العرب يحتفلون بالأديب الإيراني سعدي شيرازي ومتابعات أخرى   
الاثنين 29/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

مقدم الحلقة

توفيق طه

ضيوف الحلقة

- عدة ضيوف

تاريخ الحلقة

28/08/2000


أحمد عائل فقيهي
عبد العزيز سعود البابطين
عبد الناصر الحمد
نادية دولعايش
ميرال طحاوي
دريد لحام
أحمد العواضي
توفيق طه:

أهلاً ومرحبًا بكم إلى هذه الإطلالة الجديدة على (المشهد الثقافي) ومعنا هذا الأسبوع: جائزة عربية وأكثر من مائة وثمانين شاعرًا وأديبًا ومثقفًا عربيًّا لتكريم (سعدي الشيرازي) في إيران.

(ميرال طحاوي) تقول: الروائي ثرثار ومولع بالتفاصيل، والمرأة الناقدة أقسى على المرأة الكاتبة من الرجل.

و(بشر كالحصى). ورقة خاصة بالمشهد الثقافي من الشاعر اليمني أحمد العواضي.

العرب يحتفلون بالشاعر الايراني سعدي شيرازي
تقرير غسان بن جدو (مراسل الجزيرة- طهران)

توفيق طه:

الشاعر إيراني، والجائزة كويتية، والمحتفون أكثر من خمسمائة شاعر وأديب ومثقف بينهم مائة وثمانون عربيًّا، مبادرة غير مسبوقة فيها رسائل وإشارات واضحة عن تطور العلاقات العربية الإيرانية.

لكن فيها أيضًا حقيقة ثابتة هي أن ثقافة الإنسان أيًّا كان انتماؤه قادرة على تجاوز الحدود، وتخطي المصالح السياسية التي تتفق حينًا وقد تتضارب أحيانًا.

غسان بن جدو:

قد تفرق سياسات الحكام بين الشعوب، وقد تباعد المصالح المتباينة أو غير المنسجمة على الأقل بين الناس في زمن الدول القُطرية، لكن الحاضنة الصامدة أمام أي غش باسم الدفاع عن هوية محلية، أو انتهازية تحت عنوان: تقلب المصالح والأصح انقلابها.. تبقى هذه الصامدة هي الثقافة، نعني ثقافة الذات الإنسانية بكل مفرداتها المعروفة، ولذا اعتبر المثقفون العرب والإيرانيون الذي اجتمعوا في ملتقى بطهران أخيرًا أن العنصر الثقافي الحضاري سيظل مكونًا للتقارب خصوصًا وأن المشتَركات التاريخية جمة.

أحمد عائل فقيهي:

وهذا الملتقى يجسد أكبر تجسيد مسألة حوار الثقافات، وحوار الحضارات، وخاصة أن إيران تمثل الدولة الشريك في الحضارة الإسلامية من خلال رموزها الثقافية والفكرية والاجتماعية، وفي الثقافة العربية لا يمكن إلا أن نتذكر (عمر الخيام) و(سعدي الشيرازي) و(حافظ الشيرازي).

غسان بن جدو:

الإطار.. التقاء نحو خمسمائة مثقف عربي وإيراني في طهران، مائة وثمانون منهم من العالم العربي، والمناسبة تكريم الشاعر الإيراني الشهير سعدي الشيرازي المعروف بالشيخ مصلح الدين.. شاعر إيران الكبير، عاش ثمانية وتسعين سنة بين عامي 1193م و1291م، وتابع علومه في نظامية بغداد. من أشهر دواوينه بستان وغولستان والديوان، تُرجمت إلى لغات عدة. أما المبادرة فقد كانت من مؤسسة جائزة بابطين الكويتية.

عبد العزيز سعود البابطين:

لأن تزاوج الفكر الفارسي مع الفكر العربي أعطى للبشرية الكثير والكثير، نحن نحاول قدر الإمكان أن نرأب الصدع، ونحاول قدر الإمكان أن نزيل النقاط السوداء التي حدثت في العلاقات الإيرانية العربية.

غسان بن جدو:

ولأن المبادرة غير مسبوقة، فقد كان مفهومًا أن ترعاها أعلى الجهات الرسمية في إيران، وحتى إن بدت الاستفادة من الملتقى الثقافي لتوجيه رسائل سياسية مفهومة تشير باليقين إلى التطور البيّن في العلاقات العربية الإيرانية، فإن الطابع الثقافي والأدبي كان المحور الرئيسي تخللته مداخلات شعرية من الجانبين العربي والإيراني.

عبد الناصر الحمد:

يا نديمي.. قم تنبه واسقني واسقِ الندامى

خلّني أسهر ليلي ودع الناس نياما

اسقياني.. وهدير الــرعد قد أبكى الغماما

غسان بن جدو:

وحتى إن شكا إيرانيون من أن ثقافتهم لا تزال غير معروفة بالقدر المطلوب في العالم العربي..

محمد سعيد نعماني:

لا زالت هناك آفاق الثقافة الإيرانية بما تحمله من أبعاد عالمية، وثراء ثقافي وأدبي وشعري.. مع الأسف نجد أن الكثير من هذه الجوانب لازالت غير معروفة في الجانب العربي.

غسان بن جدو:

نقول: حتى وإن وجدت الشكوى فلا شك أن ملتقيات مشابهة تساهم بفعالية في التقريب والتعريف المتبادل، المهم أن تكون منطلقة من رؤية استراتيجية تراكمية لا أن تكون ظرفية خاضعة لمبادرات فردية على أهميتها.

غسان بن جدو، الجزيرة، للمشهد الثقافي، طهران.

النقاد الفنان التشكيلي المصري (آدم حنين)
تقرير (منال عازر- قناة الجزيرة)

توفيق طه:

فنان معاصر تسكنه أرواح أجداده الفراعنة.. هكذا يصف النقاد الفنان التشكيلي المصري (آدم حنين) الذي اتخذ الفن وطنًا يحتمي به في غربته، واقتبس بحرية من التراث كمنبع جمالي. (آدم حنين) تشف لوحاته عن صلابة تذيب الفواصل بين الرسم والنحت.

منال عازر:

غربة الفنان المصري (آدم حنين) هي مصدر إلهامه، فقد عاش زمنًا طويلاً في باريس فكان الفن بالنسبة إليه الوطن الذي احتمى به، ومن خلال الفن اكتشف كيف يمكن أن يكون الإنسان مواطنًا كونيًّا من غير أن يتخلى عن هويته.

اختصر (آدم حنين) المسافة بينه وبين الفنان الفرعوني سلفه الذي ما يزال نتاجه الفني يثير الدهشة كلغز. استعار من الفنان الفرعوني حساسيته البصرية التي لا تتحقق بمعزل عن المادة التي احتضنت جماليات الفن الفرعوني، ورق البردي. صار (حنين) يباشر الرسم كما لو أنه يمارَس فعلاً طقسياً، وصارت أشكاله تكتسب سحرها الخاص من قابلية الورق الكامنة، فالورق هنا ليس سطحًا محايدًا، إنه عنصر بناء يؤدي وظيفة رئيسة.

أشكال (حنين) توحي بالصلابة كما لو أنها قُدَّت منها، فكأن هذا الفنان يسعى لاستعارة خيال الفنان المصري القديم، وهو يخترع للصلابة خفتها في أعمال يختفي فيها الحد الفاصل بين الرسام والنحات.

أصالة فنه لم تنبع من أية استعارة تاريخية.. بل كانت تشير باستمرار إلى قدرته على الوقوف بثقة أمام التراث، وأن يقتبس منه بحرية وبما يخدم غرضًا جماليًّا معاصرًا، وهكذا كان (آدم حنين) فنانًا معاصرًا تسكنه أرواح أجداده الفراعنة.

إصدارات جديدة
توفيق طه:

من الإصدارات الجديدة اخترنا هذا الأسبوع ثلاثة كتب أولها قصة طويلة بعنوان (رجا والعالم) لـ (إقبال الشايب غانم) صدرت عن دار (نوفل) في بيروت، وهذا هو الكتاب السابع لإقبال التي توزعت كتبها بين الشعر والقصة والمقالات النقدية.

ونقرأ على الغلاف الأخير بقلم الكاتبة اللبنانية (إيميلي نصر الله): "وتملك الكاتبة من جملة ما تملك من أدوات؛ الحس الشعري اللاقط والمرهف يعذبها ويدخلها في صميم المعاناة، وتنجح في كثير من الأحيان بنقل معاناتها إلى موقع القارئ ليصبح مشاركًا لها في تلقي الأحاسيس والانفعالات، فلا يعود سائحًا بين السطور أو متفرجًا حياديًّا بين معارج الكلمات".

توفيق طه:

"السلام أعمق من البحار" كتاب شعري جديد للشاعر السوري المقيم في السويد (صبري يوسف)، الكتاب يضم قصيدة طويلة واحدة يقول في أحد مقاطعها:

السلام.. حالة وئام

يترجمها المرء عبر تاريخه الطويل

السلام.. هو الأمان، هو الفرح

وفاق المرء مع ذاته

غِبطة الذات مع ذوات الآخرين

السلام.. أنثى حُبلى بالخير

تحمل بين أحشائها اطمئنان

جغرافية الكون

أخلاق متجذرة في صيرورة حياة الإنسان

نور يتصاعد في معراج الغبطة!

أنشودة فرح يرددها الأطفال

قبل أن يخلدوا للنوم.

توفيق طه:

أما الكتاب الثالث الذي اخترنا تقديمه اليوم فهو بعنوان (الكوجيكي) أو "وقائع الأشياء القديمة"، وهو الكتاب الياباني المقدس الذي صدر أخيرًا مُترجمًا إلى العربية بلغة الشاعر والكاتب (محمد عظيمة).. الكتاب صادر عن (دار الكنوز الأدبية) في بيروت، ويقول المترجم في مقدمته:

"إن هذا الكتاب واحد من المكونات الأساسية -وربما الأهم- في ثقافة الياباني، إنه حجر الزاوية في العمق الثقافي لهذا الأخير، إنه الدم الذي يجري في العروق كما سيقول لي عنه أكثر من شاعر ياباني، والحليب الذي نرضعه من المهد إلى اللحد. (الكوجيكي) هو الكتاب الذي أريد له -وإلى جانب كتب تراثية أخرى لكن أقل قيمة- أن يلعب دور الدرع الثقافي -بالمعنى الحضاري لكلمة ثقافي- في مواجهة الثقافات الغربية إبان الانفتاح، بعد قرنين من الانغلاق، على العالم الخارجي".

المبدعون المغاربة في المهجر
تقرير إقبال إلهامي (مراسلة الجزيرة- الرباط)

توفيق طه:

الإبداع الأدبي والفني في المهجر معركة يومية للتواصل مع الآخر المختلف في السلوك والثقافة والتربية.. هكذا يفكر المبدعون المغاربة في المهجر، والذين تداعوا إلى ملتقى في الوطن لرسم صورة متفائلة للهجرة تجسد رفض الانسلاخ عن الوطن، وتكرس الأخذ من الآخر دون التخلي عن الطابع الخاص والأصيل.

إقبال إلهامي:

زجل مغربي بلحن أصيل، هكذا أرادت فئة من شعراء المهجر المغاربة التعبير عن رفضهم الانسلاخ عن جذورهم الأصلية والالتزام بهويتهم التي تتأرجح بين ثقل التقاليد وتأثير البلدان المضيفة.

المحبوب بن موسى:

هناك، يعني، موجة من الأدباء المغاربة - وخاصة الذين يكتبون باللغة الهولندية - في مجالات القصة والرواية والمسرح والشعر.

إقبال إلهامي:

المقهى الثقافي ضم مبدعي الكلمة والشعر بلغات مختلفة، انضم إليهم مبدعو الريشة والصورة في معارض مختلفة الألوان والمدارس.. لكنها تحمل إشارة موحدة هي محاولة إضفاء الطابع الإنساني على الهجرة، وعرض تجربة مبدعين ركبوا تحدي الغربة؛ لمنح صورة تعكس الوجه المتفائل للهجرة.

نادية دولعايش:

الحس..الطابع المغربي أو الحس المغربي يُضفى على الفنانين التشكيليين المغاربة، إلا أننا لا ننسى أن على الفنان أن يأخذ من الآخر حتى يبتكر ويعطي أشياء جديدة، مع العلم بأن لا يترك طابعه الخاص؛ يعني البلد الذي يسكن فيه.

جمال الهمامي:

هذا مشروع روبورتاج فوتوغرافي أنجزته في مدة سنـتين في بلجيكا، تحكي على الجالية المغربية المقيمة ببلجيكا، عنده طابع توثيقي، وأعطيته بعد فني كيتجلى في اختيار الزوايا واختيار الإضاءة.

إقبال إلهامي:

وتحدث المبدعون المغاربة في المهجر عن تجاربهم المختلفة في ندوات استمرت خمسة أيام حكوا فيها تفاصيل معركة يومية للتواصل مع الآخر المختلف في الثقافة والسلوك والتربية، وكان السؤال: إلى أي حد نجحت إبداعات هؤلاء في تعويض مرارة الغربة والانفصام عن الهوية؟

حسن الغزولي:

أعتقد أن موضوع أي فيلم لا ينتمي لأحد، أنا مغربي مثل أي مغربي آخر، وأي فليم أنتجه، لا يمكن نسبته إلى المغرب، إلا إذا كانت الدولة استثمرت فيه بصفة ملموسة، أما في الحال المعاكس فالفيلم يحمل الجنسية القانونية والإدارية للبلد الذي يموله.

إقبال إلهامي، الجزيرة، المشهد الثقافي، الدار البيضاء.

حوار مع الروائية المصرية (ميرال طحاوي)
توفيق طه:

(ميرال طحاوي) روائية مصرية من جيل الشباب، وإن كانت هي نفسها ترفض فكرة الأجيال كما تقول. ترجمت روايتاها: القباء؟، والباذنجانة الزرقاء إلى الإنجليزية والفرنسية والإسبانية ولغات أخرى.

وفي حديثها إلينا قالت ميرال: إن في محاولات البعض إيجاد خصائص مميزة لكتابة المرأة كثيرًا من التعسف، ماذا قالت أيضًا؟ لنستمع.

ميرال طحاوي:

يعني لو استعرضنا نصف قرن، لا أتصور أن المرأة العربية استطاعت -كما الرجل- أن تخلق روايات كبيرة، ولست أدري ما السبب، لكن أتصور أن المرأة العربية خاضت كثير من الوقت لتخطي فكرة الكتابة نفسها؛ أن تكون موجودة، وأن تكون كاتبة، وأن تطرح منتجًا إبداعيًّا، وكان نضالها الأول يعني أن تكتب. مستوى الجودة -وهذا ليس تحيزًا لجيلي- أتصور أنه في الأجيال الحديثة هو الأكثر، لارتباطه بتطورات اجتماعية، يعني مرتبط بتطور عمل المرأة، وتطور اطلاعها على الأوضاع الثقافية والاجتماعية، وعلى خروجها، وعلى قدرتها على الكتابة، أكيد المرأة العربية تخطت مرحلة المحاولة إلى مرحلة المنتج الإبداعي الحقيقي.. لكن لازال..ليس هناك روايات كبيرة بمعنى أنك تستطيع أن تقف وتقول إنه بصرف النظر عن الكاتب أهو رجل أو امرأة، لكن تعد في مصاف الروايات الكبيرة.

[سؤال مكتوب على الشاشة]:

الرواية أقرب إلى طبيعة المرأة أم الشعر؟

ميرال طحاوي:

أنا أعتقد أن الأقرب هو أقرب إلى روح الإنسان؛ بمعنى أن هناك تكوينات نفسية تستطيع أن تكتب الشعر، أنا أتصور أن كاتب الراوية أو كاتبة الراوية، هو إنسان يميل إلى الثرثرة أحيانًا والرغبة في.. الولع بالتفاصيل، وأتصور أن هذا تكوين إنساني، الولع بالتفاصيل الخارجية والتفاصيل الداخلية، والولع بخلق عالم من هذه التفاصيل، بينما التي تكتب الشعر تميل إلى اختزال التفاصيل وإلى استدلال علاقات ما بينها.. هذا فرق في التكوين بغض النظر عن المرأة أو الرجل.

[سؤال مكتوب على الشاشة]:

موقف المرأة العربية من الكتابة النسوية؟

ميرال طحاوي:

في الحقل النقدي والإبداعي أكيد أقسى النقد موجه من المرأة لكتابة المرأة، وأتصور أن ثمة صراعات كثيرة في حقل الكتابة النسوية غير المعلنة والمعلنة بدرجة مثلاً أنه يجعل كاتبة بحجم (نوال السعداوي) أنها تقول لجريدة الوطن التي تصدر في لندن: إن هناك جيل من الكتابات الشابات في مصر النقاد يهتمون بهن لأنهم جميلات ودون الثلاثين وأنا فوق الستين ولذلك لا يهتمون بي، وتهتم بهم الترجمة ولا تهتم بي.

[سؤال مكتوب على الشاشة]:

هل لكتابة المرأة خصائص مميزة؟

ميرال طحاوي:

أنا أوافق أن المرأة منتج اجتماعي؛ بمعنى أنها تربى كأنثى وتعيش كأنثى، لكن أتصور أن الكتابة كاحتراف وكمهنة وكقدرة على التخيل وكقدرة على الخلق؛ إمكانية تختلف من إنسان لآخر، تختلف من كاتب إلى كاتب، حتى في الأجيال الواحدة، لا أتصور أن ما يكتبه (محفوظ) هو ما يكتبه (يحيى حقي)، وما يكتب (صنع الله) هو ما يكتب (جمال غيطاني)، أتصور أن كل كاتب حقيقي موهوب مختلف تمامًا عن الآخر، وبذلك تختلف كتابة فلانة عن فلانة أيضًا دون التسمية، لأن هذه المكونات ثقافية وعقلية، وتتدخل فيها أشياء كثيرة، العامل البيولوجي ضئيل جدًّا بالنسبة لهذه التكوينات.

[سؤال مكتوب على الشاشة]:

ألا يزال المشهد الثقافي العربي ذكوريًّا؟

ميرال طحاوي:

أنا أتصور أنه في الأعوام الأخيرة، المشهد اختلف تمامًا، يعني في مصر مثلاً جيل التسعينيات على رغم أنني لا أحب تسمية الأجيال، لكن جيل كتب من بداية التسعينيات ولازال يكتب، أتصور أن عدد الكاتبات يزيد عن ثلاثين أو أربعين كاتبة، معظمهم كتب قصة، والبعض كتب الرواية، والبعض كتب الشعر، وهذا عدد غير مسبوق، في الأجيال السابقة كانت هناك الكاتبة الفرد، الكاتبة الوحيدة التي يحتفي بها النقاد ويحتفي بها الكتاب لأنها الكاتبة الوحيدة، وهي المطروحة في كل الأسواق بأنها الكاتبة كاتبة الجيل. في الأجيال الحديثة أصبح هناك قدر كبير من التنوع والتنافس، بل على العكس في الساحة المصرية عدد الأصوات النسائية أكثر كثيرًا من الأصوات الذكورية يعني، وأتصور أن هذا سيُنضج كتابة المرأة.

قصيدة للشاعر (منير النمر)
توفيق طه:

نسرين.. طفلة عراقية ظهرت في تقرير إخباري من قناة الجزيرة عشية الذكرى العاشرة لحرب الخليج الثانية، رمزًا وشاهدًا على معاناة أطفال العراق في ظل الحصار المستمر منذ عشر سنوات، حركت مأساتها الشاعر (منير النمر) الذي يُسَمِّي نفسه (الجواهري الصغير) في السعودية، فأجادت قريحته بقصيدة إنسانية، وفي هذه المساحة المخصصة لإبداعاتكم اخترنا اليوم أبياتًا من هذه القصيدة:

نسرين.. لا تزرعي بالطفل سكينًا

عاشت لياليك وانذلت ليالينا

نقتات بالذل والحرمان غايتنا

ونشرب الكأس.. والتشريد يسقينا

بنت الفرات تلظّى فوق أنهرك

نهر يُؤرِّق فيّ الخبز والتينا

نسرين كم راجمٍ طاغٍ يسامرك

مع الليالي مع الأحزان يُلقينا

وكم يغرد في بغداد مفتجع

من الحصار، وكم جفت قوافينا

يا أمة يبست أثداؤها فمضت

تشري العواطف أو تشري البراذينا

فُجعتِ يا أمتي في كل معترك

آتٍ وماضٍ لعقباها ليثنينا

باعوك نسرين للتنكيل فاحترقت

أرض العروبة وازدادت مُرابينا

هذا العراق كأسياف مقطعة

يعيش جيل بكسر الخبز مسكينا

سمح تلألأ في وجنات أخيلتي

وعبقري من الأفذاذ ينجينا

(أنا العراق لساني قلبه ودمي

فراته) وكياني للمحبينا

توفيق طه:

أصدقاء المشهد الثقافي.. ابعثوا بإسهاماتكم وآرائكم على العنوان التالي:

صندوق بريد: 23123

فاكس: 885333 (00974)

البريد الإلكتروني:

Cultural@aljazeera.net.qa

معرض مفتوح للفنانين التشكيليين في سوريا
تقرير ليلى موعد (مراسلة الجزيرة- دمشق)

توفيق طه:

ليلى موعد تفتح اليوم حقيبتنا الثقافية من دمشق؛ لنطل فيها على صور من المشهد الثقافي في سوريا.

ليلى موعد:

الفن للجميع، ما عليك إلا أن تتوقف على قارعة الطريق لتشاهد لوحات أشهر الفنانين التشكيليين السوريين، الفن للجميع ظاهرة سنوية، بدأت فكرتها العام الفائت، حين تم عرض أعمال خمسين فنانًا تشكيليًّا في شوارع دمشق العامة وساحاتها، وخُصصت حينها لتكريم الفنان الراحل (لؤي كيَّالي).

سعد الله مقصود:

بعتقد هذه شغلة مهمة؛ لأنه خصوصًا بسوريا ما في متحف للفن الحديث، والفن دائمًا أسير معارض وصالات عرض، ورواد صالات العرض –بتعرفي– كثير خاصين، ما في هالشعبية للفن التشكيلي، فهذه بعتقد طريقة مهمة أن تحطي [أي تضعي] اللوحة في وجه العالم، ما في داعي يروح خصوصي على صالة عرض تيشوف لوحة.

ليلى موعد:

هذا العام.. تصدرت أعمال الفنان (نذير نبعة) لوحات العرض الطرقية، ونبعة هو أحد الوجوه الأساسية للفن التشكيلي السوري المعاصر إضافة لدوره في الحياة الثقافية العربية. اللوحات المعروضة تشكل رافدًا ثقافيًّا للمواطن العربي بكافة شرائحه، لكنها أيضًا تشكل مصدرًا تجاريًّا لعديد من الشركات التي تتولى رعاية هذه الظاهرة.

زحمة تكريمية شهدتها مكتبة الأسد، والمكرم الفنان (دريد لحام) صاحب الحضور والتاريخ المميزين في أكثر من مجال إبداعي وتنظيمي، لعل آخرها تعينيه سفيرًا لرعاية الأطفال لدى منظمة اليونيسيف، وبرزت له خلال هذه الفترة نشاطات متعددة، منها سلسلة من البرامج التوجيهية.

دريد لحام [في لقطة من برنامج توجيهي]:

في غير الكسوف من شدة ضوء الشمس نُعَمِّس أعيننا هكذا فلا تدخل الأشعة، أما في الكسوف لأن ضوء الشمس يكون قليلاً نستطيع أن نفتح أعيننا، وهنا تكمن المصيبة؛ لأن الأشعة تدخل وتؤذي شبكية العين.

ليلى موعد:

المعرض التكريمي والذي أتى تحت عنوان (تحية لدريد لحام) ضم أيضًا مجموعة كبيرة من التشكيليين السوريين وشعراء وقاصين وأطفال وأشياء أخرى.

دريد لحام:

فعلاً تبدو كل شيء حولي أنا اليوم حاسه جميل، وخاصة منها الموقف الوفاء اللي عملوه وهم مش مجبورين ولا مطالبين أنه يعملوه، لأنه أنا ما ليش معهم شيء، بس هم يـبدو اطوعوا أنهم يخلقوا لي لحظة الفرح هذه، بتمنى أنه ناس كثيرين يُخلَق لهم لحظات مثل هذه، ويشوفوا أنه بيلاقوا انو الدنيا أحلى بكثير في لحظات وفاء مثل هاللحظة.

ليلى موعد:

أما مقر الصليب الأحمر فقد شهد صورًا توثيقية لعرائس الجولان، عرائس الجولان مشهد لاستمرار الحياة في ظل الاحتلال وانفصال عائلي قسري يحمل في طياته معاني الفراق المؤلم عند الحد الفاصل بين الأراضي السورية وتلك التي احتلتها إسرائيل.

ليلى موعد، الجزيرة، للمشهد الثقافي، دمشق.

قصيدة للشاعر اليمني (أحمد العواضي)
توفيق طه:

(بشر كالحصى) قصيدة جديدة خَصَّ بها المشهد الثقافي هذا الأسبوع الشاعر اليمني (أحمد العواضي).

بشر كالحصى..

صالحون إلى عام ألفين

يلتقطون الإذاعة من جبل مهمل في الأساطير

يلتقطون الخرافات.. والحشرات الصغيرة

والوقت.. وهو يمر بطيئًا ونيئًا على آخر الشعراء

بشر كالحصى.. صنعوا جبلاً مثل شمس المعارف

واعتصموا كي يمر الزعيم

على فرس واهن متعبًا ونحيلاً إلى أزل

بالغ في الهباء..

بشر كالحصى..

يرقبون الدعايات

بحثًا عن الساسة القرفصاء..

وعن غُصة علّقت نفسها في الهواء

وعن بلد متعب في العراء

يلملم أحزانهم خِرقًا للصلاة

وأحلامهم سلم للدعاء..

بشر كالحصى..

صمموا آهةً لليتامى، وظلاً لابن السبيل..

وألقوا بأسمائهم وتحياتهم للحراسات

واحتشدوا تحت آهة متعبين..

بشر كالحصى..

وطنيون حتى الثمالة

لكنهم أسرفوا في ثمالتهم

فرأوا كم أسى بارد في الرغيف

وكم حنظل طازج في الأغاني

وكم قُبل باتجاه العساكر

كم أسف جاهز للرثاء..

بشر كالحصى..

كلما اهتز خيطُ تأملهم

مال هيكلهم في السواد..

وإن مسهم تعبٌ

رسموا بطلاً غامضًا وطيورًا

وخبزًا قديمًا لمن بعدهم بالمداد

بشر كالحصى..

غسق حالك كالغداف

وخيط دم مقبل في الفضاء

سلالات آدم..

أول من أخرج الشعر من ضلعه

وتعنَّى بصقل خطيئته ومواجيده في مرايا النساء

بشر كالحصى..

غسق حالك كالغداف

وخيط دم مقبل في الفضاء

تمر على الفقراء المساكين

والشهداء المسنين

والخطباء الطغاة..

تمر وتبكي على بلد

متعب في العراء

توفيق طه:

سعدنا بصحبتكم، كونوا معنا الأسبوع المقبل، فمعكم نستمر، وبكم يكتمل المشهد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة