذي يبدأوا فيه السير في خطين متوازيين، الخط الأول هو استكمال عملية التطهير، والخط الثاني هو البدء في عملية البناء ويجب أن يتم اختيار هذا التوقيت بمنتهى الذكاء من قبل الثوار، وإلاّ تم إجهاض الثورة أو سرقتها أو إجهادها كما يحدث في مصر أو في تونس..

محاكمة مبارك ورموز نظامه

عبد القادر عياض(مقاطعاً): في هذه الحالة حضرة المستشار محمد ما الذي يؤخر الآن ويُبطيء عملية محاكمة الرئيس المخلوع ونظام حكمه والإفراج عن الضباط.. يعني ما العلاقة بين مسألة الذكاء والثورة التي معناها التغيير وبين البطئ في المحاكمة؟

محمد فؤاد: نعم، الثورة معناها كما تفضلت، تغيير كافة القيم السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسلوكية، فيما يتعلق بالمحاكمات القضاء المصري تاريخه مُشرف في... يعني يُشرف العرب جميعاً، القضاء المصري قضاء مستقل تماماً مُحايد تماماً، ولكن نحن قد دخلنا في إشكالية وهي الاجازات القضائية وهذا ما ندعو له، أن الوضع وضع إستثنائي وهو وضع ثوري، وبالتالي لا يمكن تطبيق الإجازة القضائية التي تبدأ في مايو وتستمر حتى نهاية سبتمبر في ظل الوضع الثوري، وبالتالي هناك مناقشات الآن لـ أولاً نؤكد على عدم المساس بأحكام القضاء، عدم المساس بهيبة القضاء، لأن القضاء هي المؤسسة الوحيدة التي ما زالت أيضاً تقف على قدميها مثلها مثل المؤسسة العسكرية في مصر، قضاء مصر يتمتع بقدر هائل من الإستقلال ولكن نطالب ايضاً أن لا تطبق الاجازة القضائية على هذه النوعية من المحاكمات فيما يتعلق بمحاكمة الرئيس السابق وكافة رموز النظام السابق، وأن يتم استئناف المحاكمات الخاصة بقضايا الفساد وقضايا قتل الثوار وخاصة حتى لا يكون هناك ردة فعل في الشارع، ونحن نُقدر أُسر الشهداء أنا هنا لا اتحدث بصفتي نائب رئيس مجلس الدولة ولكن اتحدث بصفتي المسؤول أو المتحدث باسم اللجنة التنسيقية لجماهير الثورة في مصر، نحن اتفقنا أن تكون جمعة الغد هي جمعة التطهير والبناء، واتفقنا أن نتقدم بهذه المطالب ننتقل بها يوم الأحد القادم إلى رئيس الحكومة المصرية الدكتور عصام شرف ثم نتقدم ايضاً إلى رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة لنطالب باستئناف المحاكمات وأن تكون محاكمات عادلة ومستقلة ومنجزة في نفس الوقت، لا نقول أن نطالب القضاء بمحاكمات سريعة ولكن نطالب بأن تكون المحاكمة منجزة لأن..

أزمة بين الحكومة والشارع التونسي

عبد القادر عياض(مقاطعاً): ما زال النقاش مستمراً بيننا وبينك حضرة المستشار، وايضاً نعود مرة أخرى إلى تونس، حتى نراوح ونزواج بين الحالتين، ونحاول أن نفهم بين الحالة التونسية والحالة المصرية، الآن إلى تونس ومعي من هناك عدنان المنصر عضو الهيئة العليا لحماية الثورة من تونس. سيد عدنان استمعت معنا إلى التوصيف ربما لحالة الثورة في مصر والمخاوف المطروحة في مصر، وايضاً جزء منها فيما يتعلق بحالة القضاء في تونس. في المجمل فيما يتعلق بمجمل القضايا في الحالة التونسية والمخاوف الموجودة على مستوى الشارع عن مصير الثورة في تونس كيف تراها؟

عدنان المنصر: مساء الخير أولاً..

عبد القادر عياض: مساء النور..

عدنان المنصر: هذه المخاوف هي مخاوف جدية، ومخاوف حقيقية، وهذه المخاوف تغذيها أعمال الحكومة، تصرفات الحكومة تصرفات السلطات الأساسية في البلاد، السلطة القضائية والكسل القضائي تجاه المجرمين وتجاه رموز الاستبداد، وتغذيها ايضاً تصرفات وزارة الداخلية التي يبدو أن الأمور لم تتغير كثيراً فيها وفي طريقة تعاملها مع الشارع وفي الشكوك الكبيرة التي تحوم حول مدى أو صحة زوال البوليس السياسي، الأكيد أن هناك اشياء إيجابية تحققت، ولكن ما لم يتحقق هو الذي يُثير المخاوف وهناك نوعا من صعوبة تصديق أن من طرف الشارع التونسي بطبيعة الحال، صعوبة تصديق أن ما يحدث هو ما نحتاج إليه فعلاً الدليل على ذلك هو محاكمة الرئيس المخلوع، يعني على سبيل المثال لو تعلق الأمر بسرقة دراجة نارية لربما دامت يعني القضية أطول من ذلك، هناك عملية لتصوير الرئيس المخلوع وكأنه كل المشكل، في حين أن الرئيس المخلوع كان رأس النظام الاستبدادي، ورأس النظام الفاسد، ولا يمكن لهذا الرئيس مهما كانت قدراته خارقة، يعني لقضاة البشر أن يُسيطر على كل هذا الوضع، وأن يكون هو في نفس الوقت المستفيد، والمنفذ، والمخطط لكل النظام الاستبدادي والفاسد الماضي. هناك حالة من الدولة تسلك أو السلطات تسلك سياسة معينة تمثل الواقع الأمني والواقع القضائي حتى لا تحصل إنفلاتات في المحاسبة لأن القضية الأساسية الآن في هذا المسار هي قضية محاسبة وهناك تخوفات حقيقية من أن الانتخابات لا تتم في الوقت المخطط لها، وأن لا تتم بالشفافية المطلوبة مما يعيق عملية المحاسبة التي هي عملية لا بد منها من اجل اجتياز من اجل إنجاح عملية هجرتنا نحو الكرامة والحرية..

عبد القادر عياض(مقاطعاً): سيد جنيدي عبد الجواد من تونس، توصيف الحالة في تونس بين التخوف الحقيقي المبرر وبين المبالغة في التخوف. أنت تقف عند أي النقطتين؟ سيد الجنيدي تسمعني؟

جنيدي عبد الجواد: ألو..إيه إيه نسمعك..

عبد القادر عياض: استمعت إلى سؤالي؟

جنيدي عبد الجواد: نعم، نعم استمعت إليه نعتبر الثورة ليست علما هكذا مجرد يستجيب لقواعد عامة ومعروفة.. إلخ.

عبد القادر عياض: هذا ما قاله المستشار محمد فؤاد من القاهرة..

جنيدي عبد الجواد: أي نعم.. هي لها خصوصيات، الثورة التونسية لها خصوصيات أنها ثورة سلمية، ووجهت بالرصاص لكنها ثورة سلمية أداتها واضحة رغم الغموض الذي يمكن أن يكتنفها اليوم بسبب التجاذبات الأيديولوجية والسياسية وغيرها، ولكن هي اجمع القوم على أنها ثورة الحرية، والكرامة، والعدالة الاجتماعية، لذلك..

عبد القادر عياض(مقاطعاً): ولكن ماذا عن التخوف وعن المبالغة في التخوف؟

جنيدي عبد الجواد: عندما نتكلم نقول الثوار، لا بأس من هم الثوار؟ الثوار هم الشعب التونسي بأسره ولهذا اختارت توخت الثورة التونسية طريقاً صعباً وغير معبد طريق الانتقال السلمي والمدني من النظام الاستبدادي والفساد والقمع إلى نظام ديمقراطي ينعم فيه المواطن بالحرية، والكرامة، والعدالة..

عبد القادر عياض: هذا عن أهداف الثورة ماذا عن واقعها الآن؟

جنيدي عبد الجواد: الطريق صعب ومحفوف بالمخاطر، معليش لأنه اختيار تواصل مع الدولة والقطيعة مع النظام السابق..

عبد القادر عياض: سيد جنيدي هل تسمعني؟

جنيدي عبد الجواد: نعم..

عبد القادر عياض: تسمعني؟ سألتك هذا توصيف أو عن أهداف الثورة، ماذا عن الواقع الآن واقع الثورة الآن بين التخوف والمبالغة بالتخوف كما يعتقد البعض. أنت مع أي نقطتين؟

جنيدي عبد الجواد: هذا ما فهمته.. ماذا تحقق من هذه الثورة.. تحقق الكثير بطبيعة الحال هي خطوات هامة باتجاه الإنتقال الديمقراطي لأننا نعيش مرحلة اليوم هي مرحلة الانتقال الديمقراطي..

عبد القادر عياض: وماذا عن التخوف؟

جنيدي عبد الجواد: نحن دائماً متفائلون، ودائماً موجود التخوف لأنه محفوف بالمخاطر ومخاطرالردة بالخصوص وما زالت الثورة لم تحقق كامل أهدافها، وما دامت الثورة لم تحقق أهدافها فهناك تخوفات وهذا مشروع ويستدعي اليقظة التامة وفي نفس الوقت التوافق بين الأطراف الفاعلة السياسية، والمدنية، والمجتمع المدني وإلى غير ذلك.

عبد القادر عياض: دكتور جمال زهران في القاهرة، الرأي الآخر يقول لماذا التسرع هناك الكثير من الخطوات قد تم تحقيقها فيما يتعلق بالثورة المصرية، هناك رهانات، هناك إحداثيات في الداخل وفي الخارج وبالتالي المسائل ليست بهذه السهولة ويجب عدم الإنسياق وراء الدعاية التي قد تفضي في النهاية إلى إجهاض هذه الثورة من قبل أعدائها.

جمال زهران: هو في الحقيقة، طبعا المخاوف ديه مخاوف حقيقية وليست مبالغ فيها، وإن ديت الحديث إن إحنا بنمر بعدة مراحل في مرحلة فكر القائمون على القرار في مصر بتبريد الثورة واعتبار هذا الحدث لفظياً ثورة، لكن عملياً هو مجرد هبّة شعبية وانتفاضة سرعان ما تخمد وتنتهي وينصرف الناس إلى أعمالهم ويطالبوا بالإندماج في الحياة الإجتماعية وتسير الأمور، وينتهي الحدث. الشعب المصري طبعاً هذه مرحلة أولى تبريد اللي اكتشفوا بعد فترة إنها لم يتم تبريدها، فواصلوا التبريد للالتفاف حول الثورة عن طريق تغييرات شكلية وحكومة وعصام شرف وما إلى ذلك. الآن نحن نشعر بمخاوف حقيقية إن المرحلة بدأت تنتقل إلى التخطيط لإجهاض الثورة يبقى تبريد، ثم التفاف، ثم إجهاض، بالتالي المليونية التي دعونا إليها بالأمس باعتباري واحد من الفاعلين في هذا الإطار إن المخاوف حقيقية ولا بد من إنقاذ الثورة، عشان كده إلتقينا كل التيارات حول رفع شعار الثورة أولاً، لأننا شعرنا أن مطالب الثورة لم يتحقق منها شيء جدي وفعلي، وإنه أنا عندي مخاوف أن التشريعات التي تصدر أن الدستور القديم لا زال قائماً وأن البيان الدستوري لم يُلغه وأنه تجرى تعديلات على قوانين سقطت بسقوط الدستور كما أعلنت الثورة، وإنه لم يتم إعداد دستور جديد للبلاد، وإنه إحداث فلتة سياسية فانقسم المجتمع ما بين انتخابات أولاً ودستور أولاً، ثم لم يتم شيء على الأرض لا عدالة اجتماعية، ولا تطهير حقيقي، كل.. يعني لا توجد ثورة في العالم يقودها رموز النظام السابق، لا زال كل النظام السابق موجودين في أماكنهم رئيس الجهاز المركزي، المحاسبات الرياضة، الأجهزة، الوزراء، المحافظون...

عبد القادر عياض(مقاطعا): دكتور جمال زهران سوف نناقش أكثر بتفصيل أكثر ما تفضلت به قبل قليل عن الثورة، هل معناها القطيعة الجذرية بين كل ما سبقها وبين ما يأتي بعدها؟ وفي أي إطار وظرف زمني؟ سنفصل في هذا الموضوع ولكن بعد هذا الفاصل تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عياض: مرحباً بكم من جديد. زهير مخلوف من في تونس الثورة لا يعرفه ذلك الذي انتشق كاميرته وجعل يوثق لمختلف تجاوزات نظام بن علي حتى ضاقت به السلطات ذرعاً، ثم جعلت تتابعه بالمراقبة اللصيقة، وبصنوف التضييقات والإعتداءات، وصولاً إلى محاكمته والزج به في السجن إثر تحقيقات لم تخلُ من التعذيب الجسدي. يصفه كثيرون بمدون الثورة بصرياً، فكان طبيعياً أن يصبح عضواً في مجلس تحقيق أهداف الثورة، مجلس إلتحق به زهير لتحقيق أهداف الثورة، فهل وجد ضالته لنتابع ما يقوله في إحدى جلسات ذلك المجلس.

[تسجيل صوتي]

زهير مخلوف: الهيئة بدأت نقاشاتها على مستوى البيان، على الساعة الـ 9:30 بـ 20 شخص، الهيئة ناقشت قانون الأحزاب بـ 45 شخصا، الهيئة تناقش اليوم قانون الجمعيات بـ 42 شخصا، الهيئة فيها 20 هيئة وطنية، أو جمعية، أو منظمة ولا يوجد لا اتحاد ولا رابطة ولا جمعية ولا جميعة اصلاً على الإطلاق. الهيئة فيها 12 حزب موجود فيها 3 أحزاب، الهيئة تستقيل منها جمعيات وأحزاب واعضاء ولا تعمل على رأب الصدع وتجميع الصف وتوحيد الهيئة والتوافق على القرارات وتقويم المسارات وينتقدها 13 وينضاف إليها 12 ولا تعمل أي حركة، الهيئة فيها اليوم هذا المشهد الباهت الصادع والصادن وما زلنا نناقش مثل هذه القرارات. أنا الآن صدمت من هذه الهيئة التي تناقش أهم قضايا وطننا بهذا الشكل ، 20 هيئة وطنية وجمعية لا يوجد منها إلا المهجرون؛ هذا خطير وخطير جداً في هيئة تريد مناقشة الجمعيات وقانون الجمعيات، والله أنا اعتبر أننا أمام التفاف حقيقي على قرارات الهيئة وأمام التفاف حقيقي على الإجماع الوطني، وعلى التوافق الوطني..

عبد القادر عياض: سيدة آسيا الحاج سالم من تونس إذا أضفنا ما قاله السيد مخلوف قبل قليل في هذا المقتطف إلى ما تفضلتِ بالحديث عنه قبل قليل في هذا البرنامج. ما فهمك لما يجري؟ هل هو مجرد تباطئ لحسابات لا تتضارب مع أهداف الثورة أم الموضوع أعمق برأيك؟

آسيا الحاج سالم: والله الموضوع أتصور بأنه أعمق بكثير، الموضوع هو موضوع إرادة لا أكثر ولا أقل هل هناك إرادة كما قلنا في إرادة متجهة للتغيير، إرادة متجهة للمحاسبة، وإرادة متجهة لفتح ملفات الفساد المالي والسياسي، يعني المسألة مسألة إستعداد ومسألة إرادة واعتقد كما الشعب التونسي كله يعتقد بأنه هناك غياب تام لهذه الإرادة، ونلتمس ذلك من خلال عديد الأحداث التي نعيشها في تونس والتي تبين بالكشف بأن هناك إرادة وحيدة هي إرادة الإلتفاف على ثورة الشعب التي قام بها الشباب والتي قدمت شهداء فداءً لهذا الوطن. يعني ليس هناك إرادة فعلية في التغيير وفي المحاسبة كما قلت .

عبد القادر عياض: طيب سيد عدنان المنصر عضو الهيئة علم وحماية الثورة في تونس إذا كان هذا وضع الهيئة أو المجلس كما تابعنا قبل قليل إذا كان هذا وضع الهئية أو المجلس كما تابعنا قبل قليل من خلال ما نقله السيد مخلوف، إلى أي مدى هذا مؤشر خطير على ما يجري فيما يتعلق بأهداف وما هو منتظر من الثورة في تونس؟

عدنان المنصر: والله المشكل هو في الهئية العليا هو أنها تقوم بجزءٍ فقط مما يفترض أنه مهمتها، الهيئة تحولت إلى هيئة تشريعية وكأن الأمر أصبح يتعلق مجدداً بلجنة خبراء تقوم بإعداد مشاريع القوانين اللازمة للانتقال الديمقراطي متناسيةً أن ذلك هو جزء بسيط من أهداف الثورة، الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة نسيت أن عليها مراقبة عمل الحكومة ومراقبة تقدم الحكومة في إنجاز الإصلاحات الضرورية خاصةً في الميدان الأمني والميدان القضائي ولذلك انعزلت تماماً وأصبحت سمعتها في الشارع سمعة يعني أقل مما يفترض أنها تكون لهيئة عليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي، هذه الهيئة أعتقد أنه يمكن لها أن تنقذ نفسها وتنقذ البلاد من استفراد الحكومة بالقرار بمفردها ودون حسيبٍ ولا رقيب عن طريق استعادتها زمام مراقبة الحكومة ونقد الحكومة عند ذلك كل هذه نقاط الضعف هذه سيقع تجاوزها وستصبح الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة فعلاً هيئة عليا لتحقيق أهداف الثورة ونحن والكثير من أعضاء هذه الهيئة نطالب بذلك صراحةً ونطالب بذلك حقيقةً ونأمل أن رئاسة الهيئة تدارك ذلك بتوجيه الأمور نحو وجهتها الصحيحة.

تأثير العامل الخارجي على الثورة المصرية

عبد القادر عياض: المستشار محمد فؤاد في القاهرة، بالنظر إلى الدعوى غداً إلى هذه المظاهرة المليونية والتحذيرات من أطراف أخرى من أن تستغل هذه المظاهرة من أجل ضرب العلاقة بين المجلس العسكري وبين الشارع المصري، في ظل هذه الضبابية كيف يمكن تحديد وتوجيه مؤشر وبوصلة المواطن المصري البسيط بشكل سليم يصبح يفرق فيه بين ما هو مفيد للثورة وبين ما قد يضر بها؟

محمد فؤاد: منذ بداية الثورة ونحن نتابع عن كثب الإرادة الحقيقية للشارع المصري يعني طبعاً معانا الدكتور جمال وهو شريك مهم في إدارة الثورة منذ اللحظة الأولى ويمكن إحنا نتذكر كان لنا شرف البيان الأول للثورة يوم 11 وكان لي شرف أنه أنا ألقيته وشاركنا طبعاً في كتابته وكان معنا الدكتور جمال، الثورة لها أهداف محددة نحن نصيغ هذه الأهداف في ضوء الإرادة الحقيقية للشعب المصري وأيضاً عندما تمّ صياغة البيان الذي سيلقى غداً في ميدان التحرير وهو البيان رقم عشرين لجماهير الثورة، أيضاً استقرأنا جيداً الإرادة الحقيقية للشعب المصري والإرادة الحقيقية للشعب المصري تؤيد المجلس الأعلى للقوات المسلحة ولكن بشروط وأيضاً تؤيد حكومة الدكتور عصام شرف ولكن بشروط، هذه الشروط تم صياغتها في مطالب الثورة وهي أن يكون هناك محاكمات سريعة ومنجزة لرموز النظام السابق ولقتلة الثوار والمتسببين في الأحداث التي أدت إلى إجهاد الثورة المصرية، كل يوم يتم إجهاد الثورة المصرية بأحداث جديدة هذه الأحداث متعمدة وورائها عصابات ولهم بلطجية يستخدمونهم، وبالتالي لابد من محاكمة هذه الرموز محاكمة منجزة ومستقلة حتى تتوقف عمليات إجهاض الثورة، أيضاً بالنسبة لعلاقة الثورة والشارع المصري بين بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة وبحكومة الدكتور عصام شرف نحن على وعي كامل بأن لا يمكن المساس بالمؤسسة العسكرية ولكن في حديثنا مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة نحن نتحدث باعتباره رمزا لمصر وبالتالي لا يمكن المساس به ولكن باعتباره سلطة إدارة نستطيع أن نشاركه في صنع القرار، نستطيع أن ننقد المجلس الأعلى للقوات المسلحة بصفته سلطة إدارة نقد بناء، وأن يعني نزيده خبرات سياسية وننقل له النبض الحقيقي للشارع المصري وده يتم أعتقد في الأسبوع القادم، أيضاً بالنسبة لحكومة الدكتور عصام شرف نحن نؤيد هذه الحكومة ورئيس الحكومة ولكن في نفس الوقت نطالبه بأن يطهر حكومته من رموز النظام السابق ويطهر كافة مؤسسات الدولة من رموز النظام السابق لأننا نستشعر أن الدولة مازالت يتم إدارتها بنفس الأسلوب وبنفس العقول ولكن نطالبه أن يغير هذه العقول ويغير رمرز النظام السابق ويطهر جهاز الأمن ووزارة الداخلية ونحن قادمون على الحركة الجديدة لوزارة الداخلية التي يتم تنفيذها إعتباراً من 1/8 وتم تقديم هذه الحركة في هذا العام حتى يتم التخلص من جميع قتلة الثوار ومن جميع المسؤولين..

عبد القادر عياض(مقاطعاً): طيب، حضرة المستشار محمد دعني أستعير منك بعض المصطلحات وبعض الكلمات التي وردت في مداخلتك الآن بالحديث عن البلطجية، تطهير بعض المراكز الأمنية، الحديث غداً عن مظاهرة مليونية، وكأننا مازلنا في الأيام الأولى للثورة المصرية ومازالت المصطلحات نفسها تتكرر، وأتوجه هنا بسؤالي الدكتور جمال زهران، إلى أي مدى هذا مؤشر وكأن ليس هناك تحرك وإنما.. على الأقل على صعيد المصطلحات والمناخ العام وكأننا ندور في حلقة واحدة مفرغة.

جمال زهران: يعني أنا في تقديري المسألة بتسير في منعطف خطير جداً وإحنا في مفترق الطرق، علينا أن نعترف بالأول أنه إحنا أمام وضع يغيب فيه أو تغيب فيه الإرادة السياسية لإحداث تغيير جذري في المجتمع المصري..

عبد القادر عياض(مقاطعاً): لماذا؟

جمال زهران: يبدو أن أصحاب القرار لا يدركون أن الثورة هي تغيير جذري وأن هي مجرد إصلاحات، هذا هو منهج نظام مبارك المخلوع والسابق والذي سقط والذي أجبره الشعب على التنحي، فبالتالي يجب أن إحنا نقر هذه المسألة، لذلك المظاهرة جاءت متأخرة عشان كان في ظروف للشباب وما إلى ذلك، مفيش ثورة بتدار بهذا الشكل، تراث الثورات لا يدار بهذا الشكل لابد أن يكون هناك محكمة للثورة من قضاة مستقلين، هؤلاء القضاء يديروا هذا الملف الفساد، النائب العام في مصر غير قادر على متابعة هذا والدليل على ذلك أنه قدم قضايا حصلت على براءات لأركان النظام السابق، نحن نجهز أنفسنا لاستقبال براءة مبارك وسوزان وأولاده وأسرته، وبالتالي الوضع.. اسمحلي بس في دقيقة.

عبد القادر عياض: تفضل

جمال زهران: أكمل كلامي، أنه الوضع بهذا الشكل لا يمكن أن نقول أن ما يحدث على الأرض من قرارات سواءاً من الحكومة، هذه ليست حكومة ثورية وهذا ليس مجلسا عسكريا ثوريا فبالتالي نحن أمام واقع لا يعترف بأن هناك ثورة حقيقية حدثت تستاهل تغيير جذري..

عبد القادر عياض(مقاطعاً): دكتور جمال سأسألك وأرجو منك الإجابة بشكل موجز دكتور جمال، ما مدى تأثير العامل الخارجي في صيرورة الثورة المصرية وتحقيق أهداف الثورة؟

جمال زهران: نعم، أيوا أنا أجيبك بإحساس أن هناك عوامل خارجية تؤثر على القرار سواءاً في تونس وسواءاً في مصر، وأنه هناك دول عربية محافظة تدير هذا الموضوع وتمارس ضغوطا لعدم محاكمة الرئيس مبارك وآل مبارك ده إللي اشتركت بعض الدول في محاولة تهريب حسني مبارك وتهريب أمواله وبالتالي تستيف كل الأوراق حتى تأتي المحامكات في النهاية بلا جدوى و مقصودية.

عبد القادر عياض(مقاطعاً):طيب، دعني أتوجه إلى تونس هذه المرة عفواً دكتور جمال فقط لأن الوقت يداهمنا، طيب أعود إلى تونس هذه المرة والسيد جنيدي عبد الجواد لأسأله عن كيف ينظر إلى مقبل الأيام فيما يتعلق بتحقيق أهداف الثورة بين حالة التخوف في تونس، هل أنت متفائل بأن الثورة ستصل إلى أهدافها في تونس وإن طال الزمان؟

جنيدي عبد الجواد: الشرعية اليوم في تونس هي شرعية الثوار فقط ومن أهم مكاسب هذه الثورة هي الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والانتقال الديمقراطي والإصلاح السياسي، وأنا أستغرب أن بعض أعضاء من هذه الهيئة يشككون في مصداقيتها وفي تركيبتها وهي من أسس هذا التوافق، ولا يجوز لأحد أن ينفرد بالرأي والحكم ولابد من اتخاذ إجراءات عاجلة بالتوافق ترجع في مواقفها إلى صفوف المواطنين سواءاً في مجال الإعلام أو المجال الاقتصادي والإجتماعي أو مجال القضاء والعدالة الانتقالية التي من شأنها وحدها أن تؤدي إلى محاكماتٍ عادلة والمصارحة ضرورية لأن تونس في حاجة إلى كل أبنائها لبناء المستقبل بعد التخلص من كل رواسب الماضي، وهنا لابد من التأكيد بأن هناك محاولات للبعض لتقويض أحد أهم مقومات هذه الثورة وهي الحرية، حرية الرأي والتعبير وحرية الإبداع، واليوم نطمت مسيرة حاشدة في تونس العاصمة للدفاع عن هذه الحريات.

عبد القادر عياض(مقاطعاً): طيب دعني أستمع إلى سيد عدنان المنصر بما أنك قد وجهت الكلام إليّ الآن تعقيباً على كلامك عدنان تريد أن تعقب على السيد الجنيدي؟

عدنان المنصر: والله أعتقد أنه الكثير من التفاؤل مضر والمحافظة على درجة معينة من التيقظ ومن اليقظة ومن الحذر ومن التشاؤم أيضاً أمر أساسي جداً لأنه كلما انخفضت اليقظة كلما انخفضت التعبئة كلما استطاع أعداء هذه الثورة التكتل والالتفاف عليها والالتفاف حولها، هناك نوع من السعي لتوجيه الرأي العام تجاه بعضه البعض لإثارة خلافات وتغذية خلافات بين الفرقاء السياسيين إهمال بالكامل لما تقوم به الحكومة، وكأن بعض أطراف الساحة السياسية هي تحكم وكأن الحكومة غير موجودة، الذي يحصل الآن هو أن الطرف الذي يعيق تحقيق الأهداف الرئيسية لهذا الثورة هو نوع من الكسل عن انجازات سياسية، وهذا الكسل نابع من عدم توفر إرادة سياسية كافية حيث بالنسبة للحكومة بالنسبة للأوساط الرسمية الثورة لاتزال في نظرهم مجرد منتوج سياحي يسوقونه في المنتديات الخارجية وفي وسائل الإعلام، الثورة ليست هذه.. الثورة التي وقعت في تونس هي ثورة حقيقية ولكن لن تكون ناجحة إلا اهتم بها أصحابها وأوصلوها إلى بر الأمان بغض النظر عن دور الهيئات، بغض النظر عن دور الأشخاص وبغض النظر عن الخلافات التي تنشأ بين الفرقاء السياسيين الذين ينبغي أن يتوحدوا كلهم جميعاً من أجل تحقيق أهداف الثورة الرئيسية في الحرية والعدالة والكرامة.

حماية مكتسبات الثورة التونسية

عبد القادر عياض(مقاطعاً): عن هذا المسعى سيد عدنان وهنا أسأل السيدة آسيا السالم المحامية وعضو الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة، تكلمنا عن المخاوف النماذج لهذه المخاوف ولكن كما أشار السيد عدنان، ماذا عن الطرف الآخر، ماذا عن الشعب التونسي الذي تبنى هذه الثورة، برأيك كيف يستطيع أن يحمي هذه الثورة ويصل بها إلى أهدافه؟

آسيا سالم: قبلاً دعني أتحدث فقط ملاحظة وجيزة حول العلاقة بالوفاق الذي تحدث عنه الأخ جنيدي، الوفاق الموجود اليوم بين الأطراف السياسية هو فقط وفاق من أجل البحث عن مكان، ليس هناك وفاقا سياسيا وأنا صراحةً انسحبت من الهيئة العليا منذ أشهر، انسحبت لأني لم ألمس وفاقا سياسيا بين الأطراف وبين مكونات المجتمع المدني في علاقة ببناء فعلي داخل المجتمع التونسي، وليس هناك وفاق بين الأطراف السياسية والأحزاب السياسية داخل البلاد في طرح وفي مواجهة عديد الأخطاء التي تقوم بها الحكومة، والهيئة العليا للملاحظة فقط لتحقيق أهداف الثورة والانتقال الديمقراطي صراحةً لم تمثل ولم تسع البتة لتحقيق ولو حتى هدفا وحيدا، هذه الهيئة والموجودين داخلها كانوا يتناحرون من أجل عديد المصالح ومن أجل عديد المكتسبات...

عبد القادر عياض(مقاطعاً): وعن دور الشعب في حماية الثورة..

آسيا سالم: يطرح في برنامجه، لايمكن أن نقول أنهم أعداء ولكن أقول أن كل حزب أصبح يبحث عن نفسه وكأنه هناك العقدة هناك عقدة أن هذه الأحزاب التي حرمت لمدة 23 سنة كاملة، اليوم بنهم كبير تبحث عن مكان، هذا مشروع ولكن في نفس الوقت لابد أن لا نحيد عن أهداف الثورة لأن الشعب التونس الذي قدم شهداء هو الذي قدم الحرية لهذه الأحزاب التي ظهرت بعد 14 جان، الشعب التونسي الذي ناضل ضد بن علي لمدة 23 سنة هو أيضاً إللي أهدى الكرامة للشعب التونسي أيضاً في جزء منه للأطراف السياسية هذه، ما نلمسه اليوم أن هناك تناحر وهناك تطاحن وهناك حالة من الانفلات بين قوسين السياسي وهو إن دل على شيء فهو يدل على عدم الخبرة وعدم الدراية وعدم الالتحام بالشارع، نتحدث عن المخاوف نقول وبكل صراحة هناك انفلات أمني مبرمج وهناك عناصر داخل هذه الحكومة المؤقتة التي لها ارتباط وثيق بالنظام السابق، هذا من ناحية، من ناحية أخرى ملفات الفساد والرشوة السياسي والمالي لم تفتح، من ناحية أخرى محاسبة رموز النظام السابق الذين ضلعوا في ضرب الحريات وضلعوا في قمع النظام الآن لها الكراسي والآن يعني تتحكم هي في المشهد السياسي، والأحزاب السياسية ليست موجودة وأقولها لكل الأحزاب السياسية ليس هناك حزب سياسي اليوم ذهب إلى الشارع وليس هناك حزب سياسي دعا إلى مسيرة أو دعا إلى يعني كما هو الحال في مصر أو دعا إلى احتجاج وحتى داخل الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة للانتقال ديمقراطي دعنا نقول علناً وأنا كنت موجودة داخل هذه الهيئة، هناك عناصر لها ارتباط بالنظام السابق، هناك أشخاص موجودين كانوا، هناك من زكى بن علي في هذه الهيئة، إذن لا يمكن أن نتحدث عن .. وأنه نحن اليوم حين ننقد ونتحدث عن الهيئة لتحقيق أهداف الثورة والهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة وكأننا ارتكبنا جريمة بينما هذه الهيئة ليست لها شرعية من أصله إذن لابد..

عبد القادر عياض(مقاطعاً): أدركنا الوقت سيدة آسيا الحاج سالم المحامية وعضو الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة في تونس، وكان معنا أيضاً عدنان المنصر عضو الهيئة العليا لحماية الثورة، ومن تونس كان معنا عبر الهاتف جنيدي عبد الجواد عضو الأمانة العامة لحركة التجديد، وكان معنا من القاهرة المستشار محمد فؤاد نائب رئيس مجلس الدولة في الاسكندرية ومن القاهرة أيضاً كان معنا الدكتور جمال زهران رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة قناة السويس، شكراً لضيوفي من تونس ومن مصر، إلى هنا ننتهي من هذه الحلقة، غداً حديث آخر من أحاديث الثورات العربية إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة