دعوة مبشر أميركي لاغتيال رئيس فنزويلا   
الأحد 1426/7/23 هـ - الموافق 28/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 9:17 (مكة المكرمة)، 6:17 (غرينتش)

- دعوة المبشّر الأميركي لاغتيال شافيز
- الموقف الأميركي الرسمي ودلالاته


محمد كريشان: أهلاً بكم, نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء دعوة مبشّر مسيحي أميركي شهير إلى اغتيال الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز وعدم إدانتها في واشنطن رسمياً ونطرح تساؤلين اثنين؛ ما هي دلالات هذه التصريحات والرد الأميركي عليها؟ هل تصم الآذان عن دعوات عنف عندما تتعلق بأعداء أميركا؟ حتى لا تتحول فنزويلا قاعدةً للتطرف الإسلامي واليساري دعا الواعظ الأميركي المحافظ بات روبرتسون إلى تصفية الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز وذلك بدل تكبد عناء حرب جديدة لإزاحته ستكلف الولايات المتحدة الكثير من الأموال والأرواح.


دعوة المبشّر الأميركي لاغتيال شافيز

بات روبرتسون– مبشّر مسيحي ومحافظ أميركي: بدلاً من الدخول إلى حرب ثانية تكلفنا مائتي مليار دولار للتخلص من دكتاتور عات من الأسهل بكثير أن تُتْرَك المهمة لإحدى وحداتنا السرية الخاصة.

محمد كريشان: الدعوى لقيت أوسع إدانة من جانب السفير الفنزويلي لدى واشنطن الذي أوضح أن هذا الواعظ يعد من أقوى حلفاء بوش وأن على البيت الأبيض أن يسجل إدانةً أقوى لتصريحاته, لكن الناطق باسم الخارجية الأميركي قلل من شأن الدعوى لاغتيال شافيز.

الناطق باسم الخارجية الأميركية بالبيت الأبيض: بات روبرتسون مواطن وفرد له آراءه التي لا تمثل السياسة العامة للولايات المتحدة ولا نشاطره الرأي وتصريحاته غير مناسبة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: المطلوب رأسه هذه المرة عدو لا يلبس عمامة وليس ملتحياً وليس اسمه بن لادن، إنه الرئيس الفنزويلي اليساري هوغو شافيز, أما الداعي إلى تصفيته فليس الرئيس الأميركي بوش ولا أياً من مسؤولي إدارته الحالية إنما هو مبشر إنجيلي يفترض به أن يقتصر على الدعوة إلى السلام وإلى إدارة الخد الأيسر في أسوأ الأحوال، تصريح بات روبرتسون الداعية الإنجيلي أثار أكثر من سؤال عن الخريطة الدينية والسياسية في الولايات المتحدة، بات روبرتسون مبشّر مسيحي يُعتبَر من أبرز شخصيات اليمين المسيحي المتطرف في أميركا, أطلق عام 1960 تلفزيون (C.B.N) أول شبكة تبشيرية في الولايات المتحدة، كما أسس سنة 1989 منظمة سياسية تدعى التحالف المسيحي لتتحدث باسم اليمين المسيحي المحافظ وكان قد رشح نفسه سابقاً للانتخابات الرئاسية, عُرِفَ الرجل بمواقف نارية أثارت حولها جدلاً واسعاً، فقد سبق له أن وصف الإسلام بكونه ليس دين سلام وأنه لا يُشَجِع على الحوار والصداقة مع الآخرين، مؤكداً أن القرآن يدعو المسلمين لقتل الكفرة أينما وجدوهم، تصريحات رد عليها أميركيون منهم رجال دين غير أن دعوته الأخيرة لتصفية شافيز بدعوى تحالفه مع المتشددين الإسلاميين تعد سابقةً يصعب معها التصديق بأن اشتراكي يقتضي خطى شي جيفارا يمكن أن يتحالف مع دعاة الجهاد وإقامة الدولة الإسلامية إلا أن تكون سياسات اليمين المحافظ وداعميها من قبيل بات روبرتسون قد نجحت في جمع من هم في الأصل لا يجتمعون.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من لندن عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي ومن واشنطن ستيفن كليمونز الباحث في مؤسسة نيو أميركا ومعنا من كاراكاس ريمون قبشي مستشار الرئيس الفنزويلي, نبدأ بكاراكاس سيد قبشي هذه الدعوة لقيت استهجاناً من قبل السفير الفنزويلي ومن قبل وزير الخارجية استخف بها شافيز ولكن عموماً كيف تفسرونها في كاراكاس؟

"
أميركا تعمل جاهدة لإسقاط شافيز بكل الوسائل, جربت معه الانقلاب العسكري والانقلاب الشعبي والانقلاب الاقتصادي ففشلت, فلم يعد أمامها إلا الاغتيال
"
         ريمون قبشي

ريمون قبشي– مستشار الرئيس الفنزويلي: نحن نفسر هذه الدعوة على سياق الحديث الذي قلناه منذ خمس سنوات وهو أن الولايات المتحدة تعمل جاهدةً لإسقاط شافيز بكل الوسائل, لقد جربت مع شافيز الانقلاب العسكري وفشلت, جربت معه الانقلاب الشعبي وفشلت, جربت بالانقلاب الاقتصادي وفشلت, فلم يعد أمامها إلا الاغتيال وليس من باب الصدف أن تأتي هذه الدعوة من رجل دين، أنا أعتذر إن الدين المسيحي عندما أقول عن هذا الرجل بأنه رجل دين، رجل دين يدعو إلى المحبة وإلى الإخاء لا يدعو للقتل ولكن للحقيقة في أن هذا رجل الدين هو إنسان مقرب من الرئيس بوش وللنخبة الحاكمة بالولايات المتحدة هو من المتطرفين, فأنا لا أفهم كيف إن الولايات المتحدة تقول عن نفسها بأنها تقاتل الإرهاب في أي مكان من العالم ولكن على أراضيها هناك أناس يدعون إلى قتل رئيس منتخب، رئيس شعبي، رئيس اليوم يعتبر بأنه مثال وقدوة يحتذى به في القارة الأميركية وأنا أقول في أفريقيا وآسيا أيضاً.

محمد كريشان: لهذا فهذه الدعوة يعني نسأل عنها السيد ستيفن كليمونز في واشنطن، سيد كليمونز ليست هذه أول تصريحات للسيد روبرتسون والمحطة تعتبر قريبة من أوساط المسيحيين المحافظين, هل لذلك دلالة معينة؟

ستيفن كليمونز– باحث في مؤسسة نيو أميركا: أعتقد أن هناك كثيرون ينسون بأن الحادي عشر من سبتمبر في عام 2001 كان بات روبرتسون أيضاً هو الشخص الذي تحدث عن الليبرالية وحقوق المرأة وقال بأن هذا هو الذي أدى إلى الهجمات ضد الحادي عشر من سبتمبر والآن هو يقوم بتعليقاته هذه وهذه أيضاً مثيرة للغضب ولكن ما تشير إليه هذه التصريحات بأن التغييرات الكبيرة التي حدثت في الولايات المتحدة هي القضايا المتعلقة بالعلمانية وتدخل أو إدخال الديانة في السياسات ولذلك فإن الولايات المتحدة تُبعِدُ نفسها عن تعليقات السيد روبرتسون ولكن ذلك لا ينفي حقيقة وجود الكثير من القضايا المسيحية وإدخال الكثير من الأمور المسيحية في السياسات التي تعتبر شيء جديد بالنسبة لنا والكثيرين من القادة المسيحيين كانوا يحاولون أن يصفوا كفاحنا ضد الإرهاب بنفس الطريقة أو التطرف الإسلامي ولذلك فإنني لم أفاجأ بتعليقات السيد بات روبرتسون بأنه تحدث حول التطرف الإسلامي والشيوعية لأنهم يحاولون أن يظهروا ذلك في عقول الأميركيين.

محمد كريشان: ولكن قرب روبرتسون من الرئيس بوش هل يعطي لكلامه قيمة أكبر؟

ستيفن كليمونز: بالطبع إن بات روبرتسون هو قد رشح نفسه لمنصب رئيس الولايات المتحدة ولديه الكثير من الداعمين المسيحيين وهو مقرب جداً من البيت الأبيض وإن الرئيس الحالي قد فاز برئاسته بسبب المؤيدين لبات روبرتسون وإن انتقاد بات روبرتسون لا يحدث لأنهم يخافون من سب أو إخافة أو تفعيل بعض هذه الفئات الكبيرة ولكن يجب أن ننظر ما وراء حقيقة بأن ذلك الشخص الذي تحدث هو بات روبرتسون ويجب أن ننظر إلى الهيكلة أو القوة الهيكلية التي تدفع ذلك التيار لأن ذلك هو مصدر المخاوف.

محمد كريشان: سيد عبد الباري عطوان هل لهذه الدعوة خطورة خاصة أم هي في النهاية تنطلق من شخص معين ربما له الحق أن يقول وجهة النظر هذه حتى وأن كانت مستهجنة؟

عبد الباري عطوان- رئيس تحرير صحيفة القدس العربي: لا أعتقد أن هذا يشكل رأياً فردياً، نحن مع حرية كل شخص في التعبير عن رأيه لكن بشرط ألا يصل لهذه الدرجة من الدعوة للقتل والإرهاب, لكن بات روبرتسون مثل ما نعرف مقرب جداً من الرئيس الأميركي والرئيس الأميركي يمثل الأصولية المسيحية المتطرفة وقال أنه شن الحرب على تنظيم القاعدة بأوامر من الرب إنه يعني شاهد الرب ربما في المنام أو شيء يقول له اذهب وحارب القاعدة, فهذه هي العقلية التي تحكم الولايات المتحدة الأميركية هذا أولاً, ثانياً نحن نعرف أن هناك شخص آخر جرى توظيفه في الولايات المتحدة أو في البنتاغون على وجه التحديد وكلف بوحدة مكافحة الإرهاب وهو بويك وهذا الشخص أيضاً أصولي مسيحي متطرف، هاجم الإسلام والمسلمين بطريقة مستفزة وأثار ضجة وطالبت صحف أميركية في ذلك الوقت منها النيويورك تايمز بعزله لأنه يجسد الأصولية المتطرفة الكريهة ولكن لم يحدث بالعكس وجد دفاعاً مستميتاً من قبل دونالد رمسفيلد وقال عنه أنه يعني شخص يملك حق القول وليس هناك أي دخل للإدارة الأميركية بماضيه, الخطورة في مثل هذه الأشياء أنها تمهد فعلا لاغتيال الرئيس الفنزويلي شافيز لأن هذا الرجل يعني استطاع أن يُحيِي حالة العداء للسياسة الأميركية، سياسة الهيمنة، سياسة الاستعباد الأميركية في أميركا اللاتينية, حاولت الإدارة الأميركية أن تشكل انقلاباً عسكرياً ضده فشلت، عاد.. ذهب إلى الشارع واستند إليه وفاز بأغلبية كبيرة, فربما مثل هذه التصريحات تؤشر إلى محاولة لاغتيال الرجل بطريقة أو بأخرى وهذه تذكرنا بالتصريحات التي صدرت تجاه الرئيس العراقي صدام حسين والخطر الذي يشكله على العالم ومهدت لغزو العراق وأيضاً مثلما مهدت أيضاً لغزو أفغانستان لربما تكون مقدمة.

محمد كريشان: لنسأل السيد قبشي إذا كانت لديهم فعلاً تخوفات من هذا القبيل؟

ريمون قبشي: قبل كل شيء يا سيدي كنت أتمنى من زميليّ في لندن وفي واشنطن أن يدينان أو نقد تعابير ما قاله هذا القس ولكن أنا أرفض القول بأن هذا الواعظ يمثل رأياً شخصياً فقط، هل سمعتم من أي مسؤول أميركي يدين أو يشجب هذا الكلام, لم يقولوا كلمة واحدة بل يقولون بأنه يمثل شخص واحد, لو كان بات روبرتسون اسمه علي أو مصطفى وهو شيخ في أي من المساجد في العالم كانوا يقبلون بأن نقول لهم بأن هذا رأي فردي ولا يمثل الديانة الإسلامية أو يمثل أي يمثل تيار سياسي أو ديني أو لا يمثل حكومة من الحكومات الإسلامية في العالم.

محمد كريشان: تساؤل مشروع جداً لننقله لضيفنا في واشنطن سيد كليمونز, ما رأيك فيما قاله مستشار الرئيس الفنزويلي من أن لو فعلاً من قال هذا الكلام شيخ واسمه محمد أو علي لقامت الدنيا ولم تقعد؟

ستيفن كليمونز: أنا لم أسمع السيد مستشار السيد شافيز بشكل كامل ولكن ما يقلقني بشكل بات روبرتسون الذي لديه الإذاعة المسيحية التي ذُكِرَت بأن علينا أن ننظر خلف الرجل ولننظر إلى معاني الكلمات التي استخدمها, فمن المهم أن ندرك بأن تعليقات بات روبرتسون لم تكن مصادفة فهي مصممة بطريقة لإرسال رسالة بأن التطرف الإسلامي التي تعتبر بالطبع التحدي لنا في الولايات المتحدة وفي غيرها من المناطق حول العالم بأنها قوة يجب التعامل معها بإنجيل في يد وفي اليد الأخرى بندقية أو مسدس وسلاح وهذه هي الطريقة فقد كان لديه الرجل المسؤول عن الاستخبارات الجنرال ويكن الذي كان يشكل تفكيره الخاص حول الولايات المتحدة والعراق بطريقة دينية متطرفة وأن الكثيرين منهم الذين يعيشون في الولايات المتحدة سواء كانوا جمهوريين أو ديمقراطيين هم الذين يرفضون هذا الموضوع بالتام وأن بات روبرتسون يمثل جزء وكتلة صغيرة ولكنها منظمة بشكل كبير, أعتقد بأن علينا أن ننظر إلى ما وراء مقولة روبرتسون وإذا كان سيعتذر وأعتقد أنه من المهم جداً لنا في الولايات المتحدة أن نبدأ بإنزال العقوبات على من يقوم بالإدلاء بمثل هذه التصريحات مثل بات روبرتسون.

محمد كريشان: نعم اللافت الانتباه أن الإدارة الأميركية نأت بنفسها عن هذه التصريحات ولكنها لم تدينها، سنتوقف عند الموقف الأميركي الرسمي ودلالاته بعد هذه الوقفة القصيرة.


[فاصل إعلاني]

الموقف الأميركي الرسمي ودلالاته

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد, نتوجه إلى عبد الباري عطوان سيد عبد الباري الناطق باسم الخارجية الأميركية قال بأن بات روبرتسون هو مواطن عادي وأن آرائه لا تعكس سياسة الولايات المتحدة يعني حتى في الموقف من الإرهاب هناك تبرير الإرهاب هناك التحريض على الإرهاب ولكن هذه المرة دعوة صريحة للقتل, هل يمكن أن تكون دعوة صريحة للقتل مجرد وجهة نظر؟

"
عندما ترتب أميركا انقلابا عسكريا ضد الرئيس الفنزويلي فهي تمارس القتل وتمارس الإرهاب وتمارس التدخل في شؤون دولة مستقلة ذات سيادة
"
    عبد الباري عطوان

عبد الباري عطوان: لا يعني حقيقة هذه دعوة صريحة للقتل والإرهاب يعني هي تجسد سياسة أميركية تجاه فنزويلا، يعني عندما ترتب الولايات المتحدة الأميركية انقلاباً عسكرياً ضد الرئيس الفنزويلي فهي تمارس القتل وتمارس الإرهاب وتمارس التدخل في شؤون دولة مستقلة ذات سيادة, يعني من المصادفة يعني أن الإدارة الأميركية التي رفضت إدانة مثل هذه التصريحات ويجب أن ترفضها يعني تحاكم العرب والمسلمين على كل كلمة وهناك إدارة حالياً في المخابرات الأميركية (C.I.A) لمراقبة الكتاب العرب والوعاظ العرب ولمراقبة ما يقولون لمنعهم من دخول الولايات المتحدة الأميركية يعني تخيل لو الشيخ مثلا يوسف القرضاوي قال بأن الرئيس بوش مجرم تسبب في قتل مائة ألف عراقي مثلاً ويجب قتله, تخيل ماذا سيكون رد فعل الإدارة الأميركية أو رد فعل الحكومة البريطانية مثلاً؟ يعني نحن في بريطانيا يعني اليوم صدرت إجراءات تحاسب أي شخص مسلم عن أي كلمة تؤيد الإرهاب أو حتى تبرر الإرهاب, الآن يريدون التفتيش في عقولنا ليعرفوا ماذا إذا كنا نبرر الإرهاب أو ندعو إلى الإرهاب يعني سيراقبون كل موقع على الإنترنت، سيراقبون كل خطبة إمام، سيراقبون كل صحيفة، سيراقبون كل إذاعة كل تليفزيون, إنه ربما بسبب هذه الإجراءات الجديدة أن يمنع العديد من الوعاظ المسلمين من زيارة بريطانيا ومن بين هؤلاء الدكتور يوسف القرضاوي فيعني هذه الدعوات مسموحة لدى الأميركيين يعني يستطيعوا أن يقولوا ما يشاؤون في حقنا كعرب وكمسلمين لكن ممنوع علينا أن نصرخ يعني أن نتلقى الضرب، أن نتلقى القتل، أن نتلقى الطائرات (F15) و(F16) (B52) وأن يقتل منا الآلاف وعلينا أن لا نقول كلمة واحدة أما هم يريدون اغتيال شافيز، يريدون اغتيال زعماء عرب، يريدون منع قضاة أو وعاظ أو رجال دين عرب ومسلمين يعني هذا هو ليس الكيل بمكيالين بل الكيل بألف كيل.

محمد كريشان: يعني نريد بعد إذنك سيد عبد الباري نريد أن نسأل سيد قبشي في كاراكاس والرئيس شافيز سيتوجه إلى الولايات المتحدة الشهر المقبل لحضور دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة, هل لديكم فعلاً تخوفات بهذا الشأن؟

ريمون قبشي: طبعاً لدينا تخوفات لأن الكلام صريح وهذه ليست المرة الأولى، لقد قام ناشطون فنزويليون في فلوريدا في العام الماضي بإعطاء تصريحات من هذا النوع بأنهم مثلاً يريدون اغتيال الرئيس شافيز هناك بعض العسكريين الفنزويليين يقولون بأن لديهم معسكرات تدريب للقيام بعمليات إرهابية في فنزويلا واغتيال الرئيس, فهذه هي سياسة أميركية متعبة ضد الرئيس شافيز وهي سياسة أيضاً ابتزازية، هي لا تريد أن يصل شافيز إلى كل منبر في العالم، تريد أن تحد من تصرفاته ومن زيارته ومن لقاءاته مع قادة العالم ومع شعوب العالم.

محمد كريشان: لهذا نسأل السيد كليمونز في واشنطن, سيد كليمونز يعني هل يمكن سيد كليمونز هل يمكن أن تتطابق تصريحات بات روبرتسون مع توجه أميركي رسمي في المستقبل؟

ستيفن كليمونز: إنني في النقطة التي أختلف فيها تماماً مع السيد من كاراكاس بأن هذه لا تعكس سياسات الولايات المتحدة، إن تصريحات بات روبرتسون التي كانت مغضبة للغاية قامت بفعل أمرين وهي ربما بأن الولايات.. ولكن المسيحيين هم الذين يريدون أن ينالوا منه وإن حكومة الولايات المتحدة ستقوم ربما بعزل نفسها عن تلك التصريحات وبأن أي رؤى من رؤى بات روبرتسون ستكون بعيدة عن الحصول, إن الولايات المتحدة لا تقوم بعمل جيد في وضع نفسها في أعين المدنيين خارج الولايات المتحدة، أعتقد بأننا نقوم بعمل مأسوي وغير جيد وأعتقد بأن بات روبرتسون يجب أن يُعاقب ولكن هو بعيد عن القول بأن السياسات الخارجية الأميركية هي تريد أن تقوم بالاغتيالات وأعتقد بأن ذلك الاتهام سيئ هو الآخر ولكن هناك يجب أن نركز على الكثير من القضايا الاجتماعية التي تتعامل مع بعض هذه المسائل الدينية التي نعتقد بأنها خاطئة, إذاً فلنقل لا نقل تصريحاً بأن الولايات المتحدة تريد قتل السيد شافيز أنا لا أعتقد في ذلك ولكن أعتقد بأن أشخاص مثل بات روبرتسون وغيرهم يريدون ذلك ويريدون أن يشجعوا الناس أن يأخذوا الأمور بزمام أمورهم بحيث لا يكونوا جزء من الإدارة الأميركية بل يكونوا أميركيين وهذه القائمة الأخرى لإلهام الإرهاب وكذلك التشجيع على ذلك وهذه هي أكبر المخاوف.

محمد كريشان: تأكيداً لكلامك سيد كليمونز يعني بعض رجال الدين المسيحيين في الولايات المتحدة أدانوا تصريحات بات روبرتسون وهناك منظمة سمها ميديا ماترز دعت (A.B.C) المجموعة التي ينتمي إليها تليفزيون بات روبرتسون وبرنامجه (The Seven Hundred Club) لإيقاف برنامجه, إذاً هناك ردود فعل، نسمع عبد الباري عطوان فنزويلا من أكبر منتجي النفط في العالم الرابعة أو الخامسة وهي من أهم مصدري النفط للولايات المتحدة والرئيس شافيز رئيس منتخب ديمقراطياً عندما نتحدث عن توجه أميركي رسمي ربما لاغتياله ربما مستقبلاً ألا يعتبر هذا مجازفة خطيرة؟

عبد الباري عطوان: طبعاً هو مجازفة خطيرة بلا شك, لكن من سيتصدى للولايات المتحدة الأميركية هذه القوى العظمى الفاجرة يعني الولايات المتحدة الأميركية غزت بنما واعتقلت نورييغا ووضعته في السجن, من تصدى لها؟ غزت غرانادا وغيرت نظام الحكم فيها, من اعترض عليها؟ أيضاً نفس الشيء احتلت العراق ودمرت البلد وقتلت مائة ألف من أبنائه وأصابت ربما أربعمائة ألف, من أدانها ومن تصدى لها؟ حتى الدول العربية صمتت على هذا الغزو وعلى هذه الجرائم، يعني أمر مؤسف للغاية يعني طبعاً الصورة الأميركية ملطخة يعني حجم الكراهية للولايات المتحدة في العالم أصبح عقيدة ومنتشرة، لكن المشكلة التي نواجهها نحن في عالمنا اليوم إنه لا يوجد توازن على مستوى سقف العالم بس يعني أنا أريد أقول للمستشار الرئيس الفنزويلي نحن ندين بالطبيعي مثل هذه الأعمال الإجرامية، فنزويلا يعني دولة صديقة للعرب وأعتقد أن استهداف الرئيس شافيز تم لأن فنزويلا هي التي أنقذت منظمة الأوبك، هي التي أعادت الوحدة لمنظمة الأوبك، هي التي أعادت الأسعار إلى أوبك عندما انهارت ووصلت أسعار البترول إلى عشرة دولارات للبرميل، هي التي تعاونت مع المملكة العربية السعودية ومع إيران واستطاعت أن تنقذ الدول النفطية من الانهيار في الأسعار, أيضاً فنزويلا كانت وراء الدعوة لعقد قمة للتقارب بين دول أميركا الجنوبية واللاتينية وبين الوطن العربي وهذه القمة استضافتها البرازيل في محاولة لخلق جبهة للتصدي لهذا التغول الأميركي الذي يجتاح العالم ويهدده, لهذه الأسباب إنقاذ منظمة الأوبك، فرض أسعار عادلة للنفط، تكوين جبهة من المظلومين من المسحوقين في الوطن العربي وفي أميركا الجنوبية واللاتينية للتصدي للهيمنة الأميركية والظلم الأميركي هو الذي جعل الرئيس شافيز مستهدفا من قبل الولايات المتحدة الأميركية.

محمد كريشان: شكراً لك سيد عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي الصادرة في لندن، شكرا أيضا لضيفنا من واشنطن ستيفن كليمونز الباحث في مؤسسة نيو أميركا وشكراً أيضا للسيد ريمون قبشي مستشار الرئيس الفنزويلي, في نهاية البرنامج نذكركم مرة أخرى بأنه بإمكانكم تقديم مقترحات للحلقات المقبلة عبر موقعنا أو عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.ner غدا بإذن الله لقاء جديد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة