أميركا ومسؤولية تدهور الأوضاع في العراق   
الجمعة 1427/6/4 هـ - الموافق 30/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 9:02 (مكة المكرمة)، 6:02 (غرينتش)

- الدور الأميركي في تدهور الوضع العراقي
- فرص توسيع دور المجتمع الدولي في العراق

محمد كريشان: السلام عليكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء تصريحات لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حمَّل فيها الولايات المتحدة مسؤولية تدهور الوضع في العراق ونطرح تساؤلين اثنين، ما الذي قصده لافروف باتهامه واشنطن بمحاولة الإبقاء على تدهور الوضع العراقي؟ وما هي العقبات التي تعترض سبيل الدعوة الروسية لتوسيع الدور الدولي في العراق؟ وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الوضع في العراق بأنه حرج للغاية وفي معرض تعليقه على قتل الدبلوماسيين الروس الأربعة هناك بعد طول اختطاف اتهم لافروف في مقابلة ستُبَث كاملة ضمن برنامج لقاء اليوم.. اتهم الولايات المتحدة دون أن يسميها صراحة بمحاولة إبقاء الوضع العراقي على حاله وبحصر دور المجتمع الدولي في حدود شطب الديون وتقديم المساعدات اللوجستية.

[شريط مسجل]

الدور الأميركي في تدهور الوضع العراقي

سيرغي لافروف - وزير الخارجية الروسي: لا أريد أن أخلص إلى استنتاجات متعجلة، لكن وبدون شك الوضع الراهن في العراق حرج للغاية، منذ تلقينا معلومات حول إعدام مواطنينا ونحن نفحص بإمعان الشريط الذي عُرض بهذا الخصوص، إنها ليست المأساة الأولى التي تقع هناك، قلقنا يتزايد تجاه الأوضاع الأمنية المتفاقمة، فالأمن يتراجع حتى داخل المناطق التي كانت توصف بالآمنة والسبب أن من يحاول السيطرة على العراق عاجز عن إجراء حوار وطني حقيقي هناك، نحن نؤيد الخطوة التي أقدم عليها في هذا الاتجاه رئيس الوزراء المالكي ومستعدون لتقديم المساعدة له، للأسف هناك محاولات لإبقاء الوضع في العراق كما هو عليه وحصر مشاركة المجتمع الدولي في شطب الديون وتقديم المساعدات اللوجستية لقوات التحالف.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من موسكو المحلل السياسي الروسي فيتشي سلاف ماتوزوف، من لندن الدبلوماسي العراقي السابق الدكتور هاشم الشبيب ومن واشنطن ديفد ماك المساعد السابق لنائب وزير الخارجية الأميركية، أهلا بضيوفنا الثلاثة، نبدأ من موسكو والسيد ماتوزوف، هل في كلام لافروف بعض التصعيد في اللهجة تجاه واشنطن؟

فيتشي سلاف ماتوزوف- محلل سياسي- موسكو: ليست هنا.. أنا لا ألاحظ هنا أي تصعيد في لهجة سيرغي لافروف لأنه كلمات سيرغي لافروف ترافقها كلمات الرئيس بوتن الذي ذكر أنه اليوم ليس مكان لمواجهة أو لتحدي لأميركا على الصعيد العالمي، هذا الموقف الروسي المبدئي، في كلمات سيرغي لافروف أنا أقرأ الغضب وعدم الارتياح بتطورات الأوضاع في العراق لأنه اغتيال دبلوماسيين أربعة أو خمسة روس في بغداد مسؤولية حسب القانون الدولي مطلقة على الجيش الأميركي الذي يعتبر كجيش الاحتلال ونعتبر كذلك أن بروتوكولات جنيف تضع على الدولة التي تقوم بنظام الاحتلال في الدولة الأخرى مسؤولية كاملة على ما يجري في هذه الأرض ولذلك اغتيال الدبلوماسيين هذا ليس شغلة عادية، هذا رمز فشل السياسة الأميركية في العراق أصلا.

محمد كريشان: سيد ماتوزوف عندما يقول وزير الخارجية الروسي بأنه لا يريد أن يخلص إلى استنتاجات متعجلة ويركز انتقاداته لواشنطن، لماذا برأيك استبعد الحديث عن الجماعات المسلحة أو الجماعات الإرهابية كما يسميها البعض في مسؤولية قتل الدبلوماسيين الأربعة؟

فيتشي سلاف ماتوزوف: أولا الجهات التي تحتجز الدبلوماسيين هي جهات غير معروفة ويمكن أن نقول كذلك إن هؤلاء الناس طلبوا من روسيا ليس الفلوس، ليست الرأسمال ولكن طرحوا المسائل السياسية على الصعيد الدولي وليست حتى مسائل إقليمية أو مسائل عربية أو مسائل عراقية، هذا دليلا واضحا أنه هذه القصة كلها حول اختطاف الدبلوماسيين الروس قرب السفارة الروسية حوالي مائة متر دليلا واضحا أنه قوات الاحتلال التي دخلت العراق لإنقاذ الدولة من النظام الإرهابي ما نجحوا في أهدافها وأكثر من هذا الدولة تورطت في الإرهاب الدولي والإرهاب الإقليمي بلا عنوان.

محمد كريشان: نعم سيد ديفد ماك في واشنطن ما رأيك في هذا الرأي للسيد ماتوزوف الداعم لرأي وزير الخارجية من أن لا توجد اتهامات صريحة لمجموعة معينة بقتل الدبلوماسيين وهناك تحميل مسؤولية كاملة للولايات المتحدة؟

ديفد ماك- مساعد سابق لنائب وزير الخارجية الأميركية: عليَ أن أوافق زميلي الروسي فيما يتعلق بالقضايا العريضة لمسؤولية الولايات المتحدة لأمن الأشخاص الدوليين في العراق، فقد كان هذه سياسة قائمة للولايات المتحدة أن تشجع دولاً أخرى أن تساهم في تعزيز الأمن في العراق بطرق مختلفة بما في ذلك وضع أساساً دبلوماسي في بغداد وهذا ليس هي المرة الأولى التي دبلوماسيين من دول صديقة للولايات المتحدة أصبحوا ضحايا للمشكلة الأمنية التي جارية هي في العراق والمطالب للسلطة العراقية أن تقدم الأمن هي بشكل واضح تجتاز ما يمكنهم تحقيقه في الوقت الحاضر، لذلك فعليَ أن أوافق أن الولايات المتحدة مازالت تتحمل مسؤولية كبيرة وهائلة من أجل تقديم الأمن للدبلوماسيين الأجانب وموظفي الأمم المتحدة وآخرين الذين هم موجودون في العراق بشكل أساسي بناء على طلبنا.

محمد كريشان: الدكتور الشبيب في لندن، ما قاله لافروف أيضا بأن هناك محاولات لإبقاء الوضع في العراق كما هو عليه، ألا يبدو هذا فيه مفارقة لأنه يفترض أن واشنطن حريصة على السلم في العراق حتى تجد مخرجا لها من هناك؟

"
أميركا تتحمل المسؤولية الأولى في المحافظة على الأمن في العراق باعتبارها الدولة المحتلة بموجب القانون الدولي, والآن العراق أصبح ساحة لكل مخابرات العالم ولنشاطات كل المنظمات
"
 هاشم الشبيب

هاشم الشبيب - دبلوماسي عراقي سابق: ما قاله السيد لافروف أو الزميل الأميركي فيه جوانب كثيرة صحيحة، الولايات المتحدة الأميركية تتحمل المسؤولية الأولى والكبرى في المحافظة على الأمن في العراق باعتبارها الدولة المحتلة بموجب القانون الدولي ولكن الآن أنا اللي أستغرب منه إنه المعروف أن العراق أصبح ساحة لكل مخابرات العالم ولنشاطات كل المنظمات في العالم، فكيف تعجز المخابرات الروسية القديمة في العراق والتي لها أصدقاء كثيرين والتي لها تجارب كثيرة.. كيف لا يعرفون الجهة التي اختطفت الدبلوماسيين؟ ليس الولايات المتحدة.. هي ليست مسؤولة عن أمن الدبلوماسيين فقط، بل هي مسؤولة عن الأمن في العراق ولكن الولايات المتحدة الأميركية عندما احتلت العراق وأسقطت النظام حلت الجيش والمنظمات الأمنية والاستخباراتية وتركت العراق بوضع.. تركت الشعب العراقي خارجا من سجن إلى غابة وكان المفروض بكل دول العالم أن تتعاون مع الوضع الجديد على الأقل استخباراتيا لدعم الجهود الأمنية التي تقوم بها الحكومة العراقية بعد الانتخابات وانتخاب الحكومة الشرعية، لكن هذا لم يحدث وأكثر الدول أصبحت تتألم وتتأسف وتتحرك على العراق عندما تنكوي، العراقيين ينكون بهذا الفلتان الأمني وهذا التطور الخطير الذي يسوء يوما بعد يوم ولا أحد يتحرك خارج العراق، الحقيقة أنا أستغرب أن السادة الروس لا يعرفون الجهة التي اختطفت الدبلوماسيين علما بأن جهات عراقية كثيرة ممن عليها إشارات كثيرة سبق وأن زارت روسيا وتباحثت مع الروس ولها علاقات جيدة مع الروس وأعتقد أن الروس ليس لهم خلافات مع أي جهة في العراق والذي يقوم بالاختطاف في العراق وهذا معروف جدا ليس جهة واحدة.. كل الجهات، بضمنها العصابات التي تختطف من أجل أموال وتسلمها للمنظمات الأخرى.

محمد كريشان: نعم، دكتور الشبيب لنسمع رأي السيد ماتوزوف في هذا لأن لا وزير الخارجية أشار إليها بصراحة ولا حضرتك قلت هي جهات غير معروفة، هل تتجنب موسكو الإشارة بإصبع الاتهام إلى جهة معينة بالتحديد؟ سيد ماتوزوف؟

فيتشي سلاف ماتوزوف: أيوه.

محمد كريشان: هل تتجنب موسكو الإشارة بإصبع الاتهام إلى جهة معينة؟

فيتشي سلاف ماتوزوف: ليست هناك اتهامات لروسيا.. معلومات لدى الوزارة الخارجية الروسية عن أي جهة إلا تلك الجهة التي أعلنت عن نفسها في الإنترنت وتولت مسؤولية شورى..

محمد كريشان [مقاطعاً]: مجلس شورى المجاهدين، نعم.

فيتشي سلاف ماتوزوف: المجاهدين في العراق ولكن وراء هذا الشيء ما حدا يعرف أي قوة على الأرض موجودة لأنه احتلوا دبلوماسيين روس بحوالي مائة متر عن مبنى السفارة في المنطقة الخضراء..

محمد كريشان: يعني لديكم شكوك في هذه الرواية؟ توجد شكوك في موسكو حولها؟

فيتشي سلاف ماتوزوف: ليست لدي شكوك ولدى الروس بشكل عام في الأوساط السياسية والاجتماعية في روسيا شكوك أنه هذا الحدث شغل اليد لهؤلاء الذين موالين للقوى المتشددة الإسلامية، بالعكس فيه شكوك أن هناك القوى التي تحب أن يورطوا روسيا أكثر وأكثر في مواجهة العالم الإسلامي وفي مواجهة الدول العربية لمواجهة تلك القوى في العراق التي تتحدى النظام أو الحكومة العراقية الحالية وبرأيي أنا أنه لا مبرر.. لا شيئا من الوقائع التي تثبت هذه الحقيقة أو ذاك، لذلك هذا الرأي هو الرأي المنتشر في صفوف الشعب الروسي.

محمد كريشان: نعم، مع ذلك يبقى التساؤل عن مدى إمكانية تحقيق دعوة موسكو لتوسيع المشاركة الدولية في العراق بعد أن بينت غضبها مما يجري هناك، نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فرص توسيع دور المجتمع الدولي في العراق

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد، على خلفية مقتل الدبلوماسيين الروس في العراق ارتفعت داخل روسيا أصوات شعبية ورسمية تندد بتردي الوضع الأمني في العراق وتحِّمل ضمنا أو علنا الولايات المتحدة مسؤولية ما يجري هناك، تململ فهمه البعض على أنه بحث روسيا ملح عن دور أكبر في كسر التفرد الأميركي بالقرار الدولي ليس في العراق فقط بل وفي ملفات أخرى أيضا.

[تقرير مسجل]

مكي هلال: كأن الدب الروسي بدأ ينهض ويرفع رأسه بانتهاء حالة البيات الشتوي وذوبان الجليد في موسكو، أم تراه مقتل الدبلوماسيين الروس الأربع في أرض تحتلها أميركا هو ما دعاه إلى تحريك السواكن وإعلان موقف متطور من الوجود الأميركي على أرض العراق وقد باتت اليوم الساحة الأخصب للعنف، روسيا تختلف اليوم مع واشنطن في ملفات عدة تتوزع بين العراق وإيران وكوريا الشمالية وحتى أفغانستان ولعل تزامن تصريحات لافروف مع دعوة موسكو إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن إثر مقتل دبلوماسييها الأربعة يعيد إلى الذهان الموقف الروسي خلال جلسات مجلس الأمن التي سبقت ضرب العراق واجتهاد الوفد الروسي لوقف الحرب على بغداد حين كانت طبولها تدَق في واشنطن ونيويورك وحتى بعد احتلال العراق مضت موسكو في دعوتها لإشراف دولي على الملف العراقي، تصعيد روسي آخر مع الولايات المتحدة نشب حول الملف النووي الإيراني الذي بات خط الاحتكاك الأول بين القوتين، إذ أعلنت روسيا على لسان بوتن رمز استعادة العزة الروسية في الكريملين اليوم أنها لن تنضم إلى أي إنذار قد يوجهه مجلس الأمن إلى إيران واختار بوتن نهج الحوار مع طهران لا عزلها دوليا وهو خط يتناقض تماما مع الموقف الذي تريد واشنطن فرضه دوليا، بوتن مضى أبعد من ذلك إذ دعا إلى تغيير الكثير في علاقات بلاده بالولايات المتحدة حتى تقوم على أساس الشراكة والاحترام المتبادل وهو أمر في تقديريه ما يزال مفقودا.

محمد كريشان: سيد ديفد ماك هل فعلا واشنطن أضاعت عامين ونصف في العراق لأنها لم تستمع إلى نصائح الحلفاء ومن بينهم روسيا كما قال لافروف؟

ديفد ماك: أعتقد أن النصيحة من الحلفاء لأميركا كانت يائسة ولم يكن هناك صوت دوليا موحدا بشأن هذه القضية، لكنني أوافق مع التداعيات لتصريحات السيد لافروف أنه إن الولايات المتحدة سوف تدعو حكومات مثل حكومة روسيا أن تقدم دعما لوجستيا وشطب ديون ومساعدات في إعادة البناء والاقتصاد فإنه سيكون أمرا مرغوبا فيه أيضا أن تعرض القيادة في التحالف الدولي لكي لا تكون فقط قيادة الولايات المتحدة، لكن على سبيل المثال جماعة اتصال من جيران العراق وأيضا الدول الأعضاء دائمة العضوية في مجلس الأمن وأيضا الجامعة العربية والأمم المتحدة كطريقة لكي يكون هناك قيادة دولية منسقة تدعم العراق، فإذاً هذا لن يساعد العراق أن تقوم روسيا والولايات المتحدة.. أن يتشاجرا فوق ماذا حدث في الماضي وأنا اقترحت فكرة كهذه لكي يكون هناك مجموعة اتصال دولية في جلسات في الكونغرس، هذا كان أمرا مساعدا في شأن أفغانستان وأعتقد أنه يمكن أيضا أن يكون مساعدا في حالة العراق وأنا أعتقد أنه إنْ الحكومة الروسية اقترحت شيئا كهذا في مجلس الأمن أو حتى بشكل أفضل في اجتماع الدول الثمانية الصناعي فإنهم سيجدون أن هناك قبولا أكثر الآن من قبل الرئيس بوش أكثر مما كان هو الوضع عليه سابقا.

محمد كريشان: دكتور هاشم شبيب، مجموعة الاتصال هذه.. الفكرة التي طرحها الآن، هل تعتقد بأن واشنطن ربما تعارضها لأنها لا تريد لأحد أن يشاركها في حسم قرارات معينة في العراق هي مسؤولة عنها في البداية والنهاية؟

هاشم الشبيب: أخ محمد أعتقد هناك نظرية سمعتها عن أحد القادة الإنجليز ربما كان سيد تشرشل يقول إن الأميركان يحبون أن يجربوا كل الأخطاء حتى يصلوا إلى الحل الصحيح، ربما هذا يطبق في العراق وكما قالت وزيرة الخارجية أن الأميركان اقترفوا الآلاف الأخطاء في العراق، لا أعتقد أنه من صالحنا الآن أن نفتش عن الأخطاء وأن ننبش الماضي، كنت أتمنى من السيد لافروف أن يكون أكثر صريحا في تحديد الوضع في العراق، الروس لديهم إمكانيات استخباراتية عالية في العراق، كما أن لكل دول العالم إمكانيات استخباراتية في العراق عدا الحكومة العراقية، فالحكومة العراقية ليست لديها إلا إمكانيات محدودة جدا استخباراتية لأن كل الأجهزة أُخليت وأفضيت من رجالتها وحُلت وتشكيل الجهاز الأمني لا يمكن بالتجميع وإنما بالمعلومات القديمة والتجارب وغيرها، الروس لديهم تجارب جيدة في العراق ولديهم علاقات متينة مع النظام السابق ويمكن تعانوا في تقديم معلومات استخباراتية لكشف القتلة الذين لا يمثلون المقاومة الوطنية، الدول العربية والأمة الإسلامية لا ترحب بقتلة الأطفال وتفجير السيارات، تمتدح المقاومة الوطنية التي يعلن عنها بعض القادة العراقيين، أما عن تفجير السيارات وقتل الدبلوماسيين وخطف الأطفال وضرب المدارس.. هذه ليست مقاومة، هذا إرهاب، فيجب على كل الدول التي تخشى على موظفيها أو دبلوماسييها أو مواطنيها وأن تخشى أيضا على شعب العراق الذي يضحي يوميا أن تتعاون بمعلومات عن طريق مجلس الأمن وعن طريق الاتصالات الدولية الأخرى في أن يقدموها.. أما أن ترفض الولايات المتحدة لا أعتقد أنها ستتحمس لها أو سترفضها لأن الأميركان حقيقة من الصعب أن نفهمهم لأنهم لديهم مدارس كثيرة ومراكز قرار كثيرة ولكن الفكرة التي تتبلور لدي أن لابد للأميركان أن ينجحوا لأن فشلهم في العراق فشل للسياسة الأميركية ككل وربما يقبلون بعض..

محمد كريشان: ولكن هذا التعاون.. ولكن عفوا دكتور، هذا التعاون الروسي المطلوب وهنا أسأل السيد ماتوزوف.. يعني روسيا تريد أن تكسر الانفراد الأميركي في العراق ولكن روسيا يعني لا تقدم مساعدات كبيرة في العراق وليست لديها قوات هناك، فكيف يمكن لها أن تطالب بدور معين هناك وليس لها موطئ قدم في العملية التي تجرى هناك؟

"
قضايا العراق لابد أن تكون موضع الجهود الدولية وليست جهود الولايات المتحدة الأميركية
"
  فيتشي ماتوزوف

فيتشي سلاف ماتوزوف: قبل كل شيء أنا أحب أن أؤيد السيد ديفد ماك زميلي القديم وأنا أعرفه زمان كخبير كبير بشؤون الشرق الأوسط وخصوصا بقضايا العراق وأنا أحترم هذا الموقف.. موقف ديفد ماك وأنا أعتبر أنه هو ذكر الدور الروسي والدور الأميركي والدور الأوروبي وكذلك ذكر دور الدول المجاورة الصديقة.. الدول العربية، الجامعة العربية، الدول الإسلامية التي لازم أن يشاركوا في حل القضايا العراقية، إذا نترك هذا إلى سياسة المحافظين الجدد في أميركا.. بكلمات أخرى جزء من الإدارة الأميركية الحالية، نحن يمكن نفشل جميعا أميركيا، روسيا، عربيا وإسلاميا، لكي نوجد المخرج السليم من هذا المأزق اللي نحن وجدنا أنفسنا في العراق لازم نجمع جهودنا المشتركة وأنا أعتبر أنه خلال اجتماعات مجلس الأمن للأمم المتحدة هذا الموضوع لازم أن يكون الموضوع المحوري، الموضوع الأساسي، أن قضايا العراق لازم أن يكون موضع الجهود الدولية وليست جهود من قطب واحد وهي الولايات المتحدة الأميركية.

محمد كريشان: ولكن دكتور هاشم أشار قبل قليل بأن بعض الدول لا تتحرك إلا حين تكوى بنار ما يجرى في العراق وهذا ما حصل لروسيا الآن، كيف يمكن أن نفصل بين الأمرين؟

فيتشي سلاف ماتوزوف: أنا لا أوافق على أن الدول الأخرى لا تتحرك، أنا أعرف جيدا أن هناك نوع من الأنانية في السياسة الأميركية بخصوص العراق، مثلا عندما طرحوا الموضوع إعادة بناء العراق بعد الغزو كان هناك قرار الإدارة الأميركية ألا يسمح للدول التي ما كانت تشارك أميركا في غزو العراق في المشاركة في بناء الاقتصاد العراقي الجديد، لذلك لازم أن يكونوا قضايا العراق قضايا تحت المظلة الدولية.. مظلة الأمم المتحدة، نحن إنسانيا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: هذه المظلة تحديدا سيد ماتوزوف هي التي سنسأل عنها سيد ديفد ماك في نهاية هذه الحلقة، هل يمكن أن يشكل هذا الغضب الروسي مدخل لإعادة الموضوع إلى المظلة الدولية حول العراق؟

ديفد ماك: أعتقد أن السيد هاشم شبيب كان محقا بتذكيرنا بنظرة وينستون تشرشل للولايات المتحدة وأننا علينا أن نتعلم من خلال انتهاك القيم بكثير من الأخطاء لكي نتعلم، أيضا أنا أقدر الاقتراح البناء من السيد ماتوزوف وأنا أعتقد أنه بعد كل الأخطاء التي ارتكبها جورج بوش فإنه الآن مستعد لكي يستمع إلى اقتراحات بناءة لتعاون دولي أكبر وأعرض إن أتت هذه من زعماء عالميين هم يحترمهم بشكل عام وهذا هو موقف جورج بوش بالنسبة لبوتن، فهو يشعر أنه له علاقات طيبة ومتينة مع الرئيس بوتن وأنا شخصيا لدي أمل نوع ما أنه زعماء العالم مثل الرئيس بوتن كانوا ليثيروا مع الولايات المتحدة وبشكل مباشر مع الرئيس بوش وبشكل مفضل بشكل خاص وليس علنا قضية تشكيل قيادة دولية عريضة من أجل أن يكون هناك تعاون دولي أكثر..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني ربما هذه القيادة العريضة هي التي ربما يأمل البعض فيها في أن تتوفر في المستقبل، شكرا لك ضيفنا من واشنطن سيد ديفد ماك وشكرا للسيد ماتوزوف من موسكو وللدكتور شبيب من لندن، في النهاية تحية من كامل فريق البرنامج ومن المشرف نزار ضو النعيم، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة