عبد الهادي بو طالب ج2   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

سامي كليب

ضيف الحلقة:

عبد الهادي بو طالب: المستشار السابق لملك المغرب الحسن الثاني

تاريخ الحلقة:

31/10/2003

- أسباب تعيين وزير يهودي في الحكومات المغربية المتعاقبة
- المحاولة الانقلابية الأولى ضد الملك الحسن الثاني

- ضلوع الجنرال أوفقير في المحاولات الانقلابية على الملك الحسن الثاني

- بروز إدريس البصري في رئاسة الأمن

- أسباب تدهور حقوق الإنسان والديمقراطية في عهد الحسن الثاني

- أسباب إعلان حالة الاستثناء في المغرب

- توتر العلاقات المغربية الجزائرية

سامي كليب: مجزرة (السخيرات)، هل تذكرون -أعزائي المشاهدين- تلك المحاولة الانقلابية الخطيرة التي وقعت في المغرب في مطلع السبعينات، وكادت تقضي على الملك الحسن الثاني، نجا الملك الحسن الثاني، ولكن ضيفنا كاد يموت فيها بعد أن أصيب بشظاياها، وفي المرة الثانية حصلت محاولة انقلابية حين حاول بعض الضباط إسقاط طائرة الملك، لكنه نجا.

ما كانت علاقة الجنرال أوفقير؟ أي رجل الأمن الأول إلى جانب الملك الراحل في كل ذلك؟

ولماذا لم يصدق الحسن الثاني كل التقارير التي قدمت إليه حول تآمر الجنرال؟

هذا أبرز ما سيطلعنا عليه ضيفنا اليوم الدكتور عبد الهادي بوطالب، الذي حدثنا في الحلقة السابقة من برنامج (زيارة خاصة) عن أبرز الملفات الخارجية بين المغرب ودول الجوار وصولاً إلى سوريا ومصر، ونستكمل وإياه بعض هذه الملفات أيضاً في هذه الحلقة الثانية من (زيارة خاصة).

وكما في لقاءنا الأول كذلك في اللقاء الثاني، كان عبد الهادي بوطالب ينتظرنا أمام منزله الجميل في الدار البيضاء، حيث كان يعد المنزل لزفاف ابنه، إنه الفرح الأول الذي يحصل في منزل المستشار السابق، والمدرس السابق للحسن الثاني دون أن يحضره الملك الذي غاب وبقيت صوره، وصور أبيه محمد الخامس حاضرة في منزل أبو طالب.

عبد الهادي بو طالب: هذه الصورة رسمية، من الصور العديدة اللي جاتنا هذه الصور الرسمية، وآثرني فأعطاني هذه الصورة، وقدمها بهذا الإهداء الطيب، إلى أستاذنا ووزيرنا السيد عبد الهادي بو طالب كرمز محبتنا له، وتقديرنا لشخصه، داعين له بدوام التوفيق والسعادة، الحسن الثاني، نوفمبر 1965.

سامي كليب: وأما الملك محمد الخامس جد الملك الحالي محمد السادس، فهو كان وقَّع لعبد الهادي بو طالب شهادة تقدير، لم توقَّع قبله ولا بعده، وذلك نظراً لتفوق ضيفنا حين كان لا يزال على مقاعد الدراسة.

عبد الهادي بو طالب: هذه في ضيف سنة 1943، ومنحت لي بإمضاء جلالة الملك، السلطان سيدي محمد يوسف، السلطان سيدي محمد بن يوسف آنذاك، فأمضى عليها باسم أمير المؤمنين، وجاء فيها: الحمد لله، سلمنا هذه الشهادة بيدنا لصاحبها، مجازاة له على اجتهاده وتفوقه، وتكريماً للعلم الشريف، محمد بن يوسف أمير المؤمنين أعزه الله وأيده، وكنا في سنة 1943 نحن الفوج الأول الذي انبثق عن الإصلاحات التي أدخلها الملك محمد الخامس على القرويين، على جبهة القرويين وأنتجت ثمارها، حيث وكنت أنا متفوق في الكتابي والشفوي، ثم في هذا الدرس الجامعي، الذي كانت تمنح بمناسبته شهادة الدكتوراه، التي كان يطلق عليها اسم العلاَّمة، ويطلق العالم على اسم المُجاز، أي الليسانس، منذ ذلك وبكرم من محمد الخامس وقلت لكم في.. في الحلقة ما جاء فيها بالتفصيل، ونادى عليَّ لأن أنضم إلى أساتذة المعهد المولوي بالرباط.

أسباب تعيين وزير يهودي في الحكومات المغربية المتعاقبة

سامي كليب: كل هذه الصور ليست أكثر من شاهد بسيط على المهمات الكثيرة والمعقدة التي قام بها، أو كان شاهداً عليها، ولكن المغرب كان أثار آنذاك حفيظة أكثر من دولة عربية، بسبب المؤتمرات اليهودية التي استضافها، وسوريا قاطعت مثلاً الرباط، فلماذا منذ أول حكومة مغربية بعد الاستقلال كان اليهود حاضرين في السلطة عبر وزير يهودي؟

عبد الهادي بو طالب: تعيين.. تعيين وزير يهودي ما يمكن أن يكون محل اعتراض أو انتقاد، في الدول العربية التي يوجد فيها أقباط مسيحيين يكون منهم وزراء، فنحن نعتبر بأن وضعية اليهودي المغربي هي وضعية القبطي المصري، أو القبطي السوري أو القبطي.. أو.. أو المسيحي، لماذا؟ لذا موضوع تعيين ليس.. ليس عليه أي.. أي لا يضعه أي أشكال، وليس عليه أي مؤاخذة، ولا يمكن أن تكون عليه مؤاخذة، نعم لا ينبغي أن يكون هذا تقنيناً أنه لابد أن تكون الحكومة فيها يهودي أو يهوديان، لأننا لا نشترط أن يكون الحكومة كلها مسلمة، كما لا نشترط أن.. أن.. أنه لابد أن يكون فيها يهودي، إذن هنا تبقى القضية ودخولهم في.. في.. في المجتمع السياسي، انخراطهم في المجتمع السياسي، يصلون إليه عن طريق الاقتراع العام في دولة ديمقراطية تنتخب وتكون لها مجالس .. انتخاب وحكومات منبثقة عن برلمانها، هذا إذن لا شيء يمنع أن يكون هذا ما تم في المغرب، رئيس حكومة يهودي إذا جاء عن طريق الاقتراع، من الناحية الدستورية والقانونية بعد ذلك هناك شيء آخر وهو أن المؤتمرات التي عقدها الملك الحسن الثاني هنا اللي عقدها لليهود هنا، الملك بعد حادثة 67 بالأخص والنكبة التي وقعت، أو النكسة التي دخل فيها.. دخل فيها النظام العربي في مواجهة إسرائيل، كان يفكر في أي الطرق تؤدي إلى إنهاء المشكل العربي الإسرائيلي، طبعاً لم يكن يريد أن يتفاوض هو بالنيابة عن العرب، لم يفعل هذا قط، كان يريد أن يستمع إلى وجهات النظر، وأن يقارب بين الطرفين، علماً بأنه منحاز كل الانحياز إلى الجانب العربي، لكن هذا لا يمنعه أن يكون رجل الحوار الذي يقرب بنا المساحات.

سامي كليب: طيب الآن طبعاً هذا تبرير منطقي وأنت كنت مستشار الملك، وتعرف موقفه أكثر منا جميعاً، ولكن مثلاً حين نسمع كاتباً كمحمد حسنين هيكل، يقول: إن علاقة الحسن الثاني باليهود علاقات قديمة جداً، وأوحى بنوع من طبعاً التآمر الضمني -إذا صح التعبير- فيما بعد اتهمه بتسريب وثائق المؤتمرات العربية مثلاً للأميركيين وما إلى ذلك، يعني هل تعتقد أن مثل هذه الاتهامات كانت -إن لم تكن- مبررة، ولكن كان يحق للعرب إن لم يفهموا الموقف المغربي أن يطلقوها مثلاً؟

عبد الهادي بو طالب: ما أريد أن أقوله كشيئاً، ربما لم يكتب من قبل، في إحدى القمم العربية، وربما في القمة التي جاءت بعد أحداث 67 أي قمة الخرطوم، قال الملك للرؤساء العرب: إن.. إن الإسرائيليين يتصلون بي ويريدون أن يحددوا موقفهم ويوضحوا موقفهم، وما يمكن أن يفسر عليه من سلام.. بالمستقبل.. في المستقبل، وأنا أجري بعض الاتصالات، أنا أخبركم بهذا، وأسألكم هل أقطع هذه الاتصالات؟ هل تضايقكم؟ هل تسبب لكم إزعاجاً.. حرجاً؟ قالوا لأ، بالعكس نريد أن نكون على علم بتطور الفكر الإسرائيلي واستعداداته، وهذه، قال: كل ما أقول لكم سأبلغكم جميع ما يصلني وما أسمع منهم، فإذا كنتم تأذنون لي فأنا أمضي في ها الطريق، وإلا فسأقطع، كان الإجماع على إنهم لا يرون مانعاً في هذا، أما الإشارة إلى ما يقوله السيد حسنين هيكل، أنا أعتقد أنه هذاك الرجل ما يذكر الأخبار، لا يحدد مرجعيته ولا مصادره، وبالتالي تبقى أخباره موضع تساؤل.

المحاولة الانقلابية الأولى ضد الملك الحسن الثاني

سامي كليب: في الحديث عن هيكل، على كل حال أنت لك مواقف عديدة معه وضده، ذلك خصوصاً في الشؤون الداخلية المغربية، وهنا يدخلنا هذا الكلام إلى الشأن الداخلي، مثلاً حين وقعت عملية أو بالأحرى الانقلاب، محاولة الانقلاب في (سخيرات)، قال هيكل إن الضباط الذين وصفهم بالأحرار كانوا أبلغوه بذلك قبل أن تحصل هذه العملية الانقلابية، هل برأيك هذا ممكن؟

عبد الهادي بو طالب: أنا أظن لست ضد حسنين هيكل، ضد ما يسميه حقائق وينشره على الناس، وفيما أرى أنه ليس حقائق، على الأقل أنا شخصياً والكثيرون غيري يضعون علامة استفهام هل هي صحيحة أم لا؟ وربما اللي كان الأفضل إلا أنه كان كما قلت يعود إلى مرجعياتها ويذكرها لنعلم أنه ليس له فيها إلا النقد، وليس.. وليس فقط الإنشاء.

سامي كليب: هل لك من مثال واضح؟

عبد الهادي بو طالب: يعني مثال القضية هذه اللي هي المثال اللي أشرت إليها..

سامي كليب: سخيرات..

عبد الهادي بو طالب: هذا الرجل اللي جاء مع الرئيس عبد الناصر في زيارة رسمية قبل حادث سخيرات بأشهر أو بعام، لم يُشر إلى ما ذكره بعد قيام هؤلاء الذين يقول عنهم إنهم كانوا وراء الانقلاب في سخيرات، بالحرف الواحد يقول: كنت نائماً في.. في غرفتي بالفندق هيلتون بالرباط، وطرق بابي أحد الساعة واحدة بالليل، وأزعجوني وخرجت فإذا به دخلوا علي وقالوا الآن نحن جماعة من الضباط، سنقوم بانقلاب ضد الملك الحسن الثاني، وستسمع عنا نبأه بعد قليل، أولاً أقول أنا، عندما يكون وفد رسمي، وفد رسمي موجود بالرباط، فيه وزراء الأمن يكون حارساً على من يدخلوا وعلى من يخرجوا منها، فهل يمكن أن يتسرب في الساعة الواحدة بالليل إلى بيت.. مباشرة إلى بيت السيد حسنين هيكل من يدبرون المؤامرة يعلنونها في الظلام هناك، أنا أعتقد أنه لا يمكن أن يصلوا إليه، لأنه في هذه الحالة لو أنه جاء بغير يعني بدون هويته أو لم يأت في وفد رسمي كانوا يسكنوا في الفندق، التدابير الأمنية تحتم على رجال الأمن أن يرقبوا كل داخل وخارج من الأوتيل، وأن يدلوا إليه بورقة تصاريحهم قبل أن يدخلوا، وأن يتبعوهم ليروا إلى أين يسيروا، هذه يعني منطقياً، أنت صحفي وأنت تعرف هذا.

ثانياً: أن يقول أنهم أخبروه، قالوا سنقوم كما قام القائد القذافي، ونترك لك هذا الخبر لتكون أنت السابق إليه يوم يقع، هذا بعد 10 سنوات، قبل 10 أشهر، أضع هنا علامة استفهام على هذه الرواية، بعد ذلك يقول بالحرف: وخرجت أنا وهم، وذهبت معهم، وسرنا ما يقرب من عشر كيلو مترات في ساحة من ساحات خرجنا عن العاصمة، وتهنا في الطريق، ولم تكن هناك أي يعني دبانة أو ذبابة في الطريق، عشر كيلو مترات من فندق الهيلتون تتجاوز موقع مدينة أخرى اسمها تمرا، فهذا يعني... أنه غير دقيق، أنا ما أقول كلمة أخرى، غير دقيق في وصفه للأشياء.

سامي كليب: يعني على كل حال نحن نترك هذا الكلام يعني برصيد هيكل لأن يجيب عليه لو شاء، ليس هذا.. ليس هذا هو موضوع الحلقة، وددت في مسألة سخيرات أيضاً أن أسألك أنت كنت موجوداً إذن في تلك المحاولة الانقلابية التي حصلت في مطلع السبعينات، وأُصبت من المهاجمين بشظية في فخذك، وطبعاً الملك نجا الملك الحسن الثاني من هذه المحاولة التي قام بها ضباط مغاربة، أولاً: يعني أنت شاهد عيان، ما الذي شاهدته؟ كيف وقعت؟ وكيف تصرف الجنود؟ وكيف تصرف الملك؟

عبد الهادي بو طالب: ما شاهدته فظيع أكبر ما تكون الفظاعة، خرجنا عندما جاءوا وأخرجونا الجنود المتمردون ويدانا مرفوعتان إلى السماء، وأنا كان على عيني نظارة بينما أغرقونا في (…) البحر، وكادوا يجهزون علينا لقتلنا، تكسرت إحدى الزجاجات في نظارتي وخرجت كما يخرج (موشي ديان) في هذا، ثلاثمائة وأكثر من ثلاثمائة قتيل، فيهم يعني أخذت أجسامهم تتلوث بالموت فظيع، فيما أزال أنظر إلى واحد منهم كان يقتطع قطعة لحم من خروف مشوي وضعها بين سنيه، فجاءته الرصاصة ومات وهو عاقد بسنيه عليها، وبقي طرف من اللحم بارزاً، فظيع جداً، عيناه محملقتان جاحظتان يعني.

القصة وقعت كما يقال أنهم قالوا لهم إن الملك في خطر، وأن عليهم أن ينقذوه، وأن الذين أوقعوه في هذا الخطر ويريدون أن يقتلوه ويتآمروا عليه يوجدون داخل قصره، وقد طوقوه، ودخلوا علينا على فجأة، أنا أراهم أمامي ما أزال أراهم عيونهم حمراء، يقال إنهم أعطيوا مخدرات، وأنها عين.. أعينهم احمرت من تأثير هذا المخدر، عيونهم حمراء، يعني وعيهم غير واضح، لكنهم أخذوا يضربون بالرشاشات بالقنابل التي يرمون بها الأرض فتتساقط شظاياها، أنا شخصياً دخلت لي شظية بين الركبتين، بين الركبة، في أسفل.. في باطن الركبة، لما ركَّعونا.. ركعونا، وركبنا طبقاً عن طبق، يعني كان هناك واحد يركب ظهر الآخر، وأيدينا.. أيدينا مرتفعة في السماء لاحظت أنا أن أمامي هناك، يعني كنت أنا فوق، يعني أستطيع أن أقول لك كان هناك السيد محمد الشيخاوي تحت، والسيد عبد اللطيف الفيلالي اللي أصبح رئيس الوزراء بعد على.. وأنا فوقه ورئيسي، وكنت أحكي لهم: رأيت الخلاف القائم المحتد في حوار حاد بين بعض الضباط وبعض المعارضات عندما تخاصموا، ولماذا تخاصموا؟ تخاصموا لأنهم بعثوا إلى جلالة الملك المرحوم السيد المذبوح ليتفاوض معه، وقالوا له: الضباط يقول لكم: إنهم يؤاخذونك على كذا وكذا وكذا، فهل لك أن تتفاوض معهم، فقال الملك أنا لا أتفاوض معهم، إنما أنا مستعد أن تنقل لي ما قالوه، قالوا له: هذا..، قل لهم سأفكر في الأمر، رجع إليهم مذبوح قال لهم: بلغت الرسالة والملك متفهم ويفكر في الأمر، إما قال إنه الملك متفهم قتلوه، بعد ذلك ذهبوا ليحتلوا الإذاعة والتليفزيون، وتركونا منبطحين على الأرض، وقالوا له: إذا لم نعد بعد الساعة الثانية فمعناها أن .. أننا عندكم الأمر بأن تضربوا كل الموجودين هنا النائمين على الأرض بالرشاشات، قالوا: لكن ما عندنا ذخيرة كافية لجميع هؤلاء الناس، قال: اكتسحوهم بالشاحنات، واقتلوهم تحت عجلات الشاحنات، يعني بعد ذلك وصل افترقوا بعضهم على بعض وقالوا: لأ، ما دام الملك قال إنه يعني متفهم، إحنا ما.. ما نمشي في هذه المغامرة.. قالوا لنا..

سامي كليب: نعم، ولكن.. ولكن كان قبل ذلك بدأ يُنادى على أشخاص ويقتلون.

عبد الهادي بو طالب: كلما نادوا على حد قتلوه.

سامي كليب: وقتلوا (..) بنفس الطريقة؟

عبد الهادي بو طالب: لا.. لا.. لأ (..) ذهب أيضاً في الشظايا.. الشظايا، القنبلة التي جاءته، وأنا وقفت لما شفتها، وقفت من الطاولة مات فيها (..)، وكانت شظية.. هناك، لكن لم يكن في الطاولة هو، على كل حال هذا تفصيل بسيط يعني، المهم أن الأمر كان فظيع، وبأن الملك نجا بأعجوبة، وأنه لما عرفوا أن الملك ليس مطوقاً، قام الملك إليهم، وقال لهم: اقرءوا الفاتحة، وقرءوا الفاتحة: بسم الله الرحمن الرحيم، قلتها، أصبحوا يقولون: عاش الملك، يحيا الملك، هم أنفسهم، يعني هناك كانت مؤامرة.

سامي كليب: طيب هنا السؤال تحديداً سيد عبد الهادي بوطالب، يعني أنت كنت شاهداً، ولذلك نسألك عن بعض التفاصيل، في هذه المحاولة قيل إنه بعض الضباط طبعاً الذين لم يكونوا على علم بما هم آتون لأجله إلى سخيرات حين وقعت المحاولة الانقلابية، بالفعل صاحوا حين رأوا الملك عاش الملك وما إلى ذلك، هم أنفسهم أُعدموا فيما بعد، هل هذا الكلام صحيح؟ هل أنت يمكن أن تؤكد مثل هذه المعلومة؟

عبد الهادي بو طالب: لأ، أولاً: الضباط الذين أُعدموا لم يكونوا هم على رأس الجيش، بعثوا الجيش، وكانوا بعيد، نودي.. نودي على البعض مثلاً بلحمص كان هنا في الدار البيضاء عامل، نادوا عليه، نادوا على البليمي اللي ما كانش في.. في المؤامرة ما.. ما أجاب، بقي صامتاً، ولم يجب، لما رأى أن الجميع كل من ينادى عليه يقتل التزم الصمت، هؤلاء الذين قيل عنهم أنهم في المؤامرة ذُكرت أسماؤهم ليس وهم في سخيرات كانوا خارجها، هم لم يذهبوا ليقاتلوا، بعثوا لما.. الأمور تمضي ويقتل الملك أو يطاح بعرشه بموافقته مثلاً إذَّاك يظهروا على الساحة، الذي وقع وهذا مهم جداً أن من بعض من أُعدموا، وقد وقفوا هناك، وقالوا لهم: سيقتلونهم، صاح بعضهم: يحيا الملك، مما.. مما جعل البعض يقول أن بعض من أعدموا كانوا برآء ولم يكونوا ضالعين في القضية، بدليل أنهم أصبحوا يحيون الملك، والظاهر كما تقول بعض الروايات، وأنا لست على علم بحقيقتها أن الجنرال أوفقير الذي كان ضالعاً في المؤامرة، وكانت هي تجربته الأولى قبل حادثة الطائرة التي اكتشف فيها لما أراد أن يعدم الضباط، أعدم من كانوا لا يتفقون.. لم يتفقوا معه عندما دعاهم إلى.. إلى الدخول في.. في المؤامرة..

سامي كليب: ولكي لا يعرف فيما بعد من هو..

عبد الهادي بو طالب: ولكي يموت سرهم.. سره معهم..

سامي حداد: معهم..

عبد الهادي بوطالب: نعم هذا ممكن..

ضلوع الجنرال أوفقير في المحاولات الانقلابية على الملك الحسن الثاني

سامي كليب: نعم، طيب يعني لاحظنا على كل حال في كل ما قلت سابقاً والآن أيضاً أن هناك تشكيك في أن يكون فعلاً الجنرال أوفقير، والذي كان رجل الأمن الأول إلى جانب الملك حسن الثاني ضالع في هذه المؤامرة، في المرة الثانية حين حاول الضباط إسقاط طائرة الملك أيضاً تبين أن الجنرال أوفقير هو الذي قام بالمحاولة، ولم يُعرف ما إذا كان قُتل فيما بعد حين جاء يهنئ الملك بنجاته، أم أنه انتحر وفق الصيغة الرسمية وعلى الأرجح ربما قُتل، أنت شخصياً كنت حذَّرت الملك الحسن الثاني مراراً من الجنرال أوفقير، وجاءته تقارير أيضاً أجنبية تحذِّره، لماذا أولاً أنت شككت بالجنرال أوفقير منذ البداية، ولماذا لم يقتنع الملك بكل هذه التقارير؟

عبد الهادي بو طالب: أنا أولاً: لا أبالغ أقول مراراً وتكراراً لأ، حصل أن حذرته مرتين بالضبط مرتين، مرة بالإشارة، ومرة بالسؤال هل تثق في فلان؟ فلما قال لي لماذا تضع السؤال؟ قلت لأنني لي.. لي منه موقف شك وارتياب، بعد ذلك في موقعة سخيرات، وجمعنا الملك ليقول أعطوني كيف ما مرت الأمور، يا أوفقير وقال له هل تستطيع أن تقول لي كيف مرت الأمور دقيقة فدقيقة قال له نعم يا جلالة الملك نستطيع، أنها حاجة سهلة وأننا نجمع جميع المدعوين ونستنطقهم واحد بعد الآخر وكل واحد يعطينا روايته عما وقع بالتفصيل، فتكون لك الحقيقة واضحة جلية، من خلال التقرير الكامل الذي نقدمه لجلالة الملك، فاعترضت على أوفقير..

سامي كليب: رغم أنه الجميع كانوا دبلوماسيين تقريباً.

عبد الهادي بو طالب: فيه دبلوماسيين، فيه سفراء، وزراء، كلهم تستدعيهم إلى (الكوميساريا) إلى مقر بوليس الشرطة لتستنطقهم، ما هذا الذي تقوله يا فلان، قال له الملك: معقول أستاذ عبد الهادي يتكلم معاك بالمنطق هذا لأ، هذه مش طريقة، قال لهم بعد ذلك أقول لجلالة الملك شيء، قالوا: نعلم أنهم كلهم جاءوا يلبسون قمصاناً صفراء، وأنا كما تعلم جلالتكم قضيت عندكم.. قضيت عندكم ليلة.. ليلة الأمس كاملة.. ليلة الحادثة كاملة، فلما بقيت معكم للساعة الثانية صباحاً، ثم ذهبت إلى البيت، هو أول ما قال الساعة الثانية صباحاً، قلت هذا كذاب، ليه؟ لأن المائدة التي كنت فيها، وإحنا في البروتوكول يأتي بعديه في البروتوكول وزير العدل ثم يأتي وزير رئيس البرلمان، (..) ثم هو، بقيت الورقة المحطوطة من.. من التشريفات الملكية باسمه فارغة، أنه خرج قبل ذلك لينظر ليتآمر مع الآخرين اللي كانوا يهيئون الجنود، فقلت: هذا كذاب يعني، قال له: أنا صباحاً نمت متأخراً لما دخلت بالبيت ما قدرت أنام، وبقيت في.. في نوم الطريق في النوم إلى الصبح، قمت مستعجلاً فحلقت ذقني بصعوبة، ثم لبست قميصاً أصفر، جاءت زوجتي وقالت لي: لا، هذا القميص لا يليق بك، وجهك أصفر وزدت صفرة على صفرة في هذا القميص، شوف جلالة الملك.. شالت مني القميص ووضعت لي قميص آخر، ترى جلالة الملك لو أنني جئت بذلك القميص الأصفر لقال الكذابون والمتآمرون أني كنت واحد منهم، كل هذا الكلام أنا، كنت أزنه في ميزان العقل والفهم والتحليل، فهمت أن الرجل ضالع هناك لذلك..

سامي كليب: طيب.

عبد الهادي بو طالب: لذلك هذه المرة جئت وقلت له هل تثق في أوفقير؟

سامي كليب: للملك

عبد الهادي بو طالب: لجلالة الملك، قال لي: نعم أثق فيه، قلت له لأ، أرجوك ألا تثق فيه، وأخذته.. بركبتيه قلت له لا تثق حتى في هذا اللباس الذي تلبسه، خذ حذرك من الجميع، لا أنت دائماً كنت مختلفاً مع أوفقير، وهو لا يقول عنك إلا الخير ولا يقول فيك إلا الخير ولا يشي بك ولا ينم ضدك ولا يفعل أي شيء، قلت له أنا لا أقول لأن بيني وبينه أي نزاع شخصي أو أي عداوة أقول لك الحقيقة كما هي، افعل بها ما تشاء، لكن أرجو جلالتكم ألا تقولوها لأوفقير لأنها إذا قلتها لأوفقير فهو قادر على اغتيالي وأنا لي ثلاثة أولاد، إذا مت فذمتهم في عنقك.

بروز إدريس البصري في رئاسة الأمن

سامي كليب: طب بعد مقتله، كان المفروض إن الملك الحسن الثاني أن يفقد الثقة حتى بأقرب المقربين إليه، خصوصاً أنه كان أقرب الناس عملياً أمنياً إليه، ولكنه عاد وتبنى السيد إدريس البصري تقريباً في الموقع نفسه وفي المهمات نفسها، هل البصري.. إدريس البصري ورث ما يمكن تسميته بالمدرسة الأوفقيرية، مدرسة أوفقير فعلاً؟

عبد الهادي بو طالب: هو مما لا شك فيه أن.. أن بداية السيد إدريس البصري كانت بداية يعني كرئيس شرطة كان ينتمي إلى سلطة الأمن إلى سلطة الشرطة، تربى في مدرسة الأوفقيرية ما في ذلك شك، لا أستطيع أن أقول إنه كان أوفقير رقم اثنين، يختلف الكثير الأستاذ عن تلميذه، والتلميذ عن أستاذه، السيد إدريس البصري مارس نفس السلط التي كان.. كان يمارسها أوفقير.. معينة أصبح هو ولي الأمر في كل شيء وزارته أم الوزارات كما كان يقال عنها، الرجل الذي يتدخل في كل شيء، تدخله في الشؤون الدينية كما تدخله في الشؤون الأمنية كما تدخله في وزارة الخارجية، كما ينطق باسم الوزراء كما يستدعي الوزراء ليحضروا عنده في بيته يتواردون عليه فرادى وجماعات يعني كان رجل الدولة الأول.

سامي كليب: هناك مقولة في المغرب أن كل الوزراء المسؤولين زاروا بيت إدريس البصري سواك، هذا صحيح؟

عبد الهادي بو طالب: أي نعم.. نعم لم أزر بيته قط.

سامي كليب: صحيح؟

عبد الهادي بو طالب: صحيح، لم أزر بيته قط، مرة واحدة زرت بيته، عندما زَوَّج ابنته واستدعى الوزراء والمستشارين لحفل كبير فحضرته، أما لم أذهب إليه لا طالباً رأيه ولا مستشير له في موقف ما أقوم به ولا كنت أستعمله أو أرجو منه أنه يدعمني أو.. ما كنت في حاجة إلى دعمه، ولكن كان يتضايق مني بطبيعة الحال لأنني كنت الاستثناء الذي يثبت القاعدة..

سامي كليب: طيب مع أوفقير كنت ترفض أن يذهب القضاة حين كنت وزيراً للعدل

عبد الهادي بو طالب: مرة واحدة.. مرة واحدة..

سامي كليب: إلى مقر وزارة الداخلية، ولكن مع البصري عَلامَ اختلفتما؟

عبد الهادي بو طالب: البصري كان هو مختلفاً معي، أكثر مما كنت أنا مختلفاً معه، كان متضايقا من وجودي.. مرة قيل لي إنه سمع أن الملك أفضى إليه بأنني سأكون وزير أول فسأله بمحضر شخص آخر كان موجود لا يزال حياً وقال له أنا اعتمدت أن أرشح فلان إلى منصب الوزير الأول، فقال مرافق للسيد البصري، نعم الرجل، هذا الرجل صالح لهذا المكان، جلالة الملك أحسنتم الاختيار، وكان جواب السيد البصري أنه قال له، مَن وضعه جلالتكم على رأس أي شيء فنحن نقول به ونقبله، كيف إياه زكاني أنا، ثم بعد ذلك راح يدس إلى الملك بعد أن نشرت الصبح بعض الصحف هذا الخبر عني، وأني سأكون رئيس الوزراء، وأنا بالأول لكن اللي نشر أيضاً هذا الخبر صحيفة "الأسبوع"، مصطفى العلوي اللي هو الآن رهين السجن بحروف بارزة عبد الهادي بوطالب.. الوزارة الأولى، فذهب أوفقير وقال.. اسمه البصري وقيل لي أنه قال لجلالة الملك، وهذا على الراوي، أنا لم أحضر، قيل لي أنه قال لجلالة الملك إن الذي يروِّج ليكون رئيس الحكومة و.. وهذا السيد الذي نشر ها الخبر سبق له أن كان ملحقاً صحفياً بديوانه لما كان وزير الإعلام، فعلاً كان الأمر كذلك..

سامي كليب: هل حين تقول في بعض كتاباتك أن ما تصفهم بدسائس القصر..

عبد الهادي بو طالب: القصور..

سامي كليب: القصور الذين أبعدوك عن الملك الراحل هل تعنيه؟

عبد الهادي بو طالب: ما أبعدوني عن الملك الراحل، في الحقيقة شوف هذه قصة لابد أن نضعها في موضعها..

سامي كليب: ولكن هل تعني البصري؟

عبد الهادي بو طالب: أنا.. أنا قاصد أقصد البصري، كنت سميته مرة، ثم بغيت أقول دائماً دسائس القصور، دسائس القصور، هو في الحقيقة قلت لجلالة الملك بكل صراحة، قلت له: أنا أعلم أعرفك وتعرفني، هل تعتقد أني أعرفك تمام المعرفة؟ قال: كيف ذلك؟ تعرفني أنت رجل ذكي، وتعرفني أكثر من أي آخر، قلت له هل تعلم أنني أعلم أن ما تنشره الصحف تقول، تأتي أنت بخلافه لكن لا تقبل أن تكون قراراتك تسبق إليها الصحف وتزكيها أنت، إذن الذي فعل هذا ليس أنا، لأنني أنا إذا كنت أريد أن أكون وزير أول، لا أقولها لصحفي أحترس لتغير رأيك..

سامي كليب: صحيح..

عبد الهادي بو طالب: الذي فعل هذا هو من طعن في عندك، قلت له هو الذي أخرج الخبر إلى هذه الجريدة وقال..

أسباب تدهور حقوق الإنسان والديمقراطية في عهد الحسن الثاني

سامي كليب: طيب في الشؤون.. في الشؤون الداخلية أيضاً سيد عبد الهادي بوطالب، يعني أنت كنت مستشار للملك ورغم ذلك كنت بعيداً عن كل ما يتعلق بالملفات الأمنية، وهذا ما ذكرته لا مجال للعودة إليه، ولكن يعني عهد الملك الحسن الثاني في الواقع خصوصاً في الدول الغربية تحديداً مثل فرنسا وأميركا وما إلى ذلك، انتُقد كثيرا في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية وأيضاً قضية سجن تزمامارت وما إلى ذلك، من كان المسؤول برأيك، هل هو شخصياً بعد أن حصلت عليه محاولتا الانقلاب أم بعض المحيطين به ومنهم وزير الداخلية السابق إدريس البصري؟

عبد الهادي بو طالب: أنا أعتقد بأن المبدأ العام والسياسة العليا في مواجهة الأمن للمتمردين على سلطة الملك الحسن الثاني أو الذين يتآمرون عليه، أنا مؤكد أنه كان موافق عليها، تفاصيل الممارسات ما أظن إنه كان على علم بها يعني هذه ما وقع من تعذيب في سجون للشرطة، ما وقع من تعذيب في السجون الموازية غير الرسمية الموازية التي تعمل في الخفاء كسجون موازية، ما كان يعلم تفاصيلها، الرجل أعلى من هذا، ملك المغرب الذي في أيده كل شيء كان يعطي يفوض السلطة لكن لا يدخل في تفاصيل التنفيذ، يعني ما أعتقد أنه يقول لحد مثلاً محاكمة الوطنيين الذين قيل عنهم أنهم يتآمرون لم يكن على علم بها لأ، هذا مؤكد كان على علم بها، لكن المعاملات المنافية لحقوق الإنسان القائمة على التعذيب الوحشي التعذيب الظالم ما أظن إنه كان يدقق وهذه الحسابات هو بنفسه..

سامي كليب: طب مثلاً القضية التي ضجت في العالم، قضية تزمامارت، هل أنت كنت شخصياً كمستشار الملك تعرف أن هذا السجن موجود فعلاً؟

عبد الهادي بو طالب: أنا الذي أعرفه.. الذي أعرفه، وهذا بمحضري أنه أولاً لم يدخلني أبداً في هذا السيرك، لم يفضِ إليَّ مرة ولا واحدة بأية تعليق على الحادث، لم يشغلني كوزير عدل بهذا الملف، هذا الملف كان عندنا منه كل ما وقع بمحضري هو إنه لما جاء الدليمي بعد أن بُرئ في المحكمة، وبعد أن ظل بين يدي القضاء بضعة أشهر، وكان محاميه السيد مجيد بنجلون المحامي استقبله بمحضري ودخل عليه، فأول ما قال له يا فلان ألا تستحي تُسلِّم نفسك للقضاء بدون إذني، هاذيك لأن الملك (…..) الذي قالوا..

أسباب إعلان حالة الاستثناء في المغرب

سامي كليب: طيب عبد الهادي بوطالب كنت أنت سليل حركة وطنية قومية في المغرب وفي أحد أشهر الأحزاب التاريخية في الواقع حزب الشورى والاستقلال، وصديق للعديد من المناضلين، ولكن حين قرر الملك الحسن الثاني عام 65 إعلان حالة الاستثناء وقرر أن يصبغ عليها صبغة شرعية، ناداك وأنت كنت معارضاً ضمنياً لحالة الاستثناء ورغم ذلك كتبت خطاب الاستثناء مع بعض التحفظات البسيطة، يعني كيف استطعت أن تجمع كل هذه التناقضات؟

عبد الهادي بو طالب: أنا في الحقيقة نادى علي وهو في مدينة إفران، وأظن أنه لم ينادِ عليَّ وحدي، استشار بعض المقربين إليه طبعاً في طليعتهم مدير ديوانه السيد إدريس محمدي الذي وجدته هناك..

سامي كليب: كان مؤيداً لحالة الاستثناء..

عبد الهادي بو طالب: وقال لي جلالة الملك بالضبط: الأمور لا تسير، الديمقراطية التي أخذنا بها تتعطل، البرلمان لا ينتج، عقيم في إنتاجه، لم يصدر عنه أي مشروع قانون أو مقترح قانوني مهم جداً والبلاد تشكو من الروتينية الإدارية والبلاد فيها فساد وكذا وكذا، وأعطاني يعني، ولذلك أنا بحكم اختصاصاتي الدستورية وبمقتضى الفصل 35 الذي من دستور الذي يبيح للملك بأن يعلن حالة الاستثناء أنني أريد أن أصلح، فما رأيك؟ قلت له جلالة الملك بالنسبة للعرض الأول اللي قدمتوه، يكون لك الحق فيما قلت إذا كنت تلاحظ أن خطوات البرلمان بطيئة ويمشي وئيد الخطى، هذا معقول كل ما قلته، لكن حالة الاستثناء هي يسموها حالة الاستثناء، وإحنا لا يجب أن تكون عندنا حالة استثناء، لا أعتقد أنه في أيامك كهذه وفي وجودك، استطاع المغرب أن يدخلها في الحركة الدستورية، وأن يكون له أول دستور وطني، الشيء الذي لم يحققه والدك قبل، وحققته أنت، الآن نحن معروفون بأننا نظام ديمقراطي برلماني أنت توقف البرلمان وتعلن حالة الاستثناء، هذا سيطعن في هذا النظام وسوف.. يعني يعرضه للقدح الجريح يعني فيه، فهلا أخرت هذا اقتصر على شي واحد حل البرلمان وادعُ إلى انتخابات جديدة، لكن لا تعلن حالة الاستثناء، قال لي لأ سأعلن حالة الاستثناء وستقتصر على حل البرلمان، طبعاً الفرق بينما وفرق، حل البرلمان عندما يحل الملك حل البرلمان هناك أجل معين ثلاثة أشهر ليعود فيه إلى الانتخابات، عندما يعلن حالة الاستثناء الدستور ساكت عن مدتها، مدتها فهو اختار في أن يكون له الصلاحية المطلقة في أن يعلنها متى شاء ويرد الأمور إلى حالتها الطبيعية متى أراد، قلت له لأ، لكني ما قال لي أنا، سترى أن كل ما أقول له سيكون عنده برنامج طموح برنامج إصلاحي، أريد أن أطبقه دون أن يكون عليَّ تشويش من البرلمانيين ومزايدات البرلمانيين، وسترى أن.. وسيتفقوا مع أفكارك وعدَّ لي محاربة الرشوة، واعتقال واعتقال الذين يتلاعبون بالمال العام، وتقديمهم إلى القضاء وضبط مواعيد.. أعمال الإدارة وأشياء كثيرة والسير في التعليم بخطوات كبرى وإنشاء مؤسسات جديدة ودعم.. ودعم صلاحيات المجالس البلدية والقروية في القاعدة، يعني مش تعطيل الديمقراطية بالمعنى...، هذا الشيء اللي يقول عنه يسوى هذا كمان، يسوى حالة الاستثناء قلت له طيب ما فيش مانع، قال لي أؤكد لك على شيء هذا الكلام اللي قلته كلام يمكن تعمل شي، تكتب خطاب وتضع فيه هذه الأمور كلها لتكون مقتنعاً بأنك انخرطت في موضوع حالة الاستثناء وعن اقتناع وليس فقط مجاملة لي ولا مداراة لي، قلت فليكن كذلك، فاختليت في البيت الذي كنت نازل فيه وكتبت، لم يأخذ.. يزل منه ولا فاصلة

سامي كليب: بس على ذكر..

عبد الهادي بو طالب: ولا نقطة وتلاه كما هو، وهذا الخطاب عندما يعود الإنسان إليه يجد فيه ثورة ذاتية، يعني إن الملك قام بإعلان حالة الاستثناء بثورة إصلاحية، ثورة ذاتية، ثورة داخلية ثورة تصحيح، تصحيح للثورة الدستورية..

سامي كليب: لكن في نفس الوقت سيد عبد الهادي بوطالب، يعني رغم كل ما كان يقرره الملك كان وبقي حتى وفاته هو الذي يقرر حين يشاء..

عبد الهادي بو طالب: لا.. مؤكد..

سامي كليب: ويلغي حين يشاء..

عبد الهادي بو طالب: بطبيعة الحال البرنامج الذي أُعلن عنه في الخطاب حالة الاستثناء لم يطبق.

سامي كليب: بالضبط.

عبد الهادي بوطالب: لم يطبق.

توتر العلاقات المغربية الجزائرية

سامي كليب: صح، طيب على ذكر المؤامرة هناك جانب في العلاقات المغربية لابد من التطرق إليه ولو بشكل سريع رغم أهميته ويستأهل حلقات طويلة في الواقع، هي العلاقة مع الجزائر، يعني مع الرئيس أحمد بن بيلا بعد الثورة التي أيدتموها كما (…) ووقفتم إلى جانبها، لم يحل موضوع الحدود وحصلت حرب مع الجزائر، نذكر حرب (فينالو) وما إلى ذلك، حين حصل انقلاب هواري بومدين سارعتم على الأقل للترحيب به إن لم يكن تأييده مباشرة، ظناً أن المسائل العالقة ستحل مع الجزائر، حتى اليوم مشكلة الصحراء قائمة، مشكلة الحدود لم تحل نهائياً، هناك حساسية دائمة وما إلى ذلك، سؤالي وجيز وأود أن.. ألا نتوقف عنده طويلاً، ما الذي حتى اليوم حال دون إعادة العلاقات أو قيام علاقات طبيعية بين البلدين علاقات أخوة وصداقة وأشقاء أنتم بالنتيجة، هل فعلاً وجود الجيش في البلدين حال دون ذلك هل توجيه الأنظار إلى الخارج أكثر من الداخل هو الأساس أم أن مشكلة أشخاص كانت قائمة دائماً؟

عبد الهادي بو طالب: هو في الحقيقة منذ أن استقلت الجزائر وجاء التحديد على ظهرها ثقل مشكلة الحدود الشرقية التي كانت فرنسا اقتطعتها من التراب المغربي يضفي للبلاد حماية أي دولة لها كيانها إلى بلاد محتلة تحت الاستعمار المباشر التي كانت تقول عنه فرنسا: الجزائر ثلاث مقاطعات فرنسية، كان هناك فيه (فكر) عند الفرنسيين أنه ما يقتطع من المغرب الذي سيصبح مستقلاً غداً لتنضاف بعض الإضافة أجزاء من ترابه إلى البلاد التي ستكون دائماً فرنسية بحكم أنها جزء لا يتجزأ من التراب الفرنسي، هذا هو المنطق الفرنسي، طبعاً في آخر الأمر، ولما (…) فرنسا، رأت.. لم تقدر على مقاومة الجيش الجزائري، وجبهة التحرير الجزائرية وقبلت أن تعطي الاستقلال للجزائر أخذ تفكر فيه على جميع الوجوه وقعت المخاطبة مع الملك على أن ترد فرنسا أن تضم الحدود إلى المغرب، الملك محمد الخامس -رحمه الله- كان رجلاً تقياً الله.. يتقي الله يعني رجل مؤمناً يعني عالج هذا الموضوع بأخلاقيات الطاهرين من الساسة النظيفين، قال لا يمكن أن يضرب الجزائر بخنجر في ظهرها، دعونا إلى أن تستقل الجزائر وهي التي ترد إلينا ما.. ولا يمكن.. ولا يمكن للجزائر كيفما كانت الحكومة اللي ستكون إذاك على رأسها أن تنكر حقنا أو أن تعارض فيه، فها الأمور تكون بين الرفاق هكذا كان الأمر، لما جت الجزائر وجاء واستقلت، أول زيارة كانت هي زيارة جلالة الملك للرئيس بن بيلا ورافقته بها (….) وزير الإعلام آن ذاك، وجاء الملك وهو.. وعمل كل ما يمكن على أساس أنه يأخذ من الرئيس بن بيلا وعلى الأقل وعداً بأن القضية ستطرح للمذاكرة جاء بهدايا للجيش (..) 23 مرسيدس على عدد الوزراء 23 اللي كانوا يعني خرجوا من المصانع بألمانيا إلى الجزائر جواً مباشرة، وكان الاجتماع مع الملك رأساً لرأس، بن بيلا قال لجلالة الملك أنا حاولت أني وجدته يعني قفلاً لا مفتاح له، لم أجد المفتاح كيف أحل هذا القفل لكن على الأقل قال لي شي قال لي ثقوا أننا لن نكون وارثين الاستعمار، الجزائر حرة لن تكون وارثة للاستعمار، ومشكلتكم سنحلها عما قريب، كان هذا الوعد واكتفى به جلالة الملك طبعاً بعض الوزراء وأنا واحد منهم لم نثق في ذلك، دا كلام كان يجب أن يقول أكثر من ذلك يعني يحدد الموعد ونعمل.. جدول زمني إلى آخره هذا فيما يخص الحدود.

في المؤتمر تلمسان الملك تنازل عنها وقال ترجع للجزائر ووقع اتفاق على وضع معالم الحدود أحجار اللي هي تفصل بين الدولتين، ووقع الاتفاق على شي آخر على مقابل هذا، هو أن منجم (عرب جدلات)، الذي ينتج الغاز يصبح يكون ملكاً للجزائريين لأنه وقع في ها التراب المغربي ولكن يتقاسم ريعه مناصفة fifty -fifty كما يقول الإنجليز 50%

سامي كليب: 50%

عبد الهادي بو طالب: ولما أن اجتمع وزير الخارجية مع الرئيس بوتفليقة وهو والآن بلا شك قد يسمعني هو قال لي لأ، لا شيء إحنا فاهمين على أن أول ما أنتم اعترفوا بأن عرب جدلات في تراب الجزائريين، وثاني إحنا لا نعطيكم أي مدخول على اعتبار إلا بعد أن نستوفي حاجاتنا منه.

سامي كليب: دون تحديد المدة لهذه الحاجة.

عبد الهادي بو طالب: أبداً.. حتى ما تستوفي الحاجات أو كيف تستوفي الحاجات بأن يقول لنا.. نأخذ منهم مقدار كذا، والباقي والفائض يكون بيننا وبينكم مقاسمة، كل هذا ما كانش.

سامي كليب: على كل حال جرت مناظرة شهيرة بينك وبين بوتفليقة في الأمم المتحدة..

عبد الهادي بو طالب: هي، لأ كنا في أديس أبابا..

سامي كليب: وفي الأمم المتحدة.

عبد الهادي بو طالب: كنا في أديس أبابا.

سامي كليب: وفي الأمم المتحدة.

عبد الهادي بو طالب: في أديس أبابا.. هذه نقطة ثانية هذه تبع قضية الصحراء في الاجتماع ديال الجامعة العربية والسفراء العرب المندوبين العرب لدى الأمم المتحدة، وجلالة الملك انتدبني أن أتواجه مع الوزير الخارجية بوتفليقة، وكان معايا موجوداً، ولكن كل منا كان على طرفي نقيض مع الآخر، هو اعتبر أن قضية الصحراء تحل عن طريق الأمم المتحدة وليس فيه هناك شيء، الذي يحل ثنائي أو ودي يمكن أن يقع، قضية الصحراء في الحقيقة حجرة العثرة فيها هي الجزائر، والبوليساريو بيؤكدوا علينا،.. البوليساريو.. البوليساريو أشباح..

سامي كليب[مقاطعاً]: طب سؤال حول قضية الصحراء إذا سمحت لي بالمقاطعة أعذرني، أنت حين كنت سفيراً في واشنطن حصلت المسيرة الخضراء الشهيرة التي قام بها الملك المسيرة السلمية لاستعادة الصحراء من الاحتلال أصلاً، وجاء أيضاً عرب كثيرون أيدوا هذه الخطوات، هل مذَّاك الوقت شعرت أن الأميركيين متفهمين.. متفهمون لموقف المغرب، وهل فيما بعد حصل في الواقع تنافس فرنسي أميركي في العلاقة بينكم وبين الجزائر؟

عبد الهادي بو طالب: كل ما أقوله لك هو أنه أنا أولاً ذهبت سفيراً في واشنطن من أجل الصحراء، جلالة الملك أخبرني قبل أن أذهب سفيراً أن مهمتي أن أكون هنا لأدافع عن ملف الصحراء لدى البيت الأبيض ولدى البنتاجون ولدى (State Department) في.. في..

سامي كليب: وكانت العلاقة مع (هنري كيسنجر) الشهير..

عبد الهادي بو طالب: كانت العلاقة مع كيسنجر وقدَّمني جلالة الملك إليه قبل أن أصل جاء كيسنجر في زيارة وقدمني إليه، قال له هذا فوق مستوى السفير هو مبعوثي الخاص فشد يدك عليه وإن كل الأشياء اللي بتحب توصلها لي يوصلها لي وإذا بلغك شيء عني… وصل مني إليك

سامي كليب: ولكن لا العلاقة مع كيسنجر ولا التقارب مع أميركا استطاعا حل مشكلة الصحراء أو حل التأزم بين المغرب والجزائر والذي عرف أكثر من حرب أو توتر، كحرب الرمال، أو توترات الحدود، أو عقدة الصحراء.

عبد الهادي بو طالب: الحل بيد الجزائر، حل مشكلة الصحراء بيد الجزائر، أنه ما يمكن أن.. أن تكون الجزائر أنها ليس أنها ليس لها تأثير مباشر وحاسم على.. على الصحراويين الموجودين في تندوف.

سامي كليب: طيب.

عبد الهادي بو طالب: أريد أن أقول والخيار الآن اللي لسه مطروح على الجزائر هو أنه بعد هذه المدة التي تعثرت فيها العلاقات المغربية الجزائرية على قضية الصحراء وتعطل فيها السير المغرب العربي علاقة الصحراء، وتمزقت فيها تمزقت فيها التفاهم المغربي الجزائري، بصفتهم الدولتين الكبريين الموجودة هنا، أما آن للجزائر أن تختار ليس لصالح المغرب، لصالح هذه القضايا؟ لصالح هذه القضايا..

سامي كليب: نأمل ذلك لكل..

عبد الهادي بو طالب: هذا ما نتمناه.

سامي كليب: في ختام هذه الحلقة اسمح بالسؤال عن شخصية فروقات بين الملك الحسن الثاني والملك محمد السادس الذي لم تعد مستشاراً لديه حالياً يعني، أولاً بالنسبة للهوايات، بالنسبة لشخصيتهما، شخصيتيهما كيف تنظر إلى كل واحد منهما؟

عبد الهادي بو طالب: هو في الحقيقة الولد سر أبيه، لازم أن جلالة الملك محمد السادس أخذ كثيراً من أبيه وجده ووالده ولكن بينهما بعض المغايرات يعني في نظري أنا، الملك الحسن الثاني كان يابساً والملك محمد السادس لم.. ليس رطباً والآخر كان يابس وهو ليس رطباً، يعني أشير إلى المثل القائل: "لا تكن يابساً فتكسر ولا رطباً فتعصر"، رطوبة محمد السادس لا يمكن أن يطمع فيه الطامعون إلى أنهم يعصروه، ولكن يباس الحسن الثاني كان في مقاومته ومعارضته الكثيرون لأنهم لم يحتملوا يعني شدته، تمسكه بشخصيته وكانت الخلافات، أعتقد أن الآن خرجنا من هذه العهد، عهد الملك يعلن صراحة ويتعهد أنه ديمقراطي، حداثي، محافظ على حقوق الإنسان، على حقوق المرأة، على الديمقراطية الحقيقية، يعني برنامج، الرجل له مشروع مجتمعي يختلف كثيراً عن مشروع والده، مشروع والده تحول إلى هذا في آخر عمره لم يمهله الموت إلى أن ينجزه إنجازاً كاملاً.

سامي كليب: يتفرع الحديث ويتشعب مع عبد الهادي بو طالب ولكن المستشار السابق للملك الحسن الثاني الشاهد على تجربة تناقضت الآراء كثيراً بشأنها يعود مع خريف العمر تماماً كما كان في ربيعه رجل ثقافة وفكر وكتابة.

أَوَليس في عشرات الكتب ومئات المقالات والمحاضرات التي يكتبها ويلقيها بعضٌ من سعة المعرفة وغنى التجربة؟! إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة