تأثير خطبة خامنئي على مسار الأوضاع بإيران   
الأحد 1430/6/27 هـ - الموافق 21/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:08 (مكة المكرمة)، 13:08 (غرينتش)

- خيارات الإصلاحيين وتأثير الخطبة على مسار الأحداث

- السيناريوهات الممكنة للخروج من الأزمة

 

لونه الشبل
محمد علي مهتدي
مصطفى اللباد
لونه الشبل:
أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند المسارات التي يمكن أن تتخذها الأوضاع في إيران بعد التحذيرات الصارمة التي وجهها مرشد الجمهورية الإسلامية في خطبة الجمعة ونهى خلالها عن أي محاولات للتعبير عن الاحتجاج على نتائج الانتخابات خارج المؤسسات الدستورية المعروفة في إيران. ونطرح في الحلقة سؤالين اثنين، ما هي خيارات الإصلاحيين في إيران إزاء المحددات التي رسمها المرشد في خطبة الجمعة؟ وما هي سيناريوهات الخروج من الوضع المتأزم الذي خلفه إعلان نتائج انتخابات الرئاسة؟... على لسان المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية لإيران علي خامنئي جاء القول الفصل فيما يتصل بتداعيات ما بعد الانتخابات الرئاسية في إيران، خامنئي حذر من يراهنون على قوة الشارع بأنهم مخطئون إن تصوروا أن التظاهر يمكن أن يمثل أداة ضغط ضد الحكومة، تحذير قرأه الكثيرون على أنه إلقاء لقفاز التحدي في وجه المحتجين على إعلان فوز الرئيس أحمدي نجاد بفترة رئاسية ثانية.

[شريط مسجل]

علي خامنئي/ مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية: أقول للسياسيين إن عليهم الانتباه إلى تصرفاتهم وأقوالهم لأنهم إذا تصرفوا بشيء من التطرف فإن هذا التطرف سيستشري بين الشعب ويصل إلى حد خطير، وإذا ما كانت النخب السياسية تتجاوز القانون فإنها شاءت أم أبت ستكون مسؤولة عن الفوضى والدماء التي ربما قد تراق في هذه العملية الفوضوية. تمت الانتخابات لإزالة جميع الاختلافات من خلال صناديق الاقتراع وليس في الطرق والشوارع، لا يمكن التنافس في الشوارع بعد الانتخابات، هذا ليس صحيحا وهو يشكل تحديا لأصل الانتخابات. أطالب الجميع بإنهاء هذا الأسلوب وإذا لم يتم ذلك فإن العواقب ستكون وخيمة على عاتق هؤلاء.

[نهاية الشريط المسجل]

لونه الشبل: وشدد خامنئي على أن المنافسة في الانتخابات كانت بين أشخاص وتيارات تؤمن جميعها بنظام الحكم الإسلامي وأن الاختلاف فيما بينهم هو اختلاف في الاتجاهات السياسية فقط مؤكدا أن النظام في إيران لا يتيح تزوير الانتخابات أصلا.

[شريط مسجل]

علي خامنئي: لا يمكن لأحد أن يغير نسبة المشاركة في الانتخابات، هناك أربعون مليونا صوتوا لخط الثورة وليس فقط 24 مليونا وهم الذين صوتوا للرئيس المنتخب، وأقول لبعض أنصار المرشحين إن عليهم أن يكونوا واثقين من أن الجمهورية الإسلامية لا تخون أصوات الشعب وآلية الانتخابات في بلدنا لا تسمح بالتزوير، هل يمكن أن يحدث تزوير بـ 11مليون صوت؟ في الوقت عينه قلت إنه على مجلس صيانة الدستور وإذا ما كانت هناك شبهة لدى البعض أن يدرس هذا الأمر وفق الآليات الدستورية فقط.

[نهاية الشريط المسجل]

خيارات الإصلاحيين وتأثير الخطبة على مسار الأحداث

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من طهران الدكتور محمد علي مهتدي الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط، ومن القاهرة الدكتور مصطفى اللباد مدير مركز الشرق للدراسات الإقليمية والإستراتيجية. وأبدأ من طهران معك دكتور مهتدي، هل جاء خطاب المرشد الأعلى كما هو متوقع أم كان مفاجئا في بعض نقاطه؟

محمد علي مهتدي: بسم الله الرحمن الرحيم. لا، أبدا الذين يعرفون تفكير المرشد الأعلى توقعوا نفس الخطاب ونفس المواضيع ولم يفاجؤوا أبدا بما قاله المرشد الأعلى في هذا الخطاب، هذا كان متوقعا جدا، وكما نرى، كما أشرتم أنتم في التقرير يعني قال كلمة الفصل وأعتقد أن المرشد الأعلى بصفته المرجع الديني والسياسي الأعلى في إيران أعتقد أنه بهذه الخطبة في صلاة الجمعة يعني أنهى كل هذه القضايا والخلافات التي شاهدنا طوال الأسبوع الماضي.

لونه الشبل: دكتور اللباد هل انتهت فعلا بمعنى أننا لن نرى في الغد أو الأيام المقبلة تظاهرات في الشارع بعد كلام المرشد الأعلى اليوم؟

مصطفى اللباد: سؤال مهم ولكن قبل الإجابة عليه لو تسمحي لي أن أسلط الضوء على أن هذه الانتخابات هي الرئاسية العاشرة في تاريخ جمهورية إيران الإسلامية، ربما تكون الانتخابات رقم 30 بين انتخابات رئاسة جمهورية وبرلمان ومجالس دستورية وبالتالي هناك حراك سياسي واضح في إيران على عكس الكثير من دول الشرق الأوسط التي لا تعرف مثل هذا الحراك، وبالتالي لا بد من إحقاق الحق أولا أن هناك بالفعل حراكا سياسيا في إيران بين أجنحة تنطوي تحت عباءة جمهورية إيران الإسلامية ولكن هناك حراك من نوع ما. طبعا كلمة المرشد هي الفصل لأن مرشد الجمهورية الإسلامية الأستاذ علي خامنئي هو المرجعية الدستورية الأعلى في البلاد وبالتالي يعني شكلت حدا فاصلا بين عهدين، أسبوع استمر منذ الانتخابات الرئاسية والإعلان عن النتيجة في 12 من هذا الشهر، أسبوع مضى وفي خطبة يوم الجمعة سحب المرشد الغطاء عن التظاهرات بحيث أنها إذا استمرت سوف تكون من وجهة نظر قائد جمهورية إيران الإسلامية ضد كامل النظام وليس فقط ضد الرئيس نجاد وتياره، وبالتالي الكرة الآن في ملعب التيار الإصلاحي الذي يعني أمامه خيارات كلها.. يعني أحلاها مر، بمعنى أن هناك حدين أقصيين، خيارين للحد الأقصى، الأول هو النزول على إرادة المرشد وبالتالي إعلان الهزيمة التامة والشاملة لهذا التيار وهو حد أقصى وله مخاطر أن يفقد موسوي شعبيته، والحد الأقصى الثاني وهو الاستمرار في التظاهر وعدم الاستجابة لهذا القرار وبالتالي يكون هناك خطر يعني إنهاء هذه التظاهرات بالقوة المسلحة وهذا يعني أمر غير محمود ولكنه يفتح الباب أمام ذلك. وكان واضحا اليوم قائد الثورة الإيرانية السيد علي خامنئي أنه لن يسمح لهذه التظاهرات بأن تستمر وأن هذه الوسيلة هي ليست وسيلة التعبير المثلى، وهنا الخطورة هي قمعها بالقوة العسكرية. الحل الثالث وهو الوسط بين الحدين الأقصيين وهو أن يعمد أنصار التيار الإصلاحي إلى ابتكار وسائل اعتراض جديدة في الواقع من حيث يعني الرسائل النصية على الهواتف المحمولة وعلى مواقع الإنترنت واستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة لاستمرار إظهار الاحتجاج مع خفوت حدة التظاهرات. وبالتالي نحن أمام ثلاثة سيناريوهات كلها يعني غير محبذة تماما للتيار الإصلاحي ولكن..

لونه الشبل (مقاطعة): ولكن دكتور اللباد سأبقى معك، ماذا عن سيناريو حل وسط آخر قيل بأن مرشد الثورة بكلمته اليوم ربما ابتعد عنه بهذا الفصل وهذه الحدة، بإشراك الإصلاحيين في المرحلة المقبلة في العملية السياسية بشكل أكبر وبالتالي يعني ليس هناك إعلان خسارة كبير خاصة وأنهم أشركوا فيما لو كان هذا السيناريو مقترحا؟

مصطفى اللباد: صحيح، يعني لو كان هناك إعلان لحكومة وحدة وطنية أعتقد أنه ربما تهدأ الأمور ولكن إذا لاحظنا غاب اليوم عن الخطبة في جامعة طهران المرشح الإصلاحي مير حسين موسوي وغاب عنها أيضا المرشح الآخر مهدي كروبي، حضرها طبعا الرئيس المنتخب محمود أحمدي نجاد وحضرها المرشح محسن رضائي مير قائد الذي أعلن أن المرشد هو الحكم وبالتالي هو لا مشكلة لديه فيما حصل. غياب موسوي وغياب كروبي يجعل أمامهم فسحة من الوقت لكي يتدبرا في الأمر ماذا سيفعلان ولكن كان واضحا أن المرشد اليوم سوف يأخذ الطرف الذي يقول إن الانتخابات حدثت وبالتالي لا إعادة للانتخابات لأنه لو تمت إعادة الانتخابات ساعتها سوف تكون بالفعل هزة قوية للنظام وحتى أن النتيجة محسومة ولكن ممكن فرز، إعادة فرز جزئية يعني هذا لا يغير من الأمر شيئا. النقطة الثانية التي أود أن أقولها في هذا السياق هي أنه..

لونه الشبل (مقاطعة): على ذكر مهدي كروبي، دكتور مهتدي، بعد كلمة المرشد العام، على موقعه على الإنترنت دعا أنصاره.. أو مطالبته بإلغاء الانتخابات وطالب ووجه رسالة إلى مجلس صيانة الدستور بإجراء انتخابات جديدة -حسب الموقع- وكتب في هذه الرسالة "اقبلوا إرادة الشعب واضمنوا مستقبل النظام عبر اتخاذ قرار عادل بإلغاء الانتخابات وإجراء عملية انتخابية جديدة"، بالتالي نحن أمام ماذا في الأيام المقبلة؟

محمد علي مهتدي: أولا لحد الآن مير حسين موسوي والشيخ كروبي وبقية المرشحين كانوا يتحدون وزارة الداخلية أو الهيئات المشرفة على الانتخابات وحتى مجلس صيانة الدستور ولكن من الآن فصاعدا إذا نزلوا إلى الشارع فهذا سيكون بمعنى أنهم يتحدون المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، ولا أعتقد أنهم يسمحون لأنفسهم بهكذا نوع من التحدي خصوصا أن أي نزول في الشارع سيكون معناه إراقة الدماء ومجازر واستقطاب بين الشعب ولا أعتقد أن مير حسين موسوي أو الشيخ مهدي كروبي في وضع يسمح لهم بقبول هكذا مسؤولية، إذاً أعتقد أن موضوع النزول في الشارع والاستمرار في المظاهرات أعتقد أن هذا الموضوع منتهي. أما بالنسبة لبيان الشيخ كروبي، أنا قبل ما أدخل إلى الأستوديو سمعت هذا الكلام وأنا راجعت الموقع الإلكتروني للشيخ كروبي ولم أجد بيانا بهذا المعنى، هناك بيانات سابقة قبل يوم الجمعة في الأيام الماضية ولكن ليس هناك بيان جديد، الشيء الذي عرفت أنا قبل الدخول في الأستوديو أن المهندس مير حسين موسوي مجتمع مع مستشاريه وربما في الساعات المقبلة هو يصدر بيانا وأعتقد أن هذا البيان سيكون بيان تهدئة وإلغاء النزول في الشارع..

لونه الشبل (مقاطعة): بكل الأحوال دكتور مهتدي هذا البيان نقلته عنه وكالة الأنباء الفرنسية نقلته عن موقعه وهو موجود على موقع وكالة الأنباء الفرنسية، بكل الأحوال سأبقى معك بالطبع، تقول بأن من ينزل إلى الشارع الآن سيتحدى مرشد الثورة وبالتالي نظام الدولة، لكن أصلا أثناء النزول إلى الشارع فهم في حينه بأن ما يجري هو تحدي لنظام الدولة وتحدي لشكل الدولة وولاية الفقيه وكل ذلك، وهذا ما قرأه البعض بتأكيد خامنئي على قضية الثورة الإسلامية والدولة بأنه ذكر بأنها مستمرة وقوية ومرت بأزمات أكثر من ذلك وبأن المتنافسين يتنافسون على الانتخابات وليس على نظام الدولة، وذكر هذا الموضوع أكثر من تسع مرات في خطابه؟

محمد علي مهتدي: لا، أبدا يعني يجب أن نعرف كما أشار المرشد الأعلى في خطبة الجمعة اليوم أن المرشحين جميعهم أبناء مدرسة الثورة الإسلامية، مير حسين موسوي هو كان رئيس الوزراء لثمانية سنوات وهو كان مدعوما جدا من الإمام الخميني فلا يمكن لموسوي أن يتحرك في اتجاه تحدي الثورة وتحدي الدولة وتحدي رموز الثورة الإسلامية، ربما بعض الأشخاص يعني شاركوا في المسيرات أو رفعوا شعارات خارج البرنامج الفكري والحملة الانتخابية لموسوي ولكن لا يمكن أن نؤاخذ موسوي على بعض الشعارات الفردية لبعض الأشخاص أو خصوصا الأصوات التي أتت من الخارج، فإذاً موضوع تحدي الدولة وتحدي رموز الثورة هذا بالنسبة لمير حسين موسوي وبالنسبة لبقية المرشحين غير وارد إطلاقا.

لونه الشبل: دكتور اللباد، في خطابه أيضا خامنئي تحدث عن نجاد بأنه ربما الأقرب بأفكاره إلى أفكار مرشد الثورة لكن بالمقابل تحدث بشكل كبير عن رفسنجاني أيضا رافضا هذه الاتهامات التي كيلت له وانتقد بشدة هذه المناظرات، بالتالي نحن أمام ماذا؟ يعني موازنة بين الطرفين كي يبقى المرشد الأعلى مرشدا أعلى على مسافة واحدة من كل الأطراف ليهدأ الشارع أم كان حازما أكثر باتجاهات معينة؟

مصطفى اللباد: بالضبط يعني وظيفة المرشد الأعلى في إيران هي التحكيم بين الأجنحة المختلفة، ونظام جمهورية إيران الإسلامية يتميز بتعدد الأجنحة وهذا التعدد يسمح ببريق من نوع خاص لإيران، يسمح بحراك سياسي من نوع خاص، يعني ليس هناك خطا واحدا هو المهيمن. في السنوات الأخيرة ومع انتخاب الرئيس نجاد بدا أن وكأن هناك خطا واحد وهو خط ما يطلق عليه المتشدد الذي يمثله الرئيس نجاد ويطلق حتى على نفسه الخط الأصولي، الخط الأصولي المتشدد ولكن هناك عدة أجنحة في إيران، خطبة المرشد كانت حاسمة تعطي نتيجة الانتخابات بلا لبس وبوضوح إلى الرئيس نجاد ولكنها تراعي خاطر الشيخ رفسنجاني الذي تضرر كثيرا في الحملة الانتخابية من المناظرات التلفزيونية التي اتهمه فيها الرئيس نجاد بالفساد، والرئيس يعني والشيخ رفسنجاني ليس فقط رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران وهي مؤسسة دستورية يعني لها ثقلها ولا حتى فقط رئيس مجلس الخبراء الذي ينتخب المرشد ويعينه ولكنه أيضا قوة مفصلية في موازنات الدولة الإيرانية وبالتالي..

لونه الشبل (مقاطعة): وكان داعما لموسوي.

مصطفى اللباد: طبعا كان داعما لموسوي لأنه الآن هو في خصومة مع الرئيس نجاد وبالتالي هذه الاصطفافات الموجودة، هناك اصطفاف في الشارع واضح بين أنصار موسوي وحتى أصوات الاعتراض ضد الرئيس نجاد وهناك أيضا صراع وراء الكواليس ليس في الشارع ولكن في الطبقات العليا من الدولة الإيرانية بين الشيخ رفسنجاني الذي حاول الآن خلق اصطفاف من حوله في مواجهة الرئيس نجاد والتيارات المتحالف معها مثل الحرس الثوري وقسم من طبقة رجال الدين وبالتالي نحن الآن أمام لحظات مفصلية في تاريخ جمهورية إيران الإسلامية، هناك اصطفافات أمام الكاميرات وهناك اصطفافات من خلف الكاميرات، وخطاب المرشد اليوم جاء حدا فاصلا بين عهدين، بين التظاهرات وبين مرحلة قادمة سوف يتبلور فيها شكل هذا الحراك في الفترة القادمة وبالتالي اليوم الذي نتحدث فيه هو..

لونه الشبل (مقاطعة): سنحاول أن نفهم شكل هذا الحراك دكتور اللباد وكيفية الخروج من الأزمة القائمة الآن في إيران بعد الفاصل، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

السيناريوهات الممكنة للخروج من الأزمة

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تناقش خيارات الإصلاحيين في إيران بعد خطاب مرشد الجمهورية الإيرانية. وأعود إليك دكتور مهتدي في طهران، إذا كان خطاب المرشد اليوم فاصلا كما وصفته ولن نرى تظاهرات في الشارع كما تتوقع، هؤلاء الذين نزلوا على مدى أيام كيف لهم أن تتم تلبية مطالبهم، بإشراك الإصلاحيين بحكومة موسعة مثلا، برئاسة حكومة لموسوي، بماذا؟ بتشريعات إفساح المجال أمام بعض مطالبهم مثل حرية الصحافة والتعبير وما إلى ذلك، بماذا برأيك؟

محمد علي مهتدي: أولا أعتقد أن المهندس مير حسين موسوي ليس محسوبا على التيار الإصلاحي، مرشح التيار الإصلاحي في هذه الانتخابات كان الشيخ مهدي كروبي وكثيرون من الشخصيات الإصلاحية التحقوا بمكتب الشيخ مهدي كروبي وبحزبه الاعتماد الوطني. المهندس مير حسين موسوي هو عرف عن نفسه أنه هو إصلاحي ينطلق من منطلق أصولي، فهو كان مرشحا مستقلا شعر نوعا ما بمسؤولية أن يرشح نفسه في هذه الآونة لتقويم بعض الاعوجاجات في نظره، على كل حال أعتقد أن مير حسين موسوي سيلقي كلمة أو سينشر بيانا ومن ثم سيعود إلى مكتبه وإلى موقعه. أما بالنسبة لحكومة وحدة وطنية أو حكومة بإشراك وجوه إصلاحية، لا أعتقد أن هكذا حكومة ممكنة، الحكومة ستكون حكومة الرئيس أحمدي نجاد لأنه ليس هناك حلول وسطية أو مطالب وسطية بين الجانبين، فلذلك لا أعتقد أن السيد مير حسين موسوي سيقبل أن يعمل في حكومة تحت رئاسة الرئيس أحمدي نجاد ولا الرئيس أحمدي نجاد سيقبل..

لونه الشبل (مقاطعة): لكن مجلس تشخيص مصلحة النظام بالنهاية -وكما هو معروف بأنه يتدخل ربما في بعض الحالات عندما تعجز المؤسسات ذات الصلة عن معالجة مشكلة كبيرة وما إلى ذلك- هل سنراه يتدخل هذه المرة ربما لبلورة حل ما، مثلا حكومة وحدة وطنية أو حكومة ائتلافية بشكل ما؟

محمد علي مهتدي: لا، مجلس صيانة الدستور المكون من 12 شخصية، ستة فقهاء كبار وستة قانونيين كبار، مهمة هذا المجلس هو النظر في القوانين الصادرة من البرلمان يعني من مجلس الشورى الإسلامي والتأكيد على عدم مخالفة هذه القوانين مع الشريعة الإسلامية وكذلك من جملة مهام هذا المجلس الإشراف على الانتخابات على صحة الانتخابات، هذا المجلس لا يتدخل لفض خلافات سياسية بين الأحزاب أو بين التيارات السياسية، ليس من مهام المجلس..

لونه الشبل (مقاطعة): ليس للفض لكن أليس له سلطة باتخاذ قرار ما من شأنه أن يغير شكل معين في سلطة داخل الجمهورية الإيرانية؟

محمد علي مهتدي: لا، أبدا، مجلس صيانة الدستور كما ذكرت مهام هذا المجلس مهام محددة، غدا من المتوقع أن يكون اجتماع بين المرشحين الثلاثة مع جميع أعضاء مجلس صيانة الدستور وسيكون النقاش حول صحة الانتخابات والاحتجاجات أو الاعتراضات المقدمة من جانب المرشحين، هذا المجلس لا يتدخل في شؤون أخرى، فقط سننتظر حتى نرى ماذا سيصدر من هذا الاجتماع حول صحة الانتخابات وكم صندوق ممكن إلغاء الأصوات الموجودة فيه.

لونه الشبل: دكتور اللباد هناك من يرى بأن بعد ما جرى بعد هذه الانتخابات لا يمكن لأحمدي نجاد أن يعيد سنوات ولايته الأولى كما هي في سنوات ولايته الثانية، لن تكون نفس السنوات، يجب عليه أن يجد حلا ما بعدما جرى في الشارع، إلى أي مدى فعلا هذا الكلام دقيق وما هو الحل المتوقع؟

مصطفى اللباد: أعتقد أن هذا الكلام فيه قدر كبير من الصحة لأنه لا يمكن في الواقع لأحد الطرفين من أن يفرض إرادته تماما على الطرف الآخر، الرئيس نجاد حتى بالأصوات، بالـ 24 مليون صوت التي تقول الأرقام الرسمية إنه حصل عليها أمامه خصمه حصل وفقا لذات الأرقام على 12 مليون صوت، الإصلاحيون يقولون إن هناك تجاوزات في بعض مراكز الاقتراع يريدون إعادة الفرز وبالتالي الرئيس نجاد لم يحرز هذا الانتصار الكاسح، ما بالك والتظاهرات في الشارع تنتقص من هيبة ذلك، هو ربما المرشح الوحيد في تاريخ جمهورية إيران الإسلامية منذ عام 1979 الذي في عهده تتم التظاهرات احتجاجا على النتيجة، لم يتم ذلك أبدا في تاريخ جمهورية إيران الإسلامية وبالتالي هذا طبعا سوف ينتقص من قوته المعنوية وليس قوته الدستورية لأن قوته الدستورية محفوظة بحكم الدستور ولكن قوته المعنوية أمام الناس. ولكن النقطة الرئيسية هنا هي أن المرشح الإصلاحي مير حسين موسوي والشيخ مهدي كروبي ربما لا يكونان بمثل هذه الراديكالية التي تميز أنصارهما في الشارع وبالتالي استنباط سيناريوهات، قراءة السيناريوهات القادمة تتطلب منا أولا قراءة التوازنات القائمة، والتوازنات القائمة تقول إن كل طرف من أطراف اللعبة السياسية الكبيرة في إيران الآن له أوراق قوة وله نقاط ضعف، إذا بدأنا من أعلى منصب في إيران الآن مرشد جمهورية إيران الإسلامية، المناسب له كان دائما منذ انتخابه مرشدا هو أن يكون حكما بين فرقاء وليس طرفا بين أطراف، الآن بخطبة اليوم وبإعطاء الحق للرئيس نجاد لم ينزل المرشد تماما إلى مرتبة الرئيس نجاد ولكنه الآن -كما تفضل زميلي من طهران- من يريد أن يحتج الآن على الرئيس نجاد سوف يكون محتجا على جمهورية إيران الإسلامية بكاملها، وأعتقد أن هذا لا يروق كثيرا للمرشد ولكن له حسابات طبعا أن استمرار التظاهرات سوف يضر بالتوازن الداخلي ويضر بصورة إيران في العالم. الشيخ رفسنجاني أيضا له خصومات مع الرئيس نجاد ولكن له مصالح مع النظام ومع بقاء النظام ومع توازنات النظام. مير حسين موسوي ربما لا يكون هو نفسه إصلاحيا ولكن كل فريق من حوله إصلاحي كل فريق المساعدين إصلاحي وحتى يعني كلمة إصلاحي الحمولة اللغوية المعرفية لكلمة إصلاحي ربما تكون متغيرة ولكن ربما نأتي عليها في سياق آخر، ولكن حتى الشيخ كروبي ومير حسين موسوي لهما مصالح مع النظام ولهما أوراق قوة ونقاط ضعف وبالتالي السيناريوهات القادمة سوف تتحدد بناء على التحالفات القادمة، ما هي التحالفات القادمة؟ اليوم بعينه مثلا رئيس البرلمان علي لاريجاني..

لونه الشبل (مقاطعة): إذاً تبقى الأيام القادمة هي ستحدد، نعم، اسمح لي دكتور فقط انتهى وقت هذه الحلقة..

مصطفى اللباد: طبيعي الأيام القادمة هي التي سوف تحدد.

لونه الشبل: إذاً الأيام القادمة هي التي ستحدد شكل الخروج مما جرى في الأيام السابقة بعد إعلان نتائج الانتخابات وفوز محمود أحمدي نجاد برئاسة إيران. شكرا لك الدكتور مصطفى اللباد مدير مركز الشرق للدراسات الإقليمية والإستراتيجية، وبالطبع من طهران الدكتور محمد علي مهتدي الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط. نهاية هذا الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كما العادة المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني

indepth@aljazeea.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة