الباحثة سليمة حسن بيه   
الخميس 1426/1/30 هـ - الموافق 10/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:28 (مكة المكرمة)، 10:28 (غرينتش)

ضيف الحلقة

سليمة حسن بيه - باحثة جزائرية الأصل

تاريخ الحلقة

21/05/2001

- أسباب قدومها إلى باريس
- اكتشافها للعلاج الجيني للأطفال
- التعتيم على نجاحها وما فيه من تمييز عصري
- تقييم تجربتها مع الهجرة اتصالها بالجزائر

سليمة حسن بيه
المعلقة: في هذا المختبر المتواضع الصغير القائم في قلب مستشفى (بنكير) الفرنسي للأطفال تمكنت الباحثة الجزائرية الأصل سليمة حسن بيه بالتعاون مع فريق يشرف عليه البروفيسور (آلان فيشير) من إتمام الجانب المخبري من أبحاث عملت عليها خلال سبع سنوات وأدت إلى وضع علاج جيني خاص بالأطفال الذين يعانون منذ الولادة من نقص المناعة، وسليمة حسن بيه التي تعمل داخل عالم نظيف معقم، حيث لا مكان لارتجال أو لدخيل آثرت استقبالنا في فضائها الخاص الذي لا يخشى جراثيم الأسئلة أو عدوى استحضار الذكريات وأولها تلك التي تروى سبب قدومها إلى باريس.

أسباب قدومها إلى باريس

سليمة حسن بيه: وجودي هناك الآن في فرنسا لسبب.. سببين: الأول بسبب الأحداث التي.. التي نعرفها في التي هي في الجزائر والأزمة الاقتصادية والسياسية، والسبب الثاني وهو سبب مهم يتعلق بقلة الإمكانيات في الجزائر الإمكانيات المادية، خصوصاً وفي البحث العلمي لابد أن يكون الباحث في.. في.. في حالة يستطيع أن يعمل فيها بكل سهولة.. وهذه الحالة ليست موجودة في الجزائر، كان قصدي بعد الدراسة أن أرجع إلى الجزائر لكن مر الوقت وبقيت هنا، ودرست ودرست، وحتى فات الوقت ورأيت أن أنا هنا منذ أكتر من خمسة عشر عاماً، ثم في بداية التسعينات.. كلنا نعرف أن الجزائر مرت بـ.. بمرحلة صعبة من تاريخها، حيث بدأ.. بدأ عدد كبير من الجزائريين يريدون أن يغادرون هم كمان من الجزائر، ويهاجرون الرهبة والخوف والأزمة الاقتصادية والسياسية في الجزائر، فلهذا السبب أنا قررت أن أبقى هنا في فرنسا لو ما فيه أحداث في الجزائر بعد أن أنجبت دكتورة في البيولوجية ممكن أن في ذلك الوقت أن قراري تغير وممكن أن في هذا الوقت كنت قررت أن.. أن أدخل.. أن أدخل إلى الجزائر.

ا

لمعلقة: لو عادت سليمة حسن بيه إلى الجزائر أو إلى أي بلد عربي آخر فهل كانت ستجد موهبتها العلمية تربة للتطور والنمو؟

سليمة حسن بيه: في البلدان العربية الأولويات ليست.. ليست.. البحث أو العلوم بل الحكومات في البلدان العربية لازم تواجه صعوبات كثيرة من الناحية الاجتماعية مثلاً والاقتصادية وإذاً هذه.. هذه الأشياء ليست ضرورية الآن، وأنا أظن أن العقلية العربية كالعقليات الأخرى في.. في كل أشخاص في كل.. في كل بلدان العالم، يعني كل إنسان عنده عقلية علمية وعقلية أدبية أو شعرية، والفكرة التي تقول أن العرب ليس لهم موهبة في.. في العموم أو.. هي فكرة غلط تماماً، ونحن نعرف أن.. التراث العربي في العلوم تراث كبير وفيه.. وكل.. وكل الناس تعرف أن في الماضي كانوا العرب يترجمون كل.. كل ما كتب عن.. على الطب وعلى الجغرافيا وعلى mathinatique إذاً أنا لا أوافق الناس الذين يقولون أن العرب لازم عليهم أن يعتمدوا على.. على ماضي، ماضي خصوصاً أدبي أو شعري، لأن في الماضي كان العرب.. متخصصين أيضاً في العلوم، وكلنا نعرف حكاية ابن سينا وابن رشد وهذا العهد.. العرب في الأندلس مثلاً، إذاً نحنا نستطيع أن نبرز في هذه العلوم كما.. كما أشخاص بلدان الغرب وبلدان الولايات المتحدة.

ا
لمعلقة: تروي سليمة حسن بيه الرحلة الدراسية الطويلة التي سبقت ومهدت انتسابها إلى فريق الأبحاث في مستشفى (نيكير) لكن تبقى حكاية هذا الاكتشاف وأهمية على المستوى العلمي.

اكتشافها للعلاج الجيني للأطفال


سليمة حسن بيه

سلمية حسن بيه: بعد دراسة البيولوجية قررت أن أتخصص في في البحث العلمي واخترت علم المناعة، وهكذا وصلت لمستشفى (نيكير) حيث عرض عليَّ.. الدكتور (آلان فيشير) مدير العام أن أشارك في مغامرة علمية جديدة.. لظبط القواعد الأولى في علاج لعلاج جديد علاج جديد علاج الأطفال الذين يعانون بـ.. بأمراض وراثية خطيرة جداً ومميتة في السنة الأولى من العمر، وهذا الأطفال.. يصابون بكل الميكروبات والجراثيم، والعلاج الوحيد كان تركيب الخلايا الدموية من إحدى الوالدين أو من واهب غيرها عائلي، ولكن لهذا العلاج حدود تجعله أن الأطفال يموتون في.. في يصابون بالموت في أغلب الأحيان، ولهذا لابد أن يكون هذا الأطفال في.. في غرفة أو في.. في غرفة منعزلة، وهي ليست غرفة في الحقيقة هم (Baby)، يعني نحطهم في مكان بالبلاستيك أو خيمة بالبلاستيك ليكونوا محميين من الجراثيم والميكروبات. في البداية كان.. كان هذا هذا العمل في الذي عرض علي في حالة مشروع، ولما وصلت إلى (نيكير) بدأت كل الاختبارات والبرنامج كان يتألف من مراحل عديدة أولاً كان الهدف من كل هذه الاختبارات أن نكدس برهانات كثيرة كافية تبرهن بأن هذا العلاج وهذه التكنولوجيا الجديدة ستصحح سبب هذا المرض، والمرحلة الثانية هي مرحلة علاج الأطفال بذاتهم،وفي هذه المرحلة غيرنا خلايا الأطفال أي الخلايا البدائية التي نبع منها كل الخلايا.. الخلايا الدموية، وخصوصاً الخلايا المسؤولة عن الدفاع.. ضد الجراثيم، أي خلايا التي هي متخصصة.. عن جهاز.. جهاز المناعة، وهذه التكنولوجيا تعتمد على زرع الجين السليم في.. في خلايا، في خلايا الأطفال ثم إدخال الخلايا المصححة بعد أن زرعنا الجين السليم في هذا الخلايا إدخال من جديد هذه الخلايا في الجهاز الدموي..

ونستطيع أن نقول اليوم أن الأطفال يتمتعون بصحة جيدة ويعيشون في وسط عائلاتهم بصفة عادية ككل الأطفال، ومن الممكن أن يدافعون عن.. عن نفسهم ضد الميكروبات ككل واحد منا، وهذه. وهذه.. هذا الحدث العلمي مهم جداً لأن لأنه يجري في فرنسا.. في فرنسا وفي العالم لأول مرة، وخصوصاً يدل بأن هذه التكنولوجيا وهذه التقنية الجديدة سنستطيع في المستقبل أن نستعملها لـ.. لعلاج أمراض متوارثة أخرى، أولاً الأمراض التي تشبه هذا المرض.

المعلقة: لكل اكتشاف علمي كبير حكايته الخاصة، لكنه حكايا وإن اختلفت تنتهي غالباً بلحظة سعادة عارمة ينفتح معها باب النجاح على مصراعيه، فكيف عاشت سليمة حسن اللحظة تلك؟ وهل تراها عوضتها عن كل ما بذلته من جهود؟!


سليمة حسن بيه: في هذا العمل مراحل عديدة، يعني نحنا من الداخل ما حسيناش بهذه السعادة في.. فجأة وقلنا خلاص عالجنا هذا الطفل أو خمس أطفال، لأننا مرينا بعدد كبير من المراحل منذ سبع سنوات، إن إحنا نتداخل نعرف أن هذا العمل تطلب كثير من الصبر ومن.. من العمل الجد و.. والإيمان كمان، لأ، أظن أن.. الأشخاص الذين يبحثون هكذا لابد أن يكونوا لهم إيمان كبير في.. في فيما يعملون، ولما.. لما أعلن هذا الاكتشاف في الصحف وفي.. في في العالم العلمي في البداية هجمت علينا التليفزيونات والصحفيون، تكلموا بالحق على البروفيسور (آلان فيشير) و (مارينا كافاتزانا) أسماوات انتشروا كثيراً في الصحف وفي التليفزيون، واسمي يعني سليمة حسن بيه كان فيه تعتيم عليه وما سمعنا به الصحف أو في التليفزيونات، وأنا أطرح.. وأطرح عليّ أولاً عليَّ السؤال: لماذا لماذا هذا جرى بهذه بهذه الحالة؟

في بعض الأحيان أقول بأن في هذا الميدان في ميدان العلم ربما صحفيون يفضلون أن.. يركزوا كل.. كل.. كل الأهمية على على المدير، ولكن من ناحية أخرى فيه مرات أقول بأن لو لكن اسمي كان اسم فرنسي ولا اسم عربي، اسم.. ربما كنا نسمع هذا الاسم أكتر، فأنا حسيت في.. في هذه في ذلك الوقت، حسيت بالخيبة وبالـ.. (وبوب) الألم لأنني ما فهمتش ما فهمتش أن عملي كان كان كان كعمل كل، كل.. كل إنسان كل شخص من هذا لفريق، وأنا أدري أنني لعبت دور مهم في هذا الفريق، وفي هذا العمل، وفي هذا الاكتشاف، ولهذا.. حسيت بالخيبة، أظن أن المهم أن.. في النهاية أفضل أن.. الجالية العربية هنا في فرنسا أو الشعوب العربية تعرف بأن فيه في فرنسا.. امرأة عربية قد عملت واشتغلت جداً واشتركت في هذه المغامرة العلمية.


التعتيم على نجاحها وما فيه من تميز عنصري


المعلقة: لكن سليمة حسن بيه العربية الأصل لم تنل ما تستحقه من اعتراف، فما الذي يجعلها تتفادى الحديث بوضوح عن واقع لا يخلو من علامات التمييز العنصري؟

سليمة حسن بيه: أنا في الحقيقة لن أواجه مشكلة العنصرية لأن هذه الأفكار ليست منتشرة في هذه الأوساط الطبية ولكن لا أنكر أن هذه المشكلة العنصرية يواجهونها عدد كبير من الشبان العرب المقيمون هنا في فرنسا وخاصة هذا الجيل المهاجر الأول الذي تعذب والذي أخذ كل الظلم عليه، دفع الثمن لكي نستطيع أن نحن اليوم.. نحن الجيل التاني أن.. أن نعمل ونتمكن الوصول إلى.. إلى كل هذه.. إلى هذه الدرجة من.. من المجتمع هذا لا يعني أن العنصرية اختفت وذهبت تماماً لأنه.. لكن أظن أن العقليات تطورت، لأن المجتمع الفرنسي الآن يقبل أن يرى أولاد الهجرة وأولاد الجالية التانية والتالتة ينجحون في كل الميادين خاصة في ميدان الرياضة والفن وهذا يشكل مرحلة وخطوة أولى نحو المساواة لكن لا تزال خطوات عديدة لمحي العنصرية.

المعلقة: واليوم بعد أن حققت سليمة حسن بيه حلمها المهني كيف تقيم تجربتها مع السفر والهجرة على المستوى الإنساني؟


تقييم تجربتها مع الهجرة واتصالها بالجزائر


سليمة حسن بيه

سليمة حسن بيه: هذه الهجرة في باريس ليست تحقيق حلم لأنني لما كنت صبية ولم.. قبل ما أغادر الجزائر لم أبرمج الحياة هذا في فرنسا فالسنوات الأولى كانت صعبة جداً، أظن الـ 5 سنوات الأولى كانت صعبة جداً، في ذلك الوقت كنت وحدي هنا في فرنسا ثم لحقتني أمي لأن الافتراق كان صعب جداً لها.. لنا.. لنا، كان للمنفى تأثير على شخصيتي تأثير على إيجابي بالنسبة للعمل اللي عملته على نفسي، لكي أستطيع أن أفوت على كل هذه الظروف وهذه الصعوبات و.. طوال حياتي فأظن أن هذه دروس ليكون الإنسان أقوى لكي يستطيع أن يواجه كل صعوبات الدنيا من جهة، ومن جهة أخرى أظن أن المنفى يجعل الإنسان يحس.. يحس نفسه دايماً وحده لأنه يحس بأنه يفقد علاماته الاجتماعية في البداية، ولكن مع الوقت كل شيء ينتظم وأنا أستطيع أن أقول اليوم أن ساعدني الحظ لأنني ما كنت وحدي هنا في فرنسا، وساعدي الحظ لأنني استطعت أن.. أن أدرس وأعمل واشتغل في الميدان الذي أحبه والذي اخترته، ولهذا أريد أن أشارك في المستقبل في اجتماعات متأسسة في.. في إعانة الشباب والجالية العربية هنا في فرنسا لكي أستطيع بكل بساطة أن أعينهم، ولكي يستفيدون من تجربتي.

المعلقة: والجزائر أتلتفت إليها سليمة حسن بيه بين حين وحين، أم أن المشاغل وضيق الوقت وسوء الأخبار قد قطعت آخر ما تبقى من صلات؟

سليمة حسن بيه: لسة عندي علاقات بالجزائر وبعائلتي في الجزائر لأن أبي بقي في الجزائر فأنا أرجع كل عام لأزور العائلة وأزور أبي و.. رغم.. رغم.. رغم ذلك أنا أحس بالشوق إلى بلدي وأحن إلى بلدي لأن ككل المهاجرين تركت.. تركت أرضي تركت فيها ذكريات طفولتي، فأنا أحس إلى بلدي، وأظن أن بنيت شخصيتي هنا دائماً في كل ما.. ما اختبرته حاولت أن أعمل عقد مع ما عشته في.. في الماضي.

كل ما تمر السنين هذا لحنين وهذا الشوق اللي كنت نحسه لبلدي للجزائر قد تغير وأخذ وجه آخر لأنني اليوم أحس بحنين أكبر و.. وهو متجه ويتعلق بـ.. ليست الأمة العربية لأن الأمة العربية مفهوم مجرد اليوم، لكن يتعلق بالثقافة العربة، وأنا نحس باللي أريده أن.. أن أكون دائماً مرتبطة بهذه الثقافة العربية، لكن بصفة عامة ليست الثقافة الجزائرية أو ذكرياتي في الجزائر فقط.

وأنا أتمنى أن أنهي حياتي في بلد عربي مع زوجي وأطفالي إن شاء الله- لكن في بلد عربي يكون.. تكون الوضعية بتاع هذا البلد أفضل من الوضعية التي هي في الجزائر، لكن أي بلد عربي لأن نحن نعرف أن البلدان العربي تعاني بأزمات.. أزمات كثيرة، ولهذا السبب أنا لست أدري في أي بلد عربي أستطيع أن أنهي حياتي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة