واقع العلاقة الجزائرية الأميركية   
الثلاثاء 1433/2/29 هـ - الموافق 24/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 9:08 (مكة المكرمة)، 6:08 (غرينتش)

- العلاقة الإستراتيجية بين واشنطن والجزائر
- الجزائر وأميركا وملف مكافحة الإرهاب
- الجزائر أحد الخيارات المطروحة لواشنطن بعد الثورات العربية

عبد القادر عياض
 مارينا أوتاواي
بشير مصيطفي
 حسني عبيدي 

عبد القادر عياض: وصل إلى العاصمة الجزائرية مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الاقتصاد والتجارة والطاقة خوسيه فرنانديز وتأتي زيارة المسؤول الأميركي قبل أسابيع من زيارة مرتقبة أعلن وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي الأسبوع الماضي من واشنطن أن نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون ستقوم بها إلى بلاده الشهر المقبل وذلك في إطار تأكيدات أميركية وجزائرية على متانة وتطور العلاقات بينهما، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هو واقع العلاقات الجزائرية الأميركية وما مدى دقة تأكيدات الطرفين المتوافرة على تطورها في الفترة الأخيرة؟ وأي أفق ينتظر أن تبلغه هذه العلاقات مستقبلاً وكيف يمكن أن تؤثر وتتأثر بالمتغيرات الأخيرة في المغرب العربي؟

على لسان أكثر من مسؤول في الجانبين الجزائري والأميركي تواترت التأكيدات على نمو وتطور العلاقة بين واشنطن والجزائر العاصمة في الفترة الأخيرة، تطور تذكر في ثناياه حقائق من قبيل أن الولايات المتحدة هي الشريك التجاري الخارجي الأول للجزائر كما يذكر في ثناه أيضاً تعاون أمني وثيق يشكل ربما إضافة إلى ملفات أخرى موضوعاً مهماً في أجندة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون لدى زيارتها المرتقبة إلى الجزائر الشهر المقبل.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: بينما تنهمك دول عربية في تقلبات الربيع العربي رسخت العلاقات الجزائرية الأميركية تقاليدها في تبادل الزيارات على مستويات عالية بنسق يعكس بحسب وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي تطورها الكبير، من وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون إلى غيرها من وجوه الإدارة الأميركية تلقت الجزائر الكثير من الثناء الأميركي، كلينتون التي ستزور الجزائر مجدداً الشهر المقبل ثمنت ما وصفته بالإصلاحات الديمقراطية عالياً عنت بذلك قرارات قضت برفع حالة الطوارئ وإنهاء احتكار الدولة للإعلام ونقل الإشراف على الانتخابات من الداخلية إلى القضاء، ولم تنسى أن تتوقف طويلاً عند الأهم والأهم في العلاقات الجزائرية الأميركية تعاون وثيق في مجال مكافحة الإرهاب كرسته مجموعة اتصال توجت مشاوراتها الدورية بتأسيس منتدى عالمي لمكافحة الإرهاب، تعني الجزائر بالنسبة لواشنطن أكثر من شريك اقتصادي مميز إنها القلعة المتقدمة في محاربة تنظيم القاعدة في نسخته المغاربية وهو الدور الذي تتراجع أمامه كل الملاحظات على أوضاعها السياسية والحقوقية، بدا ذلك جلياً في آخر جلسة استماع خصصها الكونغرس الأميركي للجزائر استنتج على ضوئها أن التحركات الاحتجاجية التي عرفتها البلاد بقيت اجتماعية محدودة، قراءة منحت حكام الجزائر فرصة أكبر بتكريس دور بلادهم الذين يريدونه ريادياً في شمال وساحل القارة السمراء، لم تفوت الجزائر اللقاء الذي جمع مؤخراً وزراء ومسؤولين بارزين من النيجر ومالي وموريتانيا مع نظرائهم في وزارات أميركية، كما لم تفوت مؤتمراً آخر جمعها بدول الساحل لتثبيت المقولة أن أمن المنطقة موكول لحكوماتها حصراً دون أي تدخل أجنبي متناغمة بذلك مع موقفها المعارض بشدة لتدخل الحلف الأطلسي في مجريات الأزمة الليبية تحت عنوان التنبيه من خطورة وصول السلاح إلى أيدي القاعدة جرس إنذار خبر الجزائريون جيداً مدى تأثيره في الأذن الأميركية المسكونة بكوابيس الإرهاب.

[نهاية التقرير]

العلاقة الإستراتيجية بين واشنطن والجزائر

عبد القادر عياض: لمناقشة هذا الموضوع معنا من واشنطن مارينا أوتاواي مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، ومن الجزائر الخبير والمحلل الاقتصادي الدكتور بشير مصيطفي كما ينضم إلينا هنا في الأستوديو الدكتور حسني عبيدي الأستاذ المحاضر في المعهد الأوروبي بجامعة جنيف، وأبدأ بضيفي هنا الدكتور حسني، دكتور حسني متى شهدت العلاقات الأميركية الجزائرية النقلة النوعية الدخول في إطار الإستراتيجية في العلاقة بين البلدين؟

حسني عبيدي: العلاقات لم تتوقف أبداً في منعطف إيجابي سواء على المستوى الاقتصادي أو المستوى الأمني حتى في ظل الإدارة السابقة، لكن يمكن القول أنه منذ تقريباً فترة قصيرة جداً يعني منذ سنة ونصف العلاقات مع إدارة أوباما أخذت تطورا متسارعا جداً على قبل كل شيء المستوى الأمني، على المستوى السياسي ثم كذلك على المستوى الاقتصادي لكن بصفة عامة يمكن القول بأن العلاقات الأميركية الجزائرية تقريباً حافظت على نفس المستوى من التعامل الإيجابي مع احترام متبادل منذ فترة طويلة.

عبد القادر عياض: هل بقيت على مستوى بين الجمهوريين والديمقراطيين أم هناك فرق؟

حسني عبيدي: يمكن القول أن في إدارة الرئيس السابق جورج بوش الجمهوريين في ارتباطاتهم بصناعة النفط كانت لديهم علاقات قوية ونتذكر علاقة خاصةً جميس بيكر مع أولاً مع إدارة الكونغرس ثم كذلك مع الجزائر وارتباطاته هو بالصناعات النفطية العلاقات الأقوى مع الجمهوريين، لكن حتى كذلك العلاقات الجمهورية في عهد أوباما وحتى قبل الرئيس جورج بوش حاولت دائماً أن تبقي على مستوى معين جداً من التعاون مع الجزائر .

عبد القادر عياض: سيدة أوتاواي من واشنطن كيف تنظر واشنطن للجزائر؟

مارينا أوتاواي: في الحقيقة إن واشنطن تنظر إلى الجزائر كشريك فعال في مكافحة الإرهاب في منطقة الصحراء والساحل وهذا جزء هو الأهم في العلاقات بين الولايات المتحدة والجزائر ولهذا السبب في الولايات المتحدة الانتقاد الموجه للجزائر في حالة متدنية الآن وليس هناك انتقادات حقاً للجزائر رغم أنه ليس هناك قدر كبير من الإصلاح يتم في الجزائر الآن.

عبد القادر عياض: دكتور بشير في الجزائر ماذا عن نظرة الجزائر تجاه واشنطن مع الملفين الأساسين ملف المحروقات في التسعينات وأيضاً الملف الأمني أيضاً منذ التسعينات؟

بشير مصيطفي: بسم الله الرحمن الرحيم ثلاث ملفات أساسية تهم الجزائر مع واشنطن الملف الأول هو الدبلوماسية الملف الثاني هو الدفاع والملف الثالث هو التنمية، الآليات المتاحة الآن هي أيضا ثلاث آليات مكافحة الجريمة المنظمة، مكافحة الفقر وأخيراً مكافحة الإرهاب وتبرز ورقة الإرهاب في المشهد الجزائري الأميركي في سلم الأولويات بالنظر إلى ما يلي: أولاً تجربة الجزائر منذ التسعينات في محاربة الإرهاب، ثانياً تحكم الحكومة الجزائرية في إستراتيجية مهمة في جنوب الصحراء ومنطقة الساحل استطاعت الجزائر بفضل التنسيق مع ثلاث دول اللي هي موريتانيا والنيجر ومالي من تشكيل حلقة مهمة هي حلقة الميدان أو دول الميدان، وفي سبتمبر احتضنت الجزائر أو الندوة الدولية لمكافحة الإرهاب بمشاركة دول الميدان ثم انتقلت إلى واشنطن حيث اجتمع مسؤولون جزائريون مع مسؤولين أميركان في التنسيق في مكافحة الإرهاب في جنوب الصحراء، المشهد الليبي جاء وأضاف أيضاً ورقة جديدة..

عبد القادر عياض: بعداً آخر.

بشير مصيطفي: وهي الأسلحة المتسربة عبر الحدود وواشنطن يهمها أن تكون منطقة المغرب العربي منطقة مستقرة بحكم أن ليبيا لديها مشهد ديمقراطي هش وكان رهان أميركي كبير على الديمقراطية الناشئة في ليبيا وبالتالي الجزائر تعتبر حلقة مهمة في دعم الديمقراطية الناشئة في ليبيا من زاويتين: الزاوية الأولى هي الزاوية السياسية والزاوية الثانية هي الزاوية المالية.

الجزائر وأميركا وملف مكافحة الإرهاب

عبد القادر عياض: طيب سيدة أوتاواي في واشنطن فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب ماذا عن المقاربة الأميركية لهذه المكافحة ودور الجزائر فيها في ظل حديث كان في السنوات السابقة في إطار يعرف بالقوات الأميركية أفريكوم عن إنشاء قاعدة عسكرية في المنطقة وتحديداً في الجزائر أو في إحدى دول الجوار ماذا عن المقاربة الأميركية في هذا المجال؟

مارينا أوتاواي: في الحقيقة إن المنهج الأميركي المتعلق بمكافحة الإرهاب في الصحراء كان وبشكل أساس منهجاً عسكرياً والعلاقة بين الولايات المتحدة والجزائر في هذه اللحظة تسوقها العمليات والتعاون العسكري أكثر من الدبلوماسية فهذا ما هو مشترك بين البلدين ألا وهو المنظمات الإسلامية الراديكالية مثل القاعدة في المغرب الإسلامي وهذا حقاً ما يحرك العلاقة بين البلدين، أما العلاقات السياسية نفسها فهي ليست سيئة ولكنها ليست بتلك الأهمية للولايات المتحدة فالجزائريون نوعاً ما دولتهم تشكل نوعاً من الخطر فليس هناك استقرار وذلك في ظل التوترات التي سادت في المنطقة ولذا هناك قلق في واشنطن بأن هذا الاستقرار لن يدوم طويلاً فالبلد يخوض في عملية انتخابية وقد يكون هناك تغيير في الرئاسة وذلك بسبب عمر الرئيس بوتفليقة ولكن لهذا السبب فإن العلاقات العسكرية ما زالت أكثر أهمية لأن هناك ثقة بأن هذه العلاقات ستستمر بغض النظر عما سيجري على الصعيد السياسي.

عبد القادر عياض: دكتور حسني السيدة أوتاواي ذكرت عن هواجس لدى الجانب الأميركي عما يجري في الجزائر وذكرت فيما يتعلق بالرئيس بوتفليقة أو مسألة من يقود السلطة في الجزائر، تصريحات من قبل وزيرة الخارجية الأميركية أثنت بشكل أو بآخر على ما قدمه الرئيس بوتفليقة من إصلاحات كيف يمكن فهم هذا الثناء على هذه الإصلاحات وهذه الهواجس التي أشارت إليها السيدة أوتاواي من واشنطن؟

حسني عبيدي: صحيح أن هناك ترقب في واشنطن على الوضع في الجزائر عشية الانتخابات مهمة كذلك العلاقة بين الرئيس بوتفليقة والمؤسسة العسكرية، لكن أعتقد لأن هناك اقتناع لدى الإدارة الأميركية بأن الرئيس بوتفليقة استطاع على الأقل الحفاظ على ميزان القوى يمكن أن يحفظ الاستقرار للجزائر عكس ما قالته أوتاواي لا أعتقد أنه الجزائر في مرحلة عدم استقرار أو لنقل حالة سياسية أكثر اعتدال من الدول الأخرى، النقطة الثانية هو أن العلاقة العسكرية صحيح أنه هناك اقتناع لدى الولايات المتحدة حتى لدى عواصم غربية بأن المؤسسة العسكرية هي مؤسسة يمكن أن تستمر بلعب دور مهم جداً سواءً سياسي أو اقتصادي أو عسكري مهما كانت نتيجة الانتخابات مهما كان المخاض السياسي فإن المؤسسة العسكرية هي عنصر قائم بحد ذاته وبالتالي يبقى على علاقة جيدة علاقة تعاون مع المؤسسة العسكرية هو عنصر مهم بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية سواء كان في حالة أفريكوم التي رفضت رسمياً الجزائر احتضانها وصادقت عليها الدول الإفريقية لكن هناك علاقة أخرى قوية وهي علاقة ما يسمى بالحوار المتوسط بين الدول الحلف الأطلسي والجزائر، الجزائر عضو فيها بالإضافة للدول الأخرى وهناك مناورات عسكرية وهناك تدريبات عسكرية وهناك تبادل عسكري كبير جداً داخل إطار الحلف الأطلسي لكن الولايات المتحدة كما تعلمون تلعب دور محوري جداً وريادي في الحلف الأطلسي. هذه التصريحات الدبلوماسية لا يمكن لكلينتون أن تتجاوز بعض المخاوف في قضية مثلا خاصة أمام ما يقع الآن في دول مجاورة مثلاً في تونس وفي ليبيا وحتى في المغرب أن تعرب على هواجس أو مخاوف من عملية الانتقال هل سيكون الانتقال سلس هل سيكون الانتقال سلمي؟ هل الانتخابات ستكون نزيهة؟ وتُضمن على الأقل إجراءها بطريقة شفافة ومقبولة.

عبد القادر عياض: طيب الدكتور بشير في الجزائر أنت في داخل الجزائر والجزائر تتابع ما يجري حولها وفي المنطقة العربية وتضع أيضاً عين على ما تقوم به الدول الكبرى وعلى رأسها واشنطن، كيف تتحرك الجزائر في هذا الاتجاه بينما يجري حولها حول جغرافيتها وبين هذا التحرك الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة في تحديد النظرة والعلاقة بينها وبين الولايات المتحدة؟

بشير مصيطفي: نعم الجزائر من زمان في دبلوماسيتها الخارجية هي عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واقتناص الفرص الدبلوماسية مع الدول الكبرى هذا ما يفسر لنا العلاقات المستقرة من الناحية السياسية والدبلوماسية بين الجزائر وواشنطن من جهة وتنامي المبادلات التجارية والاقتصادية منذ 2009، فخلال ثلاث سنوات أميركا هي السوق الأول بالنسبة للجزائر بحجم مبادلات يصل إلى 19 مليار دولار كمعدل في 2011 وبالتالي هي تحتل حوالي 25% من المبادلات التجارية مع بقية العالم، فالوجه الاقتصادي والتجاري هو وجه صادق ومعبر عن الوجه الدبلوماسي والسياسي، ورقة الإرهاب ومكافحة القاعدة في منطقة الساحل والمغرب العربي وجنوب الصحراء هي اللي خلت الإستراتيجية الجزائرية تتفق تماماً مع الإستراتيجية الأميركية بدليل التصريح الأخير الذي صدر عن جيفري فيتلمان وهو المكلف بمنطقة الشرق الأوسط في الخارجية الأميركية تصريحه بأن هناك إعداد لصفقات بيع سلاح للجزائر ولكن من أجل مكافحة الإرهاب إضافة إلى الموافقة على اعتراض الجزائر عن تنصيب قاعدة عسكرية في منطقة المغرب العربي حيث جاء أيضاً في تصريح أخير للجنرال كارتر هام وهو القائد العام لقوات الأفريكوم بأنه لا نية لواشنطن في إقامة قاعدة في جوار الجزائر، إذن أظن أن العلاقات ماشية إلى التقدم الراحة المالية للجزائر واستقرارها السياسي أيضاً يشكل ضمانة للمصالح الأميركية التي هي اهتزت الآن بمنطقة الشرق الأوسط، اهتزت الآن في بعض الدول التي فيها مثل المغرب وتونس لأن ما فيش هناك ضمانات للحكومات الجديدة لأي حكومة ذات طابع إسلامي أنها توافق واشنطن في إستراتيجيتها في المغرب العربي.

عبد القادر عياض: على كل نواصل النقاش في هذا الموضوع ولكن بعد فاصل قصير ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الجزائر أحد الخيارات المطروحة لواشنطن بعد الثورات العربية

عبد القادر عياض: أهلاً بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول واقع ومستقبل العلاقات الأميركية الجزائرية على ضوء التغيرات الأخيرة في منطقة المغرب العربي وأتوجه بسؤالي إلى واشنطن مع السيدة مارينا أوتاواي سيدة مارينا ما الذي تغير أو سيتغير في تعامل الإدارة الأميركية مع النظام الجزائري أو الجزائر في ظل المتغيرات التي حصلت في المنطقة في تونس وفي ليبيا وفي أكثر من بلد في المنطقة؟

مارينا أوتاواي: الولايات المتحدة مهتمة جداً الآن باستقرار المنطقة وواضح أن هناك الكثير من مصادر عدم الاستقرار في المنطقة ولذلك الولايات المتحدة سوف تستمر بالإبقاء على علاقات طيبة مع الجزائر وذلك بسبب الأسباب التي ذكرتها آنفاً بالإضافة إلى الجهود المتعلقة بمكافحة الإرهاب المشتركة والسؤال الأهم بالنسبة للولايات المتحدة الآن هو إن كانت الجزائر ستبقى مستقرة أم لا؟ لا نرى أي مؤشرات محددة ولكن تعلمنا أمراً في العام الماضي ألا وهو أنه لا تعرف متى ستصبح الدولة لا يسودها الاستقرار ويتزعزع استقرارها ولكن بشكل عام أتوقع للعلاقات بين الولايات المتحدة والجزائر أن تستمر بأن تبقى إيجابية والولايات المتحدة لن تصبح أبداً دولة تنتقد الحكومة الجزائرية طالما أن الاستقرار ما زال مستمراً في الجزائر.

عبد القادر عياض: دكتور حسني الآن أيضاً بنفس السياق مع التطور الحاصل في المنطقة هل سيبقى العلاقة الأميركية الجزائرية فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب محصورة في المفهوم الضيق والمعروف لهذه الظاهرة أو أن ما جرى في ليبيا وما يجري في ليبيا أو دول الجوار النيجر ومالي وغير ذلك وما يجري على صعيد المنطقة سيغير من تكتيك العلاقة الأميركية الجزائرية في ظل رؤية مختلفة استجدت بما استجد؟

حسني عبيدي: الربيع العربي أضفى طابعا جديدا على العلاقة بين الولايات المتحدة والجزائر من حيث أن الولايات المتحدة الآن هي تبحث عن شريك مهم أولاً هناك السوق النفطي الغاز خاصة البترول الجزائري، الشركات الأميركية المتواجدة بقوة في الجزائري، العنصر الثاني هو عنصر محاربة الإرهاب أو لنقول الاستقرار التعويل على ليبيا، ليبيا كانت حليفا مهما بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، عدم الاستقرار كذلك ربما مؤقت كذلك في تونس في المنطقة العربية ككل كذلك في مصر ثم كذلك الآن فتح الحدود على مصراعيها بليبيا مع الدول المغربية لم يترك للولايات المتحدة الفرصة للتعامل إلا مع الجزائر وبطريقة مكثفة أولاً لأن لهذا البلد له تجربة كبيرة وبالنسبة لواشنطن هذا من استطاع أن يتغلب في العشرية السوداء على العنف سواء كان العنف السياسي أو على الإرهاب وبقيت الدولة صامدة بقيت الإدارة صامدة، النقطة الثانية هو أن المؤسسة العسكرية لن تصلها الانقسامات وكذلك منذ توقيف المسار الانتخابي إلى اليوم ما زالت المؤسسة العسكرية كما هي أثبتت أنها نظامية وكذلك جاهزيتها على الاحترافية دليل على ذلك أن هناك ورشات وهناك تعويل كبير من الحلف الأطلسي أن يصبح الجزائر جيش محترف يعني مؤسسة عسكرية يمكن أن تضمن الاستقرار في حالة هزات سياسية، ثم النقطة الأخرى هي تخوف الولايات المتحدة الأميركية نعم فعلا أولا الأسلحة في منطقة الساحل ثم كذلك بانهيار الأمن في ليبيا أو في دول أخرى، وبالتالي بقيت بالنسبة للولايات المتحدة الجزائر وكأنها هي الحصان الوحيد الذي يمكن التعويل عليه، صحيح أن هناك خوف من عدم الاستقرار لكن مرة أخرى الولايات المتحدة لعبت نفس اللعبة مع مصر وأنا أتذكر تصريحات كلينتون عندما كانت تقول بأن مبارك هو حليفنا في المنطقة لكن عندما ثار الشعب المصري تغيرت المواقف وبالتالي أقول ليس هناك ضمان دائم لعلاقة قوية بين الجزائر والولايات المتحدة الأميركية لكن في هذا الوضع الراهن وليست هناك أي دوغماتية في السياسة الأميركية في الوضع الراهن، الجزائر الآن هي حليف مؤقت لكن مهم بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية في منطقة المغرب العربي وفي منطقة الساحل.

عبد القادر عياض: دكتور بشير هل لدى الجزائر تصور أن تلعب أدورا متقدمة فيما يتعلق بما طرأ على صعيد الخارطة في جوارها؟

بشير مصيطفى: بطبيعة الحال أميركا الآن تكاد تفقد حلفاء أقوياء تاريخياً اللي هم ليبيا والمغرب ومصر في المنطقة العربية ليست هناك ضمانات أن الحكومات الجديدة في هذه الدول وهي حكومات كما تعرف توجه إسلامي أنها تبقي على المصالح التاريخية للولايات المتحدة الأميركية لهذا البحث والسبب في ذلك عدم استقرار هذه الدول في التحول الديمقراطي الذي لم يبد إلى حد الآن نتائج مشجعة على نجاح العملية عملية الربيع العربي ولهذا الجزائر مؤهلة أكثر في المنطقة، أصبحت متقدمة في المنطقة بسبب وضعها السياسي المستقر أولاً وثانياً تجربتها في الملف الذي يحرج دائماً الولايات المتحدة الأميركية وهو انتقال القاعدة من المنطقة الآسيوية لإفريقيا وليس فقط القاعدة هناك المنظمة هناك المخدرات، الولايات المتحدة الأميركية تعول على الجزائر كورقة حليفة جديدة في المنطقة لا تنسى أن الجزائر وحدها تشكل 50% من تقريباً الحجم السكاني من منطقة المغرب العربي فهو السوق إذن للصناعات الناشئة مؤخراً كان في ثلاث اتفاقيات جديدة مع الولايات المتحدة الأميركية اتفاق في الصناعات الصيدلانية اتفاق في البيوتكنولوجي وأخيراً الاتفاق الجمركي هناك مجلس أعمال أميركي جزائري هناك المبادرة الأميركية للمغرب العربي عندما كانت المغرب قبل الانتخابات وقبل صعود الإسلاميين فيها ولكن حالياً التحول الذي وقع في المنطقة يعطي للجزائر أكثر ريادة للمشاريع الإستراتيجية للولايات المتحدة الأميركية في منطقة المغرب العربي، التبادلات التجارية الآن..

عبد القادر عياض: طيب.

بشير مصيطفى: وحس الجزائر وانتهاجها خط تنويع الشركاء والنظام الدولي متعدد الأقطاب هذا يحفز الولايات الأميركية أكثر فأكثر من حيث..

عبد القادر عياض: أشكرك دكتور مصيطفي، أستاذة أوتاواي في واشنطن ماذا عن أهم المخاوف من الجانب الأميركي عما يجري في الجزائر تأثر أو تأثيراً بما جرى في المنطقة؟

مارينا أوتاواي: في الحقيقة إن الهاجس الأهم وهو الاضطرابات التي رأيناها في البلاد الأخرى والتي قد تضرب الجزائر وتزعزع استقرارها، فالجزائر فيها نفس المشاكل الأساسية التي عانت وتعاني منها الدول الشرق أوسطية وشمال أفريقيا فالجزائر عدد سكانها كبير وفيها عدد كبير من الشباب كنسبة من هؤلاء السكان إذن رأينا أن اضطرابات قد تنتشر وتمتد من دولة لأخرى، وهذه آثار المظاهرات التي رأيناها تمتد من دولة لأخرى، إذن فهناك وعي من جهة الولايات المتحدة بأنه لا يمكن لنا أن نتأكد بأن الاستقرار الحالي في الجزائر سوف يستمر بوضع أبدي ولهذا السبب الولايات المتحدة مهتمة بالعلاقات مع الجيش الجزائري، لأن هناك إحساساً بأن هذه العلاقات مع الجيش والتي تستند إلى المصالح المشتركة ومكافحة الإرهاب ومكافحة الجريمة المنظمة في منطقة الصحراء والساحل، هذه العلاقات قد تستمر حتى لو أن الجزائر تسودها اضطرابات سياسية ورغم أن هذا قد يكون صعباً ولكن دعوني أضيف بأن العلاقة المستندة إلى مكافحة الإرهاب أصبحت أكثر أهمية بعد انهيار نظام القذافي لأن الحكومة الجديدة في ليبيا ليست في موقف إلى الآن يمكنها من السيطرة على كل أرجاء البلاد وخاصة المناطق الحدودية في الجنوب..

عبد القادر عياض: أشكرك..

مارينا أوتاواي: فهناك قدر كبير من التساؤل فيما يتعلق بتزايد تهريب الأسلحة على حدود ليبيا..

عبد القادر عياض:أشكرك سيدة مارينا أوتاواي فقد أدركنا الوقت أشكرك سيدة مارينا أوتاواي مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، كذلك أشكر ضيفي من الجزائر الخبير والمحلل الاقتصادي الدكتور بشير مصيطفى وأشكر ضيفي هنا في الأستوديو الدكتور حسني عبيدي الأستاذ المحاضر في المعهد الأوروبي بجامعة جنيف، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء بإذن الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة