السياسة الخارجية في الانتخابات الأميركية   
الثلاثاء 1433/10/24 هـ - الموافق 11/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 9:10 (مكة المكرمة)، 6:10 (غرينتش)

- رومني وعدم الدراية بالسياسة الخارجية
- الحاجة الأميركية لإعادة البناء

- إيران والربيع العربي والقضية الفلسطينية

- رمزية موضوع القدس


فيروز زياني
جاك بركمان
كريس لابينيتا

فيروز زياني: أنهى الحزبان المتنافسان الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة الأميركية  مؤتمريهما الانتخابيين اللذين أقرا ترشيح الرئيس باراك أوباما وميت رومني على التوالي لانتخابات الرئاسة في نوفمبر المقبل، وكان لافتا الغياب النسبي للسياسة الخارجية عموما وما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص.

نتوقف مشاهدينا مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما دلالة تراجع السياسة الخارجية في أجندة الحزبين وما انعكاساته على سياسة واشنطن الخارجية في الفترة المقبلة؟ وكيف بدت ملامح السياسة الخارجية للجمهوريين والديمقراطيين خاصة ما يتعلق منها بالشرق الأوسط؟

الناخب الأميركي  إذن مجددا أمام مفترق طرق انتخابي يحتم عليه الاختيار قريبا بين مرشح الديمقراطيين الرئيس باراك أوباما ومرشح الجمهوريين ميت رومني قرار تؤثر فيه موازين عدة يتقدمها الوضع الاقتصادي وهمومه ولا تغيب عنه قضايا حيوية أخرى من أهمها السياسة الخارجية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ما الذي ستغيره نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية  في السياسة الخارجية للبيت الأبيض؟ سؤال تردد في المنتديات السياسية وفي أروقة المراكز البحثية المختصة دون أن يتحول إلى أولوية تتصدر معايير الناخب الأميركي،  حقيقة تعود ينابيعها في نظر كثيرين إلى وطأة التحديات الاقتصادية وهي المشاغل التي تدفع بقضايا من قبيل شبح الركود الاقتصادي وتفاقم البطالة إلى تصدر الواجهة. يسجل بند السياسة الخارجية والحرب على الإرهاب لباراك أوباما عددا من النقاط الثمينة ترفع رصيده ولاشك عند الناخب الأميركي،  ففي ولايته الأولى نجح أوباما في قتل زعيم القاعدة أسامة بن لادن، وتمكن باستخدام طائرات بدون طيار من تصفية عدد لا بأس به من قيادات وأتباع التنظيم في باكستان واليمن، كما اتخذ قرارات حاسمة فيما يتعلق بالانسحاب من العراق وأفغانستان وشدد قبضة العقوبات على إيران ليفرض عليها ثمنا باهظا وغير مسبوق لطموحاتها النووية، على صعيد الشرق الأوسط جنب أوباما رصيده السياسي محك عملية السلام المتعثرة واستطاع في المقابل أن يكسر عزلة بلاده في العالم العربي إلى حد ما بمواقف حاولت اللحاق بما قادت إليه عواصف الربيع العربي، في المقابل بدا رومني امتدادا لرؤية الجمهورية المائلة بقوة نحو اليمين المحافظ منتقدا ما يراه تفريطا من الإدارة الديمقراطية في قوة وريادة أميركا عالميا مع ليونة غير مقبولة في نظره تجاه الصين وإيران في مقابل تشدد أكثر مما يجب مع إسرائيل، رومني وإن كان يتفهم الانسحاب الأميركي  من العراق وأفغانستان ويرى ضرورة دعم التغيير في بلدان الربيع العربي بما يرقى حتى إلى تسليح المعارضة السورية لا يخفي توجسه من الأحزاب الإخوانية الصاعدة في المنطقة وتعاطفه مع ضربة إسرائيلية محتملة لإيران ترفضها إدارة اوباما بشدة هذه الأيام، محاور التقاء وافتراق يستبعد معها كثير من التحليلات تغييرات دراماتيكية في السياسة الخارجية الأميركية  إلى أن يأتي الغيب بما يخالف ذلك.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: لمناقشة هذا الموضوع مشاهدينا الكرام معنا هنا في الأستوديو بواشنطن السيد جاك بركمان محلل الإستراتيجية السياسية في الحزب الجمهوري والسيد كريس لابيتينا المحلل الإستراتيجي في الحزب الديمقراطي، نرحب بضيفينا الكريمين ونبدأ معك سيد لابتينيا ونسأل لماذا لم يكن هناك تطرق بشكل مسهب للسياسة الخارجية في خطاب قبول الترشيح للرئيس الأميركي  باراك أوباما؟

كريس لابينيتا: في الحقيقة وفي العادة الأميركان لا ينتبهون كثيرا للسياسات الخارجية وهذا يعتبر قاعدة عامة، الأميركان كما تعلمون كانوا منعزلين حيث نركز في العادة على القضايا التي تتعلق بالمسائل المحلية، فقط عندما يكون هناك حالة طارئة كحرب أو الحادي عشر من سبتمبر عندها الأميركان يبدؤون يفكرون ببقية العالم، وأعتقد أن هذا الوضع ثار مرة أخرى حيث الأميركان لا يفكرون فقط بما يجري في الخارج ولكن يفكرون في ما يجري في الداخل كالاقتصاد والمشاكل التي يواجهها الأميركان في حياتهم اليومية، والأميركان يعتقدون أنها لا علاقة لها ببقية العالم، إذن لم يشعر أي من المرشحين أن هناك حاجة للتحدث عن هذا الموضوع لأن هذا قد يبعدهم عن التحدث سياسيا لجمهورهم عن القضايا المحلية المهمة.

رومني وعدم الدراية بالسياسة الخارجية

فيروز زياني: المحلية بالفعل، نتحول للسيد بركمان نعم بالواقع سيد ميت رومني ليس فقط حديثه كان مختصرا جدا فيما يتعلق بالسياسة الخارجية لكن وجهت له انتقادات كثيرة على أن القليل الذي قاله فيها يفتقر للكثير من الخبرة؟

جاك بركمان: في الحقيقة اعتقد أنك محقة، الجمهوريون يؤمنون بما يقوله كريس ليس هناك تركيز على السياسة الخارجية ولو كان الأمر كذلك لما انتخب بول رايان كشريكه لأنه ليس لديه تجربة في السياسة الخارجية ولكن لديه خبرة في السياسات المحلية وقضايا الإنفاق وما شابه، لم يركز أي من الحزبين على السياسة الخارجية، لم يذكر ذلك لا رومني ولا أوباما، إذن بالابتعاد عن القضايا المتعلقة بشهر أكتوبر لن يكون هناك تركيز على السياسات الخارجية ولكن سيكون هناك تركيز على الاقتصاد والميزانية وأمور كهذه، قد يكون هناك إرهابيون في العالم دائما يفكرون بأنهم سيؤثرون على الانتخابات بفعل شيء ما في شهر أكتوبر، وقد يكون هذا مفاجأة سريعة إذا حدث شيء كهجوم إرهابي في شهر أكتوبر قد يعيد التركيز هنا بالتالي على ديناميكية العملية الانتخابية هنا.

فيروز زياني: عطفا على ديناميكية ربما السياسة الخارجية لكن وجهت انتقادات حقيقية وفي الصميم لميت رومني بأنه ليس له علم كبير بالسياسة الخارجية وأن مواقفه حتى تميل أكثر للجناح الأكثر محافظة في الحزب الجمهوري أي شكل لأميركا مع العالم الخارجي إن انتخب ميت رومني؟

جاك بركمان: نعم اعتقد أن رومني، لا بايدن ولا أي من هؤلاء الأشخاص بارعين في السياسة الخارجية ولا من أي الحزبين اتفق مع ذلك، وليس هناك تركيز على هذه المسألة في الانتخابات، إذا كان رومني لينتخب رئيسا.. إن رومني ليمتلك الكثير من التجربة أكثر من أوباما عندما انتخب أوباما عام 2008 لم يكن لديه تجربة في فعل أي شيء، ربما كان سيناتورا لأربعة أعوام ولكنه فقط كان سيناتورا لعام واحد فقط لأن بقية العام وبقية الثلاثة أعوام قضاها في الحملة، إذن رومني ليس لديه خبرة في السياسة الخارجية نعم ولديه خبرة عامة أكثر من أوباما عندما انتخب اوباما رغم ذلك.

فيروز زياني: تحدث عنها باراك أوباما سيد لابينيتا وقال بأن على الأميركيين أن يجربوا قيادة قد جربت بالفعل وأثبتت نجاعتها، هل باعتقادك فعلا أثبتت أميركا في عهد أوباما نجاعتها وفكت عزلة دولية كانت قاتلة بالنسبة للأميركيين في عهد أوباما؟

كريس لابينيتا: نعم لا أتفق مع جاك وسبب انتخاب بايدن لأنه لأعوام كثيرة عمل على السياسات الخارجية وقضاياها وفي ذلك الوقت أوباما واجه نفس الانتقاد الذي يواجهه رومني الآن وهو عام التجربة، إذن الناس يتفقون بأنه انتخب بايدن لأنه أتى بتجربته بالسياسة الخارجية، ولكن رغم كل هذا هناك خلاف أو فرق بين الحزبين إن كان أوباما قد قام بعمل ناجح في السياسات الخارجية أم لا اعتقد أن الأميركان منقسمون بشأن هذه المسألة الآن، الديمقراطيون يتحدثون عن الانتصارات التي حققوها والأمور حول العالم التي تحسنت منذ أيام جورج دبليو بوش، والجمهوريون يقولون أن أميركا وضعها أضعف في العالم، إذن يعتمد الأمر على أي من الحزبين تؤيد، ولكن سبب عدم وجود حديث عن السياسة الخارجية لأنه ليس هناك إجابة بسيطة، إذا ما نظرنا إلى إيران من الصعب على الولايات المتحدة الحديث أو التكهن فيما سيحدث في إيران ومن الصعب أن نتكهن بالمسار الأسلم والأوضح ومن الصعب أن نقول إن كنا سنشن حربا أم لا، لأننا في العشرة أعوام الماضية خضنا حروبا، إذن الناس يريدون أن يتحدثوا  عن إيران ولكن لا يريدون أن يخوضوا بالتفاصيل عما سيفعلون في المستقبل لأن الأميركان قد يرفضون هذه الحلول.

الحاجة الأميركية لإعادة البناء

فيروز زياني: الملاحظة في خطاب أوباما الذي تابعه الجميع في شارلوت حديثه عن أن ميت رومني وتقديمه لميت رومني بأنه يود إرجاع أميركا إلى أجواء الحرب الباردة، حديثه عن أن ما تحتاجه أميركا الآن هو إعادة بناء لأميركا وليس شيئا آخر، هل يمكن أن يستشف ربما في الفترة القادمة سياسة أوباما كيف يمكن أن تكون؟ هل معنى ذلك أن أميركا لن تفتح جبهات خارجية لا حرب على إيران مثلا؟

كريس لابينيتا: اعتقد أن أوباما وضع مسارا عندما أتى كرئيس لبدء حوار جديد مع الأطراف التي خلال حقبة بوش لم يكن لدينا حوار معها مثل روسيا على سبيل المثال ومع بوتين، إذن اعتقد أن البعض لا يحبون هذا التوجه وانتقدوا أوباما لفعله ذلك ولكنه وضح جليا وأقنع الناس بأنه هو هذا المسار السليم، وكما قلت للتو جزء من قضيته التي جادل بشأنها هو أن رومني يريد أن يعيدنا إلى الأيام التي لم نكن نخض في نقاشات مع بوتين خلالها، هذه إجابة مناسبة للديمقراطيين ولبعض الأميركان ولكن ليس لكل الأميركان، فبعض الأميركان يتفقون مع رومني بأن بوتين رجل خطير وبالتالي ليس على الولايات المتحدة أن تخوض علاقات مباشرة معه، إذن يعتمد الأمر على وجهة النظر لكن أوباما رغم ذلك مستعد لاتخاذ موقف سياسي يبرر إستراتيجيته التي يمكن أن يقنع الناس فيها لانتخابه، بالطبع رومني والجمهوريون يجادلون بالأمل بأن المصوتين والناخبين سيسيرون معهم ويقتنعون بأن أوباما يسير في مسار خاطئ.

فيروز زياني: ربما لا يوافقك الرأي كثيرا في هذه النقطة.. أجواء الحرب الباردة التي تحدث عنها أوباما بأن رومني يريد إعادة أميركا إليها علاقات متوترة بعد أن شهدت بعض التحسن في الواقع مع العالم الخارجي، إلى أي مدى هذا الكلام دقيق؟

جاك بركمان: لا أدري ولا اتفق مع ذلك، إن إعادة الحرب الباردة ليس موضوعا سليما الآن فروسيا ليست بتلك القوة التي كانت إبان كانت الإتحاد السوفيتي ورومني يفهم ذلك، واعتقد أن معظم النقد من رومني لأوباما هو متعلق بسياسته في الشرق الأوسط وأيضا رومني يعتقد أن أوباما ضيع فرصة كبيرة بالنسبة لإيران فقد كانت هناك حركة قوية قومية آنذاك وكان على أوباما أن يتعامل مع هذا الوضع بحيث يوجه ضربة كبيرة لإيران، وكان بالإمكان أن نأتي بحكومة وطنية في إيران بقدر بسيط  من المساعدة ولم يفعل ذلك.

إيران والربيع العربي والقضية الفلسطينية

فيروز زياني: هل تحتاج أميركا في هذه اللحظة فتح جبهة جديدة مع إيران والجميع يعلم بأن الناخب الأميركي المواطن الأميركي  يعيش أوضاعا اقتصادية ويريد تحسين معيشته في نهاية الأمر، حرب مع إيران مصاريف أكثر؟

جاك بركمان: ليس حربا أنا لا أتحدث عن حرب ولكن أتحدث عن شيء مختلف اعتقد أن أوباما خطأه الأكبر في السياسة الخارجية هو أنه عام 2009 بعد انتخابه كان هناك انتفاضة شعبية في إيران وكان على الولايات المتحدة أن تدعم هذا التوجه وأن تأخذ رجال الدين خارجا عن السياسة وأن لا تؤيدهم، ولذلك اعتقد أن هذا من أكبر الإخفاقات في السياسة الخارجية، عدا عن ذلك أوباما ارتكب أخطاء في شمال أفريقيا ودعم الثورة في مصر، والآن مصر هي عبارة عن حالة من الفوضى والولايات المتحدة أخطأت في ذلك، إذن بالنسبة للسياسات المتعلقة بشمال إفريقيا كانت بدرجة سيئة جدا وحالة من الفوضى.

فيروز زياني: سنتحدث عن السياسات في شمال أفريقيا، موضوع الشرق الأوسط والقضية الأبرز المتعلقة بالسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وسنأخذ فاصلا قصيرا مشاهدينا الكرام نتابع بعده النقاش حول وضع القدس كواحدة من أبرز قضايا الشرق الأوسط المثيرة للجدل خاصة عندما يتعلق الأمر باعتبارها عاصمة لإسرائيل أم لا، وقد تابعنا كل الجدل الحاصل حولها في مؤتمر الديمقراطيين.

[فاصل إعلاني]

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في حلقتنا هذه التي تتناول رؤية الحزبين الديمقراطي والجمهوري للسياسة الأميركية  تجاه قضايا الشرق الأوسط، سيد لابينيتا سمعنا منذ قليل سيد بركمان، وقد أشار لكثير من الانتقادات يرددها الجمهور في الواقع حول أوباما، وقد تحدث أوباما حول ثورات العالم العربي أو ما يسمى بالربيع العربي، تحدث السيد بركمان عن إيران، وكيف أن الولايات المتحدة ربما لم تقتنص الفرصة من وجهة نظره حينما قامت تلك الثورة، الشعبية، بم يمكن الرد على مثل هذه الانتقادات؟ إدارة أوباما هل بعد ذلك تداركت الموضوع وصلحت موقفها فيما يخص هذه النقطة؟

كريس لابينيتا: أقول أمرين: سياسيا لا أعتقد أن عددا كافيا من الأميركان يهمهم هذه المسألة، رغم أن إيران تشكل خطرا كبيرا محتملا لأميركا.

فيروز زياني: لكن يهم فعلا مشاهدينا.

كريس لابينيتا: أنا افهم ذلك، ولكن أقول وجهة النظر العربية يجب أن تفهم أنه في سياق هذه الانتخابات أوباما يعتقد بأن ليس هناك مصوتين كافين مهتمين بهذه القضايا، وأن الانتقاد ليس له قيمة، إذن فهو بالتالي لا يسخر كثيرا من الوقت للحديث عن هذه القضايا لأن السبب عندما نتحدث عن الجوهر أعتقد أن أوباما والديمقراطيين يؤمنون أنه حتى لو رومني له انتقاد حقيقي ووجيه كما قال جاك، وهو قد يكون صحيحا، بأن إجابات رومني هنا ليست واضحة تماما لأن القضايا ذاتها صعبة، أيام الثورة الخضراء إذا ما كان للولايات المتحدة أن تفرض وجودها أكثر قد يكون هناك مشاكل لم نكن نتكهن بها قد تحدث، ولكن إدارة أوباما تؤمن  بأنه عندما ننظر إلى ما قام به بوش في العراق دفعنا نحن كثيرا، وأسباب دفعنا إلى الأمام آنذاك لم تكن صحيحة وسليمة، إذن فأوباما يقول لا نريد أن نرتكب ذلك الخطأ ثانية، إذن فربما يقول أنا كنت حذرا ولكن لم أرد أن أرتكب ذات الأخطاء التي ارتكبها بوش عندما هاجم العراق، والتي لم تفد الولايات المتحدة بشيء.

فيروز زياني: نتحول إلى السيد بركمان، سيد بركمان، سمعنا رومني وكان واضحا جدا فيما يتعلق بالتزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل، لكننا لم نسمعه يتحدث كثيرا عن الفلسطينيين وهم الشريك الآخر في عملية السلام.

جاك بركمان: نعم، أعتقد أنه ليس هناك شك بأن أوباما هو أكثر مناصرة للفلسطينيين من رومني، وأوباما يود أن يرى دولة فلسطينية، وليس هناك أي شخص يخالف الرأي بأن أوباما يدعم القضية الفلسطينية أكثر من رومني سواء كان هذا الشخص جمهوريا أو ديمقراطيا، إذن وجهة نظري، وجهة نظر الجمهوريين الأمر صعب، وسبب كون القضية الفلسطينية صعبة للجمهوريين هو أنه عندما تتخلى وتتنازل فسيكون هناك دفع أكثر وأكثر لدفع إسرائيل نحو البحر، إذن فهذا الأمر صعب جدا فيما يتعلق بالتنازل، وإذا كسب أوباما وكسب الانتخابات أعتقد أنه في الولاية الثانية سيكون أكثر حرية سياسيا للتحرك،ويمكن أن يضغط في هذه الجبهة، وقد نرى خلق دولة فلسطينية، وقد نرى رئيسا نشطا في الولايات المتحدة يقوم بالدفع من أجل ذلك.

رمزية موضوع القدس

فيروز زياني: اعتقد كثيرون في الواقع في العالم العربي، وذهبت التحليلات إلى تفاؤل في أقصى مداه عندما تم إغفال الفقرة المتعلقة بالقدس عاصمة لإسرائيل في برنامج الديمقراطيين، لكن سرعان، ساعات فقط وتم تدارك الأمر وأعيدت، وحدثت جلبة كبيرة في الواقع في القاعة حيث كنا في متابعة مؤتمر الديمقراطيين في كارولينا الشمالية، إلى أي مدى ما قاله السيد لابينيتا صحيحا في نهاية الأمر؟ هل هناك التزام حقيقي من أوباما بسلام؟ أم أنه في نهاية الأمر مثل أي رئيس أميركي يخضع لجماعات ضغط، أمن إسرائيل هو القضية الأهم والأبرز بالنسبة لها؟

كريس لابينيتا: أعتقد أنه وكقاعدة عامة ثمانين بالمئة من السياسة المتعلقة بالشرق الأوسط، وخاصة بالنسبة لإسرائيل وفلسطين، الرئيسان يتخذان ذات المواقف في أميركا، معظم الرؤساء الأميركان في العادة يناصرون إسرائيل حتى ولو دعموا حل الدولتين، وأعتقد أن هذه هي السمة العامة التي يقع فيها الرئيس أوباما، كما تعلمون هناك انتقاد من اليمين ومن الجمهوريين فيما يتعلق بأن أوباما حساس جدا لحاجات الفلسطينيين وليس بما يكفي لحاجات الإسرائيليين، هناك الكثير أيضا من الديمقراطيين يقولون بأن أوباما لم يفعل ما يكفي لدفع إسرائيل من أجل حل سلمي، حل الدولتين، إذن أعتقد أن أوباما يقع في منتصف الآراء، ومنتصف الخط بين الآراء بين الجمهوريين والديمقراطيين، بوش دعم حل الدولتين،والرئيس بوش دعم أيضا تعاون عسكري قوي، والذي هو حسب أي معلومات أو أي تقييم من أي شخص، السيد أوباما قام به بشكل جيد جدا، فلقد كان هناك تعاون عسكري جيد بيننا وبين إسرائيل، قضية إسرائيل، أو قضية القدس بالأحرى هي قضية حساسة، وذلك لأن القضية رمزية أكثر من تعلقها بالسياسة، صحيح رغم ذلك أنه كان هناك نوع من الارتباك والتشويش فيما يتعلق بالحزب الديمقراطي، حيث لم يتماشى مع رؤية أوباما المتعلقة بالقدس وهذا الخطأ تم ارتكابه والرئيس أوباما أجبر على أن يقول كلا، لا أريد أن أفعل ذلك.

فيروز زياني: دعني أتوقف هنا عند نقطة أخيرة فقط، كنا حاضرين وتابعنا كل ذلك الجدل، وتابعنا انقساما في الواقع، هناك تشكيك في نسبة التصويت، أن القرار لم يحظ فعلا على تلك الأغلبية التي جرى الحديث عنها في وسائل الإعلام، هل يعكس ذلك انقساما حقيقيا في داخل الحزب الديمقراطي فيما يخص هذه النقطة تحديدا، وكيف سيتم تداركه؟

كريس لابينيتا: مرة أخرى أعتقد أن الديمقراطيين الذين هم كما قال جاك يدعمون الفلسطينيين كانوا جزءا من هذا المؤتمر، وقد كانوا أكثر مناصرة للفلسطينيين من أوباما، وأعتقد أن ما حدث، أي فكرة أن القدس سوف تؤخذ من هذا المؤتمر والحديث فيه، أوباما لم ينتبه بما يكفي إلى هذه الوثيقة، وعندها بعد ذلك أجبر على إعادة النظر فيها، فقط لأن الرئيس أوباما أراد أن يحدث التغيير لا يعني بأن المندوبين الذين كانوا هناك أرادوا أن يحدثوا ذات التغيير، وما رأيناه سواء كان سيئا أو جيدا هو أن الديمقراطية تنجح، نعم، يقولون نحن ندعمك كمرشح وندعمك كرئيس ولكن في هذه القضية لا ندعمك، وقد رأينا ذلك جليا.

فيروز زياني: بسؤال أخير للسيد بركمان هنا، يعني أوباما تحدث بعبارة صريحة، أميركا أكثر عزلة في عهد رومني، كيف تراها أنت؟

جاك بركمان: لا أدري إن كانت منعزلة أو معزولة فأميركا ما زالت شرطي العالم إذا ما نظرتم إلى ما الذي يسهم بالأمن الجماعي، الأوروبيون لا يقومون بذلك، ولا اليابان سواء كان ذلك في البلقان أو آسيا أو الشرق الأوسط إذا ما كان هناك حاجة لإبقاء خطوط البحار مفتوحة فقط أميركا تفعل ذلك، إذن لا أعتقد أن كلمة معزولة هي الكلمة الصحيحة، ولكن هناك إعادة تركيز، أميركا دائما إذا ما نظرنا إلى تاريخها، مئة وتسعين عاما منها ركزت على السياسات المحلية، أحيانا يحدث أمور مثل حرب، أو أحداث الحادي عشر من سبتمبر عندها ننظر إلى الخارج، الولايات المتحدة لم تكن منعزلة في مئة عام، الولايات المتحدة تشارك وتنخرط مع كل العالم في كل قضاياه.

فيروز زياني: أشكر جزيل الشكر ضيفينا الكريمين، السيد جاك بركمان، محلل الإستراتيجية السياسية في الحزب الجمهوري، كما أشكر ضيفنا كريس لابينيتا، المحلل الاستراتيجي في الحزب الديمقراطي، وبهذا مشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، التي قدمناها اليوم من واشنطن في أعقاب المؤتمرين القوميين للحزب الجمهوري، والديمقراطي، نعود ونلقاكم بإذن الله عز وجل في الدوحة، دمتم في رعاية الله والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة